رجل قال لامرأته: أنت طالق إن دخلت الدار. لا تطلق حتى تدخل الدار ولو فتح «أن» طلقت للوقت. والفرق بينهما أنه إذا كسر إن كانت للشرط وإذا فتحها كانت بتقدير اللام. فكأنه قال لدخولك الدار. فلم يصر هذا الكلام من صفة الطلاق ولا من الشرط. فصار كأنه قال مبتدأ: أنت طالق. فطلقت في الوقت. قال سيبويه في باب من أبواب أن التي تكون والفعل بمنزلة مصدر تقول: أن تأتنى خير لك كأنك قلت الإتيان خير لك. ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة ١٨٤] يعنى الصوم خير لكم. قال عبد الرحمن بن حسان:
إنّي رأيت من المكارم حسبكم … أن تلبسوا خز الثياب وتشبعوا
كأنه قال: رأيت حسبكم لبث الثياب.
واعلم أن اللام ونحوها من حروف الجر قد تحذف من أن، كما حذفت من إن، جعلوها بمنزلة المصدر حين قلت فعلت ذاك حذر الشر، أى لحذر الشر.
ويكون مجرورا على التفسير الآخر. يعنى حين قدرها باللام التي تجر. ومثل ذلك قولك: إنما انقطع إليك أن تكرمه أى لأن تكرمه قال الله تعالى:
[ ٢٢ / ٦ ]
﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ﴾ [البقرة ٢٨٢] أى لأن تضل: وقال: ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ [القلم ١٤] أى لأن كان ذا مال. قال الأعشى:
أأن رأت رجلا أعشى أضربه … ريب المنون ودهر تابل خبل
فإن المخففة هنا حالها في حذف حرف الجر كحال إنّ المثقلة. وتفسيرها كتفسيرها وهي وتفسيرها بمنزلة المصدر. ألا ترى أنك لو قلت: لم يك ولم أبل. لم يتغير عملها بالحذف لأن أصل أك أكن حذفت النون لكثرة الاستعمال. وكذلك أبل أصلها أبالى فلما حذف منها ما حذف لم يتغير عملها كذلك أن لما خففت نفى عملها إلا ان الفرق بين المكسورة والمفتوحة ما ذكرت.