قال تحت عنوان: "مكونات فكر الإمام محمد بن عبد الوهاب":
سمع الشيخ الحديث والفقه ودرس النحو على جماعة بالبصرة، وقد رأى أثناء إقامته بالحجاز ورحلاته إلى كثير من بلاد العالم الإسلاميّ أن التوحيد الذي هو مزية الإسلام الكبرى قد ضاع ودخله كثير من الفساد، فالتوحيد أساسه إلا يعبد إلا الله كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ وهذا هو التوحيد الذي دعا إليه الشيخ وغيره من المصلحين.
من أجل هذا سمى نفسه هو وأتباعه بالموحدين، أما اسم الوهابية فهو اسم أطلقه عليهم خصومهم، واستعمله الأوروبيون، ثم جرى على الألسن، وقد كتب قول: إنا معشر الموحدين لما من الله علينا بدخول مكة نصف النهار يوم السبت الثامن من شهر محرم سنة ١٢١٨هـ بعد أن طلب أشراف مكة وعلماؤهم من الأمير سعود –﵀- الأمان، لما تمت لنا العمرة جمعنا الناس ضحوة الأحد، وبينا لهم أن هدفنا إخلاص التوحيد لله وحده، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فوافقونا على ذلك وبايعوا الأمير على كتاب الله وسنة رسوله ١.
كما رأى تعلق العوام بأضرحة الأولياء واستغاثتهم بها، فوجد أن ذلك انحراف عن عقيدة الإسلام التي هي في جوهرها إخلاص العبادة لله وحده، والمسلمون ما أمروا ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ٢﴾
_________________
(١) ١ روضة الأفكار والأفهام للشيخ حسن بن غنام الأحسائي/٤١٦ ٢ البينة: من الآية٥.
[ ٨٢ ]
وقد كتب يقول: إن محبة ألأولياء والصالحين إنما هي اتباع هديهم وآثارهم والاستنارة بضياء نورهم لا صرف الحقوق الربانية إلى الأجسام الفانية.
ومن هنا نرى أنه كان يعتبر الذي يتخذ وسيطًا بينه وبين الله كافرًا. وأن دعاء الأنبياء والأولياء أو غيرهم والتوجه إليهم لقضاء الحاجات وتفريج الكروب إنما هو من أعظم الشرور التي كانت من صفات المشركين الذين اتخذوا أولياء وشفعاء يجلبون بهم المنافع ويدفعون عنهم الأضرار بزعمهم فقال –﵀-: وكان الناس من مشركي البصرة يأتون إليّ بشبهات يلقونها عليّ فأقول: لا تصلح العبادات كلها إلا لله.
[ ٨٣ ]