قال هذا الدكتور:
الحديث عن المجددين لأمر هذا الدين، والتعريف بهم وبما جددوا مما يشوق كل مسلم، ممن يفهمون الإسلام فهمًا حقيقيًا، فيعرفون أنه أكمل دين وأتم منهاج، وأنه أرضى الأديان لله سبحانه، وأنه النعمة الحقيقية التي ينعم الله بها على من يشاء من عباده، هذا الحديث يسر المسلمين الذين يوقنون أن دين الإسلام هو طلب البشرية كلها من كافة أدوائها، وأن التماس الهدى من غيره ضلال وضياع، هؤلاء يسرهم -ما في ذلك شك- بالحديث عن المجددين المصلحين من أعلام هذا الدين، ونأمل أن نسرهم بالحديث عن واحد من هؤلاء الأعلام
[ ٨٠ ]
الذين وهبوا حياتهم للعمل من أجل الإسلام، ذلك هو الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب محيي السنة وقامع البدعة، والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر المجاهد في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا.
شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب –﵀- داعية إسلامي مصلح مجدد في القرن الثاني عشر الهجري، ذلك القرن الذي كانت تسيطر فيه على المسلمين أسباب الضعف السياسي، وأنواع الضلال الفكري، وصنوف الانحراف عن جادة الحق جادة الإسلام، القرن الذي أوشك بعض المسلمين فيه أن يعودوا إلى عبادة الصالحين والأوثان.
استطاع الشيخ محمد بن عبد الوهاب –﵀- بتوفيق من الله أن يعرف دينه حق المعرفة وأن يدرك مقاصده وأهدافه، وأن يجند نفسه للعمل إلى الوصول لتلك المقاصد والأهداف. استطاع الشيخ الإمام أن يزيل عن قلوب كثير من المسلمين ما علق عليها من صدأ، وأن يقشع عن عيونهم ما ضللها من غيوم وسحب وذلك عندما أخذ على عاتقه أن يشرح للناس عقيدة الإسلام وأن ينقيها من الشوائب التي أدخلها عليها أهل الباطل والضلال والزيغ والهوى.
كما استطاع الشيخ الإمام –﵀- أن يكون رائدًا في النداء على المسلمين عمومًا بأن دين الإسلام عقيدة وشريعة، وأنه دين ودولة، وأنه منهج متكامل للحياة الإنسانية في كافة أزمنتها وأمكنتها. هذه الكلمات التي أطلقها الشيخ وجاهد في سبيلها هي نفس الشعارات التي أصبح يرددها المسلمون العاملون المخلصون لدينهم بعد الشيخ بسنوات في العالم العربي وفي غيره من البقاع الإسلامية. لقد عاش الشيخ حياته كلها يشرح عقيدة الإسلام ويجلي ما فيها من عظمة وتكامل ويدعوا الناس إلى اعتناقها وترك الترهات والأباطيل، آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، مجاهدًا في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى.
[ ٨١ ]
لقد أوقف الشيخ نفسه وجهده وماله على تحقيق هذه الغاية، ولقي في سبيلها ما يلقاه المؤمنون المحتسبون الصادقون، فصبر وصابر، ولم يثنه إيذاء عن الجهر بكلمة الحق، ولم تعقه هزيمة مني بها عن المضي في طريق الحق، وتجميع المؤمنين من حوله. هكذا كان الداعية المصلح محمد بن عبد الوهاب –﵀-.
[ ٨٢ ]