اسْتَقر لاجين أَمِير أخور عوضا عَن الْأَمِير آقسنقر الناصري. وَسبب ذَلِك أَنه سَأَلَ أَن يتَزَوَّج بخوند أردو أم الْأَشْرَف كجك فَأُجِيب إِلَى ذَلِك وَتزَوج بهَا وَكَانَت جميلَة الصُّورَة. ثمَّ بعد زواجها بأيام سَأَلَ الْأَمِير أقسنقر أَن يمشي صرغتمش الناصري فِي خدمته وَكَانَ قد اشْتَرَاهُ السُّلْطَان النَّاصِر مُحَمَّد بِنَحْوِ مائَة ألف دِرْهَم دفع عَنْهَا السُّلْطَان قَرِيبا من نَحْو خَمْسَة أُلَّاف دِينَار مصرية لجماله وبسببه كَانَت فتْنَة الْأَمِير قوصون مَعَ المماليك السُّلْطَانِيَّة لما طلبه بِاللَّيْلِ. وَكَانَ آقسنقر يهواه وَهُوَ يترفع عَلَيْهِ فَاسْتَشَارَ السُّلْطَان الْأَمِير أرغون العلائي فِي إرْسَال صرغتمش إِلَى آقسنقر فَأنْكر ذَلِك. ثمَّ طلب السُّلْطَان صرغتمش وعرفه بِطَلَب أقسنقر لَهُ فَامْتنعَ أَشد امْتنَاع وَقَالَ: أقتل نَفسِي وَلَا أمضي إِلَيْهِ وأمشي فِي خدمته فَبعث السُّلْطَان إِلَى قماري والحجازي والنائب آقسنقر السلاري وعرفهم بذلك كُله فكلهم أنكر على آقسنقر الناصري طلبه صرغتمش وصابه وَأخذ الْحِجَازِي يتلطف بآقسنقر الناصري حَتَّى كف عَن طلبه على كره. ثمَّ رسم السُّلْطَان لآقسنقر الناصري أَن يتَوَجَّه مَعَ التجريدة إِلَى الكرك وَحمل إِلَيْهِ عشرَة أُلَّاف دِينَار وخسمائة جمل. وَأخذ الْأُمَرَاء فِي حمل التقادم إِلَيْهِ على حسب هممهم حَتَّى لم يبْق إِلَّا سَفَره. ثمَّ تخيل الْأَمِير أرغون العلائي من سَفَره أَن يخَامر مَعَ النَّاصِر أَحْمد فَبعث إِلَيْهِ يمنعهُ من السّفر فشق عَلَيْهِ ذَلِك وَلم يُوَافق فَأرْسل إِلَيْهِ
[ ٣ / ٣٨٨ ]
السُّلْطَان الْأَمِير قماري أستادار فتلطف بِهِ حَتَّى وَافق بِشَرْط الإعفاء من الْأَمِير أخورية فأعفي وَسكن الْحِجَازِي بالأشرفية من القلعة وتحول آقسنقر إِلَى دَار الْحِجَازِي. وَفِي هَذِه السّنة: بعث أرتنا صَاحب الرّوم بهدية جليلة صُحْبَة قَاضِي الرّوم وَسَأَلَ أَن تجْرِي على مَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَمر فِي أَيَّام الشَّهِيد السُّلْطَان النَّاصِر مُحَمَّد من تجهيز التَّقْلِيد بنيابة الرّوم. وفيهَا رتب السُّلْطَان دروسًا للمذاهب الْأَرْبَعَة بالقبة المنصورية ووقف عَلَيْهَا وعَلى قراء وخدام وَغير ذَلِك نَاحيَة دهمشا من الشرقية فاستقر ذَلِك وَعرف بوقف الصَّالح. وفيهَا اسْتَقر عَلَاء الدّين عَليّ بن عُثْمَان بن أَحْمد بن عَمْرو بن مُحَمَّد الزرعي فِي قَضَاء الْقُضَاة الشَّافِعِيَّة بحلب عوضا عَن الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم الرَّسْعَنِي. ثمَّ صرف الزرعي ببدر الدّين إِبْرَاهِيم بن الصد أَحْمد بن عِيسَى بن عمر بن خَالِد بن عبد المحسن بن الخشاب الْمصْرِيّ. وفيهَا ولدت امْرَأَة بِدِمَشْق مولودًا برأسين وَأَرْبَعَة أَيدي. وفيهَا كَانَ بِعَرَفَة يَوْم عَرَفَة فتْنَة بَين الْعَرَب وَالْحجاج من قبل الظّهْر إِلَى غرُوب الشَّمْس قتل فِيهَا جمَاعَة. وسببها أَن الشريف رميثة بن أبي نمى أَمِير مَكَّة شكا من بني حسن إِلَى أَمِير الْحَاج. فَركب أَمِير الْحَاج فِي يَوْم عَرَفَة بِعَرَفَة لحربهم وَقَاتلهمْ وَقتل من التّرْك سِتَّة عشر فَارِسًا وَقتل من جمَاعَة بني حسن عدَّة وَانْهَزَمَ بَقِيَّتهمْ فنفر النَّاس من عَرَفَة على تخوف وَلم ينهب لأحد شَيْء وَلَا تزَال بَنو حسن بمنى. ثمَّ رَحل الْحَاج بأجمعهم يَوْم النَّفر الأول ونزلوا الزَّاهِر خَارج مَكَّة وَسَارُوا مِنْهُ لَيْلًا إِلَى بطن مرو. وَفِي يَوْم الْخَمِيس ثَانِي عشر ذِي الْحجَّة: رسم بتجريد الْأَمِير أبي بكر بن أرغون النَّائِب والأمير أصلم والأمير أرنبغا. وَبَلغت زِيَادَة النّيل فِي هَذِه السّنة ثَمَانِيَة عشر ذِرَاعا وَتِسْعَة أَصَابِع. وَمَات فِيهَا من الْأَعْيَان برهَان الدّين إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد السفاقسي الْمَالِكِي فِي ذِي الْحجَّة وَله إِعْرَاب القرأن وَشرح ابْن الْحَاجِب فِي الْفِقْه.
[ ٣ / ٣٨٩ ]
وَمَات الْأَمِير أرنبغا الناصري نَائِب طرابلس. وَمَات الْأَمِير أيدغمش الناصري نَائِب الشَّام. وَمَات الْأَمِير بيبرس الأحمدي الْحَاجِب وَهُوَ بِدِمَشْق فِي رَجَب. وَهُوَ أحد المماليك الناصرية ترقى فِي الخدم حَتَّى صَار أَمِير أخور ثمَّ عزل بأيدغمش وَاسْتقر حاجبًا. وتجرد إِلَى الْيمن ثمَّ لما عَاد سجن فِي الْعشْرين من ذِي الْقعدَة سنة خمس وَعشْرين وَأقَام معتقلًا تسع سِنِين وَثَمَانِية أشهر إِلَى أَن أفرج عَنهُ فِي ثَانِي عشرى رَجَب سنة خمس وَثَلَاثِينَ. وَأخرج إِلَى حلب أَمِيرا بهَا ثمَّ نقل إِلَى إمرة بِدِمَشْق فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ فمازال بهَا حَتَّى مَاتَ. وَله دَار بِالْقَاهِرَةِ دَاخل بَاب الزهومة بحارة العدوية وحفيده أَمِير عَليّ بن أَمِير أَحْمد بن الْحَاجِب الْمُقْرِئ. وَمَات الْأَمِير بكا الخطيري مقتولًا فِي رَابِع عشرى رَجَب. وَمَات الْأَمِير بهادر الجوباني رَأس نوبَة. وَمَات الْأَمِير قماري أَمِير شكار يَوْم الْإِثْنَيْنِ خَامِس جُمَادَى الأولى. وَمَات الْأَمِير طشتمر حمص أَخْضَر نَائِب صفد وحلب مقتولًا بالكرك. وَمَات الْأَمِير سُلَيْمَان بن مهنا بن عِيسَى بن مهنا بن مَانع بن حَدِيثَة بن غضية بن فضل أَمِير آل فضل بِظَاهِر سلمية. وَمَات الْأَمِير طينال نَائِب صفد ونائب غَزَّة ونائب طرابلس وَهُوَ بصفد فِي يَوْم الْجُمُعَة رَابِع ربيع الأول. وَتُوفِّي تَاج الدّين أَبُو المحاسن عبد الْقَادِر بن عبد الْمجِيد بن عبد الله بن مَتى الْيَمَانِيّ المَخْزُومِي الشَّافِعِي الأديب الْكَاتِب بالقدس عَن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة. قدم الْقَاهِرَة وَأقَام بهَا وَله شعر وَمَات الْحَاجِب صَلَاح الدّين مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بِابْن الْبُرْهَان. وَتُوفِّي فَخر الدّين مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الله بن شكر الْمَالِكِي بِمصْر عَن سبعين سنة. وَتُوفِّي الْمُقْرِئ بدر الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد بن نصحان الدِّمَشْقِي شيخ الْقُرَّاء بهَا عَن خمس وَسبعين سنة.
[ ٣ / ٣٩٠ ]
وَمَات الْأَمِير قطلوبغا الفخري نَائِب الشَّام مقتولًا بالكرك. وَمَات سعد الْملك مطرف فِي حادي عشْرين جُمَادَى الأولى.
[ ٣ / ٣٩١ ]
فارغة
[ ٣ / ٣٩٢ ]