رجل قال لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق يصير الطلاق معلقا بدخول الدار لأن هذا شرط وجزاء فيكون الطلاق معلقا بدخول الدار ولأن الفاء تكون جوابا للشرط كقوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ فإن قال إن دخلت الدار أنت طالق طلقت في ساعته لأنه لم يأت بجواب الشرط وهي الفاء فصار كلامه مبتدأ وخبرا كأنه قال أنت طالق ولو قال إنما عنيت الشرط والجزاء وحذفت الفاء جواب الشرط كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ﴾ أى فيشرح صدره وكما قيل: «من يفعل الحسنات الله يشكرها».
قلنا: ندينك فيما بينك وبين الله ولا ندينك في القضاء لأن جواب الشرط بالفاء وقد يجوز حذفها لكن على سبيل الجواز. قال سيبويه: يجوز في الشعر ويقبح في الكلام إلا أنه لما جاز صار فيه شبهة لمن أراد التعلق به فلذلك دين فندينك فيما بينك وبين الله تعالى. وأما الظاهر لنا فهذا طلاق منجز كما تقول أنت طالق لأنا لا نعرف ما في ضميرك ولأن الطلاق مرسل ومضاف وشرط وجزاء فما كان شرطا وجزاء فهو كما ذكرت وما كان مرسلا يقع من ساعته كقوله أنت طالق والمضاف يؤخر إلى وقت ينزل عند وجود وقته.
مسألة
رجل قال لامرأته: أنت طالق يا زانية إن دخلت الدار. لا يقع الطلاق ما لم تدخل الدار لأن قوله يا زانية نداء والنداء لا يفصل بين كلامين كما لو قال أنت
[ ٢٢ / ٣٦ ]
طالق يا عمرة إن دخلت الدار لا يكون هذا النداء فاصلا بين الشرط والجزاء ولا يلزمه حكم القذف من اللعان والحد لأن هذا قذف معلق بالحظر فلا يوجب اللعان ولا الحد، كما إذا قال لرجل إن دخلت الدار فأنت زان لا يحد وإنما قلنا إنه معلق بالشرط لأنه إذا تعلق الأبعد وهو قوله أنت طالق فتعلق الأقرب أولى به وإنما لا يجب الحد بالقذف المعلق لأنه لا يورث تهمة بالمقذوف لأنه لم يعلقه بالشرط قصدا لكنه تعلق به حكما لأن كلامه أوحد فإذا لحق الشرط في آخره انصرف إلى جميع الكلام فإنه لو جعله كلامين يصير فاصلا بين الشرط والجزاء والنداء لا يفصل بينهما ولو قال لامرأته يا زانية أنت طالق إن دخلت الدار يكون قاذفا لها لأن قوله يا زانية قذف منه وليس القذف إلا هذه الصيغة وقوله أنت طالق إن دخلت الدار شرط وجزاء، والشرط والجزاء لا تعلق له بالنداء وإذا لم يتعلق بالنداء حظر صار ذلك صريحا بالقذف ولأنه ليس من ضرورة تعلق الأقرب بالشرط تعلق الأبعد، والفرق بينهما أنه متى خلل النداء لا يصير فاصلا بين الشرط والجزاء ولا يظهر له حكم وليس كذلك إذا قدم لأنه لا تعلق به في الحظر فإن القذف ليس إلا هذه الصيغة أو أن تأتى باسم الإشارة وهو قوله هذا زان، وأما قوله أنت طالق يا زانية إن دخلت الدار فصار قوله يا زانية متعلقا بدخول الدار وإذا كان معلقا بالحظر لا يوجب له حكما لأن المعلقات لا توجب حكما إلا عند وجود المعلق به والقذف ما لم يكن صريحا لا يوجب حكما.