قال هذا الدكتور: هذه كلمات حول الشبهات التي أثيرت حول الدعوة السلفية، دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀، أردنا بها وجه الله ﷾ –والحق أقول- لقد عشت فترة طويلة من الزمن أبتعد عن هذه الشبهات وأحاذر التعرف عليها أو قراءة أفكارها حتى أعانني الله ﷾ بالاقتراب منها ومعايشتها.
فلم تكن في الحقيقة إلا بناء من ورق، وزينة جوفاء، وسرابًا خادعًا لا ماء فيه ولا ريّ، وإكليلًا من الخزي والعار وضعه الشيطان كبير المضلين على رؤوس هؤلاء العتاة الذين وقفوا للدعوة ينالون منها بالكلمة مرة، ويصدون عنها الأتباع والأنصار مرات، ولكن إرادة الله غالبة وجنده هم المنصورون فارتفعت في جنبات أرض نجد كلمة التوحيد الخالصة لله تعالى، وكان هذا إيذانًا بتدمير دولة الطاغوت
[ ٩٩ ]
التي تمثلها قباب الموتى وأضرحة الأولياء وما يغري به الشيطان أتباعه من الاستعانة والاستغاثة بالشجر والحجر والأصنام.
ولقد وقفت أمام هذه الدعوة كل قوى الشر مجتمعة ممثلة تارة في رجال لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه، وعاشوا حياتهم سدنة للأصنام وعبادًا للبهتان وأوصياء على بعض الأفراد يزينون لهم المنكر ويغرقونهم في مباءة الشرك إغراقًا.
وتارة أخرى في الاستعمار ورجاله، والطامعين وأذنابهم، والتبشير وأعوانه وقوى أخرى تكره الإسلام وأبناءه، وتعمل جاهدة في كل ميدان حتى لا يقام لأتباع هذا الدين قائمة ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ التوبة:٣٢. ولقد نجحت هذه الدعوة نجاحًا منقطع النظير.
نجحت في رد المسلمين إلى ربهم وخالقهم. ونجحت في جعل العبادة لوجه الله. ونجحت في إبطال فرية الأدعياء والمبطلين القائلين بأن الإسلام استنفد أغراضه ولم تقم له بعد قائمة.
فإذا بجيوش الدعوة السلفية دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب تزلزل العروش وتقوض التيجان، وتزيل الممالك - وترهب أعداء الله وأعداء دينه- وتنساح جيوشها في الجزيرة العربية كل الجزيرة العربية وتتخطى مبادؤها –التي هي مبادئ الإسلام- الحدود والسدود وتصبح كالبؤرة المشعة من قرص الشمس.
فتقام دعوة الإمام محمد السنوسي في المغرب.
ودعوة الإمام محمد عبده في مصر.
ودعوة الإمام المهدي في السودان١.
ودعوة السيد أحمد حج السيد في الهند.
ودعوة الإمام الشوكاني والصنعاني في اليمن.
فأين أتباع هذه الدعوة ليقودوا العالم مرة أخرى إلى النور والهداية إلى كلمة التوحيد، إلى الدين الخالص ؟
_________________
(١) ١ إن هذه الدعوات لا يصح أن يقال عنها إنها سلفية حقًا.
[ ١٠٠ ]
يقول أحد المفكرين: لقد سبق للعرب أن قادوا العالم في مرحلتين طويلتين من مراحل التقدم طوال ألفي سنة قبل أيام اليونان ثم في العصور الوسطى مدة أربعة قرون، وليس ثمة ما يمنع هذه الشعوب من أن تقود العالم في المستقبل القريب.
[ ١٠١ ]