رجل قال: إن كان في يدي دراهم إلا ثلاثة دراهم فجميع ما في يدي من الدراهم على المساكين صدقة، فإذا في يده خمسة دراهم لا يجب عليه أن يتصدق بشيء لأن ثلاثة دراهم مستثناة من يمينه وشرط حنثه دراهم سوى ثلاثة دراهم في يده وليس في يده سوى ثلاثة دراهم مستثناة من يمينهو شرط حنثه دراهم سوى ثلاثة دراهم في يده وليس في يده سوى ثلاثة دراهم حاشا درهمين، ودرهمان لا يستحقان اسم الدراهم لأن العرب قالوا درهم ودرهمان وثلاثة دراهم فأفردوا لكل عدد صيغة والاستثناء يعرف جنس المستثنى منه. ولو كان في يده ستة دراهم أو أكثر يجب عليه أن يتصدق بالكل ولو قال إن كان في يدي من الدراهم سوى ثلاثة
[ ٢٢ / ٣٧ ]
دراهم فجميع ما في يدي صدقة فكان في يده خمسة فعليه أن يتصدق بها لأنه نطق بحرف يكون لا بأنه الجنس وهو من لأنه لما قال إن كان في يدي من الدراهم سوى ثلاثة دراهم فقد بين الجنس والجنس يقتضى الواحد فصاعدا ثم ذكر لفظا يقتضى العدد فعرف بصيغته والألف واللام إنما يدخلان للسابق المعهود أولا بأنه الجنس وهنا هي لا بأنه الجنس قال الله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ﴾ ولم يرد به بعضهم وإنما أراد به الاجتناب من الجنس من الجنس وقال تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ﴾ ولم يرد به البعض فإذا ثبت أن كلمة من تستعمل لإبانة الجنس وتستعمل للتبعيض وفي هذه أدخل اللام وهي للتعريف فصارت كلمة من للتجزئة والتبعيض وهناك لم تدخلها اللام فصارت كلمة من لإبانة الجنس دون التجزئة فصار كأنه قال إن كان في يدي أكثر من ثلاثة دراهم فجميع ما في يدي صدقة ولو قال كذا لوجب عليه أن يتصدق بالكل.