قال محمد بن عبد الله السلمان المعيد في كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية:
أحس الإمام محمد بن عبد الوهاب من خلال رحلاته في مكة والمدينة والأحساء وحريملاء والعيينة، ما يسود المسلمين من انحراف عن مبادئ الدين الصحيحة وذلك بانتشار البدع والمفاسد والخرافات، إضافة إلى ما صاحب ذلك من فوضى واضطراب سياسيّ وتدهور في الحالة الاقتصادية، فعمت المجاعات وانتشرت الأوبئة وبخاصة داخل الجزيرة العربية.
وقد عرف الشيخ أن هذا التدهور كله عائد إلى ابتعاد المسلمين عن أصول الإسلام التي كان عليها الرسول محمد ﵌ وأصحابه، حتى لقد انتشرت أنواع خطيرة من الشرك وتقديس الموتى والصالحين، وحتى المأفونين والمجانين، بل تدنوا على تقديس الأشجار والأحجار وتعظيمها، ولم ير الشيخ بدًا من أن يجهر بالحق، ويعلن إنكاره لهذه الأفعال، وعلى الرغم من أن هذا الجهد من الشيخ قد بدأ أثناء رحلاته العلمية إلا أنه كان جهدًا فرديًا لم يؤت ثماره المطلوبة. وكثيرًا ما تعرض الشيخ للاضطهاد –أثناء هذه الرحلة- والإخراج من البلاد "كما يحصل في البصرة وحريملاء" ورغم أنّ انتقاله إلى "العيينة" وترحيب أميرها "عثمان بن معمر" به أول الأمر، وتنفيذه بعض مبادئ الدعوة عمليًا
[ ٥٨ ]
–قد فتح باب الأمل أمام الشيخ- إلا أنه لم يلبث أن أخرجه بتهديد من حاكم الأحساء١. فانتقل الشيخ بدعوته إلى "الدرعية" ٢ عام ١١٥٧ هـ - ١٧٤٤م وكان انتقاله موفقًا، فقد أقبل أميرها "محمد بن سعود" الدعوة واقتنع بها، ووعد الشيخ بنصرته ومساعدته لنشر دعوته بين المسلمين بكلّ ما أوتي من قوة ومن هنا أخذ الجهد الجماعي للدعوة يظهر، وبدأ التطبيق العملي لمبادئ الدعوة وتحقيق أهدافها وآمالها العظام.
_________________
(١) ١ انظر عنوان المجد" ابن بشر صفحة ٢٤. ٢ تاريخ نجد أو روضة الأفكار وغيرهما. ابن غنام صفحة ٤.
[ ٥٩ ]