رجل قال لعبديه: إن ضربتكما إلا يوما فامرأتى طالق، فله أن يضربهما أى يوم شاء لأنه نفى ضربهما في جميع الأوقات إلا يوم الاستثناء. لأن قوله إن ضربتكما إلا يوما نكرة في سياق الإتيان فيخص إلا إذا كانت موصوفة وإنما يقع في يوم واحد فإذا جمع ضربهما في يوم واحد تعين الاستثناء فعند ذلك إذا ضربهما مجتمعا أو متفرقا حنث، فإن ضرب أحدهما يوم الجمعة والآخر يوم السبت لم يحنث ما لم تغرب الشمس وما ضرب الآخر لجواز أنه يعيد الضرب عليه فإن غربت الشمس ولم يضربه حنث لأن الضرب وجد منه إلا أنه في غير يوم واحد حتى يصح الاستثناء.
ولو ضرب أحدهما دفعات في أيام متعددة لم يحنث لأنه إنما حلف على ضربهما جميعا واستثنى يوما واحدا ولم يحلف على ضرب أحدهما فصار كأنه قال إلا يوما واحدا أضربكما فيه: ولو قال: والله لأضربكما إلا يوم أضربكما فيه، أو إلا يوما أضربكما فيه، أو إلا في يوم أضربكما فيه، فأى يوم جمع ضربهما فيه فهو مستثنى.
والفرق بينهما أنه في المسألة الأولى قال: إن ضربتكما إلا يوما ما فخص بالاستثناء يوما واحدا لإيقاع الفعل بهما جميعا. والمسألة الأخرى قال: والله لا أضربكما إلا
[ ٢٢ / ٣٣ ]
يوما أضربكما بقدره لأضربكما إلا يوم أجمع فعلى بكما. كأنه حلف على جميع فعله بهما في يوم مستثنى من غيره من الأيام وهذا اليوم المستثنى نكرة فأى يوم أوقع فيه الفعل اختص فإن جمعه بر، وإن فرقه حنث. لأن تفريقه خلاف يمينه وذلك لأن شرط الحنث وجود المسمى دون المستثنى والنكرة في النفي تعم وفي الإثبات تخص، إلا إذا كانت موصوفة فحينئذ تعم، إلا إذا قرنها بحرف الفرد فحينئذ تخص.