رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا قبل أن أقربك لا يكون مؤليا وتطلق من ساعته لأنه أتى بمبتدإ وخبر ولم يضفه إلى شيء إلا إلى قبل القربان وهذا الوقت قبل القربان فوقع الطلاق وسقطت اليمين وقد يجوز أن يوصف الشيء قبل وجود ذلك الشيء قال الله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّها﴾ فوصفها بالطمس ولم يوجد ولو قال أنت طالق ثلاثا قبيل أن أقربك صار مؤليا ولا يقع الطلاق ما لم يقربها لأن قبيل تصغير التقريب لأن التصغير على وجوه تصغير التحقير كما تقول لقيت الرجيل وفعل الصبى وتصغير التعظيم كما قال أنا جديلها المرجب وعذيقها المحكك ألا ترى أنه وصف روحه بالمرجب، ورجب أيضا من التعظيم سمى وهو الشهر فلما وصف روحه بالعظمة ما بقي يمكن أن يحمل على التصغير ولا سيما أن هذا القول كان يوم سقيفة بنى ساعدة وإنما كان يريد الفخار ويطلب الأمر فكيف يكون هذا مع التصغير وتصغير الحنة والشفقة كقوله تعالى: ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ﴾ ما أراد تصغير ابنه. وتصغير التقريب هذا الذي ذكره أبو حنيفة كما تقول وضعته فويق الحائط فهذا لا يمكن أن يكون للتصغير وإنما أراد التقريب كما تقول: (اقعد إلى جنيبى) إنما تريد القرب قال الشاعر:
[ ٢٢ / ٣٨ ]
وقد علوت قتود الرحل يسفعنى … يوم قد يديمه الخوراء مسموم
فلما كان كذلك صار اسما لوقت قريب ليس بينه وبين القربان وقت فلا يطلق، ولو قال كذلك كان إيلاء بلا شك.
قال سيبويه في هذا: باب ما يحقر لدنوه من الشيء وليس مثله وذلك هو أصغر منك إنما أردت أن تقلل الذي بينهما ومن ذلك قولك هو دوين ذاك وهو فويق ذلك ومن ذلك أن يقول أسيد أى قد قارب السواد ومن هنا قولهم كميت لأنه لم يخلص إلى الحمرة ولا إلى السواد فلما قارب اللونين سمى مصغرا.