_________________
(١) بكسر الألف، وسكون السين المهملة، وفتح الفاء، والراء، وكسر الياء المنقوطة باثنتين من تحتها. ويقال لها: المِهْرَجَان بكسر الميم، وسكون الهاء، وكسر الراء، وفتح الجيم، وفي آخرها النون، بليدة بنواحي نيسابور. "الأنساب" (١/ ١٤٨)، (٥/ ٣٠٨)، وتقع الآن في إيران.
[ ١٧٣ ]
حَدَّث عن: أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيلي- وذكر أنّه سمع منه بخراسان-، وبشر بن أحمد بن بشر بن محمود أبي سهل الإسفرايينيْ المهرجاني الدهقان، وأبي محمَّد دَعْلج بن أحمد بن دَعْلج السجزي، وأبي محمَّد عبد الخالق بن الحسن السِّقْطِي، وأبي أحمد محمَّد بن أحمد بن الحسين بن القاسم الغِطْرِيْفي الجُرْجاني -وذكر أنّه حدثه بجرجان-، وأبي الحسن محمَّد بن أحمد بن محمَّد بن رزق بن عبد الله البَزَّاز المعروف بابن رِزْقُويه (١) - وذكر أنّه حدثه بجرجان-، وأبي بكر محمَّد بن عبد الله بن إبراهيم الشّافعيّ- وذكر أنّه حدثه ببغداد-، وأبي جعفر محمَّد بن علي الجَوْسَقَاني (٢)، ومحمد بن محمَّد بن بِنْدويه الخُراساني صاحب محمَّد بن أيوب الرَّازِي، وأبي بكر محمَّد بنيَزْدَاد بن مسعود، وعدة.
وعنه: أبو بكر أحمد بن الحسين البَيْهقي- وأكثر عنه في مصنفاته-، والقاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عُمَر الطّبريّ- وتخرج به في المناظرة- وأبو القاسم عبد الكريم بن هَوَازن القُشَيْرِي النيسابوري، وأبو إبراهيم محمَّد بن الحسن بن محمَّد بن أحمد بن محمَّد البالَوي، وأبو عبد الله محمَّد بن محمَّد بن عبد الله الحاكم ابن البيِّع- انتخب عليه عشرة أجزاء-، وأبو السَّنابل (٣) هبة الله بن أبي الصَّهْباء محمَّد بن حَيْدر القُرَشي-
_________________
(١) تصحف في بعض المواضع من "السنن"إلي "رزمويه"، وفي بعض المصادر إلى "ررمونه".
(٢) تصحف في بعض المواضع إلى "الجرمقاني".
(٣) في بعض المصادر "أبو السائب".
[ ١٧٤ ]
ووصفه بالأستاذ، وذكر أنّه حدثه إملاءً في مسجد عقيل (١) بعد صلاة العصرة؛ يوم الخميس في المحرم سنة إحدى عشرة وأربعمائة، وهو أول إملاء عقد له، وغيرهم، قال أبو بكر السمعاني: حَدَّث عنه المتقدمون من العلماء.
قال الحاكم في "تاريخه": الفقيه، الأصولي، المتكلم، المقدم في هذه العلوم، الزاهد، انصرف من العراق بعد المقام بها، وقد أقرَّ له أهل العلم بالعراق وخراسان بالتقدم والفضل، واجتاز الوطن إلى أنّ جُرَّ بعد الجهد إلى نيسابور، وبُني له المدرسة الّتي لم يُبْن بنيسابور قبلها مثلها، ودرس فيها وحدث. قال أبو إسحاق الشيرازي: كان فقيهًا متكلمًا أصوليًا وعليه درس شيخنا القاضي أبو الطيب أصول الفقه بإسفرايين، وعنه أخذ الكلام والأصول عامة شيوخ نيسابور. وقال أبو بكر المروزي: الأستاذ الإمام، الفقيه على مذهب الشّافعيّ، المتكلم على مذهب الأشعري، أقام بنيسابور مدَّة يدرس ويعلم، ثمّ رجع إلى إسفرايين. وقال عبد الغفار الفارسي: أحد من بلغ حد الاجتهاد، لتبحره في العلوم، واستجماعه شرائط الإمامة من العربيّة والفقه والكلام والأصول ومعرفة الكتاب والسُّنَّة، رحل إلى العراق في طلب العلم، وحصل ما لم يحصل غيره، وأخذ في التدريس والتصنيف والإفادة، وكان ذا فنون، بالغًا في كلّ فن درجة الإمامة، وكان طراز ناحية المشرق، فضلًا عن نيسابور وناحيته الّتي كان منها، ثمّ كان من المجتهدين في العبادة، المبالغين في الورع والتحرج، انتخب عليه أبو عبد الله الحاكم
_________________
(١) قال ابن الأثير في "كامله": مسجد عقيل كان مجمعًا لأهل العلم، وفيه خزائن الكتب الموقوفة، وكان أعظم منافع نَيْسابور.
[ ١٧٥ ]
عشرة أجزاء، وخرّج له أحمد بن علي الحافظ الرادي ألف حديث، وذكره في "تاريخه" لعلو منزلته، وكمال فضله، وعقد له مجلس الإملاء بنيسابور، في مسجد عقيل بعد أبي طاهر الزيادي سنة عشر وأبعمائة وحضر له الحفاظ والمشايخ في الصدور، وأهل العلم، وأملى سنين؛ أعصار الخميس مدة، وأعصار الجمعة مدَّة، وكان ثقة ثبتًا في الحديث.
قال عبد الغافر: سمعمت أبا صالح المؤذن يقول: سمعت أبا حازم العبدوي يقول: كان الإمام يقول لي بعد ما رجع من إسفرايين: أشتهي أنّ يكون موتي بنيسابور حتّى يصلّي عليّ جميع أهل نَيْسابور، وتوفي بعد هذا الكلام بنحو من خمسة أشهر.
وقال عبد الغافر: وحكى لي من أثق به أنّ الصاحب ابن عباد كان إذا انتهى إلى ذكر ابن الباقلاني، وابن فورك، والإسفراييني، قال لأصحابه: ابن الباقلاني بحر مغرق، وابن فورك صِلٌ (١) مطرق، والإسفراييني نار تحرق.
قال عبد الغافر: وكان روح القدس نفث في روعه حتّى أخبر عن حال الثّلاثة بما هو حقيقة الحال منهم. وقال ابن الصلاح: كان نصَّارًا لطريقة الفقهاء في أصول الفقه، ومضطلعًا بتأييد مذهب الشّافعيّ فيها في مسائل منها أشكلت على كثير من شافعية المتكلمين حتّى جبنوا عن موافقته فيها. وقال الذهبي: الإمام العلامة الأوحد، الأستاذ الأصولي، أحد المجتهدين في عصره، وصاحب التصانيف الباهرة. ارتحل في الحديث، وأملى مجالس وقع لي منها، ومن تصانيفه كتاب "جامع الخلي- وقيل الحلي
_________________
(١) صل: يعني داهية "لسان العرب" (١١/ ٣٨١).
[ ١٧٦ ]
بالحاء المهملة- في أصول الدِّين والرد على الملحدين" في خمس مجلدات. وقال ابن السبكي: أحد أئمة الدِّين؛ كلامًا، وأصولًا، وفروعًا، جمع أشتات العلوم، واتفقت الأئمة على تبجليه وتعظيمه وجمعه شرائط الإمامة.
وكان يقول -﵀-: أنا أحتاج إلى من هو أعلم مني حتّى يمكنني أنّ ألقي عليه شيئًا بالطبع -أي بنشاط وانشراح-. وقال ابن عساكر: وفوائد هذا الإمام وفضائله وأحاديثه وتصانيفه أكثر وأشهر من أنّ تستوعب في مجلدات، فضلًا عن أطباق وأوراق.
مات بنيسابور - وقيل: باسفرايين، وهو بعيد- يوم عاشوراء سنة ثماني عشرة وأربعمائة، وكان يومًا مطيرًا، ثمّ طلعت الشّمس بعد الظهر، وصلّى عليه الإمام الموفق، وحمل إلى مقبرة الحيرة، ودفن بها، في مشهد أبي بكر الطُّوْسي، ثمّ ورد ابنه في خلق عظيم، نقلوه بعد بعد ثلاث، وصلوا عليه في ميدان الحسين، وحُمل إلى إسفرايين، ودفن هناك في مشهدة، والناس يتبركون ويزورونه، وتستجاب عنده الدعوات (١). وبقيت بعده من آثاره وتصانيفه جملة، تبقى إلى القيامة -إن شاء الله تعالى-.
قلت: [ثقة مكثر، مجتهد في العبادة، واعظ على ستر وصيانة].
_________________
(١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "الرَّدِّ على البكري" (١/ ١٤٦): وهذه الأمور المبتدعة من الأقوال هي مراتب: المرتبة الثّانية: أنّ يظن أنّ الدُّعاء عند قبره مستجاب، أو أنّه أفضل من الدُّعاء في المساجد والبيوت، فيقصد زيارته لذلك، أو للصلاة عنده، أو لأجل طلب حوائجه منه، فهذا -أيضًا - من المنكرات المبتدعة باتِّفاق أئمة المسلمين، وهي محرّمة، وما علمت في ذلك نزاعًا بين أئمة الدِّين. وقد نقل كلامه هذا تلميذه ابن القيم في كتابه "إغاثة اللهفان" (١/ ٣٣٤) مقرًا له، وزاد في آخره قوله: وإن كان كثير من المتأخرين يفعل ذلك.
[ ١٧٧ ]
"السنن الكبرى" (٣/ ١٣١/ ك: الصّلاة، باب خير مساجد النِّساء قعر بيوتهن)، (٣/ ٣٥٩)، (٧/ ٧٣، ٤٨٠)، "الشعب" (١٣/ ٨، ٤٣)، "البعث والنشور" برقم (٢٢)، "القضاء والقدر" (٢/ ٤٩٤)، "القدر" (٢/ ٤٩٤)، "مختصر تاريخ نيسابور" (٤٠/ ب)، "طبقات الشيرازي" (ص ١٣٤)، "المنتخب من السياق" برقم (٢٦٩)، "الأنساب" (١/ ١٤٩)، مختصره "اللباب" (١/ ٥٥)، "معجم البلدان" (١/ ٢١١)، "تبيين كذب المفتري" (ص ٢٤٣)، "طبقات ابن الصلاح" (١/ ٣١٢)، "تهذيب الأسماء واللغات" (١/ ٦٦٠)، "وفيات الأعيان" (١/ ٢٨)، "المختصر في أخبار البشر" (١/ ١٥٦)، "النُّبَلاء" (١٧/ ٣٥٣)، "تاريخ الإسلام" (٢٨/ ٤٣٦)، "العبر" (٢/ ٢٣٤)، "الإشارة" (٢١٠)، "الإعلام" (١/ ٢٨٢)، "دول الإسلام" (١/ ٢٤٩)، المعين في "طبقات المحدثين" (١٣٧٢)، "المقتنى في سرد الكنى" (١/ ٤٦)، "طبقات الشّافعيّة " لابن السبكي (٤/ ٢٥٦)، ولابن كثير (١/ ٣٦٧)، البداية (١٥/ ٦١٩)، "كشف الظنون" (١/ ٥٣٩)، طبقات الأسنوي (١/ ٤٠)، "العقد المذهب" (١٦٧)، "طبقات ابن قاضي شهبة" (١/ ١٧٠)، "النجوم الزاهرة" (٤/ ٢٦٧)، "طبقات ابن هداية" (١٣٥)، "الشذرات" (٥/ ٩٠)، وغيرها من المصادر الكثير.