قال الخطيب: كتبنا عنه وكان ثقةً ورعًا متقنًا متثبتًا فهمًا لم نر في شيوخنا أثبت منه، حافظًا للقرآن عارفًا بالفقة له حظ من علم العربية، كثير الحديث حسن الفهم له والبصيرة فيه، وصنف مسندًا ضمنه ما اشتمل عليه صحيح البخاري ومسلم … ولم يقطع التصنيف إلى حين وفاته، ومات وهو يجمع حديث مسعر، وكان حريصًا على العلم منصرف الهمة إليه.
وسمعته يومًا يقول لرجل من الفقهاء معروف بالصلاح وقد حضر عنده: ادع الله أن ينزع شهوة الحديث من قلبي فإن حبه قد غلب علي فليس لي اهتمام بالليل والنهار إلا به، أو نحو هذا من القول.
وكنت كثيرًا أذاكره بالأحاديث فيكتبها عني ويضمنها جموعه.
قال أبو القاسم الأزهري: البرقاني إمام وإذا مات ذهب هذا الشأن، يعنى: الحديث …
وحدثني محمد بن يحيى الكرماني الفقيه، قال: ما رأيت في أصحاب الحديث أكثر عبادة من البرقاني.
_________________
(١) الخوارزمي: هذه النسبة إلى بلدة خوارزم، لها ذكر في الفتوح على حدة، فتحها قتيبة بن مسلم الباهلي، وكان بها.
(٢) وقال السمعاني: البرقاني: بفتح الباء المنقوطة بواحدة وسكون الراء المهملة وفتح القاف، هذه النسبة إلى قرية من قرى كاث بنواحي خوارزم وخربت أكثرها وصارت مزرعة.
(٣) ورد في «الرحلة» برقم (٢٩، ٣٨، ٤٩، ٦٣، ٧٠).
[ ١٣٦ ]
حدثنا أبو بكر البرقاني قال: دخلت إسفرايين ومعي ثلاثة دنانير ودرهم واحد، فضاعت الدنانير مني وبقي معي الدرهم حسب، فدفعته إلى بقال وكنت آخذ منه في كل يوم رغيفين وآخذ من بشر بن أحمد جزءًا من حديثه، وأدخل مسجد الجامع فأكتبه وأنصرف بالعشي وقد فرغت منه، فكتبت في مدة شهر ثلاثين جزءًا، ثم نفذ ما كان لي عند البقال، فخرجت عن البلد.
وقال لنا أيضا: كان أبو بكر الإسماعيلي يقرأ لكل واحد ممن يحضره ورقة بلفظه ثم يقرأ عليه وكان يقرأ لي ورقتين، ويقول للحاضرين: إنما أفضله عليكم؛ لأنه فقيه (^١).
وقال الذهبي: الحافظ، الفقيه، الشافعي الإمام شيخ الفقهاء والمحدثين شيخ بغداد صنف التصانيف وخرج على الصحيحين.
وقال أبو محمد الخلال: هو نسيج وحده (^٢).
قال أبو الوليد الباجي: هو ثقة حافظ (^٣).
وقال السيوطي: البرقاني الإمام الحافظ شيخ الفقهاء والمحدثين (^٤).
وقال الشيخ أبو إسحاق: تفقه في حداثته وصنف في الفقه، ثم اشتغل في علم الحديث فصار فيه إمامًا (^٥).
_________________
(١) «تاريخ بغداد» (٤/ ٣٧٣).
(٢) «سير أعلام النبلاء» (١٧/ ٤٦٤).
(٣) «تذكرة الحفاظ» (٣/ ١٨٤).
(٤) «طبقات الحفاظ» (١/ ٨٤).
(٥) «طبقات الفقهاء» (١/ ١٢٧).
[ ١٣٧ ]
قال الخطيب: سمعت البرقاني يقول: ولدت في آخر سنة ست وثلاثين وثلاثمائة (^١).
وقال أيضا: مات ﵀ في يوم الأربعاء أول يوم من رجب سنة خمس وعشرين وأربعمائة، ودفن في بكرة غد وهو يوم الخميس وصلي عليه في جامع المنصور، وحضرت الصلاة عليه (^٢).
* * *