هذا الكتاب لم يظهر إلي الوجود- فيما أظن- وإنّما هو مشروع كتاب إن صحّ هذا التعبير- فقد وقف ابن حميد على نسخة من كتاب ابن رجب: «الذّيل على طبقات الحنابلة» معظمه بخطّ ابن سلاته الطّرابلسي محمد بن أبي بكر بن علي بن صالح (ت بعد سنة ٨٦٩ هـ) وهو عالم ذكره المؤلّف في «السّحب الوابلة» في موضعه (^١) ونقل أخباره عن «الضّوء اللامع» قرأ ابن حميد هذه النّسخة سنة ١٢٧١ هـ كما يظهر في آخر الجزء الثّاني وعبارته فيه: «الحمد لله قد أنهاه مطالعة مترحّما على من ذكر فيه ..» ثم عاد إليه ثانية عام ١٢٨٨ هـ ليمعن النّظر فيه قال آخر الجزء الأول «بلغ قصاصة وتتبّعا وإصلاحا لما يظهر للفهم الضّعيف ..» وقد تتبع النّسخة وأصلح كثيرا من عباراتها، وعلّق عليها بتعاليق نافعة، واستدرك على تراجمها بعض العلماء الذين أخلّ بعدم ذكرهم الحافظ ابن رجب﵀- مما هو داخل في شرطه، ثم رأى أنّ العلماء الذين يمكن استدراكهم على ابن رجب أكثر من أن تستوعبهم الهوامش، فرجع إلى «الدرر الكامنة» فوجد فيها أمما لم يذكرهم ابن رجب فعقد العزم على تتبّعهم في المصادر وجمعهم في كتاب.
وهذه النّسخة موجودة في المكتبة الوطنية في عنيزة التابعة للجامع الكبير، ومنها مصورة في المكتبة المركزية في جامعة الإمام
_________________
(١) السحب الوابلة: ٨٩٨ ترجمة رقم: (٥٧٣).
[ المقدمة / ٦٢ ]
محمد بن سعود الإسلامية، قال ابن حميد في آخر هذه النّسخة المذكورة: «اعلم أنّ المؤلّف لم يذكر بعد الخمسين وسبعمائة- كما ترى- مع أنّ وفاته تأخّرت إلي سنة ٧٩٥ هـ، ولكن كأنّ المنية اخترمته، وقد ترك أيضا جمعا غفيرا خصوصا من أهل المائة الثامنة الذين هم في عصره فقد ذكر منهم الحافظ ابن حجر جملة. أما من بعد الخمسين وسبعمائة فجمعتهم إلى زمني في طبقات مستقلة سمّيتها: «السّحب الوابلة على ضرائح الحنابلة» وأمّامن أهمل ذكرهم ممن قبل فتتبعت بعضه في أوراق، وأنا على عزم أن أجمعهم في جزء مفرد من أول إبتدائه إلى انتهائه، وأرتبه إما على السنين- كالأصل- وإمّا على الأسماء وهو أسهل، وأسمّيه إن شاء الله تعالى: «غاية العجب في تتمة طبقات ابن رجب» ثم أورد في آخر النّسخة أوراقا ذكر فيها جملة من العلماء مرتبة على حروف المعجم، ثم ذكر بعدهم مجموعة من النّساء أيضا كذلك، وهم في غالبهم من «الدّرر الكامنة» أما ما ورد في ثنايا النّسخة على هوامشها فمن مصادر مختلفة أهمها تاريخ ابن رسول واسمه «نزهة العيون …» و«تاريخ ابن الوردى»، و«تاريخ ابن شاكر الكتبي «فوات الوفيات» وغيرها كثير.
وقد يسّر الله تعالى للعبد الفقير إليه عبد الرحمن بن سليمان العثيمين- عفا الله عنه- تتبّع هذه النّسخة، وجمع تراجمها الموجودة على الهوامش، وضمّ ما ورد في الأوراق المرفقة بالنّسخة إليها،
[ المقدمة / ٦٣ ]
وحذف المكرر- وهو قليل- وحذف ما ألغاه المؤلّف وضرب عليه بقلمه، ثم نسّقها ورتّبها على حروف المعجم وعلّق عليها بتعاليق تستوفي أخبار التّراجم من مصادر المؤلّف أولا، ثم ما أمكن من مصادر أخرى، وقد كمل العمل فيه منذ زمن بعيد ولله المنة، وقد أدّيت فيه كلّ ما باستطاعتي وبذلت كلّ ما في وسعي، وما أسعفتني به المصادر التي تحت يدي وقت إعداد العمل- وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ.
ولا يفوتني أن انبّه على أن الشّيخ محمد حامد الفقي﵀- قد طبع في ملحق طبعته من «الذّيل على طبقات الحنابلة» بعض هذه التّراجم غير منسوبة إلى جامعها إما قصدا، وإمّا أنها في الأصل الذي طبع عنه غفل غير منسوبة، وهي غير مستوفاة ولا مخرّجة التّراجم شأن الكتاب كلّه، وعدد التراجم هناك (٥٩) ترجمة وعدد ما أمكن جمعه منها (١٥٢) ترجمة فلله تعالى وحده الحمد والمنّة.