توفي الشّيخ ابن حميد﵀- في يوم الأحد اليوم الثّاني عشر من شعبان سنة ١٢٩٥ هـ. في مدينة الطّائف، ودفن بالمقبرة الواقعة شمال مقبرة عبد الله بن عبّاس ﵄.
[ المقدمة / ٥٤ ]
قال الشّيخ عبد الله مرداد (^١): «وكان بينه وبين العلّامة الشيخ عبد الرّحمن سراج محبّة عظيمة، ومودة أكيدة، أمضوا زمانهم في الاجتماع والمباحثات في العلوم، والاشتغال بالأدب، والمطالعة في الدّواوين والمحاضرات، حتى إنه بعد أن دفن وقف الشّيخ عبد الرّحمن سراج يبكي على قبره وهو لا يقدر على تمالك نفسه».
رواه تلميذه الشّيخ صالح بن عبد الله البسّام بقصيدة ذكرها في ترجمته في أخر نسخته من «السّحب الوابلة» قال:
النّاس تبكي على الأطلال والدّمن … وكلّ حبّ من الأحباب ذى شجن
تبكي العيون وما عيني كمثلهم … إنّي على العالم النّحرير ذو حزن
فخر العلوم وطود العلم شامخه … تبكي عليه علوم الدّين والسّنن
يبكي عليه مقام للإمام غدا … من بعده فاقدا للفضل والحسن
لفقده قام أهل العلم قاطبة … يبكون ما حلّ بالإسلام من وهن
خطب الإمام الذي جلّت مناقبه … محمّد بن حميد الماهر الفطن
قد فارق الأهل والأوطان مطّلبا … للعلم دهرا ولم يعرج على وطن
قد كان شيخا لنا في العلم معتمدا … برّا نصوحا تقيّا ليس ذا محن
ليت المنيّة فاتته لنا زمنا … نجني من العلم أثمارا على الفنن
_________________
(١) مختصر نشر النور والزهر: ٤٢٤.
[ المقدمة / ٥٥ ]
لم أنس يوما من الأيّام طلعته … واللّيل يأتي لنا في طائف الوسن
في القبر أضحى وحيدا أنسه عمل … بالفوز بالعلم أمسى رابح الثّمن
قد جاور الحبر في قبر وأرجو له … وسط الجنان جوارا منه لم يبن
سقى ثراه من الوسميّ هاطله … سحاب فضل من الرّحمن بالمنن
ما يبتغي نحونا غير الدّعاء له … والله يعلم ذا في السّرّ والعلن
ثمّ الصّلاة على المختار سيّدنا … والآل والصّحب والأتباع بالسّنن