قال هذا المستشرق في "تاريخ العرب العام" الذي نقله إلى العربية عادل زعيتر، قال في أثناء كلامه على ثورات العرب للتحرر من سيطرة الترك وسيطرة البرتغال في عمان بعد كلام:
ومن ثم نرى أن جزيرة العرب، استردت استقلالها التام تقريبًا منذ أوائل القرن الثامن عشر بفضل جدها، وضعف أعدائها، ولم يبق لها إلا أن تؤيد نصرها بمركز يلتف حوله جميع النفوس. وهذا ما حاولت صنعه، قبيلة ظهرت في نجد حوالي سنة ١٧٤٩م وهذا ما حاوله الوهابيون المتنفذون، حتى الآن والذين سيكون لهم تأثير دائم في مصير جزيرة العرب لا ريب واسم واضع هذه السيطرة الإمام محمد بن عبد الوهاب الذي أكب على دراسة آداب العرب وعلومهم منذ صباه، والفقه أكثر ما عني به. واطلع على آراء رجال المذاهب، وقصد بغداد والبصرة، وفارس سائحًا فنمت مداركه، فأنعم النظر في حال بني قومه وميولهم وغرائزهم، وطبيعة قواهم فرأى أنه إذا ما حمل المسلمين على مراعاة
[ ١٢١ ]
أحكام القرآن، رجعت إليهم تلك الحماسة التي عرفتها عظمة الماضين.
ولم يكن للإصلاح الذي بدا عظيمًا، وله هدف سوى إعادة شريعة الإسلام الخالصة إلى سابق عهدها، وحارب ابن عبد الوهاب مغالاة١ المسلمين في إحاطة محمد ﷺ بتعظيم حرمة الله في كثير من كلامه.
وحارب تقديس قبور الأولياء فحمل أنصاره على هدمها، وحارب ابن عبد الوهاب ما كان يعيبه على الأتراك من فساد الأخلاق. وحارب تعاطي المسكرات ومما ذكر الناس به هو أن الشريعة تأمر المسلمين بأن يؤتوا الزكاة٢ وتحرم عليهم الزينة ٣ وتلزم القضاة بالنزاهة ومما عني به على الخصوص إبقاء روح الجهاد في قومه مما أدى إلى نصر عجيب لم يعرف منذ قرون.
_________________
(١) ١ تأمل كيف عرف هذا المؤرخ الأجنبي ديننا تعاليم هذا المصلح الكبير وأنه قصد إرجاع الناس إلى الدين الصحيح، وتنقيته من شوائب البدع والوثنية، وكيف أنصف هذا الأجنبي وعرف دين الإسلام، وما طرأ عليه مما لا يتفق وتعاليم الرسول ﷺ ولم يعرفه الكثيرون من المنتسبين إلى الإسلام "عن كتاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب. ٢ أي وسائر أركان الإسلام. ٣ ليس كل زينة، فإن الزينة مطلب إسلامي، إنما حرم بعض الأمور كالحرير والذهب على الرجال لينشؤوا على البطولة بعيدين عن التنعيم.
[ ١٢٢ ]