قال١: إن أهمية الدعوة السلفية التي نهض بها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب والتي تركت آثارًا فكرية واضحة في كثير من المجتمعات الإسلامية في الوقت الحاضر استقطبت الباحثين ووجهت أنظار المفكرين، فاستقلت بدراسات موسعة وبحوث علمية مختلفة، والجانب العقائدي منها والمتمثل في حياة الشيخ نفسه وإنتاجه العلمي فيها كان له منها النصيب ألأوفى وهذا عائد إلى طبيعة دعوته والأولوية التي تصدى لها وركز عليها في دعوته وهو تصحيح العقيدة الإسلامية
_________________
(١) ١ دكتور مشارك في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة الملك عبد العزيز في مكة المكرمة.
[ ١٠٩ ]
لدى المسلمين، فبسلامتها يسلم للمرء كل شيء، وبفسادها يضيع كل شيء.
إن انتماء الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودراسته للمذهب الحنبلي سهل له التعرف على فكر شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في وقت مبكر جدًا أثناء طلبه للعلم في بلاده مسقط رأسه، ووقوفه على جهادهما ما قوى فيه العزيمة للدعوة إلى الإسلام الصحيح عقيدة وشريعة. فرحل إلى ما رحل من أقطار وهو متشبع بفكر الدعوة الإصلاحية التي أصبح يعيشها فكرًا، ووطن نفسه للدعوة لها جهرًا واحتكاكه بعلماء السلف بمكة المكرمة والمدينة المنورة زاد من حماسته لها وتفانيه في سبيلها.
فأعطته دفعة قوية للاستمرار في اتجاهاته الفكرية العقائدية والفقهية وضاعفت من ملازمته وعكوفة على كتب الشيخين ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله فتشبع بمنهجهما أسلوبًا وفكرًا فورث عنهما خصائصهما العلمية واتجاهاتهما المنهجية والنزعة الاجتهادية.
[ ١١٠ ]