قال الشيخ عمران بن علي بن رضوان من سكان لنجة، من البلدان الفارسية ردًا على بعض الملحدين ومثنيًا على الشيخ قصيدة أجاد فيها وأفاد أولها:
جاءت قصيدتهم تروح وتغتدي في سب دين الهاشمي محمد
قد زخرفوها للطغام بقولهم: إن الكتاب هو الهدى فبه اقتد
لو أن ناظمها تمسك بالذي قد قال فيها أولًا إذ يبتدي
لهدي ووفق ثم جاز سعادة لا شكّ فيها عند كل موحد
لكنه زاغ عما قاله متأولًا فيه بتأويلٍ ردي
فأتت كشهد فيه سم ناقع من ذاق منه ففي الهلاك المبعد
الشيخ شاهد بعض أهل جهالة يدعون أصحاب القبور الهمد
تاجًا وشمسانًا ومن ضاهاهما من قبة أو تربة أو مشهد
يرجون منهم قربة وشفاعة ويؤملون كذاك أخذًا باليد
ورأى لعباد القبور تقربًا بالنذر والذبح الشنيع المفسد
ما أنكر القراء والأشياخ ما شهدوا من الفعل الذي لم يحمد
بل جوزوه وشاركوا في أكله من كان يذبح للقبور ويفتدي
فأتاهم الشيخ المشار إليه بالنصـ ـح المبين وبالكلام الجيد
[ ٢٧ ]
يدعوهم لله ألا يعبدوا إلا المهيمن ذا الجلال السرمدي
لا يشركوا ملكًا ولا من مرسلٍ كلا ولا من صالح أو سيد
فتنافروا عنه، وقالوا ليس ذا إلاّ عجيب عندنا لم يعهَد
ما قاله آباؤنا أيضًا ولا أجدادنا أهل الحجى والسؤدد
إنا وجدنا جملة الآبا على هذا فنحن بما وجدنا نقتدي
فالشيخ لما أن رأى ذا الشأن من أهل الزمان اشتد غير مقلد
ناداهم: يا قوم كيف جعلتم لله أندادًا بغير تعدد
لو أنصفوا لرأوا له فضلًا على إظهار ما قد ضيّعوه من اليد
ودعوا له بالخير بعد مماته ليكافئوه على وفاق المرشد
لكنهم قد عاندوا وتكبروا ومشوا على منهاج قوم حسّد
ورموه بالبهتان والإفك الذي هم يعملون به ومنهم يبتدي
كمقالهم: هو للمتابع قاطع بدخول جنات وحور خرّد
حاشا وكلا ليس هذا شأنه بل إنه يرجوا بها لموحّد
قالوا له: يا كافرًا يا فاجرًا ما ضرّه قول العداة الحسّد
قالت قريش قبلهم للمصطفى: ذا ساحر، ذا كاهن، ذا معتدي
قالوا له: غشاش أمة أحمد وهو النصيح بكل وجه يبتدي
هل قال إلاّ: وحدوا رب السما وذروا عبادة ما سوى المتفرّد
وتمسكوا بالسنة البيضا، ولا تتنطعوا بزيادة وتردد
هذا الذي جعلوه غشًا وهو قد بعثت به الرسل الكرام لمن هدي
من عهد آدم ثم نوح هكذا تترى إلى عهد النبي محمد
وكذلك الخلفاء بعد نبيهم والتابعون وكل حبر مهتدي
منهاجهم هذا عليه تمسكوا من كان مستنًا بهم فليقتد
[ ٢٨ ]