قال الذهبي (^٢): الإمام الأوحد، العلامة المفتي، الحافظ الناقد، محدث الوقت صاحب التصانيف، وخاتمة الحفاظ.
وكتب الكثير، وتقدم في هذا الشأن، وبَذَّ الأقران، وجمع وصنف وصحح، وعلل وجرح، وعدل وأرخ وأوضح، وصار أحفظ أهل عصره على الإطلاق.
وعمل نيفا وخمسين مصنفا، وانتهى إليه الحفظ، شيعه خلق عظيم، وتصدق بمائتي دينار، وأوقف كتبه، واحترق كثير منها بعده بخمسين سنة.
قال المؤتمن الساجي: ما أخرجت بغداد بعد الدارقطني أحفظ من أبي بكر الخطيب (^٣).
وقال أبو علي البرداني: لعل الخطيب لم ير مثل نفسه (^٤).
قال أبو إسحاق الشيرازي: هو دارقطني عهدنا (^٥).
_________________
(١) «تاريخ بغداد» (٢/ ٣٨٣).
(٢) في «تذكرة الحفاظ» (٣/ ٢٢١).
(٣) «سير أعلام النبلاء» (١٨/ ٢٧٦).
(٤) «سير أعلام النبلاء» (١٨/ ٢٧٦).
(٥) «المستفاد من تاريخ بغداد» (١/ ٣٨).
[ ١٣٣ ]
قال ابن ماكولا: كان أبو بكر الخطيب آخر الأعيان ممن شاهدناه معرفة وحفظًا وإتقانًا وضبطًا لحديث رسول الله ﵌ وتفننًا في علله وأسانيده وعلمًا بصحيحه وغريبه وفرده ومنكره ومطروحه. ثم قال: ولم يكن للبغداديين بعد الدارقطني مثله (^١).
قال ابن الجوزي: وكان في الخطيب شيئان:
أحدهما: الجري على عادة عوام المحدثين في الجرح والتعديل فإنهم يجرحون بما ليس بجرح وذلك لقلة فهمهم.
والثاني: التعصب على مذهب أحمد وأصحابه (^٢).
قال إسماعيل بن أبي الفضل القومسي: ثلاثة من الحفاظ لا أحبهم لشدة تعصبهم وقلة إنصافهم؛ الحاكم أبو عبد الله، وأبو نعيم الأصبهاني، وأبو بكر الخطيب.
قال ابن الجوزي: لقد صدق إسماعيل (^٣).
قال الذهبي: تكلم فيه بعضهم، وهو وأبو نعيم وكثير من علماء المتأخرين لا أعلم لهم ذنبًا أكبر من روايتهم الأحاديث الموضوعة في تأليفهم غير محذرين منها، وهذا إثمٌ وجنايةٌ على السنن فالله يعفو عنا وعنهم (^٤).
وتدليس الخطيب يأتي إن شاء الله في ترجمة العتيقي.
_________________
(١) في «تذكرة الحفاظ» (٣/ ٢٢١).
(٢) «المنتظم» (٨/ ٢٦٨) وهذا فيه تحامل على الخطيب كما أفاده الذهبي في «السير» (١٨/ ٢٨٩).
(٣) «المنتظم» (٨/ ٢٦٩).
(٤) «الرواة الثقات» (١/ ٥١).
[ ١٣٤ ]
قال عبد العزيز بن أحمد الكتاني: وكان يذهب إلى مذهب أبي الحسن الأشعري ﵀.
قال الذهبي: صدق، فقد صرح الخطيب في أخبار الصفات أنها تمر كما جاءت بلا تأويل (^١).
:
قال الخطيب: ولدت سنة اثنين وتسعين وثلاثمائة، وقيل: إحدى وتسعين. وتوفي سنة أربع مائة وثلاث وستين (^٢).
* * *