هذا الكتاب من أهمّ كتب ابن حميد التي وقفت عليها، أعرف الآن له نسختين خطيتين؛ إحداهما بخطّ تليمذه عبد الله بن عايض قاضي في عنيزة المتوفي سنة ١٣١٧ هـ. تقدم ذكره في تلاميذه، وهذه النّسخة نسخها بخطه الفائق على «شرح المنتهى» للمؤلف نفسه في المكتبة الوطنية بعنيزة التابعة للجامع الكبير كلاهما بخط المذكور.
[ المقدمة / ٥٨ ]
والنّسخة الأخرى مجرّدة مفردة بخطّ تلميذه أيضا صالح بن دخيل بن جار الله آل سابق. وهذه الأخيرة في مكتبة الشّيخ عبد الله ابن خلف الدّحيان الموجودة الآن بمكتبة وزارة الأوقاف الكويتية (الموسوعة الفقهية) زوّدني بصورة منها الأخ المفضال محمد بن ناصر العجمي جزاه الله خيرا. منسوخة سنة ١٣٤٠ هـ.
ذكر هذا الكتاب الشّيخ صالح بن عبد الله البسّام وشيخنا عبد الله البسّام .. وغيرهما. وهو ثابت النّسبة إليه. جاء في آخره:
«هذا آخر ما وجد من خطّ المصنّف العلّامة شيخنا ..» ووافق الفراغ بقلم الحقير صالح بن دخيل بن جار الله من آل سابق، وذلك ضحى يوم الثّلاثاء نهار خمسة عشر مضت من شهر ربيع الأول سنة ١٣٤٠ هـ» وقد وصل فيه إلى باب العتق.
أقول- وعلى الله أعتمد-: لا أدري هل يكون هو آخر مؤلفاته، مات قبل إتمامه مثلا؟! أو هو آخر ما كتب، ثم فترت عزيمته عن إتمامه؟!.
قال في أوّله: «وبعد فهذه هوامش عزيزة جمعتها من كلام الفضلاء على «شرح المنتهى» للشّيخ منصور البهوتي- رحمه الله تعالى ولم أذكر فيها شيئا من «حاشيته» «وحاشية تلميذه الشيخ محمد الخلوتي» و«حاشية تلميذه الشيخ عثمان بن أحمد النّجدي» إلا شيئا من ضمن كلام غيرهم، أو شيئا يسيرا سها عنه النظر.
[ المقدمة / ٥٩ ]
والمراد بقولي: (ع ب) الشّيخ عبد الوهاب بن فيروز نقلته، من خطه على هوامش نسخته من الشّرح، وبقولي: (م ر) الإمام مرعي و(ش) شيشيني على «شرح المحرر» و(م س) العلامة محمد السفاريني، و(غ) الشيخ غنام بن محمّد النّجدي ثم الدمشقي، و(ع ر) العلامة عبد الرحمن البهوتي، وباقي الرّموز معلومة ..».
يقول الفقير إلى الله تعالى عبد الرحمن بن سليمان العثيمين:
في الكتاب نقول نفيسة عن شيوخه أمثال الشيخ عبد الله بن عبد الرّحمن أبا بطين (ت ١٢٨٢ هـ) وتلميذه الشّيخ علي بن محمد الرّاشد (ت ١٣٠٣ هـ) وشيخه أيضا الشيخ محمد بن حمد الهديبي (ت ١٢٦٢ هـ) وعن الشّيخ عبد القادر حفيد السفاريني (ت؟) ونقل عن الشيخ صالح النّجدي، ويقصد به صالح بن [محمد] بن عبد الله الصّائغ النّجدي العنيزيّ قاضيها المتوفى بها سنة ١١٨٤ هـ لأنه قال في موضع آخر: «من إملاء الشيخ الفقيه النبيه صالح بن عبد الله النّجديّ العنيزيّ ﵀ سنة ١١٨٣» وإنما قال «من إملاء ..» لأن الشيخ كان أعمى، كذا ذكر المؤلّف في ترجمته في «السّحب الوابلة» (^١). كما تكرّر ذكر إبراهيم النّجدي، والمقصود إبراهيم أحمد بن يوسف الأشيقري النجد ثم الدمشقي المتوفى بها بعد سنة ١١٩٢ هـ.
_________________
(١) السحب الوابلة: ٤٣٠ ترجمة رقم: (٢٨٠).
[ المقدمة / ٦٠ ]
ونقل عن خطّ أحمد بن حسن بن رشيد الأحسائيّ المدنيّ (ت ١٢٥٧ هـ) (^١) ونقل عن الشيخ عيسى القدومي (ت؟) .. وغيرهم، ونقل عن غير هؤلاء أمثال ابن ذهلان وابن إسماعيل، وسليمان بن علي، وزامل بن سلطان .. وغيرهم كثير إلّا أن هؤلاء لم ينقل عنهم هو، وإنما نقل عنهم ابن فيروز والمنقور … وغيرهما من مصادره وعنهم نقل المؤلّف فهو نقل بواسطة ومن أهمّ غرائب النّقل عن الكتب ما نقله عن التذكرة» في الفقه لمن يسميه أحمد بن يحيى بن العماد، و«المقرر شرح المحرر للشيشيني» و«شرح كفاية المبتدى» لإبراهيم بن مصطفى بن عبّاس الموصلي، وإبراهيم هذا حنبليّ لم يذكره المؤلّف في «السّحب»، ومثله أيضا ما نقله عن «شرح الدّليل» لعبد الله المقدسيّ؟! وعبد الله المقدسيّ هذا لم يرد في «السّحب» و«حواشي المنتهى» لعبد القادر الدّنوشري ونقل عن حواشي ابن نصر الله على «الفروع» وعلى «المحرّر» وعلى «الكافي» .. وغيرها كثير.
وتظهر أهمية هذا الكتاب بهذه النّقول التي قلّ أن توجد في غيره كما أنّ هذا الكتاب حلقة تنتظم في عقد ما ألّف على «المنتهى» من شروح وحواشي، وهو عمدة في كتب المذهب والله تعالى أعلم.
_________________
(١) اطلعت على نسخة من «شرح المنتهى» عليها حواش للشيخ أحمد بن رشيد هذا بخطه وهي كثيرة جدا، وعلى النسخة خط الشيخ ابن حميد المؤلف.
[ المقدمة / ٦١ ]