هو من أبرز تلاميذ الشّيخ السّابق أبابطين وأنجبهم، وكان ينيبه في القضاء، ولمّا رحل الشّيخ أبابطين عن عنيزة سنة ١٢٧٠ هـ أشار على أهلها بتوليته القضاء، فتولّى قضاء عنيزة فيما بعد إلى وفاته، فهو إذا زميله في الأخذ عن الشّيخ أبابطين، وكان الشّيخ عليّ أسنّ من ابن حميد؛ إذ ولد سنة ١٢٢٣ هـ وتأخّرت وفاته بعده كما ترى، فلم يترجم له في «السّحب» وألحق الشّيخ صالح البسّام ترجمته في آخر نسخته من «السّحب» ورثاه بقصيدة أثبتها هناك» (^١).
وقد رحل الشّيخ علي إلى الزّبير وقرأ على فقهائها، وكان
_________________
(١) يراجع نسخة شيخنا عبد الله البسام من السّحب.
[ المقدمة / ٢٦ ]
حريصا على اقتناء الكتب، فقد رأيت تملّكه على كثير منها، ولمّا توفي الشّيخ علي بن عبد الله بن عيسى بن عشري أوقفت والدته كتبه وجعلت الشّيخ عليّا قيّما عليها.
وكان الشّيخ ابن حميد يعظّمه ويجلّه، وقد نقل عنه في «حاشيته على المنتهى» في موضعين قال في أحدهما: «قال شيخنا الشّيخ عليّ بن محمّد كثّر الله فوائده» وقال في الموضع الثّاني:
«وكتب عليه الشّيخ عليّ ما نصّه …».
ونقل شيخنا ابن بسّام فيه قوله: «شيخنا العلامة، الفقيه، الورع، الزّاهد عليّ بن محمّد».
وجاء على غلاف كتاب «لوامع الأنوار البهيّة …» وهي نسخة ابن حميد التي بخطّه للكتاب المذكور: «أقول أنا الفقير إلى الله الغنيّ الحميد عبده محمّد بن عبد الله بن حميد: بأنّي قد بعت هذه النّسخة الجليلة على شيخنا العلّامة، الفقيه، الورع، الزّاهد، النّبيه، الشّيخ، العلّامة عليّ بن محمّد بثمن معلوم قبضته في مجلس العقد بالتّمام والكمال، نفعه الله بها وبغيرها، وبارك للمسلمين في حياته وذلك بتاريخ ١٦ ذي الحجّة سنة ١٢٦٦ من هجرة سيّدنا محمّد ﷺ، وكتب ذلك بيده مقرّا به، وهذا خطّي شاهد عليّ بذلك، وكفى بالله شهيدا».
[ المقدمة / ٢٧ ]