حَدَّث عن: أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق بن جعفر الأصبهاني ثمّ النيسابوري القصّار، وأبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيلي، وأبي عمرو إسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف النيسابوري، وأبي علي الحسن بن محمَّد بن محمَّد الصفار، وأبي مسلم عبد الرّحمن بن شَهْدل، وأبي محمَّد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس الأصبهاني، وعبد الله بن محمَّد بن الطيب أبي زرعة صاحب محمَّد بن
_________________
(١) بفتح الياء المنقوطة بائنتين من تحتها، وسكون الزاي، وفي آخرها الدال المهملة، مدينة بين أصبهان وكِّرْمان. "الأنساب" (٥/ ٦٠٥). وهي الآن في إيران. "أطلس تاريخ الإسلام" ص (٤٣٠).
[ ٢١٦ ]
المسيَّب بن إسحاق، وأبي بكر محمَّد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن المُقرئ الأصبهاني، وأبي عمرو محمَّد بن أحمد بن حمدان الحيري النيسابوري، وأبي عبد الله محمَّد بن إسحاق بن مندة الأصبهاني، وخلق.
وعنه: أبو بكر أحمد بن الحسين البَيْهقي في "سننه الكبرى"، ووصفه بالحافظ، وأكثر عنه - وأبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن، وأبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، والحسن بن تغلب الشيرازي، وأبو القاسم سعيد بن محمَّد بن أحمد بن سعيد الأصبهاني البقال، وأبو القاسم عبد الرّحمن بن محمَّد بن إسماعيل بن مندة الحافظ، وأبو إسماعيل عبد الله بن محمَّد الأنصاري، وأبو القاسم عبيد الله بن عبد الله بن أحمد بن محمَّد الحَسْكاني النيسابوري وعلي بن أحمد الأخرم، وأبو عبد الله محمَّد بن عبد الله الحاكم بن البيِّع، وأبو أحمد محمَّد بن محمَّد بن إسحاق الحاكم، وأبو القاسم منصور بن صاعد القاضي، وأبو بكر بن أبي زكريا، وعدة.
قال الحاكم في "تاريخه": نزيل نيسابور، من المقبولين في طلب العلم، رحل في طلب الحديث، وجمع الصّحيح، والتراجم والأبواب بفهم ودراية، طلب الحديث بعد الستين والثلاثمائة، ورحل إلى الشّيخ أبي بكر الإسماعيلي، وأكثر عن أقرانه بخراسان بعد أنّ سمعه في بلده، وأدرك إسناد وقته. وقال شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري: حدّثنا أبو بكر أحمد بن علي الأصبهاني أحفظ من رأيت من البشر. وقال -أيضًا -: رأيت في حَضَري وسفري حافظًا ونصف حافظ، فالحافظ أحمد بن علي الأصبهاني، وأمّا نصف الحافظ فالجارودي. وقال أبو زكريا ابن مندة: كتب عنه عمِّي عبد الرّحمن بن مَنْدة كتاب "السنن" له الّذي عمله على هيئة "سنن أبي
[ ٢١٧ ]
داود"، وكان عمِّي يثني عليه كثيرًا. وقال: سمعت منه المسندات الثّلاثة الّتي للحسن بن سفيان. وقال عبد الغفار الفارسي: أحد حفاظ زمانه، وفرسان أهل الحديث من أقرانه، كتب الكثير، وصنف على "الصحيحين" وعلى "جامع التّرمذيّ"، وجمع الأبواب، وخرج الفو ائد للمشايخ، وانْتَخب عليهم، دخل نيسابور تاجرًا في أيّام شبابه، وحياة ابن نجيد، والسَّرَّاج، ولم يكن قصده طلب الحديث، فكتب لأهل بلده عنهم الأمالي، ولم يكتب لنفسه، وعاد إلى أصبهان فنشط لطلب الحديث، فسمع بها من ابن المُقرئ وطبقته، وعاد إلى نيسابور فسمع من أبي عمرو بن حمدان، ولزم مسجد الحاكم أبي أحمد، واستفاء منه، وأكثر السماع عنه وعن طبقته، وسمع بنسا "مسند الحسن بن سفيان" وأبي القاسم الفقيه، وخرج إلى هراة وما وراء النهر، فكتب الكثير، ثمّ عاد إلى نيسابور واستوطنها، واشتغل بالتصنيف والتخريج، وصار من الحفاظ والأئمة المعروفين المذكورين في الصنعة، عقد مجلس الإملاء بعد موت أبي حازم العبدوي في مدرسة أبي سعد الزاهد في سكة خركوش فأملى سنين، وقرئ عليه الكثير، وتخرج به جماعة من التلامذة، وظهرت بركة علمه وإتقانه وحفظه وحسن نصيحته ووفور ديانته، وبقي كذلك إلى أنّ توفي، وما أدرك إسناد صباه لاشتغاله بالتجارة، وقد ذكره الحاكم وأثنى عليه، ولكنه بقي مدة بعده، واشتهر اشتهارًا ظاهرًا وقد فات والدي السماع منه مع إمكانه. وقال السمعاني: كان من الحفاظ المكثرين، وكان إمامًا فاضلًا مكثرًا من الحديث. وقال ابن الصلاح: كان أحد الحفاظ المجودين، ومن أهل الورع والدين. وقال ابن عبدالهادي: الإمام الحافظ البارع. وقال الذهبي: كان إمامًا في هذا الشأن، واسع
[ ٢١٨ ]
الحفظ، ارتحل إلى بخارى وسمرقند وهراة وجرجان والري ونيسابور، وما أراه ويلي لي العراق. وقال مرّة: الحافظ الإمام المجود، من الحفاظ الإثبات المصنفين. ارتحل إلى بخارى، وسمرقند، وهراة، وجرجان، ولم أره ويلي لي العراق، وقد صنف ابن منجويه "الصحيحين" مستخرجًا وعلى جامع أبي عيسى، و"سنن أبي داود". وقال -أيضًا -: إمام كبير، وحافظ مشهور، وثقة صدوق. وقال في موضع آخر: كان عدم المثل. وقال ابن ناصر الدِّين في "بديعته":
ثمّ فتى منجويه الإمامُ حافظة كتابه تمامُ
وقال في شرحها: كان أحد الحفاظ المجودين، ومن أهل الورع والدين، ثقة من الإثبات، صنفف على "الصحيحين"، و"جامع التّرمذيّ"، و"سنن أبي داود" مصنفات. (١)
مات في خامس المحرم، سنة ثمانٍ وعشرين وأربعمائة، وله إحدى وثمانون سنة.
قلت: [حافظ مكثر مصنف ورع].
"السنن الكبرى" (١/ ٨/ ك: الطّهارة، باب التطهير بالماء الّذي خالطه طاهر لم يغلب عليه)، (١/ ٧٥، ١٣١، ٢٨٧)، "الأسماء والصفات" (١/ ٥١٥)، "مختصر تاريخ نيسابور" (٣٧/ ب)، "الإكمال" (١/ ٤٥٦)، "المنتخب من السياق" (٨٨)، "الأنساب" (٥/ ٢٨٥)، "مختصره " (٣/ ٢٦١)، "طبقات علماء الحديث" (٣/ ٢٨١)، "النُّبَلاء" (١٧/ ٤٣٨)،
_________________
(١) ومن مصنفاته -أيضًا - "رجال صحيح مسلم" طبع في جزئين بتحقيق عبد الله اللَّيْثي، عن دار "المعرفة" بيروت سنة ١٤٠٧ هـ.
[ ٢١٩ ]
"تذكرة الحفاظ" (٣/ ١٠٨٥)، "تاريخ الإسلام" (٢٩/ ٢٠٨)، "العِبَر" (٢/ ٢٥٨)، "دول الإسلام" (١/ ٢٥٥)، "الإعلام" (١/ ٢٨٧)، "المعين" (١٣٨٧)، "الوافي بالوفيات" (٧/ ٢١٧)، "مرآة الجنان" (٣/ ٤٧)، "توضيح المشتبه" (٧/ ١٢٠)، "بديعة البيان" (١٨٥)، "تبصير المنتبه" (٣/ ١٠٨٥)، "طبقات الحفاظ" (٩٥٢)، "الشذرات" (٥/ ١٣١).