هو الشيخ محمد حامد الفقي رئيس جماعة "أنصار السنة المحمدية" من قال في كتابه: "حقيقة الدعوة الوهابية":
الوهابية نسبة إلى الإمام المصلح شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب مجدد القرن الثاني عشر. وهي نسبة على غير القياس العربي والصحيح أن يقال المحمدية، لأن اسم صاحب هذه الدعوة والقائم بها هو محمد، لا عبد الوهاب ثم قال
[ ٢٤ ]
بعد كلام: وإن الحنابلة متعصبون١ لمذهب الإمام أحمد في فروعه ككلّ أتباع المذاهب الأخرى فهم لا يدعون لا بالقول، ولا بالكتابة أن الشيخ ابن عبد
_________________
(١) ١ حاشا علماءهم من هذا التعصب، فهم بعيدون عنه، وسريعو الرجوع إلى السنة بخلاف غيرهم من مقلدة المذاهب الأخرى، وكيف يتعصبون لمذهبهم وقد قال شيخهم الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: "وأما مذهبنا فمذهب الإمام أحمد بن حنبل، إمام أهل السنة في الفروع ولا ندعي الاجتهاد، وإذا بانت لنا سنة صحيحة عن رسول الله ﷺ عملنا بها، ولا نقدم عليها قول أحد كائنًا من كان" "التحفة السنية ص ٥٩". وقال أيضًا: "ابن القيم وشيخه ابن تيمية إمام حقّ من أهل السنة وكتبهما عندنا من أعز الكتب، إلا أنا غير مقلدين لهما في كل شيء". "المصدر السابق ص ٥٣". ها هي ذي كليات الشريعة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، والرياض تدرس الفقه المقارن بين جميع المذاهب في أمثال المغني لابن قدامة، وبداية المجتهد لابن رشد، وتختار ما يثبت بالدليل من الكتاب والسنة الصحيحة، دون تعصب لمذهب من المذاهب، وذلك إرضاءً لله تعالى ولرسوله وتلبية لنداء أئمة المذاهب أنفسهم "رحمهم الله تعالى" في الأخذ بالحديث، والضرب بأقوالهم المخالفة له عرض الحائط، وأعلنوا جميعًا أنه غاب عن كل منهم كثير من حديث رسول الله ﷺ بسبب عدم جمع السنة في عهدهم، وإنما جمعت بعدهم. وما أصدق ما قاله الشعراني في "الميزان" "١/٦٢" ما مختصره: "واعتقادنا، واعتقاد كل منصف في الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه أنه لو عاش حتى دونت الشريعة بعد رحيل الحفاظ في جمعها من البلاد والثغور وظفر بها، لأخذ بها وترك كل القياس كان قاسه –ومثله بقية الأئمة- وكان القياس قل في مذهبه " "الهداية السنية ص ٩٩" "المصدر السابق ص ٥٣".
[ ٢٥ ]
الوهاب أتى بمذهب جديد ولا اخترع علمًا غير ما كان عند السلف الصالح، وإنما كان عمله وجهده إحياء العمل بالدين الصحيح وإرجاع الناس إلى ما قرره القرآن في توحيد الألوهية والعبادة لله وحده ذلًا، وخضوعًا ودعاءً، ونذرًا، وحلفًا وتوكلًا. وطاعة لشرائعه. وفي توحيد الأسماء والصفات، فيؤمن بآياتها كما وردت، ولا يحرف ولا يؤول، ولا يشبه، ولا يمثل، على ما ورد في لفظ القرآن العربي المبين، وما جاء عن الرسول ﷺ. وما كان عليه الصحابة وتابعوهم والأئمة المهتدون من السلف والخلف رضوان الله عليهم. في كل ذلك وأن تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله لا يتم على وجهه الصحيح إلا بهذا.
اجلس إلى نجدي في أي مكان يكون، مهما كان مركزه، ومهما كانت معلوماته، فإنك لا تكاد تجلس إليه حتى يبدأ في الحديث عن الشيخ محمد، وعن مؤلفات الشيخ محمد، وجهاد الشيخ محمد، وما قام به من إصلاح، وما أنقذ الناس به من الشرك والوثنية إلى التوحيد والهداية الإسلامية وهم لا يجري على ألسنتهم إلا الشيخ محمد، أو الشيخ فقط، وقل أن تسمع باسم والده "عبد الوهاب".
من هذا نعلم أن منبت هذا اللقب وشيوعه، كان ولا بدّ بعيدًا عن البيئات والأوساط النجدية قديمًا وحديثًا.
إذًا فمن أين نشأ هذا اللقب وأين نبت؟ وكيف شاع هذا الشيوع؟
يغلب على ظني أنه نشأ في الأقطار والأوساط التي كانت تبذل أقصى جهدها لحرب هذه الدعوة والقضاء عليها في أيام حروبها الأولى، حين كان الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود، وحين كان والده سعود الكبير ينشران جناحي هذه الدعوة، ويبسطان نفوذهما على الجزيرة وما حولها إلى أطراف العراق والشام.
[ ٢٦ ]
ثم أخذت هذه الدعوة تمتد بسرعة عظيمة، حتى أصبح لها من الأتباع والأنصار من لا يحصون كثرة.
والسرّ في هذا الامتداد وهذه القوة، يرجع إلى جمال هذه الدعوة وبساطتها، فإنها إنما تعتمد على صريح القرآن والسنة النبوية
[ ٢٧ ]