هو مدرس في كلية لعلوم الاجتماعية في الرياض قال ١:
يعتبر النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري "الثامن عشر الميلادي" نقطة تحول هامة في تاريخ الجزيرة العربية بخاصة، وتاريخ الأمة الإسلامية بشكل عام.
ففي تلك الفترة أشرقت من أرض نجد شمس الهداية والنور، شمس العودة إلى الإسلام في أصوله الأولى، وذلك على يد حركة إصلاحيّة كانت بحق بداية النقطة الإسلامية ضد ما أصاب المسلمين من ركود وضعف في أكثر المجالات في الحياة "الدينية والسياسية والاقتصادية".
كان مفجر هذه الحركة المباركة رجلا من نجد، وعالمًا من علمائها، وعربيًا أصلًا من تميم. إنه الشيخ "محمد بن عبد الوهاب" "١١١٥-١٢٠٦هـ - ١٧٠٣-١٧٩٢م".
_________________
(١) ١ عن مجلة كلية العلوم الاجتماعية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العدد الأول ص ٤٤٩-٤٥١ باختصار.
[ ٣٧ ]
لقد أحس من خلال رحلاته في كثير من أجزاء العالم الإسلامي ما يسود المسلمين من انحراف عن مبادئ الدين الصحيح، وذلك بانتشار البدع والمفاسد والخرافات، إضافة إلى ما صاحب ذلك من فوضى واضطراب سياسي وتدهور في الحالة الاقتصادية فعمت المجاعات وانتشرت الأوبئة، وبخاصة داخل الجزيرة العربية.
وقد عرف الشيخ أن هذا التدهور كله عائدٌ إلى ابتعاد المسلمين عن أصول الإسلام التي كان عليها الرسول محمد "ﷺ" وأصحابه، حتى لقد انتشرت أنواع خطيرة من الشرك وتقديس الموتى والصالحين، وحتى المأفونين والمجانين، بل نزلوا إلى تقديس الأشجار والأحجار وتعظيمها.
ولم ير الشيخ بدًا من أن يجهر بالحقّ، ويعلن إنكاره لهذه الأفعال، وعلى الرغم من أن هذا الجهد من الشيخ قد بدأ أثناء رحلاته العلمية. إلا أنه كان جهدًا فرديًا لم يؤت ثماره المطلوبة. وكثيرًا ما تعرض الشيخ للاضطهاد – أثناء هذه الرحلات- والإخراج من البلد "كما حصل في البصرة وحريملاء" ورغم أن انتقاله إلى "العيينة" وترحيب أميرها "عثمان بن معمر" به أول الأمر، وتنفيذه بعض مبادئ الدعوة عمليًا قد فتح باب الأمل أمام الشيخ. إلا أنه لم يلبث أن أخرجه بتهديد من حاكم الأحساء.
فانتقل الشيخ بدعوته إلى "الدرعية" عام ١١٥٧هـ "١٧٤٤م" وكان انتقاله موفقًا، فقد قبل أميرها "محمد بن سعود" الدعوة وقنع بها، ووعد الشيخ بنصرته ومساعدته لنشر دعوته بين المسلمين بكل ما أوتي من قوة. ومن هنا أخذ الجهد الجماعي للدعوة يظهر، وبدأ التطبيق العملي لمبادئ الدعوة، وتحقيق أهدافها وأملها العظام.
[ ٣٨ ]