«بغية الوعاة في طبقات اللّغويين والنّحاة» تأليف جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (ت ٩١١ هـ) كتاب معروف مشهور. وتلخيصه هذا لم أجد من ذكره ممن ترجم للمؤلف منسوبا إليه ونسبته إليه ظاهرة فهو بخطّه، وهذه النّسخة في المكتبة الآصفية في حيدرآباد بالهند رقم ١٧ تراجم، ويذكر هو أنه لخصه لنفسه،
[ المقدمة / ٦٤ ]
وذلك أنه أراد أن ينسخ لنفسه نسخة من الكتاب فلم يسعفه الوقت فلخّص لنفسه هذا الكتاب، طلبا لاختصار الوقت. قال في مقدمته:
«فهذا منتخب من» بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة «لحافظ عصره، ومسند مصره، جلال الدين السيوطي قدس الله تعالى روحه لم يتيسر نقلها جميعها، فما لا يدرك كله لا يترك جله، قال بعد الخطبة ..».
وقال ابن حميد في نهاية تلخيصه: «يقول كاتبه الحقير: هذا ما انتخبته من «بغية الوعاة ..» ولم أذكر جماعة من الأئمة المشاهير كإمام النحو سيبويه، وأبي عمرو بن العلاء، وممن بعدهم كالجوهري صاحب «الصّحاح» والصاحب بن عباد، ومن المتأخرين كالعلامة ابن هشام، وولده محب الدين، وحفيده أحمد بن عبد الرّحمن، وسبطه شمس الدين محمد بن عبد الماجد العجمي، وجماعة من بعدهم كالعيني ومن عاصره؛ لأنّ تراجمهم مثبتة عندي في موضع آخر غير هذا فاكتفيت بها مع ضيق الوقت والعجلة.
واعلم أنّ المؤلف لم يذكر الملّا جامى، وتلميذه عبد الغفور، وهما مشهوران، ولا عصام الدين المشهور، صاحب «الأطول» و«شرح الكافية» و«حاشية الجامى» و«حاشية البيضاوي» وغيرهم في زمنه وإن بلغ الله في الأمل، وفسح في الأجل، تتبعت ما أهمله ممن سبقه وممن عاصره كالشيخ خالد الأزهري، ومن حدث بعده كالأشموني، فجمعت تراجمهم، يسر الله ذلك بمنه وكرمه. ووافق
[ المقدمة / ٦٥ ]
الفراغ من هذه النّبذة ضحوة الاثنين ١١ ذي القعدة سنة ١٢٨٣ هـ في مكة المشرفة بقلم ملخّصها الحقير محمد بن عبد الله بن حميد مفتي الحنابلة بمكة المشرّفة لطف الله به آمين.
وفي النّسخة انقطاع في بعض الصفحات، وربما كان تقديم بعض الصفحات على بعضها، فالله أعلم فأنا لم أتابعها فلتراجع.