جاء في «فهرس الفهارس» (^٥) نقلا عن المؤلّف نفسه قال:
«وأروى الفقه عن الشّيخ أحمد اللّبديّ النّابلسيّ، عن عبد القادر بن مصطفى بن محمد بن أحمد السّفّارينيّ، عن أبيه عن جدّه ما حوته إجازته التي ألّفها لمرتضى الزّبيديّ».
_________________
(١) فهرس الفهارس: ١/ ٥١٩.
(٢) مختصر طبقات الحنابلة: ١٩٢.
(٣) علماء نجد: ٣/ ٨٦٧.
(٤) فهرس الفهارس: ١/ ٥١٩ ويواجع: فهرس الفهارس: ١/ ١٣١، ١٠٠٦ وحلية البشر: ١/ ٣٠.
(٥) فهرس الفهارس: ١/ ٥١٩.
[ المقدمة / ٣٩ ]
وأحمد اللبديّ هذا حنبليّ كان حقّه أن يذكر في «السحب الوابلة» إلا أن يكون قد مات بعده، ولم أقف على شئ من أخباره، ومن المحتمل أن يكون ابنا للشّيخ محمد بن مصطفى بن عبد الحقّ اللّبديّ (ت ١١٩١) قال الشّطّيّ في ترجمة محمد المذكور (^١) أعقب ثلاثة أولاد ذكور ﵀ فلعلّالمذكور أحدهم.
هؤلاء هم الذين عرفتهم من أبرز شيوخ ابن حميد، ولا شكّ أنّه أخذ العلم عن غير هؤلاء لم نتوصّل إلى معرفتهم، ولعلّ الأيام تكشف لنا عنهم في مصادر أخرى لم نطّلع عليها، أو لعلّ باحثا آخر يضيف إلى ما قلناه أقوالا و(كم ترك الأول للآخر).
وممّن أفاد منهم الشّيخ فوائد كثيرة لكن لا تصل إلى حدّ المشيخة صديقه وزميله في الطّلب الشّيخ محمد بن عبد الله بن مانع (ت ١٢٩١ هـ) وذكره في «السّحب» (^٢) وهو أكبر منه سنا، وتتلمذ لشيخه الشّيخ عبد الله أبابطين وهو صهره على بنته، ويظهر أنّه أكثر من ابن حميد معرفة بالفقه والتّأريخ والأنساب إلا أنّه لم يؤثر عنه تأليفا، شأن كثير من علماء نجد﵏-، يؤثرون التّدريس والوعظ والإفتاء على التأليف. قال في ترجمته (^٣): «وكان مطّلعا على علمي التاريخ والأنساب القريبة والبعيدة، ومنه فيهما
_________________
(١) مختصر طبقات الحنابلة: ١٤٧.
(٢) السحب الوابلة: ٩٥٤ رقم (٦١٣).
(٣) المصدر نفسه.
[ المقدمة / ٤٠ ]
استفدت وعلى نقله اعتمدت» وبناء على هذا عدّه شيخنا ابن بسام في شيخوخه، وعندي أنّ إفادته منه واعتماده على نقله لا يرقى إلى درجة المشيخة.
وممن أفاد منهم: عمّه عثمان بن علي بن حميد، وخاله عبد العزيز بن عبد الله التّركي ذكرهما في «السّحب الوابلة» كما اسلفنا (^١).
وذكر الشّيخ سليمان بن حمدان في كتابه «متأخّري الحنابلة» أنه أخذ عن (با بصيل) في مكّة، و(آل الشّطّيّ) في دمشق.
أقول: - وعلى الله أعتمد- أمّا با بصيل فلم أجد أحدا ذكره في شيوخه وهو متأخر عن زمن ابن حميد، والآخذ عنه حفيده عبد الله ابن علي بن محمد بن حميد (ت) وأما (آل الشّطّي) فقد ذكر الشيخ محمّد جميل الشّطّيّ- عن عمّه محمد مراد- في كتابه «مختصر طبقات الحنابلة» (^٢): أنّ الشّيخ دخل دمشق ونزل دارنا أياما، واجتمع بجلّة أعيان دمشق وعلمائها وصار بينه وبين سيّدي الوالد صاحب التآليف الشيخ محمّد، والعم مفتي الحنابلة الشّيخ أحمد ألفة أكيدة، ومحبة شديدة، وأثنيا عليه، وذكرا له همما عالية» وجاء في السّحب الوابلة- في ترجمة حسن الشّطّيّ (ت ١٢٧٤ هـ) - (^٣)
_________________
(١) يراجع ما تقدم في مبحث. (طلبه العلم).
(٢) مختصر طبقات الحنابلة: ١٩٢.
(٣) السحب الوابلة: ٣٦٢ ترجمة رقم: (٢٢٦).
[ المقدمة / ٤١ ]
«وخلّف ولدين نجيبين، عالمين، أديبين، كريمين، لبيبين، الشّيخ محمدا والشّيخ أحمد قاما مقامه في الدّروس وإضافة الضّيوف وإكرام الطلبة خصوصا الغرباء، أعلى الله مجدهما، وأطلع في سماء المحامد سعدهما، وأدار على ألسنة العالم شكرهما وحمدهما، وبقي نظر المدرسة البادرائيّة بأيديهما، ونعم الناظرين هما، ونعم الخلف من نعم السّلف» ولم يذكر أنه أخذ عنهما.
- وفي ترجمة الشّيخ محمد بن سلّوم (ت ١٢٤٦ هـ) رقم (٦٥٢) (^١) ذكر أولاده ناصر وأحمد وقال عن أحمد- فيما يظهر-:
والد صاحبنا عبد الله، وعبد الله هذا لم يذكره فلعلّه مات بعده وهو صاحبه لا شيخه.
- وذكر عبد الرّحمن بن غنّام النّجديّ، ثم الدّمشقيّ (ت ١٢٨٢ هـ) في ترجمة والده (^٢) وذكر أنه كان سمح النّفس بإعارة الكتب، فهل لقيه في دمشق واستعار منه بعض الكتب؟ وهل أفاد منه، أو تتلمذ عليه؟.
- وذكر في ترجمة أحمد البعليّ (ت ١١٨٩ هـ) (^٣) خبرا نقله عن سليم العطّار الدّمشقيّ (ت ١٣٠٧ هـ) بلفظ (أخبرني) فهل هو من شيوخه أو مفيديه؟!.
_________________
(١) السحب الوابلة: ١٠١٢ ترجمة رقم: (٦٥٣).
(٢) السحب الوابلة: ٨١٢ ترجمة رقم: (٥٠٩).
(٣) السحب الوابلة: ١٧٥ ترجمة رقم: (٨٥).
[ المقدمة / ٤٢ ]
- ويظهر أنّ من شيخوخه: محمد بن يحيى بن فايز بن ظهيرة المكّيّ الحنبليّ (ت ١٢٧١ هـ) ولم يترجم في «السّحب» وذكره عرضا في ترجمة (سيف بن محمّد العتيقيّ) (^١) قال: «وقد سمعت الثناء على المترجم من جملة مشايخى، منهم المذكور [عبد الجبّار البصري] ومنهم سلفي في إفتاء الحنابلة الشّيخ محمد بن يحيى بن فايز بن ظهيرة القرشيّ المخزوميّ المتوفى سنة ١٢٧١ هـ وقد ناف على المائة، وهو رجل مبارك متعبد، قليل العلميّة، وكان يتولى الإفتاء في شبيبته بعد وفاة والده [هل كان والده مفتيا حنبليّا؟ (^٢)] فصار يكتب له الفتاوى الشيخ يوشع الحنبلي (^٣)، من بيت سنبل، ثم شيخنا الشيخ محمد الهديبي، ثم الحقير، واستمرّ في وظيفته ثمانين سنة، ولا أعلم صاحب منصب ديني ولا دنيوي مكث هذه المدّة».