قال البَيْهقي -﵀ تعالي- في مقدمة "معرفة السنن والآثار" (١/ ١٢٥ - ١٢٦): إنِّي منذ نشأت وابتدأت في طلب العلم أكتب أخبار سيدنا المصطفى - ﷺ - أجمعين، وأجمع آثار أصحابه الذين كانوا أعلام الدِّين، وأسمعها ممّن حملها، وأتعرف أحوال رواتها من حفاظها، وأجتهد في تمييز صحيحها من سقيمها، ومرفوعها من موقوفها، وموصولها من مرسلها، ثمّ انظر في كتب هؤلاء الأئمة الذين قاموا بعلم الشّريعة، وبنى كلّ واحدٍ منهم مذهبه على مبلغ عليه من الكتاب والسُّنَّة، فأرى كلّ واحد منهم -﵃- جميعهم قَصَدَ قَصْدَ الحق فيما تكلف واجتهد في أداء ما كلف، ، وقد قابلت بتوفيق الله تعالي أقوال كلّ واحد منهم بمبلغ علمي من كتاب الله تعالي، ثمّ بما جمعت من السنن والآثار في الفرائض والنوافل، في الحلال والحرام، والحدود والأحكام، فوجدت الشّافعيّ - ﵀ - أكثرهم اتِّباعًا، وأقواهم احتجاجًا، وأصحهم قياسًا، وأوضحهم إرشادًا، وذلك فيما صنف من الكتب القديمة والجديدة في الأصول والفروع، ، فنظرت فيها وخرجت بتوفيق الله مبسوط كلامه في كتبه بدلائله وحججه الخ.