هو مؤلف "روضة الأفكار والأفهام": قال يرثي الشيخ محمد بن عبد الوهاب ويثني عليه بما هو أهله:
إلى الله في كشف الشدائد نفزع وليس إلى غير المهيمن مفزع
لقد كسفت شمس المعارف والهدى فسالت دماء في الخدود وأدمع
إمام أصيب الناس طرًا بفقده وطاف بهم خطبٌ من البين موجِعُ
وأظلم أرجاء البلاد بموته وحلّ بهم كربٌ من الحزن مفظع
شهاب هوى من أفقه وسمائه ونجمٌ ثوى في الترب واراه بلقع
وكوكب سعد مستنير سناؤه وبدر له في منزل اليمن مطلع
وصبحٌ تبدّى للأنام ضياؤه فداجي الدياجي بعده متقشع
لقد غاض بحر العلم والفهم والندى وقد كان فيه للبرية مرتع
فقوم جلا عنهم صدى الرين فاهتدوا فأسماعهم للحق تصغي وتسمع
وقوم ذوو فقرٍ وجهدٍ وفاقة حووا واقتنوا ما فيه للعيش مطمع
لقد رفع المولى به رتبة الهدى بوقت به يعلى الضلال ويرفع
أبان له من لمعة الحق لمعة أزيل بها عنه حجاب وبرقع
سقاه نمير الفهم مولاه فارتوى وعام بتيار المعارف يقطع
فأحيا به التوحيد بعد اندراسه وأقوى به من مظلم الشرك مهيع
فأنوار صبح الحق باد سناؤها ومصباحه عال ورياه طيع
[ ٢٠ ]
سما ذروة المجد التي ارتقى لها سواه ولا حاذى سناها سميدع
وشمر في منهاج سنة أحمد يشيد ويحيي ما ويرفع
وينفي الأعادي عن حماه وسوحه ويدمغ أرباب الضلال ويدفع
يناظر بالآيات والسنة التي أمرنا إليها في التنازع نرجع
فأضحت به السمحاء يبسم ثغرها وأمسى محيّاها يضيء ويلمع
وعاد به نهج الغواية طامسًا وقد كان مسلوكًا به الناس تربع
وجرت به نجد ذيول افتخارها وحق لها بالألمعي ترفّع
فآثاره فيها سوام سوافرٍ وأنواره فيها تضيء وتسطع
لقد وجد الإسلام يوم فراقه مصابًا خشينا بعده يتصدّع
وطاشت أولوا الأحلام والفضل والنهى وكادت له الأرواح تترى وتتبع
وطارت قلوب المسلمين بموته فظنوا به أن القيامة تقرع
فضجوا جميعًا بالبكاء تأسّفًا وكادت قلوب بعده تتفجّع
وفاضت عيونٌ واستهلّت مدامعٌ يخالطها مزجٌ من الدم يهمع
بكته ذوو الحاجات يوم فراقه وأهل الهدى والحق والدين أجمع
إلى أن قال:
لئن كان في الدنيا له القبر موضعًا فيوم الجزا يرجى له الخلد موضعا
سقى قبره من هاطل العفو ديمةً وباكره سحب من البر همع
وأسكنه بحبوحة الفوز والرضا ولا زال بالرضوان فيها يمتّع
[ ٢١ ]