شرع الإمام البَيْهقي -رحمه الله تعالى- في التصنيف في وقت مبكر من حياته العلمية، وكان أول عهده بالتصنيف يرجع إلى سنة ست وأربعمائة، بعد وفاة شيخه الحاكم بسنة تقريبًا، فإن الإمام الحاكم توفي في يوم الثلاثاء الثّالث من شهر صفر سنة خمس وأربعمائة.
قال محمَّد بن عبد الواحد الدَّقاق الحافظ سألت ابنه إسماعيل بن أحمد البَيْهقي عن مولد أبيه فقال: سنة أربع وثمانين، وصنَّف في سنة ست وأربعمائة. وقال الإسنوي في "طبقاته" (١/ ٩٨): أول تصنيفه في سنة ست وأربعمائة.
قال مقيده - أمده الله بتوفيقه-: جاء في مقدمة "السنن الكبرى" (١/ ٢) ما نصه: قال أبو عمرو وأنبأني غير واحد من مشايخي عن الشّيخ أبي القاسم زاهر بن طاهر بن محمَّد الشحامي قال: أخبرنا الشّيخ الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البَيْهقي -رحمه الله تعالى- بقراءة والدي عليه في شعبان سنة خمس وأربعمائة اهـ
وهذا تصحيف فاحش يوهم أنّ الإمام البَيْهقي شرع في تصنيفه "السنن "الكبرى" سنة (٤٠٥) أو قبلها وهذا تحريف واضح؛ لأنّ زاهر بن طاهر هذا ولد في ذي القعدة سنة ست وأربعين وأربعمائة، قال الذهبي في "النُّبَلاء"
[ ١٠١ ]
(٢٠/ ٩): اعتنى به أبوما فسمَّعه في الخامسة وما بعدها.
ولعل صواب العبارة: "في شعبان سنة خمس وخمسين وأربعمائة، فيكون زاهرًا قد سمع "السنن الكبرى" مع أبيه وسِنُّه تسع سنين، ولم يتنبه لذلك فضيلة الشّيخ مشهور بن حسن آل سلمان -حفظه الله-، فقال في مقدمة "الخلافيات" (١/ ٧٥): وقد أفنى البَيْهقي ما يزيد عن ربع قرن في تصنيف هذا الكتاب -يعني "السنن الكبرى"-، فبدأ به سنة خمس وأربعمائة، وفرغ منه سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة كما ذكر هو في (١/ ٢/، ١٠، ٣٥١) اهـ. وقد وقع فيما وقع فيه الشّيخ -حفظه الله تعالى- د. أحمد بن عطية الغامدي في كتابه "البَيْهقي وموقفه من الإلهيات" ص (٧٧)، وقد سبقني إلى التنبيه عن هذا الخطأ د. نجم عبد الرّحمن خلف في "الصناعة الحديثية" (٧٥)، والله الموفق.