قال: إن الحركة الوهابيّة تتميّز بأنّها صانت آراء ابن تيمية وعنت بها في القرن الثالث عشر الهجري بعد مدّة أربع قرون لم تلق فيها تلك الآراء العناية الكبرى التي لقيتها من جانب حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
_________________
(١) ١ في كتيب له نشرته دار الفكر في بيروت، وفيه فصلٌ عن "الحركة الوهابية".
[ ٥٦ ]
أحمد عبد الغفور العطار
قال في كتابه "محمد بن عبد الوهاب" تحت عنوان "أثر الدّعوة الوهابية في العالم الإسلامي": رأى ابن عبد الوهاب ما حل بالمسلمين، ورأى ما بنجد من الشرك والوثنية، ولم تكن نجد خالية من العلماء، بل كان فيها منهم عددٌ غير قليل في مدنها وقراها، ولكنهم كانوا ضعفاء، ومنهم من لم يفضلوا العامة في معتقداتهم الخرافية، ومنهم من كان على بصيرة من أمرهم، ولكنهم لم يكونوا شجعانًا ودعاةً بل كانوا وعاظًا محدودي الأثر، ولكن ابن عبد الوهاب لم يكن مثلهم، فقد كان عالمًا حقًا، وكان سلفيًا صادقًا في عقيدته ومنهجه، وكان شجاعًا وداعيةً، ولكن العلماء ليسوا ورثة الأنبياء في العلم وحده، ولكن ميراث النبيين يتجلى في القيام بأعباء الدعوة والتبشير برسالاتهم، واستقبال الأذى بعنادٍ وإصرار في سبيل هداية البشر.
[ ٥٧ ]