رثى العلامة محمد بن علي الشوكاني صاحب نيل الأوطار الشيخ محمد بن عبد الوهاب مثنيًا عليه بالقصيدة التالية:
مصاب دهى قلبي فأذكى غلائلي وأصمى بسهم الافتجاع مقاتلي
وخطب به أعشر أحشاي صدعت فأمست بفرط الوجد أي تواكلي
مصاب به الدنيا قد اغبرّ وجهها وأنهلني قسرًا أمرّ المناهل
مصاب به ذابت حشاشة مهجتي وعن حمله قد كلّ متني وكاهلي
مصاب به الدنيا قد اغبر وجهها وقد شمخت أعلام قوم أسافل
به انهد ركن الدين وانبت حبله وشيد بناء الغي مع كلّ باطل
وقال على الإسلام جهرًا وأهله نعيق غراب بالمذلة هائل
وسيم منار الاتباع لأحمد هوان انهدام جاء من كل جاهل
لقد مات طود العلم قطب رحى العلا ومركز أدوار الفحول الأفاضل
وماتت علوم الدين طرًا بموته وغيب وجه الحقّ تحت الجنادل
إمام الورى علامة العصر قدوتي وشيخ شيوخ الجد فرد الفضائل
"محمد" ذو المجد الذي عز دركه وجل مقامًا عن لحوق المطاول
إلى عابد الوهاب يغري وإنّه سلالة أنجاب زكي الخصائل
عليه من الرحمن أعظم رحمة تبل ثراه بالضحى والأصائل
[ ١٨ ]
لقد أشرقت نجدٌ بنور ضيائه وقام مقامات الهدى بالدلائل
ومن شأنه قمع الضلال، ونصره لمن كان مظلوما وليس بخاذل
وكم كان في الدين الحنيف مجاهدًا بماضي سنان دامغ للأباطل
وكم ذب عن سامي حماه وذاد مِن مضل وبعي ومعفو ونائل
ففيم استباح اهل الضلال لعرضه وكم نكست أعلامه من أراذل
فلولاه لم تحرز رحى الدين مركزًا ولا اشتدّ للإسلام ركن المعاقل
ولا كان للتوحيد واضح لاحبٍ يقيم اعوجاج السير من كل عاذل
فما هو إلاّ قائمٌ في زمانه مقام النبي في إماتة باطل
ستبكيه أجفاني حياتي، وإن أمت ستبكيه عني جفن طلٍّ ووابل
أفق يا معيب الشيخ ماذا تعيبه لقد عبت حقًا وارتحلت بباطل
نعم ذنبه التقليد جذّ حبله وفلّ التعصب بالسيوف الصواقل
ولما دعا لله في الخلق صارخًا صرختم له بالقذف مثل الزواجل
أفيقوا أفيقوا إنّه ليس داعيًا إلى دين آباء له وقبائل
دعا لكتاب الله والسنة التي أتانا بها طه١ النبي خير قائل
_________________
(١) ١ جرى الشاعر عل اعتبار طه اسمًا للنبي ﷺ، وهو خطأ والصواب أنه من نوع فواتح بعض السور
[ ١٩ ]