أنهم لا يغيرون كلامهم إلا وهم يحاولون بذلك وجها لعلمه بأن إن مؤكدة لما كانت داخلة على مبتدإ وخبر وفيه معنى لا يحتاج إلى دخولها ألا ترى إلى قولهم زيد منطق أنه كلام تام مبتدأ وخبره. وإنما أدخلوا إن لتؤكد هذا المعنى الذي في المبتدأ والخبر من غير إخلال. ولما كانت إن جامدة جمود الاسم كان عملها فيه- أعنى النصب- بخلاف كان. لأنها منصرفة تقول: كأن يكون كونا فلما دخلت على الماضي والمستقبل والحال أشبهت الأفعال. فكان عملها فيها تقول: كان زيد منطلقا. ترفع الاسم وتنصب الخبر بخلاف إن. فإذا كانت إن مزادة للتأكيد لم تغير إن عن عملها في التثنية. كيف تغيرها الباء الزائدة مع أنها تحذف ولا تعمل. وكونها زائدة يكفى فيما ذكرت.
وأما كلام أبى حنيفة ﵁ في العربية غير مخفي وهو ما حكى عنه محمد ابن الحسن ﵁ وسأذكر بعض ذلك لتقف عليه إن شاء الله تعالى.