رجل قال لرجل: إن بعت لك ثوبا فعبدي حر، فدفع المحلوف عليه ثوبه إلى رجل وأمره أن يدفعه إلى الحالف ليبيعه فدفع الرجل الثوب إلى الحالف فباعه فإن قال الرسول للحالف بع هذا الثوب لفلان المحلوف عليه فباعه حنث، وذلك لأنه حلف على فعله وأضافه إلى فلان فمتى عمل عملا مضافا إلى المحلوف عليه حنث لأن يمينه
[ ٢٢ / ٣٢ ]
لمنع نفسه عن التزام الحقوق بينه وبين المحلوف عليه لأن الحقوق هي من الأفعال فما لم يجب الفعل لا يجب الحق بدليل أنه يدفع الثمن إليه لو استحق فله أن يرجع عليه.
وإن قال للرسول: بع هذا الثوب فباعه لا يحنث لأن هذا التفعل للرسول لا للمرسل لأنه نفى الحق للمحلوف عليه وهنا إنما التزم الحق للرسول، ألا ترى أنه لو استحق إنما يرجع على الرسول، ولو باع ثوب غيره بأمر المحلوف عليه حنث لأنه إنما التزم منع الفعل عنه ولم يلتزم الملك ألا ترى أنه لو قال إن خطت لك ثوبا، إنما اليمين على الخياطة وهي الفعل لا على الملك والعمل إذا كان لا يجرى فيه النيابة يقع على الملك، وليس كذلك إن قال إن ضربت عبدا لك فهنا لا يكون العمل للمحلوف عليه فيقع على الملك قال الله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾. فأضاف فعل النبي ﷺ إليهم لأن استغفاره لأجلهم وذلك لأنه متى حلف على عمل في المعمول وأضافه إلى إنسان إن أضاف المعمول إليه يقع يمينه على الملك دون الأمر، وإن أضاف العمل إليه فإن كان العمل مما يجرى فيه النيابة يقع على الملك.