اعتمد ابن حميد﵀- في جمع تراجم الكتاب ومادته العلميّة على كتب أصيلة ذكر بعضها في المقدمة، وذكر بعضها الآخر في تضاعيف الكتاب هي أبرز وأهمّ الكتب التي يمكن الرّجوع إليها في عمل كهذا العمل.
- ومن هذه المصادر ما يتعلق بطبقات الرّجال على مرّ العصور التي جمع تراجمها من منتصف القرن الثّامن حتّى قرب نهاية القرن الثاني عشر، فرجع إلى «الدّرر الكامنة» للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) و«الضّوء اللّامع لأهل القرن التّاسع» للحافظ محمّد
[ المقدمة / ٨٥ ]
ابن عبد الرّحمن السّخاوي (ت ٩٠٢ هـ)، و«ذيله» لجار الله عبد العزيز بن فهد الهاشميّ (ت ٩٥٤ هـ)، و«خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لأمين الدين محمد المحبّي (ت ١١١١ هـ) و«سلك الدّرر في أعيان القرن الثاني عشر» للعلّامة محمد خليل المرادي البخاري (ت ١٢٠٦ هـ)، هذه هي المصادر التي رجع إليها حسب السنين (طبقات). وأمّا أهل القرن الثّالث عشر- وهو قرنه الذي عاش فيه- فأهله هم شيوخه وشيوخ شيوخه، وقد جمع تراجمهم بنفسه وعبّر عن ذلك في مقدّمته بقوله: «وما تلقيته من أفواه المشايخ الكرام، وما تجاسرت عليه من تراجم بعض مشايخي ومشايخهم الأعلام».
وفاته في هذه السّلسلة الرجوع إلى «الكواكب السّائرة لأهل المائة العاشرة» للشّيخ نجم الدّين محمّد الغزي العامريّ (ت ١٠٦١ هـ) وذيله «لطف السّمر» للمؤلّف نفسه، ولعلّ نسخهما لم تتوافر لديه، كما فاته الرّجوع إلى (النّور السّافر) لعبد القادر بن شيخ العيدروس (ت ١٠٣٨ هـ)، وإن كان لن يجد فيه طلبته؛ لاهتمام مؤلّفه بعلماء اليمن على وجه الخصوص.
وفي طبقات الحنابلة: رجع المؤلّف إلى الطّبقات الصّغرى لمجير الدين عبد الرّحمن بن محمد العليميّ (ت ٩٢٨ هـ) «الدّرّ المنضّد» صرّح بذلك في مقدمته- وإن كان أثره غير ظاهر في
[ المقدمة / ٨٦ ]
الكتاب- ونقله عن العليمي إنما هو بواسطة «شذرات الذّهب» وفاته الرّجوع إلى الأصل «المنهج الأحمد» لأنّ نسخه لم تكن كثيرة بأيدي العلماء، كما فاته الرّجوع إلى «المقصد الأرشد» لبرهان الدّين إبراهيم بن محمّد بن مفلح (ت ٨٨٤ هـ) و«الجوهر المنضد» ليوسف بن عبد الهادي (ت ٩٠٩ هـ) و«النّعت الأكمل» .. لكمال الدين الغزي العامري (ت ١٢١٤ هـ) للسّبب نفسه.
وفي معاجم الشّيوخ: رجع إلى معجم نجم الدّين عمر بن محمد بن محمد بن فهد الهاشمي المكي (ت ٨٨٥ هـ)، وفاته الرجوع إلى مئات المشيخات وفيها من أخبارهم وأسانيدهم ورواياتهم فوائد لا توجد في كثير من كتب التّراجم، ولا يظفر بها في أغلب كتب التأريخ والرّجال، ومن أهمّ هذه المشيخات والمعاجم «معجم الذّهبي» الذي يوجد فيه من تراجم الحنابلة ما لا يوجد في كثير من المصادر، واهتمامه بهم على وجه الخصوص ظاهر﵀ وغفر له وأثابه الجنّة بمنّه وكرمه. وكذلك «المعجم المختصّ» له.
ومعجم تقي الدّين محمد بن محمد بن فهد الهاشمي المكي (ت ٨٧١ هـ)، ومعجم المقرئ شهاب الدّين ابن رجب الحنبلي (ت ٧٤ هـ)، والد الحافظ زين الدّين، و«المنهج الجلي إلى شيوخ قاضي الحرمين سراج الدّين الحنبلي» تخريج تقي الدين الفاسي (ت ٨٣٣ هـ) و«معجم ابن ظهيرة المكّي» و«معجم المراغي المدنيّ» و«معجم
[ المقدمة / ٨٧ ]
القلقشنديّ المقدسيّ» و«معجم الحافظ ابن حجر» و«المشيخة الباسمة القبابي وفاطمه» تخريج الحافظ ابن حجر و«معجم السّخاوي» و«معجم السّيوطي» … وغيرها كثير.
وفي المناقب: رجع «الورد أو الورود الأنسى في مناقب الأستاذ عبد الغني النّابلسي للكمال الغزّي (ت ١٢١٤ هـ).
وفي التّواريخ: رجع إلى «عنوان العصر وأعوان النّصر» للعالم الأديب المؤرخ صلاح الدّين خليل بن أيبك الصفدي (ت ٧٦١ هـ) (مجلدين منه) ولم يأخذ منه إلّا قليلا؛ لأنّ أغلب تراجمه متقدّمة عليه، وفاته الرّجوع إلى «الوافي بالوفيات» له أيضا، كما فاته الرّجوع إلى «ذيل التّقييد» لتقيّ الدّين الفاسي المكي (ت ٨٣٣ هـ)، و«تاريخ ابن قاضي شهبة ت ٨٥١ هـ»، ورجع إلى «إنباء الغمر» للحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ)، كما رجع إلى «حسن المحاضرة» للحافظ السيوطي (ت ٩١١ هـ)، ورجع إلى «الأنس الجليل في تاريخ القدس والخليل» لمجير الدّين عبد الرّحمن بن محمد العليميّ (ت ٩٢٨ هـ)، واستفادته منه غير ظاهرة، وفاته الرّجوع إلى تاريخ ابن إياس (ت ٩٣٠ هـ) المعروف ب «حوادث الدّور ..» كما فاته الرّجوع إلى «ذخائر القصر في نبلاء العصر» لشمس الدّين محمد بن طولون الدّمشقيّ (ت ٩٥٣ هـ)، وكتابه «مفاكهة الخلّان ..» ورجع إلى «ريحانة الألباء» للشّهاب أحمد الخفاجيّ. (ت ١٠٦٩ هـ)،
[ المقدمة / ٨٨ ]
ورجوعه إليها قليل- كما يقول- لعدم توافر العلماء من الحنابلة بها، لغلبة الطّابع الأدبيّ عليها، ولم يرجع إلى ذيلها «نفحة الرّيحانة» للمحبّي (ت ١١١١ هـ)، ربما لأنّه اعتمد كتابه «خلاصة الأثر …» ورجع إلى «شذرات الذّهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩ هـ)، وكان اهتمامه به ظاهرا.
وفي كتب المجمع: رجع إلى «سكردان الأخبار» لابن طولون الدّمشقي (ت ٩٥٣ هـ) وإلى «تذكرة الأكمل ابن مفلح» (ت ١٠١١ هـ)، واستفاد منهما استفادة ظاهرة، وقد تفرّد بمعلومات منهما لم توجد في غيرهما، كما رجع إلى «تذكرة» إبراهيم بن يوسف المهتار المكي (ت ١٠٧١ هـ) وذكر أنها في عشر مجلدات لكنّ استفادته منها محدودة، ورجع إلى أوراق متفرقة، وما وجده على ظهور الكتب والمجاميع.
هذه هي الكتب التي ذكرها في مقدّمته، وبالرّجوع إلى تراجم الكتاب واستقراء معلوماتها تبيّن أنه رجع إلى مصادر أخرى لعلّ رجوعه إليها محدود فلم يذكرها في المقدّمة، ومنها: «ألحان السّواجع» لصلاح الدّين خليل بن أيبك الصفدي (ت ٧٦١ هـ) و«طبقات الشّعراني» وهذا الكتاب من الكتب الموغلة في نقل الخرافات على مذهب أهل التّصوف، ولم يكثر عنه، وإنّما نقل عنه في موضع واحد، و«الدّرر الفرائد المنظّمة» للشيخ عبد القادر بن
[ المقدمة / ٨٩ ]
محمد الجزيري المكي (ت ٩٧٧ هـ) في موضعين، و«معجم الكمال للغزّي» (ت ١٢١٤ هـ) المسمى: «إتحاف ذوي الرّسوخ …» و«نزهة الأفراح» للشّرواني (ت ١٢٥٦ هـ) و«كشف الظّنون» لحاجي خليفة. وقال في ترجمة عبد الله بن محمّد بن ذهلان رقم (٥٩٥):
«وكتب إليّ بعض فضلاء نجد ممن يعتني بالأنساب والتّواريخ؟» ورجّحت أن يكون ابن بشر المورّخ ﵀، ورجع إلى رسالة ألّفها محمّد بن عبد الله بن فيروز (ت ١٢١٦ هـ)، وكتب بها إلى الكمال الغزّي العامري (ت ١٢١٤ هـ) الذي طلب منه أسماء شيوخه وشيوخهم وأقرانه وطلابه البارزين من علماء نجد والأحساء ليدخلهم في كتابه الذي ألّفه في طبقات الحنابلة «النّعت الأكمل» فيظهر أنّ هذه الرّسالة تضمنت معلومات جيّدة عن هؤلاء العلماء، وقف عليها ابن حميد لكنّه لم يفد منها في كتابه إذ يقول (^١):
«وكتب إليه علّامة الشّام مفتي الشّافعية كمال الدّين محمّد بن محمّد الغزّيّ العامريّ قصيدة بليغة وكتابا يطلب منه الإجازة فأجابه وأجازه نظما نحو ستمائة بيت، فأرسل إليه قصيدة أخرى ضمن كتاب يتشكّر منه، ويطلب منه أن يرسل إليه تراجم مشايخه ومشايخهم وأقرانه وتلامذته ليثبتهم في كتابه «النّعت الأكمل في طبقات أصحاب الإمام أحمد بن حنبل» فأرسل إليه جزءا ضمّنه
_________________
(١) السحب الوابلة: التّرجمة رقم (٦٢٧) ص ٩٧٥.
[ المقدمة / ٩٠ ]
ما طلب، رأيته مرّة في شبيبتي، ثم لما احتجت للنّقل منه في هذا جحده مالكه، فتوسّلت إليه بكلّ طريق فلم ينجح وأصر على الجحود والإنكار، فحسبنا الله ونعم الوكيل».
لكنّ المؤلّف مع هذا أسند إليه ونقل عنه في كثير من التّراجم يراجع مثلا التراجم ذوات الأرقام: (٢١٥)، (٢٧٩)، (٤٠٨) …، فلعل هذه الإفادات قيّدها المؤلّف عند الاطلاع عليه أولا، أو لعلّه نقل عنها بواسطة لم أتبين هذه الواسطة بعد.
وكتاب الغزّي «النّعت الأكمل» المطبوع لم يتضمّن أغلب ما جاء في هذه الرّسالة من خلال نقول المؤلّف هنا عنها على الأقل؟!
فهل وصلت هذه الرّسالة إلى الغزّي فلم يفد منها؟ أو هل أفاد الغزّيّ منها وامتدت يد العبث إلى كتاب الغزّي؟ أو هل هذه النّسخة مسودة كتاب الغزّي لا مبيضه؟
هذه كلّها احتمالات أقربها إلى الذّهن هو الأخير، لكثرة البياضات والفراغات في النّسخة المخطوطة من الكتاب وخاصة في علماء نجد.