رجل قال لامرأته: أنت طالق إن لم أهدم هذا الحائط اليوم فهدم بعضه ولم يهدم الباقي حتى خرج اليوم طلقت امرأته. وكذلك لو قال إن لم انقض هذا الحائط لأن الهدم عبارة عن إفاتة تأليف أجزاء جميع الحائط. وكذلك النقض لأنه ضد التأليف فما دام التأليف باقيا لا يكون نقضا والهدم ضد البناء فما دام شيء من البناء باقيا لا يكون هدما ولو نوى هدم بعضه فهو على ما نوى قال الله تعالى: ﴿لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ﴾ معناه أنها هدمت إلى أن لا يبقى صوامع وكذلك النقض قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا﴾ في قصة ريطة وكانت امرأة
[ ٢٢ / ٤٠ ]
مجنونة تغزل جميع ليلها وتنقض جميع نهارها حتى لم تبق غزلا.
ولو قال أكسر كان على البعض لأن الكسر ضد الجبر وهو افتراق الاتصال ليس إلا في الصلاب وما كان في اللحم يكون جرحا أو قطعا والقطع يقع على الاثنين لأن القطع من التقاطع وهو أن ينقطع حكم كل واحد منهما عن الآخر جملة كافية فأما فيما يتصل فمجاز ثم اعلم أن الأسماء على نوعين اسم جنس واسم نوع واسم الجنس يقع على الخاص والعام واسم النوع يقع على الخاص دون العام، والهاء على ضربين هاء إفراد واسم الجنس كما تقول حيوان فإنه يقع على جميع الحيوانات فإن خصصت نوعا منه قلت إنسان فإنسان حيوان أيضا ولكن يختص بقولنا إنسان من دون سائر الحيوانات وكذلك إن وصفناه بناطق أيضا وهاء الإفراد أكثر من أن أصف لك مثل عمامة وقلنسوة وشعيرة وقمحة وهاء التأنيث امرأة ويتيمة وغلامة فإن مذكر ذلك يتيم وامرؤ وغلام.