_________________
(١) بفتح الحاء المهملة والراء وفي آخرها الشين المعجمة، نسبة إلى بني الحريش بن كعب. "الأنساب" (٢/ ٢٤٠).
[ ١٨٩ ]
الحِيْري (١)، القاضي الفقيه الشّافعيّ.
قرأ القرآن بأحرف على: أبي بكر بن الإمام، ودرس الفقه على: أبي الوليد القُرشي، والكلام على: أصحاب أبي الحسن الأشعري.
وحدث عن: أبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيلي بجرجان، وأبي بكر أحمد بن محمَّد بن أحمد بن سهل البَغْدادِي بُكَيْر بمكة، وأبي سهل أحمد بن محمَّد بن زياد القَطَّان النحوي البَغْدادِي بها، وأبي بكر أحمد بن محمَّد بن السَّري بن يحيى بن أبي دارم الكوفي بها، وأبي العباس إسماعيل بن عبد الله بن محمَّد الميكالي النيسابوري بها، وأبي محمَّد حاجب بن أحمد الطوسي النيسابوري بها، وحامد بن محمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن معاذ أبي علي الهروي الرفاء، والحسن بن محمَّد بن إسحاق بن أخت أبي عوانة الإسفراييني الأزهري، والحسين بن علي بن يزيد بن داود بن يزيد الحافظ النيسابوري الصائغ، وأبي محمَّد دعلج بن أحمد بن دعلج بن عبد الرّحمن السجزي البغدادي، وعبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم ابن الأمير عيسى الهاشمي البَغْدادي المعروف بابن برية ببغداد، وأبي أحمد عبد الله بن عدي الحافظ الجرجاني، وأبي محمَّد عبد الله بن محمَّد بن العباس الفاكِهي المكي- إجازة بمكة-، وعمر بن أحمد بن عبد الرّحمن بن عمرو بن أبي سفيان الجُمَحي بمكة، ومحمد بن أحمد بن الأزهري ابن طلحة الأزهري الهروي، وأبي علي محمَّد بن أحمد بن
_________________
(١) بكسر الحاء المهملة، وسكون الياء المنقوطة، وفي آخرها الراء، نسبة إلى محلة مشهورة بنيسابور. "الأنساب" (٣٤٤).
[ ١٩٠ ]
المعْقل المَيْداني المعقلي النيسابوري بها، وأبي عمرو محمّد بن جعفر بن مطر النَّيْسابُوري المزكي، ومحمد بن جعفر بن الهَيْثَمُ بن عمران بن يزيد الأنباري البندار، وأبي بكر محمَّد بن الحسن بن يعقوب بن مِقْسِم المُقرئ البَغْدادِي بها، وأبي بكر محمَّد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبدويه البَغْدادي الشّافعيّ، وأبي جعفر محمَّد بن علي بن دحيم الشيباني الكوفي بها، وأبي العباس محمَّد بن يعقوب الأصم، بـ"مسند" الإمام أبي عبد الله الشّافعيّ، و"مسند" عبد الله بن وهب -أيضًا -، وابنه أبي علي.
وعنه: أبو بكر أحمد بن الحسين البَيْهقي في "سننه الكبرى"، و"الصغرى"، و"الخلافيات" و"فضائل الأوقات"؛ فأكثر جدًا، ووصفه بالقاضي، وذكر أنّه حدثه بنيسابور -، وأحمد بن عبد الرّحمن الكسائي، وأحمد بن عبد الملك بن علي بن أحمد النيسابوري، وأبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، وأبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن خلف الشيرازي، وأسعد بن مسعود العُتبي، وأبو علي الحسن بن محمَّد الصفار، وأبو القاسم عبد الكريم بن هَوَازن القُشَيْرِي النيسابوري، وعبد الغفار بن محمَّد الشِّيْروي خاتمة أصحابه، وأبو محمَّد عبد الله بن يوسف الجويني، وعلي بن أحمد الأخرم، وأبو عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد الثقفي الأصبهاني - في كتابه "الأربعين"، وذكر أنّه حدثه قراءة عليه بنيسابور، سنة تسع، يعني وأربعمائة - ومحمد بن أحمد الكامخي، ومحمد بن إسماعيل بن حسنويه المُقرئ، وأبو عبد الله محمَّد بن عبد الله الحاكم - وهو أكبر منه -، وأبو بكر محمَّد بن عبد الله الناصحي، ومحمد بن عبد الملك المُظَفَّري، ومحمد بن علي العُمَيْري الزاهد، ومحمد بن مأمون
[ ١٩١ ]
المتولي، ومحمد بن يحيى المزكي، ومكي بن منصور السَّلَّار، وأبو علي نصر الله بن أحمد بن عثمان الخُشْنامي، وأم الخير دُرَّتي بنت محمَّد بن أحمد بن علي الصُّوفِي - وذكرت أنّه حدثها قراءة عليه بنيسابور، قال ابن نقطة: وخلق كثير.
قال مقيده- أمده الله بتوفيقه-: أكثر عنه البَيْهقي في مصنفاته، وقد بلغت مروياته عنه في كتابه "السنن الكبرى" (١٣١٣)، رواية كما في "الصناعة الحديثية"، وقد سمع منه بطرق عدة، فإنّه أحيانًا كان يملي عليه إملاءً، وتارة يذكر أنّه قرأ عليه قراءة وهو يسمع، ومرة: يذكر أنّه حدثه من أصله، كما أنّه -أيضًا - أجازه في بعض مروياته، فكان يحدث بها عنه بالإيجاز، وعنه تحمل "مسند" الشّافعيّ، وابن وهب، وساق مرّة حديثًا من طريقة، ثمّ قال: إسناده صحيح.
قال الحاكم في "تاريخه": درس الفقه على ابن الوليد، وأملى سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، وقلد قضاء نيسابور. وخرجت له فوائد سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة. وقال عبد الغفار الفارسي في "تاريخه": القاضي الجليل ذكره الحاكم أبو عبد الله بذكر أسلافه، ولم يأل جهدًا في تعريف بيته ونسبه وحاله وسيره. وقال الذهبي: أثنى عليه الحاكم، وفخَّم أمره، وقال: كان جدهم الأكبر سعيد بن عبد الرّحمن الحَرَشي خليفة الأمير عبد الله بن عامر بن كُريز على نيسابور، تلا أبو بكر بأحرف على أبي بكر الإمام، وعقد له مجلس النظر في حياة الأستاذ أبي الوليد. وقال أبو بكر محمَّد بن منصور السمعاني في "أماليه": تولي قضاء نيسابور مدة، وكان من فقهاء أصحاب الشّافعيّ، وهو ثقة في الحديث. وقال عبد الغفار الفارسي: عاش بعد
[ ١٩٢ ]
الحاكم إلى نيف وعشرين وأربعمائة، وظهرت بامتداد عمره بركة إسناد الأصم، حتّى أفاد الخلق الكثير، والجمَّ الغفير بالسماع منه، وصارت حياته تاريخًا في إسناده، وكان من أصح أقرانه سماعًا، وأوفرهم إتقانًا، وأشرفهم أصلًا ونسبًا، وأكثرهم حرمة، وأتمهم ديانة واعتقادًا، وأعمِّهم بركة وفائدة جده سعيد بن عبد الرّحمن الحَرَشي كان خليفة عبد الله بن عامر بن كريز على خراسان، وجده الآخر بعده أبو عمرو شيخ بنيسابور في عصره في الرئاسة والمروءة والعدالة والتحديث، وهو من أولاد عثمان بن عفان من قبل أمه، فلذلك يقال له: العثماني، وبيته بيت العلم والتزكية، تفقه على الأستاذ أبي الوليد القرشي، وعقد له مجلس النظر في حياة الأستاذ، قرأ الأصول على جماعة من أصحاب الأشعري، وصنف في الأصول والحديث، وكان نظيف النفس نقي الطّهارة، مبالغًا في الاحتياط، مائلًا من شدة الاحتياط إلى الوسوسة، قلد التزكية بنيسابور مدة، ثمّ قلد القضاء بعده، وخرج له الحاكم أبو عبد الله "الفوائد" سنة اثنين وسبعين وثلاثمائة، ثمّ خرج له أبو عمر البحيري وعقد مجلس الإملاء سنة اثنين وثمانين وثلاثمائة، فحدث نحوًا من خمسين سنة، وسمع بنيسابور، وبجرجان، وببغداد، وبالكوفة، وبمكة، وبقي كذلك محدث عصره إلى أنّ توفي في شهر رمضان إحدى وعشرين وأربعمائة، وكانت ولادته سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، وكان وقت وفاته ابن سبع وتسعين سنة، وأملى أربعين سنة، أصابه وقر في أذنه في آخر عمره، وكان يُقرأ عليه مع ذلك ويحتاط في السماع إلى أنّ اشتد ذلك قريبًا من سنتين أو ثلاث، فما كان يحسن أنّ يسمع، وكل من سمع قبل ذلك فهو صحيح السماع منه لشدة احتياطه. وقال
[ ١٩٣ ]
أبو سعد السمعاني: قاضي نَيْسابور، فاضل غزير العلم، رحل إلى العراق والحجاز، وحدث عن الأصم، وابن عدي، وابن دحيم، وبكير الحداد، روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ، وذكره في "التاريخ"، وأكثر عنه أبو بكر أحمد بن الحسين البَيْهَقيِّ، وأبو صالح المؤذن الحافظان في جماعة من الغرباء، وأهل نَيْسابور، وآخر من روى عنه بقية المشايخ أبو بكر عبد الغفار بن محمَّد بن الحسين الشيروي، وأحضرت مجلسه، وسمعت منه عنه، وكانت وفاة أبي بكر الحيري في سنة إحدى وعشرين وأربعمائة وقبره بالحيرة على يسار الطريق إذا خرجت إلى مرو مشهور يزار. وقال الذهبي: الإمام العالم المحدث، مسند خراسان، قاضي القضاة، انتقى عليه أبو عبد الله الحاكم، وكان بصيرًا بالمذهب، فقيه النفس، يفهم الكلام. وقال -أيضًا -: شيخ خراسان علمًا ورئاسة وعلو إسناده وقال السبكي: كان كبير خراسان رياسة وسؤددًا وعلو إسناد ومعرفة بمذهب الشّافعيّ. وقال الألباني: كان فاضلًا غزير العلم.
ولد سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، ومات في شهر رمضان من سنة إحدى وعشرين وأربعمائة.
قلت: [حافظ كما يجب مشهور في القضاء، وسمع منه قبل موته بسنتين أو ثلاث؛ ففي سماعه نظر لضعف سماعه جدًا بآخره].
"السنن الكبرى" (١/ ٤٨/ ك: الطّهارة، باب إدخال اليمين في الإناء والغرف بها )، (١/ ٥٧، ٧٦، ٩٥، ١١٥، ١٥٤، ٢٢٤)، (٢/ ١٧٢)، (٨/ ١٤٩)، "الخلافيات" (١/ ١٩٤)، "الأسماء والصفات" (١/ ٢١)، "الشعب" (٢/ ١١٤)، "فضائل الأوقات" برقم (١٩، ٦٢)، "إثبات عذاب
[ ١٩٤ ]
القبر" برقم (١٠٧)، "الدعوات الكبير" (١/ ٧)، "القضاء والقدر" (١/ ٣٢٥)، "البعث والنشور" برقم (٥١)، "مختصر تاريخ نيسابور" (٣٧/ أ)، الإكمال (٢/ ٢٣٨)، "زيادات الأنساب المتفقة" (١٨٤)، "المنتخب من السياق" (١٧٤)، "الأنساب" (٢/ ٢٤٠، ٣٤٥)، "التقييد" (١٤٩)، "معجم البلدان" (٢/ ٣٣١)، "طبقات ابن الصلاح" (١/ ٣٢٩)، "النُّبَلاء" (١٧/ ٣٥٦)، "تاريخ الإسلام" (٢٩/ ٤٤)، "العبر" (٢/ ٢٤٣)، "الإشارة" (٢١٢)، "الإعلام " (١/ ٢٨٣)، "المعين في طبقات المحدثين" (١٣٧٦)، "أسماء من عاش ثمانين " (١٤١)، "الوافي بالوفيات" (٦/ ٣٠٦)، "طبقات السبكي" (٤/ ٦)، والأسنوي (١/ ٢٠٣)، وابن كثير (١/ ٣٨٤)، "العقد المذهب" (١٩٣)، "الشذرات" (٥/ ١٥٣)، "مختصر العلو" (١٦٥).
[*] أحمد بن الحسين بن علي، أبو بكر بن المؤمّن.
كذا ذكره الدكتور قلعجي في فهرسه لشيوخ البَيْهقي في مقدمة "السنن الصغير" (١/ ٥٣)، وعزا ذلك إلى "دلائل النبوة" (٥/ ٥٧)، (٧/ ٧٧)، وتبعه في ذلك الدكتور نجم عبد الرّحمن خلف في كتابه "الصناعة الحديثية" ص (٥٩٩)، وزاد قوله: ولم يرو عنه في "السنن الكبرى" شيئًا. وبعد الرجوع إلى المصدرين الذين عزيا إليهما من كتاب "الدلائل" يظهر وهمهما في ذلك؛ وأن الّذي فيهما: أبو بكر محمَّد بن الحسن بن علي بن المؤمل، يأتي -إن شاء الله تعالى-.
[ ١٩٥ ]