قال في كتابه "الحلقة المفقودة في تاريخ العرب" تحت عنوان "آل سعود في حكم آل عثمان":
الوهابية وإمارة السعوديين الأولى:
أصاب تركيا أواخر القرن السابع عشر في أثناء حروبها مع روسيا وفارس خذلان إثر خذلان.
فاهتزّ البعث القومي خلال حكمهم الأخير، وانفسح المجال في جملة ذلك إلى حركات كانت قومية في العاطفة ودينية في الغاية.
حدثت حركة في نجد: كادت تجمع شتات جزيرة العرب وتحررها، وتنهض بها نهضة الإسلام الأولى، وأعني بها "الوهابية".
واضع هذا المذهب١ رجل تميمي، اسمه محمد بن عبد الوهاب ﵀ طلب العلم في بغداد والبصرة.
ولما عاد إلى نجد في منتصف القرن الثامن عشر، كبر عليه أن يرى وطنه وسائر الجزيرة يهيمان في جهالة لا حد لها.
فود النهوض بها، فدعا إلى الاعتماد على القرآن، وإلى شريعة بيضاء نقية، كما تركها محمد ﷺ، ونهى عن الغلو في تقديس الأنبياء والأولياء. وكان خلال ذلك ينكر على الترك، تحكمهم، ويؤاخذهم على الأخلاق التي تعتبر في الشرع فسادًا.
_________________
(١) ١ لم يكن هذا الإمام واضعًا.. بل مجددًا
[ ٣٩ ]
وكانت قبائل نجد وغيرها، لا تعرف من الدين إلا أنها مسلمة، فأقبلت على دعوته، واستمسكت بالآداب التي بشّر بها.
وكان زعيم مريديه "محمد بن سعود" يجمع بين الشجاعة والحكمة فعقد له محمد بن عبد الوهاب راية القيادة واستطاع بعقله الكبير أن يؤلف بين القبائل، وأن يوجهها إلى أطراف الجزيرة لتنشر الوهابية ١، وكان الأمراء البارزون في جزيرة العرب وقتئذ هم أشراف الحجاز وبنو خالد في الأحساء وآل معمر في العيينة وآل السعدون في العراق والإمام المتوكلي في صنعاء والسادة في نجران فأعلنت نجد عليهم حروبًا دامية كان هدفها الإصلاح
_________________
(١) ١ بل لنشر الإسلام الصحيح!
[ ٤٠ ]