قال هذا الكاتب الأمريكي مؤلف "حاضر العالم الإسلامي" الذي علق عليه الأمير شكيب أرسلان في الفصل الأول من الكتاب، في اليقظة الإسلامية في القرن الثامن عشر:
كان العالم الإسلامي قد بلغ من التضعضع أعظم ما بلغ، ومن التدني والانحطاط أعمق دركة فاربد وجوه، وطبقت الظلمة كل صقع من أصقاعه، ورجاء من أرجائه، وانتشر فيه فساد الأخلاق والآداب إلى أن قال: وأما الدين فقد غشيته غاشية سوداء فألبست الوحدانية التي علمها صاحب الرسالة الناس سجفًا من الخرافات، وقشور الصوفية دخلت المساجد. وكثر عديد الأدعياء الجهلاء وطوائف الفقراء والمساكين يخرجون من مكان إلى مكان يحملون في أعناقهم التمائم والتعاويذ والسبحات ويوهمون الناس بالباطل والشبهات، ويرغبون في الحج إلى قبور الأولياء ويزينون للناس التماس الشفاعة في دفناء القبور. غابت عن الناس فضائل القرآن، فصار يشرب الخمر والأفيون في كل مكان وانتشرت الرذائل وهتكت ستر الحرمات عل غير خشية ولا استحياء، ونال مكة المكرمة والمدينة المنورة ما نال غيرهما من سائر مدن الإسلام وعلى الجملة. فقد بدل
[ ١١٧ ]
المسلمون غير المسلمين وهبطوا مهبطًا بعيد القرار. فلو عاد صاحب الرسالة إلى الأرض في ذلك العصر، ورأى ما كان يدعى الإسلام، لغضب وأطلق اللعنة على من استحقها من المفسدين من أدعياء الإسلام وفيما العالم الإسلامي مستغرق في هجعته، ومدلج في ظلمته، إذا بصوت يدوي في قلب صحراء شبه الجزيرة عهد الإسلام، يوقظ المؤمنين، ويدعوهم إلى الإصلاح، والرجوع إلى سواء السبيل والصراط المستقيم. فكان صارخ هذا الصوت إنما هو المصلح الشهير الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الذي أشعل نار الوهابية ١، فاشتعلت واتقدت، واندلعت ألسنتها في كل زاوية من زوايا العالم الإسلامي ثم أخذ هذا الداعي يحض المسلمين على إصلاح النفوس واستعادة المجد الإسلامي القديم التليد. فبدت تباشير الإصلاح ثم بدأت اليقظة الكبرى في عالم الإسلام.
_________________
(١) ١ من الجهل نسبة ما دعا إليه الإمام محمد بن عبد الوهاب إلى "الوهابية" وما دعا إليه الشيخ هو الإسلام الصحيح كما جاء في القرآن والسنة.
[ ١١٨ ]