قال في تاريخ الشعوب الإسلامية: الإسلام في القرن التاسع عشر١تحت عنوان "الحركة الوهابية في بلاد العرب": ولد في نجد المرتفعة في قلب الجزيرة محمد بن عبد الوهاب، من قبيلة تميم ما بين أواخر القرن السابع عشر، وأوائل القرن الثامن عشر فنشأ محمد محبًا للعلم واقفًا نفسه على دراسة الفقه والشريعة وقصد وفقًا –للعادة القديمة- إلى عواصم الشرق الإسلامي طلبًا للعلم في مدارسها. ثم إنه درس مؤلفات أحمد بن تيمية والواقع أن دراسته لآراء هذا الإمام انتهت به إلى الإيقان من أن الإسلام في شكله السائد في عصره وبخاصة بين الأتراك مشرب بالمساوئ التي لا تمت إلى الدين الصحيح بنسب. فلما آب إلى بلده سعى أول ما سعى إلى أن يعيد إلى العقيدة والحياة الإسلاميتين صفاءهما
_________________
(١) ١ترجمة الدكتور نبيه أمين فارس ومنير البعلبكي.
[ ١١٨ ]
الأصلي في محيطه الضيق. ثم ذكر التجاءه إلى محمد بن سعود! وهناك لقي محمد حفاوة وترحيبًا حتى إذا انقضت فترة قصيرة، واكتسبت تعاليمه أنصارًا ومريدين ولقد شجب تقديس الرسول والأولياء على اختلاف صوره. وكان ذاك قد شاع بين المسلمين منذ قرون، تقليدًا للنصرانية وبعض الطقوس الدينية الأكثر بدائية، راميًا بالشرك أولئك الذين يشاركون في هذا التقديس١ وحرم أيما تزيين أو زخرفة للمساجد والأضرحة غير مبيح لهم الزيارات المحدثة٢التي أحدثها لأمور لا تخفى، كما فعلت الأمم السالفة، ولم يكن مبتكرًا ولا مبتدعًا للمبادئ التي دعا الناس إليها، بل كان تابعًا للرسول.
_________________
(١) ١ قال الأخ الكريم سماحة الشيخ الجليل عبد العزيز بن باز: "هذا فيه إجمال والمراد أنه منع صرف العبادة للرسول ﷺ والأولياء وطلبهم المدد ونحو ذلك مما يسميه العامة تقديسًا للرسول ﷺ والأولياء. لأنه والأولياء لا يرضون بذلك ومن ظن أنهم يرضون بذلك فقد تنقصهم وأساء بهم الظنّ وإنما تقديس الرسول ﷺ باتباعه وتعظيم شرعه ومحبته المحبة الصادقة فوق محبة النفس والأهل والمال والناس أجمعين، من غير غلو فيه يصرف حق الله له، وهكذا تقديس الأولياء يكون بمحبتهم واتباع سبيلهم القيم والترحم عليهم لا بالغلو فيهم وعبادتهم مع الله سبحانه والله ولي التوفيق. ٢ إن التحليل والتحريم من حق الله تعالى ورسوله ﷺ والشيخ ﵀ كان متبعًا في ذلك، وقد نهى الرسول ﷺ عن زخرفة المساجد في الحديث الصحيح كما نهى عن البناء على القبور "م. م"
[ ١١٩ ]