بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
١ - أَحْمد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن خَلِيل بن أَحْمد بن يُوسُف الشهَاب بن الْفَخر الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كل مِنْهُمَا بِابْن الصلف بِفَتْح الْمُهْملَة وَكسر اللَّام ثمَّ فَاء. / ولد فِي شعْبَان سنة عشر وَثَمَانمِائَة وأحضره أَبوهُ فِي الثَّانِيَة مَعَ الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ على عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي الصَّحِيح وثلاثيات الدَّارمِيّ وَعَلَيْهَا وعَلى الْجمال بن الشرايحي مَجْلِسا من أمالي أبي مُوسَى الْمَدِينِيّ أَخّرهُ وحزنه، وباشر الرياسة بِجَامِع بني أُميَّة بعد وَالِده وَكَذَا اسْتَقر فِي غَيرهَا من الْجِهَات، أجَاز فِي بعض الاستدعاءات بل حدث أَخذ عَنهُ بعض الطّلبَة، وَقَالَ لي أَنه
عرض لَهُ فالج مَعَ الْعقل وَالْمَشْي، وَأَنه حَيّ فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ.
٢ - أَحْمد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد الشهَاب الريشي القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالكوم الريشي / وَهِي من ضواحي الْقَاهِرَة خربَتْ. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَحفظ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ والعمدة وَقَالَ أَنه عرضهَا على ابْن الملقن والبرهانين ابْن جمَاعَة والأبناسي والصدر الأبشيطي وكتبا، واشتغل يَسِيرا بالفقه ثمَّ انْتقل إِلَى كوم الريش فسكنها وخطب بجامعها عَن التقي الزبيرِي وَالْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ مُدَّة فاشتهر بالانتساب لَهَا، ثمَّ انْتقل إِلَى الْقَاهِرَة وخطب بِجَامِع عَمْرو وَغَيره وأدب الْأَطْفَال وَأَقْبل على الطّلب فَأخذ الْفِقْه عَن الْبُرْهَان البيجوري وَالشَّمْس الشطنوفي والْعَلَاء البُخَارِيّ وَآخَرين، ولازم الشَّمْس الْعِرَاقِيّ فِي الْفِقْه والفرائض قَالَ وَأَجَازَ لي، وَبحث فِي الْحساب على الْجمال المارداني وَأخذ النَّحْو عَن الشطنوفي والعز بن جمَاعَة وَغَيرهمَا كَالشَّمْسِ السُّيُوطِيّ والمعقولات عَن الْعِزّ الْبِسَاطِيّ والْعَلَاء البُخَارِيّ وَغَيرهم وَعلم الحَدِيث عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ بل كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ فِي شَرحه لجمع الْجَوَامِع وعَلى الْعِزّ ابْن مَاجَه وَشَرحه لِابْنِ الصّلاح وَشرح الْعُمْدَة لِابْنِ دَقِيق الْعِيد بِحَيْثُ قيل أَنه لَو عكس كَانَ أولى وَمِمَّا بَحثه على الْعِزّ التَّمْهِيد والكوكب وَشرح الألفية لِابْنِ المُصَنّف وَشرح الطوالع للأصبهاني وَالْكثير، وتلا بِبَعْض الرِّوَايَات على الْفَخر إِمَام الْأَزْهَر والشرف يَعْقُوب الجوشني والشطنوفي وَغَيرهم وبالسبع جمعا على الزراتيني وَسمع الحَدِيث على ابْن أبي الْمجد والتنوخي والعراقي والهيثمي وَابْن الكويك والشهاب البطائحي وقاري الْهِدَايَة وَآخَرين وَلم يَنْفَكّ عَن مُلَازمَة الدُّرُوس سِيمَا القاياتي والونائي بل لَازم الأمالي عِنْد شَيخنَا وَغَيرهَا خُصُوصا فِي شهر رَمَضَان وَمَعَ ذَلِك كُله فَلم يمهر وَلَا كَاد نعم كَانَ يستحضر أَشْيَاء
[ ٢ / ٢ ]
مفيدة لِكَثْرَة تواليها على سَمعه وَيكثر من إيرادها بِحَيْثُ صَار الطّلبَة تضيفها إِلَيْهِ هَذَا مَعَ إِذن الْعُزْلَة وَكَذَا أذن لَهُ الزراتيتي فِي إقراء السَّبع وَغَيرهَا وَآخَرُونَ كالشطنوفي وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الْفَاضِل الْكَامِل الْعَالم الْقدْوَة الْعُمْدَة بل أذن لَهُ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ حِين قِرَاءَته عَلَيْهِ لألفية أَبِيه بحثا وَوَصفه بالشيخ الْفَاضِل البارع الْكَامِل المفنن ذِي المناقب الحميدة والمزايا العديدة نَفعه الله ونفع بِهِ ورزقه فهم المشتبه وقراءته بِأَنَّهَا قِرَاءَة بحث وَنظر وإتقان مُعْتَبر فِي إقرائها وإفادتها، وانْتهى ذَلِك فِي شَوَّال سنة عشْرين، وَحج فِي سنة تسع عشرَة وَقَالَ كَمَا قرأته بِخَطِّهِ أَنه تَلا من الْبركَة إِلَى الينبوع إِحْدَى عشرَة ختمة وَمِنْه لمَكَّة خمْسا وَفِي الطّواف وَاحِدَة، وَمن مَكَّة إِلَى)
منى ثمَّ عَرَفَة ثَلَاثَة وَمن منى إِلَى طيبَة سَبْعَة وَعند رَأس النَّبِي ﷺ ثَلَاثَة وَمن الْمَدِينَة إِلَى الينبوع خَمْسَة وَكَذَا مِنْهُ إِلَى الأزلم ثمَّ مِنْهُ إِلَى الْعقبَة ثمَّ مِنْهَا إِلَى الْبركَة خَمْسَة فجملتها أَرْبَعُونَ وَبَدَأَ فِي ختمة بِالْبركَةِ وَأهْدى ثَوَابهَا للحضرة النَّبَوِيَّة زِيَادَة فِي شرفه وَإِلَى سَائِر الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ وَالصَّحَابَة أَجْمَعِينَ، وَحدث باليسير سَمِعت عَلَيْهِ أَشْيَاء وكتبت من نوادره وَمَا جرياته جملَة وفيهَا الْكثير من المضحكات سِيمَا أَبْيَات ذيل بهَا على أَبْيَات السُّهيْلي يَا من يرى وَأنْشد عَن شَيْخه الشَّمْس السُّيُوطِيّ قَوْله:
(جَاوَزت سِتِّينَ سنه كَأَنَّهَا كَانَت سنه)
(وعيشتي قد أَصبَحت من بعد صفو آسنه)
(إِن كَانَ لي عمر فقد قطعت مِنْهُ أحْسنه)
(يَا لَيْت شعري كُله سَيِّئَة أَو حسنه)
وَقد تَرْجمهُ شَيخنَا فَقَالَ فِيمَا قرأته بِخَطِّهِ: كَانَ أَبوهُ طحانا بكوم الريش وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وَحصل الْقرَاءَات وَحفظ كتبا وناب فِي الخطابة عَن الْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ بكوم الريش وأقرأ أَوْلَاد التَّاج بن الظريف ثمَّ أَوْلَاد نَاصِر الدّين بن التنسي ثمَّ أقبل على الِاشْتِغَال فلازم الشطنوفي وَالشَّمْس الْعِرَاقِيّ والعز بن جمَاعَة، واشتهر بِالطَّلَبِ وَنزل فِي الْجِهَات وَكَانَ حسن المفاكهة صبورا على مزح من يعاشره من الرؤساء ويجيد اللّعب بالشطرنج ويستحضر كثيرا من الْمسَائِل وَإِذا حفظ شَيْئا أتقنه وَلكنه لم يكن فِي حسن التَّصْوِير بالماهر مواظبا مجالسي فِي الْإِمْلَاء إِلَى أَوَاخِر ذِي الْحجَّة فَلم يَنْقَطِع عَنْهَا غير مجلسين، وَكَانَ يذكر أَنه واظب الْقِرَاءَة فِي مشْهد اللَّيْث نَحْو خمسين سنة انْتهى. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء حادي عشري الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ فِي يَوْمه بِجَامِع الْأَزْهَر تقدم النَّاس الولوي السفطي القَاضِي وَدفن بِالْقربِ من ضريح اللَّيْث بالقرافة ﵀ وإيانا.
٣ - أَحْمد بن عُثْمَان بن نظام الجرخي البُخَارِيّ الْحَنَفِيّ / وَيُقَال لَهُ مَالا زَاده. قَرَأَ عَلَيْهِ يُوسُف بن أَحْمد الْآتِي المصابيح فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة وعظمه جدا وَكتب لَهُ إجَازَة حافلة.
[ ٢ / ٣ ]
٤ - أَحْمد بن عُثْمَان بن يُوسُف الخرباوي البعلي. / ولد سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة واشتغل على ابْن اليونانية والعماد يَعْقُوب وَسمع عَلَيْهِمَا وَولي قَضَاء بعلبك ثمَّ قدم دمشق، وَكَانَ فَاضلا فِي الْفِقْه وَغَيره وَعِنْده سُكُون وانجماع وعفة. مَاتَ مطعونا فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَعشْرين،
تَرْجمهُ شَيخنَا فِي أنبائه.
٥ - أَحْمد بن عُثْمَان بن الْعَفِيف علم الدّين الْعلوِي الحصني الأسعردي الشَّافِعِي الصُّوفِي وَيعرف بالعلمي / رَأَيْت خَلِيل بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن الدمياطي كتب مِنْهُ عقيدة لَهُ نظمها أَولهَا:
(الله رَبِّي وَاحِد فِي ذَاته أحد قديم دَائِم بصفاته)
(حَيّ عليم قَائِم بحياته وَهُوَ الْقَدِير وَمَاله من رافد)
وَأَجَازَهُ بهَا وبإقرائها وبماله من تصنيف نظما ونثرا وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ.
٦ - أَحْمد بن عُثْمَان شهَاب الدّين بن الْفَقِيه فَخر الدّين القمني الأَصْل القاهري الشَّافِعِي. / نَشأ بِالْقَاهِرَةِ واشتغل وَفضل فِي فنون وَرُبمَا أَقرَأ وَحج وجاور مَعَ أَبَوَيْهِ وَمَات فِي حياتهما شَابًّا قبيل سنة ثَلَاثِينَ بعد أَن تزوج أُمِّي بكرا وَلم يلبث أَن مَاتَ فاتصلت بالوالد.
٧ - أَحْمد بن عربشاه. / فِي ابْن مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم.
٨ - أَحْمد بن عَرَفَات. / تكسب بِالشَّهَادَةِ وبرع فِيهَا مَعَ نقص ديانته وفحش طباعه، وَحج غير مرّة وجاور سنة سِتّ وَثَمَانِينَ.
٩ - أَحْمد بن أبي الْعِزّ بن أَحْمد بن أبي الْعِزّ بن صلح بن وهيب فَخر الدّين الْأَذْرَعِيّ الأَصْل الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ ابْن الكشك وَيعرف بِابْن الثور بِفَتْح الْمُثَلَّثَة / سمع من أول البُخَارِيّ إِلَى الْوتر عَليّ الحجار وَمن إِسْحَاق الْآمِدِيّ وَعبد الْقَادِر بن الْمُلُوك وَغَيرهمَا. مَاتَ فِي صفر سنة إِحْدَى عَن ثَمَانِينَ سنة إِلَّا أَيَّامًا. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أَنه أجَاز لَهُ فِي سنة سبع وَتِسْعين، زَاد فِي الأنباء وَكَانَ أحد الْعُدُول بِدِمَشْق، والمقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار.
١٠ - أَحْمد بن عطا الله بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي. / مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
١١ - أَحْمد بن عَطِيَّة بن عبد الْحَيّ القيوم بن أبي بكر بن أبي ظهيرة الْمَكِّيّ الْحَنْبَلِيّ ابْن أخي الْمُحب قَاضِي جدة / عرض عَليّ قبل بُلُوغه أَو مَعَه فِي ربيع سنة ثَلَاث وَتِسْعين محافيظه أربعي النَّوَوِيّ ومختصر الْخرقِيّ والألفية فِي أَفْرَاد أَحْمد عَن الثَّلَاثَة للعز مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن ومختصر الْبُرْهَان بن مُفْلِح فِي أصُول الْفِقْه وألفية ابْن مَالك والجرومية وتلخيص الْمِفْتَاح بل وَقَرَأَ على من حفظه جَمِيع الْأَرْبَعين وَسمع فِي البُخَارِيّ، وَهُوَ ذكي قوي الْجنان والحافظة حل فِي كِتَابه الفقهي على الْعَلَاء بن الْبَهَاء الْبَغْدَادِيّ حِين مجاورته ويحضر عِنْد
قَاضِي مَكَّة والكريمي الحنبليين وترجى لَهُ البراعة إِن لزم الِاشْتِغَال وَقد أجزت لَهُ.
[ ٢ / ٤ ]
١٢ - أَحْمد بن عقبَة الْيَمَانِيّ الْحَضْرَمِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ نزيل الْقَاهِرَة / أحد من يَعْتَقِدهُ الْكثير من النَّاس دَامَ بِالْقَاهِرَةِ مُدَّة حَتَّى مَاتَ فِي شَوَّال سنة خمس وَتِسْعين بتربة من الصَّحرَاء.
١٣ - أَحْمد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الشهَاب أَبُو مُحَمَّد الْمَنَاوِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي أَخُو إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وَمُحَمّد الْآتِي. / ولد تَقْرِيبًا سنة تسعين بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والتبريزي فِي الْفِقْه وَعرضه على الشَّمْس الْعِرَاقِيّ وَغَيره وَقَرَأَ فِي الْفِقْه على الْجمال الْقَرَافِيّ والمحب الْمَنَاوِيّ، وَحج فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَبعدهَا وزار الْقُدس والخليل وتكسب بِالشَّهَادَةِ إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ رَفِيقه فِيهَا أَولا الشَّمْس مُحَمَّد بن قَاسم السُّيُوطِيّ فَسمع عَلَيْهِ جُزْءا من تساعيات الْعِزّ بن جمَاعَة تَخْرِيجه لنَفسِهِ بِسَمَاع الأسيوطي مِنْهُ وَحدث بِهِ قرأته عَلَيْهِ وَكَانَ صوفيا بخانقة سعيد السُّعَدَاء وطالبا بالسابقية وَغَيرهَا سَاكِنا مديما للجلوس بحانوت السروجيين بِالْقربِ من سوق أَمِير الجيوش وَرُبمَا جلس بِغَيْرِهِ وَلم يكن بالماهر فِي صناعته. مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ سَابِع ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسِتِّينَ ﵀.
١٤ - أَحْمد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن عدنان بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عدنان الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الْعَلَاء الْحُسَيْنِي الْمنْقري الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي أَخُو الْعِمَاد أبي بكر. / ولد فِي سَابِع شَوَّال سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة وَقيل سنة إِحْدَى بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فحفظ التَّنْبِيه واشتغل فِي الْفِقْه وَشَيْء من الْعُلُوم وَسمع الحَدِيث وَلَكِن لم يصرف همته لذَلِك ولي نظر العذراوية ثمَّ نظر الْجَامِع الْأمَوِي فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة وَبعد الْفِتْنَة بَاشر كأبيه وجده نقابة الْأَشْرَاف بِدِمَشْق لما ولي أَبوهُ كِتَابَة السِّرّ، وناب فِي الْقَضَاء عَن ابْن عَبَّاس والأخنائي وَالزهْرِيّ، وَولي نظر الْجَيْش لنوروز مُدَّة لَطِيفَة ثمَّ عزل وصودر وأخرجت جهاته ثمَّ استرجعها وَولي كِتَابَة السِّرّ بِدِمَشْق فِي الْأَيَّام المؤيدية سنة عشْرين بعد أَن نَاب عَن أَبِيه فِيهَا فباشر خمس سِنِين وشهرين ثمَّ استنابه النَّجْم بن حجي فِي الْقَضَاء لما حج أَولا وَثَانِيا فَلَمَّا اسْتَقر النَّجْم فِي كِتَابَة سر مصر اسْتَقل هَذَا بِقَضَاء الشَّام فِي الْأَيَّام الأشرفية وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَعشْرين فَلَمَّا عزل ابْن حجي وَعَاد لمصر حصل بَينهمَا شَرّ كَبِير أدّى لبذل الْأَمْوَال الجزيلة من كل مِنْهُمَا وَعَاد النَّجْم للْقَضَاء وَرجع السَّيِّد لدمشق مُنْفَصِلا إِلَى أَن اسْتَقر فِي نظر جيشها بعد الْبَدْر حُسَيْن فدام نَحْو عشرَة أشهر ثمَّ اسْتَقر فِي كِتَابَة سر مصر بعد جلال بن مزهر فِي منتصف ذِي الْحجَّة سنة)
اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَكَانَت طرحته خضراء برقمات ذهب فباشرها مُبَاشرَة حَسَنَة وَلم يلبث أَن مَاتَ مطعونا فِي لَيْلَة الْخَمِيس ثامن عشري جُمَادَى الْآخِرَة من الَّتِي بعْدهَا وَدفن فِي تربة الْأَشْرَف عِنْد السَّيِّد حسن بن عجلَان بعد الصَّلَاة عَلَيْهِ بِبَاب الْوَزير فِي محفل
[ ٢ / ٥ ]
شهده السُّلْطَان، وَلما جَاءَ الْخَبَر لدمشق بوفاته وَأخذ أَهله فِي الْبكاء عَلَيْهِ سقط سقف العزيزية الَّتِي كَانَت تَحت نظره.
ذكره شَيخنَا فِي أنبائه ومعجمه وَابْن خطيب الناصرية فِي ذيله لكَونه سَافر مَعَ نَائِب دمشق أَيَّام الْمُؤَيد إِلَى حلب وَكَانَ من رُؤَسَاء بَلَده ذَا حشمة وعقل وتخير وتمول لَهُ ثروة جزيلة ومآثر بهَا حَسَنَة وأملاك كَثِيرَة مَعَ مَكَارِم وأفضال عَارِيا من الْفَضَائِل بِحَيْثُ يتأسف لذَلِك وَيَقُول لَيْتَني كنت من أهل الْعلم وَلم يحجّ وَلَا عمل من الصَّالِحَات الَّتِي يذكر بهَا شَيْئا وَقَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه أجَاز لأولادي وَلم أَقف لَهُ على سَماع طائل إِلَّا إِن كَانَ أَخذ شَيْئا عَن بعض شُيُوخنَا اتِّفَاقًا، وَقَالَ الْعَيْنِيّ أَنه كَانَ مطبوعا بشوشا لكنه مُتَّهم بأَشْيَاء وَقَالَ غَيره كَانَت بِيَدِهِ تداريس وأنظار وَهِي بِبَاب الْجَامِع القاعة الْعَظِيمَة الْمَعْرُوفَة بقاعة القَاضِي الْفَاضِل وَكَذَا أثنى عَلَيْهِ المقريزي فِي عقوده قَالَ عِنْد الله نحتسبه ونسأله أَن يلْحقهُ بسلفه الْكَرِيم.
١٥ - أَحْمد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد شهَاب الدّين الْحُسَيْنِي سكنا الشَّافِعِي الشَّاهِد وَالِد بَرَكَات وَيعرف بِابْن أبي الروس. / مِمَّن حفظ الْقُرْآن وَأخذ عَن الزين البوتيجي وَنقل لي عَنهُ بِشَارَة تتَعَلَّق بِي وَكَذَا أَخذ عَن الشريف النسابة والحناوي وَعبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَلم يتَمَيَّز فِي الْعلم مَعَ دين وَستر وَقد انهرم وَالظَّاهِر كَمَا قَالَ لي وَلَده أَن مولده تَقْرِيبًا سنة خمس عشرَة وَهُوَ سنة تسع وَتِسْعين فِي الْإِحْيَاء.
١٦ - أَحْمد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن مَكْنُون الشهَاب الهيتي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي. / ولد بهيت وَهِي من أَعمال المنوفية وَقدم الْقَاهِرَة فحفظ الْقُرْآن وكتبا كالمنهاج الفرعي وَجمع الْجَوَامِع وألفية ابْن مَالك وَبَلغنِي أَنه كَانَ يعد نَفسه إِذا ختم الْمِنْهَاج أَنه يطْعمهَا من عرعر طباخ على بَاب الْجَامِع ولازم الِاشْتِغَال عِنْد أَئِمَّة الْعَصْر كالقاياتي والونائي وَالْجمال بن الْمُجبر وَابْن المجدي وَشَيخنَا وَكتب عَنهُ من أَمَالِيهِ وَسمع عَلَيْهِ وعَلى الزين الزَّرْكَشِيّ وناصر الدّين الفاقوسي وَعَائِشَة الكنانية وَآخَرين وبرع فِي الْفِقْه وَكثر استحضاره لَهُ بل وللكثير من شرح مُسلم للنووي لإدمان نظره فِيهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ الطّلبَة ودرس بِجَامِع الفكاهين ولازمه الْفَخر عُثْمَان الديمي وَهُوَ الَّذِي كَانَ يُعينهُ على المطالعة فِي إِكْمَال ابْن مَاكُولَا وَشرح مُسلم وَكَانَ لَا يمل من)
المطالعة والاشتغال مَعَ الْخَيْر وَالدّين والتواضع وَالْجد الْمَحْض والتقلل الزَّائِد والاقتدار على مزِيد السهر وَلَوْلَا بطء الْفَهم لَكَانَ نادرة فِي وقته وَقد سَمِعت بقرَاءَته فِي الرَّوْضَة على شَيخنَا الونائي وَكَثُرت مجالستي مَعَه وَسمعت من فَوَائده وأبحاثه وَكَانَ جرش الصَّوْت فِي مباحثته ومخاطباته لَا يعرف الفضول وَلَا الْخَوْض فِيمَا لَا يعنيه طوَالًا حسنا وضيئا فِي لِسَانه لثغة، وَعين فِي أَوَاخِر عمره لبَعض التداريس فَلم يتم أمره فِيهِ، وَلم يلبث أَن مَاتَ بالطاعون فِي يَوْم الْأَحَد
[ ٢ / ٦ ]
رَابِع عشر الْمحرم سنة ثَلَاث وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ من يَوْمه بالأزهر وَدفن بجوار شَيْخه القاياتي وَقد زَاد على الْأَرْبَعين بِيَسِير ﵀ وإيانا.
١٧ - أَحْمد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْحلَبِي ابْن أخي الصوة / يَأْتِي فِي أَوَاخِر الأحمدين فِيمَن لم يسم أَبوهُ.
١٨ - أَحْمد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الشهَاب الْمدنِي وَيعرف بالخياط / مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة.
١٩ - أَحْمد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الشهَاب القاهري الْحَنَفِيّ خَادِم الْأمين الأقصرائي وَيعرف بالقريصاتي / حِرْفَة أَبِيه بل وَاسْتمرّ هُوَ يزاولها وقتا وَيُقَال لَهُ اللالي أَيْضا. ولد فِي سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وترقى بِخِدْمَة الشَّيْخ وملازمته فِي الْحَج والمجاورة بالحرمين وَغَيرهمَا وَحضر دروسه وَمَا انْفَكَّ عَنهُ حَتَّى مَاتَ بعد إِذْنه لَهُ فِي التدريس والإفتاء فِيمَا قيل وتموله بالانتماء لَهُ جدا واستقراره بجاهه فِي جهاته وظائف كَثِيرَة، وباشر الْخدمَة بالأشرفية نِيَابَة وَكَانَ يروم استقلاله بهَا بعد موت صَاحبهَا فَسبق مِمَّا كَانَ الْأَمر فِيهِ على خلاف الْقيَاس، وَقد أَخْبرنِي أَنه رافق أَبَا السُّعُود بن شيخة فِي الْأَخْذ عَن الشَّمْس الفيومي والعجمي وَفِي السماع على الزين الزَّرْكَشِيّ وَمن ذكر فِي تَرْجَمته بل قَرَأَ على أبي الْجُود فِي الْفَرَائِض وعَلى الشّرف العلمي الْمَالِكِي أَيْضا فِي النَّحْو وَكَذَا قَرَأَ فِيهِ الحاجبية على الْمُحب الأقصرائي، وجاور بعد شَيْخه مَعَ أُخْت الْمُحب الَّتِي كَانَت زوجا للدويدار سنة سبع وَثَمَانِينَ وَكَانَ هُوَ الْمُتَوَلِي للأمور الظَّاهِرَة وَزَوجته للأمور الْبَاطِنَة فَلَا يتعداهما شَيْء إِلَى أَن مَاتَت وَسلم لَهما مَا كنزاه ظَاهرا وخفية كل ذَلِك مَعَ قلَّة كلفته وتبسطه وَكَذَا لَازم خدمَة البرهاني الكركي الإِمَام حَتَّى صَار فِي أَيَّام اختفائه هُوَ الْمُتَوَلِي لقبض جهاته وانتزعها مِنْهُ الْملك.
٢٠ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْمُحب بن الْعَلَاء القلقشندي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي أَخُو إِبْرَاهِيم الْمَاضِي لِأَبِيهِ وَذَاكَ الْأَصْغَر. / صاهر الشَّمْس بن قمر على ابْنَته وَسمع الحَدِيث وأجيز وَلَكِن لم يتأهل لجفاء أَبِيه لَهُ.
٢١ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن أبي بكر الشهَاب الشاذلي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي أَخُو مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن أبي الْحسن وَهِي كنية أَبِيه. / سمع من شَيخنَا فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة تَرْجَمَة البُخَارِيّ من جمعه.
٢٢ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن عَبَّاس الشهَاب البنبي ثمَّ القاهري الجيزي الشَّافِعِي نزيل الخروبية بالجيزة / ومؤدب الْأَطْفَال بهَا. ولد سنة سبعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بقرية بنب وَقَرَأَ بهَا بعض الْقُرْآن ثمَّ نَقله أَبوهُ إِلَى الْقَاهِرَة وأكمله بهَا وتلا لأبي عَمْرو عَليّ الشّرف يَعْقُوب الجوشني وَحفظ التَّنْبِيه والمنهاج الفرعي وألفية ابْن مَالك وَأخذ الْفِقْه عَن الأبناسي والبلقيني وقريبه أبي الْفَتْح والبدر الطنبذي وَغَيرهم والنحو عَن الْمُحب بن هِشَام ولازم الشَّيْخ قنبر فِي الْعُلُوم الَّتِي كَانَت تقْرَأ
[ ٢ / ٧ ]
عَلَيْهِ الْأُصُول والمنطق والنحو وَغَيرهَا وانتفع بِهِ كثيرا وَبحث على الشهَاب بن الهائم فِي الْحساب والفرائض فَأكْثر، وَحج فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وجاور وَسمع جلّ البُخَارِيّ على ابْن صديق وَجل الشفا على أبي الْحسن عَليّ بن القَاضِي شهَاب الدّين أَحْمد النويري الْمَالِكِي وبالقاهرة جَمِيع عُلُوم الحَدِيث لِابْنِ الصّلاح عَليّ الحلاوي وتحول إِلَى الجيزة حِين جعل الْمُؤَيد الخروبية مدرسة فقطنها وتصدى لتعليم الْأَطْفَال فانجب عِنْده جمَاعَة، وَكَانَ صَالحا كثير التِّلَاوَة غَنِيا بِالْقُرْآنِ عَن النَّاس، لقِيه السنباطي والبقاعي وَآخَرُونَ وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين بالجيزة ﵀ وإيانا.
٢٣ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الرَّحِيم بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن المحن بن يُوسُف الحسني الصُّوفِي القادري المرغياني / نِسْبَة لقرية من قريات حلب الْحَنْبَلِيّ شيخ الْفُقَرَاء بِتِلْكَ النَّاحِيَة وَيعرف بِابْن المحن مِمَّن أثْبته البقاعي وَأَنه ولد فِي سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة.
٢٤ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن الْقسم الشهَاب بن النُّور الْعقيلِيّ الْهَاشِمِي النويري الْمَكِّيّ الْمَالِكِي. / ولد فِي صفر سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَحفظ الْقُرْآن والرسالة لِابْنِ أبي زيد وَسمع من الْعَفِيف النشاوري وَابْن صديق وَأَجَازَ لَهُ ابْن حَاتِم والمليجي وَأَبُو الهول الْجَزرِي والعراقي والهيثمي وَجَمَاعَة وَحضر دروس الشريف عبد الرَّحْمَن بن أبي الْخَيْر الفاسي وَولي إِمَامَة مقَام الْمَالِكِيَّة شَرِيكا لِأَخِيهِ وناب فِي الْقَضَاء ثمَّ وليه اسْتِقْلَالا عوضا عَن التقي الفاسي وَلكنه لم يتَمَكَّن من الْمُبَاشرَة وَلم يزل يحصل لَهُ من التِّجَارَة الدُّنْيَا الطائلة وَهُوَ ينفدها أَولا فأولا. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة سبع وَعشْرين وَدفن بالمعلاة، وَقد طول التقي الفاسي تَرْجَمته
فِي تَارِيخ مَكَّة.
٢٥ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الله الشهَاب بن الْجمال أبي الْيمن الْفَزارِيّ القلقشندي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد النَّجْم مُحَمَّد الْآتِي. / ولد سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة واشتغل بالفقه وَغَيره وَسمع على ابْن الشيخة وَمن فِي وقته. وَكَانَ أحد الْفُضَلَاء مِمَّن برع فِي الْفِقْه وَالْأَدب وَكتب فِي الْإِنْشَاء وناب فِي الحكم وَشرح قطعا من جَامع المختصرات بل شرع فِي نظمه وَعمل صبح الْأَعْشَى فِي قوانين الإنشا فِي أَربع مجلدات جمع فِيهِ فأوعى وَكَانَ يستحضر أَكثر ذَلِك مَعَ جَامع المختصرات وَالْحَاوِي وكتابا فِي أَنْسَاب الْعَرَب، وَهُوَ مِمَّن قرض سيرة الْمُؤَيد لِابْنِ ناهض مَعَ تواضع ومروءة وَخير، مَاتَ فِي يَوْم السبت عَاشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَعشْرين وَله خمس وَسِتُّونَ سنة. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وأنبائه والمقريزي والعيني وَآخَرُونَ وسمى الْعَيْنِيّ والمقريزي وَالِده عبد الله وَهُوَ وهم وَقَالَ آخر أَنه برع فِي الْعَرَبيَّة وَعرف الْفَرَائِض وشارك فِي الْفِقْه وَسمع الحَدِيث ونظم ونثر وأرخ وَفَاته فِي لَيْلَة السبت عَاشر جُمَادَى الثَّانِيَة.
[ ٢ / ٨ ]
٢٦ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن عبد المغيث بن فضل الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْأنْصَارِيّ النشرتي الأَصْل نِسْبَة لنشرت بالغربية بِالْقربِ من سخا وسنهور القاهري الشَّافِعِي الْآتِي وَالِده وَولده مُحَمَّد وَيعرف بالنشرتي. / ولد فِي مستهل ربيع الأول سنة تسعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على أَبِيه وَصلى بِهِ فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة والعمدة والتنبيه والشاطبية وَغَيرهَا، وَعرض على الزين الْعِرَاقِيّ وَولده والهيثمي والكمال الدَّمِيرِيّ والزين الفارسكوري والبرشنسي وَأبي الْحسن بن الملقن فِي آخَرين مِنْهُم مِمَّن لم أر فِي كتابتهم التَّصْرِيح بِالْإِجَازَةِ البُلْقِينِيّ وَغَيره وَابْنه الْجلَال والصدر الْمَنَاوِيّ، وتلا بالسبع على الشهَاب بن هَاشم والزراتيتي واشتغل بالفقه على السَّيِّد النسابة وَهُوَ من أَوَائِل من قَرَأَ عَلَيْهِ وَغَيره وتكسب بإقراء المماليك بالطباق السُّلْطَانِيَّة وبتلاوة الأجواق ورافق ابْن الركاب فِي ذَلِك وقتا وَصَارَ بِأخرَة يكرهها لما فِيهَا من التمطيط وَشبهه وَلذَا تَركهَا وَحج فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وجاور وتلا بعض الْقُرْآن هُنَاكَ بالسبع على ابْن عَيَّاش وَمُحَمّد الكيلاني وَحضر الْإِيضَاح للنووي عِنْد الْجلَال الْبكْرِيّ وَكَانَ صَالحا خيرا كثير التِّلَاوَة وَالتَّسْبِيح والتهجد وإدمان الصَّوْم وَاسْتمرّ على الطَّرِيق الْحَسَنَة حَتَّى مَاتَ فِي أَوَاخِر ذِي الْحجَّة سنة سِتِّينَ ﵀ وإيانا.
٢٧ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْقَادِر أَبُو الْفضل بن النُّور المنوفي أَخُو مُحَمَّد الْآتِي. / ولد سنة تسع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن أَو أَكْثَره وَجلسَ مَعَ أَبِيه شَاهدا وَسمع مني بل أجَاز لَهُ شَيخنَا وَغَيره باستدعائي. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة تسعين وَدفن فِي يَوْمه وَكَانَ مَوته هُوَ وَأَخُوهُ وأبوهما متقاربا عَفا الله عَنهُ.
٢٨ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن حَمْزَة شهَاب الدّين بن فَخر الدّين بن نجم الدّين بن عز الدّين بن التقي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ الْخَطِيب بالجامع المظفري. / أرخه شَيخنَا فِي أنبائه سنة أَربع عشرَة وَلم يترجمه.
٢٩ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن وجيه الشهَاب أَبُو حَامِد بن النُّور أبي الْحسن بن الشهَاب بن القطب أبي البركات الشيشيني الأَصْل القاهري الميداني الْحَنْبَلِيّ. / ولد بعد عصر يَوْم الْخَمِيس خَامِس عشر شَوَّال سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بميدان الْقَمْح خَارج بَاب القنطرة وَنَشَأ بِهِ فِي كنف أَبَوَيْهِ
[ ٢ / ٩ ]
فحفظ الْقُرْآن وَالْمُحَرر والطوفي وألفية النَّحْو وتلخيص الْمِفْتَاح وغالب الْمُحَرر لِابْنِ عبد الْهَادِي وَعرض على جمَاعَة فَكَانَ مِنْهُم من الشَّافِعِيَّة الْعلم البُلْقِينِيّ والمناوي والبوتيجي والمحلى والعبادي والشنشي وَيحيى الدماطي والزين خلد المنوفي والكمال بن إِمَام الكاملية والتقي الحصني وَالْفَخْر المقسي والزين زَكَرِيَّا وَمن الْحَنَفِيَّة ابْن الديري والأقصرائي وَابْن أُخْته الْمُحب والشمني وَمن الْمَالِكِيَّة السنباطي وَمن الْحَنَابِلَة الْعِزّ الْكِنَانِي والنور بن الرزاز وَأَجَازَهُ كلهم وَكَانَ أول عرضه فِي سنة ثَمَان وَخمسين وَلما ترعرع أقبل على الِاشْتِغَال فَأخذ الْفِقْه عَن وَالِده واليسير عَن الْعِزّ والْعَلَاء المرداوي والتقي الجراعي حِين قدومهما الْقَاهِرَة والأصلين والمعاني واليبان والمنطق عَن التقي الحصني بِحَيْثُ كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ والعربية عَن الشمني وأصول الدّين أَيْضا عَن الكافياجي فِي آخَرين وَكَذَا لَازم الشرواني، وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة مِمَّن كَانَ يسمع الْوَلَد عَلَيْهِم بل سمع عَليّ ختم الدَّلَائِل للبيهقي مَعَ تصنيفي فِي تَرْجَمَة مؤلفها وَكتب من تصانيفي أَشْيَاء وقابل بَعْضهَا معي وَكَانَ يراجعني فِي كثير من أَلْفَاظ الْمُتُون وَنَحْوهَا بل أخبر أَنه سمع فِي صغره مَعَ وَالِده على شَيخنَا فِي الْإِمْلَاء وَغَيره وَكَذَا مَكَّة حِين كَانَ مجاورا مَعَه فِي سنة إِحْدَى وَخمسين على أبي الْفَتْح المراغي والشهاب الزفتاوي وَحج مَعَ الرجبية فِي سنة إِحْدَى وَسبعين وجود فِي الْقُرْآن على الْفَقِيه عمر النجار وبرع فِي الْفَضَائِل وناب فِي الْقَضَاء عَن الْعِزّ ثمَّ عَن الْبَدْر لَكِن يَسِيرا)
وَاسْتقر بعد الْعِزّ فِي تدريس الأشرفية برسباي بكلفة لمساعدة وَكَذَا أعَاد لي الصَّالح ودرس وَأفْتى وتعانى الْقِرَاءَة على الْعَامَّة فِي التَّفْسِير والْحَدِيث وراج بَينهم بذلك وَهُوَ قوي الحافظة وَفِي فهمه قُصُور عَنْهَا مَعَ ديانَة وَخير مَا أعلم لَهُ صبوة وَلكنه لَا تَدْبِير لَهُ بِحَيْثُ أَنه هُوَ المحرك بفتياه لِابْنِ الشّحْنَة فِي كائنة شقرا مِمَّا كَانَ السَّبَب فِي عَزله وأسوأ من ذَلِك أَنه عمل مؤلفا حِين تحدث الْملك بجباية شَهْرَيْن من الْأَمَاكِن فِي سنة أَربع وَتِسْعين ليستعين بذلك فِي الْإِنْفَاق على المجردين لدفع الْعَدو ومؤيدا لَهُ فقبحه الْعَامَّة فِي ذَلِك وأطلقوا ألسنتهم فِيهِ نظما ونثرا وكادوا قَتله وإحراق بَيته حَتَّى أَنه اختفى وَلم يجد لَهُ مغيثا وَلَا ملْجأ وَنقص بذلك نقصا فَاحِشا وَسَار أَمر تقبيحه فِيهِ إِلَى الْآفَاق وَلم يلبث أَن مَاتَ شخص مغربي بعدن كَانَ لَهُ مَعَه زِيَادَة على ألفي دِينَار بَعْضهَا أَو كلهَا لتركة بني الشَّيْخ الْجَوْهَرِي فَإِنَّهُ أحد الأوصياء وَكَاد يَمُوت من كلا الْأَمريْنِ وَلَكِن ورد عَلَيْهِ الْعلم بِأَنَّهُ قبل مَوته أقرّ ثمَّ ضبط وَحفظ
[ ٢ / ١٠ ]
مِمَّا اطْمَأَن بِهِ فِي الْجُمْلَة وسافر لمَكَّة فِي الْبَحْر بعياله أثْنَاء سنة سبع وَثَمَانِينَ فَأَقَامَ بهَا وَعقد الميعاد فَلم يكن لَهُ تِلْكَ القابلية بِمصْر وَاسْتمرّ حَتَّى حج ثمَّ رَجَعَ فِيهَا مَعَ الركب على أَنه قد دخل فِي عدَّة وَصَايَا وَكَاد أمره فِي أَيَّام الأمشاطي أَن يتم فِي الْقَضَاء حِين صرف الْبَدْر وَكَذَا قيل أَنه تحدث لَهُ فِي قَضَاء مَكَّة بعد السَّيِّد المحيوي الفاسي ولمي يتهيأ لَهُ ذَلِك.
٣٠ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن يُوسُف بن أبي الْحسن الشهَاب المنزلي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي أَخُو الشَّمْس مُحَمَّد السكرِي لِأَبِيهِ خَاصَّة وَيعرف بِابْن الْقطَّان. / ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَمَانمِائَة بالمنزلة، وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فحفظ الْقُرْآن وَبَعض الْمِنْهَاج الفرعي ثمَّ تحول مَعَ أَخِيه إِلَى الْقَاهِرَة فقطنها وجاور بالأزهر فجود الْقُرْآن عِنْد الْفَقِيه عمر التتائي وأكمل الْمِنْهَاج وَجمع الْجَوَامِع والألفيتين وَعرض على الْمَنَاوِيّ والشمني والأقصرائي والكافياجي وَالْفَخْر السُّيُوطِيّ وَجَمَاعَة وَأخذ عَن الْعَبَّادِيّ وَالْفَخْر المقسمي ولازم تقسيمهما فِي الْفِقْه من سنة سبعين إِلَى أَن مَاتَ ثَانِيهمَا وَكَذَا أَخذ بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره عَن التقي الحصني الْفِقْه والعربية والمعاني وَالْبَيَان وَعلم الْكَلَام، ولازم إِبْرَاهِيم العجلوني فِي الْفِقْه وأصوله والشرف عبد الْحق السنباطي فِي الْعُلُوم المتداولة والسنهوري فِي الْعَرَبيَّة وأصول الْفِقْه بل قَرَأَ عَلَيْهِ كلا من الصَّحِيحَيْنِ وَسنَن أبي دَاوُد وَعظم انتفاعه بِهِ وأصول الْفِقْه أَيْضا عَن الْكَمَال بن أبي شرِيف والعربية أَيْضا وَغَيرهَا عَن الْجَوْجَرِيّ والنور ابْن التنسي والمنطق عَن أَحْمد بن
يُونُس المغربي والفرائض والسحاب عَن الْبَدْر المارداني، وجود مُعظم الْقُرْآن على عبد الدَّائِم الْأَزْهَرِي وَسمع على الجلالين ابْن الملقن والقمصي والشاوي والزفتاوي ونشوان والهوريني وَهَاجَر وَخلق كالديمي والمشهدي وَطلب بِنَفسِهِ وَقَرَأَ الْكثير ولازمني فِي الِاصْطِلَاح والمالي وَغير ذَلِك دراية وَرِوَايَة، وَحج فِي سنة أَربع وَسبعين وجاور الَّتِي بعْدهَا وَقَرَأَ هُنَاكَ على النَّجْم ابْن فَهد والكمال الْمرْجَانِي بل وَحج قبلهَا وَاجْتمعَ بالشرواني وَهُوَ أحد قراء شرح الرَّوْض على مُؤَلفه الزيني زَكَرِيَّا أَيَّام قَضَائِهِ وَأَقْبل عَلَيْهِ لحسن تصَوره وسكونه وعقله وتواضعه ولطافة عشرته، وَله ذوق حسن فِي الْأَدَب وطبع مُسْتَقِيم فِي الْوَزْن وَغَيره بِحَيْثُ تخرج بِهِ بعض من صَار شَاعِرًا وَكَذَا تميز فِي الْقبُول بِهَذَا الشَّأْن وَخرج بمراجعتي لشيخه النُّور على سبط الْجمال يُوسُف بن العجمي عَن شُيُوخه
[ ٢ / ١١ ]
وقرأه عَلَيْهِ بحضرتي، كل ذَلِك مَعَ تقلله وَكَونه لَيست مَعَه وَظِيفَة وَلَا تصوف بل هُوَ فِي ظلّ أَخِيه وَلزِمَ من ذَلِك مساعدته لَهُ فِي صناعته وتعب فِي ذَلِك كثيرا سِيمَا فِي هَذِه السنين وكل وَقت يهم بِالْإِعْرَاضِ عَنهُ ويأبى الله إِلَّا مَا أَرَادَ ثمَّ أَنه سَافر فِي الْبَحْر وطلع مِنْهُ لجدة فِي ليَالِي الْحَج من سنة سبع وَتِسْعين فَلم يتَمَكَّن من إِدْرَاكه وجاور السّنة الَّتِي تَلِيهَا وأقرأ الطّلبَة مَعَ ملازمته لإقراء الْبَدْر ابْن أخي وللقراءة على دراية وَرِوَايَة بِحَيْثُ ختم على فِيهَا كتبا وَكُنَّا مستأنسين بِهِ وَحضر كثيرا من دروس القَاضِي وَأثْنى عَلَيْهِ سِيمَا حِين الْمُرَاجَعَة بَينه وَبَين الْخَطِيب الوزيري بل كَانَ الْفُضَلَاء كلهم مَعَه فِيمَا قَالَه ثمَّ رَجَعَ مَعَ الركب أسمعنا الله عَنهُ كل خير.
٣١ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد الشهَاب الْبَغْدَادِيّ الشَّافِعِي قَاضِي الركب الْعِرَاقِيّ وَيعرف بِابْن الدخنة. /
سجن بالبرج مُدَّة ثمَّ خلص بعد أَن أجزته.
٣٢ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد الشهَاب البقاعي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن عبِّيَّة / وناب فِي الْقَضَاء بِدِمَشْق وصاهر الْعَلَاء المرداوي على ابْنَته وَكَانَ سريع الْحَرَكَة مِمَّن نافره البقاعي مَعَ اخْتِصَاصه بِهِ وَقدم الْقَاهِرَة فَأخذ عني. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَثَمَانِينَ عَفا الله عَنهُ.
٣٣ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد الشهَاب السكندري ثمَّ القاهري الْمَالِكِي أَخُو الشَّاهِد بالكعكيين وَيعرف بِابْن الْقصاص / مِمَّن سمع فِي البُخَارِيّ بالظاهرية وَمن ذَلِك الْمجْلس الْأَخير بل قَرَأَ فِي شعْبَان سنة خمس وَأَرْبَعين على الزَّرْكَشِيّ بعض صَحِيح مُسلم وَسمع على شَيخنَا واشتغل وَفهم. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَلم يكن مَحْمُودًا عَفا الله عَنهُ.
٣٤ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد الشهَاب الزيَادي الأَصْل نِسْبَة لمحلة زِيَاد بِالتَّشْدِيدِ من الغربية القاهري الشَّافِعِي أَخُو مُحَمَّد الْآتِي. / ولد سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والشاطبية والمنهاج وَعرض على جمَاعَة وجود الْخط وَكتب بِهِ أَشْيَاء وَحضر دروس الْبكْرِيّ وَغَيره وَكَذَا حضر عِنْدِي فِي البرقوقية وَغَيرهَا وتنزل فِي بعض الْجِهَات وَقَرَأَ فِي الجوق وَحج وجاور بِمَكَّة وَالْمَدينَة وَهُوَ فَقير خير متودد.
٣٥ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد الشهَاب الطَّيِّبِيّ القاهري ابْن عَم يُوسُف بن مُحَمَّد الْآتِي مِمَّن أَخذ عني. /
٣٦ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد الحسني الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ الْأَمِير / صَاحب وَاسِط
[ ٢ / ١٢ ]
من وَادي مر. مَاتَ بهَا فِي يَوْم الْجُمُعَة رَابِع ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين. أرخه ابْن فَهد.
٣٧ - أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد النويري الْمَالِكِي / إِمَام مقَام الْمَالِكِيَّة بِمَكَّة. مضى فِيمَن جده أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن الْقسم.
٣٨ - أَحْمد بن عَليّ بن أزدمر شهَاب الدّين الطرابلسي النَّاسِخ وَيعرف بِابْن يومند. / ولد فِي الْمحرم سنة تسع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بطرابلس الشَّام وَنَشَأ بهَا وَسمع ببعلبك من الشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْحُسَيْنِي وَمُحَمّد بن عَليّ بن أَحْمد اليونيني وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الجردي صَحِيح البُخَارِيّ، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وتكسب بِالشَّهَادَةِ. مَاتَ فِي
٣٩ - أَحْمد بن عَليّ بن إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن مصلح بن عمر بن عبد الْعَزِيز حاجي هَكَذَا أملي على نسبه وَسَاقه بَعضهم فَجعل بعد مُحَمَّد الثَّانِي عمر بن عبد الْعَزِيز بن مصلح فَالله أعلم. شهَاب الدّين بن الْعَلَاء التَّمِيمِي الدَّارِيّ الخليلي الشَّافِعِي أَخُو عبد الرَّحْمَن الْآتِي وسبط الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن مَحْمُود القرماني الْمَاضِي. ولد فِي ثامن عشري ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة بالخليل وَنَشَأ بِهِ فَقَرَأَ الْقُرْآن على جمَاعَة مِنْهُم الشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد بن مكي وَإِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مَرْوَان وَغَيرهمَا وَحفظ الْعُمْدَة والمنهاج وألفية ابْن مَالك وَعرض على وَالِده وَكَانَ قَاضِي بَلَده وَابْن الهائم والزين القمني والْعَلَاء بن الرصاص فِي آخَرين وتفقه بِأَبِيهِ وَعنهُ أَخذ فِي الْعَرَبيَّة وَعَن ابْن الهائم فِي الْفَرَائِض وَقَرَأَ البُخَارِيّ فِيمَا أخبر عَن جده لأمه بل قَالَ أَنه سَمعه على أبي الْخَيْر بن الْعَلَاء بِقِرَاءَة القلقشندي وَوَجَدته كَذَلِك بِخَط الْعِمَاد إِسْمَاعِيل بن جمَاعَة وَالله أعلم. وَحج مرَّتَيْنِ وَولي قَضَاء الْخَلِيل والرملة فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة وأضيف إِلَيْهِ مرّة قَضَاء غَزَّة مَعَ الْخَلِيل وانفصل
فِي أثْنَاء ذَلِك مرَارًا وَكَذَا نَاب بِالْقَاهِرَةِ عَن شَيخنَا بِجَامِع الصَّالح وبولاق. وَولي بِأخرَة قَضَاء بَيت الْمُقَدّس عوضا عَن الْبُرْهَان بن جمَاعَة فَأَقَامَ دون نصف سنة وانفصل بالمذكور فَلم يلبث إِلَّا يَسِيرا، وَمَات فِي الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَدفن بمقبرة بَاب الرَّحْمَة ﵀. وَكَانَ متواضعا خيرا ذَاكِرًا لمسائل وأشعار وَسمعت من يصفه بالعفة فِي قَضَائِهِ وَلكنه كَانَ رَأس إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ المتحاربتين بِبَلَد الْخَلِيل نسْأَل الله التَّوْفِيق. وَمِمَّا كتبت عَنهُ مَا أنشدنيه لفظا من نظمه:
(أُمَم أَمَام الْمُصْطَفى فلك الهنا بِالْفَضْلِ والفوز الْكثير وبالمنى)
(وَانْزِلْ بساحته ولذ بجنابه مَا خَابَ من يلجو إِلَيْهِ وَإِن جنى)
[ ٢ / ١٣ ]
(يحمي النزيل بجاهه وذمامه نَالَ السَّعَادَة من أَتَى هَذَا الفنا)
(هَذَا الفنا قد حل فِيهِ بَينا هَذَا الفنا قد حل فِيهِ شفيعنا)
٤٠ - أَحْمد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى تَاج الدّين أَبُو الْعَبَّاس ابْن القَاضِي عَلَاء الدّين البهنسي الأَصْل الْمصْرِيّ الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن الظريف بِالْمُعْجَمَةِ المضمومة وَتَشْديد التَّحْتَانِيَّة بعْدهَا فَاء. ولد فِي الْمحرم سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَسمع من نَاصِر الدّين التّونسِيّ السّنَن لأبي دَاوُد وَمن الْعِزّ بن جمَاعَة المسلسل والبردة وَغَيرهمَا وبمكة من قاضيها الشهَاب الطَّبَرِيّ وَعلي بن الزين وَالشَّيْخ خَلِيل الْمَالِكِي وَمُحَمّد بن سَالم بن عَليّ الْحَضْرَمِيّ، وَطلب الْعلم فأتقن الشُّرُوط وَمهر فِي الْفَرَائِض والحساب وَالْفِقْه وانْتهى إِلَيْهِ التميز فِي فنه مَعَ حَظّ كَبِير من الْأَدَب وَمَعْرِفَة حل المترجم وَفك الألغاز والذكاء المفرط، وَقد وَقع للحكام بل نَاب فِي الحكم وَنسخ بِخَطِّهِ التَّارِيخ الْكَبِير للصفدي وتذكرته بكمالها وَشرح عرُوض ابْن الْحَاجِب وَجُمْلَة، قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه وَكَانَ يودني كثيرا وَكتب عني من نظمي وَقد نقم عَلَيْهِ بعض شهاداته وَحكمه ثمَّ نزل عَن وظائفه بِأخرَة وَتوجه إِلَى مَكَّة فَمَاتَ بهَا فِي رَجَب سنة إِحْدَى عشرَة، وَقَالَ فِي مُعْجَمه كَانَ أوحد عصره فِي معرفَة الوثائق سريع الْخط جدا وافر الذكاء يحل المترجم والألغاز فِي أسْرع من رَجَعَ الطّرف نَاب فِي الحكم فَلم يحمد ثمَّ خم لَهُ بِخَير فَإِنَّهُ حج فِي سنة عشر فجاور بِمَكَّة فَمَاتَ بهَا فِي رَجَب من الَّتِي تَلِيهَا، سَمِعت عَلَيْهِ الْعَاشِر من أبي دَاوُد وَأَخْبرنِي الشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ الهيثمي قَالَ اجْتمعت مَعَه فَكتبت لَهُ مترجما:
(هَذَا المترجم قد كتبت لكَي أرى من ذهنك الْوَقَّاد مَا لَا يُوصف)
)
(فَامْنُنْ على بحله فِي سرعَة إِذْ كنت فِي حل المترجم تعرف)
قَالَ فَكتب لي بعد أَن تفكر فِيهِ لأجل حلّه:
(إِنِّي إِذا كتب المترجم لي فَتى أظهرت أَنِّي عِنْده لَا أعرف)
(فأطيل فِيهِ الْفِكر وقتا وَاسِعًا هَذَا الَّذِي من أَجله أتوقف)
وَقد تَرْجمهُ الفاسي فِي تَارِيخ مَكَّة وذيل التَّقْيِيد وَأَنه دفن بالمعلاة بِقرب الفضيل بن عِيَاض بعد تعلله مُدَّة بالاستسقاء وَقَالَ أَنه اجْتمع بِهِ بِالْقَاهِرَةِ وَمَكَّة وَلم يقدر لَهُ السماع مِنْهُ لكنه أجَاز لَهُ، وَذكره ابْن فَهد فِي مُعْجَمه وَقَالَ أَنه أجَاز لَهُ الْعَفِيف اليافعي والشهاب الْحَنَفِيّ والتقي الْحرَازِي وَطَائِفَة وَلم يدانه أحد فِي زَمَنه فِي معرفَة الوثائق والسجلات وَلَا فِي سرعَة كتَابَتهَا بِحَيْثُ أَنه يفرغ من كِتَابَة الْبَسْمَلَة
[ ٢ / ١٤ ]
قبل أَن تَجف الْبَسْمَلَة فِي الْمَكْتُوب الْكَبِير الَّذِي هُوَ عدَّة أسطر، وَكَانَ جميل المحاضرة حسن الْعشْرَة جيد المذاكرة وَكَانَ يَرْمِي قبل كِتَابَته بعظائم فِي تَصْوِير الْحق بِصُورَة الْبَاطِل وَعَكسه وامتحن بِسَبَب ذَلِك وَتردد إِلَى مَكَّة غير مرّة وَلم يرقى مَعْنَاهُ مثله.
وَمن محاسنه أَنه كَانَ لَا يرى غَضبا بل لَا يزَال بشوشا انْتهى. وَقد سمع مِنْهُ جمَاعَة عدَّة أَجزَاء من السّنَن مِمَّن حَدثنَا عَفا الله عَنهُ.
٤١ - أَحْمد بن عَليّ بن إينال شهَاب الدّين بن الْعَلَاء بن الأتابك اليوسفي. / نَشأ بِالْقَاهِرَةِ فَلَمَّا ترعرع أَخذه الظَّاهِر جقمق وَهُوَ إِذْ ذَاك من أُمَرَاء العشرات لسابق حُقُوق لِأَبِيهِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ كَانَ فِي رقّه قبل استرقاق الظَّاهِر برقوق لَهُ وَكَذَا كَانَ يُقَال جقمق العلائي فرباه ورقاه وَعَمله خازنداره ثمَّ بسفارته أمره الْأَشْرَف بطرابلس فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن ملك الظَّاهِر فَأمره بِالْقَاهِرَةِ عشرَة ثمَّ عمله نَائِب الاسكندرية مُدَّة ثمَّ أنعم عَلَيْهِ بإمرة طبلخاناه فدام كَذَلِك سِنِين ثمَّ أعطَاهُ مُقَدّمَة بعد انْتِقَال إينال الأجرود إِلَى الأتابكية فَأَقَامَ حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء سَابِع عشري ذِي الْقعدَة سنة خمس وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ السُّلْطَان بسبيل المؤمني وَقد تَرْجمهُ فِي الوفيات مطولا.
٤٢ - أَحْمد بن عَليّ بن أَيُّوب الشهَاب المنوفي / إِمَام الصالحية بِالْقَاهِرَةِ. اشْتغل كثيرا وَكَانَ كثير المزاح حَتَّى رَمَاه بَعضهم بالزندقة. مَاتَ فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَله سِتُّونَ سنة، ذكره شَيخنَا فِي أنبائه، وَقَالَ المقريزي فِي عقوده: الشَّافِعِي اشْتغل كثيرا وضبطت عَلَيْهِ كَلِمَات حمله عَلَيْهَا مجونه لَو نُوقِشَ عَلَيْهَا هلك.
٤٣ - أَحْمد بن عَليّ بن أبي بكر بن حسن الشهَاب بن أبي الْحسن الشوبكي الأَصْل النحريري
القاهري نزيل الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة ووالد الشَّمْس مُحَمَّد النحريري الْمَالِكِي. / مَاتَ فِي رَجَب سنة سِتّ وَخمسين عَن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة. وَله ذكر فِي وَلَده.
٤٤ - أَحْمد بن عَليّ بن أبي بكر بن شَدَّاد شهَاب الدّين الزبيدِيّ الْمقري. / ولد تَقْرِيبًا سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة وَسمع من وَالِده وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء روى عَنهُ ابْن فَهد فَإِنَّهُ أجَاز لَهُ فِي استدعاء مؤرخ بالمحرم سنة تسع عشرَة.
٤٥ - أَحْمد بن عَليّ بن الشّرف أبي بكر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الشهَاب بن النُّور الْمَنَاوِيّ الأَصْل القاهري الْآتِي أَبوهُ وَعَمه عبد الرَّحِيم. / الْموقع بِبَاب الشَّافِعِي بل أحد جمَاعَة الْمُودع مِمَّن اشْتغل فِي التَّنْبِيه على الشَّمْس الْعِمَاد الأقفهسي وَسكن بِالْقربِ من سَيِّدي حبيب جوَار بَيت ابْن الْعلم. مَاتَ بِالْعقبَةِ وَهُوَ مُتَوَجّه لمَكَّة آخر شَوَّال سنة ثَمَان
[ ٢ / ١٥ ]
وَتِسْعين وَدفن بهَا فِي مستهل ذِي الْقعدَة وَكَانَ بارعا فِي التوقيع سَاكِنا جَامِدا.
٤٦ - أَحْمد بن القَاضِي موفق الدّين عَليّ بن أبي بكر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله الشهَاب أَبُو الْفضل النَّاشِرِيّ الْيَمَانِيّ أَخُو عبد الْمجِيد الْآتِي. / ولد سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَحفظ الْمِنْهَاج وَكَثِيرًا من الْفَوَائِد الأدبية وَحضر مجَالِس عَمه الشهَاب أَحْمد وَسمع الْمجد اللّغَوِيّ وَابْن الْجَزرِي وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة على عبد الله بن مُحَمَّد النَّاشِرِيّ والفرائض على عَليّ بن أَحْمد الجلاد وَأخذ عَنهُ الْعَفِيف النَّاشِرِيّ وَوَصفه بِالْفَضْلِ والأخلاق الْحَسَنَة وَالشَّمَائِل المرضية مَعَ مداومة الْعِبَادَة وَالْقِيَام والأوراد وَأَنه ولي قَضَاء زبيد نِيَابَة عَن وَالِده من سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين إِلَى أَن مَاتَ فِي سنة أَربع وَخمسين وأنجب أَوْلَادًا مِنْهُم الْجمال مُحَمَّد وَكَانَ أَبوهُ ولي الْقَضَاء الْأَكْبَر بعد الشهَاب أَحْمد بن أبي بكر الرداد الْمَاضِي.
٤٧ - أَحْمد بن عَليّ بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن قوام الشهَاب البالسي ثمَّ الصَّالِحِي. / ولد فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَحضر فِي الرَّابِعَة على عمر بن مُحَمَّد الشحطبي السَّابِع من حَدِيث ابْن عُيَيْنَة وَسمع من عَليّ بن الْبَهَاء عبد الرَّحْمَن وَمُحَمّد بن الرشيد عبد الرَّحْمَن المقدسيين وَأبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي بكر البالسي والمحب الصَّامِت وَأبي الهول الْجَزرِي وَآخَرين، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن مُوسَى وَشَيخنَا الأبي، وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أجَاز لابنتي رَابِعَة وَمن مَعهَا وَكَذَا ذكره المقريزي فِي عقوده. وَمَات قريب الْعشْرين.
٤٨ - أَحْمد بن عَليّ بن أبي بكر الشهَاب الْحُسَيْنِي / سكنا الترجمان أحد الصُّوفِيَّة بخانقاه سعيد
السُّعَدَاء. ولد قبل الْقرن بِكَثِير بل الظَّن أَنه قبل سنة سبعين وَكَانَ يذكر أَنه كتب عَن الزين الْعِرَاقِيّ من أَمَالِيهِ. وروى عَن الشَّيْخ عمر السمنودي مَا أنْشدهُ إِيَّاه وَكَأَنَّهُ من نظمه:
(يَا أَيهَا الراضي بأحكامنا لَا بُد أَن تحمد عُقبى الرِّضَا)
(فوض إِلَيْنَا وابق مستسلما فالراحة الْعُظْمَى لمن فوضا)
فِي أَبْيَات. كتب عَنهُ البقاعي فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَقَالَ أَنه مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي حُدُود سنة أَرْبَعِينَ.
٤٩ - أَحْمد بن عَليّ بن أبي بكر الشهَاب بن النُّور بن الزين الشارمساحي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْمقري الفرضي، / وشارمساح من أَعمال دمياط. شيخ جَاوز الثَّمَانِينَ بِيَسِير لكنه لم يكتف بسنه حَتَّى ادّعى أَنه عمر وَجَاز الْمِائَة بِأَرْبَعِينَ سنة فَأكْثر وأعانه
[ ٢ / ١٦ ]
على ذَلِك الْهَرم فهرع إِلَيْهِ من لَا يُحْصى ثمَّ تبين لَهُم حَيْثُ روجعت فِيهِ فَسَاده وَظُهُور الْخلَل فِيهِ بالكشط فِي أوراق عرضه وَغَيرهَا فانكشف الْمُعظم عَنهُ. وَقد حفظ الْعُمْدَة والشاطبيتين وَالْحَاوِي وَعرض فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَتِسْعين فَمَا بعده على الأبناسي وَابْن الملقن والعسقلاني والغماري والنور أخي بهْرَام وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عمر بن يُوسُف الْمقري الضَّرِير عرف بالشنشي، وأجازوا لَهُ ولقب فِي أَكْثَرهَا بِالْوَلَدِ على الْعَادة، وَسمع على الفوي فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين صَحِيح مُسلم وسيرة ابْن سيد النَّاس وَكَانَ يذكر أَنه أَخذ الْقرَاءَات عَن الْعَسْقَلَانِي وَأبي الصَّفَا خَلِيل بن الْمسيب وَغَيرهمَا كَأَخِي بهْرَام وَأَنه تفقه بالأبناسي والطبقة وَأخذ الْعَرَبيَّة والفرائض عَن الغماري وَأَنه تجرد وَطَاف الْبِلَاد وكل ذَلِك مُمكن، وَهُوَ مِمَّن برع فِي الْفَرَائِض والحساب والقراءات وَمهر فِي الْحَاوِي مَعَ مُشَاركَة فِي فنون كالنحو وَكتب على مَجْمُوع الكلائي شرحا حافلا فِي مُجَلد أقرأه الطّلبَة وَكَذَا أَخذ عَنهُ الْقرَاءَات والفرائض والحساب جمَاعَة وَيُقَال أَن مِمَّن أَخذ عَنهُ الشَّمْس البامي وَحدث باليسير. مَاتَ وَقد ضعف بَصَره فِي رَجَب سنة خمس وَخمسين بعد أَن كتب على استدعاء بعض الْأَوْلَاد وَدفن دَاخل الْمدرسَة الجاولية ﵀ وإيانا.
٥٠ - أَحْمد بن عَليّ بن حسن الغمري. / مِمَّن سمع مني فِي سنة خمس وَتِسْعين.
٥١ - أَحْمد بن عَليّ بن حُسَيْن بن حسن بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد الشهَاب الْعَبَّادِيّ ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي ابْن أخي السراج عمر الْآتِي. / ولد فِي سنة سبع وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بمنية عباد وَقدم الْقَاهِرَة فحفظ الْقُرْآن والمنهاجين الفرعي والأصلي وألفيتي الحَدِيث والنحو وَجمع
الْجَوَامِع وَغَيرهَا، وَعرض على جمَاعَة واشتغل عِنْد الشَّمْس الْبرمَاوِيّ والبرهان البيجوري وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والطبقة ثمَّ شَيخنَا وداوم مَجْلِسه فِي الْإِمْلَاء وَفِي رَمَضَان وَأَحْيَانا فِي غَيرهمَا وَابْن المجدي والقاياتي والنائي وَالْعلم البُلْقِينِيّ بِحَيْثُ صَار يستحضر الْكثير من الْفِقْه وتصدى للإقراء بِجَامِع الْأَزْهَر فِيهِ غَالِبا وَرُبمَا أَقرَأ الْفَرَائِض والحساب واليسير من الْعَرَبيَّة وَعَمله فِي الْفِقْه أحسن من ذَلِك كُله وحافظته أمتن من غَيرهَا كل ذَلِك مَعَ المداومة على التِّلَاوَة وشهود الْجَمَاعَة ومباشرة إمْلَائِهِ بالخشابية وَالشَّافِعِيّ وَغَيرهمَا وتصوفاته بالجمالية والبيبرسية وَغَيرهمَا وَعدم انفكاكه عَن ذَلِك وارتفاقه فِي معيشته بِالشَّهَادَةِ بحانوت الطارمة وَصَارَ بِأخرَة يقْصد بالفتاوى وشكر بعض الطّلبَة كِتَابَته فِيهَا، وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ خيرا قَلِيل الفضول كثير السّكُون محبا فِي المذاكرة بِالْعلمِ شَدِيد الصحب فِي مباحثاته
[ ٢ / ١٧ ]
وَهُوَ مِمَّن أنكر على البقاعي من التَّوْرَاة وَنَحْوهَا وتحرك لذَلِك فتوسل إِلَيْهِ بِعَمِّهِ حَتَّى سكت على مضض وَنعم الرجل كَانَ. مَاتَ بعد انْقِطَاعه أَزِيد من شهر فِي يَوْم الْأَحَد تَاسِع عشر ربيع الأول سنة ثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بالأزهر بمصلى بَاب النَّصْر وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء وَقد جَازَ السّبْعين ﵀ وإيانا.
٥٢ - أَحْمد بن عَليّ ن حُسَيْن بن عَليّ بن يُوسُف الشهَاب الدمياطي وَيعرف بالأشموني نِسْبَة لأمه لكَون أَصْلهَا مِنْهَا. / ولد بدمياط وَنَشَأ بهَا قبانيا ثمَّ حبب إِلَيْهِ الْعلم فَأخذ عَن الشهَاب الجديدي ولازم الشهَاب البيجوري فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا حَتَّى برع وَمِمَّا حمله عَنهُ جَامع المختصرات، وَتردد إِلَى الْقَاهِرَة وَأخذ عَن الْعلم البُلْقِينِيّ وَكَذَا قَرَأَ على الْبُرْهَان العجلوني فِي الْفِقْه والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا وَعَن الْجَوْجَرِيّ وَابْن قَاسم وزَكَرِيا وَلَكِن جلّ انتفاعه إِنَّمَا هُوَ بالشهابين وبثانيهما أَكثر بِحَيْثُ لم يشْتَهر بِغَيْرِهِ وَقَرَأَ فِي تَقْسِيم التَّنْبِيه عِنْد إِمَام الكاملية وَحضر عِنْدِي فِي عدَّة مجَالِس وَكَذَا أَخذ عَن البقاعي وتزايد اخْتِصَاصه بِهِ بِحَيْثُ كَانَ يُرْسل إِلَيْهِ بِبَعْض تصانيفه وناب عَن الصّلاح بن كميل فِي قَضَاء دمياط وَحج وجاور وانْتهى هُنَاكَ لِابْنِ أبي الْيمن وَكتب عَنهُ، وَلما مَاتَ الصّلاح ضيق عَلَيْهِ فانتمى للأمير تمراز فكفهم عَنهُ وَاسْتمرّ مُقيما عِنْده حَتَّى سَافر مَعَه فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ إِلَى الْبِلَاد الحلبية ودام مَعَه حَتَّى مَاتَ بحلب غَرِيبا فِي ثَانِي ربيع الأول سنة تسعين عَن نَحْو خمسين سنة وَخلف أما وأولادا ﵀ وَعَفا عَنهُ، وَكَانَ شَدِيد الْحِرْص على التَّحْصِيل بِدُونِ تحر وَلَا تعفف مَعَ تضييق على نَفسه بِحَيْثُ تمول جدا حَسْبَمَا بَلغنِي وَأَنه زَائِد الذكاء حسن الْفَهم قَلِيل الحافظة بِحَيْثُ لم يحفظ الْقُرْآن
شَدِيد الحقد عديم التصون لَهُ ذوق فِي النّظم وَمِنْه قَوْله:
(إِذا وَافق الأربعا رَابِع ورابع عشر مضى أَو بَقِي)
(ورابع عشْرين أَو أَربع بَقينَ فنحس فثق وَاتَّقِ)
وَبَلغنِي أَنه كتب للمحلى سؤالا فَرَأى قُوَّة تركيبه فَسَأَلَهُ عَن كِتَابه فَقَالَ جَامع المختصرات فَقَالَ وَلذَلِك سؤالك يكد أَو كَمَا قَالَ.
٥٣ - أَحْمد بن عَليّ بن حُسَيْن بن الْبَدْر النَّجْم بن الزين الرِّفَاعِي الصحراوي شيخ طائفته ووالد عَليّ الْآتِي. / ولد فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَالِث شعْبَان سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَتردد إِلَيّ كثيرا فِي سَماع الحَدِيث ومجالس الْإِمْلَاء وَكَذَا سمع على بقايا من المسندين وَقَرَأَ على إِمَام الكاملية وَفِيه حشمة وتودد.
٥٤ - أَحْمد بن عَليّ بن حُسَيْن الْمصْرِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ وَيعرف بِابْن جوشن / كَانَ
[ ٢ / ١٨ ]
أحد التُّجَّار بِمَكَّة وَبَلغنِي أَنه وقف على الْفُقَرَاء جِهَة بِالْهَدةِ بني جَابر. مَاتَ فِي سنة إِحْدَى بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة.
قَالَه الفاسي فِي تاريخها.
٥٥ - أَحْمد بن عَليّ بن خلف بن عبد الْعَزِيز بن بدران الشهَاب الطنتدائي ثمَّ القاهري الْحُسَيْنِي لسكناه الحسينية مِنْهَا الشَّافِعِي وَالِد إِبْرَاهِيم الْمَاضِي / قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَغَيره لَازم شَيخنَا البُلْقِينِيّ فَقَرَأَ عَلَيْهِ وَكتب عَنهُ من فَتَاوِيهِ قدر مُجَلد وَمن غَيرهَا وَمهر فِي الْعَرَبيَّة وشارك فِي الْفُنُون وَكتب الْخط الْحسن وَكَانَ حسن الْقِرَاءَة للْحَدِيث جدا لطيف المزاج حسن الْخلق رافقنا فِي السماع على عدَّة مَشَايِخ وَسَمعنَا من فَوَائده ونظمه مرَارًا. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث عشرَة وَقد زوجه الشَّمْس البوصيري ابْنَته واستولدها وناهيك بِهَذَا جلالة لصَاحب التَّرْجَمَة أَيْضا. وَذكره المقريزي فِي عقوده وَأَنه سمع بقرَاءَته الْحَسَنَة على البُلْقِينِيّ.
٥٦ - أَحْمد بن عَليّ بن خَلِيل شهَاب الدّين الْمَقْدِسِي صهر التقي أبي بكر القلقشندي الْمَقْدِسِي على ابْنَته وسبط الْجمال عبد الله بن جمَاعَة شيخ الصلاحية وَيعرف بِابْن اللدي. / ولد سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِبَيْت الْمُقَدّس وَحفظ الْعُمْدَة والمنهاج والألفيتين وَغَيرهَا وَسمع على جده لأمه وصهره وَابْن أَخِيه أبي حَامِد أَحْمد بن عبد الرَّحِيم والسراج الْحِمصِي بل وَعَائِشَة الكنانية فِي آخَرين من أهل بَلَده والواردين عَلَيْهِ، وَهُوَ مِمَّن سمع معي كثيرا مِمَّا قرأته هُنَاكَ وَكَانَ عَارِفًا بلقاء الأكابر بمروءة وتودد وكرم. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة ثَمَانِينَ بِبَيْت الْمُقَدّس وَدفن
بتربة ماملا عِنْد القلقشندي ﵀ وَعَفا عَنهُ.
٥٧ - أَحْمد بن عَليّ بن أبي رَاجِح. / يَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد بن إِدْرِيس.
٥٨ - أَحْمد بن عَليّ بن زَكَرِيَّا الشهَاب الجديدي وَالِد الشهَاب أَحْمد الْمَاضِي. / كَانَ مَعْرُوفا بالصلاح والكرامات وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد. مَاتَ فِي لَيْلَة سَابِع صفر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين ﵀.
٥٩ - أَحْمد بن عَليّ بن سَالم بن أَحْمد بن عبد الْخَالِق الشهَاب الْبُرُلُّسِيّ الشوري الْمَالِكِي أَخُو الْبَدْر حسن الْآتِي. / ولد فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بشورى من البرلس وَحفظ الْقُرْآن وَابْن الْحَاجِب الفرعي والأصلي وكافيته فِي الْعَرَبيَّة وجود الْقُرْآن على مُحَمَّد الجبرتي وَأخذ عَن الشهَاب بن الأقيطع وأخيه الْبَدْر وَغَيرهمَا وَلَكِن جلّ انتفاعه بأَخيه، وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة مِنْهَا فِي سنة ثَمَانِينَ وَأخذ عني
[ ٢ / ١٩ ]
بقرَاءَته وسماعا أَشْيَاء وكتبت لَهُ إجَازَة طَوِيلَة وتكسب بِالشَّهَادَةِ مَعَ فهم وَخير ووجاهة بَين أهل بَلَده بِحَيْثُ يرجعُونَ إِلَيْهِ وَيشْهد بَينهم.
٦٠ - أَحْمد بن عَليّ بن سعيد بن عمر اليافعي الْمَكِّيّ الخراز الدَّلال. / مَاتَ بهَا فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَسِتِّينَ.
٦١ - أَحْمد بن عَليّ بن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن شهَاب الدّين الفيشي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي النَّاسِخ. /
حفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل يَسِيرا وشارك وَكتب الْخط الْجيد وتشاغل بالنسخ بِالْأُجْرَةِ حَتَّى كتب الْكثير جدا وَمِمَّا كتبه شرح البُخَارِيّ لشَيْخِنَا نَحْو مرَّتَيْنِ وَأكْثر وَشرح ابْن الملقن وَجل الْخَادِم وَهُوَ سريع الْكِتَابَة غير صحيحها وَأم بِجَامِع الغمري وَبِغَيْرِهِ وخطب وَقَرَأَ على القَوْل البديع تصنيفي بعد أَن كتب مِنْهُ نسخا وَكَذَا قَرَأَ على غَيره بل قَرَأَ الحَدِيث على الْعَامَّة بِبَعْض الْجَوَامِع وَحج غير مرّة وجاور وتكسب بِالشَّهَادَةِ زَمنا وتعانى التِّجَارَة وَآخر أمره جلس لَهَا فِي سوق الشّرْب حَتَّى مَاتَ فِي حَيَاة أَبَوَيْهِ لَيْلَة السب ثَالِث الْمحرم سنة أَربع وَثَمَانِينَ بعد توعكه أَيَّامًا بِمَرَض حاد وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بمصلى بَاب النَّصْر وَدفن بحوش بِتِلْكَ النواحي وَلم يقصر عَن الْخمسين وَكَانَ عَاقِلا سَاكِنا مُحْتملا قَائِما بِمَا يصلحه ﵀ وإيانا.
٦٢ - أَحْمد بن عَليّ بن سِنَان بن رَاجِح بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن مَسْعُود الْعمريّ / أحد قواد مَكَّة. مَاتَ فِي مقتلة أَشرت إِلَيْهَا فِي الْحَوَادِث فِي صفر سنة سِتّ وَأَرْبَعين وطيف بِرَأْسِهِ بجدة ثمَّ دفن من يَوْمه، وَكَانَ من أَعْيَان القواد المنفردين بمزيد التمول وَالْعَقار وَالْأَمْوَال ويضارب ويقارض وَله سَبِيل بطرِيق المعلاة بِالْقربِ من مَسْجِد الرَّايَة وقف عَلَيْهِ الدَّار الْمُتَّصِلَة بِهِ.
٦٣ - أَحْمد بن عَليّ بن الشَّيْخ أبي الْعَبَّاس بن أبي الْحسن القبابلي. / يَأْتِي فِي أَحْمد بن عَليّ بِدُونِ زِيَادَة.
٦٤ - أَحْمد بن عَليّ بن صبيح الْمدنِي أحد فراشيها وأخو مُحَمَّد الْآتِي. / مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ.
٦٥ - أَحْمد بن عَليّ بن عَامر بن عبد الله الشهَاب بن نور الدّين المسطيهي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ. / نَشأ فلازم الْبُرْهَان بن حجاج الأبناسي فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا وانتفع بِهِ وَأمره بِالْقِرَاءَةِ على الْعَبَّادِيّ وَكَانَ من أَوَائِل من أَخذ عَنهُ وَكَذَا حضر دروس الونائي فِي التَّقْسِيم وَغَيره والقاياتي لَكِن يَسِيرا فِي
[ ٢ / ٢٠ ]
آخَرين مِنْهُم ابْن البُلْقِينِيّ وَشَيخنَا وَأكْثر من التَّرَدُّد إِلَيْهِ والاستفادة مِنْهُ وبرع فِي فنون وَكَانَ غَايَة فِي الذكاء مَعَ حسن الشكالة ولطف الْعشْرَة وَالْبزَّة وَله نظم ونثر وناب فِي الْقَضَاء عَن السفطي فَمن بعده بل سَمِعت أَن أول من ابتكر ولَايَته القاياتي بعناية الولولي بن تَقِيّ الدّين فَإِنَّهُ كَانَ من عشرائه المختصين بِهِ وَعمل أَمَانَة الحكم لِابْنِ البُلْقِينِيّ. مَاتَ فِي حَيَاة أَبِيه فِي سحر يَوْم الِاثْنَيْنِ خَامِس عشر الْمحرم سنة ثَلَاث وَخمسين عَن نَحْو الْأَرْبَعين وَدفن فِي يَوْمه عَفا الله عَنهُ، وَخلف ابْنة نشأت فِي كَفَالَة أمهَا وَقد خَلفه شَيْخه الْعَبَّادِيّ عَلَيْهَا وَتزَوج بالابنة بعد الْبَهَاء بن المحرقي الْخَطِيب واستولدها يحيى الْآتِي. وَمن نظم صَاحب التَّرْجَمَة:
(بِمَا بجفنيك من سحر وَمن سقم أحكم بِمَا شِئْت غير الهجر واحتكم)
(يَا راشقي بسهام من لواحظه أصبت قلبِي فدا والكلم بالكلم)
(وكف كف الجفا بالوصل مِنْك فقد أَصبَحت من ألمي لَحْمًا على وَضم)
فِي أَبْيَات
٦٦ - أَحْمد بن عَليّ بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن تَمِيم بن عبد الصَّمد بن أبي الْحسن بن عبد الصَّمد بن تَمِيم التقي أَبُو الْعَبَّاس بن الْعَلَاء بن المحيوي الْحُسَيْنِي العبيدي البعلي الأَصْل القاهري سبط ابْن الصَّائِغ وَيعرف بِابْن المقريزي / وَهِي نِسْبَة لحارة فِي بعلبك تعرف بحارة المقارزة وَكَانَ أَصله من بعلبك وجده من كبار الْمُحدثين فتحول وَلَده إِلَى الْقَاهِرَة وَولي بهَا بعض الْوَظَائِف الْمُتَعَلّقَة بِالْقضَاءِ وَكتب التوقيع فِي ديوَان الْإِنْشَاء وأنجب صَاحب التَّرْجَمَة. وَكَانَ مولده حَسْبَمَا كَانَ يخبر بِهِ ويكتبه بِخَطِّهِ بعد السِّتين، وَقَالَ شَيخنَا أَنه رأى بِخَطِّهِ مَا يدل على تَعْيِينه فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَذَلِكَ بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا نشأة حَسَنَة فحفظ الْقُرْآن)
وَسمع من جده لأمه الشَّمْس بن الصايغ الْحَنَفِيّ والبرهان الْآمِدِيّ والعز بن الكويك والنجم بن رزين وَالشَّمْس بن الخشاب والتنوخي وَابْن أبي الشيخة وَابْن أبي الْمجد والبلقيني والعراقي والهيثمي والفرسيسي وَغَيرهم بل كَانَ يزْعم أَنه سمع المسلسل على الْعِمَاد بن كثير. وَلَا يكَاد يَصح وَحج فَسمع بِمَكَّة من النشاوري والأميوطي وَالشَّمْس بن سكر وَأبي الْفضل النويري القَاضِي وَسعد الدّين الاسفرايني وَأبي الْعَبَّاس بن عبد الْمُعْطِي وَجَمَاعَة، وَأَجَازَ لَهُ الأسنوي والأذرعي وَأَبُو الْبَقَاء السُّبْكِيّ وَعلي بن يُوسُف الزرندي وَآخَرُونَ وَمن الشَّام الْحَافِظ أَبُو بكر بن الْمُحب وَأَبُو الْعَبَّاس بن الْعِزّ وناصر الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد
[ ٢ / ٢١ ]
بن دَاوُد وَطَائِفَة واشتغل كثيرا وَطَاف على الشُّيُوخ وَلَقي الْكِبَار وجالس الْأَئِمَّة فَأخذ عَنْهُم وتفقه حنفيا على مَذْهَب جده لأمه وَحفظ مُخْتَصرا فِيهِ ثمَّ لما ترعرع وَذَلِكَ بعد موت وَالِده فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَهُوَ حِينَئِذٍ قد جَازَ الْعشْرين تحول شافعيا وَاسْتقر عَلَيْهِ أمره لكنه كَانَ مائلا إِلَى الظَّاهِر وَلذَلِك قَالَ شَيخنَا أَنه أحب الحَدِيث فواظب على ذَلِك حَتَّى كَانَ يتهم بِمذهب ابْن حزم وَلكنه كَانَ لَا يعرفهُ انْتهى.
هَذَا مَعَ كَون وَالِده وجده حنبليين. وَنظر فِي عدَّة فنون وشارك فِي الْفَضَائِل وَخط بِخَطِّهِ الْكثير وانتقى وَقَالَ الشّعْر والنثر وَحصل وَأفَاد وناب فِي الحكم وَكتب التوقيع وَولي الْحِسْبَة بِالْقَاهِرَةِ غير مرّة أَولهَا فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة والخطابة بِجَامِع عَمْرو وبمدرسة حسن والإمامة بِجَامِع الْحَاكِم وَنَظره وَقِرَاءَة الحَدِيث بالمؤيدية عوضا عَن الْمُحب بن نصر الله حِين استقراره فِي تدريس الْحَنَابِلَة بهَا وَغير ذَلِك، وحمدت سيرته فِي مباشراته وَكَانَ قد اتَّصل بِالظَّاهِرِ برقوق وَدخل دمشق مَعَ وَلَده النَّاصِر فِي سنة عشر وَعَاد مَعَه وَعرض عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا مرَارًا فَأبى وَصَحب يشبك الدوادار وقتا ونالته مِنْهُ دنيا بل يُقَال أَنه أودع عِنْده نَقْدا. وَحج غير مرّة وجاور وَكَذَا دخل دمشق مرَارًا وَتَوَلَّى بهَا نظر وقف القلانسي والبيمارستان النوري مَعَ كَون شَرط نظره لقاضيها الشَّافِعِي وتدريس الأشرفية والإقبالية وَغَيرهَا ثمَّ أعرض عَن ذَلِك وَأقَام بِبَلَدِهِ عاكفا على الِاشْتِغَال بالتاريخ حَتَّى اشْتهر بِهِ ذكره وَبعد فِيهِ صيته وَصَارَت لَهُ فِيهِ جملَة تصانيف كالخطط للقاهرة وَهُوَ مُفِيد لكَونه ظفر بمسودة الأوحدي كَمَا سبق فِي تَرْجَمته فَأَخذهَا وزادها زَوَائِد غير طائلة، ودرر الْعُقُود الفريدة فِي تراجم الْأَعْيَان المفيدة ذكر فِيهِ من عاصره، وإمتاع الأسماع بِمَا للرسول من الْأَبْنَاء والأخوال والحفدة وَالْمَتَاع وَكَانَ يحب أَن يكْتب بِمَكَّة وَيحدث بِهِ فتيسر لَهُ ذَلِك، والمدخل لَهُ وَعقد جَوَاهِر الأسفاط فِي مُلُوك مصر والفسطاط وَالْبَيَان)
وَالْإِعْرَاب عَمَّا فِي أَرض مصر من الْأَعْرَاب والإلمام فِيمَن تَأَخّر بِأَرْض الْحَبَشَة من مُلُوك الْإِسْلَام والطرفة الغريبة فِي أَخْبَار حَضرمَوْت العجيبة وَمَعْرِفَة مَا يجب لآل الْبَيْت النَّبَوِيّ من الْحق على من عداهم وإيقاظ الحنفاء بأخبار الْأَئِمَّة الفاطميين الْخُلَفَاء والسلوك بِمَعْرِفَة دوَل الْمُلُوك يشْتَمل على الْحَوَادِث إِلَى وَفَاته والتاريخ الْكَبِير المقفي وَهُوَ فِي سِتَّة عشر مجلدا وَكَانَ يَقُول أَنه لَو كمل على مَا يرومه لجاوز الثَّمَانِينَ، وَالْأَخْبَار عَن الْإِعْذَار وَالْإِشَارَة وَالْكَلَام بِبِنَاء
[ ٢ / ٢٢ ]
الْكَعْبَة بَيت الْحَرَام ومختصره وَذكر من حج من الْمُلُوك وَالْخُلَفَاء، والتخاصم بَين بني أُميَّة وَبني هَاشم وشذور الْعُقُود وضوء الساري فِي معرفَة خبر تَمِيم الدَّارِيّ والأوزان والأكيال الشَّرْعِيَّة وَإِزَالَة التَّعَب والعناء فِي معرفَة الْحَال فِي الْغناء وَحُصُول الإنعام والمير فِي سُؤال خَاتِمَة الْخَيْر والمقاصد السّنيَّة فِي معرفَة الْأَجْسَام المعدنية وَتَجْرِيد التَّوْحِيد وَمجمع الفرائد ومنبع الْفَوَائِد يشْتَمل على علمي الْعقل وَالنَّقْل المحتوى على فني الْجد والهزل بلغت مجلداته نَحْو الْمِائَة وَمَا شَاهده وسَمعه مِمَّا لم ينْقل فِي كتاب وشارع النجَاة يشْتَمل على جَمِيع مَا اخْتلف فِيهِ الْبشر من أصُول دياناتهم وفروعها مَعَ بَيَان أدلتها وتوجيه الْحق مِنْهَا وَالْإِشَارَة والإيماء إِلَى حل لغز المَاء وَهُوَ ظريف وَغير ذَلِك. وقرض سيرة الْمُؤَيد لِابْنِ ناهض وَقد قَرَأت بِخَطِّهِ أَن تصانيفه زَادَت على مِائَتي مجلدة كبار وَأَن شُيُوخه بلغت سِتّمائَة نفس، وَكَانَ حسن المذاكرة بالتاريخ لكنه قَلِيل الْمعرفَة بالمتقدمين وَلذَلِك يكثر لَهُ فيهم وُقُوع التحريف والسقط وَرُبمَا صحف فِي الْمُتُون مِمَّا رَأَيْته بِخَطِّهِ فِي ذَلِك ابْن الْبَدْر وَهُوَ بِفَتْح الْمُوَحدَة وَالدَّال الْمُهْملَة فضبطه بِخَطِّهِ بِالْبَدَلِ وَعلي بن مَنْصُور الكرجي شيخ السلَفِي وَهُوَ بِالْجِيم فضبطه بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَكَثِيرًا مَا يَجْعَل عبد الله عبيد الله وَعَكسه بل وَبَلغنِي أَنه جعل أَبَا طَاهِر بن محمش رَاوِي الحَدِيث المسلسل بالأولية حِين حدث بِهِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة بدل الْمُهْملَة، وَأما فِي الْمُتَأَخِّرين فقد انْفَرد فِي تراجمهم بِمَا لَا يُوَافق عَلَيْهِ كَقَوْلِه فِي ابْن الملقن أَنه كَانَ يسيء الصَّلَاة جدا وَكَانَ مَعَ ذَلِك يكثر الِاعْتِمَاد على من لَا يوثق بِهِ من غير غَزْو إِلَيْهِ حَتَّى فعل ذَلِك فِي نسبه فَإِن مُسْتَنده فِي كَونه من العبيديين كَونه دخل مَعَ وَالِده جَامع الْحَاكِم فَقَالَ لَهُ يَا وَلَدي هَذَا جَامع جدك لَا سِيمَا وَمَا قَالَه ابْن رَافع فِي نسبه عبد الْقَادِر جده أَنْصَارِيًّا يخدش فِي هَذَا وَإِن توقف صَاحب التَّرْجَمَة فِيهِ لكنه مَعَ ذَلِك لم يكن يتَجَاوَز فِي تصانيفه فِي سِيَاق نسبه عبد الصَّمد بن تَمِيم وَإِن أظهر زِيَادَة على ذَلِك فَلِمَنْ يَثِق بِهِ ثمَّ رَأَيْت مَا يدل على أَنه اعْتمد فِي هَذِه النِّسْبَة)
العرياني الْمَشْهُور بِالْكَذِبِ فَالله أعلم وَمن يصف من يكون كَذَلِك بِالْحَافِظِ يُرِيد الِاصْطِلَاح فقد جازف وَمَا أحسن قَول بَعضهم مِمَّا فِي بعضه توقف. وَكَانَ كثير الاستحضار للوقائع الْقَدِيمَة فِي الْجَاهِلِيَّة وَغَيرهَا وَأما الوقائع الإسلامية وَمَعْرِفَة الرِّجَال وأسمائهم وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل والمراتب وَالسير وَغير ذَلِك من أسرار التَّارِيخ ومحاسنه فَغير ماهر فِيهِ، وَكَانَت لَهُ معرفَة قَليلَة بالفقه والْحَدِيث والنحو واطلاع على أَقْوَال السّلف
[ ٢ / ٢٣ ]
وإلمام بِمذهب أهل الْكتاب حَتَّى كَانَ يتَرَدَّد إِلَيْهِ أفاضلهم للاستفادة مِنْهُ مَعَ حسن الْخلق وكرم الْعَهْد وَكَثْرَة التَّوَاضُع وعلو الهمة لمن يَقْصِدهُ والمحبة فِي المذاكرة والمداومة على التَّهَجُّد والأوراد وَحسن الصَّلَاة ومزيد الطُّمَأْنِينَة فِيهَا والملازمة لسننه حَتَّى أَن بعض الرؤساء فِيمَا بَلغنِي عَتبه على انْقِطَاعه عَنهُ فَأَنْشد قَول غَيره:
(قَالَت الأرنب اللفوت كلَاما فِيهِ ذكرى لتفهم الْأَلْبَاب)
(أَنا أجري من الْكلاب وَلَكِن خير يومي أَن لَا تراني الْكلاب)
وَلَو أنْشدهُ قَول ابْن الْمُبَارك:
(قد أَرحْنَا وَاسْتَرَحْنَا من غدو ورواح)
(واتصال بلئيم أَو كريم ذِي سماح)
(بعفاف وكفاف وقنوع وَصَلَاح)
(وَجَعَلنَا الْيَأْس مفتاحا حا لأبواب النجاح)
لَكَانَ أحسن، والخبرة بالزايرجة والاصطرلاب والرمل والميقات بِحَيْثُ أَنه أَخذ لِابْنِ خلدون طالعا وَالْتمس مِنْهُ تعْيين وَقت ولَايَته فَيُقَال أَنه عين لَهُ يَوْمًا فَكَانَ كَذَلِك وعد من النَّوَادِر كل ذَلِك مَعَ تبجيل الأكابر لَهُ إِمَّا مداراة لَهُ خوفًا من قلمه أَو لحسن مذاكراته، وَقد حدث بِبَعْض تصانيفه ومروياته بِمَكَّة والقاهرة سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَأخْبر أَنه سمع فضل الْخَيل للدمياطي على أبي طَلْحَة الحراوي مرَّتَيْنِ فاعتمدوا إخْبَاره بذلك وَقُرِئَ عَلَيْهِ مرّة بل كتب بِخَطِّهِ قبيل مَوته بِسنة أَنه لَا يعلم من يُشَارِكهُ فِي رِوَايَته، وَرَأَيْت بِخَط صاحبنا النَّجْم بن فَهد أَنه حضر فِي الرَّابِعَة على الحراوي وَمَا علمت مُسْتَنده فِي ذَلِك. وَقد تَرْجمهُ شَيخنَا فِي مُعْجَمه بقوله وَله النّظم الْفَائِق والنثر الرَّائِق والتصانيف الباهرة وخصوصا فِي تَارِيخ الْقَاهِرَة فَإِنَّهُ أَحْيَا معالمها وأوضح مجاهلها وجدد مآثرها وَترْجم أعيانها. وَلكنه لم يُبَالغ فِي أنبائه لهَذَا الْحَد بل قَالَ وأولع)
بالتاريخ فَجمع مِنْهُ شَيْئا كثيرا وصنف فِيهِ كتبا وَكَانَ لِكَثْرَة ولعه بِهِ يحفظ كثيرا مِنْهُ قَالَ وَكَانَ حسن الصُّحْبَة حُلْو المحاضرة. وَقَالَ الْعَيْنِيّ كَانَ مشتغلا بِكِتَابَة التواريخ وبضرب الرمل تولى الْحِسْبَة بِالْقَاهِرَةِ فِي آخر أَيَّام الظَّاهِر يَعْنِي برقوق ثمَّ عزل بمسطره ثمَّ تولى مُدَّة أُخْرَى فِي أَيَّام الدودار الْكَبِير سودون ابْن أُخْت الظَّاهِر عوضا عَن مسطره بِحكم أَن مسطره عزل نَفسه بِسَبَب ظلم سودون الْمَذْكُور. وَقَالَ ابْن خطيب الناصرية فِي تَرْجَمَة جده: وَهُوَ جد الإِمَام الْفَاضِل المؤرخ تَقِيّ الدّين وَقَالَ غَيره جمع كتابا فِيمَا شَاهده وسَمعه مِمَّا لم يَنْقُلهُ من كتاب وَمن أعجب مَا فِيهِ أَنه كَانَ فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَتِسْعين مارا بَين القصرين فَسمع الْعَوام يتحدثون أَن الظَّاهِر برقوق خرج من
[ ٢ / ٢٤ ]
سجنه بالكرك وَاجْتمعَ عَلَيْهِ النَّاس قَالَ فضبطت ذَلِك الْيَوْم فَكَانَ كَذَلِك. وَمن شعره فِي دمياط:
(سقى عهد دمياط وحياه من عهد فقد زادني ذكرَاهُ وجدا على وجدي)
(وَلَا زَالَت الأنواء تسقى سحابها ديارًا حكت من حسنها جنَّة الْخلد)
وَهِي أَكثر من عشْرين بَيْتا. مَاتَ فِي عصر يَوْم الْخَمِيس سادس عشري رَمَضَان سنة خمس وَأَرْبَعين بِالْقَاهِرَةِ بعد مرض طَوِيل وَذَلِكَ على مَا قَالَه شَيخنَا تَكْمِلَة ثَمَانِينَ سنة من عمره وَدفن يَوْم الْجُمُعَة قبل الصَّلَاة بحوش الصُّوفِيَّة البيبرسية ﵀ وإيانا.
٦٧ - أَحْمد بن عَليّ بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد الشهَاب ابْن الشَّيْخ نور الدّين بن النقاش الميقاتي الْآتِي أَبوهُ. / ولد سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ. فَاضل متميز فِي الْمِيقَات متقن للحسابيات والوضعيات خَبِير بِالْمُبَاشرَةِ فِي الرياسة خلف وَالِده فِي مباشراته وقطن البارزية فِي بولاق لسد مباشرتها واستنابه فِي جهاته بِالْقَاهِرَةِ. وَكَانَ منجمعا عَن النَّاس مَعَ مُشَاركَة فِي النَّحْو وَالصرْف وَغَيرهمَا ونظم حسن وَعشرَة لَطِيفَة واستحضار لنكت وظرائف وَأَظنهُ لم يتَزَوَّج.
وَمن نظمه فِيمَن اسْمه يُونُس:
(قُم فاقطف الوردة من خَدّه وَلَا تخف فِي ذَاك من يحرس)
(وآنس النَّفس بِذكر الَّذِي لساقه فَهُوَ لَهَا يُونُس)
(عذاره وَالْقد مَعَ طرفه مَا الآس مَا البان مَا النرجس)
(وَذكره العذب إِذا مَا نبا حلت مخافات العدى يُونُس)
وَقَوله:)
(كل من طبعه الأذية مَا يَمُوت إِلَّا مقهر)
(شامت فِيهِ الأعادي وعَلى نَفسه يحسر)
(لَا تكن يَا صَاح تغتاب لَا وَلَا صَاحب نميمه)
(واترك المزح ودعه مَعَ الْأَلْفَاظ الدميمه)
(والزم التَّقْوَى فَفِيهَا سَاعَة مِنْهَا غنيمه)
(لَا ترم قطّ سواهَا تندم الْآن وتخسر)
(وَتصير بَين الْخَلَائق أخمل النَّاس وتقهر)
وَقَوله:
(من ذَا الَّذِي يمْنَع مَا قدره من أمره وَهُوَ الَّذِي صوره)
(لَو كَانَ للنَّاس من نَفسه موعظة أَو كَانَ ذَا تبصره)
(رأى بِعَين الْحَال فِي حَاله وَحَال عَمَّا حَاله انكره)
(فَكيف وَالْآيَة فِيهِ أَتَت أَي قتل الْإِنْسَان مَا أكفره)
(يَا أَيهَا الْإِنْسَان مَا غَرَّك بِرَبِّك الْمُنعم إِلَّا الشره)
(فاقلع عَن الذَّنب وَتب واستقم واخضع لَهُ إِن ترتجي الْآخِرَه)
(وَقل إلهي سَيِّدي مقصدي سؤلي مناي الْعَفو والمغفره)
مَاتَ تَقْرِيبًا سنة سبع وَتِسْعين.
[ ٢ / ٢٥ ]
٦٨ - أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله بن حَاتِم بن مُحَمَّد بن عمر بن يُوسُف الشهَاب بن الْعَلَاء الطرابلسي الأَصْل الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن الحبال. / ولد سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وتفقه واشتغل قَدِيما وَسمع الحَدِيث من عَمه الْجمال يُوسُف وَكَانَ مَعَ القائمين فِي إِزَالَة دولة الظَّاهِر برقوق بِحَيْثُ أَخذ مَعَهم وَضرب ثمَّ اشْتهر بعد اللنك بطرابلس وَعظم شَأْنه وناب فِي قَضَائهَا ثمَّ اسْتَقل بل صَار أَمر الْبَلَد إِلَيْهِ وَأكْثر من الْقيام مَعَ الطّلبَة وَالرَّدّ عَنْهُم والتعصب لعقيدة الْحَنَابِلَة والإنصاف لأهل الْعلم مَعَ قلَّة بضاعته فِي الْعلم وَكَانَ أهل طرابلس يَعْتَقِدُونَ فِيهِ أقْصَى رتب الْكَمَال حَتَّى نقل ابْن قَاضِي شُهْبَة عَن الشَّاب التائب أَنهم لَو علمُوا جَوَاز بعث الله لنَبِيّ فِي هَذَا الزَّمَان لَكَانَ هُوَ، وَاسْتمرّ إِلَى أَن نوه بِهِ ابْن الكويز فِي أول ولَايَة الظَّاهِر ططر وبعناية الدودار الْكَبِير برسباي قبل سلطنته بِقَلِيل لكَونه كَانَ يعرفهُ من طرابلس حَتَّى اسْتَقر فِي قَضَاء الشَّام فَدَخلَهَا
فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَعشْرين وَشرط أَن لَا يلْزم بالركوب مَعَ الْقُضَاة لدار السَّعَادَة فاستمر إِلَى أَن صرف فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ بِسَبَب مَا اعتراه من ضعف الْبَصَر والارتعاش وَثقل السّمع بِحَيْثُ كَانَ الْأُمُور لذَلِك تخرج كَثِيرَة الْفساد مَعَ كَونه وَهُوَ كَذَلِك يكثر الْعِبَادَة ويلازم الْجَمَاعَة، قَالَ التقي بن قَاضِي شُهْبَة: وَكَانَ قد بَاشر مُبَاشرَة رَدِيئَة بِاعْتِبَار أَنه كَانَ لَا يبصر وَلَا يَهْتَدِي لشَيْء ففسد النظام وَأثبت أَشْيَاء مزمنة وَمَعَ ذَلِك مشت لكَونه فِي نَفسه جيدا والنائب وَغَيره يعتقدونه فَهَلَك بِسَبَب ذَلِك خلق كثير واستفتى عَلَيْهِ عُلَمَاء الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَفِيَّة والحنابلة فأفتوا بعزل القَاضِي بالعمى وَآخر أمره لم يبْق لَهُ فهم وَلَا بصر إِلَّا الْيَسِير، كل ذَلِك مَعَ كَثْرَة عِبَادَته على كبر سنه وإلمامه بِالْحَدِيثِ وَكَونه لَيْسَ فِي الْفِقْه بِذَاكَ، وَبعد عَزله حمل إِلَى طرابلس فَمَاتَ بعد وُصُوله إِلَيْهَا بِيَوْم فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ عَن أَربع وَثَمَانِينَ سنة، ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَاخْتَصَرَهُ فِي مُعْجَمه وَقَالَ أجَاز لنا غير مرّة. وَفِي عصره أَحْمد بن الحبال أَيْضا وَهُوَ ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي غَانِم وَسَيَأْتِي.
٦٩ - أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله بن عَليّ بن أبي رَاجِح مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشهَاب الْقرشِي الشيبي الْمَكِّيّ. / مَاتَ بهَا فِي الْمحرم سنة سِتّ وَسبعين عَفا الله عَنهُ.
٧٠ - أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد القاهري الأَصْل المقسي وَيعرف بِابْن قريميط. / ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتِّينَ بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الفيومي
[ ٢ / ٢٦ ]
إِمَام الزَّاهِد وَأخي الْفَخر المقسي وَقَرَأَ فِي الْمِنْهَاج عِنْد الشَّمْس المسيري ولازمه فِيهِ بِالْقَاهِرَةِ وَكَذَا بِمَكَّة حِين مجاورته بهَا وتكسب قِيَاسا ثمَّ من سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ بِالْمُبَاشرَةِ بديوان يشبك الجمالي وسافر مَعَه فِي التجاريد الثَّلَاثَة وَحمد عقله وحذقه وأدبه مَعَ الْفُضَلَاء وإحسانه إِلَيْهِم بِحَيْثُ رتب لنُور الدّين الكلبشي فِي كل شهر دِينَارا وَكَذَا يكثر الْإِحْسَان لأمين الدّين بن النجار ولحذقة طلبته واستخبرته عَن تجريدة سنة خمس وَتِسْعين فَوَجَدته محررا ضابطا.
٧١ - أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله الشهَاب الدلجي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي / اشْتغل بِمصْر وَفضل فِي النَّحْو وَغَيره من العقليات ثمَّ توجه لطرابلس فَأَقَامَ بهَا يَسِيرا ثمَّ رَجَعَ إِلَى دمشق وَقد تميز فدرس بالأتابكية نِيَابَة عَن الْبَارِزِيّ وتعانى الشَّهَادَة وَحصل مِنْهَا دنيا وَولي مشيخة خانقاه حَانُوت بسفارة الْعَلَاء البُخَارِيّ وَكِتَابَة إِلَى مصر بِحَيْثُ انتزعت من ابْن حجي، وَكَانَ حسن الْعبارَة جيد الْخط عَارِفًا بالصناعة فصيح الْعبارَة فَاضلا وَلكنه كَانَ متنقصا للنَّاس كثير الِاسْتِهْزَاء بهم.
مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَهُوَ فِي عشر السّبْعين ظنا وَلم يتَزَوَّج قطّ وَكَانَ يزْعم أَنه يعِيش الْعُمر الطبيعي. والتقط من شرح البُخَارِيّ للكرماني فَوَائِد وأفادنيها وَجمع بَين التَّوَسُّط وَالْخَادِم فِي مجلدات مَعَ زَوَائِد كَثِيرَة ومعقولات بِخَطِّهِ الْجيد وَوَقع لخطيب مَكَّة مِنْهَا أَرْبَعَة أَجزَاء ضخمة أَو أَكثر وَكَانَ فِيمَا بَلغنِي يشكره وَيَقُول أَنه يسْتَدلّ بِهِ على زِيَادَة فضيلته.
قَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة كَانَ فَاضلا فِي صناعَة الشَّهَادَة جيد الْخط وَيتَكَلَّم فِي العقليات جيدا غير أَنه كَانَت تنْسب إِلَيْهِ أَشْيَاء فَالله أعلم.
٧٢ - أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله النفياني الأَصْل القاهري نزيل المنكوتمرية. / شَاب حفظ الْقُرْآن واشتغل عِنْد الْبَدْر حسن الْأَعْرَج والزينين الأبناسي وَأخي ولازمني فِي تقريب النَّوَوِيّ وَغَيره وتنزل فِي الصُّوفِيَّة.
٧٣ - أَحْمد بن عَليّ بن عبد الله قيم مدرسة الولوي البُلْقِينِيّ وَيعرف بالبصيري بِالتَّصْغِيرِ. / مِمَّن نَشأ فِي بَيت الولوي الْمشَار إِلَيْهِ وأقربائه وَكَثُرت مرافعاته وَلم يحصل على طائل بل نسبت إِلَيْهِ جريمة فَاحِشَة مَعَ زِيَارَة اللَّيْث وَنَحْوه.
٧٤ - أَحْمد بن عَليّ بن خيل الشهَاب القاهري أحد صوفية سعيد السُّعَدَاء وَيعرف بِابْن السكرِي حِرْفَة أَبِيه. / مِمَّن يشْتَغل عِنْد الزين زَكَرِيَّا والبكري ثمَّ نزل للكمال الطَّوِيل وَنَحْوه، وَقد حج وَتردد إِلَيّ وَعِنْده سُكُون وأدب.
[ ٢ / ٢٧ ]
أَحْمد بن عَليّ بن عَليّ بن عِيسَى فتح الدّين أَبُو الْفَتْح المنوفي القلعي الشَّافِعِي. / أحد النواب وَهُوَ بكنيته أشهر. يَأْتِي فِي الكنى.
٧٥ - أَحْمد بن عَليّ بن عَليّ بن مُحَمَّد الشهَاب القمني الأَصْل ثمَّ القاهري الْمُقْرِئ وَيعرف بِابْن الشَّيْخ عَليّ. / وَكَانَ وَالِده وَهُوَ ابْن أُخْت الزين القمني من أهل الْقُرْآن وَالْخَيْر فولد لَهُ هَذَا فِي خَامِس عشري رَمَضَان سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ دَاخل بَاب زويلة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشهَاب الصعيدي أحد من جمع للسبع على الزين طَاهِر وتلاه لأبي عَمْرو وعَلى الزين عبد الْغَنِيّ الهيثمي وتدرب فِي قِرَاءَة الأجواق فتميز حَتَّى صَار أحد رُؤَسَاء الْقُرَّاء وَانْفَرَدَ بالتبرع فِي الْقِرَاءَة فِي الْمشَاهد والمجامع وَنَحْوهَا وَعدم مزاحمته لجماعته فِي ذَلِك وَكَثُرت جهاته وأملاكه وثروته مَعَ رغبته فِي الملاطفة والمماجنة والألفاظ الَّتِي يستطرفها عشراؤه ورام الْأَشْرَف قايتباي التَّعَرُّض لَهُ رَجَاء حوز شَيْء وضيق عَلَيْهِ فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ، وَيُقَال
أَن سَببه تَسْمِيَته لَهُ قاشان فَمَا ظفر مِنْهُ بِشَيْء فَأَطْلقهُ وَلم يلبث أَن احْتَرَقَ لَهُ ملك هائل بحارة الرّوم وتحاموا إِعْلَامه لضَعْفه إِذْ ذَاك، وَقد قصدني غير مرّة وَعرض وَلَده عَليّ، ورأيته كتب على مَجْمُوع البدري مَقْطُوعًا أَظُنهُ لغيره وَلكنه قَالَ إِنَّه لكَاتبه فَالله أعلم.
٧٦ - أَحْمد بن عَليّ بن عمر بن أَحْمد بن أبي بكر بن سَالم الشهَاب الكلَاعِي الْحِمْيَرِي الشوايطي اليمني ثمَّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَالِد الْجمال مُحَمَّد وَعلي. / ولد فِي الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بشوايط بِمُعْجَمَة ثمَّ مُهْملَة بَلْدَة بِقرب تعز وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن ثمَّ قدم تعز بعد التسعين فحفظ بهَا الشاطبية وتلا على الشَّيْخ عبد الله البنبي ختمة جمع فِيهَا بَين قِرَاءَة قالون عَن نَافِع وَابْن كثير وَأبي عَمْرو بل وَجمع عَلَيْهِ للسبع من أول الْقُرْآن إِلَى ويسألونك عَن الْأَهِلّة ثمَّ تَلا ختمة للسبع على الْمُقْرِئ عبد الرَّحْمَن بن هبة الله الملحاني، ثمَّ انْتقل إِلَى مَكَّة سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة فقطنها حَتَّى مَاتَ وسافر مِنْهَا إِلَى الزِّيَارَة النَّبَوِيَّة غير مرّة وَلذَا تردد إِلَى الْيمن مرَارًا وَلَقي بحران من بلادها مُحَمَّد بن يحيى الشارفي الْهَمدَانِي شيخ الملحاني الْمُتَقَدّم فَتلا عَلَيْهِ أَيْضا للسبع وَذَلِكَ فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة وَكَذَا تَلا فِي حَال إِقَامَته وأذنوا لَهُ فِي الإقراء وتفقه فِي الْمَدِينَة بالجمال الكازروني بحث عَلَيْهِ من التَّنْبِيه إِلَى الرَّهْن وَفِي مَكَّة بالشمس الغراقي بحث عَلَيْهِ فِي التَّنْبِيه أَيْضا والمنهاج وَسمع بِمَكَّة
[ ٢ / ٢٨ ]
على الشريف عبد الرَّحْمَن الفاسي وَابْن صديق والمراغي وَالْجمال بن ظهيرة والزين الطَّبَرِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ حِين قدمهَا وَعلي بن مَسْعُود بن عَليّ بن عبد الْمُعْطِي فِي آخَرين وبالمدينة على المراغي أَيْضا والرضى أبي حَامِد المطري ورقية ابْنة ابْن مزروع وَجَمَاعَة وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير لنَفسِهِ وَلغيره وأقرأ الْأَطْفَال مُدَّة وَعَكَفَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام يقرئ ويدرس ويفيد فَعم الِانْتِفَاع، وباشر مشيخة الباسطية هُنَاكَ حِين أعرض عَنْهَا الشَّيْخ عمر الشيبي بعد أَن كَانَ أحد صوفيتها وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ شَيخنَا الْأمين الأقصرائي تَلا عَلَيْهِ لأبي عَمْرو فِي بعض مجاوراته ولقيته بِمَكَّة فَحملت عَنهُ الْكثير، وَكَانَ إِمَامًا فَاضلا مفننا خيرا دينا سَاكِنا متواضعا ذَا سمت حسن ونسمة لَطِيفَة بالجرم وانجماع وملازمة لِلْعِبَادَةِ والإقراء وَالطّواف محبا إِلَى النَّاس قاطبة مبارك الإقراء. وَقد وَصفه شَيخنَا بالشيخ الْقدْوَة الْفَاضِل الأوحد الْفَقِيه. مَاتَ فِي صبح يَوْم الْأَرْبَعَاء رَابِع عشر ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة ﵀ وإيانا.
٧٧ - أَحْمد بن عَليّ بن عمر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحرز الشهَاب بن النُّور بن السراج
الصندفي الْمحلى الْمَالِكِي سبط الشَّيْخ أبي بكر الطريني وَيعرف بِابْن مُحرز. / مِمَّن أَخذ عني بِالْقَاهِرَةِ.
٧٨ - أَحْمد بن عَليّ بن عمر بن كنان شهَاب الدّين الْعَيْنِيّ الأَصْل الْمدنِي الشَّافِعِي وَالِد الْفَخر يَعْنِي الْآتِي / هُوَ وَأَبوهُ أَيْضا كَانَ يذكر أَنه ينتسب للزبير بن الْعَوام وَوصل نسبه بِهِ. ولد بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَغَيره وَقَرَأَ على ابْن الْجَزرِي طيبته من حفظه وَأَجَازَ لَهُ وَكَذَا سمع على النُّور الْمحلى سبط الزبير فِي سنة عشر بعض الِاكْتِفَاء للكلاعي. وَكَانَ خيرا متعبدا منجمعا عَن النَّاس كثير التِّلَاوَة تحول فِي آخر عمره لمَكَّة فدام بهَا إِلَى أَن مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن عشر ذِي الْقعدَة سنة تسع وَسِتِّينَ بِمَكَّة وَدفن بجوار وَالِده فِي المعلاة ﵀ وإيانا.
٧٩ - أَحْمد بن عَليّ بن عمر شهَاب الدّين القاهري نزيل مَكَّة وَيعرف بِابْن الشوا. / عَامي تعلق على المتجر فَحصل قدرا وَلم يكن بالمرضي. مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس رَابِع جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ بِمَكَّة وَقد قَارب السّبْعين وَهُوَ الَّذِي لفت خَالِي عَن طَريقَة وَالِده إِلَى التِّجَارَة وَركب بِهِ الْبَحْر متوغلا فِي الْبِلَاد حَتَّى قيل إِنَّه أتْلفه فَالله قبيله.
٨٠ - أَحْمد بن عَليّ بن عواض الشهَاب التروجي ثمَّ السكندري الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن عواض. / حفظ فِيمَا قيل الْكَنْز واشتغل بِالتِّجَارَة وبذل فِي قَضَاء الاسكندرية ثَلَاثَة
[ ٢ / ٢٩ ]
آلَاف دِينَار عجل ثلثهَا وَصرف بِهِ الدرشابي فَمَكثَ أَزِيد من شهر بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ مَاتَ بهَا فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَيُقَال أَنه هدد بالمقشرة فِي وزن الْبَاقِي بِحَيْثُ كَانَ ذَلِك سَببا لمَوْته وَصلى عَلَيْهِ بالأزهر ثمَّ دفن بتربة المجاورين وَهُوَ فِي نَحْو السِّتين وَكَانَ مصاهرا لِابْنِ محليس مِمَّن يذكر بِخَير وديانة عَفا الله عَنهُ.
٨١ - أَحْمد بن عَليّ بن عِيسَى بن عَليّ بن عِيسَى بن عبد الْكَرِيم الشهَاب الزملكاني ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن السديدارة بِضَم السِّين وَفتح الدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ ثمَّ تَحْتَانِيَّة. / ولد سنة سبعين وَسَبْعمائة فِيمَا كتبه بِخَطِّهِ بِبَعْض الاستدعاءات، وَرَأَيْت من قَالَ سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَن أَبَاهُ مَاتَ سنة خمس وَسبعين وَهُوَ ابْن سبع سِنِين وَسمع فِي صغره من مَشَايِخ بَلَده وَشهد على الْقُضَاة قَدِيما وَتعين بعد موت السويدي وَابْن الحساني إِلَى أَن صَار هُوَ ورفيقه الشَّمْس الْأَذْرَعِيّ عين شُهُود الشَّام بل عمل نقيب الشَّافِعِي هُنَاكَ، مَعَ شح زَائِد حَتَّى على نَفسه. مَاتَ)
فِي يَوْم الْجُمُعَة سادس جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخلف من النَّقْد شَيْئا كثيرا.
أَحْمد بن عَليّ بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن عِيسَى الحسني السمهودي. / مضى فِي ابْن أبي الْحسن.
٨٢ - أَحْمد بن عَليّ بن عِيسَى الزين الْأنْصَارِيّ الدهروطي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي والدا التَّاج مُحَمَّد الأتي وَيعرف بِالْأَنْصَارِيِّ / تزوج ابْنة الْمجد اسماعيل قَاضِي الْحَنَفِيَّة وَكَانَ بعد صهره بِقَلِيل.
٨٣ - أَحْمد بن عَليّ بن أبي الْقسم بن الْقسم بن مُحَمَّد بن حسن اليمني الْمَكِّيّ الزيدي وَيعرف بِابْن الثقيف. / عَنى قَلِيلا بِالْعَرَبِيَّةِ وَالشعر ونظم ومدح السَّيِّد حسن صَاحب مَكَّة وَغَيره وهجا صَاحب يَنْبع وَأَقْبل على اللَّهْو واجتماع النَّاس عِنْده لذَلِك وحنق بَعضهم مِنْهُ لِاجْتِمَاع بعض الشَّبَاب عِنْده فَقتل لذَلِك فِيمَا قيل فِي لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع عشري شَوَّال سنة تسع عشرَة عَن نَحْو الثَّلَاثِينَ أَو أَزِيد بِقَلِيل وطل دَمه وَأنكر الْمُتَّهم بقتْله ذَلِك والموعد الْقِيَامَة وَقد فَازَ بِالشَّهَادَةِ ولعلها أَن تكفر عَنهُ. قَالَه الفاسي فِي مَكَّة.
٨٤ - أَحْمد بن عَليّ بن قرطاي الشهَاب أَبُو الْفضل بن الْعَلَاء بن السَّيْف الْمصْرِيّ الْحَنَفِيّ سبط مُحَمَّد بن بكتمر الساقي الْحَنَفِيّ وَيعرف بسيدي أَحْمد بن بكتمر. / ولد فِي يَوْم الْأَحَد ثَالِث عشري شعْبَان سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فِي ترف زَائِد ونعمة سابغة وثروة ظَاهِرَة من أقطاع وأوقاف كَثِيرَة جدا حَتَّى أَن غَلَّته تزيد على عشرَة دَنَانِير كل يَوْم فِيمَا قيل وَمَعَ ذَلِك فَلَا يزَال فِي دين كثير لكَونه
[ ٢ / ٣٠ ]
يقتني الْكتب النفيسة بالخطوط المنسوبة والجلود المتقنة وَغير ذَلِك من الْآلَات البديعة وَالْقطع المنسوبة الْخط وَقد اشْتغل فِي الْفُنُون وأتقن صنائع عدَّة وبرع فِي الْفِقْه وَكتب على الْعَلَاء بن عُصْفُور فبرع فِي الْكِتَابَة وفنونها حَتَّى فاق فِي الْمَنْسُوب لَا سِيمَا فِي طَريقَة ياقوت، وَكَانَ يَقُول إِنَّه سمع على ابْن الْجَزرِي حَدِيث قصّ الْأَظْفَار وعَلى القبابي وَأكْثر النّظر فِي التَّارِيخ والأدبيات وَقَالَ الشّعْر الْجيد وَهُوَ مِمَّن قرض سيرة الْمُؤَيد لِابْنِ ناهض. وَكَانَ فَاضلا أديبا شَاعِرًا لطيفا حسن المحاضرة صبيح الْوَجْه محبا فِي الْفَضَائِل والتحف ذَا ذهن وقاد مَعَ السّمن الْخَارِج عَن الْحَد بِحَيْثُ لَا يحملهُ إِلَّا الْجِيَاد من الْخَيل حَتَّى أَنه يقترح لأَصْحَاب الصَّنَائِع أَشْيَاء فِي فنونهم فيقرون بِأَنَّهَا أحسن مِمَّا كَانُوا يُرِيدُونَ عمله وَهُوَ من أفكه النَّاس محاضرة وأحلاهم نادره وَأحسنه وَجها وأطهرهم وضاءة عِنْده من لطيفات الصِّفَات بِقدر مَا عِنْده من ضخامة الذَّات، وَله وجاهة عِنْد الأكابر، ومحاسنه شَتَّى غير أَنه كَانَ مُسْرِفًا على نَفسه ينْفد أَوْقَات جده ويستدين أَيْضا كَمَا تقدم، وَقد قطن الْقُدس ودمشق والقاهرة)
وَتُوفِّي بهَا فِي الطَّاعُون لَيْلَة الِاثْنَيْنِ عَاشر ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَحمل جنَازَته ثَمَانِيَة أنفس مِنْهُم أَرْبَعَة بالخشب الَّذِي يسمونه أقوابا ﵀. وَمن نظمه مِمَّا كتبه عَنهُ البقاعي:
(تسلطن إِلَى مَا بَين الأزاهر نرجس بِمَا خص من إبريزه ولجينه)
(فَمد إِلَيْهِ الْورْد رَاحَة مقتر فَأعْطَاهُ تبرا من قراضة عينه)
وَمن نظمه:
(إِن إِبْرَاهِيم أورى فِي الحشا مِنْهُ ضراما)
(لَيْت قلبِي بلقاه نَالَ بردا وَسلَامًا)
وَقَوله:
(رعى الله أَيَّام الرّبيع وروضها بهَا الْورْد يزهو مثل خد حَبِيبِي)
(وَإِنِّي وَحقّ الْحبّ لَيْسَ ترحلي سوى لمَكَان ممرع وخصيب)
وَعِنْدِي من نظمه بِهَامِش الأنباء سوى هَذَا وَقد أثنى عَلَيْهِ المقريزي.
أَحْمد بن عَليّ بن قوام / فِيمَن جده أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن قوام.
٨٥ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الشهَاب السنديمي الْمَكِّيّ. / أجَاز لَهُ فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة الْعَفِيف النشاوري وَابْن حَاتِم والعراقي والهيثمي وَابْن صديق والصردي وَابْن خلدون وَابْن عَرَفَة والغياث العاقولي وَآخَرُونَ، وَسمع على ابْن الْجَزرِي وَغَيره أجَاز لي وَكَانَ أحد خدام دَرَجَة الْكَعْبَة وأضر بِأخرَة ثمَّ قدح لَهُ فأبصر. مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس رَابِع صفر سنة أَربع وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بالمعلاة.
٨٦ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن
[ ٢ / ٣١ ]
أَحْمد. حفيد الْبَدْر ابْن شَيخنَا ابْن حجر. /
٨٧ - أَحْمد بن عَليّ بن أبي رَاجِح مُحَمَّد بن إِدْرِيس أَبُو المكارم الْعَبدَرِي الشيبي الحَجبي الْمَكِّيّ / كَانَ من أَعْيَان الحجبة. توفّي فِي أَوَائِل سنة ثَمَان غريقا فِي الْبَحْر المالح وَهُوَ مُتَوَجّه إِلَى بِلَاد الْيمن. ذكره الفاسي فِي مَكَّة.
٨٨ - أَحْمد بن الْفَقِيه عَليّ بن مُحَمَّد بن تَمِيم شهَاب الدّين أَبُو عبد الباسط الدمياطي الشَّافِعِي وَيعرف بالزلباني. / شيخ معمر رَأَيْته بالسابقية فِي سنة سبع وَسبعين حَيْثُ قدم الْقَاهِرَة فِي بعض الْمَقَاصِد وَأَخْبرنِي أَنه جَازَ الْمِائَة بسنين وأمارات الصدْق عَلَيْهِ لائحة، وَقد تسارع جمَاعَة
للاجتماع بِهِ ومصافحته، وَهُوَ مِمَّن صحب الزين أَبَا بكر الخوافي وَعبد الْعَزِيز الغزنوي وتلقن مِنْهُمَا الذّكر وصافحاه، وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَن الشبرلسي سمعته يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله وَيذكر شَيْئا من الْآدَاب الصُّوفِيَّة وَقَرَأَ الْفَاتِحَة ودعا لي، وَلم يلبث أَن رَجَعَ إِلَى بَلَده وَمَات. وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الزين زَكَرِيَّا.
٨٩ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْبَهَاء الْأنْصَارِيّ الثتائي القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي أَخُو الشّرف مُوسَى وأخويه مُحَمَّد وَأبي بكر ووالد مُحَمَّد الْمَاضِي. / ولد فِي سنة سبع وَثَمَانمِائَة بتتا قَرْيَة بالمنوفية وَقدم الْقَاهِرَة فاشتغل بِالْعلمِ وَكتب الْمَنْسُوب ثمَّ صحب الأكابر وتعانى المتجر وَعرف بالصيانة والديانة وجاور بِمَكَّة عدَّة سِنِين حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء سَابِع عشر صفر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ بعد الصُّبْح عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة، وَكَانَ حُلْو اللِّسَان كثير الْأَدَب كريم النَّفس متجملا فِي حركاته وخدمه والواردين ﵀ وإيانا.
٩٠ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن ضوء الشهَاب أَبُو عبد الْعَزِيز الْآتِي الصَّفَدِي الأَصْل الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن النَّقِيب أَخُو يُوسُف الْآتِي. / ولد فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ سَابِع عشري رَمَضَان سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة وَسمع من الزيتاوي سنَن ابْن مَاجَه بفوت وَمن اليافعي وخليل بن إِسْحَاق الدَّارَانِي وَعبد الْمُنعم بن أَحْمد الْأنْصَارِيّ والعلائي وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن مُوسَى وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الْعَالم وَشَيخنَا الأبي، قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه أجَاز لأولادي وَذكره فِي أنبائه فَقَالَ: أَحْمد بن عَليّ بن النَّقِيب.
تقدم فِي فقه الْحَنَفِيَّة وشارك فِي فنون وَكَانَ يؤم بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى مَاتَ سنة سِتّ عشرَة.
٩١ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن حسن الكيلاني الْمَكِّيّ وَيعرف أَبوهُ بالخواجا شيخ عَليّ. / ولد سنة سبع بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فَسمع فِي سنة أَربع من الزين أبي بكر المراغي الْخَتْم من مُسلم وَأبي دَاوُد وَابْن حبَان. وَمَات ظنا بِالْيمن.
[ ٢ / ٣٢ ]
٩٢ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله الشهَاب البُلْقِينِيّ الأَصْل الْمصْرِيّ القادري. / أَخذ عَن حسن الكشكشي القادري بل وَفِيمَا قيل عَن ابْن الناصح وتجرد وساح مُدَّة ثَمَانِي عشرَة سنة وَصَارَ مَشْهُورا بالصلاح. مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة رَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة خمس وَخمسين وَدفن ظَاهر بَاب النَّصْر ﵀.
٩٣ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْمُؤمن البتنوني الأَصْل القاهري الباسطي زوج ابْنة أبي
الْعَبَّاس الغمري الْآتِي / سمع مني مَعَ أَبِيه وَكَذَا سمعا على القمصي.
٩٤ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن يُوسُف الْكَمَال أَبُو الْعَبَّاس بن الصّلاح الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ الشَّمْس الرقي الْمقري وَيعرف بِابْن عبد الْحق وقديما بَاب قَاضِي الْحصن وَعبد الْحق جد جده لأمه وَهُوَ عبد الْحق بن خَلِيل الْحَنْبَلِيّ. / ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وأحضر بإفادة جده لأمه على أبي مُحَمَّد بن أبي التائب والبندنيجي وَأَسْمَاء ابْنة صصرى وَسمع على الْمزي والبرزالي وَأكْثر وَالشَّمْس بن نباتة وَإِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي عصرون وَعَائِشَة ابْنة الْمُسلم الحرانية وَخلق كثير من أَصْحَاب ابْن عبد الدَّائِم وَتفرد بأَشْيَاء وَحدث بالكثير، قَرَأَ عَلَيْهِ شَيخنَا جملَة وَقَالَ إِنَّه لم يكن مَحْمُودًا فِي سيرته ويتعسر فِي التحديث.
مَاتَ فِي ثَانِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَنا بِدِمَشْق وَقد جَازَ السّبْعين. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وأنبائه والفاسي فِي ذيله والمقريزي فِي عقوده.
٩٥ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن حَمْزَة بن مُحَمَّد بن نَاصِر بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر الصَّادِق بن مُحَمَّد الباقر بن عَليّ زين العابدين بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن أبي هَاشم بن الْحَافِظ الشَّمْس أبي المحاسن الْحُسَيْنِي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَالِد الْعِزّ حَمْزَة الْآتِي وَكَذَا أَبوهُ. / ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَسمع من أبي هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَابْن صديق وَأبي الْعَبَّاس بن عبد الْحق الْحَنَفِيّ وَأبي الْيُسْر ابْن الصَّائِغ وَزَيْنَب ابْنة مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان السكرِي وَغَيرهم الْكثير، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَأذن بالجامع الْأمَوِي بل كَانَ رَئِيس المؤذنين فِيهِ. مَاتَ بِدِمَشْق فِي سلخ صفر أَو أول ربيع الأول سنة ثَمَان وَأَرْبَعين ﵀.
٩٦ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن ضرغام بن عَليّ بن عبد الْكَافِي الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْقرشِي التَّمِيمِي الْبكْرِيّ الغضايري الْحَنَفِيّ الْمُؤَذّن أَخُو الشَّمْس مُحَمَّد يعرف بِابْن سكر بِضَم الْمُهْملَة ثمَّ كَاف مُشَدّدَة / سمع بإفادة أَخِيه من الْبَدْر الفارقي
[ ٢ / ٣٣ ]
وَأبي زَكَرِيَّا يحيى بن الْمصْرِيّ وَأبي الْفرج بن عبد الْهَادِي وَالْحسن بن السديد ويوسف بن عبد الله الدِّمَشْقِي والشهاب أَحْمد بن أبي بكر بن عَليّ الزبيرِي والموفق أَحْمد بن أَحْمد بن عُثْمَان الشارعي وَالشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر السراج وَإِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ بن تَيْمِية فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ الْمزي والذهبي وَابْن الْجَزرِي وَفَاطِمَة ابْنة الْعِزّ وَآخَرُونَ وَحدث سمع مِنْهُ
الْأَئِمَّة كشيخنا بِالْقَاهِرَةِ والتقي الفاسي وَذكره فِي تَقْيِيده والمقريزي فِي عقوده وَأَنه روى لَهُ المسلسل والعمدة، وَكَانَ شَيخا سَاكِنا مُؤذنًا بالمنصورية وجامع الْحَاكِم وَله بِقُرْبِهِ دكان يَبِيع فِيهِ الفخار. مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي رَجَب سنة سِتّ وَله بضع وَسَبْعُونَ سنة.
٩٧ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الله بن أبي بكر الشهَاب بن النُّور الفاكهي الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي ابْن أُخْت السراج معمر الْآتِي وَأَبوهُ. / ولد فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وثماني مائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ والإرشاد لِابْنِ الْمقري وألفية ابْن مَالك وَعرض على الْبُرْهَان بن ظهيرة والمحب الطَّبَرِيّ والعلمي فِي آخَرين وَسمع مني بِمَكَّة وبالمدينة أَشْيَاء بل قَرَأَ عَليّ بِالْقَاهِرَةِ فِي سنَن أبي دَاوُد وتكرر قدومه لَهَا وَهُوَ حاذق فطن متودد.
٩٨ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ شهَاب الدّين بن السَّابِق. / مَاتَ فِي أَوَاخِر شعْبَان سنة فِي محبسه بالمقشرة وَكَانَ شيخ الْعَرَب بالغربية تلقاها بعد موت ابْن عَمه السراج عمر بن عبد الله بن السَّابِق وَاسْتمرّ فِيهَا مُدَّة إِلَى أَن صودر فِي نَحْو ثَلَاثِينَ ألف دِينَار فِيمَا قيل وَآل أمره إِلَى أَن طيف بِهِ وَقد سلخ رَأسه على جمل ثمَّ أودع السجْن فَلم يلبث إِلَّا نَحْو شهر وَمَات، كل ذَلِك بعد أَن اسْتَقر عوض إِبْرَاهِيم بن عمر الْمَذْكُور وَهُوَ أَخُوهُ لأمه.
٩٩ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الله بن أبي بكر الْمُحب أَو الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الْمصْرِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الفاكهي وَهُوَ عَم وَالِد لمذكور قَرِيبا وَابْن أُخْت الْجلَال عبد الْوَاحِد المرشدي. / ولد سنة سبع وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاج والعمدة فِي أصُول الدّين للنسفي وعرضهما على جمَاعَة. وتفقه بِالنَّجْمِ الوَاسِطِيّ ولازمه حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ الْمِنْهَاج بحثا وَسمع الْحَاوِي غير مرّة عَلَيْهِ بحثا وَكَذَا حضر دروس خَاله فِي التَّفْسِير والعربية وَغَيرهمَا ودروس أبي السعادات بن ظهيرة وتفنن وبرع وَأذن لَهُ النَّجْم فِي الإقراء والإفتاء سمع على الزين المراغي الصَّحِيحَيْنِ بفوت، وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وناب فِي قَضَاء جدة عَن
[ ٢ / ٣٤ ]
القَاضِي نور الدّين عَليّ بن دَاوُد الكيلاني وَعَن اليونيني، ورام النِّيَابَة بِمَكَّة فَمَا تمكن بعد أَن أذن لَهُ فِيهِ، أجَاز لي وَمَات فِي عَاشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَسِتِّينَ بِمَكَّة ﵀ وإيانا.
١٠٠ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الله شهَاب الدّين الردادي الْحَنَفِيّ أَخُو المحمدين / اشْتغل
قَلِيلا. وَمَات فِي منتصف شعْبَان سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ عَن أَربع وَسِتِّينَ سنة عَفا الله عَنهُ.
١٠١ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح النُّور الْمُنْذِرِيّ الدِّمَشْقِي ثمَّ الْحلَبِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن النّحاس وبالمحدث. / اشْتغل بِالْحَدِيثِ وَحصل مِنْهُ طرفا وَأخذ عَن الصّلاح الصَّفَدِي وَسمع بِدِمَشْق وحلب الْكثير من أَصْحَاب ابْن عبد الدَّائِم ثمَّ أَقَامَ بهَا وأقرأ بهما بعض الطّلبَة وَكَانَت محاضرته حَسَنَة يستحضر من التَّارِيخ وَأَيَّام النَّاس طرفا جيدا وَأثْنى البُلْقِينِيّ على فضيلته وتحول إِلَى كلمز من أَعمال حلب فسكنها وَقَرَأَ البُخَارِيّ على النَّاس ثمَّ انْتقل إِلَى سرمين فَمَاتَ بهَا فِي سنة ثَلَاث فِيمَا يغلب على ظَنِّي. قَالَه ابْن خطيب الناصرية، وَأوردهُ شَيخنَا فِي سنة أَربع وَمن إنبائه بِاخْتِصَار نقلا عَنهُ.
١٠٢ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن أَيُّوب الشهَاب بن النُّور بن البرقي الْحَنَفِيّ الْآتِي أَبوهُ وجده وأخواه مُحَمَّد وَأَبُو بكر وهما شقيقان / وَصَاحب التَّرْجَمَة شَقِيق لأخته.
ولد بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وناب عَن ابْن الديري فَمن بعده، وَله حشمة وَستر فِي الْجُمْلَة بِالنِّسْبَةِ لأخويه وَهُوَ مِمَّن كَانَ مَعَ الركب الأول فِي سنة سِتّ وَتِسْعين فحج وَرجع.
أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبَادَة. / يَأْتِي قَرِيبا فِيمَن جده مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن عبَادَة.
١٠٣ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن نور الدّين بن أبي عبد الله الحسني الفاسي الممكي الْمَالِكِي وَالِد التقي مُحَمَّد الْآتِي. / ولد فِي ثَانِي عشري ربيع الأول سنة أَربع وَخمسين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَسمع بهَا من الْعِزّ بن جمَاعَة منسكه الْكَبِير وَغَيره وَمن الْفَقِيه خَلِيل الْمَالِكِي واليافعي وَطَائِفَة وبالقاهرة من الْبَهَاء أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ وَغَيره وبحلب من جمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ العلائي وَسَالم الْمُؤَذّن وَغَيرهمَا كالصلاحين الصَّفَدِي وَابْن أبي عَمْرو وَابْن النَّجْم وَابْن أميلة وَابْن الجوخي وزغلش والبياني والزيتاوي، وَحفظ فِي صغره كتبا وَأخذ الْفِقْه والعربية عَن جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْعَبَّاس بن عبد الْمُعْطِي ومُوسَى المراكشي وَأَشْيَاء من الْعلم عَن القَاضِي أبي الْفضل النويري وَكَذَا أَخذ عَن غير وَاحِد بِمصْر وَغَيرهَا الْأُصُول
[ ٢ / ٣٥ ]
والمعاني وَالْبَيَان وَالْأَدب وَغير ذَلِك وَأذن لَهُ ابْن عبد الْمُعْطِي بالإفتاء، وَتقدم فِي معرفَة الْأَحْكَام والوثائق ودرس وَأفْتى وَحدث وصنف فِي مسَائِل مَعَ نظم ونثر فِيهِ أَشْيَاء حَسَنَة وَأكْثر من مدح النَّبِي ﷺ وَكَذَا لَهُ مدائح فِي أُمَرَاء مَكَّة وَولي مُبَاشرَة الْحرم)
بعد أَبِيه فِي سنة إِحْدَى سبعين وناب فِي قضايا عَن صهره وَشَيْخه القَاضِي أبي الْفضل وَعَن وَلَده الْمُحب وَالْجمال بن ظهيرة وَابْن أُخْته السراج عبد اللَّطِيف الْحَنْبَلِيّ وَكَذَا نَاب فِي الْعُقُود عَن الْمُحب النويري وَولده الْعِزّ بل نَاب بِأخرَة فِي قَضَاء الْمَالِكِيَّة عَن وَلَده التقي، وَدخل الديار المصرية وَالشَّام واليمن غير مرّة وَكَذَا زار النَّبِي ﷺ مرَارًا كَانَ فِي بَعْضهَا مَاشِيا وجاور بِالْمَدِينَةِ أوقاتا كَثِيرَة وَكَانَ مُعْتَبرا بِبَلَدِهِ ذَا مكانة عِنْد ولاتها بِحَيْثُ يدخلونه فِي أُمُورهم وَهُوَ ينْهض بِالْمَقْصُودِ من ذَلِك بل صاهر أَمِير مَكَّة السَّيِّد حسن بن عجلَان على ابْنَته أم هَانِئ وَمن نظمه فِيهِ من قصيدة:
(عدلت فَمَا تؤوي الْهلَال الْمَشَارِق لينظره بالمغربين الْمَشَارِق)
(فَمَا رائح إِلَّا بخوفك أعزل وَلَا صَامت إِلَّا بِفَضْلِك نَاطِق)
كل ذَلِك مَعَ كَثْرَة الْمُرُوءَة وَالْإِحْسَان إِلَى الْفُقَرَاء وَغَيرهم وَشدَّة التخيل والانجماع. تَرْجمهُ وَلَده فِي تَارِيخ مَكَّة وبيض لَهُ فِي ذيل التَّقْيِيد. وَقَالَ شَيخنَا فِي إنبائه أَنه عني بِالْعلمِ فمهر فِي عدَّة فنون وخصوصا الْأَدَب وَقَالَ الشّعْر الرَّائِق وفَاق فِي معرفَة الوثائق ودرس وَأفْتى وَحدث قَلِيلا، أجَاز لي وباشر شَهَادَة الْحرم نَحْو خمسين سنة، زَاد فِي مُعْجَمه وَكَانَ كثير التخيل والانجماع سَمِعت من نظمه وفوائده وَأَجَازَ لِابْني مُحَمَّد. مَاتَ بِمَكَّة فِي يَوْم الْجُمُعَة حادي عشري شَوَّال سنة تسع عشرَة وَصلى عَلَيْهِ عقب صَلَاة الْجُمُعَة عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة بجوار ابْنَته الْمَذْكُورَة وَكَانَت جنَازَته حافلة، وَمِمَّنْ تَرْجمهُ المقريزي فِي عقوده. ﵀ وإيانا.
١٠٤ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد شَيْخي الْأُسْتَاذ إِمَام الْأَئِمَّة الشهَاب أَبُو الْفضل الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي الْمصْرِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن حجر / وَهُوَ لقب لبَعض آبَائِهِ. ولد فِي ثَانِي عشري شعْبَان سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة بِمصْر العتيقة وَنَشَأ بهَا يَتِيما فِي كنف أحد أوصيائه الزكي الخروبي فحفظ الْقُرْآن وَهُوَ ابْن تسع عِنْد الصَّدْر السفطي شَارِح مُخْتَصر التبريزي وَصلى بِهِ على الْعَادة بِمَكَّة حَيْثُ كَانَ مَعَ وَصِيّه بهَا والعمدة وألفية ابْن الْعِرَاقِيّ وَالْحَاوِي الصَّغِير ومختصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ والملحة وَغَيرهَا، وَبحث فِي صغره وَهُوَ بِمَكَّة الْعُمْدَة على الْجمال بن ظهيرة
[ ٢ / ٣٦ ]
ثمَّ قَرَأَ على الصَّدْر الأبشيطي بِالْقَاهِرَةِ شَيْئا من الْعلم وَبعد بُلُوغه لَازم أحد أوصيائه الشَّمْس بن الْقطَّان فِي الْفِقْه والعربية والحساب وَغَيرهَا وَقَرَأَ)
عَلَيْهِ جانبا كَبِيرا من الْحَاوِي وَكَذَا لَازم فِي الْفِقْه والعربية النُّور الأدمِيّ وتفقه بالأبناسي بحث عَلَيْهِ فِي الْمِنْهَاج وَغَيره وَأكْثر من ملازمته أَيْضا لاختصاصه بِأَبِيهِ وبالبلقيني لَازمه مُدَّة وَحضر دروسه الْفِقْهِيَّة وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْكثير من الرَّوْضَة وَمن كَلَامه على حواشيها وَسمع عَلَيْهِ بِقِرَاءَة الشَّمْس الْبرمَاوِيّ فِي مُخْتَصر الْمُزنِيّ وبابن الملقن قَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة كَبِيرَة من شَرحه الْكَبِير على الْمِنْهَاج، ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة فِي غَالب الْعُلُوم الَّتِي كَانَ يقرئها دهرا وَمِمَّا أَخذه عَنهُ فِي شرح الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وَفِي جمع الْجَوَامِع وَشَرحه للعز وَفِي الْمُخْتَصر الْأَصْلِيّ وَالنّصف الأول من شَرحه للعضد وَفِي المطول وعلق عَنهُ بِخَطِّهِ أَكثر من شرح جمع الْجَوَامِع، وَحضر دروس الْهمام الْخَوَارِزْمِيّ وَمن قبله دروس قنبر العجمي وَأخذ أَيْضا عَن الْبَدْر بن الطنبدي وَابْن الصاحب والشهاب أَحْمد بن عبد الله البوصيري وَعَن الْجمال المارداني الموقت الحاسب، واللغة عَن الْمجد صَاحب الْقَامُوس والعربية عَن الغماري والمحب بن هِشَام، وَالْأَدب وَالْعرُوض وَنَحْوهمَا عَن الْبَدْر البشتكي وَالْكِتَابَة عَن أبي عَليّ الزفتاوي والنور البدماصي، والقراءات عَن التنوخي قَرَأَ عَلَيْهِ بالسبع إِلَى المفلحون وجوده قبل ذَلِك على غَيره، وجد فِي الْفُنُون حَتَّى بلغ الْغَايَة وحبب الله إِلَيْهِ الحَدِيث وَأَقْبل عَلَيْهِ بكليته طلبه من سنة ثَلَاث وَتِسْعين وهلم جرا، لكنه لم يلْزم الطّلب إِلَّا من سنة سِتّ وَتِسْعين فعكف على الزين الْعِرَاقِيّ وَتخرج بِهِ وانتفع بملازمته وَقَرَأَ عَلَيْهِ ألفيته وَشَرحهَا ونكته على ابْن الصّلاح دراية وتحقيقا وَالْكثير من الْكتب الْكِبَار والأجزاء الْقصار وَحمل عَنهُ من أَمَالِيهِ جملَة واستملى عَلَيْهِ بَعْضهَا. وتحول إِلَى الْقَاهِرَة فسكنها قبيل الْقرن وارتحل إِلَى الْبِلَاد الشامية والمصرية والحجازية وَأكْثر جدا من المسموع والشيوخ فَسمع العالي والنازل وَأخذ عَن الشُّيُوخ والأقران فَمن دونهم وَاجْتمعَ لَهُ من الشُّيُوخ الْمشَار إِلَيْهِم والمعول فِي المشكلات عَلَيْهِم مَا لم يجْتَمع لأحد من أهل عصره لِأَن كل وَاحِد مِنْهُم كَانَ متبحرا فِي علمه ورأسا فِي فنه الَّذِي اشْتهر بِهِ لَا يلْحق فِيهِ فالتنوخي فِي معرفَة القراءت وعلو سَنَده فِيهَا والعراقي فِي معرفَة عُلُوم الحَدِيث ومتعلقاته والهيثمي فِي حفظ الْمُتُون واستحضارها والبلقيني فِي سَعَة الْحِفْظ وَكَثْرَة الِاطِّلَاع وَابْن الملقن فِي كَثْرَة التصانيف وَالْمجد الفيروزابادي فِي حفظ اللُّغَة واطلاعه عَلَيْهَا والغماري فِي معرفَة الْعَرَبيَّة ومتعلقاتها
[ ٢ / ٣٧ ]
وَكَذَا الْمُحب بن هِشَام كَانَ حسن التَّصَرُّف فِيهَا لوفور ذكائه وَكَانَ الغماري فائقا فِي حفظهَا والعز بن جمَاعَة فِي تفننه فِي عُلُوم كَثِيرَة بِحَيْثُ أَنه كَانَ يَقُول)
أَنا أَقْْرِئ فِي خَمْسَة عشر علما لَا يعرف عُلَمَاء عصري أسماءها، وَأذن لَهُ جلهم أَو جَمِيعهم كالبلقيني والعراقي فِي الْإِفْتَاء والتدريس. وتصدى لنشر الحَدِيث وَقصر نَفسه عَلَيْهِ مطالعة وَقِرَاءَة وإقراء وتصنيفا وإفتاء وَشهد لَهُ أَعْيَان شُهُوده بِالْحِفْظِ وزادت تصانيفه الَّتِي معظمها فِي فنون الحَدِيث وفيهَا من فنون الْأَدَب وَالْفِقْه والأصلين وَغير ذَلِك على مائَة وَخمسين تصنيفا ورزق فِيهَا من السعد وَالْقَبُول خُصُوصا فتح الْبَارِي بشرح البُخَارِيّ الَّذِي لم يسْبق نَظِيره أمرا عجبا بِحَيْثُ استدعى طلبه مُلُوك الْأَطْرَاف بسؤال عُلَمَائهمْ لَهُ فِي طلبه وَبيع بِنَحْوِ ثلثمِائة دِينَار وانتشر فِي الْآفَاق وَلما تمّ لم يتَخَلَّف عَن وَلِيمَة خَتمه فِي التَّاج والسبع وُجُوه من سَائِر النَّاس إِلَّا النَّادِر وَكَانَ مَصْرُوف ذَلِك إِلَيْهِم نَحْو خَمْسمِائَة دِينَار، واعتنى بتحصيل تصانيفه كثير من شُيُوخه وأقرانه فَمن دونهم وكتبها الأكابر وانتشرت فِي حَيَاته وأقرأ الْكثير مِنْهَا وَحفظ غير وَاحِد من الْأَبْنَاء عدَّة مِنْهَا وعرضوها على جاري الْعَادة على مشائخ الْعَصْر. وَأنْشد من نظمه فِي المحافل وخطب من ديوانيه على المنابر لبليغ نظمه ونثره. وَكَانَ مصمما على عدم دُخُوله فِي الْقَضَاء حَتَّى أَنه لم يُوَافق الصَّدْر الْمَنَاوِيّ لما عرض عَلَيْهِ قبل الْقرن النِّيَابَة عَنهُ عَلَيْهَا ثمَّ قدر أَن الْمُؤَيد ولاه الحكم فِي بعض القضايا وَلزِمَ من ذَلِك النِّيَابَة وَلكنه لم يتَوَجَّه إِلَيْهَا وَلَا انتدب لَهَا إِلَى أَن عرض عَلَيْهِ الِاسْتِقْلَال بِهِ وألزم من أَجَابَهُ بقبوله فَقبل وَاسْتقر فِي الْمحرم سنة سبع وَعشْرين بعد أَن كَانَ عرض عَلَيْهِ فِي أَيَّام الْمُؤَيد فَمن دونه وَهُوَ يَأْبَى وتزايد ندمه على الْقبُول لعدم فرق أَرْبَاب الدولة بَين الْعلمَاء وَغَيرهم ومبالغتهم فِي اللوم لرد إشاراتهم وَإِن لم تكن على وفْق الْحق بل يعادون على ذَلِك واحتياجه لمداراة كَبِيرهمْ وصغيرهم بِحَيْثُ لَا يُمكنهُ مَعَ ذَلِك الْقيام بِكُل مَا يرومونه على وَجه الْعدْل وَصرح بِأَنَّهُ جنى على نَفسه بتقلد أَمرهم وَأَن بَعضهم ارتحل للقائه وبلغه فِي أثْنَاء توجهه تلبسه بوظيفة الْقَضَاء فَرجع، وَلم يلبث أَن صرف ثمَّ أُعِيد وَلَا زَالَ كَذَلِك إِلَى أَن أخْلص فِي الإقلاع عَنهُ عقب صرفه فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين بعد زِيَادَة مدد قَضَائِهِ على إِحْدَى وَعشْرين سنة وزهد فِي الْقَضَاء زهدا تَاما لِكَثْرَة مَا توالى عَلَيْهِ من الأنكاد والمحن بِسَبَبِهِ وَصرح بِأَنَّهُ لم تبْق فِي بدنه شَعْرَة تقبل اسْمه. ودرس فِي أَمَاكِن كالتفسير بالحسنية والمنصورية
[ ٢ / ٣٨ ]
والْحَدِيث بالبيبرسية والجمالية المستجدة والحسنية والزينية والشيخونية وجامع طولون والقبة المنصورية والإسماع بالمحموية وَالْفِقْه بالخروبية البدرية بِمصْر والشريفية الفخرية والشيخونية والصالحية النجمية والصلاحية)
الْمُجَاورَة للشَّافِعِيّ والمؤيدية وَولي مشيخة البيبرسية ونظرها والإفتاء بدار الْعدْل والخطابة بِجَامِع الْأَزْهَر ثمَّ بِجَامِع عَمْرو وخزن الْكتب بالمحمودية وَأَشْيَاء غير ذَلِك مِمَّا لم يجْتَمع لَهُ فِي آن وَاحِد، وأملى مَا ينيف على ألف مجْلِس من حفظه واشتهر ذكره وَبعد صيته وارتحل الْأَئِمَّة إِلَيْهِ وتبجح الْأَعْيَان بالوفود عَلَيْهِ وَكَثُرت طلبته حَتَّى كَانَ رُؤْس الْعلمَاء من كل مَذْهَب من تلامذته وَأخذ النَّاس عَنهُ طبقَة بعد أُخْرَى وَألْحق الْأَبْنَاء بِالْآبَاءِ والأحفاد بل وأبناءهم بالأجداد وَلم يجْتَمع عِنْد أَحْمد مجموعهم وقهرهم بذكائه وتفوق تصَوره وَسُرْعَة إِدْرَاكه واتساع نظره ووفور آدابه وامتدحه الْكِبَار وتبجح فحول الشُّعَرَاء بمطارحته وطارت فتواه الَّتِي لَا يُمكن دُخُولهَا تَحت الْحصْر فِي الْآفَاق، وَحدث بِأَكْثَرَ مروياته خُصُوصا المطولات مِنْهَا كل ذَلِك مَعَ شدَّة تواضعه وحلمه وبهائه وتحريه فِي مأكله ومشربه وملبسه وصيامه وقيامه وبذله وَحسن عشرته ومزيد مداراته ولذيذ محاضراته ورضى أخلاقه وميله لأهل الْفَضَائِل وإنصافه فِي الْبَحْث ورجوعه إِلَى الْحق وخصاله الَّتِي لم تَجْتَمِع لأحد من أهل عصره وَقد شهد لَهُ القدماء بِالْحِفْظِ والثقة وَالْأَمَانَة والمعرفة التَّامَّة وَالذَّهَب الْوَقَّاد والذكاء المفرط وسعة الْعلم فِي فنون شَتَّى وَشهد لَهُ شَيْخه الْعِرَاقِيّ بِأَنَّهُ أعلم أَصْحَابه بِالْحَدِيثِ. وَقَالَ كل من التقي الفاسي والبرهان الْحلَبِي: مَا رَأينَا مثله، وَسَأَلَهُ الْفَاضِل تغري برمش الْفَقِيه أَرَأَيْت مثل نَفسك فَقَالَ الله تَعَالَى: فَلَا تزكوا أَنفسكُم. ومحاسنه جمة وَمَا عَسى أَن أَقُول فِي هَذَا الْمُخْتَصر أَو من أَنا حَتَّى يعرف بِمثلِهِ خُصُوصا وَقد تَرْجمهُ من الْأَعْيَان فِي التصانيف المتداولة بِالْأَيْدِي التقي الفاسي فِي ذيل التَّقْيِيد والبدر البشتكي فِي طبقاته للشعراء والتقي المقريزي فِي كِتَابه الْعُقُود الفريدة والْعَلَاء بن خطيب الناصرية فِي ذيل تَارِيخ حلب وَالشَّمْس بن نَاصِر الدّين فِي توضيح المشتبه والتقي بن قَاضِي شُهْبَة فِي تَارِيخه والبرهان الْحلَبِي فِي بعض مجاميعه والتقي بن فَهد الْمَكِّيّ فِي ذيل طَبَقَات الْحفاظ والقطب الخيضري فِي طَبَقَات الشَّافِعِيَّة وَجَمَاعَة من أَصْحَابنَا كَابْن فَهد النَّجْم فِي معاجيمهم وَغير وَاحِد فِي الوفيات وَهُوَ نَفسه فِي رفع الأصر وَكفى بذلك فخرا وتجاسرت فأوردته فِي
[ ٢ / ٣٩ ]
معجمي والوفيات وذيل الْقُضَاة بل وأفردت لَهُ تَرْجَمَة حافلة لَا تَقِيّ بِبَعْض أَحْوَاله فِي مُجَلد ضخم أَو مجلدين كتبهَا الْأَئِمَّة عني وانتشرت نسخهَا وَحدثت بهَا الأكابر غير مرّة بِكُل من مَكَّة والقاهرة وَأَرْجُو كَمَا شهد بِهِ غير وَاحِد أَن تكون غَايَة فِي بَابهَا سميتها الْجَوَاهِر والدرر. وَقد قَرَأت عَلَيْهِ الْكثير جدا من تصانيفه ومروياته بِحَيْثُ لَا أعلم من شاركني فِي
مجموعها وَكَانَ ﵀ يودني كثيرا وينوه بذكرى فِي غيبتي مَعَ صغر سني حَتَّى قَالَ لَيْسَ فِي جماعتي مثله وَكتب لي على عدَّة من تصانيفي وَأذن لي فِي الإقراء والإفادة بِخَطِّهِ وَأَمرَنِي بتخريج حَدِيث ثمَّ أملاه. وَلم يزل على جلالته وعظمته فِي النُّفُوس ومداومته على أَنْوَاع الْخيرَات إِلَى أَن توفّي فِي أَوَاخِر ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَكَانَ لَهُ مشْهد لم ير من حَضَره من الشُّيُوخ فضلا عَمَّن دونهم مثله وَشهد أَمِير الْمُؤمنِينَ وَالسُّلْطَان فَمن دونهمَا الصَّلَاة عَلَيْهِ وَقدم السُّلْطَان الْخَلِيفَة للصَّلَاة وَدفن تجاه تربة الديلمي بالقرافة وتزاحم الْأُمَرَاء والأكابر على حمل نعشه وَمَشى إِلَى تربته من لم يمش نصف مسافتها قطّ، وَلم يخلف بعده فِي مَجْمُوعه مثله. ورثاه غير وَاحِد بِمَا مقَامه أجل مِنْهُ ﵀ وإيانا. وَمن نظمه مِمَّا قرأته عَلَيْهِ وأنشدنيه لفظا:
(خليلي ولى الْعُمر منا وَلم نتب وننوي فعال الصَّالِحَات وَلَكنَّا)
(فحتى مَتى نَبْنِي بُيُوتًا مشيدة وأعمارنا منا تهد وَمَا تبنى)
وَقَوله:
(لقد آن أَن نتقي خَالِقًا إِلَيْهِ المآب وَمِنْه النشور)
(فَنحْن لصرف الردى مالنا جَمِيعًا من الْمَوْت واق نصير)
وَقَوله:
(سِيرُوا بِنَا لمتاب إِن الزَّمَان يسير)
(إِن الدَّار الْبلَاء مَا لنا مجير نضير)
وَقَوله:
(أخي لَا تسوف بالمتاب فقد أَتَى نَذِير مشيب لَا يُفَارِقهُ الْهم)
(وَإِن فَتى من عمره أَرْبَعُونَ قد مَضَت مَعَ ثَلَاث عدهَا عمر جم)
١٠٥ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن أبي بكر بن يفتح الله الشهَاب بن النُّور السكندري الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن يفتح الله. / مَاتَ بِمَكَّة وَكَانَ مجاورا بهَا فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سَابِع عشري جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَسبعين بعد أَن تعلل مُدَّة وَدفن من الْغَد جوَار قبر أَبِيه، وَكَانَ ظريفا خَفِيف الرّوح وَلم يسْلك مسالك أَبِيه وَقد استنابه الْبَدْر بن المخلطة فِي الْقَضَاء بالاسكندرية وَمَا حمد لَهُ ذَلِك سامحه الله وإيانا.
[ ٢ / ٤٠ ]
١٠٦ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن عبَادَة بِالْفَتْح الشهَاب الْأنْصَارِيّ الْحلَبِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ الْمُؤَذّن وَيعرف بِابْن الشحام بِمُعْجَمَة ثمَّ مُهْملَة مثقلة / ولد فِي يَوْم الْجُمُعَة قبيل الصَّلَاة خَامِس عشري الْمحرم سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على أَبِيه وَالْفَخْر العجلوني وَغَيرهمَا والعمدة للموفق بن قدامَة وَحضر فِي الْفِقْه عِنْد الْعَلَاء بن اللحام بل حضر مواعيد الزين بن رَجَب وَالْجمال العرجاوي وَسمع الحَدِيث على الكمالين ابْن النّحاس وَابْن عبد الْحق وَالْحسن بن مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح البعلي وَأبي حَفْص البالسي، وَآخَرين وَحدث بِبَلَدِهِ وَبَيت الْمُقَدّس وَغَيرهمَا سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، وحملت عَنهُ بالصالحية وَكفر بَطنا أَشْيَاء وَكَانَ خيرا منورا محبا فِي الحَدِيث بَاشر مشيخة الْكَهْف والإمامة بجبل قاسيون وَالْأَذَان بِجَامِع بني أُميَّة وَحج مرَّتَيْنِ وزار بَيت الْمُقَدّس، وَمَات هُنَاكَ فِي إِحْدَى الجمادين سنة أَربع وَسِتِّينَ وَدفن بمقبرة الزاهرة.
١٠٧ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مكي بن مُحَمَّد بن عبيد بن عبد الرَّحِيم الْأنْصَارِيّ الدماصي بمهملتين نِسْبَة لدماص قَرْيَة بالشرقية ثمَّ القاهري البولاقي الْحَنَفِيّ وَيعرف بقرقماس / لمشاركته لتركي اسْمه كَذَلِك اشْتهر بالعسف فِي أَحْكَامه. ولد كَمَا قرأته بِخَطِّهِ فِي سنة تسعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وَالْمُخْتَار وَتَذْكِرَة الْكَبِير والمنظومة كلهَا فِي الْفِقْه والمنار فِي أُصُوله والحاجبية فِي الْعَرَبيَّة واشتغل فِي الْفِقْه على الْجمال يُوسُف الضَّرِير وَخير الدّين وَفِي أُصُوله على الزين طَاهِر وَغَيره وَفِي العريبة على الْعِزّ بن جمَاعَة بل حضر دروسه فِي غَيره وَسمع سنَن أبي دَاوُد وَابْن مَاجَه على الغماري وختمهما على الأبناسي وأولهما على الْمُطَرز وَثَانِيهمَا على الْجَوْهَرِي. وَحج فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَدخل دمياط والصعيد وناب فِي الْقَضَاء عَن التفهني والعيني فَمن بعدهمَا، وَحدث باليسير سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَكنت مِمَّن أَخذ عَنهُ شَيْئا، وَتكلم فِي سيرته وأهين فِي أَيَّام الظَّاهِر جقمق وطيف بِهِ وَأَنْشَأَ ببولاق جملَة أَمَاكِن أَتَى الْحَرِيق على أَكْثَرهَا. مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس سادس عشر ربيع الثَّانِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ بكرَة الْجُمُعَة الْأمين الأقصرائي عِنْد جَامع الحظيري وَدفن بالقرافة. وَولده قريب النمط مِنْهُ وَأما حفيده عبد الْقَادِر فَهُوَ وَإِن كَانَ أحد الْفُضَلَاء فسيرته أَيْضا غير مرضية وَسَيَأْتِي.
١٠٨ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن مَنْصُور الشهَاب بن النُّور أبي الْحسن الْمحلى ثمَّ الْمدنِي
الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ. / ولد بِطيبَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة
[ ٢ / ٤١ ]
وَنَشَأ بهَا فَحَضَرَ على الْجمال الأميوطي فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ عدَّة أَجزَاء وَسمع مِنْهُ وَمن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن الْبَنَّا وَسليمَان بن أَحْمد السقا وَجَمَاعَة، وَأَجَازَ لَهُ الْعِرَاقِيّ والهيثمي والبلقيني وَآخَرُونَ، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، قَرَأت عَلَيْهِ بمنى وَالْمَدينَة أَشْيَاء، وَكَانَ خيرا ذَا همة وَمَعْرِفَة ودهاء. مَاتَ فِي لَيْلَة السبت عَاشر أَو خَامِس الْمحرم سنة ثَمَان وَخمسين بِمَكَّة المشرفة وَكَانَ أَقَامَ بهَا لمَرض عرض لَهُ أَيَّام الْحَج ﵀ وإيانا.
١٠٩ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن نصر الله بن عَليّ بن مُحَمَّد بن نصر الله الدركواني الأَصْل الْحَمَوِيّ الْحَنْبَلِيّ الْمُقْرِئ، / ودركو بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة قَرْيَة من قرى حماة، وَيعرف كأبيه وجده بالخطيب لكَون جده كَانَ خطيب دركوا. كَانَ مولد أَبِيه بهَا وَنَشَأ بهَا ثمَّ تحول مِنْهَا إِلَى حماة فولد لَهُ الشهَاب هَذَا فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَمَات هُوَ فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ فحفظ الْقُرْآن وجوده على عبد الرَّحْمَن الكازواني نِسْبَة لقرية كازو من حماة الْحَمَوِيّ وَعَلِيهِ قَرَأَ البُخَارِيّ بل تَلا عَلَيْهِ إفرادا وجمعا للسبع وَأَجَازَ لَهُ وَكَذَا تَلا مُعظم الْبَقَرَة للسبع بِالْقَاهِرَةِ مَعَ الْأَزْرَق أحد رُوَاة ورش والأصبهاني أحد رُوَاة قالون على الزين جَعْفَر السنهوري وَقَرَأَ فِي الْمُحَرر من كتبهمْ على قَاضِي طرابلس الْعَلَاء بن باديس الْعَلَاء الْحَمَوِيّ قبل انْتِقَاله لطرابلس وَكَذَا قَرَأَ عَلَيْهِ وعَلى الشَّمْس بن قريحان فِي الْعَرَبيَّة وَعَلَيْهِمَا مَعًا فِي البُخَارِيّ وَقَرَأَ فِيهِ أَيْضا على الشَّمْس بن الْحِمصِي الْغَزِّي بهَا، وَحج وزار الْقُدس والخليل وَقدم الْقَاهِرَة مرَارًا وَقَرَأَ فِيهَا البُخَارِيّ على الديمي ثمَّ اجْتمع بِي أَوَاخِر سنة خمس وَتِسْعين فَقَرَأَ عَليّ من أول كل من الْكتب الْمَنّ مُسْند إِمَامه أَحْمد وإمامنا الشَّافِعِي وَغير ذَلِك وقأ على الخيضري وَغَيره وخطب بالجامع الْكَبِير بِبَلَدِهِ نِيَابَة وَقَرَأَ فِيهِ على الْعَامَّة وتكسب بِالتِّجَارَة على وَجه جميل.
١١٠ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو الْعَبَّاس الشاذلي الشَّافِعِي. / رَأَيْت نُسْخَة من شرح ألفية الْعِرَاقِيّ قَالَ ناسخها أَنه كتبهَا من نسخته وَهِي مقروءة على شَيخنَا وَأذن لَهُ. وعَلى القاياتي أَيْضا وَيُشبه أَن يكون أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ الْآتِي فِي الكنى وَقع الْغَلَط فِي نسبه ومذهبه فيحرر.
١١١ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد الشهَاب الْحُسَيْنِي الْمصْرِيّ وَيعرف بِابْن بنت شقائق. / كَانَ شريفا مَعْرُوفا يتعانى الشَّهَادَة. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى. قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه.
١١٢ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد الشهَاب الْمَنَاوِيّ وَيعرف بِابْن زُرَيْق / مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
١١٣ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد الشهَاب الْقَرَافِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالشاب التائب. /
[ ٢ / ٤٢ ]
كَانَ أديبا فَاضلا مطارحا جيد الْخط مِمَّن أَخذ عَن ابْن الْهمام وَله فِيهِ قصيدة حَسَنَة، وَعَن الشمني والحصني وَمِمَّا أَخذه عَنهُ المطول وَغَيرهم وَله مَجْمُوع مُفِيد وأقرأ التَّوْضِيح لِابْنِ هِشَام. لَقيته وكتبت عَنهُ قَوْله فِيمَن اسْمهَا شقراء:
(سبقت لميدان الْفُؤَاد بحبها شقراء تجذب مهجتي بعنان)
(فتراكبت حمر الدُّمُوع شبهها مذ جالت الشقراء فِي الميدان)
وكتبت عَنهُ غير ذَلِك. وَمِمَّنْ تطارح مَعَه الشهَاب المنصوري وَبَلغنِي عَن ابْن بردبك دَعْوَاهُ فِيهِ التفرد بمجموعه. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء خَامِس شعْبَان سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ. وَهُوَ غير الشهَاب أَحْمد الشَّافِعِي الْمَعْرُوف أَيْضا بالشاب التائب فَذَاك اسْم أَبِيه عمر بن أَحْمد بن عبد الله وَسَيَأْتِي.
١١٤ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد الشهَاب الْمصْرِيّ التَّاجِر نزيل مَكَّة وَيعرف بالعاقل. / مِمَّن أنشأ بِمَكَّة دَارا وَكَذَا بمنى مَعَ شيل عمله بهَا فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَكَانَ مُسْرِفًا على نَفسه. مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس عشري رَمَضَان سنة أَربع وَسِتِّينَ بجدة وَحمل إِلَى مَكَّة فَدفن بهَا وَخلف أَوْلَادًا. أرخه ابْن فَهد.
١١٥ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد الشهَاب الصُّوفِي الشَّافِعِي. / مِمَّن سمع ختم النَّسَائِيّ الْكَبِير على النسابة واللذين مَعَه.
١١٦ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد الشهَاب الْغَزِّي الْحَنَفِيّ نزيل مَكَّة / من أَصْحَاب يحيى الْوَاعِظ. قَرَأَ عَليّ فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين أربعي النَّوَوِيّ ثمَّ فِي الَّتِي تَلِيهَا بعض البُخَارِيّ ولازمني فيهمَا وَهُوَ مِمَّن قَرَأَ بِمَكَّة على الْمُحب بن حرباش فِي الْفِقْه وعَلى عبد الله الشَّامي فِي النَّحْو، وَفِيه سُكُون وجمود.
١١٧ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد الشهَاب الْمصْرِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ أحد الخواجكية وَيعرف بالكواز / نِسْبَة فِيمَا يزعمونه لصالح شهير بَينهم مِمَّن لَهُ مآثر وَقرب فِي إصْلَاح الْمَسْجِد الْحَرَام وَعين حنين وَمحل المولد الْحَنَفِيّ النَّبَوِيّ وَغير ذَلِك بل عمل سَبِيلا بِالْأَبْطح وَيُقَال إِن مَا كَانَ بِيَدِهِ من الْمَالِيَّة لِأَخِيهِ حُسَيْن وَكَانَ مُعظما جوادا يجْتَمع عِنْده الْأَعْيَان من التُّجَّار والدولة ويكرمهم بِحَيْثُ كَانَ شاه بندر نحده ممدحا بِحَيْثُ كَانَ مِمَّن يمدحه الْبُرْهَان الزمزمي فضلا عَن أبي الْخَيْر بن عبد الْقوي وَيَرْمِي مَعَ ذَلِك بالبشع. مَاتَ بعد أَن تضعضع وخدم الدولة بكلبرجة.
١١٨ - أَحْمد بن الشَّيْخ عَليّ بن نَاصِر الدّين بن مُحَمَّد البعلي الْعَطَّار / هُوَ وَأَبوهُ. ولد ببعلبك وَنَشَأ بهَا فَسمع الصَّحِيح على الزين عبد الرَّحْمَن بن الزعبوب أَنا الحجار
[ ٢ / ٤٣ ]
لَقيته بهَا فَقَرَأت عَلَيْهِ الثلاثيات وَنعم الرجل. مَاتَ فِي
١١٩ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد الخانكي شَقِيق أبي الْخَيْر مُحَمَّد الْآتِي وسبط النُّور الرَّشِيدِيّ وَيعرف بِابْن التَّاجِر. / ولد سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ بالخانقاه وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن واشتغل عِنْد النُّور البوشي ثمَّ قَاضِي بَلَده الشَّمْس الونائي ومحمود الْهِنْدِيّ وتنزل فِي صوفية الْمَكَان، وتقنع وَقد حضرني بِولد لَهُ عرض عَليّ الْمِنْهَاج وَجمع الْجَوَامِع والألفية وَعَلِيهِ سِيمَا الْخَيْر.
١٢٠ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد السجسْتانِي الْحَنَفِيّ / لقِيه الْعَلَاء بن السَّيِّد عفيف الدّين غير مرّة مِنْهَا بسجستان فِي سنة سِتّ وَخمسين حِين عود الشَّيْخ من مَكَّة فحدثه بالأحاديث الزينيات المكذوبات عَن الْجلَال أبي الْفَتْح مُحَمَّد بن مُحَمَّد الحافظي البُخَارِيّ السرغي الْآتِي.
١٢١ - أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد الْهِنْدِيّ. / مِمَّن أَخذ عني بِمَكَّة.
١٢٢ - أَحْمد بن عَليّ بن مَنْصُور الْحِمْيَرِي والبجائي شَارِح الجرومية. / مِمَّن أَخذ عَنهُ بِالْقَاهِرَةِ الْبُرْهَان اللَّقَّانِيّ. مَاتَ سنة سبع وَثَلَاثِينَ. أرخه ابْن عزم.
١٢٣ - أَحْمد بن عَليّ بن مُوسَى أَبُو يُوسُف الأتكاوي الْمَالِكِي أَخُو زَوْجَة الشَّيْخ إِبْرَاهِيم الأتكاوي / الْمَاضِي كَمَا أَن الشَّيْخ إِبْرَاهِيم أَخُو زَوجته فَالْحَاصِل أَن كلا مِنْهُمَا أَخُو زَوْجَة الآخر، وَهُوَ بكنيته أشهر وَيُقَال لَهُ أَيْضا أَبُو نجور بنُون ثمَّ جِيم مُشَدّدَة وَآخره رَاء تَأَخَّرت وَفَاته عَن صهره إِلَى قريب الْأَرْبَعين ظنا وَكَانَ سيدا كَبِيرا يذكر بصلاح كثير قَالَ لَهُ الْجمال يُوسُف الصفي أحد السادات كَمَا سَمعه مِنْهُ الشهَاب أَحْمد الصندلي يَا سَيِّدي أَحْمد أفض عَليّ من قَلْبك إِلَى غير ذَلِك من الكرامات وَالْأَحْوَال الصَّالِحَة وَقد جود الْقُرْآن على بلديه شيخ الْقُرَّاء الشَّمْس مُحَمَّد بن سيف الدّين تَلا عَلَيْهِ لأبي عَمْرو وَتَمام أَربع رِوَايَات وَأَقْبل على الطَّرِيق وَأخذ عَن بلديه صهره الْمشَار إِلَيْهِ أَخذ عَنهُ جمَاعَة من أهل بَلَده وَغَيرهَا وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة فَأخذ عَنهُ الْعَبَّادِيّ والصندلي وَإِمَام الكاملية وَحكى من كراماته وكشفه وَاجْتمعَ بِهِ فِي آخرهَا الزين زَكَرِيَّا، وَحج وَمَات بهَا سنة خمس وَأَرْبَعين تَقْرِيبًا وَدفن بتربة الشَّيْخ سليم ﵀ وإيانا.
وَهُوَ جد عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الْآتِي لأمه.
١٢٤ - أَحْمد بن عَليّ بن مُوسَى الْأَزْرَق الْمَكِّيّ شيخ معلاتها وَيعرف بكباس بموحدتين ثانيتهما مُشَدّدَة
بَينهمَا كَاف مَفْتُوحَة وَآخره مُهْملَة. / مَاتَ بِمَكَّة فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ.
[ ٢ / ٤٤ ]
١٢٥ - أَحْمد بن عَليّ بن يحيى بن تَمِيم بن حبيب بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْقسم بن الْحسن الشهَاب الْحُسَيْنِي الْعلوِي الدِّمَشْقِي / وَكيل بَيت المَال بهَا. ولد سنة سبع عشرَة وَسَبْعمائة وَسمع من الحجار وَابْن تَيْمِية والمزي وَغَيرهم الْكثير، وَولي وكَالَة بَيت المَال وَنظر المرستان النوري وَنظر الأحباس وَنظر الأوصياء فَشكر فِي مباشراته وَكَانَ تيدمر يعظمه ويقدمه ثمَّ ترك الْمُبَاشرَة وَانْقطع ببيته وَكَانَ الشريف نَاصِر الدّين بن عدنان يطعن فِي نسبه، قَالَ شَيخنَا لكني رَأَيْت بِخَط السُّبْكِيّ نسبته حسينيا، وَقد حدث بالكثير سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء قَرَأَ عَلَيْهِ شَيخنَا أَشْيَاء وَذكره فِي مُعْجَمه وأنبائه وَقَالَ إِنَّه مَاتَ وَقد تغير قَلِيلا من الْهَرم فِي رَابِع ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَله سبع وَثَمَانُونَ سنة واستراح من رعب الكائنة الْعُظْمَى. وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي بِاخْتِصَار.
١٢٦ - أَحْمد بن عَليّ بن يحيى بن جَمِيع الشهَاب بن النُّور الصعدي الْعَدنِي. / رَئِيس تجار الْيمن، كَانَت لَهُ بعدن وَغَيرهَا أَمْوَال جمة مَعَ حشمة ووجاهة وَتمكن من الْأَشْرَف إِسْمَاعِيل صَاحب الْيمن وآداب وَمَعْرِفَة وَحسن وَجه، قَالَ المقريزي فِي عقوده إِنَّه اجْتمع بِهِ بِالْقَاهِرَةِ بِمَجْلِس ابْن خلدون وذاكره بأَشْيَاء من أَحْوَال الْيمن. وَمَات بعدن بعد رُجُوعه من الْحَج فِي محرم سنة سبع عَن خمس وَعشْرين سنة وَأَظنهُ مَذْكُورا فِي كتابي فيراجع.
أَحْمد بن عَليّ بن يفتح الله. / مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب.
١٢٧ - أَحْمد بن عَليّ بن يُوسُف الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْمحلي وَيعرف بالطريني ويلقب مشمش. / كَانَ يخْدم أَوْلَاد القونوي ورافقهم فِي السماع صُحْبَة الزين الْعِرَاقِيّ على العرضي لمشيخة الْفَخر وَغَيرهَا وعَلى المظفر بن الْعَطَّار والمحب الخلاطي وَأبي الْحرم القلانسي وَآخَرين مِنْهُم أَبُو طَلْحَة الحراوي سمع عَلَيْهِ فضل الْعلم للمرهبي وَعبد الْقَادِر بن أبي الدّرّ الْبَغْدَادِيّ سمع عَلَيْهِ من سنَن أبي دَاوُد وَحدث باليسير سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ وَابْن خَاله الشهَاب أَحْمد بن عبد الله والشمني، قَالَ شَيخنَا أجَاز لي وَهُوَ مِمَّن كَانَ يحضر عِنْدِي درس الْقبَّة البيبرسية لما وليته سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة، وَكَانَ شَاهدا فِي شؤون الْمُفْرد ومباشرا فِي بعض الْمدَارِس وَعند بعض الْأُمَرَاء سَاكِنا خيرا سَمِعت أَصْحَابنَا يثنون عَلَيْهِ، وَمَات فِي أول جُمَادَى الأولى وَقيل ثَانِي ربيع الأول سنة ثَلَاث عشرَة. ذكره فِي الْقسم الثَّانِي من مُعْجَمه وَنسبه كَمَا
هُنَا وَكَذَا
[ ٢ / ٤٥ ]
فِي أنبائه، وَأما فِي الأول فَقَالَ: أَحْمد بن يُوسُف بن عَليّ بن مُحَمَّد، وَكَذَا رَأَيْته فِي غير مَا مَوضِع وَهُوَ الصَّوَاب وَكَذَا هُوَ فِي عُقُود المقريزي.
أَحْمد بن عَليّ بن شهَاب الدّين بن أبي الروس. / فِيمَن جده إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد.
١٢٨ - أَحْمد بن عَليّ الشهَاب بن الْأَمِير نور الدّين التركماني وَيعرف بِابْن الشَّيْخ عَليّ. / ولي نِيَابَة الكرك وصفد وَاسْتقر بِأخرَة أَمِيرا كَبِيرا بِدِمَشْق مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ بِمصْر. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه وترجمه غَيره بِأَنَّهُ من أُمَرَاء الظَّاهِر برقوق وَأَنه ولي نِيَابَة صفد ثمَّ تنقل فِي الولايات حَتَّى صَار من مقدمي الألوف بِدِمَشْق. وَمَات بهَا فِي ذِي الْقعدَة وَرَأَيْت فِي حوادث سنة إِحْدَى أَن أَحْمد بن الشَّيْخ عَليّ الَّذِي كَانَ نَائِب صفد مَاتَ فِيهَا وَحمل موجوده إِلَى الظَّاهِر برقوق وَقِيمَته نَحْو عشرَة آلَاف دِينَار فيحرر مَعَ مَا تقدم.
١٢٩ - أَحْمد بن عَليّ الْمصْرِيّ أَخُو مُحَمَّد الضَّرِير الْآتِي وَيعرف كسلفه بِابْن أبي الرداد / أحد أُمَنَاء النّيل. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثامن عشري شَوَّال سنة سبع وَثَمَانِينَ وَدفن بتربتهم عِنْد أَبِيه.
أَحْمد بن عَليّ بن الحبال. / فِيمَن جده عبد الله بن عَليّ بن حَاتِم بن مُحَمَّد.
أَحْمد بن عَليّ بن النَّقِيب الْحَنَفِيّ / منيمن جده مُحَمَّد بن ضوء.
١٣٠ - أَحْمد بن عَليّ الزفوري وَيعرف بِابْن سابة / كَانَ رَأْسا فِي المعاملين الَّذين يحملون اللَّحْم للمماليك وصاهره أَبُو الْفَوْز بن زين الدّين على بنته وَمَات قريب التسعين.
١٣١ - أَحْمد بن عَليّ الشهَاب الحبيشي نِسْبَة لمينة حُبَيْش ثمَّ القاهري الْمَالِكِي الْأَزْهَرِي ثمَّ الْمَدِينِيّ. / كَانَ أَبوهُ نجارا فحفظ الْقُرْآن والرسالة وألفية النَّحْو وَقطعَة من الشَّامِل لبهرام وتفقه بالوراق والسنهوري والنور بن التنسي والبدر بن مخلطة وشارك فِيهِ والعربية والأصلين والفرائض وَغير ذَلِك. وتكسب بِالشَّهَادَةِ وأقرأ الطّلبَة بالأزهر وَغَيره وَنعم الرجل سكونا وفضلا.
١٣٢ - أَحْمد بن عَليّ شهَاب الدّين الْحلْوانِي التعزي السباك. / ولد فِي حُدُود سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فَأخذ عَن جمَاعَة أقدمهم الْوَجِيه عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد المرغياني التعزي وَتخرج بِأَبِيهِ الْجمال مُحَمَّد وتميز ثمَّ لَازم القَاضِي الشَّمْس يُوسُف بن الجاي عَالم الْجبَال فِي وقتنا وَقَررهُ عَليّ بن طَاهِر فِي أَمَاكِن فأثرى وناب فِي الْقَضَاء ودرس بل وتصدى للإفتاء بتعز فأجاد وَكَانَ أديبا لبيبا ناسكا رَاغِبًا فِي الانجماع بمنزله. مَاتَ فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ بتعز.)
أَفَادَهُ لي بعض اليمانيين.
[ ٢ / ٤٦ ]
أَحْمد بن عَليّ الشهَاب السكندري الْمَالِكِي. / فِيمَن جده أَحْمد.
١٣٣ - أَحْمد بن عَليّ السكندري الْمدنِي أَخُو مُحَمَّد الْآتِي. / مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ.
١٣٤ - أَحْمد بن عَليّ الفيلالي المغربي. / كَانَ كأبيه عَالما صَالحا حج وَلَقي بِالْقَاهِرَةِ جمَاعَة وَمَات فِي سنة سِتِّينَ. أفادنيه بعض المغاربة.
١٣٥ - أَحْمد بن عَليّ أَبُو الْعَبَّاس بن الرئيس أبي الْحسن بن الشَّيْخ القبايلي. / وَزِير صَاحب الْمغرب كَانَ سلفه من خَواص بني عبد الْمُؤمن وَقتل أَبوهُ أَبُو الْحسن سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة بيد يَعْقُوب بن عبد الْحق المريني وَكَانَ كَاتبا مطيقا وَنَشَأ وَلَده فأتقن الْكِتَابَة وباشر الْأَعْمَال السُّلْطَانِيَّة وتميز فِي معرفَة الْحساب وصناعة الدِّيوَان فَلَمَّا ظهر السُّلْطَان أَبُو الْحسن امتحن ثمَّ خدمه وناصحه وَقَامَ بعده بِولَايَة وَلَده أبي فَارس ثمَّ عقد لِأَخِيهِ أبي عَامر ثمَّ ببيعة أَخِيه أبي سعيد ثمَّ أوقع أهل الشَّرّ بَينهمَا فَأرْسل إِلَيْهِ وَإِلَى ابْنه عبد الرَّحْمَن فسجنهما ثمَّ ذبحهما فِي شَوَّال سنة ثَلَاث. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
١٣٦ - أَحْمد بن عَليّ الْمصْرِيّ الرسام. / ولد بعد الْخمسين وَسَبْعمائة وتعانى صناعَة الرَّسْم وتعاطى النّظم مَعَ عامية شَدِيدَة وَلكنه كَانَ سهلا عَلَيْهِ وَله نَوَادِر لَطِيفَة. قَالَه شَيخنَا فِي مُعْجَمه سَمِعت من نظمه وَأَنا شَاب وَكَانَ عِنْد إنشائه الشّعْر كَأَنَّهُ يتَكَلَّم لعدم تكلفه لذَلِك. مَاتَ فِي ثَالِث ربيع الأول سنة سبع عشرَة، وعنوان نظمه فِي ابْن خلدون لما عزل من أَبْيَات:
(تداعت روحه للقدس لما عزل يَوْمًا بِأَنْفَاسِ الْخَلِيل)
وَمِمَّنْ ذكره بِاخْتِصَار المقريزي فِي عقوده.
أَحْمد بن الشَّيْخ عَليّ أحد قراء الجوق. / فِيمَن جده عَليّ بن مُحَمَّد.
أَحْمد بن الشَّيْخ عَليّ أَخُو نَائِب صفد. / مضى قَرِيبا فِي الملقبين شهَاب الدّين.
أَحْمد بن عَليّ. / صَوَابه مُحَمَّد بن سَنَد وَسَيَأْتِي.
١٣٧ - أَحْمد بن عماد بن يُوسُف بن عبد النَّبِي الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الآقفهسي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن الْعِمَاد. نَشأ فَأخذ قَدِيما عَن الْجمال الأسنوي من أول الْمُهِمَّات إِلَى الْجِنَايَات وَأَحْكَام الخناثي بقرَاءَته والكوكب والتمهيد سَمَاعا وَكَانَ يحضر مجْلِس السراج البُلْقِينِيّ وَسمع على خَلِيل بن طرنطاي الدوادار الزيني كتبغا صَحِيح البُخَارِيّ أَنا بِهِ الحجار
ووزيرة وصحيح مُسلم أنابه الْعِزّ أَبُو عمرَان الموسوي وعَلى ابْن الشَّهِيد نظم السِّيرَة لَهُ وعَلى الشَّمْس الرفاء
[ ٢ / ٤٧ ]
صَحِيح ابْن حبَان بفوت قيل إِنَّه أُعِيد لَهُ وعَلى ابْن الصَّائِغ تخميس الْبردَة وعَلى الْجمال الْبَاجِيّ وَآخَرين وَكَذَا سمع على الزين أبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ الأيوبي الْأَصْبَهَانِيّ المجلدين الْأَوَّلين من سنَن الْبَيْهَقِيّ بِسَمَاعِهِ لجَمِيع الْكتاب على الْعِزّ أبي الْفضل مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عمر بن الْحَمَوِيّ بِسَمَاعِهِ لَهُ على الْفَخر بن البُخَارِيّ بِسَنَدِهِ، وَمهر وَتقدم فِي الْفِقْه وسعة نظره بِحَيْثُ كتب على الْمُهِمَّات لشيخه الأسنوي كتابا حافلا فِيهِ تعقبات نفيسة سَمَّاهَا التعقبات على الْمُهِمَّات اكثر فِيهِ من تخطئته وَرُبمَا أفذع فِي بعض ذَلِك وَنسبه لسوء الْفَهم وَفَسَاد التَّصَوُّر مَعَ قَوْله إِنَّه قَرَأَ الأَصْل على مُصَنفه وَلَكِن قد سَمِعت بعض الْفُضَلَاء يُقرر حسن مقْصده فِي ذَلِك لتَضَمّنه الْتِفَات النَّاس إِلَى سَماع مَا رأى أَن غَيره خطأ لِأَنَّهُ لَو أورد الْكَلَام ساذجا بِدُونِهِ لم يلتفتوا إِلَيْهِ لكَون الأسنوي أجل عِنْدهم وَأعلم، وَأما شَيخنَا فَقَالَ إِن فِي ذَلِك أدل دَلِيل على بركَة الشَّيْخَيْنِ وَالْجَزَاء من جنس الْعَمَل، وَكَذَا لَهُ على الْمِنْهَاج عدَّة شُرُوح وجد من أكبرها قِطْعَة إِلَى صَلَاة الْجَمَاعَة فِي ثَلَاث مجلدات أَطَالَ فِيهِ النَّفس يكثر الاستمداد فِيهِ من شرح الْمُهَذّب وأصغرها فِي مجلدين سَمَّاهُ التَّوْضِيح وَفِي أَحْكَام الْمَسَاجِد وَفِي أَحْكَام النِّكَاح وَسَماهُ تَوْقِيف الْحُكَّام على غوامض الْأَحْكَام وَفِي آدَاب الطَّعَام والأبريز فِيمَا يقدم على موت التَّجْهِيز وَالْقَوْل التَّام فِي أَحْكَام الْمَأْمُوم وَالْإِمَام وَهُوَ غير آخر فِي موقف الْمَأْمُوم وَالْإِمَام وَشرح الْعُمْدَة وَالْأَرْبَعِينَ النووية والبردة وَعمل كتابا فِي أَحْكَام الْحَيَوَان وَاخْتَصَرَهُ وَسَماهُ التِّبْيَان فِيمَا يحل وَيحرم من الْحَيَوَان ونظمه فِي أَرْبَعمِائَة بَيت وَله التِّبْيَان فِي آدَاب حَملَة الْقُرْآن وَرُبمَا يُسمى تحفى الأخوان فِي نظم التِّبْيَان للنووي يزِيد على سِتّمائَة بَيت نونية تعرض فِيهِ لمؤدب الْأَبْنَاء والاقتصاد فِي كِفَايَة العقاد تزيد على خَمْسمِائَة بَيت وَله عَلَيْهِ شرح مُخْتَصر وكشف الْأَسْرَار تسلط بِهِ الدوادار على الأسئلة لكثير من الْفُقَهَاء بعد الثَّمَانِينَ وَثَمَانمِائَة وَهُوَ مَسْبُوق بِهِ من النَّيْسَابُورِي، والدرة الفاخرة يشْتَمل على أُمُور تتَعَلَّق بالعبادات وَالْآخِرَة وَفِيه الْكَلَام على قَوْله تَعَالَى: وَنَضَع الموازين بِالْقِسْطِ ونظم قصيدة فِي حوادث الْهِجْرَة سَمَّاهَا نظم الدُّرَر من هِجْرَة خير الْبشر وَشَرحهَا وَله آدَاب دُخُول الْحمام ونظم التَّذْكِرَة لِابْنِ الملقن فِي عُلُوم الحَدِيث وَشَرحهَا وَغير ذَلِك نظما ونثرا. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: أحد أَئِمَّة الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة فِي هَذَا الْعَصْر سَمِعت من نظمه من لَفظه. وَقَالَ فِي مُعْجَمه سَمِعت
[ ٢ / ٤٨ ]
من لَفظه قصيدة مدح بهَا)
شَيخنَا البُلْقِينِيّ، زَاد فِي مُعْجم الْبُرْهَان الْحلَبِي يَوْم ختمت عَلَيْهِ قِرَاءَة دَلَائِل النُّبُوَّة للبيهقي ومدحني فِيهَا وَهُوَ من نبهاء الشَّافِعِيَّة كثير الِاطِّلَاع والتصانيف قَالَ وَنعم الشَّيْخ كَانَ ﵀ وَكَانَ أَخذ عَنهُ شَيخنَا الرَّشِيدِيّ أَحْكَام الْمَسَاجِد وَكتبه بِخَطِّهِ وقرأه عَلَيْهِ أَيْضا الْبُرْهَان الْحلَبِي مَعَ سَماع التِّبْيَان من تصانيفه وَكتب عَنهُ:
(إِمَام محب نَاشِئ متصدق مصل وَبَاكٍ خَائِف سطوة الباس)
(يظلهم الرَّحْمَن فِي ظلّ عَرْشه إِذا كَانَ يَوْم الْحَشْر لَا ظلّ للنَّاس)
قَالَ وَهُوَ كثير الْفَوَائِد دمث الْأَخْلَاق وَفِي لِسَانه بعض حبسة. مَاتَ فِي سنة ثَمَان وعينه المقريزي بِأحد الجمادين وَقَالَ أَنه أحد فضلاء الشَّافِعِيَّة وَرَأَيْت لَهُ جُزْءا سَمَّاهُ الْبَيَان التقريري فِي تخطئة الْكَمَال الدَّمِيرِيّ وَكتب عَلَيْهِ شَيخنَا ابْن خضر الْمُخطئ الْكَمَال هُوَ الْمُخطئ ﵏، وَكَذَا من مناظيمه المواطن الَّتِي تُبَاح فِيهَا الْغَيْبَة وَهِي عشرَة أَبْيَات وَبَلغهَا إِلَى نَحْو الْعشْرين والدماء المجبورة فِي نَحْو أَرْبَعِينَ بَيْتا وَبَلغهَا سِتَّة وَثَلَاثِينَ ظنا والأماكن الَّتِي تُؤخر فِيهَا الصَّلَاة عَن أول الْوَقْت وَبَلغهَا نَحْو أَرْبَعِينَ فِي اثْنَي عشر بَيْتا وَشَرحهَا والنجاسات المعفو عَنْهَا وَيُسمى الدّرّ النفيس وَهِي مِائَتَان وَسَبْعُونَ بَيْتا وقصيدة لامية نَحْو خَمْسمِائَة بَيت مُشْتَمِلَة على مسَائِل نثرية ومنظومة فِي الْعدَد الْكثير.
أَحْمد بن عمر بن إِبْرَاهِيم بن هَاشم القمني / الْآتِي أَبوهُ وَابْنه الْبَدْر مُحَمَّد.
١٣٨ - أَحْمد بن عمر بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الشهَاب الخليلي الموقت حفيد الْمُحدث الْبُرْهَان القلانسي. / ولد فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَسمع على التدمري وَإِبْرَاهِيم بن حجي سمع عَلَيْهِمَا بِقِرَاءَة ابْن نَاصِر الدّين فِي سنة سِتّ وَعشْرين جُزْء الْحسن بن عَرَفَة بل سمع من لفظ الْقَارئ جُزْءا من عواليه ثمَّ سمع فِي كبره على الْجمال بن جمَاعَة.
وَكَانَ خيرا كثير التِّلَاوَة وَالصَّلَاة محبا لطلبة الحَدِيث كتب على استدعاء فِي سنة تسعين وَمَات فِي صَبِيحَة يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشري ربيع الثَّانِي سنة خمس وَتِسْعين بِبَيْت الْمُقَدّس وَصلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْجُمُعَة بالأقصى ثمَّ دفن بِبَاب الرَّحْمَة ﵀ وإيانا.
١٣٩ - أَحْمد بن عمر بن أَحْمد بن عمر الشهَاب الزبيدِيّ الْيَمَانِيّ المنقش وَالِد عمر الْآتِي / كَانَ فَقِيها مشاركا فِي فنون كَثِيرَة مَشْهُورا بالنحو فِيهَا وصنف
[ ٢ / ٤٩ ]
فِيهِ شرحا على الظَّاهِرِيَّة وَمن شُيُوخه فِيهِ الْجمال مُحَمَّد بن أبي الْقسم الْمَقْدِسِي بِالْمُعْجَمَةِ وَفِي الْفِقْه الشهَاب أَحْمد بن أبي بكر النَّاشِرِيّ،
وَولي كِتَابَة الشَّرْع مُدَّة طَوِيلَة. أفادنيه بعض أَصْحَابنَا اليمانيين. وَذكره الْعَفِيف النَّاشِرِيّ وَأَنه تفقه بالجمال الطَّبِيب وَقَرَأَ اللُّغَة على الرضي أبي بكر بن مُحَمَّد الديمي وَالْعرُوض على الْبَدْر الدماميني والفرائض على احْمَد بن أبي بكر المكوي وَالْفِقْه وَالتَّفْسِير على الشهَاب النَّاشِرِيّ والعربية عَن الْجمال الْمَقْدِسِي وَكَانَ مبارك التدريس انْتفع بِهِ جمَاعَة أخذت عَنهُ النَّحْو وَولي كِتَابَة الشَّرْع بزبيد والأنكحة بل وتدريس الصلاحية بهَا وصنف دُرَر الْأَخْبَار وجواهر الْآثَار يشْتَمل على آدَاب وحكايات وَغَيره من التآليف وَله نظم ونثر وَشرح مُقَدّمَة طَاهِر فِي النَّحْو وَكَانَ جده حنفيا فتحول بنوه شافعية.
١٤٠ - أَحْمد بن عمر بن أَحْمد بن عِيسَى الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْأنْصَارِيّ الْمصْرِيّ الشاذلي الشَّافِعِي الْوَاعِظ وَيعرف بالشاب التائب / لقبه بذلك كَمَا قرأته بِخَطِّهِ بلبل الأفراح أَبُو صَالح عبد الْقَادِر الْجبلي فِي الْمَنَام. ولد على مَا قرأته بِخَطِّهِ بعد عصر يَوْم الْخَمِيس سَابِع عشري ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فَطلب الْعلم واشتغل بالنحو وتفقه شافعيا وَصَارَ معدودا فِي الْفُضَلَاء وَقَالَ الشّعْر الَّذِي حدث بِبَعْضِه. وَمن شُيُوخه البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن والعز بن الكويك وَمن الْمَالِكِيَّة الغماري وَابْن خلدون وَالشَّمْس بن مكين الْمصْرِيّ وَصَحب أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن الزيات أحد أَصْحَاب يحيى الصنافيري وَمَال إِلَى التصوف وَلبس الْخِرْقَة الشاذلية من حُسَيْن الخباز الموسكي عَن القطب ياقوت الحبشي عَن أبي الْعَبَّاس المرسي عَن أبي الْحسن الشاذلي، والقادرية من الْعَلَاء عَليّ الحسني الْحَمَوِيّ بِسَنَدِهِ إِلَى جده عبد الْقَادِر، وسافر إِلَى الْحجاز وَدخل الْيمن ثمَّ رَجَعَ بعد سِنِين فخلق لِلْمِيعَادِ بالأزهر وَغَيره على طَرِيق الشاذلية والأشعرية وَكَانَ يكثر فِيهِ النَّقْل الْجيد بِعِبَارَة حَسَنَة وَطَرِيقَة مليحة ونظم الشّعْر على طريقتهم كل ذَلِك مَعَ الظّرْف واللطف والتواضع، وَبنى زَاوِيَة خَارج بَاب زويلة هِيَ الَّتِي كَانَت مَعَ الشَّمْس الْجَوْجَرِيّ بعد وَصَارَ للنَّاس فِيهِ اعْتِقَاد جيد، وَاخْتصرَ زَاد الْمسير وَسَماهُ لب الزَّاد وَعمل النكت والحواشي على التفاسير وَغير ذَلِك وزار بَيت الْمُقَدّس وَوعظ بَقِيَّة السلسلة مُدَّة وَكَذَا ارتحل إِلَى دمشق فقطنها وَبنى بهَا أَيْضا زَاوِيَة بَين النهرين وَعمل بهَا المواعيد الهائلة وأحبه أَهلهَا وَزَاد اعْتِقَادهم فِيهِ حَتَّى مَاتَ بهَا بسكنه من أَعلَى المؤيدية تَحت القلعة فِي يَوْم الْخَمِيس ثامن عشر أَو ثَانِي عشر رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ عَن نَحْو
[ ٢ / ٥٠ ]
السّبْعين وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير شمَالي بِلَال وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة وَاتفقَ على أَن)
مَوته فِي رَجَب وَاخْتلف فِي تعْيين يَوْمه وعدده. وَآخر مَا جاور بِمَكَّة السّنة الَّتِي قبلهَا قَالَ وَهِي مجاورتي الْخَامِسَة وَعرض عَلَيْهِ صاحبنا النُّور بن أبي الْيمن فِيهَا بعض محافيظه. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار وَقَالَ إِنَّه اشْتغل بالفقه قَلِيلا وتعانى المواعيد فمهر فِيهَا وَكَانَ بلغ من حفظه وَطَاف الْبِلَاد فِي ذَلِك فَدخل الْيمن مرَّتَيْنِ ثمَّ الْعرَاق مرَارًا وَدخل حصن كيفا وَكَثِيرًا من بِلَاد الشرق وَأقَام بِدِمَشْق مُدَّة وَحج مرَارًا، وَكَانَ فصيحا ذكيا يحفظ شَيْئا كثيرا وَله رواج زَائِد عِنْد الْعَوام وَبنى عدَّة زَوَايَا بالبلاد انْتهى. وسمى المقريزي وَابْن فَهد فِي مُعْجَمه جده عبد الله وَقَالَ أَولهمَا سَمِعت ميعاده بالجامع الْأَزْهَر فَتكلم فِي تَفْسِير آيَة وَأكْثر من النَّقْل الْجيد بِعِبَارَة حَسَنَة وَطَرِيقَة مليحة قَالَ وَنعم الرجل كَانَ.
١٤١ - أَحْمد بن عمر بن أَحْمد بن مَنْصُور بن مُوسَى الشهَاب التروجي الشَّافِعِي وَيعرف فِي نايحته بَان عمر. / ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بتروجة قَرْيَة من أَعمال الْبحيرَة قرب الاسكندرية وَحفظ الْقُرْآن بالاسكندرية وَصلى بِهِ وتلاه بالروايات على بعض المغاربة والمنهاج الفرعي وَعرضه على الْبَدْر بن الدماميني وَبحث فِيهِ وَفِي ألفية ابْن مَالك على النُّور عَليّ بن صلح والزين خلف التروجي بالاسكندرية وَتردد للقاهرة كثيرا فَحَضَرَ بهَا دروس الشَّمْس الْعِرَاقِيّ والجلال البُلْقِينِيّ والبساطي والقاياتي والونائي وَسمع على شَيخنَا وَغَيره وَحج فِي سنة ثَمَان وَعشْرين ونظم الشّعْر الْحسن وَحل المترجم مِمَّا أَجَاد فِي الْكثير مِنْهُ. وَله فِي شَيخنَا مدائح مِنْهَا قصيدة سَمعتهَا مِنْهُ أَولهَا:
(جمال أَحْمد جَاءَت فِيهِ آيَات وَفِي مَعَانِيه قد صحت رِوَايَات)
(وَفِي محاسنه الْحَسْنَاء قد وَردت أَخْبَار صدق وَفِي الْمَعْنى حكايات)
وسبقتها بِتَمَامِهَا فِي الْجَوَاهِر، وَكَذَا فِي تَرْجَمته من معجمي غير ذَلِك وَكَانَ خيرا سَاكِنا يذاكر بنبذة يسيرَة فِي الْفِقْه والعربية مَعَ سَلامَة الصَّدْر وَله بفقيهنا الشهَاب بن أد صُحْبَة وَرُبمَا كَانَ يُرَاجِعهُ فِي بعض الْأَلْفَاظ وَقد كتب عَنهُ هُوَ وَغير وَاحِد من أَصْحَابنَا بل وتطارح مَعَ البقاعي وَمَا سلم من أَذَاهُ وَأَظنهُ كَانَ عَاقد الْأَنْكِحَة بناحيته. مَاتَ فِي حُدُود سنة سِتِّينَ بالاسكندرية وَخلف ولدا اسْمه عَليّ قطنها.
١٤٢ - أَحْمد بن عمر بن أَحْمد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الوَاسِطِيّ الأَصْل الغمري
[ ٢ / ٥١ ]
الْمحلي الشَّافِعِي أَخُو الشَّمْس مُحَمَّد الْآتِي. / مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشر ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين بالمحلة)
وَقد رَأَيْته كثيرا وَسمعت أَنه اشْتغل وَأقَام بالأزهر مُدَّة وَفضل وَمَا كَانَ أَخُوهُ يحمد أمره وَرُبمَا هجره ﵀ وإيانا.
١٤٣ - أَحْمد بن عمر بن أَحْمد الشهَاب النمراوي ثمَّ الْمحلى صهر الغمري وَيعرف بِابْن النخال. /
اشْتغل يَسِيرا وَسمع مني أَشْيَاء.
١٤٤ - أَحْمد بن عمر بن أَحْمد الشرنبابلي. / سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
١٤٥ - أَحْمد بن عمر بن أصلم الْآتِي أَبوهُ وَأَخُوهُ يحيى وَهَذَا أكبرهما / أَو كَانَ ظن ذَاك أَن يكون هُوَ الْمشَار إِلَيْهِ وَكَانَ هَذَا هُوَ الْمُتَأَخر مَعَ عدم تصونه.
١٤٦ - أَحْمد بن عمر بن بدر الشهَاب الدِّمَشْقِي التَّاجِر نزيل مَكَّة ووالد مُحَمَّد وأخو مُحَمَّد الآتيين وَيعرف بالجعجاع. / مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
١٤٧ - أَحْمد بن عمر بن جعمان أَبُو الْعَبَّاس الصريفي، / من أهل بَيت وَصَلَاح مِمَّن لَا يشك من يرَاهُ أَنه من كبار الْأَوْلِيَاء الأخيار الأتقياء. مَاتَ فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ. ذكره الْعَفِيف، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ وَلَده الْجمال الطَّاهِر الْآتِي فِي المحمدين وقريبه أَبُو الْقسم بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله الْآتِي أَيْضا.
١٤٨ - أَحْمد بن عمر بن حجي بن مُوسَى بن أَحْمد الشهَاب بن النَّجْم بن الْعَلَاء الحسباني الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي أَخُو الْبَهَاء مُحَمَّد وَيعرف بِابْن حجي. / ولد فِي ربيع الأول سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَرغب لَهُ أَبوهُ قبل قَتله عَن تدريس الشامية البرانية واستنكر النَّاس ذَلِك لصغره جدا ولكونها لم يلها إِلَّا الأساطين واستنيب عَنهُ فِيهَا واستمرت مَعَه حَتَّى مَاتَ فِي رَابِع عشر جُمَادَى الأولى سنة خمس وَأَرْبَعين فاستقر بعده فِيهَا أَخُوهُ.
١٤٩ - أَحْمد بن عمر بن خَلِيل الشهَاب العميري الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي الْوَاعِظ وَيعرف بالعميري بِالتَّصْغِيرِ. / ولد فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِبَيْت الْمُقَدّس وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وألفيتي الحَدِيث والنحو وَغَيرهَا، وَأخذ عَن الزين ماهر والعماد بن شرف والشهاب الزبيدِيّ وَالِد أبي الْبَقَاء وَكَانَ يَجعله وَرَاء ظَهره لكَونه أَمْرَد، وبالقاهرة عَن الْعلم البُلْقِينِيّ والمناوي وَتخرج فِي الْأُصُول بسراج الرُّومِي وَأبي الْفضل المغربي وَعَن أَولهمَا أَخذ أَشْيَاء من العقليات وَلبس خرقَة التصوف من ابْن رسْلَان وَسمع الحَدِيث من الْجمال بن جمَاعَة والتقي
[ ٢ / ٥٢ ]
القلقشندي والشهاب بن حَامِد والزين القابوني فِي آخَرين من أهل بَلَده والواردين)
عَلَيْهَا، وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة وَأخذ فِيهَا عَن السَّيِّد النسابة والأمين الأقصرائي وَمِمَّا أَخذ عَنهُ فِي التَّفْسِير وَسيف الدّين بل أَخذ عَن شَيخنَا وَسمع أَيْضا على الشاوي والأبودري وَالْمجد إِمَام الصرغتمشية فِي آخَرين وَدخل حلب فَمَا دونهَا وَتخرج فِي الْوَعْظ بِأبي الْعَبَّاس الْقُدسِي وَعقد الْمجْلس بالأزهر وبمكة حِين جاور بهَا وببلده ورزق الْقبُول فِي الْوَعْظ ودرس وَأفْتى وَحدث وعد فِي أَعْيَان الْوَقْت وَقَررهُ الْأَشْرَف قايتباي فِي مشيخة مدرسته بالقدس فدام بهَا حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة السبت تَاسِع ربيع الأول سنة تسعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد النَّجْم بن جمَاعَة ثمَّ دفن بتربة ماملا وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم لم ير بِتِلْكَ الْبِلَاد مثله وَصلى عَلَيْهِ بالأزهر صَلَاة الْغَائِب.
وَكَانَ خيرا فَاضلا متوددا متأدبا ﵀ وإيانا.
١٥٠ - أَحْمد بن عمر بن رضوَان بن عمر بن يُوسُف بن مُحَمَّد الشهَاب بن الزين الْحلَبِي وَيعرف بِابْن رضوَان. / ولد فِي حُدُود سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَحفظ الْقُرْآن وَسمع من ابْن صديق الصَّحِيح أنابه الحجار وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، وَقدم الْقَاهِرَة فَلَقِيته بهَا وَأخذت عَنهُ شَيْئا وَكَانَ خيرا ذَا مُرُوءَة ومحافظة على التِّلَاوَة عدلا مرضيا مَحْمُود السِّيرَة. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة منتصف رَجَب سنة إِحْدَى وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ بعد الْجُمُعَة بِجَامِع المهمندار وَدفن بِالْجَبَلِ التحتاني.
١٥١ - أَحْمد بن عمر بن سَالم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الشهَاب بن السراج الشَّامي الأَصْل القاهري البولاقي الشَّافِعِي وَيعرف بالشامي. / ولد تَقْرِيبًا فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج والألفية وعرضها فِيمَا قَالَ فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة على الْعِرَاقِيّ وَابْن الملقن والغماري والدميري والقويسني وَطَائِفَة واشتغل فِي الْفِقْه على الآخرين والأبناسي والطنتدائي فِي آخَرين وَحضر دروس الغماري فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَقَالَ أَنه سمع على ابْن الملقن مَجْلِسا أملاه فِي المسلسل، وَكَذَا رَأَيْت سَمَاعه فِي أمالي الْعِرَاقِيّ الْكَبِير بِخَطِّهِ فِي سنة تسع وَتِسْعين وَوصف وَالِده بالرسول، وَكَانَ خيرا شَاهدا هَذَا بِالْقربِ من جَامع الوَاسِطِيّ ببولاق حَرِيصًا على كِتَابَة الْإِمْلَاء عَن شَيخنَا مَعَ بعد مَكَانَهُ. وَمِمَّا كتبته عَنهُ مِمَّا كتبه عَن الزين الْعِرَاقِيّ فِي إمْلَائِهِ من نظمه:
(الله أنزل لِلْخَلَائِقِ رَحْمَة وسعت جَمِيع الْخلق فِي دنياهم)
(ويتمها مائَة غَدا مَخْصُوصَة بِالْمُؤْمِنِينَ فَلَا تنَال سواهُم)
[ ٢ / ٥٣ ]
مَاتَ بعيد شَيخنَا بِيَسِير ظنا.
١٥٢ - أَحْمد بن عمر بن شرف الشهَاب الْقَرَافِيّ ثمَّ القاهري الْمَالِكِي وَالِد الشَّمْس مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن قومة. / كَانَ مَذْكُورا بالصلاح وجودة التَّعْلِيم للأبناء انْتفع بِهِ فِي ذَلِك الشهَاب بن تَقِيّ وَولده، وَبَلغنِي مِمَّا يشْهد لصلاحه أَنه غَابَ عَن بني مكتبه ثمَّ جَاءَ فَوَجَدَهُمْ فِيمَا يَلْعَبُونَ بِهِ عمل أحدهم قَاضِيا وَآخر شَاهدا آخر رَسُولا وَنَحْو ذَلِك فَقَالَ هَكَذَا يكون فَكَانَ كَذَلِك، مَعَ الْفضل فِي الْفِقْه والعربية بِحَيْثُ أَن وَلَده أَخذ الْعَرَبيَّة عَنهُ.
أَحْمد بن عمر بن عبد الله الشَّاب التائب. / هَكَذَا سمي جده عبد الله المقريزي ثمَّ ابْن فَهد، وَسَماهُ شَيخنَا وَغَيره أَحْمد بن عِيسَى وَقد تقدم.
١٥٣ - أَحْمد بن عمر بن عُثْمَان بن عَليّ الشهَاب الْخَوَارِزْمِيّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي أَخُو إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وَيعرف بِابْن قرا / أحد الْأَعْيَان مِمَّن أَخذ فِي الْفِقْه عَن نَاصِر الدّين التنكزي والتقي الحصني كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ فِي كِتَابه الْحَاوِي والتقي بن قَاضِي شُهْبَة، وَبَلغنِي أَنه سمع على عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وارتحل فَسمع على التَّاج ابْن بردس وَغَيره وَقَرَأَ على ابْن نَاصِر الدّين ثمَّ باينه كالبلاطنسي فَلم يلبث أَن نافره البلاطنسي وَجمع فِيهِ جُزْءا سَمَّاهُ جد المفترى فِيمَا ابتدعه ابْن قرا ثمَّ غير اسْمه وَسَماهُ الْبَاعِث. وَكَانَ عَالما صَالحا دينا مُصَرحًا بالحط على الطَّائِفَة الْعَرَبيَّة بل وَأَتْبَاع ابْن تَيْمِية بِحَيْثُ أَنه قَالَ مجيبا لمن سَأَلَهُ عَن اعْتِقَاده من الْمُخَالفين لَهُ: اعتقادي زيتونة مباركة لَا غربية ابْن عَرَبِيّ وَلَا شرقية ابْن تَيْمِية وَقد درس وَوعظ وَحلق للأوراد وَالذكر وَجمع فِي ذَلِك شَيْئا بل بنى زَاوِيَة شهيرة خلف بُسْتَان الصاحب وَكَانَ يجْتَمع عَلَيْهِ الْفُقَرَاء يُطعمهُمْ مَعَ نورانية وتجمل وَحسن بزَّة بِحَيْثُ يُسمى ملك الْعباد وَلما دخل بَيت الْمُقَدّس اجْتمع عَلَيْهِ أعيانه كالكمال بن أبي شرِيف وأخذو عَنهُ ثمَّ سَافر مِنْهُ إِلَى الْخَلِيل ثمَّ إِلَى مَكَّة مَعَ الركب وَكَانَ ذَلِك فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وفيهَا شهد على بن عمرَان بإجازته للنوبي وَقَالَ لي أَنه كَانَ مجيدا لإقراء الْحَاوِي وَأمره بالاجتماع على الزين ماهر وأعلمه بِأَن ابْن أبي الْوَفَاء فَاسد العقيدة قَالَ وَكَانَت عمَامَته شَبيهَة ببني الأتراك مَعَ صغرها. وَقَالَ ابْن أبي عذيبة أَنه أحد الْأَعْيَان الصلحاء الْمشَار إِلَيْهِم بِدِمَشْق، وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي بَلَده فِي عَاشر جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد عَن بضع وَسِتِّينَ وَدفن بالقبيبات بتربة قبلي مَقْبرَة التقي الحصني وَكَانَت جنَازَته حافلة ﵀.)
[ ٢ / ٥٤ ]
١٥٤ - أَحْمد بن عمر بن عَليّ بن عبد الصَّمد بن أبي الْبَدْر الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْبَغْدَادِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالجوهري / وَرُبمَا نسبه شَيخنَا اللولوي وَقد يُقَال اللال. ولد سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة بِبَغْدَاد وَقدم مَعَ أَبِيه وَعَمه دمشق فَأَسْمع بهَا من الْمزي والذهبي وَدَاوُد بن الْعَطَّار وَآخَرين، وَقدم الْقَاهِرَة فاستوطنها وَسمع فِيهَا من الشّرف بن عَسْكَر وَحدث بهَا وبمصر بسنن ابْن مَاجَه وَغَيره غير مرّة أَخذ عَنهُ الأكابر كشيخنا وَقَالَ أَنه كَانَ شَيخا وقورا سَاكِنا حسن الْهَيْئَة محبا فِي الحَدِيث وَأَهله عَارِفًا بصناعته جميل المذاكرة بِهِ على سمت الصُّوفِيَّة ولديه فَوَائِد مَعَ الْمُرُوءَة التَّامَّة وَالْخَيْر ومحبة التواجد فِي السماع والمعرفة التَّامَّة بصنف الْجَوْهَر. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة تسع وَقد تغير ذهنه قَلِيلا. قلت وَقد أثنى عَلَيْهِ المقريزي فِي عقوده وسَاق عَنهُ حكايات تَأَخّر بعض من حضر عَلَيْهِ وَأَجَازَ لَهُ إِلَى قريب التسعين.
١٥٥ - أَحْمد بن عمر بن قطينة بِالْقَافِ وَالنُّون مصغر شهَاب الدّين / كَانَ أَبوهُ عاميا فَنَشَأَ ابْنه فِي الخدم وتنقل حَتَّى بَاشر استادارية بعض الْأُمَرَاء فأثرى من ذَلِك ثمَّ بَاشر سد الكارم فِي أَيَّام الظَّاهِر برقوق وامتحن مرَارًا ثمَّ خدم عِنْد تغري بردي وَالِد الْجمال يُوسُف استادارا وطالت مدَّته فِي خدمته ثمَّ اسْتَقر بِهِ السُّلْطَان وزيره فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة واستعفى بعد اسبوع بمساعدة أميره الْمشَار إِلَيْهِ فأعفي وَعَاد إِلَى خدمته ثمَّ تصرف فِي عدَّة أَعمال حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد ثَانِي عشر الْمحرم سنة تسع عشرَة عَن مَال جزيل، وَقد ذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار جدا.
١٥٦ - أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي بن عبد الحميد بن عبد الْهَادِي بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن قدامَة بن مِقْدَام الشهَاب بن الزين بن الْحَافِظ الشَّمْس الْقرشِي الْعمريّ الْمَقْدِسِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ نزيل الشبلية وَيعرف بِابْن زين الدّين. / ولد فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وأحضر على أبي الهول الْجَزرِي وَدُنْيا وَفَاطِمَة وَعَائِشَة بَنَات ابْن عبد الْهَادِي، وَسمع من أَبِيه وَمُحَمّد بن الرشيد عبد الرَّحْمَن بن أبي عمر والشهاب أَحْمد بن أبي بكر بن الْعِزّ وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن عمر بن عوض وَجَمَاعَة، وَزعم ابْن أبي عذيبة أَنه سمع ابْن أميلة وطبقته وَكذب بحت، وَحدث سمع مِنْهُ الْأَئِمَّة، ولقيته بصالحية دمشق فَقَرَأت عَلَيْهِ أَشْيَاء وَكَانَ خيرا من بَيت حَدِيث وجلالة. مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس رَابِع شَوَّال سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ ﵀.
١٥٧ - أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد شهَاب الدّين بن الْمُحب بن الشَّمْس الخصوصي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو أثير الدّين مُحَمَّد الْآتِي / وَسمع من الْوَلِيّ
[ ٢ / ٥٥ ]
الْعِرَاقِيّ فِي أَمَالِيهِ كثيرا وتكسب بِالشَّهَادَةِ وتميز فِيهَا وَتَأَخر عَن أَخِيه.
١٥٨ - أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد بن أبي بكر المرشدي الْمَكِّيّ ابْن عَم أَحْمد ابْن صَالح بن مُحَمَّد الْمَاضِي وشقيق أبي حَامِد وَمُحَمّد الْآتِي / مِمَّن حفظ الْقُرْآن والمنهاج وَغَيره وتكسب بإقراء الْأَبْنَاء وبالعمر وَكَذَا أَحْيَانًا بِالسَّفرِ للطائف وَنَحْوه وَسمع مني بِمَكَّة فِي الْمُجَاورَة الثَّالِثَة وَهُوَ خير.
١٥٩ - أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد بن عمر الشهَاب القاهري ثمَّ المنوفي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن القنيني. /
ولد فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج وألفية ابْن مَالك وعرضها فِيمَا أخبر على البُلْقِينِيّ والصدر الْمَنَاوِيّ والقويسني والدميري وَغَيرهم، وقطن منوف وَوَقع على قضاتها ولقيته بهَا فاستجزته لقرائن تودي باعتماده فِي مقاله. مَاتَ قبل السِّتين تَقْرِيبًا.
١٦٠ - أَحْمد بن النَّجْم أبي الْقسم عمر بن التقي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن فَهد الْمُحب أَبُو الطّيب الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ. / مَاتَ وَهُوَ ابْن سِتِّينَ وَخَمْسَة أشهر فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَأَرْبَعين.
١٦١ - أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد الْبَدْر أَبُو الْعَبَّاس الطنبذي القاهري الشَّافِعِي. / ولد فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَنَشَأ طَالبا للْعلم وبرع فِي الْفِقْه وأصوله والعربية والمعاني وَالْبَيَان ودرس وَأفْتى وَعمل المواعيد وَكَانَ مفرطا فِي الذكاء والفصاحة، مُتَقَدما فِي الْبَحْث وَلَكِن لكَونه لم يتَزَوَّج يتَكَلَّم فِيهِ وَلم يكن ملتفتا لذَلِك بل لَا يزَال مُقبلا على الْعلم على مَا يعاب بِهِ حَتَّى مَاتَ فِي حادي عشري ربيع الأول سنة تسع وَقد جَازَ السِّتين، وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ الْفَقِيه اشْتغل كثيرا ولازم أَبَا الْبَقَاء السُّبْكِيّ وَسمع على القلانسي وناصر الدّين الفارقي وَرَأَيْت سَمَاعه عَلَيْهِ لجزء حَنْبَل بن إِسْحَاق بِخَط شَيخنَا الْعِرَاقِيّ فِي أول الْمحرم سنة سبع وَخمسين وَكَذَا قَرَأَ على مغلطاي جُزْءا جمعه فِي الشّرف قَائِما فِي سنة تسع وَخمسين وَكتب لَهُ خطه وَأفْتى ودرس وَوعظ وَمهر فِي الْفُنُون وَكَانَ رَدِيء الْخط غير مَحْمُود الدّيانَة وَقد سَمِعت من فَوَائده وَحَضَرت دروسه، وَنَحْوه فِي الإنباء لكنه سمى وَالِده مُحَمَّدًا وَنَصّ تَرْجَمته فِيهِ: بدر الدّين أحد)
الْفُضَلَاء المهرة أَخذ عَن أبي الْبَقَاء والأسنوي وَنَحْوهمَا وَأفْتى ودرس وَوعظ وَكَانَ عَارِفًا بالفنون ماهرا فِي الْفِقْه والعربية فصيح الْعبارَة وَله هَنَات سامحه الله. وَقَالَ المقريزي بعد أَن سمى وَالِده
[ ٢ / ٥٦ ]
عمر بن مُحَمَّد كَانَ من أَعْيَان الْفُقَهَاء الأذكياء الأدباء الفصحاء العارفين بالأصول وَالتَّفْسِير والعربية، وَأفْتى ودرس وَوعظ عدَّة سِنِين وَلم يكن مرضِي الدّيانَة، وَكَذَا سَمَّاهُ فِي عقوده وَقَالَ إِنَّه كَانَ مفرط الذكاء فصيح الْعبارَة مُتَقَدما على كل من باحثه إِلَّا أَنه أَخّرهُ عدم تزَوجه وَمَا سمع عَنهُ بمعاشرة المتهمين فَكثر الطعْن عَلَيْهِ وشنعت القالة فِيهِ وَلم يكن هُوَ يفكر فِي هَذَا بل لَا يزَال مُقبلا على الِاشْتِغَال بِالْعلمِ على مَا يعاب بِهِ انْتهى. وَالصَّوَاب أَنه أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر فقد قَرَأت بِخَط تِلْمِيذه الشهَاب الْجَوْجَرِيّ مَا نَصه: توفّي شَيخنَا الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة الْأُسْتَاذ رَئِيس الْمُحَقِّقين عُمْدَة الْمُفْتِينَ أوحد الزَّمَان شيخ الْفُنُون النقلية والعقلية المفوه الْمُحَقق المدقق النصوح للطللبة بدر الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن الشَّيْخ الْعدْل شمس الدّين مُحَمَّد بن الشَّيْخ سراج الدّين عمر الطنبذي الشَّافِعِي بِالْمَدْرَسَةِ الحسامية تجاه سوق الرَّقِيق فِي لَيْلَة الْأَحَد ثامن عشري ربيع الأول سنة تسع وَصلى عَلَيْهِ يَوْم الْأَحَد بِجَامِع الْحَاكِم تقدم النَّاس الْجمال عبد الله الأقفهسي الْمَالِكِي وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم وَأثْنى الْخلق عَلَيْهِ حسنا وَدفن خَارج بَاب النَّصْر بتربة الْجمال يُوسُف الاستادار فرحمه الله مَا أغزر علمه وَأكْثر تَحْقِيقه وَأحسن تَدْقِيقه. قلت وَقد بلغنَا أَنه كَانَ يضايق الصَّدْر الْمَنَاوِيّ القَاضِي فِي المباحث وَنَحْوهَا فتوصل حَتَّى علم وَقت مَجِيئه وَهُوَ مَشْغُول لمحله من الْمدرسَة الْمشَار إِلَيْهَا وَهِي قريبَة من سكن القَاضِي فَجَاءَهُ لَيْلًا وَمَعَهُ بقجة قماش ودراهم فَوَجَدَهُ غَائِب الْعقل فَأمر من غسل أَطْرَافه وَنزع تِلْكَ الأثواب ثمَّ ألبسهُ بدلهَا وَوضع الدَّرَاهِم وَقَالَ لبواب الْمدرسَة اعْلَم أخي بمجيئي حِين بَلغنِي انْقِطَاعه فَوَجَدته مغمورا فَقَرَأت الْفَاتِحَة ودعوت لَهُ بالعافية ثمَّ انصرفت فَكَانَ ذَلِك سَببا لخضوعه ورجوعه وعد ذَلِك فِي رياسة القَاضِي.
١٦٢ - أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد شهَاب الدّين النشيلي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو مُحَمَّد دلال الْكتب. / مِمَّن اشْتغل وَقَرَأَ على الخيضري وَنَحْوه وعَلى النشاوي وَعبد الصَّمد الهرساني.
١٦٣ - أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد القاهري الشيخي الْمَاوَرْدِيّ أَخُو نَاصِر الدّين مُحَمَّد الْآتِي. / مِمَّن سمع على شَيخنَا ختم البُخَارِيّ بالظاهرية.
١٦٤ - أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد الْمَقْدِسِي. / مِمَّن قرض لِلشِّهَابِ السيرجي نظما ونثرا.
١٦٥ - أَحْمد بن عمر بن مطرف الْقرشِي الْمَكِّيّ السمان وَيعرف بجده. / مَاتَ بِمَكَّة فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين.
١٦٦ - أَحْمد بن عمر بن معيبد / وَزِير الْيمن. مَاتَ سنة أَربع وَعشْرين. ذكره ابْن عزم.
[ ٢ / ٥٧ ]
١٦٧ - أَحْمد بن عمر بن هِلَال الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْحلَبِي الصُّوفِي المعتقد. / اشْتغل بحلب وَقدم الْقَاهِرَة فصحب البلالي ثمَّ رَجَعَ لبلده وَكثر أَتْبَاعه ومعتقدوه وَلَكِن حفظت عَنهُ شطحات فمقته الْفُقَهَاء فِي إِظْهَار طَرِيق ابْن عَرَبِيّ فَلم يزدْ أَتْبَاعه ذَلِك إِلَّا محبَّة فِيهِ وتعظيما لَهُ حَتَّى كَانُوا يسمونه نقطة الدائرة وَمَات فِي سنة أَربع وَعشْرين. تَرْجمهُ هَكَذَا المقريزي فِي عقوده.
١٦٨ - أَحْمد بن عمر بن يُوسُف بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز الشهَاب بن الزين الْحلَبِي الشَّافِعِي الْموقع وَالِد النَّجْم عمر والمحب مُحَمَّد الآتيين وَكَانَ يعرف قَدِيما بِابْن كَاتب الخزانة. / ولد فِي خَامِس شعْبَان سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة بحلب ولازم الْعِزّ الحاضري حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ التَّوْضِيح لِابْنِ هِشَام وَاسْتمرّ على الْعَمَل فِيهِ حَتَّى صَار تَامّ الْفَضِيلَة فِي الْعَرَبيَّة جدا مَعَ الْفَضِيلَة أَيْضا فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَالْعرُوض، وَسمع على الْبُرْهَان الْحلَبِي والطبقة، وَأَجَازَ لَهُ ابْن خلدون وَالسَّيِّد النسابة الْكَبِير بل عين لَهَا وَولي كِتَابَة الخزانة، كل ذَلِك مَعَ التَّعَبُّد وَالْقِيَام والمثابرة على الْجَمَاعَات والاتصاف بِالْعقلِ والرياسة والحشمة والتودد ومراعاة أَرْبَاب الدولة والطريقة الْحَسَنَة والمحاسن الجمة. أَخذ عَنهُ ابْن فَهد وَغَيره. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء عَاشر الْمحرم سنة أَرْبَعِينَ وَصلى عَلَيْهِ بالجامع الْأَعْظَم ثمَّ صلى عَلَيْهِ بِبَاب دَار الْعدْل نَائِب حلب تغري برمش وَدفن بتربته خَارج بَاب الْمقَام. ذكره ابْن خطيب الناصرية بأنقص من هَذَا واصفا لَهُ بالفضيلة وَالدّين وَالْعقل والطريقة الْحَسَنَة.
١٦٩ - أَحْمد بن عمر الشهَاب بن الزين الْحلَبِي والوالي وَيعرف بِابْن الزين. / بَاشر عدَّة وظائف مِنْهَا ولَايَة الْقَاهِرَة فِي الْأَيَّام الظَّاهِرِيَّة برقوق وَكَانَ جبارا ظَالِما غاشما لَكِن كَانَ للمفسدين بِهِ ردع مَا، مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد ثَانِي عشر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَهُوَ مَعْزُول، ذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار وَكَذَا المقريزي فِي عقوده وَغَيرهَا وَوَصفه بالأمير بن الْحَاج.
١٧٠ - أَحْمد بن عمر الشهَاب البلبيسي الْبَزَّار، / مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي عشر رَجَب سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ وَكَانَ من خِيَار التُّجَّار ثِقَة ودينا وَأَمَانَة وَصدق لهجة جاور عدَّة مجاورات بِمَكَّة وَسمع الْكثير وأنجب أَوْلَادًا ﵀. قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه وَأَظنهُ وَالِد
السراج عمر الْآتِي وَإِن سميت جده فِي تَرْجَمَة شَيخنَا مُحَمَّدًا.
١٧١ - أَحْمد بن عمر الشهَاب الدنجيهي ثمَّ القاهري القلعي الشَّافِعِي. / مَاتَ وَقد
[ ٢ / ٥٨ ]
قَارب السّبْعين أَو حازها فِي يَوْم الْأَحَد حادي عشر ذِي الْقعدَة سنة سبع وَسبعين وَثَمَانمِائَة، وَكَانَ قد نَشأ فَقِيرا بِجَامِع القلعة ثمَّ ترقى حَتَّى صَار أحد مؤذنيه ثمَّ رَئِيسا فِيهِ بِحَيْثُ رقي فِي الخطابة بالجلال البُلْقِينِيّ وَغَيره بل جلس فِيهِ مَعَ الشُّهُود ثمَّ صَار شَاهد ديوَان عليباي الأشرفي ثمَّ كسباي المؤيدي ثمَّ اسْتَقر فِي جملَة أَئِمَّة الْقصر بعناية يشبك الْفَقِيه وَعمل نقابة أئمته والنيابة فِي نظر الْأَوْقَاف الْجَارِيَة تَحت نظر مقدم المماليك فِي أَيَّام جَوْهَر النوروزي ثمَّ نِيَابَة الأنظار الزمامية عَنهُ أَيْضا، وَكَانَ خيرا ﵀ وإيانا.
١٧٢ - أَحْمد بن عمر الشهَاب السعودي البلان / نقيب الذكارين بزاوية أبي السُّعُود. مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَانِي عشر ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسِتِّينَ وَكَانَ مشكور السِّيرَة. أرخه الْمُنِير.
١٧٣ - أَحْمد بن عمر المصراتي القيرواني / إِمَام جَامع الزيتونة بتونس. مَاتَ بهَا فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ.
١٧٤ - أَحْمد بن عِيسَى بن أَحْمد بن عِيسَى بن أَحْمد القاهري أَخُو أبي الْفَتْح مُحَمَّد الكتبي. / لَهُ ذكر فِي أَبِيه وَلم يكن بمحمود. مَاتَ قريب السّبْعين.
١٧٥ - أَحْمد بن عِيسَى بن أَحْمد الشهَاب الصنهاجي المغربي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي الْمُقْرِئ / نزيل جَامع الْأَزْهَر. كَانَ ماهرا فِي الْقرَاءَات والعربية وَالْفِقْه متصديا للإقراء جَمِيع النَّهَار وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الشَّمْس الْقَرَافِيّ. مَاتَ فِي سَابِع الْمحرم سنة سبع وَعشْرين وَكثر التأسف عَلَيْهِ.
تَرْجمهُ شَيخنَا فِي أنبائه.
١٧٦ - أَحْمد بن عِيسَى بن أَحْمد الدمياطي ثمَّ القاهري النجار وَالِد الْأمين مُحَمَّد الْآتِي. / مِمَّن تميز جدا فِي صناعته وأتى أشغالا ثقالا وَرَأى حظا فِي أَيَّام الجمالي نَاظر الْخَاص وَهُوَ الَّذِي عمل الْمِنْبَر الْمَكِّيّ ثمَّ مِنْبَر المزهرية وجامع الغمري، وَحج غير مرّة وجاور وَقد هش وَعجز وأظن مولده فِي سنة عشْرين. وَمَات فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع وَتِسْعين بالمنزلة.
١٧٧ - أَحْمد بن عِيسَى بن عُثْمَان بن عِيسَى بن عُثْمَان الشهَاب بن الشّرف القاهري أَخُو الْفَخر مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف كسلفه بِابْن جوشن / سمع على شَيخنَا فِي رَمَضَان وَغَيره وَكَانَ فَقِيرا ضَعِيف الْحَرَكَة ألثغ يُقيم أَحْيَانًا عِنْد أَخِيه وقتا بالزاوية الْمُجَاورَة لتربتهم بالصحراء وَكَانَ هُوَ الْخَطِيب
بهَا غَالِبا. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَحَد ثامن شعْبَان سنة تسع وَسبعين ﵀.
١٧٨ - أَحْمد بن عِيسَى بن عَليّ بن يَعْقُوب بن شُعَيْب الدَّاودِيّ الأوراسي المغربي الْمَالِكِي. / ولد تَقْرِيبًا فِي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة بأوراس وَحفظ بهَا الْقُرْآن بِرِوَايَة ورش
[ ٢ / ٥٩ ]
والرسالة ثمَّ انْتقل إِلَى تونس فَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن لنافع بِكَمَالِهِ وَحفظ بهَا بعض ابْن الْحَاجِب الفرعي ثمَّ أَخذ الْفِقْه عَن أَبَوي الْقسم الْبُرْزُليّ سمع عَلَيْهِ جَمِيع كِتَابه الْحَاوِي فِي الْفِقْه وَهُوَ فِي ثَلَاث مجلدات والعبدوسي وَسمع عَلَيْهِ صَحِيح البُخَارِيّ وَمُحَمّد بن مَرْزُوق وَبحث عَلَيْهِ فِي الْأُصُول والمنطق والمعاني وَالْبَيَان، وحشى كتبه الَّتِي قَرَأَهَا على مشايخه، لَقيته بالميدان وَقد قدم حَاجا فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَمَات.
١٧٩ - أَحْمد بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن عَليّ الشهَاب المنزلي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي الضَّرِير وَيعرف فِي ناحيته بعصفور وَقد يصغر. / ولد فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بالمنزلة وَنَشَأ بهَا ثمَّ تحول بعد بُلُوغه مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة فقطن الْأَزْهَر وَحفظ الْقُرْآن والمنهاج والرحبية وألفية ابْن مَالك والجرومية وَأخذ فِي الْفِقْه عَن الْمَنَاوِيّ والعبادي بل وَعَن الْعلم البُلْقِينِيّ وَغَيرهم وَفِي الْأَصْلَيْنِ عَن الْعَلَاء الحصني وَكَذَا الْمعَانِي وَالْبَيَان والعربية بل أَخذ عَن التقيين الحصني والشمني قَلِيلا ولازم السنهوري فِي الْعَرَبيَّة وَمن قبله الأبدي والشهاب السجيني فِي الْفَرَائِض والحساب وَتزَوج ابْنَته وَالسَّيِّد عَليّ تلميذ ابْن المجدي بل أَخذ عَن البوتيجي وَأبي الْجُود وَسمع على السَّيِّد النسابة وَابْن الملقن والنور البارنباري وناصر الدّين الزفتاوي وَأم هَانِئ الهورينية والحجاري والمحبين الفاقوسي والحلبي بن الألواحي وَالشَّمْس الرَّازِيّ القَاضِي الْحَنَفِيّ وَالْجمال بن أَيُّوب الْخَادِم والبهاء بن الْمصْرِيّ وَغَيرهم، ولازم التَّرَدُّد لغير هَؤُلَاءِ، وَحصل لَهُ وَمد كف مِنْهُ فِي سنة ثَلَاث وَسبعين وَهُوَ فَمَا يظْهر صابر وشاكر وَلَكِن كثرت منازعاته فِي الدُّرُوس والمجالس مَعَ يبس عِبَارَته وكلمته وَعدم تأدبه سِيمَا بعد انفكاكه.
١٨٠ - أَحْمد بن عِيسَى بن مُوسَى بن عِيسَى بن سليم أَو سَالم / وَجمع المقريزي بَيْنَمَا فَقَالَ سليم ككثير بن سَالم بن جميل ككبير أَيْضا، وَزَاد بن رَاجِح: بن كثير بن مظفر بن عَليّ بن عَامر الْعِمَاد أَبُو عِيسَى بن الشّرف أبي الرّوح بن الْعِمَاد أبي عمرَان الْأَزْرَقِيّ العامري المقيري بِضَم الْمِيم ثمَّ قَاف مَفْتُوحَة وَآخره رَاء مصغر نِسْبَة للمقبري قَرْيَة من أَعمال الكرك الشَّافِعِي أَخُو الْعَلَاء عَليّ. ولد فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَقيل اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بكرك الشوبك)
وَحفظ الْمِنْهَاج وجامع المختصرات وَغَيرهَا واشتغل بالفقه وَغَيره وَقدم مَعَ أَبِيه وَكَانَ قَاضِي الكرك الْقَاهِرَة بعد الْأَرْبَعين فَسمع بهَا من أبي نعيم الأسعردي وَأبي المحاسن الدلاصي وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن كشتغدي وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل الأيوبي فِي آخَرين مِنْهُم الْحَافِظ الْمزي،
[ ٢ / ٦٠ ]
وبالقدس من الْبَيَانِي وَغَيره، وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة وَاسْتقر فِي قَضَاء الكرك بعد أَبِيه وَكَانَ كَبِير الْقدر فِيهِ محببا إِلَى أَهله بِحَيْثُ أَنهم لم يَكُونُوا يصدرون إِلَّا عَن رَأْيه فَلَمَّا سجن الظَّاهِر برقوق بِهِ قَامَ هُوَ وَأَخُوهُ فِي خدمته ومساعدته ومعاونته فَلَمَّا خرج وصلا مَعَه إِلَى دمشق فحفظ لَهما ذَلِك فَلَمَّا تمكن أحضرهما إِلَى الْقَاهِرَة وَاسْتقر بِهَذَا فِي قَضَاء الشَّافِعِيَّة وبأخيه فِي كِتَابَة السِّرّ وَذَلِكَ فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين فباشر بِحرْمَة ونزاهة وصيانة وَدخل مَعَه حلب واستكثر فِي ولَايَته من النواب وشدد فِي رد الرسائل وتصلب فِي الْأَحْكَام فتمالأ عَلَيْهِ أهل الدولة وألبوا حَتَّى عزل فِي أَوَاخِر سنة أَربع وَتِسْعين بالصدر الْمَنَاوِيّ وَأبقى السُّلْطَان مَعَه تدريس الْفِقْه بالصلاحية الْمُجَاورَة للشَّافِعِيّ والْحَدِيث بِجَامِع طولون وَنظر وقف الصَّالح بَين القصرين مَعَ درس الْفِقْه وَاسْتمرّ إِلَى أَن أشغرت الخطابة بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وتدريس الصلاحية هُنَاكَ فاستقر بِهِ فيهمَا وَذَلِكَ فِي سنة تسع وَتِسْعين فَتوجه إِلَى الْقُدس وباشرهما وانجمع عَن النَّاس وَأَقْبل على الْعِبَادَة والتلاوة حَتَّى مَاتَ فِي سَابِع عشر أَو يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشْرين ربيع الأول سنة إِحْدَى بعد أَن رغب فِي مرض مَوته عَن الخطابة لوَلَده الشّرف عِيسَى وَلَكِن لم يتم لَهُ، وَكَانَ سَاكِنا كث اللِّحْيَة أثنى عَلَيْهِ ابْن خطيب الناصرية، وَنقل شَيخنَا عَن التقي المقريزي أَنه حلف لَهُ أَنه مَا تنَاول بِبَلَدِهِ وَلَا بالديار المصرية فِي الْقَضَاء رشوة وَلَا تعمد حكما بباطل انْتهى، والمقريزي مِمَّن طول تَرْجَمته فِي عقوده وَهُوَ أول من كتب لَهُ من الْقُضَاة عَن السُّلْطَان الجناب العالي بعد أَن كَانَ يكْتب لَهُم الْمجْلس وَذَلِكَ بعناية أَخِيه كَاتب السِّرّ فَإِنَّهُ اسْتَأْذن لَهُ السُّلْطَان بذلك وَاسْتمرّ لمن بعده وَقد كَانَت لَفْظَة الْمجْلس فِي غَايَة الرّفْعَة للمخاطب بهَا فِي الدولة الفاطمية ثمَّ انعكس ذَلِك فِي الدولة التركية وَصَارَ الجناب أرفع رُتْبَة عَن الْمجْلس وَلذَا وَقع التَّغْيِير. أَفَادَهُ شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ إِنَّه حدث بِبَلَدِهِ قَدِيما وَلما قدم الْقَاهِرَة قَاضِيا خرج لَهُ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ مشيخة سَمعهَا عَلَيْهِ شَيخنَا بل قَرَأَ بَعْضهَا وَكَذَا سمع عَلَيْهِ غير وَاحِد مِمَّن أَخذنَا عَنهُ.
١٨١ - أَحْمد بن عِيسَى بن مُوسَى بن قُرَيْش الشهَاب الْقرشِي الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَالِد الزين عبد
الْوَاحِد الْآتِي. / نَشأ بِمَكَّة وَبهَا ولد فحفظ الْقُرْآن وَقَرَأَ فِي التَّنْبِيه وتلا بِالْقُرْآنِ على ابْن عَيَّاش والكيلاني وَسمع على الزين المراغي فِي سنة
[ ٢ / ٦١ ]
ثَلَاث عشرَة وَبعدهَا الحَدِيث، وَقدم الْقَاهِرَة وَغير مرّة وَكَذَا دمشق وَسمع على شَيخنَا وَغَيره، وَكَانَ لين الْجَانِب فَقِيرا. مَاتَ بِمَكَّة فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سَابِع عشر شعْبَان سنة سبع وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد، وَبَلغنِي أَنه تسلق فِي ثوب الْكَعْبَة حَتَّى صعد إِلَى أَثْنَائِهَا مُبَالغَة فِي التوسل بذلك لبَعض مَقَاصِد.
١٨٢ - أَحْمد بن عِيسَى بن يُوسُف بن عمر بن عبد الْعَزِيز الهواري البنداري أَمِير عرب هوارة وَيعرف بِابْن عمر. / اسْتَقر بعد صرف أَخِيه سُلَيْمَان الْآتِي إِلَى أَن مَاتَ فِي أول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَكَانَ أحسن حَالا من أَخِيه وَاسْتقر بعده فِي الإمرة ابْن أَخِيه دَاوُد بن سُلَيْمَان.
١٨٣ - أَحْمد بن الشّرف عِيسَى القيمري الخليلي الْغَزِّي. / ولد سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة وَسمع الْكثير وَحدث وروى أجَاز لنا. قَالَه ابْن أبي عذيبة.
أَحْمد بن عِيسَى السنباطي الْحَنْبَلِيّ. / فِي ابْن مُحَمَّد بن عِيسَى بن يُوسُف.
١٨٤ - أَحْمد بن عِيسَى الْعلوِي نزيل مَكَّة خَال أبي عبد الله وَأبي البركات وكمالية بني القَاضِي / على النويري. مَاتَ بهَا فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَأَرْبَعين.
١٨٥ - أَحْمد بن غُلَام الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب الريشي القاهري الميقاتي. / قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه كَانَ اشْتغل فِي فن النُّجُوم وَعرف كثيرا من الْأَحْكَام وَصَارَ يحل الزيج وَيكْتب التقاويم واشتهر بذلك. مَاتَ فِي صفر سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَقد أناف على الْخمسين.
١٨٦ - أَحْمد بن أبي الْفَتْح بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن مُحَمَّد بن دَاوُد شهَاب الدّين الْبَيْضَاوِيّ الْمَكِّيّ الزمزمي الشَّافِعِي أَخُو مُحَمَّد الْآتِي وأبوهما. / ولد سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْمِنْهَاج وَغَيره وَسمع على القَاضِي عبد الْقَادِر وباشر الْأَذَان.
أَحْمد بن أبي الْفَتْح العثماني. / يَأْتِي فِي ابْن مُحَمَّد.
أَحْمد بن أبي الْفضل بن ظهيرة. / فِي ابْن مُحَمَّد بن أَحْمد بن ظهيرة.
١٨٧ - أَحْمد بن قَاسم بن أَحْمد بن عبد الحميد التَّمِيمِي التّونسِيّ الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن عَاشر، / اسْتَقر بِهِ السُّلْطَان فِي مشيخة تربته بعد شَيْخه القلصاني.
١٨٨ - أَحْمد بن قَاسم بن ملك بن عبد الله بن غَانِم الشريف الْعلوِي الْمَكِّيّ. / كَانَ مُقيما بالروضة من وَادي مر، مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة.
١٨٩ - أَحْمد بن أبي الْقسم بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن مطير
[ ٢ / ٦٢ ]
الشهَاب بن الشّرف بن الشهَاب بن أبي إِسْحَاق الْحكمِي الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ، من بَيت كَبِير. ولد سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة واشتغل فِي الْفِقْه على وَالِده وَعَمه عمر والبدر حُسَيْن الأهدل وتميز على أَخِيه أبي الْفَتْح وَغَيره بالاشتغال، وَقدم مَكَّة غير مرّة وَأخذ عَن نحويها القَاضِي عبد الْقَادِر الْعَرَبيَّة وترجمه بِأَنَّهُ ذَاكر لفقه الشَّافِعِي يدرس التَّنْبِيه وَالْحَاوِي وَنقل من فَوَائده جملَة. فَمِنْهَا:
(وكل أداريه على حسب حَاله سوى حَاسِد فَهِيَ الَّتِي لَا أبالها)
(وَكَيف يُدَارِي الْمَرْء حَاسِد نعْمَة إِذا كَانَ لَا يرضيه إِلَّا زَوَالهَا)
وَقَول الْقَائِل:
(إِن الزَّمَان إِذا رمى بصروفه شكيت عظائمه إِلَى عظمائه)
(فلجوا بجودهم دياجي صرفه عَمَّن رمى فَيَعُود فِي نعمائه)
مَاتَ سنة بضع وَسِتِّينَ.
أَحْمد بن أبي الْقسم بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن المغربي الخلوف. / يَأْتِي فِيمَن اسْم أَبِيه مُحَمَّد قَرِيبا.
أَحْمد بن أبي الْقسم بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْمُحب النويري الْمَكِّيّ الْخَطِيب. / يَأْتِي فِي أَحْمد بن مُحَمَّد.
١٩٠ - أَحْمد بن أبي الْقسم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله أَبُو الْخَيْر النَّاشِرِيّ وَيُسمى عبد الْقَادِر أَيْضا. / ولد فِي رَجَب سنة أَربع وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَأخذ عَن جده أبي عبد الله وارتحل لزبيد فَأخذ بهَا عَن الْمُوفق عَليّ بن أبي بكر النَّاشِرِيّ وتفقه بِابْن عَمه الْجمال أبي الطّيب وَبِغَيْرِهِ. وَسمع على ابْن الْجَزرِي وَغَيره، وَكَانَ فَقِيها عَلامَة صَالحا عَارِفًا بالفرائض والعربية منعزلا ورعا قانعا مديما للاشتغال وَلَا زَالَ يترقى فِي الْمُحَافظَة على الطَّاعَات، وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَنهُ جمَاعَة كأخويه إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَمُحَمّد بن أَحْمد بن عطيف، وناب عَن أَبِيه فِي الْأَحْكَام بسهام وَولي خطابتها بعد عَمه الْفَقِيه عَليّ، بل اسْتَقل بعد أَبِيه بِالْأَحْكَامِ بالكدرا وَمَا يواليها سِهَام. مَاتَ بعد سنة خمس وَأَرْبَعين.
١٩١ - أَحْمد بن أبي الْقسم بن مُحَمَّد بن عَليّ الْفَقِيه أَبُو جَعْفَر بن الرصافي الأندلسي الغرناطي نزيل مَكَّة وَشَيخ الْمُوفق. / أثنى عَلَيْهِ ابْن عزم بِالسُّكُونِ والديانة والتحري وسلامة الصَّدْر المؤدية
للغفلة مَعَ إِلْمَام بالفقه وتصور جيد، وَقَالَ لي غَيره كَانَ عَارِفًا بالفقه مَعَ إكثاره الطّواف وَالْقِيَام والتلاوة بل قيل إِنَّه لم يكن ينَام اللَّيْل وَأَنه ورث من وَالِده نَقْدا كثيرا ذهب مِنْهُ بِحَيْثُ احْتَاجَ فِي آخر عمره. مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين عَن بضع وَسبعين وَدفن بتربة المغاربة من المعلاة.
١٩٣ - أَحْمد بن أبي الْقسم بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن مُوسَى العبدوسي. / ذكره ابْن عزم.
[ ٢ / ٦٣ ]
١٩٣ - أَحْمد بن أبي الْقسم الضراسي ثمَّ اليمني الْمَكِّيّ الشَّافِعِي. / ولد فِي ربيع الآخر سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة قَالَ فِيمَا كتب بِهِ إِلَيّ بِمَكَّة إِن من شُيُوخه الْمجد الشِّيرَازِيّ وَابْن الْجَزرِي والنفيس الْعلوِي وَابْن الْخياط وَغَيرهم وَمَا علمت قدرا زَائِدا على هَذَا. نع رَأَيْت القَاضِي محيي الدّين بن عبد الْقَادِر الْمَالِكِي قاضيها وَصفه بِالْإِمَامِ الْعَلامَة شهَاب الدّين وَنقل عَن خطه سؤالا لشَيْخِنَا أَجَابَهُ عَنهُ أوردته فِي فَتَاوِيهِ.
١٩٤ - أَحْمد بن أبي الْقسم القسنطيني. / ذكره ابْن عزم أَيْضا.
أَحْمد بن قرطاي. / مضى فِي ابْن عَليّ بن قرطاي.
١٩٥ - أَحْمد بن قفيف بن فُضَيْل بن ذحير ثلاثتها بِالتَّصْغِيرِ العدواتي خَال مُحَمَّد بن بدير وَيعرف بِأَبِيهِ. / قَتلهمَا الشريف مُحَمَّد بن بَرَكَات عِنْد مَسْجِد الْفَتْح بِالْقربِ من الجموم من وَادي مرفي يَوْم الْخَمِيس سَابِع الْمحرم سنة ثَلَاث وَسبعين وحملا إِلَى مَكَّة فدفنا بهَا.
١٩٦ - أَحْمد بن قوصون الدِّمَشْقِي الشَّيْخ الْمقري. / مَاتَ فِي لَيْلَة حادي عشر ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَأَرْبَعين.
١٩٧ - أَحْمد بن قِيَاس بِكَسْر أَوله مخففا بن هِنْد والشهاب بن الْفَخر الشِّيرَازِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي أَخُو مُحَمَّد وَالِد نَاصِر الدّين مُحَمَّد. / مَاتَ سنة تسع عشرَة.
١٩٨ - أَحْمد بن كندغدي بنُون سَاكِنة بعد الْكَاف الْمَفْتُوحَة وغين مُعْجمَة بدل الْمُهْملَة المضمومة وَكسر الدَّال بعْدهَا تَحْتَانِيَّة شهَاب الدّين التركي القاهري الْحَنَفِيّ نزيل الحسينية / بِالْقربِ من جَامع آل ملك. كَانَ عَالما فَقِيها دينا بزِي الأجناد توجه عَن النَّاصِر فرج رَسُولا إِلَى تمرلنك فَمَرض بحلب وعزم على الرُّجُوع فَاشْتَدَّ مَرضه حَتَّى مَاتَ بهَا فِي لَيْلَة السبت رَابِع عشر ربيع الأول سنة سبع وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن خَارج بَاب الْمقَام بتربة مُوسَى الْحَاجِب وَقد جَازَ السِّتين. ذكره ابْن خطيب الناصرية وَأوردهُ شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَضَبطه كَمَا قدمنَا وَقَالَ: أحد
الْفُضَلَاء المهرة فِي فقه الْحَنَفِيَّة والفنون اتَّصل أخيرا بِالظَّاهِرِ برقوق ونادمه ثمَّ أرْسلهُ النَّاصِر إِلَى تمرلنك فَمَاتَ بحلب فِي جُمَادَى الأولى كَذَا قَالَ سَمِعت من فَوَائده كثيرا وَقَرَأَ عَلَيْهِ صاحبنا الْمجد بن مكانس القمامات بحثا، زَاد فِي إنبائه وَكَانَ يجيد تقريرها على مَا أَخْبرنِي بِهِ الْمجد وَقَالَ فِيهِ إِن اشْتغل فِي عدَّة عُلُوم وفَاق فِيهَا واتصل بِالظَّاهِرِ فِي أَوَاخِر دولته ونادمه بتربته شيخ الصفوي أحد خَواص الظَّاهِر وَحصل الْكثير من الدُّنْيَا وَقَالَ إِنَّه مَاتَ قبل أَن يُؤَدِّي الرسَالَة فِي رَابِع عشر ربيع الأول. أرخه الْبُرْهَان الْمُحدث وَأثْنى عَلَيْهِ بِالْعلمِ والمروءة وَمَكَارِم الْأَخْلَاق. وَقَالَ الْعَيْنِيّ أَنه كَانَ
[ ٢ / ٦٤ ]
ذكيا مستحضرا مَعَ بعض مجازفة وَيتَكَلَّم بالتركي.
وَمِمَّنْ ذكره القمريزي فِي عقوده وَقَالَ إِنَّه قَارب الْخمسين وَبَلغهَا ﵀.
١٩٩ - أَحْمد بن لاجين الظَّاهِر جقمق الْآتِي أَبوهُ / لَهُ ذكر فِيهِ.
٢٠٠ - أَحْمد بن مباركشاه وَيُسمى مُحَمَّد بن حُسَيْن بن إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان الشهَاب القاهري السيفي يشبك الْحَنَفِيّ الصُّوفِي بالمؤيدية وَيعرف بِابْن مباركشاه. / ولد فِي يَوْم الْجُمُعَة عَاشر ربيع الأول سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ واشتغل بالعلوم على ابْن الْهمام وَابْن الديري وَآخَرين حَتَّى برع وأشير إِلَيْهِ بالفضيلة التَّامَّة وصنف أَشْيَاء وَجمع التَّذْكِرَة وأقرأ الطّلبَة مَعَ التَّوَاضُع وَالْأَدب والسكون والقناعة والمداومة على التَّحْصِيل والإفادة وتعانى نظم الشّعْر على الطَّرِيقَة البيانية وَقد سَمِعت مِنْهُ من نظمه الْكثير بل سَمِعت بقرَاءَته على شَيخنَا فِي أَسبَاب النُّزُول لَهُ وَفِي غَيره، وَكَانَ شَيخنَا كثير التبجيل لَهُ والإصغاء إِلَى كَلَامه، وامتدحه بقصيدة طنانة دالية أودعتها الْجَوَاهِر وغالب الظَّن أنني سمعته وَهُوَ ينشدها لَهُ، وَمن العجيب أنني رَأَيْته كتب نُسْخَة بِخَطِّهِ من مَنَاقِب اللَّيْث لَهُ وَقرأَهَا على أبي الْيُسْر بن النقاش عَنهُ. مَاتَ فِي أحد الربيعين سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ، وَمِمَّا كتبته من نظمه:
(لي فِي القناعة كنز لَا نفاد لَهُ وَعزة أوطأتني جبهة الْأسد)
(أَمْسَى وَأصْبح مسترفدا أحدا وَلَا ضنينا بميسور على أحد)
٢٠١ - أَحْمد بن مبارك بن رميثة بن أبي نمي الحسني الْمَكِّيّ وَيعرف بالهدباني / نِسْبَة لأمير حج وَمَا حققت لماذا، وَكَانَ من أَعْيَان أَشْرَاف ذَوي رميثة مَشْهُورا فيهم بالشجاعة وتجرأ على قتل الْقَائِد مُحَمَّد بن سِنَان بن عبد الله بن عمر الْعمريّ وَمَا الْتفت إِلَى أقربائه مَعَ فروسيتهم وَتزَوج ابْنة السَّيِّد أَحْمد بن عجلَان وَورث مِنْهَا عقارا طَويلا تجمل بِهِ حَاله. مَاتَ فِي شَوَّال أَو ذِي الْقعدَة
سنة عشْرين وَنقل إِلَى مَكَّة فَدفن بالمعلاة مِنْهَا عَن بضع وَسِتِّينَ سنة، تَرْجمهُ الفاسي فِي مَكَّة.
٢٠٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عَليّ الشهَاب أَبُو زرْعَة بن الشَّمْس بن الْبُرْهَان البيجوري الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي شقيقه إِبْرَاهِيم وجدهما والآتي والدهما. / ولد فِي أَيَّام التَّشْرِيق سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَأمه ابْنة أُخْت جده. وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن وبلوغ المرام لشَيْخِنَا والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية الحَدِيث والنحو وتلخيص الْمِفْتَاح وَغير ذَلِك، وَعرض على جمَاعَة فَمنهمْ مِمَّن لم يَأْخُذ عَنهُ بعد الْبَدْر بن الْأَمَانَة والجلال الْمحلي، واعتنى بِهِ
[ ٢ / ٦٥ ]
أَبوهُ فأسمعه على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَابْن الْجَزرِي والفوي والواسطي والزين القمني والكلوتاتي وَشَيخنَا، وَمِمَّا سَمعه من لفظ الْأَوَّلين المسلسل وَكَذَا سَمعه على الرَّابِع وَعَلِيهِ وعَلى الأول جُزْء الْأنْصَارِيّ فِي آخَرين وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة من أَصْحَاب الْمَيْدُومِيُّ وَابْن الخباز وَغَيرهمَا، وتفقه بالشرف السُّبْكِيّ والْعَلَاء القلقشندي والونائي ولمناوي وَكَذَا أَخذ فِي الْفِقْه عَن وَالِده وَشَيخنَا والقاياتي وَالْعلم البلقين، وَأكْثر من مُلَازمَة الْبُرْهَان بن خضر فِي الْفِقْه بِحَيْثُ أَخذ عَنهُ التَّنْبِيه وَالْحَاوِي والمنهاج وجامع المختصرات إِلَّا نَحْو ورقتين من أول الْجراح من الْأَخير فَقَرَأَهُمَا على ابْن حسان، وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن وَالِده والقلقشندي وَابْن خضر والأبدي وَالشَّمْس الْحِجَازِي والبدرشي وَابْن قديد والشمني وَأبي الْفضل المغربي، وَالصرْف عَن وَالِده والفرائض والحساب عَن الْحِجَازِي وَأبي الْجُود والبوتيجي، وأصول الْفِقْه عَن القلقشندي وَابْن حسان والآبدي والشمني وأصول الدّين عَن الآبدي والمغربي والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ والمعاني وَالْبَيَان عَن الشمني، والمنطق عَن القلقشندي وَابْن حسان والآبدي والمغربي والتقي الحصني وطاهر نزيل البرقوقية، والطب عَن الزين ابْن الْجَزرِي والميقات عَن الشَّمْس الطنتدائي نزيل البيبرسية والجيب عَن الْعِزّ الونائي وَالْكِتَابَة عَن الزين بن الصَّائِغ وتدرب فِي صناعَة الحبر وَنَحْوهَا والنشابة عَن الأسطا حَمْزَة وبيغوت وطرفا من لعب الدبوس وَالرمْح عَن ثَانِيهمَا والميقات عَن الشَّمْس الشَّاهِد أخي الْخَطِيب دراية والشاطر شومان وصنعة النقطة وابداب المساحة عَن أَحْمد بن شهَاب الدّين وتفنن فِيمَا ذكرته فِي غَيره حَتَّى برع فِي سبك النّحاس وَنقل المبارد وَعمل ريش الفصاد والزركش بِحَيْثُ لَا أعلم الْآن من اجْتمع فِيهِ وَلَيْسَ لَهُ فِي كثير من الصَّنَائِع أستاذ بل بَعْضهَا بِالنّظرِ وَمَعَ ذَلِك فَهُوَ خامل بِالنِّسْبَةِ لغيره مِمَّن هُوَ دونه بِكَثِير. وَقد تصدى للإقراء بالأزهر على رَأس الْخمسين وأقرأ فِيهِ كتبا فِي فنون، وَحج غير)
مرّة وجاور بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة فِي سنة سِتّ وَخمسين وأقرأ بهَا أَيْضا كتبا فِي فنون وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَدخل الاسكندرية ومنوف والمحلة ودمياط ورسخ قدمه بهَا من سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وهلم جرا وانتفع بِهِ جمَاعَة من أَهلهَا وَصَارَ يتَرَدَّد أَيَّامًا من الْأُسْبُوع لفارسكور للتدريس بمدرسة ابتناها الْبَدْر بن شُعْبَة، وَفِي غُضُون ذَلِك حج عَن زَوْجَة للأمير تمراز وسمعته بعد عوده يَقُول إِن فَرِيضَة الْحَج سَقَطت عَنَّا لعدم الِاسْتِطَاعَة وَاسْتقر بِهِ الْأَشْرَف قايتباي فِي تدريس مدرسته هُنَاكَ ثمَّ فِي مشيخة المعينية بعد وَفَاة الجديدي بعد
[ ٢ / ٦٦ ]
مُنَازعَة بَينهمَا فِيهَا أَولا، وعلق على مَا علمه من الدبوس وَالرمْح شَيْئا وَاخْتصرَ مِصْبَاح الظلام فِي المنقاف وَزَاد عَلَيْهِ أَشْيَاء تلقفها عَن شَيْخه وَكَذَا اختصر من كتاب الْمنَازل لأبي الْوَفَاء البوزجاني الْمنزلَة الَّتِي فِي المساحة وَزَاد عَلَيْهَا أَشْيَاء من مساحة التبريزي وَشرح جَامع المختصرات لكَونه أمس أهل الْعَصْر بِهِ وَسَماهُ فتح الْجَامِع ومفتاح مَا أغلق على الْمطَالع لجامع المختصرات ومختصر الْجَوَامِع وَرُبمَا اختصر فَيُقَال مِفْتَاح الْجَامِع وَاخْتَصَرَهُ وَسَماهُ أَسْنَان الْمِفْتَاح. وَهُوَ مِمَّن صحبته قَدِيما وَسمع بِقِرَاءَتِي وَمَعِي أَشْيَاء وراجعني فِي كثير من الْأَحَادِيث وَنعم الرجل توددا وتواضعا.
٢٠٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْعَلامَة الْجلَال أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب أَبُو المحاسن بن الشَّمْس بن الْبُرْهَان الخجندي الْمدنِي الْحَنَفِيّ الْمَاضِي جده. / ولد فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثامن رَمَضَان سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والكنز وَعرض فِي سنة خمس وَخمسين فَمَا بعْدهَا على غير وَاحِد بِبَلَدِهِ والقاهرة ودمشق مِنْهُم السَّيِّد عَليّ لعجمي شيخ الباسطية وَابْن الديري والأمين والمحب الأقصرائيين وَابْن الْهمام والزين قَاسم والكافياجي والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ الحنفيون والبلقيني والمحلي والعبادي والْعَلَاء الشِّيرَازِيّ وَالسَّيِّد عَليّ الفرضي الشافعيون والولوي السنباطي والقرافي المالكيان والعز الْحَنْبَلِيّ وَأَجَازَ لَهُ من عدا المالكيين وَابْن الْهمام والأمين واشتغل عَلَيْهِ وعَلى الْعِزّ والكافياجي وَالسَّيِّد المذكرين والشرواني وَابْن يُونُس وَعُثْمَان الطرابلسي، وَفضل بِحَيْثُ درس وَخلف أَبَاهُ فِي إِمَامَة الْحَنَفِيَّة المستجدة بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ خيرا دينا فَاضلا. مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَانِي عشري رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَكَانَ قدم من الشَّام فقطن بصالحية قطيا وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء بِالْقربِ من الْبَدْر الْحَنْبَلِيّ وَاسْتقر بعده فِي الْإِمَامَة أَخُوهُ إِبْرَاهِيم الْمَاضِي.
٢٠٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن هَاشم الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الْكَمَال الْأنْصَارِيّ الْمحلي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَالِد المحمدين الْجلَال الْعَالم والكمال. / ولد سنة سبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فَأخذ عَن البُلْقِينِيّ والطبقة وَكتب من تصانيف ابْن الملقن وَحفظ التَّنْبِيه وتكسب بِالتِّجَارَة فِي الْبر وَكَانَ خيرا رَأَيْته، وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَولده غَائِب فِي الْحَج فصلى عَلَيْهِ وَدفن بتربتهم تجاه تربة جوشن خَارج بَاب النَّصْر ﵀.
٢٠٥ - احْمَد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر وَقيل عبد الله بدل أبي بكر وَكَأن
[ ٢ / ٦٧ ]
أَبَا بكر كنية عبد الله الشهَاب بن الشَّمْس الشطنوفي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ. / ولد كَمَا بِخَط أَبِيه فِي سنة سبع وَتِسْعين بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل يَسِيرا وَأخذ عَن وَالِده وَغَيره وترافق هُوَ والزين السندبيسي على أَبِيه فِي شرح التسهيل لِابْنِ أم قَاسم وَلكنه لم يتَمَيَّز، وَسمع على ابْن الكويك والكمال بن خير وَالْجمال عبد الله بن فضل الله والشمسين الشَّامي وَابْن البيطار والكلوتاتي والفوي وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَطَائِفَة وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة، وتنزل فِي الْجِهَات كالمؤيدية وباشر أوقاف الْحَرَمَيْنِ بل وتدريس الحَدِيث بالشيخونية تَلقاهُ عَن وَالِده واختص بشيخنا وبولده وعظمت محبته فيهمَا وَكَذَا كَانَ من خَواص الزين البوتيجي ومحبيه، وَقد زوج الْمَنَاوِيّ وَلَده زين العابدين بابنته، سَمِعت عَلَيْهِ كتاب الثَّمَانِينَ للأجراء بِقِرَاءَة التقي القلقشندي برباط الْآثَار الشَّرِيفَة. وَكَانَ خيرا دينا متواضعا وقورا كثير التودد حسن الْعشْرَة لين الْجَانِب.
مَاتَ فِي سادس عشري صفر سنة خمس وَخمسين وَدفن من الْغَد وَاسْتقر بعده فِي الشيخونية الْفَخر عُثْمَان المقسي نِيَابَة واستقلالا.
٢٠٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان بن سعيد الصفي أَبُو اللطائف بن الشَّمْس الْوَزير الْمَالِكِي أَبوهُ الْحَنَفِيّ هُوَ لأجل جده لأمه نور الدّين السدميسي الْحَنَفِيّ. / عرض عَليّ فِي ربيع الأول سنة تسعين الْأَرْبَعين النووية والكنز وَسمع مني المسلسل بالأولية وَكَانَ مَعَه الْمُحب القلعي خَازِن المؤيدية، وَهُوَ فطن لَبِيب.
٢٠٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن أبي البركات الْبَهَاء أَبُو المحاسن بن الْجمال أبي السُّعُود بن الْبُرْهَان الْقرشِي الْمَكِّيّ شَقِيق الصّلاح مُحَمَّد الْآتِي وَهَذَا أصغرهما وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة. / ولد فِي يَوْم الْخَمِيس ثامن عشر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَسمع مني حضورا بِمَكَّة فِي الْمُجَاورَة الثَّالِثَة وَهُوَ فِي
الرَّابِعَة المسلسل وَغَيره وَكَذَا على أم حَبِيبَة زَيْنَب ابْنة الشوبكي من أول ابْن مَاجَه إِلَى بَاب التوقي وَمن الشَّفَاعَة إِلَى آخِره مَعَ مَا فِيهِ من الثلاثيات وثلاثيات البُخَارِيّ وجزء أبي سهل بن زِيَاد الْقطَّان وَأبي يعلى الْخَلِيل وأسلاف النَّبِي ﷺ للمسيتي وَحَدِيث الول للديرعاقولي، ثمَّ سمع عَليّ بِقِرَاءَة أَخِيه الشفا وَغَيره، وَدَار مَعَ وَالِده قبل ذَلِك الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وَسمع بهَا على الشَّيْخ مُحَمَّد بن أبي الْفرج المراغي، ولازم وَالِده فِي سَمَاعه الحَدِيث وَغَيره، وَهُوَ حاذق فطن بورك فِيهِ.
٢٠٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد الطّيب بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن مطير الْحكمِي اليمني. / تفقه بِعَمِّهِ أَحْمد وبالأزرق وَغَيرهمَا وَمَات بعد أَبِيه بِنَحْوِ ثَلَاث سِنِين قَالَه الأهدل.
٢٠٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم وَاخْتلف فِيمَن بعده فَقيل ابْن شَافِع وَقيل ابْن عَطِيَّة بن قيس الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْأنْصَارِيّ الفيشي بِالْفَاءِ والمعجمة ثمَّ القاهري الْمَالِكِي نزيل الحسينية وَيعرف بالحناوي بِكَسْر الْمُهْملَة وَتَشْديد النُّون. / ولد فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بفيشا المنارة من الغربية بِالْقربِ من طنتدا وانتقل وَهُوَ صَغِير مَعَ وَالِده إِلَى الْقَاهِرَة فجود بهَا الْقُرْآن على الْفَخر وَالْمجد عِيسَى الضريرين وَعرض ألفية ابْن مَالك على الشَّمْس بن الصَّائِغ الْحَنَفِيّ وَابْن الملقن وأجازا لَهُ وَقَالَ أَولهمَا إِنَّه سَمعهَا على الشهَاب أحد كتاب الدرج عَن ناظمها، وَأخذ الْفِقْه عَن الشَّمْس الزواوي والنور الجلاوي بِكَسْر الْجِيم وَيَعْقُوب المغربي شَارِح ابْن الْحَاجِب الفرعي وَغَيرهم، والنحو عَن الْمُحب بن هِشَام ولازمه كثيرا حَتَّى بحث عَلَيْهِ الْمُغنِي لِأَبِيهِ وَسمع عَلَيْهِ التَّوْضِيح لِأَبِيهِ أَيْضا الطنبذي، ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة فِي الْعُلُوم الَّتِي كَانَت تقْرَأ عَلَيْهِ مُدَّة طَوِيلَة وانتفع بِهِ، وَكَذَا لَازم فِي فنون الحَدِيث الزين الْعِرَاقِيّ وَوَصفه بالعلامة وَمرَّة بالشيخ الْفَاضِل الْعَالم وَكتب عَنهُ كثيرا من أَمَالِيهِ وَسمع عَلَيْهِ ألفيته فِي السِّيرَة غير مرّة وألفيته فِي الحَدِيث وَشَرحهَا أَو غالبه وَمن لَفظه نظم غَرِيب الْقُرْآن وَأَشْيَاء وَسمع أَيْضا على الهيثمي بمشاركة شَيْخه الْعِرَاقِيّ وَعلي الحراوي والعز بن الكويك وَابْن الخشاب وَابْن الشيخة والسويداوي وَمِمَّا سَمعه على الحراري رباعيات الصَّحَابَة ليوسف بن خَلِيل وَفضل صَوْم سِتّ شَوَّال للدمياطي وعَلى ابْن الكويك موطأ ملك ليحيى بن يحيى بفوت، ولازم الْحُضُور عِنْد الْجلَال البُلْقِينِيّ وَكَانَ هُوَ وَأَبوهُ السراج مِمَّن يجله وانتفع بدروس أَبِيه كثيرا وجود الْخط عِنْد الوسيمي فأجاد وَأذن لَهُ وَكَانَ يَحْكِي أَن بَعضهم رَآهُ عِنْده وَقَالَ لَهُ وَقد رأى حسن تصَوره
أترك الِاشْتِغَال بِالْكِتَابَةِ وَأَقْبل على الْعلم فقصارى أَمرك فِي الْكِتَابَة أَن تبلغ مرتبَة شيخك فَقِيه كتاب فنفعه الله بنصيحته وَأَقْبل على الْعلم من ثمَّ، وَحج مرَّتَيْنِ وناب فِي الحكم عَن الْجمال الْبِسَاطِيّ فَمن بعده وحمدت سيرته فِي أَحْكَامه وَغَيرهَا، وَعرف بالفضيلة التَّامَّة لَا سِيمَا فِي فن الْعَرَبيَّة، وتصدى للإقراء فَانْتَفع بِهِ خلق وَصَارَ غَالب فضلاء الديار المصرية من تلامذته، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ النُّور بن الرزاز الْحَنْبَلِيّ مَعَ شيخوخته، وَكَانَ حسن التَّعْلِيم للعربية جدا نصُوحًا، وَله فِيهَا مُقَدّمَة سَمَّاهَا الدرة المضية فِي علم الْعَرَبيَّة مَأْخُوذَة من شذور الذَّهَب كثر الاعتناء بتحصيلها وحرص هُوَ على إفادتها بِحَيْثُ كَانَ يكْتب النّسخ مِنْهَا بِخَطِّهِ للطلبة وَنَحْوهم وَكنت مِمَّن أَعْطَانِي نُسْخَة بِخَطِّهِ، حكى أَن سَبَب تصنيفها أَنه بحث الألفية جَمِيعهَا فِي مبدأ حَاله فَلم يفتح عَلَيْهِ بِشَيْء فَعلم أَنه لَا بُد للمبتدئ من مُقَدّمَة يتقنها قبل الْخَوْض فِيهَا أَو فِي غَيرهَا من الْكتب الْكِبَار أَو الصعبة وَلذَا لم يكن يقرئ الْمُبْتَدِئ إِلَّا إِيَّاهَا، وَشَرحهَا جمَاعَة من طلبته كالمحيوي الدماطي وَأبي السعادات البُلْقِينِيّ وَطوله جدا بل كَانَ المُصَنّف قد أمْلى على عَليّ الولوي بن الزيتوني عَلَيْهَا تَعْلِيقا، ودرس الْفِقْه بالمنكوتمرية وَولي مشيخة خانقاه تربة النُّور الطنبذي التَّاجِر فِي طرف الصَّحرَاء بعد الْجمال الْقَرَافِيّ النَّحْوِيّ وَكَذَا مشيخة التربة الكلبكية بِبَاب الصَّحرَاء، وخطب بِبَعْض الْأَمَاكِن وَحدث باليسير سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَعرضت عَلَيْهِ عُمْدَة الْأَحْكَام وَأخذت عَنهُ بِقِرَاءَتِي وَغَيرهَا أَشْيَاء والتحقت فِي ذَلِك بجدي لأمي فَهُوَ مِمَّن أَخذ عَنهُ وَلذَا كَانَ الشَّيْخ يكرمني، وَكَانَ خيرا دينا وقورا سَاكِنا قَلِيل الْكَلَام كثير الْفضل فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا مُنْقَطِعًا عَن النَّاس مديما للتلاوة سريع الْبكاء عِنْد ذكر الله وَرَسُوله كثير المحاسن على قانون السّلف مَعَ اللطافة والظرف وإيراد النادرة وَكَثْرَة الفكاهة والممازحة ومتع بسمعه وبصره وَصِحَّة بدنه، من لطائفه قَوْله تَأَمَّلت اللَّيْلَة وِسَادَتِي الَّتِي أَنَام عَلَيْهَا أَنا وَأَهلي فَإِذا فَوْقهَا مائَة وَسَبْعُونَ عَاما فَأكْثر لِأَن كل وَاحِد منا يزِيد على ثَمَانِينَ أَو نَحْوهَا، وَكَانَ يُوصي أَصْحَابه إِذا مَاتَ بشرَاء كتبه دون ثِيَابه ويعلل ذَلِك بمشاركة ثِيَابه لَهُ فِي غَالب عمره فَهُوَ لخبرته بهَا يحسن سياستها بِخِلَاف من يَشْتَرِيهَا فَإِنَّهُ بِمُجَرَّد غسله لَهَا تتمزق أَو كَمَا قَالَ، مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثامن عشري جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع الْحَاكِم وَدفن بمقبرة البوابة عِنْد حَوْض الكشكشي من نواحي الحسينية ﵀ وإيانا.
٢١٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الشهَاب الشكيلي الْمدنِي / ملقن الْأَمْوَات بهَا. مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ
النَّبَوِيَّة. مَاتَ بهَا فِي يَوْم الْجُمُعَة سادس عشر ربيع الآخر سنة تسع وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ فِي عصره. كتب إِلَيّ بوفاته الْفَخر الْعَيْنِيّ.
٢١١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الخواجا شهَاب الدّين الكيلاني الْمَكِّيّ وَيعرف بشفتراش بِمُعْجَمَة مَضْمُومَة وَفَاء أَو موحة وَهِي بِالْفَارِسِيَّةِ الحلاق. / مَاتَ بِمَكَّة فِي لَيْلَة الْجُمُعَة خَامِس صفر سنة سبع وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد وَكَانَ مُبَارَكًا حَرِيصًا على الْمُبَادرَة للْجَمَاعَة.
٢١٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْهِنْدِيّ. / مِمَّن أَخذ عني بِمَكَّة.
٢١٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن مُفْلِح الشهَاب بن الشَّمْس القلقيلي الأَصْل الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَابْنه النَّجْم مُحَمَّد. / كَانَ صيتًا حسن الصَّوْت ناظما ناثرا كَاتبا مجموعا حسنا. مَاتَ فَجْأَة فِي ثامن عشري شعْبَان سنة تسع وَأَرْبَعين فِي حَيَاة أَبِيه وتأسف أَبوهُ على فَقده بِحَيْثُ كَانَ كثيرا مَا ينشد:
(شَيْئَانِ لَو بَكت الدِّمَاء عَلَيْهِمَا عَيْنَايَ حَتَّى تؤذنا بذهاب)
(لم يبلغ المعشار من عشريهما فقد الشَّبَاب وَفرْقَة الأحباب)
وَمن نظم صَاحب التَّرْجَمَة يُخَاطب شهَاب الدّين موقع جَانِبك:
(يَا شهابا رقي العلى لَا تخن قطّ صَاحبك)
(زادك الله رفْعَة ورعى الله جَانِبك)
٢١٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن دَاوُد الشهَاب بن الشَّمْس بن الشهَاب القاهري الْحَنَفِيّ أَخُو عبد الله وأخويه وَيعرف كسلفه بِابْن الرُّومِي. /
٢١٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل الصَّعِيد ثمَّ الْمَكِّيّ الْحَنْبَلِيّ نزيل دمشق / وسبط الشَّيْخ عبد الْقوي. ذكره النَّجْم عمر بن فَهد فِي مُعْجَمه وَغَيره وَأَنه ولد بِمَكَّة قبل سنة عشر وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ بهَا وسافر لدمشق فَانْقَطع بسفح قاسيون ولازم أَبَا شَعْرَة كثيرا وَبِه تفقه وانتفع وَتزَوج هُنَاكَ وَأقَام بهَا وَقد سمع فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ مَعَ ابْن فَهد بِدِمَشْق على ابْن الطَّحَّان وَغَيره بل كتب عَنهُ ابْن فَهد مَقْطُوعًا من نظمه. وَمَات بهَا فِي الطَّاعُون سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَدفن بسفح قاسيون، وَكَذَا ذكره البقاعي وَزَاد فِي نسبه قبل إِسْمَاعِيل يُوسُف وَبعده عقبَة بن محَاسِن، وَقَالَ سبط عفيف الدّين البجائي.
٢١٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر بن زيد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الشَّمْس الْموصِلِي الدِّمَشْقِي
الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن زيد. / ولد كَمَا كتبه لي بِخَطِّهِ نقلا عَن أَبِيه فِي صفر سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَمن قَالَ سنة ثَمَان فقد أَخطَأ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل بالفقه والعربية وَغَيرهمَا حَتَّى برع وأشير إِلَيْهِ بالفضائل وَسمع الْكثير على عَائِشَة ابْنة عبد الْهَادِي وَالصَّلَاح عبد الْقَادِر بن إِبْرَاهِيم الأرموي وَعبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن خَلِيل الحرستاني وَالْجمال عبد الله بن مُحَمَّد بن التقي المرداوي وَالشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمُحب فِي آخَرين، ولازم الْعَلَاء بن زكنون حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ الْكتب السِّتَّة ومسند إمامهما والسيرة النَّبَوِيَّة لِابْنِ هِشَام وَغَيرهَا من مصنفاته وَغَيرهَا وَكَذَا قَرَأَ بِنَفسِهِ صَحِيح البُخَارِيّ على أَسد الدّين أبي الْفرج بن طولوبغا، وَقَرَأَ أَيْضا على ابْن نَاصِر الدّين وَوَصفه بالشيخ الْمُقْرِئ الْعَالم الْمُحدث الْفَاضِل وَسمع أَيْضا على شَيخنَا بِدِمَشْق، وَحدث ودرس وَأفْتى ونظم يَسِيرا وَجمع فِي أشهر الْعَام ديوَان خطب وَاخْتَصَرَهُ وَكَذَا اختصر السِّيرَة لِابْنِ هِشَام وَعمل منسكا على مذْهبه سَمَّاهُ إِيضَاح المسالك فِي أَدَاء الْمَنَاسِك وأفرد مَنَاقِب كل من تَمِيم وَالْأَوْزَاعِيّ فِي جُزْء سمي الأول تحفة الساري إِلَى زِيَارَة تَمِيم الدَّارِيّ وَالثَّانِي محَاسِن المساعي فِي مَنَاقِب أبي عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ وَله كراسة فِي ختم البُخَارِيّ سَمَّاهُ تحفة السَّامع والقاري فِي ختم صَحِيح البُخَارِيّ وَغير ذَلِك، لَقيته بِدِمَشْق فَحملت عَنهُ أَشْيَاء وعلقت عَنهُ من نظمه. وَكَانَ خيرا عَلامَة عَارِفًا بالفقه والعربية وَغَيرهمَا مُفِيدا كثير التَّوَاضُع والديانة محببا عِنْد الْخَاصَّة اولعامة تلمذ لَهُ كثير من الشَّافِعِيَّة مَعَ مَا بَين الْفَرِيقَيْنِ هُنَاكَ من التنافر فضلا عَن غَيرهم لمزيد عقله وَعدم خوضه فِي شَيْء من الفضول، مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ تَاسِع عشري صفر سنة سبعين وَدفن بمقبرة الحمريين ظَاهر دمشق بعد أَن صلى عَلَيْهِ فِي مشْهد حافل الْبُرْهَان بن مُفْلِح وَحمل نعشه على الرؤوس ﵀ وإيانا. وَمِمَّا كتبته من نظمه قصيدة فِي التشوق إِلَى مَدِينَة الرَّسُول وزيارة قَبره ومسجده ﷺ وَإِلَى مَكَّة على منوال بَيْتِي بِلَال ﵁ أَولهَا:
(أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَة بِطيبَة حَقًا والوفود نزُول)
(وَهل أردن يَوْمًا مياه زريقة وَهل يبدون لي مَسْجِد وَرَسُول)
أَحْمد بن مُحَمَّد الطّيب بن أَحْمد بن أبي بكر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله أَبُو عبد الله أَو قَالَ الْعَبَّاس النَّاشِرِيّ. / بيض لَهُ الْعَفِيف وَمضى فِي أَحْمد بن الطّيب.
٢١٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن جِبْرِيل بن أَحْمد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْأنْصَارِيّ السَّعْدِيّ الْمَكِّيّ الأَصْل ثمَّ القاهري نزيل البرقوقية وَيعرف بِأبي الْعَبَّاس الْحِجَازِي، / ولد فِي عشر خمسين وَسَبْعمائة وَقَالَ بَعضهم قبل سنة خمس بشعب جِيَاد من الْحجاز ثمَّ انْتقل مِنْهَا وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْ عشرَة إِلَى الْقَاهِرَة مَعَ الزكي بن الخروبي فَأَقَامَ بهَا حَتَّى مَاتَ بالبيمارستان المنصوري فِي الطَّاعُون سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَكَانَ شَيخا حسنا عَلَيْهِ سِيمَا الْخَيْر وَالصَّلَاح، ولد شعر حسن كتب عَنهُ بعض أَصْحَابنَا مِمَّا أنْشدهُ فِي قصيدة طَوِيلَة يمدح بهَا شَيْخه:
(غاض صبري وفاض مني افتكاري حِين شال الصِّبَا وشاب عِذَارَيْ)
(طرقتني الهموم من كل وَجه وَمَكَان حَتَّى أطارت قراري)
وَكَذَا امتدح غَيره من الأكابر وَرُبمَا رمى بِسَرِقَة الشّعْر. وَقد ذكره شَيخنَا فِي سنة أَرْبَعِينَ من أنبائه وَسمي جده رَمَضَان وَلم يزدْ فِي نسبه وَقَالَ: الْمَكِّيّ الشَّاعِر الْمَعْرُوف بالحجازي أَبُو الْعَبَّاس ذكر لي أَنه ولد فِي سنة إِحْدَى وَسبعين تَقْرِيبًا بجياد من مَكَّة، وتولع بالأدب وَقدم الديار المصرية فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ صُحْبَة الزكي الخروبي وَتردد ثمَّ اسْتَقر بِالْقَاهِرَةِ وتكسب فِيهَا بمدح الْأَعْيَان وَكَانَ ينشد قصائد جَيِّدَة منسجمة غالبها فِي المديح فَمَا أَدْرِي أَكَانَ ينظم حَقِيقَة أَو كَانَ ظفر بديوان شَاعِر من الْحِجَازِيِّينَ وَكَانَ يتَصَرَّف يه وَإِنَّمَا ترددت فِيهِ لوقوعي فِي بعض القصائد على إصْلَاح فِي بعض الأبيات عِنْد المخلص أَو اسْم الممدوح لكَونه فِيهِ زحاف أَو كسر وَالله يعْفُو عَنهُ قَالَ وَأَظنهُ مخطئا فِي سنة مولده فَإِنَّهُ كَانَ اشْتَدَّ بِهِ الْهَرم وَظهر عَلَيْهِ جدا فَالله أعلم.
٢١٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن بن الزين مُحَمَّد بن الْأمين مُحَمَّد بن القطب قطب الدّين أَبُو الْعَبَّاس الْقُسْطَلَانِيّ الْمَكِّيّ الْمَالِكِي أَخُو الْكَمَال مُحَمَّد قَاضِي مَكَّة. / ولد فِي صفر سنة سِتّ وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَسمع من مُحَمَّد بن معالي وَعلي بن مَسْعُود بن عبد الْمُعْطِي وَأبي حَامِد الطَّبَرِيّ وَابْن سَلامَة وبالاسكندرية من سُلَيْمَان بن خلد الْمحرم، وَأَجَازَ لَهُ سنة مولده فَمَا بعْدهَا جمَاعَة كَأبي الْخَيْر بن العلائي وَأبي هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ، وَدخل كنباية سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة فَمَاتَ هُنَاكَ قبل الْعشْرين، وَكَذَا ذكر ابْن الزين رضوَان: الشهَاب أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْقُسْطَلَانِيّ الْمَكِّيّ الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن الزين، وَقَالَ إِنَّه قَاضِي مَكَّة سمع على ابْن الكويك وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ رَفِيقًا لأبي الْبَقَاء بن الضياء وَابْن مُوسَى. وَالظَّاهِر أَنه هَذَا وَلَيْسَ بقاضي مَكَّة)
وَإِنَّمَا هُوَ أَخُو قاضيها.
٢١٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن رَاهِب شهَاب الدّين القاهري وَيعرف بالدبيب تَصْغِير دب. / ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَكَانَ شَيخا ظريفا مفرط الْقصر داهية حَافِظًا لكتاب الله حضر عِنْد ابْن أبي الْبَقَاء وَغَيره وتنزل فِي الْجِهَات وباشر النقابة فِي بعض الدُّرُوس وَكِتَابَة الْغَيْبَة بالخانقاه البيبرسية وَرَأَيْت بعد مَوته سَمَاعه لصحيح مُسلم على الْجمال الأميوطي وَكَذَا بِأخرَة على الشهَاب الوَاسِطِيّ للمسلسل وأجزائه، وَمَا أَظُنهُ حدث نعم قد لَقيته مرَارًا وعلقت عَنهُ من نوادره ولطائفه الْيَسِير وَكَانَ مكرما لي. مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن ربيع الأول سنة سبع وَأَرْبَعين بعد أَن فجع بِولد لَهُ كَانَ حسن الذَّات فَصَبر وَكَانَ لَهُ مشْهد حافل وَدفن بتربة الشَّيْخ نصر خَارج بَاب النَّصْر عِنْد وَلَده عوضهما الله الْجنَّة.
٢٢٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن سرحان السّلمِيّ النهيايي التّونسِيّ المغربي الْمَالِكِي. / سمع على أبي الْحسن مُحَمَّد بن أبي الْعَبَّاس أَحْمد الْأنْصَارِيّ البطرني المسلسل وَقَرَأَ عَلَيْهِ عرضا الشاطبيتين والرسالة وَأَجَازَ لَهُ وَكَذَا عرضهَا على عِيسَى الغبريني وَسمع من لَفظه صَحِيح البُخَارِيّ وتفقه عَلَيْهِ تَرْجمهُ كَذَلِك الزين رضوَان وَقَالَ أَنه أنْشدهُ لنَفسِهِ فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين آخر قصيدة لَهُ فِي جمع أصُول الْحَلَال:
(فَتلك تسع أصُول الْعَيْش طيبَة واسأل ان احتجت حَتَّى يَأْتِي الْفرج)
واستجازه فِيهَا لِابْنِ شَيخنَا وَغَيره.
٢٢١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن التقي سُلَيْمَان بن حَمْزَة الشهَاب بن الْعِزّ الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ. / سمع من الْعِزّ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن أبي عمر وَغَيره. وناب فِي الحكم عَن أَخِيه الْبَدْر.
مَاتَ فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَله إِحْدَى وَسِتُّونَ سنة، قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه قَالَ ولي مِنْهُ إجَازَة، وَذكره فِي مُعْجَمه وَقَالَ أَنه ولد سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمن مروياته الْمُنْتَقى من أربعي عبد الْخَالِق بن زَاهِر سَمعه على الْعِزّ الْمَذْكُور. وَذكره المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار.
٢٢٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن السَّيْف الشهَاب الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ. / سمع من عَليّ بن الْعِزّ عمر وَفَاطِمَة ابْنة الْعِزّ إِبْرَاهِيم وَغَيرهمَا وَحدث، قَالَ شَيخنَا فِي تَارِيخه ومعجمه: أجَاز لي وَمَات فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ.
٢٢٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن ظهيرة بن أَحْمد بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الشهَاب
بن الْخَطِيب الْكَمَال أبي الْفضل بن الشهَاب الْقرشِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَالِد أبي الْفضل مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة وَأمه فتاة لِأَبِيهِ. / ولد بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وَسمع من أَبِيه وَابْن الْجَزرِي والشامي وَابْن سَلامَة وَالشَّمْس الكفيري وَغَيرهم، وَأَجَازَ لَهُ عَائِشَة ابْنة ابْن الْهَادِي وَابْن طولوبغا وَابْن الكويك وَالْمجد اللّغَوِيّ، وَآخَرُونَ وتفقه بالوجيه عبد الرَّحْمَن بن الْجمال الْمصْرِيّ ودرس، واختل بِأخرَة وبرأ. وَمَات فِي أَوَاخِر شَوَّال سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بِمَكَّة.
٢٢٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن ولي الدّين الْمحلى الشَّافِعِي الْخَطِيب الْوَاعِظ وَالِد مُحَمَّد صهر الغمري الْآتِي. / أَخذ عَن الْوَلِيّ بن قطب والبرهان الكركي وَغَيرهمَا، وَقدم الْقَاهِرَة فَقَرَأَ على شَيخنَا البُخَارِيّ وعَلى الْعلم البُلْقِينِيّ وَمن قبلهمَا على جمَاعَة، وَحج مرَارًا وَرغب فِي الانتماء للشَّيْخ الغمري فزوج وَلَده لإحدى بَنَاته وابتنى بالمحلة جَامعا وخطب بِهِ بل وَبِغَيْرِهِ وَوعظ وَكَانَ رَاغِبًا فِي التَّحْصِيل زَائِد الْإِمْسَاك مَعَ ميله إِلَى الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَقد سجنه الظَّاهِر جقمق بالبيمارستان وقتا لكَونه أنكر الشخوص الَّتِي بقناطر السبَاع واستتباع النَّاس رقيقهم مَعَ تكليفهم بِمَا لَعَلَّهُم لَا يطيقُونَهُ من الجري خلف دوابهم وَكَثْرَة الربوع الَّتِي يسكنهَا بَنَات الخطا حَيْثُ لم يفهم حَقِيقَة مُرَادة بل ترْجم لَهُ عَنهُ بِأَنَّهُ يروم هدم قناطر السبَاع والربوع وَمنع اسْتِخْدَام الرَّقِيق فَقَالَ هَذَا جُنُون. وَكَذَا شهره مَعَ غَيره الزين الاستادار من الْمحلة إِلَى الْقَاهِرَة على هَيْئَة غير مرضية لكَونه نسب إِلَيْهِ الإغراء على قتل أَخِيه.
وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ سليم الْفطْرَة. مَاتَ فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَورثه أحفاده وَغَيرهم لكَون وَلَده مَاتَ فِي حَيَاته ﵀ وإيانا.
٢٢٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن عُثْمَان بن سَنَد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الْبَدْر الْأنْصَارِيّ الأبياري الأَصْل ثمَّ القاهري الصَّالِحِي الشَّافِعِي أحد الْأُخوة الْخَمْسَة وَهُوَ أَصْغَرهم، وَيعرف كسلفه بِابْن الْأَمَانَة. / ولد يَوْم الْأَرْبَعَاء منتصف رَجَب سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بالصالحية وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَغَيره وَعرض على جمَاعَة وَأخذ عَن الْعَلَاء القلقشندي فِي الْفِقْه وَغَيره ولازمه وَكَذَا أَخذ فِي الْفِقْه عَن السَّيِّد النسابة والمناوي فِي عدَّة تقاسيم والزين البوتيجي وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْفَرَائِض وعَلى الأبدي فِي الْعَرَبيَّة وَسمع على شَيخنَا وَغَيره، وَكَانَ مِمَّن يحضر عِنْدِي حِين تدريسي بالظاهرية الْقَدِيمَة بل أجَاز لَهُ باستدعاء ابْن فَهد خلق من الأجلاء، وَحج غير مرّة وتميز قَلِيلا وأجاد الْفَهم وشارك وَنزل فِي الْجِهَات وباشر
الأقبغاوية وَأم بالظاهرية الْقَدِيمَة وَتكلم فِي الجمالية نَائِبا مَعَ حسن عشرَة ولطافة وديانة وتواضع. مَاتَ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَالِث الْمحرم سنة سِتّ وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن ﵀ وإيانا.
٢٢٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْجمال عبد الله بن عَليّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الشهير بِابْن أبي مَدين. /
ولد فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِدِمَشْق، وَحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ فِي جَامع يلبغا والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو والشاطبية والجزرية فِي التجويد وَعرض على الشهَاب الزرعي والناجي وملا حاجي والخيضري والبقاعي وضيا الكشح وَالشَّمْس بن حَامِد وَغَيرهم وَقَرَأَ فِي النَّحْو على الزين الصَّفَدِي وَفِي الْفِقْه على ضِيَاء وَحج وَدخل الْقَاهِرَة فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين.
٢٢٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن عمر بن عبد الْقوي التَّاج السكندري الْمَالِكِي سبط الشاذلي وَيعرف بِابْن الْخَرَّاط. / قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه لَقيته بالاسكندرية فَأرَانِي ثبته بِخَط الوادياشي وَأَنه سمع عَلَيْهِ التَّيْسِير للداني والموطأ، وبخط غَيره أَنه سمع عَلَيْهِ أَيْضا الشفا وترجمة عِيَاض لَهُ فِي جُزْء ودرء السمط فِي خبر السبط لِابْنِ الْأَبَّار بِسَمَاعِهِ للأخير على مُحَمَّد بن حبَان عَن مُؤَلفه وَبَعض التَّقَصِّي لِابْنِ عبد الْبر. وَقَرَأَ عَلَيْهِ شَيخنَا مسموعه مِنْهُ وَبَعض الْمُوَطَّأ وسداسيات الرَّازِيّ بِسَمَاعِهِ لَهَا على الشّرف أبي الْعَبَّاس بن الصفي والجلال أبي الْفتُوح بن الْفُرَات وَغير ذَلِك. وَمَات فِي عَاشر صفر سنة ثَلَاث وَلم يذكرهُ فِي إنبائه.
وَذكره المقريزي فِي عقوده وَغَيرهَا بِدُونِ أَحْمد وَمَا بعد عبد الله.
٢٢٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْجمال عبد الله الغمري ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف كسلفه بِابْن المداح. / حفظ الْقُرْآن وكتبا عرضهَا عَليّ فِي جملَة الْمَشَايِخ وَسمع عَليّ، وَهُوَ فطن ذكي وَإِلَى سنة سِتّ وَتِسْعين لم يبلغ.
٢٢٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن البريدي ربيب ابْن الْمفضل. / مِمَّن سمع مني مَعَ زوج أمه بِالْقَاهِرَةِ.
٢٣٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد المحسن بن مُحَمَّد الشهَاب الْكِنَانِي الزفتاوي الْمصْرِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو عَليّ الْآتِي. / ولد تَقْرِيبًا سنة ثَلَاث أَو أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة وَقتل سنة سبعين بِمصْر وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وَالْحَاوِي والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية ابْن مَالك وَقَالَ أَنه أَخذ
الْفِقْه بقرَاءَته عَن أَبِيه وَالشَّمْس بن الْقطَّان والبدر القويسني والنور الأدمِيّ والأبناسي وَابْن الملقن والبلقين، وَعَن ابْن الْقطَّان والصدر الأنشيطي والعز بن جمَاعَة أَخذ الْأُصُول وَعَن الْعِزّ اشياء من العقليات وَعَن وَالِده وَالشَّمْس القليوبي وناصر الدّين دَاوُد بن منكلي بغا النَّحْو وَسمع الحَدِيث على التنوخي والعراقي والهيثمي والأبناسي والمطرز والنجم البالسي وناصر الدّين بن الْفُرَات والشرف الْقُدسِي فِي آخَرين. وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وَحج مرَارًا وناب فِي الحكم عَن الصَّدْر الْمَنَاوِيّ فَمن بعده. واختص بشيخنا لكَونه بلديه وَحصل فتح الْبَارِي وَجلسَ بِجَامِع الصَّالح خَارج بَاب زويلة وقتا ثمَّ بالصليبة وَغَيرهمَا. وَكتب فِي التوقيع الْحكمِي كثيرا وَحدث بِالْقَاهِرَةِ وَمَكَّة وَغَيرهمَا وَسمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، حملت عَنهُ أَشْيَاء وَكَانَ خيرا سَاكِنا جَامِدا محبا فِي الحَدِيث وَأَهله وَقَالَ فِيمَا كتبه بِخَطِّهِ أَن جده التقي الْبَيَانِي. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء خَامِس ربيع الأول سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ بصليبة الْقَاهِرَة ﵀ وإيانا. (مُكَرر)
أَحْمد بن عمر بن عَليّ بن عبد الصَّمد بن أبي الْبَدْر الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْبَغْدَادِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالجوهري وَرُبمَا نسبه شَيخنَا اللولوي وَقد يُقَال اللال. ولد سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة بِبَغْدَاد وَقدم مَعَ أَبِيه وَعَمه دمشق فَأَسْمع بهَا من الْمزي والذهبي وَدَاوُد بن الْعَطَّار وَآخَرين، وَقدم الْقَاهِرَة فاستوطنها وَسمع فِيهَا من الشّرف بن عَسْكَر وَحدث بهَا وبمصر بسنن ابْن مَاجَه وَغَيره غير مرّة أَخذ عَنهُ الأكابر كشيخنا وَقَالَ أَنه كَانَ شَيخا وقورا سَاكِنا حسن الْهَيْئَة محبا فِي الحَدِيث وَأَهله عَارِفًا بصناعته جميل المذاكرة بِهِ على سمت الصُّوفِيَّة ولديه فَوَائِد مَعَ الْمُرُوءَة التَّامَّة وَالْخَيْر ومحبة لتواجد فِي السماع والمعرفة التَّامَّة بصنف الْجَوْهَر. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة تسع وَقد تغير ذهنه قَلِيلا. قلت وَقد أثنى عَلَيْهِ المقريزي فِي عقوده وسَاق عَنهُ حكايات تَأَخّر بعض من حضر عَلَيْهِ وَأَجَازَ لَهُ إِلَى قريب التسعين.
أَحْمد بن عمر بن قطينة بِالْقَافِ وَالنُّون مصغر شهَاب الدّين كَانَ أَبوهُ عاميا فَنَشَأَ ابْنه فِي الخدم وتنقل حَتَّى بَاشر استادارية بعض الْأُمَرَاء فأثرى من ذَلِك ثمَّ بَاشر سد الكارم فِي أَيَّام الظَّاهِر برقوق وامتحن مرَارًا ثمَّ خدم عِنْد تغري بردي وَالِد الْجمال يُوسُف استادارا وطالت مدَّته فِي خدمته ثمَّ اسْتَقر بِهِ السُّلْطَان وزيره فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة واستعفى بعد ابوع بمساعدة أميره الْمشَار إِلَيْهِ فأعفي وَعَاد إِلَى خدمته ثمَّ تصرف فِي عدَّة أَعمال حَتَّى مَاتَ فِي)
يَوْم الْأَحَد ثَانِي عشر الْمحرم سنة تسع عشرَة عَن مَال جزيل، وَقد ذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار جدا.
أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي بن عبد الحميد بن عبد الْهَادِي بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن قدامَة بن مِقْدَام الشهَاب بن الزين بن الْحَافِظ الشَّمْس الْقرشِي الْعمريّ الْمَقْدِسِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ نزيل الشبلية وَيعرف بِابْن زين الدّين. ولد فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وأحضر على أبي الهول الْجَزرِي وَدُنْيا وَفَاطِمَة وَعَائِشَة بَنَات ابْن عبد الْهَادِي، وَسمع من أَبِيه وَمُحَمّد بن الرشيد عبد الرَّحْمَن بن أبي عمر والشهاب أَحْمد بن أبي بكر بن الْعِزّ وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن عمر بن عوض وَجَمَاعَة، وَزعم ابْن أبي عذيبة أَنه سمع ابْن أميلة وطبقته وَكذب بحت، وَحدث سمع مِنْهُ الْأَئِمَّة، ولقيته بصالحية دمشق فَقَرَأت عَلَيْهِ أَشْيَاء وَكَانَ خيرا من بَيت حَدِيث وجلالة. مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس رَابِع شَوَّال سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ ﵀.
أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد شهَاب الدّين بن الْمُحب بن الشَّمْس الخصوصي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو أثير الدّين مُحَمَّد الْآتِي وَسمع من الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي أَمَالِيهِ كثيرا وتسكب بِالشَّهَادَةِ وتميز فِيهَا وَتَأَخر عَن أَخِيه.
أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد بن أبي بكر المرشدي الْمَكِّيّ ابْن عَم أَحْمد ابْن صَالح بن مُحَمَّد الْمَاضِي وشقيق أبي حَامِد وَمُحَمّد الْآتِي مِمَّن حفظ الْقُرْآن والمنهاج وَغَيره وتكسب بإقراء الْأَبْنَاء وبالعمر وَكَذَا أَحْيَانًا بِالسَّفرِ للطائف وَنَحْوه وَسمع مني بِمَكَّة فِي الْمُجَاورَة الثَّالِثَة وَهُوَ خير.
أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد بن عمر الشهَاب القاهري ثمَّ المنوفي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن القنيني.
ولد فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج وألفية ابْن مَالك وعرضها فِيمَا أخبر على البُلْقِينِيّ والصدر الْمَنَاوِيّ والقويسني والدميري وَغَيرهم، وقطن منوف وَوَقع على قضاتها ولقيته بهَا فاستجزته لقرائن تودي باعتماده فِي مقاله. مَاتَ قبل السِّتين تَقْرِيبًا.
أَحْمد بن النَّجْم أبي الْقسم عمر بن التقي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن فَهد الْمُحب أَبُو الطّيب الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ. مَاتَ وَهُوَ ابْن سِتِّينَ وَخَمْسَة أشهر فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَأَرْبَعين.)
أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد الْبَدْر أَبُو الْعَبَّاس الطنبذي القاهري الشَّافِعِي. ولد فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَنَشَأ طَالبا للْعلم وبرع فِي الْفِقْه وأصوله والعربية والمعاني وَالْبَيَان ودرس وَأفْتى وَعمل المواعيد وَكَانَ مفرطا فِي الذكاء والفصاحة، مُتَقَدما فِي الْبَحْث وَلَكِن لكَونه لم يتَزَوَّج يتَكَلَّم فِيهِ وَلم يكن ملتفتا لذَلِك بل لَا يزَال مُقبلا على الْعلم على مَا يعاب بِهِ حَتَّى مَاتَ فِي حادي عشري ربيع الأول سنة تسع وَقد جَازَ السِّتين، وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ الْفَقِيه اشْتغل كثيرا ولازم أَبَا الْبَقَاء السُّبْكِيّ وَسمع على القلانسي وناصر الدّين الفارقي وَرَأَيْت سَمَاعه عَلَيْهِ لجزء حَنْبَل بن إِسْحَاق بِخَط شَيخنَا الْعِرَاقِيّ فِي أول الْمحرم سنة سبع وَخمسين وَكَذَا قَرَأَ على مغلطاي جُزْءا جمعه فِي الشّرف قَائِما فِي سنة تسع وَخمسين وَكتب لَهُ خطه وَأفْتى ودرس وَوعظ وَمهر فِي الْفُنُون وَكَانَ رَدِيء الْخط غير مَحْمُود الدّيانَة وَقد سَمِعت من فَوَائده وَحَضَرت دروسه، وَنَحْوه فِي الإنباء لكنه سمى وَالِده مُحَمَّدًا وَنَصّ تَرْجَمته فِيهِ: بدر الدّين أحد الْفُضَلَاء المهرة أَخذ عَن أبي الْبَقَاء والأسنوي وَنَحْوهمَا وَأفْتى ودرس وَوعظ وَكَانَ عَارِفًا بالفنون ماهرا فِي الْفِقْه والعربية فصيح الْعبارَة وَله هَنَات سامحه الله. وَقَالَ المقريزي بعد أَن سمى وَالِده عمر بن مُحَمَّد كَانَ من أَعْيَان الْفُقَهَاء الأذكياء الأدباء الفصحاء العارفين بالأصول وَالتَّفْسِير والعربية، وَأفْتى ودرس وَوعظ عدَّة سِنِين وَلم يكن مرضِي الدّيانَة، وَكَذَا سَمَّاهُ فِي عقوده وَقَالَ إِنَّه كَانَ مفرط الذكاء فصيح الْعبارَة مُتَقَدما على كل من باحثه إِلَّا أَنه أَخّرهُ عدم تزَوجه وَمَا سمع عَنهُ بمعاشرة المتهمين فَكثر الطعْن عَلَيْهِ وشنعت القالة فِيهِ وَلم يكن هُوَ يفكر فِي هَذَا بل لَا يزَال مُقبلا على الِاشْتِغَال بِالْعلمِ على مَا يعاب بِهِ انْتهى. وَالصَّوَاب أَنه أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر فقد قَرَأت بِخَط تِلْمِيذه الشهَاب الْجَوْجَرِيّ مَا نَصه: توفّي شَيخنَا الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة الْأُسْتَاذ رَئِيس الْمُحَقِّقين عُمْدَة الْمُفْتِينَ أوحد الزَّمَان شيخ الْفُنُون النقلية والعقلية المفوه الْمُحَقق المدقق النصوح للطللبة بدر الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن الشَّيْخ الْعدْل شمس الدّين مُحَمَّد بن الشَّيْخ سراج الدّين عمر الطنبذي الشَّافِعِي بِالْمَدْرَسَةِ السحامية تجاه سوق الرَّقِيق فِي لَيْلَة الْأَحَد ثامن عشري ربيع الأول سنة تسع وَصلى عَلَيْهِ يَوْم الْأَحَد بِجَامِع الْحَاكِم تقدم النَّاس الْجمال عبد الله الأقفهسي الْمَالِكِي وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم وَأثْنى الْخلق عَلَيْهِ حسنا وَدفن خَارج بَاب النَّصْر بتربة الْجمال يُوسُف الاستادار فرحمه الله مَا أغزر علمه وَأكْثر تَحْقِيقه وَأحسن تَدْقِيقه. قلت وَقد بلغنَا أَنه كَانَ يضايق الصَّدْر الْمَنَاوِيّ القَاضِي فِي المباحث وَنَحْوهَا فتوصل)
حَتَّى علم وَقت مَجِيئه وَهُوَ مَشْغُول لمحله من الْمدرسَة الْمشَار إِلَيْهَا وَهِي قريبَة من سكن القَاضِي فَجَاءَهُ لَيْلًا وَمَعَهُ بقجة قماش ودراهم فَوَجَدَهُ غَائِب الْعقل فَأمر من غسل أَطْرَافه وَنزع تِلْكَ الأثواب ثمَّ ألبسهُ بدلهَا وَوضع الدَّرَاهِم وَقَالَ لبواب الْمدرسَة اعْلَم أخي بمجيئي حِين بَلغنِي انْقِطَاعه فَوَجَدته مغمورا فَقَرَأت الْفَاتِحَة ودعوت لَهُ بالعافية ثمَّ انصرفت فَكَانَ ذَلِك سَببا لخضوعه ورجوعه وعد ذَلِك فِي رياسة القَاضِي.
أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد شهَاب الدّين النشيلي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو مُحَمَّد دلال الْكتب. مِمَّن اشْتغل وَقَرَأَ على الخيضري وَنَحْوه وعَلى النشاوي وَعبد الصَّمد الهرساني.
أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد القاهري الشيخي الْمَاوَرْدِيّ أَخُو نَاصِر الدّين مُحَمَّد الْآتِي. مِمَّن سمع على شَيخنَا ختم البُخَارِيّ بالظاهرية.
أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد الْمَقْدِسِي. مِمَّن قرض لِلشِّهَابِ السيرجي نظما ونثرا.
أَحْمد بن عمر بن مطرف الْقرشِي الْمَكِّيّ السمان وَيعرف بجده. مَاتَ بِمَكَّة فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين.
أَحْمد بن عمر بن معيبد وَزِير الْيمن. مَاتَ سنة أَربع وَعشْرين. ذكره ابْن عزم.
أَحْمد بن عمر بن هِلَال الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْحلَبِي الصُّوفِي المعتقد. اشْتغل بحلب وَقدم الْقَاهِرَة فصحب البلالي ثمَّ رَجَعَ لبلده وَكثر أَتْبَاعه ومعتقدوه وَلَكِن حفظت عَنهُ شطحات فمقته الْفُقَهَاء فِي إِظْهَار طَرِيق ابْن عَرَبِيّ فَلم يزدْ أَتْبَاعه ذَلِك إِلَّا محبَّة فِيهِ وتعظيما لَهُ حَتَّى كَانُوا يسمونه نقطة الدائرة وَمَات فِي سنة أَربع وَعشْرين. تَرْجمهُ هَكَذَا المقريزي فِي عقوده.
أَحْمد بن عمر بن يُوسُف بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز الشهَاب بن الزين الْحلَبِي الشَّافِعِي الْموقع وَالِد النَّجْم عمر والمحب مُحَمَّد الآتيين وَكَانَ يعرف قَدِيما بِابْن كَاتب الخزانة. ولد فِي خَامِس شعْبَان سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة بحلب ولازم الْعِزّ الحاضري حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ التَّوْضِيح لِابْنِ هِشَام وَاسْتمرّ على الْعَمَل فِيهِ حَتَّى صَار تَامّ الْفَضِيلَة فِي الْعَرَبيَّة جدا مَعَ الْفَضِيلَة أَيْضا فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَالْعرُوض، وَسمع على الْبُرْهَان الْحلَبِي والطبقة، وَأَجَازَ لَهُ ابْن خلدون وَالسَّيِّد النسابة الْكَبِير بل عين لَهَا وَولي كِتَابَة الخزانة، كل ذَلِك مَعَ التَّعَبُّد وَالْقِيَام والمثابرة على الْجَمَاعَات والاتصاف بِالْعقلِ والرياسة والحشمة والتودد ومراعاة أَرْبَاب الدولة والطريقة الْحَسَنَة والمحاسن الجمة. أَخذ عَنهُ ابْن فَهد وَغَيره. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء عَاشر الْمحرم سنة)
أَرْبَعِينَ وَصلى عَلَيْهِ بالجامع الْأَعْظَم ثمَّ صلى عَلَيْهِ بِبَاب دَار الْعدْل نَائِب حلب تغري برمش وَدفن بتربته خَارج بَاب الْمقَام. ذكره ابْن خطيب الناصرية بأنقص من هَذَا واصفا لَهُ بالفضيلة وَالدّين وَالْعقل والطريقة الْحَسَنَة.
أَحْمد بن عمر الشهَاب بن الزين الْحلَبِي والوالي وَيعرف بِابْن الزين. بَاشر عدَّة وظائف مِنْهَا ولَايَة الْقَاهِرَة فِي الْأَيَّام الظَّاهِرِيَّة برقوق وَكَانَ جبارا ظَالِما غاشما لَكِن كَانَ للمفسدين بِهِ ردع مَا، مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد ثَانِي عشر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَهُوَ مَعْزُول، ذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار وَكَذَا المقريزي فِي عقوده وَغَيرهَا وَوَصفه بالأمير بن الْحَاج.
أَحْمد بن عمر الشهَاب البلبيسي الْبَزَّار، مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي عشر رَجَب سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ وَكَانَ من خِيَار التُّجَّار ثِقَة ودينا وَأَمَانَة وَصدق لهجة جاور عدَّة مجاورات بِمَكَّة وَسمع الْكثير وأنجب أَوْلَادًا ﵀. قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه وَأَظنهُ وَالِد السراج عمر الْآتِي وَإِن سميت جده فِي تَرْجَمَة شَيخنَا مُحَمَّدًا.
أَحْمد بن عمر الشهَاب الدنجيهي ثمَّ القاهري القلعي الشَّافِعِي. مَاتَ وَقد قَارب السّبْعين أَو حازها فِي يَوْم الْأَحَد حادي عشر ذِي الْقعدَة سنة سبع وَسبعين وَثَمَانمِائَة، وَكَانَ قد نَشأ فَقِيرا بِجَامِع القلعة ثمَّ ترقى حَتَّى صَار أحد مؤذنيه ثمَّ رَئِيسا فِيهِ بِحَيْثُ رقي فِي الخطابة بالجلال البُلْقِينِيّ وَغَيره بل جلس فِيهِ مَعَ الشُّهُود ثمَّ صَار شَاهد ديوَان عليباي الأشرفي ثمَّ كسباي المؤيدي ثمَّ اسْتَقر فِي جملَة أَئِمَّة الْقصر بعناية يشبك الْفَقِيه وَعمل نقابة أئمته والنيابة فِي نظر الْأَوْقَاف الْجَارِيَة تَحت نظر مقدم المماليك فِي أَيَّام جَوْهَر النوروزي ثمَّ نِيَابَة الأنظار الزمامية عَنهُ أَيْضا، وَكَانَ خيرا ﵀ وإيانا.
أَحْمد بن عمر الشهَاب السعودي البلان نقيب الذكارين بزاوية أبي السُّعُود. مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَانِي عشر ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسِتِّينَ وَكَانَ مشكور السِّيرَة. أرخه الْمُنِير.
أَحْمد بن عمر المصراتي القيرواني إِمَام جَامع الزيتونة بتونس. مَاتَ بهَا فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ.
أَحْمد بن عِيسَى بن أَحْمد بن عِيسَى بن أَحْمد القاهري أَخُو أبي الْفَتْح مُحَمَّد الكتبي. لَهُ ذكر فِي أَبِيه وَلم يكن بمحمود. مَاتَ قريب السّبْعين.
أَحْمد بن عِيسَى بن أَحْمد الشهَاب الصنهاجي المغربي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي الْمُقْرِئ)
نزيل جَامع الْأَزْهَر. كَانَ ماهرا فِي الْقرَاءَات والعربية وَالْفِقْه متصديا للإقراء جَمِيع النَّهَار وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الشَّمْس الْقَرَافِيّ. مَاتَ فِي سَابِع الْمحرم سنة سبع وَعشْرين وَكثر التأسف عَلَيْهِ.
تَرْجمهُ شَيخنَا فِي أنبائه.
أَحْمد بن عِيسَى بن أَحْمد الدمياطي ثمَّ القاهري النجار وَالِد الْأمين مُحَمَّد الْآتِي. مِمَّن تميز جدا فِي صناعته وأتى أشغالا ثقالا وَرَأى حظا فِي أَيَّام الجمالي نَاظر الْخَاص وَهُوَ الَّذِي عمل الْمِنْبَر الْمَكِّيّ ثمَّ مِنْبَر المزهرية وجامع الغمري، وَحج غير مرّة وجاور وَقد هش وَعجز وأظن مولده فِي سنة عشْرين. وَمَات فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع وَتِسْعين بالمنزلة.
أَحْمد بن عِيسَى بن عُثْمَان بن عِيسَى بن عُثْمَان الشهَاب بن الشّرف القاهري أَخُو الْفَخر مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف كسلفه بِابْن جوشن سمع على شَيخنَا فِي رَمَضَان وَغَيره وَكَانَ فَقِيرا ضَعِيف الْحَرَكَة ألثغ يُقيم أَحْيَانًا عِنْد أَخِيه وقتا بالزاوية الْمُجَاورَة لتربتهم بالصحراء وَكَانَ هُوَ الْخَطِيب بهَا غَالِبا. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَحَد ثامن شعْبَان سنة تسع وَسبعين ﵀.
أَحْمد بن عِيسَى بن عَليّ بن يَعْقُوب بن شُعَيْب الدَّاودِيّ الأوراسي المغربي الْمَالِكِي. ولد تَقْرِيبًا فِي سنة أَربع وثمنمائة بأوراس وَحفظ بهَا الْقُرْآن بِرِوَايَة ورش والرسالة ثمَّ انْتقل إِلَى تونس فَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن لنافع بِكَمَالِهِ وَحفظ بهَا بعض ابْن الْحَاجِب الفرعي ثمَّ أَخذ الْفِقْه عَن أَبَوي الْقسم الْبُرْزُليّ سمع عَلَيْهِ جَمِيع كِتَابه الْحَاوِي فِي الْفِقْه وَهُوَ فِي ثَلَاث مجلدات والعبدوسي وَسمع عَلَيْهِ صَحِيح البُخَارِيّ وَمُحَمّد بن مَرْزُوق وَبحث عَلَيْهِ فِي الْأُصُول والمنطق والمعاني وَالْبَيَان، وحشى كتبه الَّتِي قَرَأَهَا على مشايخه، لَقيته بالميدان وَقد قدم حَاجا فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَمَات.
أَحْمد بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن عَليّ الشهَاب المنزلي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي الضَّرِير وَيعرف فِي ناحيته بعصفور وَقد يصغر. ولد فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بالمنزلة وَنَشَأ بهَا ثمَّ تحول بعد بُلُوغه مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة فقطن الْأَزْهَر وَحفظ الْقُرْآن والمنهاج والحربية وألفية ابْن مَالك والجرومية وَأخذ فِي الْفِقْه عَن الْمَنَاوِيّ والعبادي بل وَعَن الْعلم البُلْقِينِيّ وَغَيرهم وَفِي الْأَصْلَيْنِ عَن الْعَلَاء الحصني وَكَذَا الْمعَانِي وَالْبَيَان والعربية بل أَخذ عَن التقيين الحصني والشمني قَلِيلا ولازم السنهوري فِي الْعَرَبيَّة وَمن قبله الأبدي والشهاب السجيني فِي الْفَرَائِض والحساب وَتزَوج ابْنَته وَالسَّيِّد عَليّ تلميذ ابْن المجدي بل أَخذ عَن البوتيجي وَأبي الْجُود وَسمع)
على السَّيِّد النسابة وَابْن الملقن والنور البارنباري وناصر الدّين الزفتاوي وَأم هَانِئ الهورينية والحجاري والمحبين الفاقوسي والحلبي بن الألواحي وَالشَّمْس الرَّازِيّ القَاضِي الْحَنَفِيّ وَالْجمال بن أَيُّوب الْخَادِم والبهاء بن الْمصْرِيّ وَغَيرهم، ولازم التَّرَدُّد لغير هَؤُلَاءِ، وَحصل لَهُ وَمد كف مِنْهُ فِي سنة ثَلَاث وَسبعين وَهُوَ فَمَا يظْهر صابر وشاكر وَلَكِن كثرت منازعاته فِي الدُّرُوس والمجالس مَعَ يبس عِبَارَته وكلمته وَعدم تأدبه سِيمَا بعد انفكاكه.
أَحْمد بن عِيسَى بن مُوسَى بن عِيسَى بن سليم أَو سَالم وَجمع المقريزي بَيْنَمَا فَقَالَ سليم ككثير بن سَالم بن جميل ككبير أَيْضا، وَزَاد بن رَاجِح: بن كثير بن مظفر بن عَليّ بن عَامر الْعِمَاد أَبُو عِيسَى بن الشّرف أبي الرّوح بن الْعِمَاد أبي عمرَان الْأَزْرَقِيّ العامري المقيري بِضَم الْمِيم ثمَّ قَاف مَفْتُوحَة وَآخره رَاء مصغر نِسْبَة للمقبري قَرْيَة من أعمل الكرك الشَّافِعِي أَخُو الْعَلَاء عَليّ. ولد فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَقيل اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بكرك الشوبك وَحفظ الْمِنْهَاج وجامع المختصرات وَغَيرهَا واشتغل بالفقه وَغَيره وَقدم مَعَ أَبِيه وَكَانَ قَاضِي الكرك الْقَاهِرَة بعد الْأَرْبَعين فَسمع بهَا من أبي نعيم الأسعردي وَأبي المحاسن الدلاصي وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن كشتغدي وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل الأيوبي فِي آخَرين مِنْهُم الْحَافِظ الْمزي، وبالقدس من الْبَيَانِي وَغَيره، وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة وَاسْتقر فِي قَضَاء الكرك بعد أَبِيه وَكَانَ كَبِير الْقدر فِيهِ محببا إِلَى أَهله بِحَيْثُ أَنهم لم يَكُونُوا يصدرون إِلَّا عَن رَأْيه فَلَمَّا سجن الظَّاهِر برقوق بِهِ قَامَ هُوَ وَأَخُوهُ فِي خدمته ومساعدته ومعاونته فَلَمَّا خرج وصلا مَعَه إِلَى دمشق فحفظ لَهما ذَلِك فَلَمَّا تمكن أحضرهما إِلَى الْقَاهِرَة وَاسْتقر بِهَذَا فِي قَضَاء الشَّافِعِيَّة وبأخيه فِي كِتَابَة السِّرّ وَذَلِكَ فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين فباشر بِحرْمَة ونزاهة وصيانة وَدخل مَعَه حلب واستكثر فِي ولَايَته من النواب وشدد فِي رد الرسائل وتصلب فِي الْأَحْكَام فتمالأ عَلَيْهِ أهل الدولة وألبوا حَتَّى عزل فِي أَوَاخِر سنة أَربع وَتِسْعين بالصدر الْمَنَاوِيّ وَأبقى السُّلْطَان مَعَه تدريس الْفِقْه بالصلاحية الْمُجَاورَة للشَّافِعِيّ والْحَدِيث بِجَامِع طولون وَنظر وقف الصَّالح بَين القصرين مَعَ درس الْفِقْه وَاسْتمرّ إِلَى أَن أشغرت الخطابة بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وتدريس الصلاحية هُنَاكَ فاستقر بِهِ فيهمَا وَذَلِكَ فِي سنة تسع وَتِسْعين فَتوجه إِلَى الْقُدس وباشرهما وانجمع عَن النَّاس وَأَقْبل على الْعِبَادَة والتلاوة حَتَّى مَاتَ فِي سَابِع عشر أَو يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشْرين ربيع الأول سنة إِحْدَى بعد أَن رغب فِي مرض مَوته عَن الخطابة لوَلَده الشّرف عِيسَى وَلَكِن لم يتم لَهُ، وَكَانَ)
سَاكِنا كث اللِّحْيَة أثنى عَلَيْهِ ابْن خطيب الناصرية، وَنقل شَيخنَا عَن التقي المقريزي أَنه حلف لَهُ أَنه مَا تنَاول بِبَلَدِهِ وَلَا بالديار المصرية فِي الْقَضَاء رشوة وَلَا تعمد حكما بباطل انْتهى، والمقريزي مِمَّن طول تَرْجَمته فِي عقوده وَهُوَ أول من كتب لَهُ من الْقُضَاة عَن السُّلْطَان الجناب العالي بعد أَن كَانَ يكْتب لَهُم الْمجْلس وَذَلِكَ بعناية أَخِيه كَاتب السِّرّ فَإِنَّهُ اسْتَأْذن لَهُ السُّلْطَان بذلك وَاسْتمرّ لمن بعده وَقد كَانَت لَفْظَة الْمجْلس فِي غَايَة الرّفْعَة للمخاطب بهَا فِي الدولة الفاطمية ثمَّ انعكس ذَلِك فِي الدولة التركية وَصَارَ الجناب أرفع رُتْبَة عَن الْمجْلس وَلذَا وَقع التَّغْيِير. أَفَادَهُ شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ إِنَّه حدث بِبَلَدِهِ قَدِيما وَلما قدم الْقَاهِرَة قَاضِيا خرج لَهُ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ مشيخة سَمعهَا عَلَيْهِ شَيخنَا بل قَرَأَ بَعْضهَا وَكَذَا سمع عَلَيْهِ غير وَاحِد مِمَّن أَخذنَا عَنهُ.
أَحْمد بن عِيسَى بن مُوسَى بن قُرَيْش الشهَاب الْقرشِي الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَالِد الزين عبد الْوَاحِد الْآتِي. نَشأ بِمَكَّة وَبهَا ولد فحفظ الْقُرْآن وَقَرَأَ فِي التَّنْبِيه وتلا بِالْقُرْآنِ على ابْن عَيَّاش والكيلاني وَسمع على الزين المراغي فِي سنة ثَلَاث عشرَة وَبعدهَا الحَدِيث، وَقدم الْقَاهِرَة وَغير مرّة وَكَذَا دمشق وَسمع على شَيخنَا وَغَيره، وَكَانَ لين الْجَانِب فَقِيرا. مَاتَ بِمَكَّة فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سَابِع عشر شعْبَان سنة سبع وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد، وَبَلغنِي أَنه تسلق فِي ثوب الْكَعْبَة حَتَّى صعد إِلَى أَثْنَائِهَا مُبَالغَة فِي التوسل بذلك لبَعض مَقَاصِد.
أَحْمد بن عِيسَى بن يُوسُف بن عمر بن عبد الْعَزِيز الهواري البنداري أَمِير عرب هوارة وَيعرف بِابْن عمر. اسْتَقر بعد صرف أَخِيه سُلَيْمَان الْآتِي إِلَى أَن مَاتَ فِي أول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَكَانَ أحسن حَالا من أَخِيه وَاسْتقر بعده فِي الإمرة ابْن أَخِيه دَاوُد بن سُلَيْمَان.
أَحْمد بن الشّرف عِيسَى القيمري الخليلي الْغَزِّي. ولد سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة وَسمع الْكثير وَحدث وروى أجَاز لنا. قَالَه ابْن أبي عذيبة.
أَحْمد بن عِيسَى السنباطي الْحَنْبَلِيّ. فِي ابْن مُحَمَّد بن عِيسَى بن يُوسُف.
أَحْمد بن عِيسَى الْعلوِي نزيل مَكَّة خَال أبي عبد الله وَأبي البركات وكمالية بني القَاضِي على النويري. مَاتَ بهَا فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَأَرْبَعين.
أَحْمد بن غُلَام الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب الريشي القاهري الميقاتي. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه كَانَ اشْتغل فِي فن النُّجُوم وَعرف كثيرا من الْأَحْكَام وَصَارَ يحل الزيج وَيكْتب التقاويم واشتهر)
بذلك. مَاتَ فِي صفر سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَقد أناف على الْخمسين.
أَحْمد بن أبي الْفَتْح بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن مُحَمَّد بن دَاوُد شهَاب الدّين الْبَيْضَاوِيّ الْمَكِّيّ الزمزمي الشَّافِعِي أَخُو مُحَمَّد الْآتِي وأبوهما. ولد سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْمِنْهَاج وَغَيره وَسمع على القَاضِي عبد الْقَادِر وباشر الْأَذَان.
أَحْمد بن أبي الْفَتْح العثماني. يَأْتِي فِي ابْن مُحَمَّد.
أَحْمد بن أبي الْفضل بن ظهيرة. فِي ابْن مُحَمَّد بن أَحْمد بن ظهيرة.
أَحْمد بن قَاسم بن أَحْمد بن عبد الحميد التَّمِيمِي التّونسِيّ الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن عَاشر، اسْتَقر بِهِ السُّلْطَان فِي مشيخة تربته بعد شَيْخه القلصاني.
أَحْمد بن قَاسم بن ملك بن عبد الله بن غَانِم الشريف الْعلوِي الْمَكِّيّ. كَانَ مُقيما بالروضة من وَادي مر، مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة.
أَحْمد بن أبي الْقسم بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن مطير الشهَاب بن الشّرف بن الشهَاب بن أبي إِسْحَاق الْحكمِي الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ، من بَيت كَبِير. ولد سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة واشتغل فِي الْفِقْه على وَالِده وَعَمه عمر والبدر حُسَيْن الأهدل وتميز على أَخِيه أبي الْفَتْح وَغَيره بالاشتغال، وَقدم مَكَّة غير مرّة وَأخذ عَن نحويها القَاضِي عبد الْقَادِر الْعَرَبيَّة وترجمه بِأَنَّهُ ذَاكر لفقه الشَّافِعِي يدرس التَّنْبِيه وَالْحَاوِي وَنقل من فَوَائده جملَة. فَمِنْهَا:
(وكل أداريه على حسب حَاله سوى حَاسِد فَهِيَ الَّتِي لَا أبالها)
(وَكَيف يُدَارِي الْمَرْء حَاسِد نعْمَة إِذا كَانَ لَا يرضيه إِلَّا زَوَالهَا)
وَقَول الْقَائِل:
(إِن الزَّمَان إِذا رمى بصروفه شكيت عظائمه إِلَى عظمائه)
(فلجوا بجودهم دياجي صرفه عَمَّن رمى فَيَعُود فِي نعمائه)
مَاتَ سنة بضع وَسِتِّينَ.
أَحْمد بن أبي الْقسم بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن المغربي الخلوف. يَأْتِي فِيمَن اسْم أَبِيه مُحَمَّد قَرِيبا.
أَحْمد بن أبي الْقسم بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْمُحب النويري الْمَكِّيّ الْخَطِيب. يَأْتِي فِي أَحْمد بن مُحَمَّد.)
أَحْمد بن أبي الْقسم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله أَبُو الْخَيْر النَّاشِرِيّ وَيُسمى عبد الْقَادِر أَيْضا. ولد فِي رَجَب سنة أَربع وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَأخذ عَن جده أبي عبد الله وارتحل لزبيد فَأخذ بهَا عَن الْمُوفق عَليّ بن أبي بكر النَّاشِرِيّ وتفقه بِابْن عَمه الْجمال أبي الطّيب وَبِغَيْرِهِ. وَسمع على ابْن الْجَزرِي وَغَيره، وَكَانَ فَقِيها عَلامَة صَالحا عَارِفًا بالفرائض والعربية منعزلا ورعا قانعا مديما للاشتغال وَلَا زَالَ يترقى فِي الْمُحَافظَة على الطَّاعَات، وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَنهُ جمَاعَة كأخويه إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَمُحَمّد بن أَحْمد بن عطيف، وناب عَن أَبِيه فِي الْأَحْكَام بسهام وَولي خطابتها بعد عَمه الْفَقِيه عَليّ، بل اسْتَقل بعد أَبِيه بِالْأَحْكَامِ بالكدرا وَمَا يواليها سِهَام. مَاتَ بعد سنة خمس وَأَرْبَعين.
أَحْمد بن أبي الْقسم بن مُحَمَّد بن عَليّ الْفَقِيه أَبُو جَعْفَر بن الرصافي الأندلسي الغرناطي نزيل مَكَّة وَشَيخ الْمُوفق. أثنى عَلَيْهِ ابْن عزم بِالسُّكُونِ والديانة والتحري وسلامة الصَّدْر المؤدية للغفلة مَعَ إِلْمَام بالفقه وتصور جيد، وَقَالَ لي غَيره كَانَ عَارِفًا بالفقه مَعَ إكثاره الطّواف وَالْقِيَام والتلاوة بل قيل إِنَّه لم يكن ينَام اللَّيْل وَأَنه ورث من وَالِده نَقْدا كثيرا ذهب مِنْهُ بِحَيْثُ احْتَاجَ فِي آخر عمره. مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين عَن بضع وَسبعين وَدفن بتربة المغاربة من المعلاة.
أَحْمد بن أبي الْقسم بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن مُوسَى العبدوسي. ذكره ابْن عزم.
أَحْمد بن أبي الْقسم الضراسي ثمَّ اليمني الْمَكِّيّ الشَّافِعِي. ولد فِي ربيع الآخر سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة قَالَ فِيمَا كتب بِهِ إِلَيّ بِمَكَّة إِن من شُيُوخه الْمجد الشِّيرَازِيّ وَابْن الْجَزرِي والنفيس الْعلوِي وَابْن الْخياط وَغَيرهم وَمَا علمت قدرا زَائِدا على هَذَا. نع رَأَيْت القَاضِي محيي الدّين بن عبد الْقَادِر الْمَالِكِي قاضيها وَصفه بِالْإِمَامِ الْعَلامَة شهَاب الدّين وَنقل عَن خطه سؤالا لشَيْخِنَا أَجَابَهُ عَنهُ أوردته فِي فَتَاوِيهِ.
أَحْمد بن أبي الْقسم القسنطيني. ذكره ابْن عزم أَيْضا.
أَحْمد بن قرطاي. مضى فِي ابْن عَليّ بن قرطاي.
أَحْمد بن قفيف بن فُضَيْل بن ذحير ثلاثتها بِالتَّصْغِيرِ العدواتي خَال مُحَمَّد بن بدير وَيعرف بِأَبِيهِ. قَتلهمَا الشريف مُحَمَّد بن بَرَكَات عِنْد مَسْجِد الْفَتْح بِالْقربِ من الجموم من وَادي مرفي يَوْم الْخَمِيس سَابِع الْمحرم سنة ثَلَاث وَسبعين وحملا إِلَى مَكَّة فدفنا بهَا.)
أَحْمد بن قوصون الدِّمَشْقِي الشَّيْخ الْمقري. مَاتَ فِي لَيْلَة حادي عشر ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَأَرْبَعين.
أَحْمد بن قِيَاس بِكَسْر أَوله مخففا بن هِنْد والشهاب بن الْفَخر الشِّيرَازِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي أَخُو مُحَمَّد وَالِد نَاصِر الدّين مُحَمَّد. مَاتَ سنة تسع عشرَة.
أَحْمد بن كندغدي بنُون سَاكِنة بعد الْكَاف الْمَفْتُوحَة وغين مُعْجمَة بدل الْمُهْملَة المضمومة وَكسر الدَّال بعْدهَا تَحْتَانِيَّة شهَاب الدّين التركي القاهري الْحَنَفِيّ نزيل الحسينية بِالْقربِ من جَامع آل ملك. كَانَ عَالما فَقِيها دينا بزِي الأجناد توجه عَن النَّاصِر فرج رَسُولا إِلَى تمرلنك فَمَرض بحلب وعزم على الرُّجُوع فَاشْتَدَّ مَرضه حَتَّى مَاتَ بهَا فِي لَيْلَة السبت رَابِع عشر ربيع الول سنة سبع وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن خَارج بَاب الْمقَام بتربة مُوسَى الْحَاجِب وَقد جَازَ السِّتين. ذكره ابْن خطيب الناصرية وَأوردهُ شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَضَبطه كَمَا قدمنَا وَقَالَ: أحد الْفُضَلَاء المهرة فِي فقه الْحَنَفِيَّة والفنون اتَّصل أخيرا بِالظَّاهِرِ برقوق ونادمه ثمَّ أرْسلهُ النَّاصِر إِلَى تمرلنك فَمَاتَ بحلب فِي جُمَادَى الأولى كَذَا قَالَ سَمِعت من فَوَائده كثيرا وَقَرَأَ عَلَيْهِ صاحبنا الْمجد بن مكانس القمامات بحثا، زَاد فِي إنبائه وَكَانَ يجيد تقريرها على مَا أَخْبرنِي بِهِ الْمجد وَقَالَ فِيهِ إِن اشْتغل فِي عدَّة عُلُوم وفَاق فِيهَا واتصل بِالظَّاهِرِ فِي أَوَاخِر دولته ونادمه بتربته شيخ الصفوي أحد خَواص الظَّاهِر وَحصل الْكثير من الدُّنْيَا وَقَالَ إِنَّه مَاتَ قبل أَن يُؤَدِّي الرسَالَة فِي رَابِع عشر ربيع الأول. أرخه الْبُرْهَان الْمُحدث وَأثْنى عَلَيْهِ بِالْعلمِ والمروءة وَمَكَارِم الْأَخْلَاق. وَقَالَ الْعَيْنِيّ أَنه كَانَ ذكيا مستحضرا مَعَ بعض مجازفة وَيتَكَلَّم بالتركي.
وَمِمَّنْ ذكره القمريزي فِي عقوده وَقَالَ إِنَّه قَارب الْخمسين وَبَلغهَا ﵀.
أَحْمد بن لاجين الظَّاهِر جقمق الْآتِي أَبوهُ لَهُ ذكر فِيهِ.
أَحْمد بن مباركشاه وَيُسمى مُحَمَّد بن حُسَيْن بن إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان الشهَاب القاهري السيفي يشبك الْحَنَفِيّ الصُّوفِي بالمؤيدية وَيعرف بِابْن مباركشاه. ولد فِي يَوْم الْجُمُعَة عَاشر ربيع الأول سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ واشتغل بالعلوم على ابْن الْهمام وَابْن الديري وَآخَرين حَتَّى برع وأشير إِلَيْهِ بالفضيلة التَّامَّة وصنف أَشْيَاء وَجمع التَّذْكِرَة وأقرأ الطّلبَة مَعَ التَّوَاضُع وَالْأَدب والسكون والقناعة والمداومة على التَّحْصِيل والإفادة وتعانى نظم الشّعْر على الطَّرِيقَة البيانية وَقد سَمِعت مِنْهُ من نظمه الْكثير بل سَمِعت بقرَاءَته على شَيخنَا فِي أَسبَاب النُّزُول لَهُ وَفِي)
غَيره، وَكَانَ شَيخنَا كثير التبجيل لَهُ والإصغاء إِلَى كَلَامه، وامتدحه بقصيدة طنانة دالية أودعتها الْجَوَاهِر وغالب الظَّن أنني سمعته وَهُوَ ينشدها لَهُ، وَمن العجيب أنني رَأَيْته كتب نُسْخَة بِخَطِّهِ من مَنَاقِب اللَّيْث لَهُ وَقرأَهَا على أبي الْيُسْر بن النقاش عَنهُ. مَاتَ فِي أحد الربيعين سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ، وَمِمَّا كتبته من نظمه:
(لي فِي القناعة كنز لَا نفاد لَهُ وَعزة أوطأتني جبهة الْأسد)
(أَمْسَى وَأصْبح مسترفدا أحدا وَلَا ضنينا بميسور على أحد)
أَحْمد بن مبارك بن رميثة بن أبي نمي الحسني الْمَكِّيّ وَيعرف بالهدباني نِسْبَة لأمير حج وَمَا حققت لماذا، وَكَانَ من أَعْيَان أَشْرَاف ذَوي رميثة مَشْهُورا فيهم بالشجاعة وتجرأ على قتل الْقَائِد مُحَمَّد بن سِنَان بن عبد الله بن عمر الْعمريّ وَمَا الْتفت إِلَى أقربائه مَعَ فروسيتهم وَتزَوج ابْنة السَّيِّد أَحْمد بن عجلَان وَورث مِنْهَا عقارا طَويلا تجمل بِهِ حَاله. مَاتَ فِي شَوَّال أَو ذِي الْقعدَة سنة عشْرين وَنقل إِلَى مَكَّة فَدفن بالمعلاة مِنْهَا عَن بضع وَسِتِّينَ سنة، تَرْجمهُ الفاسي فِي مَكَّة.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عَليّ الشهَاب أَبُو زرْعَة بن الشَّمْس بن الْبُرْهَان البيجوري الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي شقيقه إِبْرَاهِيم وجدهما والآتي والدهما. ولد فِي أَيَّام التَّشْرِيق سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَأمه ابْنة أُخْت جده. وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن وبلوغ المرام لشَيْخِنَا والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية الحَدِيث والنحو وتلخيص الْمِفْتَاح وَغير ذَلِك، وَعرض على جمَاعَة فَمنهمْ مِمَّن لم يَأْخُذ عَنهُ بعد الْبَدْر بن الْأَمَانَة والجلال الْمحلي، واعتنى بِهِ أَبوهُ فأسمعه على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَابْن الْجَزرِي والفوي والواسطي والزين القمني والكلوتاتي وَشَيخنَا، وَمِمَّا سَمعه من لفظ الْأَوَّلين المسلسل وَكَذَا سَمعه على الرَّابِع وَعَلِيهِ وعَلى الأول جُزْء الْأنْصَارِيّ فِي آخَرين وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة من أَصْحَاب الْمَيْدُومِيُّ وَابْن الخباز وَغَيرهمَا، وتفقه بالشرف السُّبْكِيّ والْعَلَاء القلقشندي والونائي ولمناوي وَكَذَا أَخذ فِي الْفِقْه عَن وَالِده وَشَيخنَا والقاياتي وَالْعلم البلقين، وَأكْثر من مُلَازمَة الْبُرْهَان بن خضر فِي الْفِقْه بِحَيْثُ أَخذ عَنهُ التَّنْبِيه وَالْحَاوِي والمنهاج وجامع المختصرات إِلَّا نَحْو ورقتين من أول الْجراح من الْأَخير فَقَرَأَهُمَا على ابْن حسان، وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن وَالِده والقلقشندي وَابْن خضر والأبدي وَالشَّمْس الْحِجَازِي والبدرشي وَابْن قديد والشمني وَأبي الْفضل المغربي، وَالصرْف عَن وَالِده والفرائض والحساب عَن الْحِجَازِي وَأبي الْجُود والبوتيجي، وأصول الْفِقْه عَن القلقشندي وَابْن حسان)
والآبدي والشمني وأصول الدّين عَن الآبدي والمغربي والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ والمعاني وَالْبَيَان عَن الشمني، والمنطق عَن القلقشندي وَابْن حسان والآبدي والمغربي والتقي الحصني وطاهر نزيل البرقوقية، والطب عَن الزين ابْن الْجَزرِي والميقات عَن الشَّمْس الطنتدائي نزيل البيبرسية والجيب عَن الْعِزّ الونائي وَالْكِتَابَة عَن الزين بن الصَّائِغ وتدرب فِي صناعَة الحبر وَنَحْوهَا والنشابة عَن الأسطا حَمْزَة وبيغوت وطرفا من لعب الدبوس وَالرمْح عَن ثَانِيهمَا والميقات عَن الشَّمْس الشَّاهِد أخي الْخَطِيب دراية والشاطر شومان وصنعة النقطة وابداب المساحة عَن أَحْمد بن شهَاب الدّين وتفنن فِيمَا ذكرته فِي غَيره حَتَّى برع فِي سبك النّحاس وَنقل المبارد وَعمل ريش الفصاد والزركش بِحَيْثُ لَا أعلم الْآن من اجْتمع فِيهِ وَلَيْسَ لَهُ فِي كثير من الصَّنَائِع أستاذ بل بَعْضهَا بِالنّظرِ وَمَعَ ذَلِك فَهُوَ خامل بِالنِّسْبَةِ لغيره مِمَّن هُوَ دونه بِكَثِير. وَقد تصدى للإقراء بالأزهر على رَأس الْخمسين وأقرأ فِيهِ كتبا فِي فنون، وَحج غير مرّة وجاور بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة فِي سنة سِتّ وَخمسين وأقرأ بهَا أَيْضا كتبا فِي فنون وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَدخل الاسكندرية ومنوف والمحلة ودمياط ورسخ قدمه بهَا من سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وهلم جرا وانتفع بِهِ جمَاعَة من أَهلهَا وَصَارَ يتَرَدَّد أَيَّامًا من الْأُسْبُوع لفارسكور للتدريس بمدرسة ابتناها الْبَدْر بن شُعْبَة، وَفِي غُضُون ذَلِك حج عَن زَوْجَة للأمير تمراز وسمعته بعد عوده يَقُول إِن فَرِيضَة الْحَج سَقَطت عَنَّا لعدم الِاسْتِطَاعَة وَاسْتقر بِهِ الْأَشْرَف قايتباي فِي تدريس مدرسته هُنَاكَ ثمَّ فِي مشيخة المعينية بعد وَفَاة الجديدي بعد مُنَازعَة بَينهمَا فِيهَا أَولا، وعلق على مَا علمه من الدبوس وَالرمْح شَيْئا وَاخْتصرَ مِصْبَاح الظلام فِي المنقاف وَزَاد عَلَيْهِ أَشْيَاء تلقفها عَن شَيْخه وَكَذَا اختصر من كتاب الْمنَازل لأبي الْوَفَاء البوزجاني الْمنزلَة الَّتِي فِي المساحة وَزَاد عَلَيْهَا أَشْيَاء من مساحة التبريزي وَشرح جَامع المختصرات لكَونه أمس أهل الْعَصْر بِهِ وَسَماهُ فتح الْجَامِع ومفتاح مَا أغلق على الْمطَالع لجامع المختصرات ومختصر الْجَوَامِع وَرُبمَا اختصر فَيُقَال مِفْتَاح الْجَامِع وَاخْتَصَرَهُ وَسَماهُ أَسْنَان الْمِفْتَاح. وَهُوَ مِمَّن صحبته قَدِيما وَسمع بِقِرَاءَتِي وَمَعِي أَشْيَاء وراجعني فِي كثير من الْأَحَادِيث وَنعم الرجل توددا وتواضعا.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْعَلامَة الْجلَال أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب أَبُو المحاسن بن الشَّمْس بن الْبُرْهَان الخجندي الْمدنِي الْحَنَفِيّ الْمَاضِي جده. ولد فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء)
ثامن رَمَضَان سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والكنز وَعرض فِي سنة خمس وَخمسين فَمَا بعْدهَا على غير وَاحِد بِبَلَدِهِ والقاهرة ودمشق مِنْهُم السَّيِّد عَليّ العجمي شيخ الباسطية وَابْن الديري والأمين والمحب الأقصرائيين وَابْن الْهمام والزين قَاسم والكافياجي والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ الحنفيون والبلقيني والمحلي والعبادي والْعَلَاء الشِّيرَازِيّ وَالسَّيِّد عَليّ الفرضي الشافعيون والولوي السنباطي والقرافي المالكيان والعز الْحَنْبَلِيّ وَأَجَازَ لَهُ من عدا المالكيين وَابْن الْهمام والأمين واشتغل عَلَيْهِ وعَلى الْعِزّ والكافياجي وَالسَّيِّد الْمَذْكُورين والشرواني وَابْن يُونُس وَعُثْمَان الطرابلسي، وَفضل بِحَيْثُ درس وَخلف أَبَاهُ فِي إِمَامَة الْحَنَفِيَّة المستجدة بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ خيرا دينا فَاضلا. مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَانِي عشري رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَكَانَ قدم من الشَّام فقطن بصالحية قطيا وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء بِالْقربِ من الْبَدْر الْحَنْبَلِيّ وَاسْتقر بعده فِي الْإِمَامَة أَخُوهُ إِبْرَاهِيم الْمَاضِي.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن هَاشم الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الْكَمَال الْأنْصَارِيّ الْمحلي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَالِد المحمدين الْجلَال الْعَالم والكمال. ولد سنة سبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فَأخذ عَن البُلْقِينِيّ والطبقة وَكتب من تصانيف ابْن الملقن وَحفظ التَّنْبِيه وتكسب بِالتِّجَارَة فِي الْبر وَكَانَ خيرا رَأَيْته، وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَولده غَائِب فِي الْحَج فصلى عَلَيْهِ وَدفن بتربتهم تجاه تربة جوشن خَارج بَاب النَّصْر ﵀.
احْمَد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر وَقيل عبد الله بدل أبي بكر وَكَأن أَبَا بكر كنية عبد الله الشهَاب بن الشَّمْس الشطنوفي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ. ولد كَمَا بِخَط أَبِيه فِي سنة سبع وَتِسْعين بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل يَسِيرا وَأخذ عَن وَالِده وَغَيره وترافق هُوَ والزين السندبيسي على أَبِيه فِي شرح التسهيل لِابْنِ أم قَاسم وَلكنه لم يتَمَيَّز، وَسمع على ابْن الكويك والكمال بن خير وَالْجمال عبد الله بن فضل الله والشمسين الشَّامي وَابْن البيطار والكلوتاتي والفوي وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَطَائِفَة وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة، وتنزل فِي الْجِهَات كالمؤيدية وباشر أوقاف الْحَرَمَيْنِ بل وتدريس الحَدِيث بالشيخونية تَلقاهُ عَن وَالِده واختص بشيخنا وبولده وعظمت محبته فيهمَا وَكَذَا كَانَ من خَواص الزين البوتيجي ومحبيه، وَقد زوج الْمَنَاوِيّ وَلَده زين العابدين بابنته، سَمِعت عَلَيْهِ كتاب الثَّمَانِينَ للأجراء بِقِرَاءَة التقي القلقشندي برباط الْآثَار الشَّرِيفَة. وَكَانَ خيرا دينا متواضعا وقورا كثير التودد حسن الْعشْرَة لين الْجَانِب.)
مَاتَ فِي سادس عشري صفر سنة خمس وَخمسين وَدفن من الْغَد وَاسْتقر بعده فِي الشيخونية الْفَخر عُثْمَان المقسي نِيَابَة واستقلالا.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان بن سعيد الصفي أَبُو اللطائف بن الشَّمْس الْوَزير الْمَالِكِي أَبوهُ الْحَنَفِيّ هُوَ لأجل جده لأمه نور الدّين السدميسي الْحَنَفِيّ. عرض عَليّ فِي ربيع الأول سنة تسعين الْأَرْبَعين النووية والكنز وَسمع مني المسلسل بالأولية وَكَانَ مَعَه الْمُحب القلعي خَازِن المؤيدية، وَهُوَ فطن لَبِيب.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن أبي البركات الْبَهَاء أَبُو المحاسن بن الْجمال أبي السُّعُود بن الْبُرْهَان الْقرشِي الْمَكِّيّ شَقِيق الصّلاح مُحَمَّد الْآتِي وَهَذَا أصغرهما وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة. ولد فِي يَوْم الْخَمِيس ثامن عشر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَسمع مني حضورا بِمَكَّة فِي الْمُجَاورَة الثَّالِثَة وَهُوَ فِي الرَّابِعَة المسلسل وَغَيره وَكَذَا على أم حَبِيبَة زَيْنَب ابْنة الشوبكي من أول ابْن مَاجَه إِلَى بَاب التوقي وَمن الشَّفَاعَة إِلَى آخِره مَعَ مَا فِيهِ من الثلاثيات وثلاثيات البُخَارِيّ وجزء أبي سهل بن زِيَاد الْقطَّان وَأبي يعلى الْخَلِيل وأسلاف النَّبِي ﷺ للمسيتي وَحَدِيث الول للديرعاقولي، ثمَّ سمع عَليّ بِقِرَاءَة أَخِيه الشفا وَغَيره، وَدَار مَعَ وَالِده قبل ذَلِك الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وَسمع بهَا على الشَّيْخ مُحَمَّد بن أبي الْفرج المراغي، ولازم وَالِده فِي سَمَاعه الحَدِيث وَغَيره، وَهُوَ حاذق فطن بورك فِيهِ.
أَحْمد بن مُحَمَّد الطّيب بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن مطير الْحكمِي الْيَمَانِيّ.
[ ٢ / ٦٨ ]
تفقه بِعَمِّهِ أَحْمد وبالأزرق وَغَيرهمَا وَمَات بعد أَبِيه بِنَحْوِ ثَلَاث سِنِين قَالَه الأهدل.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم وَاخْتلف فِيمَن بعده فَقيل ابْن شَافِع وَقيل ابْن عَطِيَّة بن قيس الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْأنْصَارِيّ الفيشي بِالْفَاءِ والمعجمة ثمَّ القاهري الْمَالِكِي نزيل الحسينية وَيعرف بالحناوي بِكَسْر الْمُهْملَة وَتَشْديد النُّون. ولد فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بفيشا المنارة من الغربية بِالْقربِ من طنتدا وانتقل وَهُوَ صَغِير مَعَ وَالِده إِلَى الْقَاهِرَة فجود بهَا الْقُرْآن على الْفَخر وَالْمجد عِيسَى الضريرين وَعرض ألفية ابْن مَالك على الشَّمْس بن الصَّائِغ الْحَنَفِيّ وَابْن الملقن وأجازا لَهُ وَقَالَ أَولهمَا إِنَّه سَمعهَا على الشهَاب أحد كتاب الدرج عَن ناظمها، وَأخذ الْفِقْه عَن الشَّمْس الزواوي والنور الجلاوي بِكَسْر الْجِيم وَيَعْقُوب المغربي شَارِح ابْن)
الْحَاجِب الفرعي وَغَيرهم، والنحو عَن الْمُحب بن هِشَام ولازمه كثيرا حَتَّى بحث عَلَيْهِ الْمُغنِي لِأَبِيهِ وَسمع عَلَيْهِ التَّوْضِيح لِأَبِيهِ أَيْضا وَغير ذَلِك وَعَن الشَّمْس الغماري والشهاب أَحْمد السعودي وظنا الْبَدْر الطنبذي، ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة فِي الْعُلُوم الَّتِي كَانَت تقْرَأ عَلَيْهِ مُدَّة طَوِيلَة وانتفع بِهِ، وَكَذَا لَازم فِي فنون الحَدِيث الزين الْعِرَاقِيّ وَوَصفه بالعلامة وَمرَّة بالشيخ الْفَاضِل الْعَالم وَكتب عَنهُ كثيرا من أَمَالِيهِ وَسمع عَلَيْهِ ألفيته فِي السِّيرَة غير مرّة وألفيته فِي الحَدِيث وَشَرحهَا أَو غالبه وَمن لَفظه نظم غَرِيب الْقُرْآن وَأَشْيَاء وَسمع أَيْضا على الهيثمي بمشاركة شَيْخه الْعِرَاقِيّ وَعلي الحراوي والعز بن الكويك وَابْن الخشاب وَابْن الشيخة والسويداوي وَمِمَّا سَمعه على الحراري رباعيات الصَّحَابَة ليوسف بن خَلِيل وَفضل صَوْم سِتّ شَوَّال للدمياطي وعَلى ابْن الكويك موطأ ملك ليحيى بن يحيى بفوت، ولازم الْحُضُور عِنْد الْجلَال البُلْقِينِيّ وَكَانَ هُوَ وَأَبوهُ السراج مِمَّن يجله وانتفع بدروس أَبِيه كثيرا وجود الْخط عِنْد الوسيمي فأجاد وَأذن لَهُ وَكَانَ يَحْكِي أَن بَعضهم رَآهُ عِنْده وَقَالَ لَهُ وَقد رأى حسن تصَوره أترك الِاشْتِغَال بِالْكِتَابَةِ وَأَقْبل على الْعلم فقصارى أَمرك فِي الْكِتَابَة أَن تبلغ مرتبَة شيخك فَقِيه كتاب فنفعه الله بنصيحته وَأَقْبل على الْعلم من ثمَّ، وَحج مرَّتَيْنِ وناب فِي الحكم عَن الْجمال الْبِسَاطِيّ فَمن بعده وحمدت سيرته فِي أَحْكَامه وَغَيرهَا، وَعرف بالفضيلة التَّامَّة لَا سِيمَا فِي فن الْعَرَبيَّة، وتصدى للإقراء فَانْتَفع بِهِ خلق وَصَارَ غَالب فضلاء الديار المصرية من تلامذته، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ النُّور بن الرزاز الْحَنْبَلِيّ مَعَ شيخوخته، وَكَانَ حسن التَّعْلِيم للعربية جدا نصُوحًا، وَله فِيهَا مُقَدّمَة سَمَّاهَا الدرة المضية فِي علم الْعَرَبيَّة مَأْخُوذَة
[ ٢ / ٦٩ ]
من شذور الذَّهَب كثر الاعتناء بتحصيلها وحرص هُوَ على إفادتها بِحَيْثُ كَانَ يكْتب النّسخ مِنْهَا بِخَطِّهِ للطلبة وَنَحْوهم وَكنت مِمَّن أَعْطَانِي نُسْخَة بِخَطِّهِ، حكى أَن سَبَب تصنيفها أَنه بحث الألفية جَمِيعهَا فِي مبدأ حَاله فَلم يفتح عَلَيْهِ بِشَيْء فَعلم أَنه لَا بُد للمبتدئ من مُقَدّمَة يتقنها قبل الْخَوْض فِيهَا أَو فِي غَيرهَا من الْكتب الْكِبَار أَو الصعبة وَلذَا لم يكن يقرئ الْمُبْتَدِئ إِلَّا إِيَّاهَا، وَشَرحهَا جمَاعَة من طلبته كالمحيوي الدماطي وَأبي السعادات البُلْقِينِيّ وَطوله جدا بل كَانَ المُصَنّف قد أمْلى على عَليّ الولوي بن الزيتوني عَلَيْهَا تَعْلِيقا، ودرس الْفِقْه بالمنكوتمرية وَولي مشيخة خانقاه تربة النُّور الطنبذي التَّاجِر فِي طرف الصَّحرَاء بعد الْجمال الْقَرَافِيّ النَّحْوِيّ وَكَذَا مشيخة التربة الكلبكية بِبَاب الصَّحرَاء، وخطب بِبَعْض الْأَمَاكِن وَحدث باليسير سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَعرضت عَلَيْهِ)
عُمْدَة الْأَحْكَام وَأخذت عَنهُ بِقِرَاءَتِي وَغَيرهَا أَشْيَاء والتحقت فِي ذَلِك بجدي لأمي فَهُوَ مِمَّن أَخذ عَنهُ وَلذَا كَانَ الشَّيْخ يكرمني، وَكَانَ خيرا دينا وقورا سَاكِنا قَلِيل الْكَلَام كثير الْفضل فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا مُنْقَطِعًا عَن النَّاس مديما للتلاوة سريع الْبكاء عِنْد ذكر الله وَرَسُوله كثير المحاسن على قانون السّلف مَعَ اللطافة والظرف وإيراد النادرة وَكَثْرَة الفكاهة والممازحة ومتع بسمعه وبصره وَصِحَّة بدنه، من لطائفه قَوْله تَأَمَّلت اللَّيْلَة وِسَادَتِي الَّتِي أَنَام عَلَيْهَا أَنا وَأَهلي فَإِذا فَوْقهَا مائَة وَسَبْعُونَ عَاما فَأكْثر لِأَن كل وَاحِد منا يزِيد على ثَمَانِينَ أَو نَحْوهَا، وَكَانَ يُوصي أَصْحَابه إِذا مَاتَ بشرَاء كتبه دون ثِيَابه ويعلل ذَلِك بمشاركة ثِيَابه لَهُ فِي غَالب عمره فَهُوَ لخبرته بهَا يحسن سياستها بِخِلَاف من يَشْتَرِيهَا فَإِنَّهُ بِمُجَرَّد غسله لَهَا تتمزق أَو كَمَا قَالَ، مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثامن عشري جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع الْحَاكِم وَدفن بمقبرة البوابة عِنْد حَوْض الكشكشي من نواحي الحسينية ﵀ وإيانا.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الشهَاب الشكيلي الْمدنِي ملقن الْأَمْوَات بهَا. مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة. مَاتَ بهَا فِي يَوْم الْجُمُعَة سادس عشر ربيع الآخر سنة تسع وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ فِي عصره. كتب إِلَيّ بوفاته الْفَخر الْعَيْنِيّ.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الخواجا شهَاب الدّين الكيلاني الْمَكِّيّ وَيعرف بشفتراش بِمُعْجَمَة مَضْمُومَة وَفَاء أَو مُوَحدَة وَهِي بِالْفَارِسِيَّةِ الحلاق. مَاتَ بِمَكَّة فِي لَيْلَة الْجُمُعَة خَامِس صفر سنة سبع وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد وَكَانَ مُبَارَكًا حَرِيصًا على الْمُبَادرَة للْجَمَاعَة.
[ ٢ / ٧٠ ]
أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْهِنْدِيّ. مِمَّن أَخذ عني بِمَكَّة.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن مُفْلِح الشهَاب بن الشَّمْس القلقيلي الأَصْل الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَابْنه النَّجْم مُحَمَّد. كَانَ صيتًا حسن الصَّوْت ناظما ناثرا كَاتبا مجموعا حسنا. مَاتَ فَجْأَة فِي ثامن عشري شعْبَان سنة تسع وَأَرْبَعين فِي حَيَاة أَبِيه وتأسف أَبوهُ على فَقده بِحَيْثُ كَانَ كثيرا مَا ينشد:
(شَيْئَانِ لَو بَكت الدِّمَاء عَلَيْهِمَا عَيْنَايَ حَتَّى تؤذنا بذهاب)
(لم يبلغ المعشار من عشريهما فقد الشَّبَاب وَفرْقَة الأحباب)
وَمن نظم صَاحب التَّرْجَمَة يُخَاطب شهَاب الدّين موقع جَانِبك:
(يَا شهابا رقي العلى لَا تخن قطّ صَاحبك)
)
(زادك الله رفْعَة ورعى الله جَانِبك)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن دَاوُد الشهَاب بن الشَّمْس بن الشهَاب القاهري الْحَنَفِيّ أَخُو عبد الله وأخويه وَيعرف كسلفه بِابْن الرُّومِي.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل الصعيدي ثمَّ الْمَكِّيّ الْحَنْبَلِيّ نزيل دمشق وسبط الشَّيْخ عبد الْقوي. ذكره النَّجْم عمر بن فَهد فِي مُعْجَمه وَغَيره وَأَنه ولد بِمَكَّة قبل سنة عشر وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ بهَا وسافر لدمشق فَانْقَطع بسفح قاسيون ولازم أَبَا شَعْرَة كثيرا وَبِه تفقه وانتفع وَتزَوج هُنَاكَ وَأقَام بهَا وَقد سمع فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ مَعَ ابْن فَهد بِدِمَشْق على ابْن الطَّحَّان وَغَيره بل كتب عَنهُ ابْن فَهد مَقْطُوعًا من نظمه. وَمَات بهَا فِي الطَّاعُون سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَدفن بسفح قاسيون، وَكَذَا ذكره البقاعي وَزَاد فِي نسبه قبل إِسْمَاعِيل يُوسُف وَبعده عقبَة بن محَاسِن، وَقَالَ سبط عفيف الدّين البجائي.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر بن زيد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الشَّمْس الْموصِلِي الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن زيد. ولد كَمَا كتبه لي بِخَطِّهِ نقلا عَن أَبِيه فِي صفر سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَمن قَالَ سنة ثَمَان فقد أَخطَأ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل بالفقه والعربية وَغَيرهمَا حَتَّى برع وأشير إِلَيْهِ بالفضائل وَسمع الْكثير على عَائِشَة ابْنة عبد الْهَادِي وَالصَّلَاح عبد الْقَادِر بن إِبْرَاهِيم الأرموي وَعبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن خَلِيل الحرستاني وَالْجمال عبد الله بن مُحَمَّد بن التقي المرداوي وَالشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمُحب فِي آخَرين، ولازم الْعَلَاء بن زكنون حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ الْكتب السِّتَّة ومسند إمامهما والسيرة النَّبَوِيَّة لِابْنِ هِشَام وَغَيرهَا من مصنفاته وَغَيرهَا وَكَذَا قَرَأَ بِنَفسِهِ صَحِيح البُخَارِيّ على أَسد الدّين
[ ٢ / ٧١ ]
أبي الْفرج بن طولوبغا، وَقَرَأَ أَيْضا على ابْن نَاصِر الدّين وَوَصفه بالشيخ الْمُقْرِئ الْعَالم الْمُحدث الْفَاضِل وَسمع أَيْضا على شَيخنَا بِدِمَشْق، وَحدث ودرس وَأفْتى ونظم يَسِيرا وَجمع فِي أشهر الْعَام ديوَان خطب وَاخْتَصَرَهُ وَكَذَا اختصر السِّيرَة لِابْنِ هِشَام وَعمل منسكا على مذْهبه سَمَّاهُ إِيضَاح المسالك فِي أَدَاء الْمَنَاسِك وأفرد مَنَاقِب كل من تَمِيم وَالْأَوْزَاعِيّ فِي جُزْء سمي الأول تحفة الساري إِلَى زِيَارَة تَمِيم الدَّارِيّ وَالثَّانِي محَاسِن المساعي فِي مَنَاقِب أبي عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ وَله كراسة فِي ختم البُخَارِيّ سَمَّاهُ تحفة السَّامع والقاري فِي ختم صَحِيح البُخَارِيّ وَغير ذَلِك، لَقيته بِدِمَشْق فَحملت عَنهُ أَشْيَاء وعلقت عَنهُ من نظمه. وَكَانَ خيرا عَلامَة عَارِفًا بالفقه والعربية)
وَغَيرهمَا مُفِيدا كثير التَّوَاضُع والديانة محببا عِنْد الْخَاصَّة والعامة تلمذ لَهُ كثير من الشَّافِعِيَّة مَعَ مَا بَين الْفَرِيقَيْنِ هُنَاكَ من التنافر فضلا عَن غَيرهم لمزيد عقله وَعدم خوضه فِي شَيْء من الفضول، مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ تَاسِع عشري صفر سنة سبعين وَدفن بمقبرة الحمريين ظَاهر دمشق بعد أَن صلى عَلَيْهِ فِي مشْهد حافل الْبُرْهَان بن مُفْلِح وَحمل نعشه على الرؤوس ﵀ وإيانا. وَمِمَّا كتبته من نظمه قصيدة فِي التشوق إِلَى مَدِينَة الرَّسُول وزيارة قَبره ومسجده ﷺ وَإِلَى مَكَّة على منوال بَيْتِي بِلَال ﵁ أَولهَا:
(أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَة بِطيبَة حَقًا والوفود نزُول)
(وَهل أردن يَوْمًا مياه زريقة وَهل يبدون لي مَسْجِد وَرَسُول)
أَحْمد بن مُحَمَّد الطّيب بن أَحْمد بن أبي بكر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله أَبُو عبد الله أَو قَالَ الْعَبَّاس النَّاشِرِيّ. بيض لَهُ الْعَفِيف وَمضى فِي أَحْمد بن الطّيب.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن جِبْرِيل بن أَحْمد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْأنْصَارِيّ السَّعْدِيّ الْمَكِّيّ الأَصْل ثمَّ القاهري نزيل البرقوقية وَيعرف بِأبي الْعَبَّاس الْحِجَازِي، ولد فِي عشر خمسين وَسَبْعمائة وَقَالَ بَعضهم قبل سنة خمس بشعب جِيَاد من الْحجاز ثمَّ انْتقل مِنْهَا وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْ عشرَة إِلَى الْقَاهِرَة مَعَ الزكي بن الخروبي فَأَقَامَ بهَا حَتَّى مَاتَ بالبيمارستان المنصوري فِي الطَّاعُون سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَكَانَ شَيخا حسنا عَلَيْهِ سِيمَا الْخَيْر وَالصَّلَاح، ولد شعر حسن كتب عَنهُ بعض أَصْحَابنَا مِمَّا أنْشدهُ فِي قصيدة طَوِيلَة يمدح بهَا شَيْخه:
(غاض صبري وفاض مني افتكاري حِين شال الصِّبَا وشاب عِذَارَيْ)
[ ٢ / ٧٢ ]
(طرقتني الهموم من كل وَجه وَمَكَان حَتَّى أطارت قراري)
وَكَذَا امتدح غَيره من الأكابر وَرُبمَا رمى بِسَرِقَة الشّعْر. وَقد ذكره شَيخنَا فِي سنة أَرْبَعِينَ من أنبائه وَسمي جده رَمَضَان وَلم يزدْ فِي نسبه وَقَالَ: الْمَكِّيّ الشَّاعِر الْمَعْرُوف بالحجازي أَبُو الْعَبَّاس ذكر لي أَنه ولد فِي سنة إِحْدَى وَسبعين تَقْرِيبًا بجياد من مَكَّة، وتولع بالأدب وَقدم الديار المصرية فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ صُحْبَة الزكي الخروبي وَتردد ثمَّ اسْتَقر بِالْقَاهِرَةِ وتكسب فِيهَا بمدح الْأَعْيَان وَكَانَ ينشد قصائد جَيِّدَة منسجمة غالبها فِي المديح فَمَا أَدْرِي أَكَانَ ينظم حَقِيقَة أَو كَانَ ظفر بديوان شَاعِر من الْحِجَازِيِّينَ وَكَانَ يتَصَرَّف يه وَإِنَّمَا ترددت فِيهِ لوقوعي فِي بعض)
القصائد على إصْلَاح فِي بعض الأبيات عِنْد المخلص أَو اسْم الممدوح لكَونه فِيهِ زحاف أَو كسر وَالله يعْفُو عَنهُ قَالَ وَأَظنهُ مخطئا فِي سنة مولده فَإِنَّهُ كَانَ اشْتَدَّ بِهِ الْهَرم وَظهر عَلَيْهِ جدا فَالله أعلم.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن بن الزين مُحَمَّد بن الْأمين مُحَمَّد بن القطب قطب الدّين أَبُو الْعَبَّاس الْقُسْطَلَانِيّ الْمَكِّيّ الْمَالِكِي أَخُو الْكَمَال مُحَمَّد قَاضِي مَكَّة. ولد فِي صفر سنة سِتّ وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَسمع من مُحَمَّد بن معالي وَعلي بن مَسْعُود بن عبد الْمُعْطِي وَأبي حَامِد الطَّبَرِيّ وَابْن سَلامَة وبالاسكندرية من سُلَيْمَان بن خلد الْمحرم، وَأَجَازَ لَهُ سنة مولده فَمَا بعْدهَا جمَاعَة كَأبي الْخَيْر بن العلائي وَأبي هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ، وَدخل كنباية سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة فَمَاتَ هُنَاكَ قبل الْعشْرين، وَكَذَا ذكر ابْن الزين رضوَان: الشهَاب أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْقُسْطَلَانِيّ الْمَكِّيّ الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن الزين، وَقَالَ إِنَّه قَاضِي مَكَّة سمع على ابْن الكويك وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ رَفِيقًا لأبي الْبَقَاء بن الضياء وَابْن مُوسَى. وَالظَّاهِر أَنه هَذَا وَلَيْسَ بقاضي مَكَّة وَإِنَّمَا هُوَ أَخُو قاضيها.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن رَاهِب شهَاب الدّين القاهري وَيعرف بالدبيب تَصْغِير دب. ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَكَانَ شَيخا ظريفا مفرط الْقصر داهية حَافِظًا لكتاب الله حضر عِنْد ابْن أبي الْبَقَاء وَغَيره وتنزل فِي الْجِهَات وباشر النقابة فِي بعض الدُّرُوس وَكِتَابَة الْغَيْبَة بالخانقاه البيبرسية وَرَأَيْت بعد مَوته سَمَاعه لصحيح مُسلم على الْجمال الأميوطي وَكَذَا بِأخرَة على الشهَاب الوَاسِطِيّ للمسلسل وأجزائه، وَمَا أَظُنهُ حدث نعم قد لَقيته مرَارًا وعلقت عَنهُ من نوادره ولطائفه الْيَسِير وَكَانَ مكرما لي. مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن ربيع الأول
[ ٢ / ٧٣ ]
سنة سبع وَأَرْبَعين بعد أَن فجع بِولد لَهُ كَانَ حسن الذَّات فَصَبر وَكَانَ لَهُ مشْهد حافل وَدفن بتربة الشَّيْخ نصر خَارج بَاب النَّصْر عِنْد وَلَده عوضهما الله الْجنَّة.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن سرحان السّلمِيّ النهيايي التّونسِيّ المغربي الْمَالِكِي. سمع على أبي الْحسن مُحَمَّد بن أبي الْعَبَّاس أَحْمد الْأنْصَارِيّ البطرني المسلسل وَقَرَأَ عَلَيْهِ عرضا الشاطبيتين والرسالة وَأَجَازَ لَهُ وَكَذَا عرضهَا على عِيسَى الغبريني وَسمع من لَفظه صَحِيح البُخَارِيّ وتفقه عَلَيْهِ تَرْجمهُ كَذَلِك الزين رضوَان وَقَالَ أَنه أنْشدهُ لنَفسِهِ فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين آخر قصيدة لَهُ فِي جمع أصُول الْحَلَال:)
(فَتلك تسع أصُول الْعَيْش طيبَة واسأل ان احتجت حَتَّى يَأْتِي الْفرج)
واستجازه فِيهَا لِابْنِ شَيخنَا وَغَيره.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن التقي سُلَيْمَان بن حَمْزَة الشهَاب بن الْعِزّ الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ. سمع من الْعِزّ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن أبي عمر وَغَيره. وناب فِي الحكم عَن أَخِيه الْبَدْر.
مَاتَ فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَله إِحْدَى وَسِتُّونَ سنة، قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه قَالَ ولي مِنْهُ إجَازَة، وَذكره فِي مُعْجَمه وَقَالَ أَنه ولد سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمن مروياته الْمُنْتَقى من أربعي عبد الْخَالِق بن زَاهِر سَمعه على الْعِزّ الْمَذْكُور. وَذكره المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن السَّيْف الشهَاب الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ. سمع من عَليّ بن الْعِزّ عمر وَفَاطِمَة ابْنة الْعِزّ إِبْرَاهِيم وَغَيرهمَا وَحدث، قَالَ شَيخنَا فِي تَارِيخه ومعجمه: أجَاز لي وَمَات فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن ظهيرة بن أَحْمد بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الشهَاب بن الْخَطِيب الْكَمَال أبي الْفضل بن الشهَاب الْقرشِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَالِد أبي الْفضل مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة وَأمه فتاة لِأَبِيهِ. ولد بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وَسمع من أَبِيه وَابْن الْجَزرِي والشامي وَابْن سَلامَة وَالشَّمْس الكفيري وَغَيرهم، وَأَجَازَ لَهُ عَائِشَة ابْنة ابْن الْهَادِي وَابْن طولوبغا وَابْن الكويك وَالْمجد اللّغَوِيّ، وَآخَرُونَ وتفقه بالوجيه عبد الرَّحْمَن بن الْجمال الْمصْرِيّ ودرس، واختل بِأخرَة وبرأ. وَمَات فِي أَوَاخِر شَوَّال سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بِمَكَّة.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن ولي الدّين الْمحلى الشَّافِعِي الْخَطِيب الْوَاعِظ وَالِد مُحَمَّد صهر الغمري الْآتِي. أَخذ عَن الْوَلِيّ بن قطب والبرهان الكركي
[ ٢ / ٧٤ ]
وَغَيرهمَا، وَقدم الْقَاهِرَة فَقَرَأَ على شَيخنَا البُخَارِيّ وعَلى الْعلم البُلْقِينِيّ وَمن قبلهمَا على جمَاعَة، وَحج مرَارًا وَرغب فِي الانتماء للشَّيْخ الغمري فزوج وَلَده لإحدى بَنَاته وابتنى بالمحلة جَامعا وخطب بِهِ بل وَبِغَيْرِهِ وَوعظ وَكَانَ رَاغِبًا فِي التَّحْصِيل زَائِد الْإِمْسَاك مَعَ ميله إِلَى الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَقد سجنه الظَّاهِر جقمق بالبيمارستان وقتا لكَونه أنكر الشخوص الَّتِي بقناطر السبَاع واستتباع النَّاس رقيقهم مَعَ تكليفهم بِمَا لَعَلَّهُم لَا يطيقُونَهُ من الجري خلف دوابهم وَكَثْرَة الربوع الَّتِي يسكنهَا بَنَات الخطا حَيْثُ لم يفهم حَقِيقَة مُرَادة بل ترْجم لَهُ عَنهُ بِأَنَّهُ يروم هدم قناطر السبَاع والربوع وَمنع اسْتِخْدَام الرَّقِيق فَقَالَ هَذَا جُنُون. وَكَذَا شهره مَعَ غَيره الزين الاستادار)
من الْمحلة إِلَى الْقَاهِرَة على هَيْئَة غير مرضية لكَونه نسب إِلَيْهِ الإغراء على قتل أَخِيه.
وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ سليم الْفطْرَة. مَاتَ فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَورثه أحفاده وَغَيرهم لكَون وَلَده مَاتَ فِي حَيَاته ﵀ وإيانا.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن عُثْمَان بن سَنَد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الْبَدْر الْأنْصَارِيّ الأبياري الأَصْل ثمَّ القاهري الصَّالِحِي الشَّافِعِي أحد الْأُخوة الْخَمْسَة وَهُوَ أَصْغَرهم، وَيعرف كسلفه بِابْن الْأَمَانَة. ولد يَوْم الْأَرْبَعَاء منتصف رَجَب سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بالصالحية وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَغَيره وَعرض على جمَاعَة وَأخذ عَن الْعَلَاء القلقشندي فِي الْفِقْه وَغَيره ولازمه وَكَذَا أَخذ فِي الْفِقْه عَن السَّيِّد النسابة والمناوي فِي عدَّة تقاسيم والزين البوتيجي وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْفَرَائِض وعَلى الأبدي فِي الْعَرَبيَّة وَسمع على شَيخنَا وَغَيره، وَكَانَ مِمَّن يحضر عِنْدِي حِين تدريسي بالظاهرية الْقَدِيمَة بل أجَاز لَهُ باستدعاء ابْن فَهد خلق من الأجلاء، وَحج غير مرّة وتميز قَلِيلا وأجاد الْفَهم وشارك وَنزل فِي الْجِهَات وباشر الأقبغاوية وَأم بالظاهرية الْقَدِيمَة وَتكلم فِي الجمالية نَائِبا مَعَ حسن عشرَة ولطافة وديانة وتواضع. مَاتَ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَالِث الْمحرم سنة سِتّ وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن ﵀ وإيانا.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْجمال عبد الله بن عَليّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الشهير بِابْن أبي مَدين.
ولد فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِدِمَشْق، وَحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ فِي جَامع يلبغا والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو والشاطبية والجزرية فِي التجويد وَعرض على الشهَاب الزرعي والناجي وملا حاجي والخيضري
[ ٢ / ٧٥ ]
والبقاعي وضيا الكشح وَالشَّمْس بن حَامِد وَغَيرهم وَقَرَأَ فِي النَّحْو على الزين الصَّفَدِي وَفِي الْفِقْه على ضِيَاء وَحج وَدخل الْقَاهِرَة فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن عمر بن عبد الْقوي التَّاج السكندري الْمَالِكِي سبط الشاذلي وَيعرف بِابْن الْخَرَّاط. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه لَقيته بالاسكندرية فَأرَانِي ثبته بِخَط الوادياشي وَأَنه سمع عَلَيْهِ التَّيْسِير للداني والموطأ، وبخط غَيره أَنه سمع عَلَيْهِ أَيْضا الشفا وترجمة عِيَاض لَهُ فِي جُزْء ودرء السمط فِي خبر السبط لِابْنِ الْأَبَّار بِسَمَاعِهِ للأخير على مُحَمَّد بن حبَان عَن مُؤَلفه وَبَعض التَّقَصِّي لِابْنِ عبد الْبر. وَقَرَأَ عَلَيْهِ شَيخنَا مسموعه مِنْهُ)
وَبَعض الْمُوَطَّأ وسداسيات الرَّازِيّ بِسَمَاعِهِ لَهَا على الشّرف أبي الْعَبَّاس بن الصفي والجلال أبي الْفتُوح بن الْفُرَات وَغير ذَلِك. وَمَات فِي عَاشر صفر سنة ثَلَاث وَلم يذكرهُ فِي إنبائه.
وَذكره المقريزي فِي عقوده وَغَيرهَا بِدُونِ أَحْمد وَمَا بعد عبد الله.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْجمال عبد الله الغمري ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف كسلفه بِابْن المداح. حفظ الْقُرْآن وكتبا عرضهَا عَليّ فِي جملَة الْمَشَايِخ وَسمع عَليّ، وَهُوَ فطن ذكي وَإِلَى سنة سِتّ وَتِسْعين لم يبلغ.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن البريدي ربيب ابْن الْمفضل. مِمَّن سمع مني مَعَ زوج أمه بِالْقَاهِرَةِ.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد المحسن بن مُحَمَّد الشهَاب الْكِنَانِي الزفتاوي الْمصْرِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو عَليّ الْآتِي. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَلَاث أَو أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة وَقتل سنة سبعين بِمصْر وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وَالْحَاوِي والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية ابْن مَالك وَقَالَ أَنه أَخذ الْفِقْه بقرَاءَته عَن أَبِيه وَالشَّمْس بن الْقطَّان والبدر القويسني والنور الأدمِيّ والأبناسي وَابْن الملقن والبلقيني، وَعَن ابْن الْقطَّان والصدر الأنشيطي والعز بن جمَاعَة أَخذ الْأُصُول وَعَن الْعِزّ اشياء من العقليات وَعَن وَالِده وَالشَّمْس القليوبي وناصر الدّين دَاوُد بن منكلي بغا النَّحْو وَسمع الحَدِيث على التنوخي والعراقي والهيثمي والأبناسي والمطرز والنجم البالسي وناصر الدّين بن الْفُرَات والشرف الْقُدسِي فِي آخَرين. وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وَحج مرَارًا وناب فِي الحكم عَن الصَّدْر الْمَنَاوِيّ فَمن بعده. واختص بشيخنا لكَونه بلديه وَحصل فتح الْبَارِي وَجلسَ بِجَامِع الصَّالح خَارج بَاب زويلة وقتا ثمَّ بالصليبة وَغَيرهمَا. وَكتب فِي التوقيع الجكمي كثيرا وَحدث بِالْقَاهِرَةِ وَمَكَّة
[ ٢ / ٧٦ ]
وَغَيرهمَا وَسمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، حملت عَنهُ أَشْيَاء وَكَانَ خيرا سَاكِنا جَامِدا محبا فِي الحَدِيث وَأَهله وَقَالَ فِيمَا كتبه بِخَطِّهِ أَن جده التقي الْبَيَانِي. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء خَامِس ربيع الأول سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ بصليبة الْقَاهِرَة ﵀ وإيانا. (انْتهى التّكْرَار)
٢٣١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد المحسن السُّبْكِيّ الْحِمصِي الشَّافِعِي. / أجَاز لِابْنِ شَيخنَا وَغَيره بِإِخْبَار بن مُوسَى المراكشي وَصَوَابه مُحَمَّد بن مُحَمَّد كَمَا فِي رحْلَة ابْن مُوسَى.
٢٣٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عرندة الشهَاب الْمحلي القاهري الشَّافِعِي وَالِد عبد الرَّحْمَن الْآتِي وَيعرف بالوجيزي. / قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بالمحلة وَقدم
الْقَاهِرَة فحفظ الْوَجِيز فَعرف بِهِ وَأخذ عَن عُلَمَاء عصره ولازم التَّاج السُّبْكِيّ لما قدم الْقَاهِرَة وَكتب الْكثير جدا لنَفسِهِ وَلغيره، وَكَانَ صَحِيح الْخط ويذاكر بأَشْيَاء حَسَنَة مَعَ معرفَة بِالْحِسَابِ، ثمَّ حصل لَهُ سوء مزاج وانحراف لَكِن لم يتَغَيَّر بِهِ عقله، مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَانِي عشرَة. وَمِمَّا كتبه من تصانيف شَيخنَا تَعْلِيق التَّعْلِيق وسَمعه أَو جله على مُصَنفه بِقِرَاءَة الشَّمْس الزَّرْكَشِيّ وَكَانَ خطه نيرا، وَقد ذكره المقريزي فِي عقوده وَأَنه صَحبه مُدَّة وناب عَنهُ فِي بعض تعلقاته وَأَنه أخبرهُ أَنه ركب بَحر النّيل لبَعض نواحي الصَّعِيد فرافقه تركي وَجمع فيهم رجل فَقير صَالح مُعْتَقد فَكَانَ يتورع عَن الْأكل مَعَهم ودام على ذَلِك أَيَّامًا لَا يتَنَاوَل شَيْئا فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك هَب ريح عاصف اضْطربَ مِنْهُ النّيل وعظمت أمواجه فَإِذا بحوت من المَاء وثب وثبة ثمَّ سقط عَن يَدَيْهِ فتناوله وَجعله غذَاء لَهُ أَيَّامًا.
٢٣٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد الذروي ثمَّ الْمَكِّيّ ابْن أُخْت النَّجْم مُحَمَّد بن أبي بكر الْمرْجَانِي. / ولد بِذرْوَةِ من صَعِيد مصر الْأَعْلَى وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن واستوطن مَكَّة أَوَاخِر سنة اثْنَتَيْ عشرَة فَلم يخرج مِنْهَا إِلَّا فِي التِّجَارَة لليمن مرَارًا وَكَذَا دخل الْقَاهِرَة وابتنى بهَا دورا وأثرى وَكَثُرت أَمْوَاله وتكسب أَولا بالبز فِي دَار الْإِمَارَة من مَكَّة مُدَّة ثمَّ ترك، وَكَانَ مديما للتلاوة، أجَاز لَهُ فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ فَمَا بعْدهَا باستدعاء خَاله الحافظان الْمُحب الصَّامِت والصدر الياسوقي ورسلان الذَّهَبِيّ وَالشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد المنبجي ومحمدبن أَحْمد بن عمر بن مَحْبُوب وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن حَمْزَة وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عوض وَيحيى بن يُوسُف الرَّحبِي والكمال مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن نصر الله بن النّحاس وَأحمد بن عبد الْغَالِب المكسيني
[ ٢ / ٧٧ ]
وَإِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن السلار وَأحمد بن إِبْرَاهِيم بن يُونُس الْعَدوي.
وَأَجَازَ لي وَآخَرُونَ أَجَازُوا لي، وَمَات فِي لَيْلَة السبت خَامِس الْمحرم سنة ثَلَاث وَخمسين بِمَكَّة وَصلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الصُّبْح عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة ﵀ وَعَفا عَنهُ وعنا.
٢٣٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن حسن الباريني ثمَّ الطرابلسي الشَّافِعِي تلميذ التَّاج بن زهرَة وَيعرف بِابْن الشَّيْخ عَليّ. / مِمَّن سمع مني المسلسل بِشَرْطِهِ وَقَرَأَ عَليّ فِي البُخَارِيّ وَسمع بعضه أَيْضا وَكَذَا سمع على النشاوي والديمي وَغَيرهمَا وأجزت لَهُ.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن الشهَاب بن القرداح. / يَأْتِي فِي ابْن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن.
٢٣٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عِيسَى شهَاب الدّين بن التَّاج الْأنْصَارِيّ الدهروطي الأَصْل القاهري لشافعي أحد جيران المنكوتمرية كأبيه الْآتِي وجده الْمَاضِي وَيعرف بِالْأَنْصَارِيِّ. / مِمَّن حفظ الْقُرْآن وَغَيره وَعرض على شَيخنَا وَجَمَاعَة وَسمع عَلَيْهِ ثمَّ تكسب بِالشَّهَادَةِ وَرُبمَا جلس عِنْد زوج أُخْته الْفَخر الأسيوطي وبأخرة كَانَ بِمَجْلِس ابْن فيشة مَعَ ابْن الرُّومِي بالحسينية وَيُقَال أَنه لم يتحرر وَقد خطب بِبَعْض الْأَمَاكِن وباسمه جِهَات صَارَت إِلَيْهِ من أَبِيه. مَاتَ بعد أَن انْقَطع مُدَّة بالفالج فِي لَيْلَة سَابِع عشر ربيع الثَّانِي سنة خمس وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بعد صَلَاة الْجُمُعَة بِجَامِع الْحَاكِم ثمَّ دفن بزاوية سمر مَحل سكنه تجاه المنكوتمرية.
٢٣٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الشهَاب بن التقي بن الدَّمِيرِيّ ثمَّ الْمصْرِيّ القاهري الْمَالِكِي ابْن أُخْت التَّاج إِبْرَاهِيم ووالد عبد الْقَادِر وَعبد الْغَنِيّ الآتيين وَيعرف بِابْن تَقِيّ وَابْن أُخْت بهْرَام. / ولد بفوة فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ أَو قبلهَا أَو بعْدهَا وانتقل إِلَى الْقَاهِرَة فِي صغره مَعَ وَالِده فحفظ بهَا الْقُرْآن والموطأ والعمدة وَابْن الْحَاجِب الفرعي والأصلي وألفية النَّحْو وَالتَّلْخِيص وَغَيرهَا وَمن فقهائه الشهَاب أَحْمد الْقَرَافِيّ وَالِد الشَّمْس الشهير وَعرض على جمَاعَة مِنْهُم التقي الزبيرِي وناصر الدّين الصَّالِحِي والطبقة وتفقه بخاله وبالشمس بن مكين وَعبد الحميد الطرابلسي المغربي فِي آخَرين، وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن الغماري والأصلين عَن الْبِسَاطِيّ وأصول الدّين أَيْضا بحلب عَن سعد الدّين الْهَمدَانِي قَرَأَ عَلَيْهِ شرح الطوالع للبهنسي قِرَاءَة بِحَيْثُ وَالْعرُوض لِابْنِ الْحَاجِب عَن مَحْمُود الْأَنْطَاكِي وَسمع على الحلاوي والتنوخي وَابْن أبي الْمجد والعراقي والنجم البالسي والتقي الدجوي وَطَائِفَة وَبَعض ذَلِك بقرَاءَته وَلكنه لم يكثر، واشتهر بِقُوَّة الحافظة بِحَيْثُ كَانَ فِيهَا من نَوَادِر الدَّهْر
[ ٢ / ٧٨ ]
يحفظ الورقة بِتَمَامِهَا من مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب من مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاث تأملا بِدُونِ درس على جاري عَادَة الأذكياء غَالِبا بل بَلغنِي أَنه حفظ سُورَة النِّسَاء فِي يويمن والعمدة فِي سِتَّة أَيَّام والألفية فِي أُسْبُوع وَأَن السراج عمر الأسواني أنْشد قصيدة مُطَوَّلَة من إنشائه وكررها مرّة أَو مرَّتَيْنِ فَأحب إخجاله فَقَالَ لَهُ أَنَّهَا قديمَة فَأنْكر السراج ذَلِك فبادر الشهَاب وسردها حفظا وَكَانَت نادرة وَاتفقَ كَمَا بَلغنِي أَن بعض شُيُوخه سَأَلَهُ فِي لَيْلَة عيد هَل يحفظ لَهُ خطْبَة رَجَاء استنابته فِيهَا فَقَالَ لَا لَكِن إِن كَانَ عنْدك نُسْخَة بِخطْبَة فأرنيها حَتَّى أَمر عَلَيْهَا فَأخْرج لَهُ خطْبَة فِي كراسة بأحاديثها ومواعظها
على جاري عَادَة خطب الْعِيد فتأملها فِي دون سَاعَة ثمَّ خطب بهَا. وَلم يزل مجدا فِي الْعُلُوم حَتَّى برع وَتقدم باستحضار الْفِقْه وأصوله والعربية والمعاني وَالْبَيَان والمشاركة فِي جَمِيعهَا مَعَ الفصاحة وَمَعْرِفَة الشُّرُوط وَالْأَحْكَام وجودة الْخط وَقُوَّة الْفَهم وَالنّظم الْوسط والاستحضار لشرحي مُسلم للْقَاضِي وَالنَّوَوِيّ وَمَعَ هَذَا كُله فَكَانَ غير متأنق فِي هَيئته مَعَ ثروته، ودرس وَأفْتى وطار صيته وَصَارَ إِلَيْهِ مرجع الْمَالِكِيَّة خُصُوصا بعد الْبِسَاطِيّ بل عين فِي حَيَاته للْقَضَاء فَلم يتَّفق لكنه اسْتَخْلَفَهُ بمرسوم من السُّلْطَان حِين جاور بِمَكَّة وَحج هُوَ مرَّتَيْنِ مُفردا وَكَانَ دُخُوله حلب ودمشق متضمنا لأمير الْمُؤمنِينَ المستعين بِاللَّه حِين سَار النَّاصِر وَمَعَهُ الْقُضَاة والخليفة على الْعَادة بعد سنة عشر لقِتَال شيخ، وَأول مَا نَاب عَن ابْن خلدون فِي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة وَاسْتمرّ يَنُوب عَمَّن بعده، ولي تدريس الشيخونية برغبة الْبِسَاطِيّ عقب موت الْجمال الأقفهسي وَكَذَا بالحجازية بِالْقربِ من رحبة الْعِيد برغبة قَرِيبه الولوي بن التَّاج بهْرَام المتلقي لَهُ عَن أَبِيه وبجامع الْحَاكِم والفاضلية والقراسنقرية برغبة أصيل الخضري لَهُ عَنْهَا وبالقمحية وَغَيرهَا وَأعَاد بالحسينية وناب فِي الْخطب بالمشهد الْحُسَيْنِي قَلِيلا وَلم يشغل نَفسه بتصنيف نعم شرع فِي تَعْلِيق على كل من الْمُوَطَّأ وَالْبُخَارِيّ فَكتب مِنْهُمَا يَسِيرا، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْفِقْه الشَّمْس بن عَامر وَكَذَا أَقرَأ فِي الشيخونية شرح الألفية لِابْنِ عقيل وَكَانَ الْكَمَال بن الأسيوطي يحضر عِنْده فِيهِ بل هُوَ الَّذِي قدمه وَاسْتمرّ على جلالته حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَصلى عَلَيْهِ بسبيل المؤمني ثمَّ دفن بجوار بَيته فِي تربة السيدة رقية بِالْقربِ من المشهد النفيسي قَرِيبا من قبر قَرِيبه التَّاج بهْرَام وَلم يخلف بعده مثله، وترجمته مبسوطة فِي ذيل الْقُضَاة والمعجم وَغير ذَلِك، وَذكره شَيخنَا فِي أنبائه ومشتبه النِّسْبَة
[ ٢ / ٧٩ ]
وبن فَهد فِي مُعْجَمه وَآخَرُونَ مِنْهُم ابْن أبي عذيبة بِاخْتِصَار وَوهم فِي عدَّة أَمَاكِن تعلم مِمَّا تقدم فَقَالَ: الْحَافِظ الْفَقِيه المؤرخ نَاب فِي قَضَاء الْمَالِكِيَّة مُدَّة وَسُئِلَ بِالْقضَاءِ الْأَكْبَر مرَارًا فَامْتنعَ وَكَانَ فَقِيها متفننا حَافِظًا نادرة من نَوَادِر الزَّمَان لَا يكَاد الْخُلَفَاء يفارقونه سَاعَة وَاحِدَة وَعِنْده تيه وحمق وعلق بأطراف أَصَابِعه جذام قبل مَوته. مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَقد جَازَ السِّتين. قلت وقرأت بِخَط شَيخنَا وَصفه فِي عرض أَصْغَر ولديه عَلَيْهِ بأوحد المدرسين جمال الْمُفْتِينَ رحْلَة الطالبين أقضى الْقُضَاة الْعَلامَة. وبخط الْمُحب بن نصر الله الْحَنْبَلِيّ بالشيخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة الْبَحْر الزاخر الفهامة أقضى الْقُضَاة الْعَلامَة صدر
المدرسين مفتي الْمُسلمين لِسَان الْمُتَكَلِّمين حجَّة الْمُجْتَهدين. ووالده بالشيخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة شمس الدّين.
٢٣٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الشهَاب القاهري الشَّافِعِي التَّاجِر وَيعرف بِابْن قَيْصر. / مِمَّن حفظ الْقُرْآن ومختصر أبي شُجَاع والمنهاج وألفية النَّحْو وَعرض على جمَاعَة حَسْبَمَا زعم فِي كل ذَلِك وَأَنه اشْتغل عِنْد السنتاوي والبكري فِي التَّقْسِيم وَغَيره وَكَذَا فِي مَكَّة عِنْد الْخَطِيب أبي بكر بن ظهيرة واختص بِالنَّجْمِ بن يَعْقُوب الْمَالِكِي والزيني عبد الباسط بن ظهيرة وخالطهما وَصَارَت لَهُ حَرَكَة وَقُوَّة بهما ثمَّ وَقع بَينه وَبَينهمَا فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين بِحَيْثُ شكاهما للسُّلْطَان وَأَن ثَانِيهمَا أَخذ مِنْهُ مَكَانا جدده بجدة يعرف قَدِيما بصهريج مَرْيَم ابْنة ابْن غزي بِالْقربِ من صهريج يُوسُف الظفاري وَأحمد بن مُخْتَار الجديين وَصَارَ مُشْتَمِلًا على ثَلَاث صهاريج وقاعة وبجانبها مَسْجِد. وَآل الْأَمر إِلَى أَن صَالحه عبقا عَنهُ بِمَال دَفعه ثمَّ صولح عَن الْمَالِكِي عِنْد نَائِب جدة وَمَا حمد فِي ذَلِك سِيمَا مَعَ مُعَامَلَته وَلم يلبث أَن سَافر بتقليد الْخَلِيفَة إِلَى صَاحب الْيمن فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وأكرمه ثمَّ رَجَعَ.
٢٣٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن أَحْمد بن عبد الله الشهَاب بن الْجمال الْمَدْعُو بِالظَّاهِرِ. / من أَبْيَات الْفَقِيه أَحْمد بن مُوسَى بن عجيل من الْيمن وَيعرف كسلفه بِابْن جعمان وجعمان وعجيل أَخَوان لأم. ولد فِي ربيع الثَّانِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِأَبْيَات ابْن عجيل وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وجوده على بلديه أبي الْقسم زبر بن مطر والبهجة وَبحث فِيهَا على أَبِيه وَإِبْرَاهِيم بن أبي الْقسم بن جعمان الملتقي نسبه مَعَه فِي عبد الله فَأَحْمَد جد هَذَا وَعمر جد ذَاك أَخَوان شقيقان، وَكَذَا قَرَأَ على ثَانِيهمَا الْإِرْشَاد وَربع الْعِبَادَات من الرَّوْضَة وَعنهُ أَخذ الْعَرَبيَّة وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْجمل
[ ٢ / ٨٠ ]
وَشرح القطب للْمُصَنف وَسمع عَلَيْهِ البُخَارِيّ وَالْوَجِيز لِلْوَاحِدِيِّ وَقَرَأَ على الْعَفِيف عبد الله بن جعمان عَن إِبْرَاهِيم الْمَذْكُور الشِّفَاء وَسمع عَلَيْهِ الْوَسِيط لِلْوَاحِدِيِّ، وَتردد مِنْهَا لزبيد ثمَّ سَافر لِلْحَجِّ فِي سنة سبع وَتِسْعين ولقيني فِي ذِي الْحجَّة مِنْهَا وَمَعَهُ خطّ حَمْزَة بِأَنَّهُ رجل صَالح فَقِيه عَالم عَارِف فَاضل أديب أحد الْمُفْتِينَ المدرسين بزبيد يحب الْعلم وَالْعُلَمَاء فتفضلوا والحظوه بِعَين الْعِنَايَة وَارْفَعُوا قدره فَإِنَّهُ أهل فضل كَمَا هُوَ الظَّن فِيكُم جزاكم الله خيرا وَأحسن إِلَيْكُم فَحَدَّثته المسلسل تجاه الْكَعْبَة، وأنشدني من نظمه. وَسَيَأْتِي أَبوهُ فِي المحمدين.
٢٣٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن رضوَان شهَاب الدّين الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي سبط الشَّمْس
مُحَمَّد بن عمر السلاوي وَلذَا يعرف بالسلاوي وَهُوَ وَالِد عمر الْآتِي. / ولد قبل الْأَرْبَعين وَسَبْعمائة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ أَو نَحْوهَا، وَكَانَ أَبوهُ حريريا بِحَيْثُ عرف ابْنه بِابْن الحريري أَيْضا فَمَاتَ وَابْنه صَغِير وَنَشَأ يَتِيما فاشتغل بالفقه ولازم الْعَلَاء حجي والتقي الفارقي وَكَانَ يدعى أَنه سمع من جده لأمه لَكِن لم يُوقف على ذَلِك مَعَ نِسْبَة الْحَافِظ الهيثمي لَهُ إِلَى المجازفة، وَكَذَا سمع على التقي بن رَافع وَابْن كثير بل قَالَ ابْن حجي أَنه قَرَأَ عَلَيْهِمَا ثمَّ أَخذ فِي قِرَاءَة المواعيد وَقَرَأَ الصَّحِيح مرَارًا على عدَّة مَشَايِخ وعَلى الْعَامَّة وَكَانَ صَوته حسنا وقراءته جَيِّدَة وَولي قَضَاء بعلبك سنة ثَمَانِينَ ثمَّ قَضَاء الْمَدِينَة بعد الْعِرَاقِيّ بعد سنة تسعين ثمَّ تنقل فِي ولَايَة الْقَضَاء بصفد وغزة والقدس وَغَيرهَا، وَكَانَ كثير الْعِيَال متقللا. مَاتَ فِي أَوَاخِر الْمحرم سنة ثَلَاث عشرَة بِدِمَشْق وَهُوَ آخر من بَقِي بهَا من طلبة الشَّافِعِيَّة وأكبرهم سنا فِيمَا قَالَه الشهَاب بن حجي، قَالَ شَيخنَا وَقد اجْتمعت بِهِ كثيرا وَسمعت جلّ البُخَارِيّ بقرَاءَته فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ بِمَكَّة على النشاوري وَكَانَت بَيْننَا مَوَدَّة، تَرْجمهُ شَيخنَا فِي مُعْجَمه وإنبائه. وَزَاد فِي إنبائه مُحَمَّدًا قبل عمر، وذكرته فِي تَارِيخ الْمَدِينَة وَذكره القمريزي فِي عقوده وَأَنه كَانَ يتَرَدَّد إِلَيْهِ بِدِمَشْق فَكَانَ يأنس بِهِ وأرخه فِي تَارِيخ عشري صفر بِدِمَشْق.
٢٤٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن عَليّ الشهَاب الحوراني الأَصْل الْحَمَوِيّ نزيل مَكَّة / وَأحد أَعْيَان التُّجَّار والآتي أَخُوهُ عمر وَالِد يحيى وَذَاكَ أَصْغَر وأبذل للْفُقَرَاء وَأما هَذَا فَشَيْخ مُتَمَوّل شَدِيد الْحِرْص وَيعرف بالحوراني وَله أَبُو بكر وَغَيره. وَكلهمْ مِمَّن اجْتمع بِي بِمَكَّة فِي الْمُجَاورَة الرَّابِعَة، وَكَانَ مِمَّن يبْذل الزَّكَاة وَغير ذَلِك من المآثر مَعَ تواضح واطراح وانجرار فِي الْخَيْر وإقبال على مَا يهمه وَله أَتبَاع
[ ٢ / ٨١ ]
ووكلاء برا وبحرا، وَكنت مِمَّن وصلني. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء منتصف ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَتِسْعين وَلم يخلف فِي سنه بعده من التُّجَّار كَبِير أحد.
٢٤١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد بن ثَابت بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مَيْمُون بن مَحْمُود بن حسان بن سمْعَان بن يُوسُف بن إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد بن أبي حنيفَة النُّعْمَان القَاضِي تَاج الدّين النعماني الفرغاني الْبَغْدَادِيّ الأَصْل الْكُوفِي الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ وَالِد حميد الدّين مُحَمَّد الْآتِي / مَعَ الْكَلَام فِي نسبه. ولد فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ حادي عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة بِالْكُوفَةِ، وَسمع الحَدِيث، وبرع فِي فنون، ودرس وَأفْتى، وَأخذ عَنهُ الْأَعْيَان، وَكتب رِسَالَة تشْتَمل على أَرْبَعَة عشر علما، ونظم أرجوزة فِي عُلُوم الحَدِيث وَشَرحهَا)
وَاخْتصرَ شرح البُخَارِيّ للكرماني، وَولي قَضَاء بَغْدَاد فحمدت سيرته وامتحن على يَد قرا يُوسُف لكَونه يُرِيد إِظْهَار أَمر الشَّرْع فَقبض عَلَيْهِ وجدع أَنفه ثمَّ أخرجه من بَغْدَاد ففارقها وَقدم الْقَاهِرَة بعد سنة عشْرين فَأكْرمه الْمُؤَيد وأجرى عَلَيْهِ راتبا يَكْفِيهِ ثمَّ رسم لَهُ بالتوجه إِلَى دمشق فَمَا تيَسّر لَهُ إِلَّا بعد اسْتِقْرَار الظَّاهِر ططر فَأَقَامَ بهَا حَتَّى مَاتَ فِي أول الْمحرم سنة أَربع وَثَلَاثِينَ. وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ ابْنه والزين قَاسم الْحَنَفِيّ وارتحل مَعَه إِلَى الشَّام حَتَّى أَخذ عَنهُ عُلُوم الحَدِيث لِابْنِ الصّلاح وجامع مسانيد أبي حنيفَة للخوارزمي وَغير ذَلِك وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين. وَذكره المقريزي فِي عقوده وَأَنه صَحبه وَرَأى بِخَطِّهِ إجَازَة لبَعض الطّلبَة ذكر فِيهَا مرويات عديدة.
٢٤٢ - أَحْمد بن القَاضِي أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن الضياء مُحَمَّد بن عُثْمَان الشهَاب الْقرشِي الْأمَوِي الْحلَبِي الشَّافِعِي أَخُو عَليّ الْآتِي وَيعرف كسلفه بِابْن العجمي وَهُوَ بِابْن أبي جَعْفَر. / ولد بعيد الْأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَقَرَأَ الْقُرْآن والمنهاج وَغَيره وَعرض واشتغل يَسِيرا وَسمع معي الْيَسِير بِبَلَدِهِ على أُخْته عَائِشَة وَغَيرهَا وصاهر أَبَا ذَر بن الْبُرْهَان الْحلَبِي على ابْنَته عَائِشَة وَمَا سلك الطَّرِيق المرضي بِحَيْثُ أملق جدا. وَمَات بالاسكندرية بعد أَن عمل حارسا بِبَعْض حماماتها فِي أَوَاخِر سنة سبع وَثَمَانِينَ أَو أَوَائِل الَّتِي بعْدهَا.
٢٤٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن يُوسُف بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الشهَاب بن الْأَمِير نَاصِر الدّين التنوخي الْحَمَوِيّ الدوادار أَخُو يحيى الْآتِي وَيعرف بِابْن الْعَطَّار. / ولد فِي أَوَائِل الْقرن تَقْرِيبًا بحماة وَقدم مَعَ أَبِيه الْقَاهِرَة وتنقل مَعَه فِي ولايات حَتَّى مَاتَ بالقدس وَهُوَ ناظره حِينَئِذٍ فَعَاد الشهَاب
[ ٢ / ٨٢ ]
إِلَى الاهرة فَأَقَامَ بهَا فِي ظلّ صهره الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ مُدَّة ثمَّ بسفارة الزين عبد الباسط عمل الدوادارية لتمرباي التمربغاوي الدوادار الثَّانِي وَاسْتمرّ فِيهَا إِلَى أَن مَاتَ الْأَشْرَف فاستقر بِهِ الظَّاهِر جقمق بعناية خوند البارزية دوادارا للعزيز فَلَمَّا تسلطن الظَّاهِر قربه وَجعله من جملَة الدوادارية وأثرى فَلم يلبث أَن مَاتَ فِي الْمحرم سنة خمس وَأَرْبَعين، وَكَانَ عَاقِلا حَافِظًا لكثير من الشّعْر وأخبار النَّاس مشاركا فِي فَضِيلَة مَعَ ذكاء وَفهم وَحسن محاضرة وبراعة فِي أَنْوَاع الفروسية كالرمي بالنشاب علما وَعَملا، وَلم يخلف فِي أَبنَاء جنسه مثله.
٢٤٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن يُوسُف بن عَليّ الشهَاب بن الْمُحب بن الشهَاب بن الزين
الْحلَبِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي جده. أحد الموقعين وخادم الجمالية وَابْن أخي النَّجْم موقع بردبك. / أَخذ عني يَسِيرا. وَمَات فِي ثَانِي عشر ربيع الثَّانِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ قبل إِكْمَال الْأَرْبَعين. وَهُوَ مِمَّن لَازم الْمُحب بن الشّحْنَة كأبيه وَعَمه. وَهُوَ وَالِد الْمُحب مُحَمَّد سبط النَّجْم الْموقع.
٢٤٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عِيسَى الميقاتي المناخلي. / ذكره ابْن عزم فَلم يزدْ.
٢٤٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْفضل وَيُسمى مُحَمَّدًا بن عبد الله بن جمال الدّين الشهَاب بن الْجمال الحراري الأَصْل الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ أَخُو عبد الله الْآتِي سبطا القَاضِي عبد الْقَادِر الْمَالِكِي. /
مِمَّن سمع مني بِمَكَّة فِي الْمُجَاورَة الثَّالِثَة وَقدم الْقَاهِرَة فِي أثْنَاء سنة خمس وَتِسْعين ثمَّ عَاد لمَكَّة فِي موسمها.
٢٤٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن جَعْفَر بن قَاسم الشهَاب بن الشَّمْس العثماني البيري الأَصْل ثمَّ الْحلَبِي القاهري وَالِد مُحَمَّد الْآتِي، وَيعرف بِابْن أخي الْجمال الاستادار. / كَانَ أَبوهُ شيخ سعيد السُّعَدَاء وَكَذَا البيبرسية فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلفين ثمَّ كَانَ هُوَ أحد الْحجاب بِالْقَاهِرَةِ، أجَاز لَهُ باستدعاء ابْن فَهد جمَاعَة. وَمَات فِي صَبِيحَة يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَانِي عشر صفر سنة تسع وَخمسين وَله سَبْعُونَ سنة تَقْرِيبًا وَدفن بتربة عَمه بالصحراء خَارج الْقَاهِرَة عَفا الله عَنهُ.
٢٤٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن حَمْزَة بن أَحْمد بن عمر بن الشَّيْخ أبي عمر الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن النَّاصِر أبي عبد الله الْمَقْدِسِي الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن زُرَيْق بِتَقْدِيم الزَّاي قريب نَاصِر الدّين
[ ٢ / ٨٣ ]
مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن الْآتِي، وَأمه أمة اللَّطِيف ابْنة مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمُحب سَيَأْتِي أَيْضا. / ولد على رَأس الْقرن وَمَات أَبوهُ وَهُوَ طِفْل فَقَرَأَ الْقُرْآن والخرقي ومختصر الْهِدَايَة لِابْنِ رزين وزوائد الْكَافِي على الْخرقِيّ نظم الصرصري والطوفي ومفردات الْمَذْهَب نظم ابْن عَمه القَاضِي عز الدّين وجانبا من الْفُرُوع، واشتغل فِي الْعُلُوم على الشَّمْس القباقبي والشرف بن مُفْلِح، وناب فِي الْقَضَاء لِابْنِ الحبال وَغَيره ولازم الْمَسْجِد للوعظ وَنَحْوه، وَكَانَ زَائِد الذكاء ذَا فَضِيلَة ونظم ونثر وملكة فِي تنميق الْكَلَام بِحَيْثُ يبكي ويضحك فِي آن وَاحِد وفصاحة وَحسن مجالسة، وَكَثْرَة استحضار لمحافيظه وغالب اشْتِغَاله بِعَمَلِهِ ودبكة لامع الْأَشْيَاخ، وَلما مَاتَت أمه رغب عَن وظائفه وانجمع عَن النَّاس وَأَقْبل على الْعِبَادَة وَكثر بكاؤه وندمه، وَلم يلبث أَن مَاتَ بعد سنتَيْن وَذَلِكَ فِي سنة)
اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين سامحه الله وَعَفا عَنهُ. تَرْجمهُ لي قَرِيبه الْمشَار إِلَيْهِ.
٢٤٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الْمُحب بن الْعِزّ بن الْمُحب بن القَاضِي الْكَمَال أبي الْفضل الْهَاشِمِي النويري الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَالِد الشّرف أبي الْقَاسِم. / ولد فِي لَيْلَة الْخَمِيس ثامن عشر شَوَّال سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَأمه كمالية ابْنة القَاضِي عَليّ بن أَحْمد النويري. نَشأ بِمَكَّة فَسمع بهَا من الزين أبي بكر المراغي المسلسل وَغَيره وَمن ابْن الْجَزرِي الشَّمَائِل وَغَيرهَا وَمن ابْن سَلامَة والتقي الفاسي وَغَيرهمَا وَمن ابْن سَلامَة والتقي الفاسي وَشَيخنَا وَطَائِفَة وَأَجَازَ لَهُ عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَعبد الْقَادِر الأرموي وَابْن طولوبغا وَآخَرُونَ واشتغل يَسِيرا وَحدث سمع مِنْهُ بعض الطّلبَة وَأَجَازَ فِي بعض الاستدعاءات وَولي حسبَة مَكَّة وقتا وَكَانَ فَقير النَّفس شَدِيد التشكي ذَا همة مَعَ من يَقْصِدهُ جَلَست مَعَه فِي مجاورتي الأولى كثيرا. وَمَات فِي ضحى يَوْم الْأَرْبَعَاء مستهل صفر سنة سِتّ وَسِتِّينَ بِمَكَّة وَصلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْعَصْر عِنْد بَاب الْكَعْبَة ثمَّ دفن بالمعلاة قَرِيبا من الفضيل بن عِيَاض مِمَّا يَلِي الْقبْلَة سامحه الله ورحمه وإيانا.
٢٥٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله الشهَاب أَبُو الطَّاهِر بن الزين ابْن الْجمال بن الْمُحب الطَّبَرِيّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي. / ولد تَقْرِيبًا سنة سبع وَأمه عَائِشَة ابْنة سعد أبي رَحْمَة النويري وَسمع على أَبِيه وَابْن الْجَزرِي وَأَجَازَ لَهُ الزين المراغي وَآخَرُونَ. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَعشْرين بِمَكَّة عَن عشْرين أَو أَكثر.
٢٥١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن قُرَيْش هَكَذَا
[ ٢ / ٨٤ ]
قَرَأت نسبه بِخَط وَلَده الشهَاب أَو النَّجْم أَبُو الْعَبَّاس بن النَّجْم أَو الشَّمْس أبي عبد الله بن الشهَاب المَخْزُومِي البامي الأَصْل بباء مُوَحدَة ثمَّ مِيم كَمَا هُوَ على الْأَلْسِنَة وَهُوَ الَّذِي قرأته بخطهما نِسْبَة لقرية من الصَّعِيد تحول مِنْهَا قبل بُلُوغه القاهري الشَّافِعِي وَالِد الشَّمْس مُحَمَّد الْآتِي وَالْمَذْكُور جده وَأَبوهُ وَيعرف بالبامي. / قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه أَنه كَانَ يصحب الصَّدْر الْمَنَاوِيّ وَتقدم فِي ولَايَة الْقَضَاء ثمَّ ولي تدريس الشريفية بِالْقربِ من الجودرية وَسكن بهَا إِلَى أَن مَاتَ فِي سنة أَرْبَعِينَ وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ. وَذكره فِي مشتبه النِّسْبَة فِي اليامي بالتحتانية والنامي بالنُّون فَقَالَ وبموحدة شهَاب الدّين البامي صاحبنا بِالْمَدْرَسَةِ الشيخونية انْتهى. وَمن شُيُوخه الصَّدْر الأبشيطي وَرَأَيْت إِذْنه لَهُ فِي التدريس وَالْفَتْوَى وَذَلِكَ فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة وَقَالَ أَنه عاشره)
سفرا وحضرا وخالطه فَوَجَدَهُ دينا عفيفا حسن الْأَخْلَاق محافظا على أَدَاء الْفَرَائِض وَالسّنَن ملازما لتلاوة كتاب الله تَعَالَى مداوما على الِاشْتِغَال بِالْعلمِ سخي النَّفس بالجود وَالْمَعْرُوف حسن الصُّحْبَة والمخالطة مَعَ مَا من الله بِهِ عَلَيْهِ من الْفَهم الْمليح فِي الْعلم ورزقه الذِّهْن السَّلِيم وَحسن تصور الْمسَائِل والعثور على الصَّوَاب فِي شرح فقه التَّنْبِيه وَغَيره، إِلَى آخر كَلَامه.
٢٥٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عوض بن عبد الْخَالِق الزين أَبُو الْعَبَّاس بن نَاصِر الدّين الْبكْرِيّ الدهروطي الشَّافِعِي جد الْجلَال مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْآتِي. /
ولد فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بدهروط وَأخذ عَن أَبِيه وَعنهُ ابْنه عبد الرَّحْمَن بل وحفيده الْجلَال وَاخْتصرَ الرَّوْضَة مَعَ مزِيد كثير فِي مُجَلد سَمَّاهُ عُمْدَة الْمُفِيد وَتَذْكِرَة المستفيد وَله أَيْضا الرابح فِي علم الْفَرَائِض. وَمَات فِي الْمحرم سنة تسع عشرَة بعد أَن أثكل ابْنه.
أفادنيه حفيده.
٢٥٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشهَاب العروفي الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ صهر الْجمال الباعوني ونقيبه وَيعرف بالعروفي. / ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَثَمَانمِائَة بالصالحية وشنأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة وَحضر فِيهَا عِنْد التقي ابْن قندس وَسمع على عبد الرَّحْمَن بن خَلِيل الحرستاني سَابِع حَدِيث شَيبَان وَحدث بِهِ سَمعه مِنْهُ الطّلبَة قرأته عَلَيْهِ ببرزة من ضواحي الشَّام وَكَانَ قد تعانى الشُّرُوط وباشر النقابة عِنْد صهره فحمدت سيرته، وَحج غير مرّة وَأم بالصاحبة وَنعم الرجل. مَاتَ بعد السّبْعين.
[ ٢ / ٨٥ ]
٢٥٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَيُّوب الْكَمَال أَبُو الْبَقَاء بن الشَّيْخ الْمُحب أبي الْفضل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كَهُوَ بِابْن الإِمَام، / وَلما جَازَ التَّمْيِيز عرض عَليّ منظومة أَبِيه فِي العقائد الْمُسَمَّاة تحفة الْعباد بِمَا يجب عَلَيْهِم فِي الِاعْتِقَاد، وَسمع مني المسلسل فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَتِسْعين بِمَكَّة ثمَّ بعد تحفة الأحباب قَوَاعِد الْفَرَائِض والسحاب لِأَبِيهِ أَيْضا، سمع مني وَعلي مَعَ أَبِيه غير ذَلِك كختم البُخَارِيّ مَعَ النّصْف الأول من مُؤَلَّفِي فِي خَتمه وَختم مُسلم وَأبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ مَعَ مؤلفاتي فِي ختم كل مِنْهَا وَختم الشفا مَعَ النّصْف الأول من مُؤَلَّفِي فِي خَتمه والمسلسل بِيَوْم الْعِيد بعد فرَاغ الإِمَام من الصَّلَاة وشروعه فِي خطْبَة الْعِيد وَحَدِيث زُهَيْر العشاري وكتبت لَهُ إجَازَة فِي كراسة فِيهَا تَعْظِيم زَائِد لِأَبِيهِ، وَهُوَ فطن لَبِيب قد شرع أَبوهُ فِي تصنيف كتاب فِي الْأَحْكَام لأَجله وَرُبمَا كَانَ يراجعني فِيهِ.
٢٥٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عمر الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الأيكي الْفَارِسِي الخواصري الفيروزابادي الْحَنْبَلِيّ نزيل بَيت الْمُقَدّس ثمَّ الرملة وَيعرف بِابْن العجمي وبابن المهندس ويلقب بزغلش بِفَتْح الزَّاي وَسُكُون الْمُعْجَمَة وَكسر اللَّام وَآخره مُعْجمَة / قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه سمع بالقدس وَالشَّام من جده وَأَبِيهِ وَأَبوهُ صَاحب الْفَخر أَيْضا وَمن الْمَيْدُومِيُّ وَابْن الهبل وَابْن أميلة فِي آخَرين مِنْهُم مُحَمَّد بن عبد الله بن سُلَيْمَان بن خطيب بَيت الْآبَار سمع عَلَيْهِ جُزْء الْأنْصَارِيّ وَإِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن فلاح قَالَ أَنه سمع عَلَيْهِ الْأَذْكَار، وَطلب بِنَفسِهِ وَمهر فِي الْقرَاءَات وَحصل الْكثير من الْأَجْزَاء والكتب وتمهر قَلِيلا ثمَّ افْتقر وخمل فِي آخر عمره وَصَارَ يكدي، لَقيته بالرملة فَذكر لي مَا يدل على أَنه ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين، وَمِمَّا سَمعه على الْمَيْدُومِيُّ المسلسل وَقد سَمعه مِنْهُ شَيخنَا وَقَرَأَ عَلَيْهِ غير ذَلِك، وَمَات فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث، وَقَالَ فِي الأنباء وجدته حسن المذاكرة لكنه عاني الكدية واستطابها وَصَارَ زري الملبس والهيئة قَالَ وَتَفَرَّقَتْ يَعْنِي بعد مَوته كتبه مَعَ كثرتها. قلت وَسَمَاع الزين الزَّرْكَشِيّ لصحيح مُسلم على الْبَيَانِي بقرَاءَته فِي الشيخونية وانْتهى فِي رَمَضَان سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة، وَذكره القريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار.
٢٥٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن زبالة الشهَاب بن الشَّمْس الهواري
[ ٢ / ٨٦ ]
الأَصْل القاهري الينبوعي الْآتِي أَبوهُ، / ولي قضاءها بعد موت أَبِيه وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين وَهُوَ مِمَّن سمع مَعَ أَبِيه على أبي الْفَتْح المراغي وَاسْتقر بعده ابْن عَمه مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن أَحْمد.
٢٥٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الشهَاب بن نَاصِر الدّين الْمصْرِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن المهندس. / اسْتَقر بعد أَبِيه فِي كثير من جهاته حَتَّى فِي الدُّعَاء بَين يَدي القَاضِي الشَّافِعِي فِي تدريس الصالحية وَكَانَ مطبوعا فِيهِ، وَمَات فِي رَابِع عشري ذِي الْقعدَة سنة سبع وَسبعين وَأَظنهُ دخل فِي سنّ الكهولة عَفا الله عَنهُ.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الحراري. / مضى فِيمَن جده أَحْمد بن أبي الْفضل.
٢٥٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُعْطِي بن أَحْمد بن عبد الْمُعْطِي بن مكي بن طراد بن حسن بن مخلوف الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن أبي عبد الله بن شيخ النُّحَاة أبي الْعَبَّاس الْأنْصَارِيّ
الخزرجي السَّعْدِيّ الْعَبَّادِيّ الْمَكِّيّ الْمَالِكِي ابْن عَم عبد الْقَادِر بن أبي الْقسم الْآتِي. / ولد فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ حادي عشر ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وَسمع من الزين الطَّبَرِيّ وَابْن سَلامَة، وَلبس الْخِرْقَة من الشهَاب بن الناصح وَأذن لَهُ فِي إلباسها وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة أَربع وَتِسْعين فَمَا بعْدهَا البُلْقِينِيّ والعراقي وَابْن الملقن والهيثمي والتنوخي وَابْن أبي الْمجد والعلائي وَابْن الذَّهَبِيّ وَابْن الشيخة وَآخَرُونَ وَأَجَازَ فِي الاستدعاءات. وَمَات فِي حادي عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة عِنْد أَهله ﵀.
٢٥٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عبد الله أَو أَيُّوب الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن نَاصِر الدّين بن أصيل أَخُو مُحَمَّد الْآتِي. / ولد فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه وَحج مَعَ قبح سيرته واتهم بإخفاء وَدِيعَة كَانَت عِنْد أَبِيه لقراجا الطَّوِيل وَمكث فِي المقشرة زِيَادَة على سِتّ سِنِين بعد أَخذ السُّلْطَان قاعته وَغَيرهَا وَفِي أثْنَاء ذَلِك حِين الترسيم على جمَاعَة الشَّافِعِي زعم خَبره بِجَامِع طولون فَأخْرج بالترسيم لعمل حسابه فَلم يبد شَيْئا فَعَاد بعد أَن ذكرت لَهُ جريمة فَاحِشَة فِي لَيْلَة السَّابِع وَالْعِشْرين من رَمَضَان أَن ارتكبها هُنَاكَ وَكَذَا زعم فِي هَذَا الْحَال مَسْتُورا بِأَن تزويره فِي أَشْيَاء من هَذَا النمط وَطَالَ حَبسه مَعَ تزَوجه وَهُوَ بهَا عدَّة نسَاء كن يجئن إِلَيْهِ بهَا مِنْهُنَّ ابْنة الولوي البُلْقِينِيّ وَرُبمَا يتَوَجَّه لبعضهن
[ ٢ / ٨٧ ]
بعد إرضاء الْمعلم وَالْأَمر فَوق هَذَا، وَهُوَ مِمَّن سمع البُخَارِيّ ومشيخة ابْن شادان وَغَيرهمَا على النشاوي وَحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَعرض على جمَاعَة وَاسْتمرّ مسجونا حَتَّى مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَتِسْعين.
٢٦٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الْمُحب أَبُو الْعَبَّاس بن فتح الدّين الْمَالِكِي الْخَطِيب الْآتِي أَبوهُ وَابْنه الْبَدْر مُحَمَّد وَيعرف بِابْن الْمُحب. / ولد فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثامن ربيع الأول سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَأخذ الْفِقْه عَن الزين طَاهِر وَأبي الْقسم النويري وَكَذَا عَن الزين بعادة والعربية عَن الرَّاعِي والأصلين وَغَيرهمَا عَن الشمني والشرواني بل وَحضر دروس الْبِسَاطِيّ والقاياتي ولازم النواجي فِي الْعَرَبيَّة واللغة وَالْعرُوض وَغَيرهَا من فنون الْأَدَب وبرع وَصَارَ أحد الْفُضَلَاء وَلَا أستبعد أَن يكون نظم، وخطب بِجَامِع القيمري بسويقة صَفِيَّة وَأم للمالكية بالصالحية وَكَانَ حسن الْعشْرَة سَمِعت بقرَاءَته على شَيخنَا الْمُوَطَّأ لِابْنِ مُصعب وَقطعَة من السِّيرَة لِابْنِ هِشَام وحمدت فَصَاحَته وإتقانه حَتَّى أَن شَيخنَا
وَصفه فِي ثبته لذَلِك بالشيخ الْفَاضِل الْأَصِيل الباهر الْعَلامَة الْخَطِيب بل بَلغنِي أَن الزين طَاهِرا كَانَ يَقُول لَهُ: أَنْت زين الْمجَالِس الَّتِي تحضرها، وَكَذَا كَانَ غير وَاحِد من شُيُوخه يعظمه وَكتب يَسِيرا على الْمُخْتَصر للشَّيْخ خَلِيل وَأَقْبل بِأخرَة على الذّكر والتلاوة والملازمة لبَعض المتصوفة حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَالِث عشري الْمحرم سنة سِتّ وَخمسين عَن أَزِيد من ثَلَاث وَأَرْبَعين عَاما بأشهر وَدفن بَين الصوفيتين بقارعة الطَّرِيق، شهِدت دَفنه وَالصَّلَاة عَلَيْهِ وَنعم الرجل كَانَ ﵀ وإيانا.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن رضوَان الشهَاب السلاوي. / مضى بِدُونِ مُحَمَّد الثَّانِي.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر. / مضى فِيمَن جده أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عمر.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح بن أبي سَالم الشهَاب بن الْبَدْر بن الشهَاب بن الأطعاني الْحلَبِي. / ولد فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَأخذ عَن أَبِيه وَجلسَ بعده بزاويته بِإِشَارَة الشّرف أبي بكر الحيشي وَكَانَ مقْعدا لكَون أَبِيه صَاح فأثر ذَلِك عَلَيْهِ. وَمَات فِي لَيْلَة الْخَمِيس ثَانِي عشر شَوَّال سنة اثْنَتَيْ عشرَة.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سعيد الشهَاب بن الْبَهَاء أبي
[ ٢ / ٨٨ ]
الْبَقَاء بن الشهَاب أبي الْخَيْر بن الضياء الْعمريّ الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ شَقِيق الجمالي مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف كسلفه بِابْن الضياء. / ولد فِي لَيْلَة الْأَحَد تَاسِع ربيع الأول سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وناب عَن أَخِيه وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة وَنسب إِلَيْهِ مَا لَا أثْبته. مَاتَ فِي لَيْلَة السبت خَامِس عشر ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد.
٢٦٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن الْبَهَاء الشهَاب بن الْعدْل الشَّمْس الْأنْصَارِيّ الأخميمي القاهري الْحَنَفِيّ وَالِد الناصري مُحَمَّد وَعلي الآتيين وجدهما فِي محالهم. / ولد وَقَرَأَ الْقُرْآن على رَفِيق وَالِده الْفَقِيه خَلِيل الْحُسَيْنِي وتلا بِهِ عَليّ وَأم بِالظَّاهِرِ جقمق وَهُوَ أَمِير فَلَمَّا تسلطن اسْتَقر بِهِ، وَكَانَ خيرا. مَاتَ فِي يَوْم السبت تَاسِع عشري شعْبَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ ﵀.
٢٦٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان أَبُو السُّعُود بن الْمُحب الطوخي الأَصْل
القاهري الشَّافِعِي سبط النُّور الفوي وخطيب جَامع الفكاهين الْآتِي أَبوهُ وَهُوَ بكنيته أشهر. / ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه والملحة والورقات، وَعرض على جمَاعَة ورافق الْبَدْر أَبَا السعادات البُلْقِينِيّ فِي الْأَخْذ عَن غَالب شُيُوخه وقتا ثمَّ ترك وَجلسَ مَعَ الشُّهُود ثمَّ تصرف بِبَاب الشَّافِعِي، ثمَّ أعرض عَن ذَلِك وَاقْتصر على الخطابة الْمشَار إِلَيْهَا مَعَ مَا باسمه من مرتبات ووظائف كالتصوف بالشيخونية ورزق من قبل أسلافه وَمَعَ ذَلِك رُبمَا نسخ لنَفسِهِ وبالأجرة وَصَارَ بِأخرَة يجمع النَّاس والقراء فِي بَيته عِنْد الهكارية على طَعَام يعمله فِي كل شهر ويتكلف لذَلِك وأظن أَكْثَره على الْفَتْح لاعتقاد كثير من النَّاس فِيهِ وَرُبمَا يحضر عِنْده الْقُضَاة والمشايخ وَبَعض الْأُمَرَاء وقصدني لذَلِك غير مرّة فَمَا تيَسّر، وَقد أَكثر التَّرَدُّد إِلَيّ قبل ذَلِك وَبعده وَقَرَأَ عَليّ الْعُمْدَة وتصنيف للصدر الْمَنَاوِيّ وَغير ذَلِك، ثمَّ هش وَضعف بَصَره وَظهر مَا كَانَ بِيَدِهِ من الْبيَاض وَمَعَ ذَلِك فَهُوَ مأنوس بهج خَفِيف الْوَطْأَة. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة تسعين.
٢٦٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَطاء الله الشهَاب بن الشَّمْس بن نَاصِر الدّين السكندري الأَصْل الْمصْرِيّ القاهري الْمَالِكِي شَقِيق عَليّ الْآتِي وَيعرف كسلفه بِابْن التنسي. / ولد تَقْرِيبًا قريب الْعشْرين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والرسالة وَابْن الْحَاجِب وَبحث فيهمَا عِنْد الزين عبَادَة بل حضر دروس الْبِسَاطِيّ وَغَيره وَفهم ونبل وَلَكِن لم يلبث أَن ترك تَصْدِيقًا لؤيا عبرها لَهُ أول شيخيه وَجلسَ عِنْد أَبِيه بِمَسْجِد الفجل شَاهدا رَفِيقًا للقرافي وَنَحْوه فأتعب نَفسه
[ ٢ / ٨٩ ]
ذَلِك، وتولع بِالتِّجَارَة وسافر فِيهَا بنزر يسير جدا بعد اسْتِئْذَان أَبَوَيْهِ إِلَى الاسكندرية غير مرّة فنتج وَلَا زَالَ يترقى حَتَّى تمول جدا وعد فِي ذَوي الوجاهات سِيمَا مَعَ تموله وبهائه ونورانيته ومديد قامته وَذكره بعلي الهمة والفتوة وَسُرْعَة الْحَرَكَة، وَحج أَوَائِل اشْتِغَاله بِالتِّجَارَة سنة أَرْبَعِينَ وَكَانَت الوقفة الْجُمُعَة ثمَّ تكَرر حجه بل سَافر إِلَى بِلَاد الْيمن ودمشق فَمَا دونهَا وَوصل الجون وزار بَيت الْمُقَدّس وَغَيرهَا وخالط الأكابر سِيمَا عَظِيم الدولة الجمالي نَاظر الْخَاص وَبعده أَخذ فِي الانهباط إِلَى أَن صَار كآحاد النَّاس مُقيما بالبرقوقية وَذكر لي أَن همته للجماع انْقَطَعت من مُدَّة متطاولة وَأَنه عرض على ابْن الْهمام حِين رُجُوعه مَعَ جَانِبك الجداوي من مَكَّة جَمِيع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي رُجُوعه بِحَيْثُ لَا يحْتَاج إِلَى الْمشَار إِلَيْهِ رام بذلك التَّقَرُّب لخاطره فَقَالَ لَهُ يَا أَحْمد إِن تسكت وَإِلَّا أعلمته بِهَذَا فَكف. مَاتَ فِي الْمحرم سنة سبع وَتِسْعين
﵀ وعوضه الْجنَّة.
٢٦٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَطاء الله الشهَاب بن الْجمال بن النَّاصِر بن التنسي ابْن عَم الَّذِي قبله والآتي أَبوهُ / وَأَنه غرق فِي سنة أَربع عشرَة.
٢٦٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب بن الشَّمْس الْمصْرِيّ الأَصْل الْمدنِي الشَّافِعِي الرئيس هُوَ وجد أَبِيه فَمن يَلِيهِ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة وَيعرف بِابْن الريس وبابن الْخَطِيب. / ولد فِي رَابِع شَوَّال سنة أَربع وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْمِنْهَاج والعمدة وَسمع بهَا واشتغل وَأخذ عني بهَا الْكثير ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فِي سنة خمس وَتِسْعين فاشتغل عِنْد مدرسي الْوَقْت وَدخل الشَّام وَغَيرهَا وَلَا بَأْس بِهِ.
٢٦٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن يُوسُف أَبُو الْفضل بن الشَّمْس بن الشهَاب العقبي الصحراوي الْآتِي جده وَأَبوهُ، / اعتنى بِهِ عَم أَبِيه الزين رضوَان فأسمعه على الشّرف بن الكويك وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ وَالشَّمْس الشَّامي والنور الفوي وَطَائِفَة واستجاز لَهُ خلقا، وَمَا عَلمته حدث وَلكنه أجَاز فِي استدعاء ابْني.
٢٦٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو الْعَبَّاس الْيَمَانِيّ الْأَشْعَرِيّ شيخ الْقرَاءَات فِي عصره بِالْيمن مُطلقًا. / ولد سنة تسع وَخمسين وَسَبْعمائة ثمَّ مَال إِلَى أَنه سبع بِتَقْدِيم السِّين، مِمَّن انْتفع بِهِ الْعَفِيف النَّاشِرِيّ فِي الْقرَاءَات وأرخ وَفَاته فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَانِي عشر شعْبَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَصلى عَلَيْهِ بِمَسْجِد الأشاعر بعد صبح يَوْم الْجُمُعَة وَدفن عِنْد شَيْخه الْمُقْرِئ أبي بكر بن عَليّ بن نَافِع.
٢٧٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب الْمدنِي الأَصْل الدمياطي / وانتقل
[ ٢ / ٩٠ ]
مِنْهَا قبل بُلُوغه إِلَى الْقَاهِرَة فَأخذ فِي الْفِقْه عَن الشهَاب الطنتدائي وَفِي غَيره عَن الأبناسي وَكَذَا أَخذ عَن ابْن خضر وَعَن شَيخنَا فِي الألفية الحديثية وَشَرحهَا رَفِيقًا للكوراني وَلزِمَ الِاشْتِغَال مُدَّة وجاور بِمَكَّة نَحْو عشر سِنِين فِي مرَّتَيْنِ وَأقَام فِي غُضُون ذَلِك بِالْمَدِينَةِ أشهرا وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وتقرب من الظَّاهِر جقمق فمس جمَاعَة من الْأَعْيَان وَغَيرهم من غَايَة الْمَكْرُوه ووثب عَلَيْهِ قَاضِي الْمَالِكِيَّة الْبَدْر التنسي وسجنه وَكَاد أَن يقْتله وَكَذَا عزره ابْن الديري وَآل أمره إِلَى أَن خذل وَجلسَ يتكسب بِالشَّهَادَةِ تجاه سوق أَمِير الجيوش مَعَ كَونه غير مَقْبُول وَكتب من فتح الْبَارِي بِخَطِّهِ الرَّدِيء كثيرا، وَكَانَ يقصدني للاستفادة مني وَفِي كثير من الأسئلة وَكنت أتحامى الْكَلَام)
مَعَه كَمَا أَنه حضر هُوَ وَابْنه إِلَى الشرواني وَكَانَ يُقرر فِي العقائد فَقطع التَّقْرِير حَتَّى انْصَرف وَقَالَ مَا الْمَانِع من تحريفه مَا نَحن فِيهِ وَيشْهد هُوَ وَابْنه علينا بِمَا يَقْتَضِيهِ، وخطب بِجَامِع ابْن ميالة وَغَيره حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس ثامن عشري الْمحرم سنة سبع وَثَمَانِينَ وَدفن بتربة تجاه الأهناسية عَفا الله عَنهُ.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو الْعَبَّاس الْأنْصَارِيّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي. / مضى فِيمَن جد أَبِيه مُحَمَّد بن عبد الْمُعْطِي بن أَحْمد.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الدِّمَشْقِي العوريفي. / كَذَا كتبه ابْن عزم وصوا بِهِ العروفي، وَقد مضى بِزِيَادَة أَحْمد بن مُحَمَّد ثَالِث فِي نسبه.
٢٧١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مظفر قطب الدّين / صَاحب كجرات الَّتِي مِنْهَا كهنات وأخو صَاحبهَا الْآن محمودشاه. وَكَأَنَّهُ اسْتَقر بعد القطب وَكَانَ سفاكا منهمكا بِحَيْثُ كَانَ سَبَب مَوته إِصَابَته بِعُود سَيْفه على سَاقه أَو نَحوه.
٢٧٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُوسَى بن أبي بكر الشهَاب ابْن قَاضِي الْمَالِكِيَّة بِطيبَة الشَّمْس السخاوي بن القصبي أَخُو خير الدّين مُحَمَّد الْآتِي وأبوهما. / مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ وَالْمَدينَة وَكَذَا سمع على صهره الْجلَال القمصي وَكَانَ أَبوهُ زوجه بابنته ثمَّ فَارقهَا وقطن مَعَ أَبِيه بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ مصاب بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ.
٢٧٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن يحيى الشهَاب المسيري ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل المؤيدية / وَأحد الْفُضَلَاء المعروفين بالديانة والانجماع رَأَيْته كثيرا بالمحمودية بَين يَدي شَيخنَا، وَمن محافيظه الْمِنْهَاج وَالْحَاوِي وَكِلَاهُمَا فِي الْفُرُوع والمنهاج الْأَصْلِيّ وَأخذ عَن الْمجد الْبرمَاوِيّ وَالْجمال بن الْمُجبر، وَسمع على ابْن بردس وَابْن نَاظر الصاحبة
[ ٢ / ٩١ ]
وَابْن الطَّحَّان فِي آخَرين، وتنزل فِي المؤيدية عِنْد الْمُحدثين وَغَيرهَا وأقرأ الطّلبَة وَلم يتَزَوَّج وَحج وجاور. مَاتَ فِي رُجُوعه فِي الْمحرم سنة تسع وَخمسين وَنعم الرجل كَانَ ﵀ وإيانا.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن يُوسُف بن إِسْمَاعِيل بن عقبَة بن محَاسِن الصعيدي ثمَّ الدِّمَشْقِي. /
مضى بِدُونِ يُوسُف.
٢٧٤ - أَحْمد بن الولوي مُحَمَّد بن أَحْمد بن يُوسُف بن حجاج السفطي الأَصْل القاهري. / مَاتَ أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فَنَشَأَ غير متصون خُصُوصا وَقد تدرب بخاله عبد الْبر بن الشّحْنَة وَذَوِيهِ وَخَاصم أُخْته
وَغَيرهَا. مَاتَ فِي
٢٧٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن معالي الشهَاب أَبُو الْفضل الزعيفريني / أحد المباشرين بِبَاب الولوي الأسيوطي ثمَّ الزيني زَكَرِيَّا وسبط الْبَدْر حسن البرديني وَلَيْسَ بمحمود. وَسَيَأْتِي جده وَأَبوهُ وَأَنه سمع بقرَاءَته على الْعِزّ بن الْفُرَات شرح مَعَاني الْآثَار للطحاوي وَكَذَا سمع مَعَه بِمَكَّة فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين على التقي بن فَهد وَسمع بِالْقَاهِرَةِ على الزَّرْكَشِيّ فِي صَحِيح مُسلم وعَلى ابْن الطَّحَّان وَابْن بردس وَابْن نَاظر الصاحبة والزين رضوَان، وسافر لبيت الْمُقَدّس مَعَ وَالِده فَسمع على الْجمال بن جمَاعَة والتقي أبي بكر القلقشندي وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة باستدعاء أَبِيه وَغَيره. ومولده فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ بِالْقَاهِرَةِ وَحفظ الْمِنْهَاج وألفية النَّحْو وَعرض على الْمحلى والبلقيني والمناوي والأقصرائي وَآخَرين.
٢٧٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد شهَاب الدّين المسيري ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن حُذَيْفَة وَهُوَ ابْن عَم مُحَمَّد بن أَحْمد الْآتِي. / قدم الْقَاهِرَة فاشتغل بالفقه والعربية يَسِيرا وَتردد لبَعض الشُّيُوخ وأدمن مطالعة شرح الْمِنْهَاج للتقي الحصني وَكَانَ قد كتبه أَو جله بِخَطِّهِ وَحضر عِنْدِي كثيرا فِي مجَالِس الْإِمْلَاء وَغَيرهَا وَسمع بِقِرَاءَتِي على جمَاعَة وَرَأى لي مناما حسنا أثْبته فِي مَكَان آخر بل سمع على شَيخنَا وَغَيره وَكَانَ من جمَاعَة الغمري ثمَّ إِمَام الكاملية صوفيا بالصلاحية والبيبرسية وَبِيَدِهِ بعض دريهمات. مَاتَ فِي أحد الربيعين سنة خمس وَسبعين بِالطورِ رَاجعا من مَكَّة بعد أَن حج فَإِنَّهُ كَانَ مِمَّن سَافر صُحْبَة إِمَام الكاملية. وَقد اشْترك مَعَ الشهَاب المسيري الْمَاضِي قَرِيبا فِي اسْمه وَاسم أَبِيه وجده ونسبته وَذَاكَ متيمز باسم جد أَبِيه يحيى وبفضيلته وشهرته.
٢٧٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد القَاضِي شهَاب الدّين بن قَاضِي الْقُضَاة الشَّمْس بن الحلاوي
[ ٢ / ٩٢ ]
الْحلَبِي قاضيها الْحَنَفِيّ / مُنْفَصِلا فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَتِسْعين. أرخه ابْن اللبودي.
٢٧٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشهَاب الذَّهَبِيّ أَبوهُ الصَّالِحِي من ذُرِّيَّة بني الأرموي وَيعرف بِابْن الذَّهَبِيّ. / ولد تَقْرِيبًا سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة وَسمع من أبي الهول الْجَزرِي بفوت وَحدث بِهِ سَمعه مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن فَهد، وَمَات قبل دُخُول الشَّام.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشهَاب الْقُسْطَلَانِيّ الْمَكِّيّ الْمَالِكِي. / مضى فِيمَن جده أَحْمد بن حسن
بن الزين مُحَمَّد.
٢٧٩ - أَحْمد بن فَخر الدّين مُحَمَّد بن الشهَاب أَحْمد الْقرشِي القاهري الْحَنَفِيّ وَالِد قَاسم الْآتِي وَيعرف بِابْن السَّبع، / بَاشر النقابة عِنْد الْكَمَال بن العديم وَولده.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن السَّيْف الْحَنْبَلِيّ. / مضى فِي السِّين الْمُهْملَة من أجداد الْأَب.
٢٨٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشهَاب بن الشَّمْس الْمصْرِيّ وَيعرف بِابْن الشَّيْخ. / مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
٢٨١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشريف شهَاب الدّين بن كِنْدَة. / مِمَّن أَخذ عني بِالْقَاهِرَةِ.
٢٨٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشهَاب السمنودي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل مَكَّة ووالد الْعِزّ عبد الْعَزِيز وَيعرف بِابْن المراحلي / وَهِي حرفته وحرفة أَبِيه من قبله كَانَ حفظ الْقُرْآن وَصَحب الشَّمْس البوصيري وَغَيره من الأكابر وعادت بركتهم عَلَيْهِ وَحفظ من كرامات الْأَوْلِيَاء ومناقبهم جملَة بل ألم بِبَعْض الْمسَائِل وَسمع على ابْن الْجَزرِي التِّرْمِذِيّ وَغَيره وَمن الفوي والكلوتاتي وَشَيخنَا وَطَائِفَة، وَلما ترقى وَلَده فِي التِّجَارَة صَار فِي ظله وَأقَام مَعَه بِمَكَّة مديما فِيهَا للطَّواف والتلاوة والمطالعة لكتب الرَّقَائِق والأذكار وَنَحْوهَا من وظائف الْعِبَادَات مَعَ الانجماع إِلَّا عَن مجَالِس الحَدِيث وَنَحْوهَا وَرُبمَا اشْتغل فِي النَّحْو وَغَيره، وَكنت أستأنس بِرُؤْيَتِهِ فِي غُضُون ذَلِك. ورد الْقَاهِرَة مَعَ وَلَده ثمَّ إِنَّه تحرّك بِأخرَة للقدوم عَلَيْهِ إِذْ كَانَ بِالْقَاهِرَةِ. فَمَاتَ فِي رُجُوعه بِموضع من مراسي الْعرض قريب الطّور فِي ثَانِي عشر رَجَب سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ، وَدفن هُنَاكَ وَقد قَارب السّبْعين وَقد ضَاعَ لوَلَده عِنْد بَعضهم بِسَبَب تفريطه بعض المَال وَلم يُمكنهُ الْمُطَالبَة بِذَاكَ رِعَايَة لوالده وَنعم الرجل كَانَ ﵀ وإيانا.
٢٨٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْمدنِي وَيعرف بِابْن الْمُرَجح. / مِمَّن أَخذ عني بِالْمَدِينَةِ.
٢٨٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشهَاب الْمحلي الأَصْل القاهري الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن النُّسْخَة. / شهد كأبيه فِي الْقيمَة أَزِيد من ثَلَاثِينَ سنة وَامْتنع شَيخنَا حِين كَانَ
[ ٢ / ٩٣ ]
نَائِبا من قبُوله أَيَّام عزه وضخامته بجاه جمال الدّين وَقد أقبل اثْنَيْنِ من المهندسين دونه لكَونه كَانَ كَمَا قَالَ شَيخنَا غَايَة فِي إبِْطَال الْأَوْقَاف وتصييرها ملكا بضروب من الْحِيَل ومهارة شهر بهَا بِحَيْثُ فاق فِي ذَلِك أهل عصره مَعَ مُرُوءَة وعصبية ومداراة وَلكنه كَانَ يقدم فِي صناعته على أَمر عَظِيم وَذَاكَ شَيْء مَشْهُور وَزَاد رواجا فِي أَيَّام الْأَشْرَف بِحَيْثُ أقدم على إِعْلَام الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ بعزله بفظوظة وجرأة
ورقاه وَلَده الْعَزِيز لوكالة بَيت المَال وَكَانَت شاغرة بِمَوْت نور الدّين بن مُفْلِح ثمَّ صرفه الظَّاهِر عَنْهَا بالولوي السفطي. وَمَات بِذَات الْجنب فِي يَوْم الْأَحَد ثَانِي عشري صفر سنة تسع وَأَرْبَعين عَن سِتِّينَ سنة أَو زِيَادَة وَأمره إِلَى الله تَعَالَى.
٢٨٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الحسني أَو الْحُسَيْنِي الهدوي اليمني الْمَكِّيّ وَيعرف بسواسوا مِمَّن نوزع فِي شرف أَبِيه، أمه سبطة أبي الْبَقَاء بن الضياء. / مَاتَ بِمَكَّة فِي يَوْم الْأَحَد ثامن ربيع الأول سنة أَربع وَتِسْعين وَهُوَ مِمَّن أَخذ عني بِمَكَّة، وَكَانَ شَابًّا حسن الصُّورَة وَالْوَصِيّ عَلَيْهِ بِمَكَّة قاضيها الْحَنْبَلِيّ وبالقاهرة يشبك الجمالي.
٢٨٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشهَاب الأسنوي ثمَّ القاهري شَقِيق عبد الْكَرِيم وَابْن أُخْت الشّرف الْأنْصَارِيّ وَأُخْته. / ولد سنة سِتّ وَأَرْبَعين أَو الَّتِي بعْدهَا وَحفظ الْقُرْآن وَزوج ابْنه بخاله الشّرف من أمه وتكسب بِالتِّجَارَة.
٢٨٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشهَاب المشهدي القاهري الزَّرْكَشِيّ الْحَنْبَلِيّ. / مِمَّن اشْتغل وَفهم وَسمع ختم البُخَارِيّ على أم هَانِئ الهورينية وَمن كَانَ مَعهَا وَقَرَأَ فِي الجوق وتكسب بِالشَّهَادَةِ ثمَّ كف مَعَ ملازمته حُضُور بعض وظائفه وَكَانَ حاد الْخلق.
٢٨٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْمعلم الشهَاب القافلي وَالِد الْكَمَال مُحَمَّد وأخو أبي بكر. / مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَثَمَانِينَ، وَكَانَ خيرا رَاغِبًا فِي مجَالِس الحَدِيث بِحَيْثُ سمع عِنْدِي غَالب دَلَائِل النُّبُوَّة وَقطعَة من الْبِدَايَة لِابْنِ كثير وَمن القَوْل البديع وَغير ذَلِك ذَا ثروة حصلها من التِّجَارَة وَغَيرهَا ﵀.
٢٨٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشهَاب الكيلاني الشَّافِعِي نزيل مَكَّة ووالد مُحَمَّد وحسين وَعبد الْغفار وَإِبْرَاهِيم الْمَذْكُورين فِي محالهم وَيعرف بقاوان بقاف معقودة. / نَشأ فَأخذ الْعلم عَن عبد الرَّحْمَن الْحَلَال وَغَيره وَفضل وَقدم الْقَاهِرَة وَمَعَهُ أول ولديه فأخذا عَن الزين الزَّرْكَشِيّ ثمَّ عَن شَيخنَا وَكتب لَهُ فهرسته البقاعي، وَكَانَ ذَا سمت حسن وجلالة واحتشام ووجاهة عِنْد الْمُلُوك وتفضل سِيمَا من الغرباء
[ ٢ / ٩٤ ]
من الْعلمَاء وَنَحْوهم عَظِيم الرَّغْبَة فِي الِاجْتِمَاع بذوي الْفَضَائِل محبا للمذاكرة مَعَهم وَلذَا رغب فِي تزَوجه بابنة الشريف شمس الدّين ابْن أخي التقي الحصني واستولدها إِبْرَاهِيم وَغَيره وَزوج ابْنه الصَّغِير بابنة الْكَمَال بن الْهمام حِين مجاورته بِمَكَّة وَلَكِن لكَونه لم يُوَافق على تَركه بِمَكَّة حِين رُجُوعه لمصر وَلَا سمح هُوَ أَيْضا بِفِرَاق وَلَده تفارقا. وَمن لطائفه
أَنه لما اجْتمع بِيَحْيَى العجيسي حِين ورد مَكَّة صَحبه ابْن الْبَارِزِيّ سنة خمسين رام جر الْكَلَام مَعَه فِي شَيْء من الْعلم ليستأنس بِهِ جَريا على عَادَته، فَكَلمهُ يحيى بِمَا فِيهِ جفَاء وعض على شَفَتَيْه على طَرِيقَته فَلم يحْتَمل ذَلِك وبادر لفراقه قَائِلا لَهُ يَا شيخ أَنْت جمعت بَين الْجَهْل وَقلة الْأَدَب. لَقيته فِي سنة سِتّ وَخمسين بِمَكَّة وَجَلَست مَعَه وَحصل مِنْهُ فضل مَا وَذَلِكَ مجْلِس للتدريس بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام لختام رِبَاط السِّدْرَة فِي حَلقَة فَكثر الْحُضُور عِنْده فِيهَا فَمر بالشهر وَغَيره. مَاتَ فِي آخر لَيْلَة الْجُمُعَة سادس عشر ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ بِمَكَّة وَصلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْجُمُعَة وَدفن بالمعلاة ﵀ وإيانا.
٢٩٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد القطب ويدعى أَيْضا الشهَاب بن اخْتِيَار الدّين بن فَخر الدّين الردي الأَصْل الْهَرَوِيّ المولد وَالدَّار الشَّافِعِي الْوَاعِظ نزيل بلد الْخَلِيل. / ولد فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بجوخا بجيم مَفْتُوحَة ثمَّ وَاو بعْدهَا مُعْجمَة من أَعمال طبس الكيلكي مِمَّن حج وَطَاف الْبِلَاد وَوعظ فِي كلهَا وتكرر قدومه الْقَاهِرَة وَعقد حِين جَاءَ مستفتيا فِيمَا عَارضه فِيهِ البقاعي الْمجْلس بالأزهر وَأخذ حِينَئِذٍ عني وكتبت لَهُ إجَازَة متضمنة للجواب عَن مَسْأَلته وسمعته يَقُول:
(يَا عين كوني بِالْقَلِيلِ قنوعة فيا طول مَا جاك الْكثير وَرَاح)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْمُحب بن الْعِزّ النويري الْمَكِّيّ الشَّافِعِي. مضى فِيمَن جده أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز.
٢٩١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد البسطامي. مِمَّن أَخذ عني بِمَكَّة.
٢٩٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد البسكري المغربي الْمدنِي بن حَامِد أَخُو مُحَمَّد الْآتِي / مِمَّن أَخذ عني بِالْمَدِينَةِ فِي مجاورتي بهَا.
٢٩٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد السلي. / كَذَا قَالَه ابْن عزم وَأَنه مَاتَ سنة بضع وَثَلَاثِينَ.
٢٩٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْحِجَازِي. / مِمَّن أَخذ عني بِمَكَّة.
٢٩٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْمَالِكِي. / عرض عَلَيْهِ ابْن فَهد بعض محافيظه فِي موسم سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين بِمَكَّة وَأَجَازَهُ وَأوردهُ فِي شُيُوخه وَقَالَ أَنه لم يعرفهُ
[ ٢ / ٩٥ ]
وَأَظنهُ ابْن النُّسْخَة الْمَاضِي قَرِيبا.
٢٩٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْخَطِيب بمنية سمنود. / مِمَّن أَخذ عني بِالْقَاهِرَةِ.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الهدوي. مضى قَرِيبا فِيمَن يلقب سواسوا.
٢٩٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن سمير بن خازم أَبُو هَاشم الْمصْرِيّ الطاهري التَّيْمِيّ وَيعرف بِابْن الْبُرْهَان. / ولد فِيمَا بَين الْقَاهِرَة ومصر فِي ربيع الأول سنة أَربع وَخمسين وَسَبْعمائة واشتغل بالفقه شافعيا وَسمع الحَدِيث وأحبه ثمَّ صحب بعض الظَّاهِرِيَّة وَهُوَ شخص يُقَال لَهُ سعيد السحولي فَجَذَبَهُ إِلَى النّظر فِي كَلَام ابْن حزم فَأَحبهُ ثمَّ نظر فِي كَلَام ابْن تَيْمِية فغلب عَلَيْهِ بِحَيْثُ صَار لَا يعْتَقد أَن أحدا أعلم مِنْهُ، وَكَانَت لَهُ نفس أبيَّة ومروءة وعصبية وَنظر كَبِير فِي أَخْبَار النَّاس فطمحت نَفسه إِلَى الْمُشَاركَة فِي الْملك مَعَ أَنه لَيْسَ لَهُ فِيهِ قدم لَا من عشيرة وَلَا وَظِيفَة وَلَا مَال فَلَمَّا غلب الظَّاهِر برقوق على المملكة وَحبس الْخَلِيفَة رام جعل ذَلِك وَسِيلَة لما حدثته بِهِ نَفسه فَغَضب من ذَلِك وَخرج فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ إِلَى الشَّام ثمَّ إِلَى الْعرَاق يَدْعُو إِلَى طلب رجل من قُرَيْش فاستقرأ جَمِيع الممالك وَدخل حلب فَلم يبلغ قصدا ثمَّ رَجَعَ إِلَى الشَّام فاستغوى كثيرا من أَهلهَا وَكَانَ أَكثر الموافقين لَهُ مِمَّن يتدين مِنْهُم الياسوفي والحسباني لما يرى من فَسَاد الْأَحْوَال وَكَثْرَة الْمعاصِي وفشو الرِّشْوَة فِي الْأَحْكَام وَغير ذَلِك فَلم يزل على هَذِه الطَّرِيقَة إِلَى أَن نمى أمره إِلَى بيدمر نَائِب الشَّام فَسمع كَلَامه وأصغى إِلَيْهِ وَلم يشوش عَلَيْهِ لعلمه أَنه لَا يَجِيء من يَدَيْهِ ثمَّ نمى أمره إِلَى نَائِب القلعة شهَاب الدّين بن الْحِمصِي وَكَانَت بَينه وَبَين بيدمر عَدَاوَة شَدِيدَة فَوجدَ فرْصَة فِي التألب عَلَيْهِ بذلك فَاسْتَحْضر ابْن الْبُرْهَان واستخبره وَأظْهر أَنه مَال إِلَى مقَالَته فَبَثَّ لَهُ جَمِيع مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ فَتَركه ثمَّ كَاتب السُّلْطَان بذلك كُله فَلَمَّا علم بذلك كتب إِلَى النَّائِب يَأْمُرهُ بتحصيل ابْن الْبُرْهَان وَمن وَافقه على رَأْيه وبتسميرهم فتوزع النَّائِب عَن ذَلِك وتكاسل عَنهُ وَأجَاب بالشفاعة فيهم وَالْعَفو عَنْهُم وَأَن أَمرهم متلاش وَإِنَّمَا هم قوم خفت أدمغتهم من الدَّرْس وَلَا عصبَة لَهُم وَاسْتمرّ ابْن الْحِمصِي فِي انتهاز الفرصة فكاتب أَيْضا بِأَن النَّائِب قد عزم على المخامرة فوصل إِلَيْهِ الْجَواب بمسك ابْن الْبُرْهَان وَمن كَانَ على رَأْيه وَإِن آل الْأَمر فِي ذَلِك إِلَى قتل بيدمر فَمَاتَ الياسوفي خوفًا بعد أَن قبض عَلَيْهِ وفر الحسباني وَلما حضر ابْن الْبُرْهَان إِلَى السُّلْطَان استذناه واستفهمه عَن سَبَب قِيَامه عَلَيْهِ فَأعلمهُ بِأَن غَرَضه أَن يقوم رجل من قُرَيْش يحكم بِالْعَدْلِ فَإِن
[ ٢ / ٩٦ ]
هَذَا هُوَ الدّين الَّذِي لَا يجوز غَيره وَزَاد فِي نَحْو هَذَا فَسَأَلَهُ عَن من مَعَه على مثل رَأْيه من الْأُمَرَاء فبرأهم فَأمر بضربه فَضرب هُوَ وَأَصْحَابه وحبسوا فِي الخزانة حبس أهل الجرائم وَذَلِكَ فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ واستعملوا مَعَ المقيدين ثمَّ أفرج عَنْهُم فِي)
ربيع الأول سنة إِحْدَى وَتِسْعين فاستمر ابْن الْبُرْهَان مُقيما بِالْقَاهِرَةِ على صُورَة إملاق إِلَى أَن مَاتَ لأَرْبَع بَقينَ من جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وحيدا فريدا بِحَيْثُ لم يحضر فِي جنَازَته إِلَّا سَبْعَة أنفس لَا غير ورأيته بعد مَوته فَقلت لَهُ أَنْت ميت قَالَ نعم فَقلت مَا فعل الله بك فَتغير تغيرا شَدِيدا حَتَّى ظَنَنْت أَنه غَابَ ثمَّ أَفَاق فَقَالَ نَحن الْآن بِخَير لَكِن النَّبِي ﷺ عتْبَان عَلَيْك فَقلت لماذا قَالَ لميلك إِلَى الْحَنَفِيَّة فَاسْتَيْقَظت مُتَعَجِّبا وَكنت قلت لكثير من الْحَنَفِيَّة إِنِّي لأود لَو كنت على مذهبكم فَيُقَال لماذا فَأَقُول لكَون الْفُرُوع مَبْنِيَّة على الْأُصُول فاستغفرت الله من ذَلِك، قَالَ وَقد كنت أنسيت هَذَا الْمَنَام فذكرنيه شهَاب الدّين أَحْمد بن أبي بكر البوصيري بعد عشر سِنِين. وَكَانَ ذَا مُرُوءَة علية وَنَفس أبيَّة حسن المذاكرة والمحاضرة عَارِفًا بِأَكْثَرَ الْمسَائِل الَّتِي يُخَالف فِيهَا أهل الظَّاهِر الْجُمْهُور يكثر الِانْتِصَار لَهَا ويستحضر أدلتها وَمَا يرد على معارضيها، وأملي وَهُوَ فِي الْحَبْس بِغَيْر مطالعة مِمَّا يدل على وفور اطِّلَاعه مَسْأَلَة رفع الْيَدَيْنِ فِي السُّجُود وَمَسْأَلَة وضع الْيُمْنَى على الْيُسْرَى فِي الصَّلَاة ورسالة فِي الْإِمَامَة، قَالَه شَيخنَا قَالَ وَقد جالسني كثيرا وَسمعت من فَوَائده كثيرا وَكَانَ كثير الْإِنْذَار لما حدث بعده من الْفِتَن والشرور بِمَا جبل عَلَيْهِ من الِاطِّلَاع على أَحْوَال النَّاس وَلَا سِيمَا ماحدث من الغلاء وَالْفساد بِسَبَب رخص الْفُلُوس بِالْقَاهِرَةِ بِحَيْثُ أَنه رأى عِنْدِي قَدِيما مرّة مِنْهَا جانبا كَبِيرا فَقَالَ لي احذر أَن تقتنيها فَإِنَّهَا لَيست رَأس مَال فَكَانَ كَذَلِك لِأَنَّهَا كَانَت فِي ذَلِك الْوَقْت يُسَاوِي القنطار مِنْهَا عشْرين مِثْقَالا فَأكْثر وَآل الْأَمر فِي هَذَا الْعَصْر إِلَى أَنَّهَا تَسَاوِي أَرْبَعَة مَثَاقِيل ثمَّ صَارَت تَسَاوِي ثَلَاثَة ثمَّ اثْنَيْنِ وَربع وَنَحْو ذَلِك ثمَّ انعكس الْأَمر بعد ذَلِك وَصَارَ من كَانَ عِنْده مِنْهَا شَيْء اغتبط فِيهِ لما رفعت قيمتهَا من كل رَطْل لسِتَّة إِلَى اثْنَي عشر ثمَّ إِلَى أَرْبَعَة وَعشْرين ثمَّ تراجع الْحَال لما فقدت ثمَّ ضرب فلوس أُخْرَى خَفِيفَة جدا وَجعل سعر كل رَطْل ثَلَاثِينَ وَظهر فِي الْجُمْلَة أَنَّهَا لَيست مَالا يقتنى لوُجُود الْخلَل فِي قيمتهَا وَعدم ثباتها على قيمَة وَاحِدَة. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه ومعجمه بِمَا تقدم وَقَالَ فِي الثَّانِي وَقد سمع بِبَغْدَاد وحلب ودمشق وَغَيرهَا من جمَاعَة من المسندين إِذْ ذَاك وَمن مسموعه على الشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد بن الصفي الغزولي منتقي الذَّهَبِيّ من
[ ٢ / ٩٧ ]
المعجم الصَّغِير للطبراني كَمَا رَأَيْته بِخَط الشّرف الْقُدسِي وَوَصفه فِيهِ بالشيخ الإِمَام وَفِي الطَّبَقَة الصَّدْر الياسوفي بِقِرَاءَة الحسباني وَذَلِكَ فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَرَأَيْت الْبُرْهَان الْحلَبِي يطري ابْن الْبُرْهَان ويصفه بِالْفَضْلِ وَسمع مَعَه وبقراءته وَكَذَلِكَ نور
الدّين بن عَليّ بن يُوسُف بن مَكْتُوم بحماة، وَقَالَ فِي أنبائه قرات بِخَط الْبُرْهَان الْمُحدث بحلب أَنْشدني أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن الْبُرْهَان عَن الشَّيْخ برهَان الدّين الْآمِدِيّ قَالَ دخلت على الْعَلامَة أبي حَيَّان فَسَأَلته عَن القصيدة الَّتِي مدح بهَا ابْن تَيْمِية فأقربها وَقَالَ كشطناها من ديواننا ثمَّ جِيءَ بديوانه فكشف وَأرَانِي مَكَانهَا فِي الدِّيوَان مكشوطا، قَالَ الْمُحدث فَلَقِيت الْآمِدِيّ فَقَالَ لي لم أنْشدهُ إِيَّاهَا وَلَا أحفظها إِنَّمَا أحفظ مِنْهَا قطعا قَالَ وَكَانَ الْآمِدِيّ قد ذكر قبل ذَلِك الْحِكَايَة بِزِيَادَات فِيهَا وَلم يذكر القصيدة قَالَ ثمَّ لقِيت ابْن الْبُرْهَان بحلب فِي أَوَائِل سنة سبع وَثَمَانِينَ فذاكرته بِمَا قَالَ لي الْآمِدِيّ فَقَالَ لي أَنا قرأتها على الْآمِدِيّ فَظهر أَنه لم يحرر النَّقْل فِي الأول، وَالْقَصِيدَة مَشْهُورَة لأبي حَيَّان وَأَنه رَجَعَ عَنْهَا. وَقد ذكره ابْن خطيب الناصرية مُلَخصا من شُيُوخنَا والبرهان الْحلَبِي والمقريزي فِي عقوده وَطوله وَآخَرُونَ.
٢٩٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن حسن جلال الدّين بن الْمولى قطب الدّين بن الْعَلامَة تَاج الدّين بن السراج الكربالي نِسْبَة لكربال من شيراز المرشدي نِسْبَة لجد أمه الشَّافِعِي عفيف الدّين الْجُنَيْد الكازروني البلياني خَليفَة الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الكازروني أحد المسلكين الصفوي نِسْبَة للسَّيِّد صفي الدّين الحسني الأيجي لكَون جدة وَالِده لأمه أُخْت الصفي الْمَذْكُور الشَّافِعِي. / ولد فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بشيراز وَنَشَأ بهَا فَأخذ فِي النَّحْو الصّرْف والمعاني وَالْبَيَان عَن ملا صفي الدّين مَحْمُود الشِّيرَازِيّ النَّحْوِيّ الشَّافِعِي تلميذ غياث الدّين الَّذِي كَانَ يُقَال لَهُ سِيبَوَيْهٍ الثَّانِي وَلذَا قيل لهَذَا سِيبَوَيْهٍ الثَّالِث، والمنطق عَن ملا جلال الدّين مُحَمَّد الدواني قريبَة بكازرون الشَّافِعِي قَاضِي شيراز ومفتيها والفرد فِي تِلْكَ النواحي، وَفِي الْفِقْه عَن السَّيِّد وجيه الدّين إِسْمَاعِيل بن الْعِزّ إِسْحَاق بن نظام الدّين أَحْمد الأحمدي الشِّيرَازِيّ الشَّافِعِي الْمُفْتِي، وَكلهمْ فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين أَحيَاء، وَسمع الحَدِيث على السَّيِّد نور الدّين أَحْمد بن صفي الدّين وَحج مَعَه فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين ولقيني فِي الَّتِي بعْدهَا فَسمع من لَفْظِي أَشْيَاء مِنْهَا المسلسل وَحَدِيث زُهَيْر، وَحضر بعض الدُّرُوس، وَسمع الْبَاب الْأَخير من البُخَارِيّ وَمَا فِي الصَّحِيح من الثلاثيات وَالنّصف الأول من مصنفي فِي خَتمه
[ ٢ / ٩٨ ]
وكتبت لَهُ إجَازَة فِي كراسة، وَهُوَ إِنْسَان فَاضل متميز نير الشكالة فصيح الْعبارَة ثمَّ اخْتَلَّ أمره لتعاني الكيمياء وَتحمل ديونا مَعَ كَثْرَة تزَوجه وَمَا وسمه بِهِ إِلَّا الْفِرَار لبلاده لطف الله بِهِ.
٢٩٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل شهَاب الدّين الشنباري ثمَّ السنيكي القاهري الشَّافِعِي / قدم الْقَاهِرَة
فَنزل فِي صوفية الصلاحية وَغَيرهَا واشتغل يَسِيرا ولازم أَبَا الْعدْل البُلْقِينِيّ وَسمع بِقِرَاءَتِي الشَّمَائِل النَّبَوِيَّة وَختم الشفا على شُيُوخ فِي يَوْم عَرَفَة وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَلم يمهر وَرُبمَا أم بالخانقاه، وَكَانَ مديما للتلاوة لَا بَأْس بِهِ. مَاتَ فِي رَجَب سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَظنهُ جَازَ السِّتين.
٣٠٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الصَّفَدِي الحسري. / مِمَّن سمع عَليّ بِمَكَّة فِي الْمُجَاورَة الثَّالِثَة.
٣٠١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل المجدي ويلقب ينوص / لشدَّة شقرة شعره. كَانَ يُبَاشر أوقاف الْحَنَفِيَّة حسن الْمُبَاشرَة. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه.
٣٠٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن الياس الشهَاب بن الشَّمْس بن الزين أحد الصلحاء المعتبرين وَيُسمى أَيْضا عُثْمَان الدينَوَرِي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالمزملاتي. / قَرَأَ الْقُرْآن وَحفظ الْعُمْدَة والتنبيه وَعرض على البُلْقِينِيّ والعراقي وَولده والكمال الدَّمِيرِيّ والتقي الدجوي والعز بن جمَاعَة والزين الفارسكوري وعَلى ابْن الملقن والبيجوري وأجازوه والبلالي وَغَيره مِمَّن لم يجز، وَسمع صَحِيح البُخَارِيّ على ابْن أبي الْمجد والختم على الْعِرَاقِيّ والهيثمي والتنوخي وباشر كأبيه السِّقَايَة بالخانقاه الصلاحية وَكَانَ لذَلِك يعرف بالمزملاتي. وَكَانَ خيرا أجَاز لي وَمَات.
٣٠٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أيدمر الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْأَبَّار. / سمع على صَدَقَة الركني العادلي تصنيفه منهاج الطَّرِيق وَحدث بِهِ فِي سنة عشْرين. وَمِمَّنْ سَمعه مِنْهُ النُّور بن الركاب الْمقري.
٣٠٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن بركوت الصّلاح بن الْجمال بن الشهَاب المكيني الأَصْل نِسْبَة لمكين الدّين اليمني لكَونه مُعتق سعيد مُعتق جده صَاحب التَّرْجَمَة القاهري الشَّافِعِي ربيب ابْن البُلْقِينِيّ ووالد الْبَدْر مُحَمَّد الْآتِي وَأَبوهُ وَيعرف أَولا بأمير حَاج. / ولد فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ فِي كَفَالَة أمه وَتَحْت نظر زَوجهَا ابْن البُلْقِينِيّ وَقَرَأَ فِي الْقُرْآن وكل من المنهاجين الفرعي وألفية ابْن مَالك وبعضا من جَامع المختصرات وَأقَام مُدَّة بزِي الْجند ثمَّ بعد أَن كبر تزيا
[ ٢ / ٩٩ ]
للفقهاء وعدله بعض الْحَنَفِيَّة وَصَارَ يركب مَعَ عَمه الْمشَار إِلَيْهِ للدروس وَغَيرهَا وولع بِالنّظرِ فِي بعض دواوين الشُّعَرَاء وأتقن الموسيقى وَنَحْوهَا وَتردد لكل من الحناوي والأبدي فِي النَّحْو البوتيجي فِي الْفَرَائِض وَكَانَ فِيمَا بَلغنِي يثنى على ذكائه والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ والكافياجي فِي آخَرين مِنْهُم ابْن المجدي كل ذَلِك يَسِيرا جدا حضر دروس عَمه فِي الْفِقْه والْحَدِيث وَغَيرهمَا وَكَذَا سمع على شَيخنَا الْيَسِير اتِّفَاقًا وعَلى الْبَدْر النسابة والْعَلَاء)
القلقشندي والكمال بن الْبَارِزِيّ وَتَمام أَرْبَعِينَ نفسا الْخَتْم من البُخَارِيّ بالظاهرية الْقَدِيمَة فِي آخَرين. وَحج مَعَ أمه وَأول مَا استنابه عَمه فِي قَضَاء خانقاه سرياقوس ثمَّ انْفَصل عَن قرب وَلزِمَ بَابه والانتماء لوَلَده الْبَهَاء أبي الْبَقَاء وَكَذَا التَّرَدُّد للولوي البُلْقِينِيّ مَعَ الْأَخْذ عَنهُ فِي العجالة وَغَيرهَا وَلما مَاتَ الْبَهَاء اسْتَقل بالتكلم عَمه وانقاد لَهُ جدا وَلم يصد عَنهُ بِوَجْه من الْوُجُوه بل حضر الْوَصَايَا والتحدثات والتعازير وَشبههَا مِمَّا يجلب نفعا دنيويا فِيهِ وَصَارَ مَا يشغر من النظائف يُعينهُ لَهُ حَتَّى يرغب عَنهُ أَو يبقيه وَلم يتَمَكَّن أحد من إبرام أَمر وَلَو قل بِدُونِ مُرَاجعَته وَقَامَ فِي بَابه بِمَا لَا ينْهض بأعبائه غَيره وَقصد بالهدايا الجليلة من النواب والمباشرين والجباة وَنَحْوهم وأحدث لَهُ عَمه فِي كثير من الْأَوْقَاف الَّتِي تَحت نظره إِمَّا نِيَابَة أَو مُبَاشرَة أَو غير ذَلِك خَارِجا من المرتبات الَّتِي فِي أوقاف الصَّدقَات وَغَيرهَا فتأثل وَكَثُرت أَمْوَاله وذخائره وصفي لَونه وَوَقته واقتنى الْكتب النفيسة والأملاك وَزَاد فِي التنعم والتبسط فِي أَنْوَاع المآكل والمشارب وَسَائِر التفهكهات وَمَشى على طَريقَة أماثل المبشرين فِي الخدم والأتباع والمركوب خُصُوصا من وَقت تزَوجه بابنة السبرباي على الْفَسْخ على زَوجهَا وَصَارَت لَهُ وجاهة عِنْد النواب فَمن بعده وَكتب لَهُ عَمه فِي التعايين الشَّيْخ صَلَاح الدّين خَليفَة الحكم بالديار المصرية أبقاه الله تَعَالَى وَأذن لَهُ حَسْبَمَا بَلغنِي فِي الْإِفْتَاء والتدريس فأقرأ الْمِنْهَاج وَالْحَاوِي وَغَيرهمَا لجَماعَة مِمَّن استنابهم القَاضِي بسفارته أَو بترقيها وَغَيرهَا كل ذَلِك فِي حَيَاة عَمه، وَولي فِي أَيَّامه أَيْضا تدريس الْفِقْه بالناصرية بعد أبي الْعدْل البُلْقِينِيّ ثمَّ استرضاه الولوي الأسيوطي فِيهِ فَتَركه لَهُ والشريفية البهائية تدريسا ونظرا وتدريس الْفِقْه بالخروبية البدرية بِمصْر وَالشَّهَادَة بوقف الصارم والخطابة وَالنَّظَر بِجَامِع المغربي بِالْقربِ من قنطرة الموسكي برغبة الولوي البُلْقِينِيّ لَهُ عَنْهَا وتدريس الْفِقْه بالأشرفية الْقَدِيمَة بعد الشهَاب بن صَالح والإسماع بالمحمودية بعد الشهَاب بن الْعَطَّار والحسبة
[ ٢ / ١٠٠ ]
بِالْقَاهِرَةِ ومصر بعد الشَّيْخ عَليّ العجمي بِبَدَل نَحْو ثَلَاثَة آلَاف دِينَار ثمَّ لم يلبث أَن عزل عَنْهَا وَكَذَا ولي بعد وَفَاة عَمه مشيخة الخانقاه الجاولية وتدريس الحَدِيث بهَا وَالنَّظَر عَلَيْهَا برغبة النُّور بن الْمَنَاوِيّ الأسمر لَهُ عَن ذَلِك والخطابة بِجَامِع الْحَاكِم والمباشرة بِهِ عَنهُ أَيْضا وتدريس الصَّالح بعد ابْن المقن بكلفه للنَّاظِر ابْن الْعَيْنِيّ وَغير ذَلِك، وَمَا زَالَ مرعي الْجَانِب نَافِذ الْأَوَامِر عِنْد عَمه حَتَّى بعد وَفَاة أمه غير أَنه أنهى إِلَى الْأَشْرَف اينال مَا اقْتضى عِنْده الْأَمر بسجنه فِي حبس الرحبة مرّة ونفيه أُخْرَى
وَفِي كليهمَا يسترضي بِالْمَالِ حَتَّى يتَخَلَّص على كره مِنْهُ، وَقَالَ الزيني بن مزهر حِين حَبسه هَذَا بِجِنَايَتِهِ على صَاحب الْحَاوِي حَيْثُ أقدم على إقرائه، واختفى مرّة بعد عزل عَمه مُدَّة من أجل الْفَسْخ السَّابِق لتزويجه الْمشَار إِلَيْهَا وَكَانَت قلاقل طَوِيلَة وَمَا ظفر الْمعَارض بأرب. وَلما مَاتَ عَمه رام الفات الشّرف الْمَنَاوِيّ إِلَيْهِ فَمَا أمكن بل صَار يُصَرح ويلوح ويلوب ويؤنب ويقبح ويرجح ويدندن ويعين مِمَّا لم يحْتَملهُ صَاحب التَّرْجَمَة مَعَ وفور مداراته ومراعاته حَتَّى كَانَ ذَلِك سَببا لولايته الْقَضَاء وباشره على قَاعِدَته فِي بَاب عَمه بسياسة ومداراة وَاحْتِمَال وتدبير لدنياه وَعدم هرج لكَونه درب الْأُمُور وَلم يحْتَج لوسائط إِلَّا فِي النَّادِر وَأظْهر كل من كَانَ يناوئ الْمَنَاوِيّ من النواب فضلا عَن غَيرهم مَا كَانَ لديهم كامنا حَسْبَمَا شرحت ذَلِك كُله فِي الْحَوَادِث بل وَفِي تَرْجَمته من الْقُضَاة إِلَى أَن انْفَصل بعد نَحْو سَبْعَة أشهر وَلزِمَ منزله غير آيس من الْعود مَعَ كدر متجدد وضيق معيشة وقهر حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس خَامِس ربيع الأول سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ بعد أَن تعلل مُدَّة بالاستسقاء وَغَيره وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع الْحَاكِم فِي مشْهد لَيْسَ بالطائل ثمَّ دفن فِي الفسقية الَّتِي فِيهَا البُلْقِينِيّ الْكَبِير وَأَوْلَاده وَأنكر الْعُقَلَاء وَغَيرهم ذَلِك عَفا الله عَنهُ وإيانا.
٣٠٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن بطيخ شهَاب الدّين. / أحد فضلاء الْأَطِبَّاء وخيارهم تنزل فِي الْجِهَات وَكَانَ عَاقِلا بهي المنظر متوددا. مَاتَ فِي وَله ذكر فِي أَخِيه على ابْن بطيخ.
٣٠٦ - أَحْمد بن الْمُحب مُحَمَّد بن بلكا القادري. / اعتنى بِهِ أَبوهُ فأسمعه بِقِرَاءَتِي وَعلي وَلم يلبث أَن مَاتَ بالطاعون سنة أَربع وَسِتِّينَ وَكَانَ رَفِيقًا لوَلَدي عوضهما الله الْجنَّة.
٣٠٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد الشهَاب القاهري الْحَنَفِيّ وَالِد مُحَمَّد الْآتِي، وَيعرف بِابْن الخازن وبخازن صهريج منجك / لكَون أَبِيه كَانَ أَمينا على حواصل منجك. ولد تَقْرِيبًا سنة سبع وَخمسين وَسَبْعمائة بصهريج منجك بِالْقربِ من قلعة الْجَبَل من الْقَاهِرَة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَبحث على الشهَاب بن خَاص بك
[ ٢ / ١٠١ ]
كتاب النافع فِي فقه مذْهبه ثمَّ تكسب بِالشَّهَادَةِ وَعرف بِالْعَدَالَةِ وَكَثْرَة التِّلَاوَة وَلَو اعتنى بِهِ فِي السماع لأدرك القدماء وَلكنه سمع بِأخرَة على التنوخي والفرسيسي والسويداوي وَآخَرين، وَحج وجاور بالحرمين مرَارًا وَسمع هُنَاكَ على الْعَفِيف النشاوري وَأبي الْعَبَّاس بن عبد الْمُعْطِي، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، مَاتَ فِي ثَانِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَأَرْبَعين بسكنه من الصهريج ﵀ وإيانا.
٣٠٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن الْحُسَيْن بن عمر أَبُو الرضى بن الْجمال أبي الْيمن المراغي الْمدنِي أَخُو الْحُسَيْن الْآتِي. / سمع على جده فِي سنة خمس عشرَة.
٣٠٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن رسْلَان بن نصير الشهَاب بن نَاصِر الدّين البُلْقِينِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي ابْن أخي السراج عمر الْآتِي. / ولد سنة سِتّ وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَعرض على جمَاعَة وتدرب بِأَبِيهِ فِي توقيع الحكم واشتغل بالقراءات والعربية وَوَقع فِي الحكم ثمَّ نَاب فِي الْقَضَاء بِأخرَة وَأم بالملكية بِالْقربِ من المشهد الْحُسَيْنِي وَكَانَ حسن الصَّوْت بِالْقُرْآنِ جدا فَكَانَ النَّاس يهرعون إِلَى سَمَاعه سِيمَا فِي قيام رَمَضَان من الْأَمَاكِن النائية بِحَيْثُ يضيق الشَّارِع عَنْهُم، وخدم ابْن الكويز وَهُوَ كَاتب السِّرّ ثمَّ ابْن مزهر فأثرى وَصَارَت لَهُ وجاهة وَحصل جِهَات ثمَّ تمرض أَكثر من سنة بعلة السل حَتَّى مَاتَ فِي سادس عشري رَجَب سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَدفن عِنْد أَبِيه بمقابر الصُّوفِيَّة. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه، ورأيته شهد على التَّاج بن تمرية فِي إِجَازَته لأبي عبد الْقَادِر سنة خمس وَثَلَاثِينَ ورقم شَهَادَته بِخَطِّهِ الْحسن فَلَعَلَّهُ قَرَأَ على التَّاج.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن سعد الله الوَاسِطِيّ. / يَأْتِي فِيمَن جده أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن سعد الله.
٣١٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن سعد بن مُسَافر بن إِبْرَاهِيم الشهَاب الدِّمَشْقِي النيني الشَّافِعِي نزيل مَسْجِد الْقصب وَيعرف بِابْن عون، / مَاتَ فِي أَوَاخِر شعْبَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَدفن بمقبرة بَاب الفراديس. أرخه ابْن اللبودي وَوَصفه بالشيخ الْفَقِيه وَقَالَ رَأَيْت خطه على استدعاء وَمَا وقفت لَهُ على شَيْء، وَكَذَا ذكر البقاعي فِي شُيُوخه وأرخ مَوته بِالظَّنِّ الْمُخطئ.
٣١١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن سُلَيْمَان بن أَحْمد بن الْحسن بن أبي بكر بن عَليّ بن الْحسن الْهَاشِمِي العباسي أَخُو الْعَبَّاس. / كَانَ أَبوهُ أَمِير الْمُؤمنِينَ المتَوَكل
[ ٢ / ١٠٢ ]
على الله، عهد إِلَيْهِ بالخلافة بعده ولقبه بالمعتمد على الله ثمَّ خلعه وسجنه حَتَّى مَاتَ وَلما خلعه عهد لِابْنِهِ الآخر الْعَبَّاس.
٣١٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن سُلَيْمَان بن أبي بكر بن عمر بن صَالح الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الهيثمي القاهري الْمَالِكِي ابْن أخي الْحَافِظ عَليّ بن أبي بكر الْآتِي. / ولد سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة وَسمع من أَبِيه وَعَمه والزين الْعِرَاقِيّ وَابْن الشيخة والتنوخي وَغَيرهم، وَأَجَازَ لَهُ فِي جملَة أخوته الْعَفِيف النشاوري وَجَمَاعَة، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، وَكَانَ خيرا يتكسب بِالشَّهَادَةِ
عِنْد حبس الرحبة، مَاتَ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء سادس ذِي الْحجَّة سنة أَرْبَعِينَ بِالْقَاهِرَةِ وَدفن من الْغَد بالصحراء بعد أَن صلى عَلَيْهِ شَيخنَا بمصلى بَاب النَّصْر ﵀ وإيانا.
٣١٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الْملك بن الزين أَحْمد بن الْجمال مُحَمَّد بن الصفي مُحَمَّد بن الْمجد حُسَيْن بن التَّاج عَليّ الْقُسْطَلَانِيّ الأَصْل الْمصْرِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بالقسطلاني وَأمه حليمة ابْنة الشَّيْخ أبي بكر بن أَحْمد بن حميدة النّحاس. / ولد فِي ثَانِي عشري ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِمصْر وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والشاطبيتين وَنصف الطّيبَة الجزرية والوردية فِي النَّحْو، وتلا بالسبع على السراج عمر بن قَاسم الْأنْصَارِيّ النشار وبالثلاث إِلَى وَقَالَ الَّذين لَا يرجون لقاءنا على الزين عبد الْغَنِيّ الهيثمي، وبالسبع ثمَّ بالعشر فِي ختمتين على الشهَاب بن أَسد وبالسبع لجزء من أول الْبَقَرَة على الزين خلد الْأَزْهَرِي، وَكَذَا أَخذ الْقرَاءَات عَن الشَّمْس بن الحمصاني إِمَام جَامع ابْن طولون والزين عبد الدَّائِم ثمَّ الْأَزْهَرِي وَأذن لَهُ أكبرهم وَأخذ الْفِقْه عَن الْفَخر المقسي تقسيما والشهاب الْعَبَّادِيّ وَقَرَأَ ربع الْعِبَادَات من الْمِنْهَاج وَمن البيع وَغَيره من الْبَهْجَة على الشَّمْس البامي وَقطعَة من الْحَاوِي على الْبُرْهَان العجلوني وَمن أول حَاشِيَة الْجلَال الْبكْرِيّ على الْمِنْهَاج إِلَى أثْنَاء النِّكَاح بفوت فِي أَثْنَائِهَا على مؤلفها وَعَن العجلوني أَخذ النَّحْو قَرَأَ عَلَيْهِ شرح الشذور لمؤلفه والْحَدِيث عَن كَاتبه قَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة كَبِيرَة من شَرحه على الْهِدَايَة الجزرية وَسمع مَوَاضِع من شَرحه على الألفية وَكتبه بِتَمَامِهِ غير مرّة ثمَّ قَرَأَ مِنْهُ بِمَكَّة أَكثر من ثلثه، ولازمني فِي أَشْيَاء وَسمع على الْمُتُون والرضي الأوجاقي وَأبي السُّعُود الغراقي وَقَرَأَ الصَّحِيح بِتَمَامِهِ فِي خَمْسَة مجَالِس على النشاوي وَكَذَا قَرَأَ عَلَيْهِ ثلاثيات مُسْند أَحْمد وَسمع عَلَيْهِ مشيخة ابْن شَاذان الصُّغْرَى وَغَيرهَا، وَحج غير مرّة وجاور سنة أَربع وَثَمَانِينَ ثمَّ سنة أَربع وَتِسْعين وَسِتِّينَ قبلهَا على التوالي.
[ ٢ / ١٠٣ ]
وَرجع مَعَ الركب فَتخلف بِالْمَدِينَةِ وَقَرَأَ بِمَكَّة على زَيْنَب ابْنة الشوبكي السّنَن لِابْنِ مَاجَه وَغَيرهَا وعَلى النَّجْم بن فَهد وَآخَرين وَصَحب الْبُرْهَان المتبولي وَغَيره وَجلسَ للوعظ بالجامع الغمري سنة ثَلَاث وَسبعين وَكَذَا بالشريفية بالصبانيين بل وبمكة وَكُنَّا يجْتَمع عِنْده الجم الْغَفِير مَعَ عدم ميله فِي ذَلِك وَولي مشيخة مقَام أَحْمد بن أبي الْعَبَّاس الحراز بالقرافة الصُّغْرَى وأقرأ الطّلبَة وَجلسَ بِمصْر شَاهدا رَفِيقًا لبَعض الْفُضَلَاء وَبعده انجمع وَكتب بِخَطِّهِ لنَفسِهِ وَلغيره أَشْيَاء بل جمع فِي الْقرَاءَات الْعُقُود السّنيَّة فِي شرح الْمُقدمَة الجزرية فِي التجويد والكنز فِي)
وقف حَمْزَة وَهِشَام على الْهَمْز وشرحا على الشاطبية وصل فِيهِ إِلَى الْإِدْغَام الصَّغِير زَاد فِيهِ زيادات ابْن الْجَزرِي من طرق نشره مَعَ فَوَائِد غَرِيبَة لَا تُوجد فِي شرح غَيره وعَلى الطّيبَة كتب مِنْهُ قِطْعَة مزجا وعَلى الْبردَة مزجا أَيْضا سَمَّاهُ مَشَارِق الْأَنْوَار المضية فِي مدح خير الْبَريَّة قرضته أَنا وَجَمَاعَة وَله أَيْضا نفائس الأنفاس فِي الصُّحْبَة واللباس وَالرَّوْض الزَّاهِر فِي مَنَاقِب الشَّيْخ عبد الْقَادِر ونزهة الْأَبْرَار فِي مَنَاقِب الشَّيْخ أبي الْعَبَّاس الْحرار وتحفة السَّامع والقاري بِخَتْم صَحِيح البُخَارِيّ ورسائل فِي الْعَمَل بِالربعِ وَأَظنهُ أَخذه عَن الْعِزّ الوفائي. وَهُوَ كثير الأسقام قَانِع متعفف جيد الْقِرَاءَة لِلْقُرْآنِ والْحَدِيث والخطابة شجي الصَّوْت بهَا مشارك فِي الْفَضَائِل متواضع متودد لطيف الْعشْرَة سريع الْحَرَكَة وَقد قدم مَكَّة أَيْضا بحرا صُحْبَة ابْن أخي الْخَلِيفَة سنة سبع وَتِسْعين فحج ثمَّ رَجَعَ مَعَه كَانَ الله لَهُ.
٣١٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى الشهَاب بن الْجمال الْأنْصَارِيّ الذروي الْمَكِّيّ وَيعرف بِابْن الْجمال الْمصْرِيّ. / ولد فِي رَجَب سنة سِتّ وَسبعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا، وَسمع بِمَكَّة من الْعَفِيف النشاوري التعقبات وَغَيرهَا وَمن الْجمال الأميوطي، وَأَجَازَ لَهُ الْعِرَاقِيّ والهيثمي والبلقيني والتنوخي وَآخَرُونَ وَدخل مَعَ أَبِيه الْيمن فَانْقَطع بهَا وَتزَوج وَصَارَ يتَرَدَّد لمَكَّة ثمَّ انْقَطع بهَا، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء. مَاتَ فِي رُجُوعه من الْقَاهِرَة إِلَى مَكَّة بالبحر المالح أَوَاخِر سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَدفن بِبَعْض الجزائر ﵀.
٣١٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى الشهَاب بن الْجمال الذروي الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي ابْن عَم الَّذِي قبله وَيعرف بِابْن المرشدي. / ولد بِمَكَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة وَسمع بهَا على الزين المراغي وَغَيره وَحفظ
[ ٢ / ١٠٤ ]
الْمِنْهَاج وَغَيره وَحضر دروس الْفِقْه وَغَيره عِنْد غير وَاحِد بِمَكَّة، وزار الْمَدِينَة فِي بعض السنين مَاشِيا، وَدخل الْيمن غير مرّة مِنْهَا فِي صُحْبَة أَبِيه سنة ثَلَاث وَعشْرين وَعَاد فِي آخرهَا فأدركه أَجله فِي الْبَحْر على نَحْو يَوْمَيْنِ فَمَاتَ غريقا شَهِيدا فِي نصف ذِي الْقعدَة مِنْهَا وفاز بِالشَّهَادَةِ وَكَانَ ذَا خير وَدين وَعبادَة وحياء.
قَالَه الفاسي فِي مَكَّة.
٣١٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن يُوسُف الشهَاب بن النَّجْم ابْن عَم اللَّذين قبله وَيعرف بِابْن الْمرْجَانِي. / سمع على الزين المراغي فِي سنة ثَلَاث عشرَة صَحِيح مُسلم وَالْبُخَارِيّ وَابْن
حبَان بفوت يسير مِنْهُمَا واليسير من أبي دَاوُد، وَتوجه من مَكَّة فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ أَو الَّتِي بعْدهَا لبلاد الْهِنْد فَأَقَامَ بكنباية وَكَانَ يقْرَأ الحَدِيث عِنْد ملكهَا ويثيبه على ذَلِك حَتَّى مَاتَ فِي الْمحرم سنة سبع وَسِتِّينَ.
٣١٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عمر بن إِسْمَاعِيل بن عمر بن السلار الشهَاب الصَّالِحِي ابْن أخي الشَّيْخ نَاصِر الدّين إِبْرَاهِيم. / ولد فِي الْعشْر الأول من ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسَبْعمائة، وَسمع من الشّرف بن الْحَافِظ وَابْن التائب وَمُحَمّد بن أَحْمد بن رَاجِح وَغَيرهم، وأحضر على الحجار جُزْء أبي الجهم، وَأَجَازَ لَهُ أَيُّوب بن نعْمَة الكحال وَجَمَاعَة وَحدث سمع مِنْهُ الْحَافِظ الْغَرْس الأقفهسي، أجَاز لي من دمشق. وَمَات فِي سَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وأنبائه ثمَّ المقريزي فِي عقوده.
٣١٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عمر بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن جَعْفَر بن يحيى بن حُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر بن يُوسُف الشهَاب بن الْبَدْر المَخْزُومِي السكندري الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن الدماميني. / ولد فِي سنة تسعين وَسَبْعمائة بالاسكندرية وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على الشَّيْخ مقبل والشهاب بن اللاج وَغَيرهمَا وَصلى بِهِ وَحفظ الرسَالَة لِابْنِ أبي زيد وألفية ابْن مَالك والحاجبية وَقطعَة كَبِيرَة من مُخْتَصر الشَّيْخ خَلِيل، وتفقه عِنْد أَبِيه والكمال الشمني والفقيه سعيد السكندريين وَغَيرهم، وَعرض مُقَدّمَة فِي الْعَرَبيَّة على السراج البُلْقِينِيّ وَابْن خلدون والشرف الدماميني وَغَيرهم وَسمع الحَدِيث على ابْن الْمُوفق وَابْن الْخَرَّاط وَابْن الهزير والتاج بن مُوسَى، وَأَجَازَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَأَبُو الْخَيْر بن العلائي وَآخَرُونَ، وَقدم الْقَاهِرَة فَحدث بهَا سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء سَمِعت مِنْهُ بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ بالاسكندرية، وَكَانَ إنْسَانا حسنا منعزلا عَن النَّاس ذَا وجاهة فِي بَلَده مَعَ ثنائهم عَلَيْهِ بِالْخَيرِ والفضيلة لكنه كَانَ أحد شُهُود الْخمس وَلَو تعفف عَنْهَا كَانَ أولى بِهِ وَقد تعانى الْأَدَب وقتا،
[ ٢ / ١٠٥ ]
وَنظر فِي دواوين الشّعْر فحفظ من ذَلِك جملَة صَالِحَة كَانَ يذاكر بِهِ، وَرُبمَا نظم وَمِنْه مِمَّا قَالَ إِن وَالِده كتبه عَنهُ فِي تَذكرته فِي ضَرِير:
(وضرير قَالَ لي إِذا أظلمت مقلتاه وسخت بالعبرات)
(طرفِي الْبَحْر ودمعي درة قلت لَكِن هُوَ بَحر الظُّلُمَات)
مَاتَ قريب سنة سِتِّينَ تَقْرِيبًا بالاسكندرية.
٣١٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن حسن بن سلمَان الْجمال أَبُو الْعَبَّاس ابْن الشَّيْخ نَاصِر الدّين الْجَزرِي الأَصْل السكندري الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن قرطاس / أحد عدُول الثغر فِي مسطبة العتالين مِنْهُ. ولد سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بالثغر وَقَرَأَ بِهِ الْقُرْآن وَصلى بِهِ، وَحفظ الرسَالَة وغالب ألفية ابْن مَالك وَبحث الرسَالَة على سعيد الْمَهْدَوِيّ مَعَ بعض ابْن الْحَاجِب الفرعي وَبَعض الألفية وَجَمِيع الجرومية، وَسمع الْمُوَطَّأ على الْكَمَال بن خير وَأبي الطّيب مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن علوان والشفا وسداسيات الرَّازِيّ على أَولهمَا، وَدخل الْقَاهِرَة فِي سنة عشْرين تَقْرِيبًا وَلم يقْرَأ بهَا على أحد ثمَّ رَحل فِي سنة تسع وَعشْرين وَلَقي شَيخنَا والشهاب بن المحمرة وَغَيرهمَا وعني بالشفا فقرأه على جمَاعَة وأتقن قِرَاءَته بل قَالَ الشهَاب بن هَاشم أَنه حسن الْقِرَاءَة للْحَدِيث النَّبَوِيّ جدا، وَقد حدث باليسير وَمِمَّنْ لقِيه البقاعي وَقَالَ أَنه مَاتَ فِي حُدُود سنة أَرْبَعِينَ بالاسكندرية وَأَبوهُ مِمَّن أَخذ عَنهُ شَيخنَا وأرخه فِي سنة تسع وَتِسْعين أَو بعْدهَا.
٣٢٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن سعد الله الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْمَقْدِسِي ثمَّ القاهري وَيعرف بالواسطي. / ولد سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَسمع على الْمَيْدُومِيُّ المسلسل وَغَيره وعَلى الْبُرْهَان بن جمَاعَة، وَقدم الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بهَا نيفا وَعشْرين سنة وَلَكِن مَا شعر بِهِ أَهلهَا حَتَّى أفادهم إِيَّاه الزين عبد الرَّحْمَن القلقشندي فِي سنة سِتّ وَعشْرين فتبادر النَّاس إِلَى السماع مِنْهُ واستدعى بِهِ كل من الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَشَيخنَا والتلواني لمجلسه فَأَسْمع عَلَيْهِ طلبته وَأكْثر النَّاس عَنهُ، وَفِي الْمَوْجُودين مِمَّن سمع مِنْهُ الشهَاب البيجوري الْمَاضِي، وَكَانَ خيرا دينا يكثر الْجُلُوس بالأدميين كَأَنَّهُ كَانَ أدميا مواظبا على الصَّلَاة على عاميته جلدا جَازَ التسعين وَهُوَ قوي البنية قَلِيل الشيب لَا يشك من رَآهُ أَنه لم يجز السّبْعين أَو نَحْوهَا. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء حادي عشر رَجَب سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ بِالْقَاهِرَةِ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد
[ ٢ / ١٠٦ ]
بالمصلى خَارج بَاب النَّصْر وَدفن بِالْقربِ من تربة الشَّيْخ جوشن. وَقد ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه والمقريزي فِي عقوده كِلَاهُمَا بِاخْتِصَار.
٣٢١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عمر بن الشَّيْخ أبي الْحسن عَليّ الشهَاب الْحُسَيْنِي الْعلوِي الدهروطي ثمَّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الدقاق. / ولد بدهروط وتحول مِنْهَا لمصر وَأخذ الْفِقْه عَن والعربية عَن ابْن عمار وناب فِي الْقَضَاء وَكَانَ مَاتَ فِي رُجُوعه من الْحَج فِي
الْمحرم سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَدفن بعجرود وَكَانَ قد جاور بِمَكَّة وأقرأ.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد الْقُسْطَلَانِيّ. / مضى فِيمَن جده أَبُو بكر بن عبد الْملك بن مُحَمَّد بن أَحْمد.
٣٢٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد الْمَدْعُو مظفر بن أبي بكر بن مظفر بن إِبْرَاهِيم الشهَاب التركماني الأَصْل القاهري الشَّافِعِي شَقِيق عمر الْآتِي وأمهما تونسية أَقَامَت فِي صُحْبَة والدهما خمسين سنة لم يختلفا وَيعرف بِابْن مظفر. / ولد تَقْرِيبًا سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلاه لأبي عَمْرو على أَبِيه وَالْبَعْض من الشاطبية والمنهاج وَقَرَأَ فِيهِ على النُّور الأدمِيّ وَاجْتمعَ بالأبناسي الْكَبِير وَحضر دروس الأبناسي الصَّغِير وَصَحب الشهَاب أَحْمد الزَّاهِد ثمَّ الْجمال الزيتوني وتكسب فِي بعض سني الغلاء بسقي المَاء وإقراء الْأَطْفَال وقتا، وَمِمَّنْ قَرَأَ عِنْده الشَّمْس مُحَمَّد بن الغرزوبة، وانتفع فِي الْعُزْلَة والتقلل وَكَانَ كثير السياحة يتَوَجَّه للقرافة على قَدَمَيْهِ لزيارة الشَّافِعِي وَاللَّيْث وَغَيرهمَا ويتفكر فِي عجائب الْمَخْلُوقَات متقللا من الدُّنْيَا بل متجردا لَا يلوي على أهل وَلَا مَال مَا عَلمته تزوج قطّ إِلَّا قبيل مَوته فِيمَا قيل لَا قصدا للاستمتاع بل للسّنة، وَعرض عَلَيْهِ بعد أَخِيه التَّكَلُّم لَهُ فِي وظائفه فَأبى مؤثرا الِانْفِرَاد وَحب الخمول وَعدم الشُّهْرَة بل رُبمَا فر من بعض من يَقْصِدهُ للدُّعَاء قانعا باليسير حَرِيصًا على مواساة قريبَة لَهُ لِانْعِدَامِ يَأْخُذ مالعله يرد عَلَيْهِ مائلا لمخالطة الْفُقَرَاء وَنَحْوهم، كل ذَلِك مَعَ لطف الْعشْرَة والتودد وَالْأَدب والفصاحة والسمت وَحسن التِّلَاوَة وَالصَّلَاة واستحضار أَشْيَاء من مقامات الحريري وَغَيرهَا من نكت وفوائد، وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد، وَلما قدم الْعَلَاء البُخَارِيّ مصر عرضوا عَلَيْهِ أَن يؤم بِهِ فَفعل ثمَّ أعرض عَن ذَلِك لِكَثْرَة القاصدين للعلاء وميله للعزله، وَصَارَ بِأخرَة يبيت بالمنكوتمرية ويؤثرها على غَيرهَا لقلَّة من يأوي بهَا فكثرت مجالستي مَعَه بهَا وَصليت خَلفه
[ ٢ / ١٠٧ ]
وَسمعت قِرَاءَته الشجية بل قَرَأت عَلَيْهِ الْفَاتِحَة وَسمعت من كَلِمَاته النافعة جملَة ودعا لي كثيرا وَأَخْبرنِي بجملة من أَحْوَال أَبِيه الْمَذْكُور فِي سنة تسع وَتِسْعين. مَاتَ بالإسهال فِي يَوْم السبت ثَانِي عشر صفر سنة سِتّ وَتِسْعين وَدفن من يَوْمه ﵀ وإيانا.
٣٢٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن يحيى الشهَاب الْقرشِي الْيَمَانِيّ الحرضي ثمَّ الزبيدِيّ الشَّافِعِي نزيل الْقَاهِرَة ثمَّ مَكَّة وَيعرف بالزبيدي. / ولد سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وتفقه فِي بِلَاده بالفقيه عمر القمني أَخذ عَنهُ الْإِرْشَاد لشيخه ابْن الْمقري قِرَاءَة وسماعا وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة سبع
وَسِتِّينَ، وَقدم الْقَاهِرَة فَقَرَأَ الْقرَاءَات فِيمَا أَخْبرنِي بِهِ على إِمَام الْأَزْهَر النوري وَعبد الدَّائِم والشهاب السكندري وَابْن كزلبغا ثمَّ على الزين جَعْفَر السنهوري ولازم الزين زَكَرِيَّا وَحمل عَنهُ شَرحه للبهجة والجوجري وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْإِرْشَاد أَيْضا وَوَصفه بالشيخ الْفَاضِل الْعَالم الْكَامِل وَقَالَ قَرَأَهُ بفهم ودراية بِحَيْثُ اطلع على خباياه وفوائده واتضحت لَهُ مَعَانِيه مَعَ تَقْيِيد شوارده وَحصل شَرحه لَهُ وَقَرَأَ عَلَيْهِ وَسمع قِطْعَة مِنْهُ، وَقَالَ إِنَّه كَانَ السَّبَب فِي تأليفه لَهُ فطالما سَأَلَ فِيهِ وَوَصفه بالفقيه الْفَاضِل الْمُقْرِئ المجود المفنن وَأذن لَهُ فِي إفادتهما وَذَلِكَ فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَكَذَا أَخذ عَن ابْن قرقماس وَسمع على جمَاعَة من المسندين لازمني بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ بِمَكَّة حَتَّى قَرَأَ عَليّ شرحي على ألفية الحَدِيث وَسمع القَوْل البديع وحصلهما مَعَ شرح الْهِدَايَة وَقَرَأَ قِطْعَة مِنْهُ وَغَيرهَا من تصانيفي وَغَيرهَا وكتبت لَهُم إجَازَة حَسَنَة وتصدى بِمَكَّة لإقراء المبتدئين وانتفعوا بِهِ فِي الْقرَاءَات وَفِي الْعَرَبيَّة مَعَ خير وَسُكُون وتقنع وإقبال على شَأْنه ومحبة فِي الْعلم وَأَهله وإرفاد للْفُقَرَاء بعيشه فِي بعض الْأَوْقَات وَلكنه جامد الْحَرَكَة، وَقد قدم الْقَاهِرَة فِي أثْنَاء سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ ثمَّ عَاد لمَكَّة وسافر مِنْهَا إِلَى الْيمن وَأخذ مِنْهُ رَأس علمائه الْفَقِيه يُوسُف الْمقري شرحي على الألفية وَنعم الرجل، ثمَّ لما تزايدت فاقته سِيمَا حِين الغلاء بِمَكَّة فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين عَاد إِلَى الْيمن لطف الله بِهِ.
أَحْمد بن النَّجْم مُحَمَّد بن أبي بكر الشهَاب الْمرْجَانِي الأَصْل الْمَكِّيّ. / مضى فِيمَن جده أَبُو بكر بن عَليّ بن يُوسُف.
٣٢٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن حاجي بن دانيال الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الكيلاني الشَّافِعِي الْمُقْرِئ وَيعرف بِالْحَافِظِ الْأَعْرَج، / برع فِي فنون وأتقن الْقرَاءَات مَعَ ابْن الْجَزرِي وَغَيره وأقرأها غير وَاحِد، وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ جَعْفَر السنهوري، وَأثبت شَيخنَا اسْمه فِي الْقُرَّاء بِمصْر فِي وسط هَذَا الْقرن، وَمَات فِي الطَّاعُون بعد الْأَرْبَعين.
[ ٢ / ١٠٨ ]
أَحْمد بن مُحَمَّد بن حُذَيْفَة المسيري. / مضى فِيمَن جده أَحْمد رَأَيْته مَنْسُوبا لذَلِك فِيمَن سمع على التقي بن فَهد بِمَكَّة.
٣٢٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن حسب الله الْقرشِي الْمَكِّيّ وَيعرف بِابْن الزعيم. / مَاتَ أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فاستولى أَخُوهُ على مَاله وَفَاتَ مِنْهُ وعوضه بِيَسِير من النَّقْد فأضاعه الآخر وَاحْتَاجَ إِلَى أَن صَار يتكسب بالخياطة ثمَّ عاجلته الْمنية بالاخترام فِي منتصف جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع بِمَكَّة
وَدفن بالمعلاة عَن نَحْو ثَلَاثِينَ فأزيد. قَالَه الفاسي فِي مَكَّة.
٣٢٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن حسن بن الشَّيْخ أبي الْحسن الشهَاب اللامي نِسْبَة لجده وَالِد الشَّيْخ مِصْبَاح الصندلي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالصندلي. / شيخ معمر كثير التِّلَاوَة وَالْعِبَادَة مَعَ السّكُون مِمَّن رافق الشَّيْخ مهنا فِي الْأَخْذ عَن شَيخنَا والشهاب بن المحمرة والقاياتي وَكَذَا أَخذ عَن إِبْرَاهِيم الأدكاوي وَقَالَ الغمري فِيهِ وَفِي مهنا كَمَا سَيَجِيءُ هُنَاكَ أَنَّهُمَا خُلَاصَة النَّاس أَو نَحْو هَذَا، وتزايد اعْتِقَاد الْكَمَال إِمَام الكاملية فِيهِ. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَحَد ثامن عشري ذِي الْحجَّة سنة تسع وَثَمَانِينَ وَقد جَازَ التسعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع الْأَزْهَر فِي محفل مأنوس وَدفن بجوار الشَّيْخ سليم بِالْقربِ من تربة طشتمر حمص أَخْضَر، وَكنت مِمَّن احب سمته وسكونه وزرته مرَارًا ﵀ وإيانا.
٣٢٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن حسن بن عَليّ بن عبد الرَّحِيم اللَّقَّانِيّ الأَصْل القاهري / أحد فضلاء الْمَالِكِيَّة أَبوهُ. أثكله أَبَوَاهُ وَقد قَارب المراهقة فِي ربيع الثَّانِي سنة خمس وَتِسْعين.
٣٢٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن حسن بن كريم بِضَم أَوله البعلي التَّاجِر. / سمع فِي سنة خمس وَتِسْعين بِبَلَدِهِ صَحِيح البُخَارِيّ على التقي عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الزعبوب أنابه الحجار وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء. وَمَات قبل رحلتي.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن إِبْرَاهِيم. / مضى فِي أَحْمد بن مباركشاه.
٣٢٩ - أَحْمد بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن حُسَيْن بن الزين مُحَمَّد بن الْأَمِير مُحَمَّد بن القطب مُحَمَّد بن أبي الْعَبَّاس الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْقُسْطَلَانِيّ الْمَكِّيّ. / سمع بهَا من الْعَفِيف النشاوري وَغَيره وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة سبعين جمَاعَة واشتغل قَلِيلا وجود الْكِتَابَة وَصَارَ يكْتب الوثائق ويسجل على الْحُكَّام مَعَ تأديبه الْأَبْنَاء بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام تَحت مَنَارَة بَاب عَليّ. مَاتَ فِي الْعشْر الْأَخير من شَوَّال سنة ثَلَاث بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة. ذكره الفاسي فِي مَكَّة.
٣٣٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن الشهَاب بن الشَّمْس الأوتاري الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ. / ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِبَيْت الْمُقَدّس واشتغل وتميز وَكَانَ مقرئا أديبا ناظما ناثرا صَاحب فنون. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع رَجَب سنة أَربع وَسبعين ﵀.
[ ٢ / ١٠٩ ]
أَحْمد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن النصيبي. / مضى بِدُونِ مُحَمَّد.
٣٣١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَمْزَة بن عبد الله بن عَليّ بن عمر بن حَمْزَة الشهَاب الْعمريّ الْحَرَّانِي
الأَصْل الْمدنِي وَالِد عبد الْقَادِر الْآتِي وَيعرف بالحجار. / مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ.
٣٣٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن خَلِيل بن أَحْمد بن عبد الْقَادِر بن عَرَفَات الشهَاب بن خَلِيل الخباز جده والمتصرف أَبوهُ الشَّافِعِي نزيل المنكوتمرية وقتا. / قَرَأَ الْقُرْآن والمنهاج واشتغل فِي الْفِقْه والعربية والمعاني وَغَيرهَا. وَمن شُيُوخه الزين الأبناسي والبدر ابْن خطيب الفخرية وَابْن قَاسم وَأخي، ولازمني فَقَرَأَ البُخَارِيّ وَغَيره وَسمع أَشْيَاء وتولع بالميقات ففهم شَأْنه وباشر بِالْمَدْرَسَةِ الجمالية نَاظر الْخَاص نِيَابَة وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء كشرحي للألفية وَجلسَ شَاهدا مَعَ ابْن دَاوُد.
٣٣٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن خَلِيل بن هِلَال بن حسن الشهَاب بن الْعِزّ الحاضري الْحلَبِي الْحَنَفِيّ الْآتِي أَبوهُ. / ولد فِي سادس شَوَّال سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بحلب وَسمع بهَا على الشهَاب بن المرحل إِلَى الطَّلَاق من النَّسَائِيّ وَأَجَازَ لَهُ الشَّمْس الْعَسْقَلَانِي الْمقري وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن عمر بن عوض وَغَيرهمَا وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء. لَقيته بحلب وَقد شاخ وكف فَقَرَأت عَلَيْهِ من أول النَّسَائِيّ جُزْءا وَكَانَ خيرا كثير الْمُحَافظَة على التِّلَاوَة الْحَسَنَة وشهود الْجَمَاعَات مداوما على السَّبع فِي الْجَامِع الْكَبِير نَحْو أَرْبَعِينَ سنة حسن الْمعرفَة بالتعبير مَشْهُورا بِهِ صنف بِهِ حادي العلبير فِي علم التَّعْبِير، وَحفظ فِي صغره الْمُخْتَار واشتغل على أَبِيه وَغَيره، وَلم يل الْقَضَاء كأخوته وَلذَا كَانَ الْبُرْهَان الْحلَبِي يقدمهُ، بل أَقَامَ مُدَّة يتكسب من صناعَة الْحَرِير وَهِي عقد الأزرار فَلَمَّا كف تعطل. مَاتَ فِي حُدُود سنة سِتِّينَ ظنا.
٣٣٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن رَجَب شهَاب الدّين بن نَاصِر الدّين أحد الْأُمَرَاء العشرات بالديار المصرية وحجابها الصغار. / مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد حادي عشر رَجَب سنة خمس وَكَانَ شَابًّا جميل الصُّورَة شجاعا باسلا.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن رَمَضَان الْحِجَازِي. / فِي أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن جِبْرِيل بن أَحْمد.
٣٣٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن زين شهَاب الدّين السخاوي ثمَّ القاهري. / أثْبته الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ هَكَذَا فِيمَن سمع مِنْهُ الْمجْلس الْخمسين بن الْمِائَتَيْنِ من أَمَالِيهِ وَأَظنهُ ابْن مون الَّذِي كَانَ بارعا فِي النَّحْو وَغَيره وَأخذ عَنهُ الشَّمْس الْجَوْجَرِيّ والسراج بن حريز وَغَيرهمَا وَقَالَ بعض الْمَالِكِيَّة إِنَّه كَانَ يحضر دروس أبي الْقسم النويري إِلَى آخر وَقت وَأَنه كَانَ يزْعم أَخذه عَن بهْرَام. وَسَيَأْتِي فِي أَوَاخِر الأحمدين مِمَّن لم يسم
[ ٢ / ١١٠ ]
آباؤهم وَأَنه عمر وَمَات سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ.
احْمَد بن مُحَمَّد بن سَالم بن مُحَمَّد بن قَاسم. / هُوَ شميلة، يَأْتِي فِي الْمُعْجَمَة.
٣٣٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد الشهَاب الشرعبي الْيَمَانِيّ التعزي الشَّافِعِي المقرئي نزيل السميساطية من دمشق إِمَام عَالم مقرئ مفنن أديب بارع / لقِيه البقاعي وَقَالَ أَنه ولد بِالْيمن سنة خمس وَتِسْعين تَقْرِيبًا. وَمَات فِي يَوْم الْخَمِيس ثَانِي عشري ذِي الْحجَّة سنة سبع وَثَلَاثِينَ بِدِمَشْق.
٣٣٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد الْحِمصِي الشَّافِعِي. / ولد فِي ثَانِي عشر ذِي الْقعدَة سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة وَقَالَ أَنه سمع من شَيخنَا المسلسل وَأَنه أَخذ عَن الشّرف الْمَنَاوِيّ وبلديه الشَّمْس بن العصياتي ولقيه الشَّمْس بن مُسَدّد الْمدنِي بعد الثَّمَانِينَ فَأخذ عَنهُ.
٣٣٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن أبي أَحْمد القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالزاهد. /
أَخذ التصوف عَن القطب الدِّمَشْقِي الأصفهيدي وتسلك بِهِ وَبِغَيْرِهِ وَالْفِقْه عَن الشهَاب بن الْعِمَاد وانتفع بتصانيفه كثيرا وتلقن من الشهَاب الدِّمَشْقِي وتسلك على يَدَيْهِ أَبُو عبد الله الغمري ومدين وَعبد الرَّحْمَن بن بكتمر وَخلق، وصنف كثيرا للمريدين وَنَحْوهم وَمن ذَلِك رِسَالَة النُّور تشْتَمل على عقائد وَفقه وتصوف فِي أَربع مجلدات وهداية المتعلم وعمدة الْمعلم فقه وتصوف فِي مُجَلد وبداية المسترشد وتحفة الْمُبْتَدِي ولمعة الْمُنْتَهى وهداية الناصح وحزب الْفَلاح الناصح والمنية الْوَارِدَة عباد الله الشاردة وَالْكَوَاكِب الدرية اختصر فِيهَا الرسَالَة الْكُبْرَى وكفاية المتعبد فِي الْأَذْكَار والدعوات وَآخر فِي الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ مَعَ أذكار مهمة وَبَيَان الْكَبَائِر والصغائر ومختصر فِيهِ نبذة من ذَلِك وَمن مختصراته كتاب الْمسَائِل السِّتين وَالْفَرْض وَالسّنة من تعبد الْأمة وَالْغَرَض المستبين فِي الْوَاجِب على الْمُسلمين والنصيحة والإرشاد للأعمال الصَّحِيحَة والاعتقاد وتحفة السلاك فِي أدب السِّوَاك وَحقّ الرَّقِيق وَالْمَشْي فِي الطَّرِيق ونصيحة الْعلمَاء لأخوانهم الْمُؤمنِينَ وهداية الأحباب فِي الصِّحَّة والمآب وَطلب الزَّاد ليَوْم الْمعَاد وَالْعدة عِنْد الشدَّة والنصيحة فِي التَّرْغِيب فِي الصَّفّ الأول وآداب شرب المَاء وَالْكَلَام على المسكرات مخدرها ومسكرها ومقدمة فِي الْفِقْه وَالْبَيَان الشافي فِي الْحَج الْكَافِي فِي الْمَنَاسِك، بل لَهُ قريب عشرَة تآليف فِيهَا إِلَى غير ذَلِك من مجَالِس فِي الْفِقْه وَالتَّرْغِيب فِي طلب الْعلم وَذكر الْحَلَال وَالْحرَام وَبنى عدَّة أَمَاكِن مِنْهَا الْجَامِع الشهير بالمقسم واشتهر ذكره وَبعد صيته، وَقد ذكره
[ ٢ / ١١١ ]
شَيخنَا فِي أنبائه فَقَالَ أَنه انْقَطع فِي بعض الْأَمْكِنَة فاشتهر بالصلاح ثمَّ صَار يتبع الْمَسَاجِد المهجورة فيبني بَعْضهَا ويستعين بأنقاض الْبَعْض فِي الْبَعْض ثمَّ أنشأ جَامعا بالمقس وَصَارَ يعظ النَّاس خُصُوصا النِّسَاء، ونقموا عَلَيْهِ فتواه بِرَأْيهِ من غير نظر جيد فِي)
الْعلم مَعَ سَلامَة الْبَاطِن وَالْعِبَادَة. وَكَذَا ذكره الْعَيْنِيّ فِي تَارِيخه بِبَعْض ذَلِك فَقَالَ: الشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بالزاهد كَانَ يعظ وغالب وعظه للنِّسَاء وَبنى الْجَامِع الَّذِي بالمقس وَقَالَ أَنه مَاتَ فِي رَابِع عشري ربيع الأول سنة تسع عشرَة انْتهى. وَدفن بجامعه الْمشَار إِلَيْهِ وقبره ظَاهر يزار نفعنا الله تَعَالَى بِهِ وَتَأَخر أَصْحَابه إِلَى سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ. وَهُوَ غير أَحْمد بن أبي بكر بن أَحْمد الزَّاهِد الْمَاضِي. وَقد رَأَيْت ورقة من إمْلَائِهِ فِي مرض مَوته نَصهَا: يَقُول الْفَقِير أَحْمد الزَّاهِد إِنَّنِي قَائِل اشْهَدْ أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وأنني بَرِيء من كل دين خَالف دين الْإِسْلَام وكل فرقة غير فرقة النَّبِي ﷺ وكل وهم وخاطر آمَنت بِاللَّه وَبِمَا جَاءَ من عِنْد الله على مُرَاد الله وَآمَنت برَسُول الله وَمَا جَاءَ عَن رَسُول الله على مُرَاد رَسُول الله وَكلما خطر فِي وهمي أَو خاطري فَالله ﷿ بِخِلَافِهِ أستودع الله هَذِه الشَّهَادَة وَهِي لي عِنْد الله وَدِيعَة يُؤَدِّيهَا إِلَيّ يَوْم أحتاج إِلَيْهَا ثمَّ أوصيكم يَا إخْوَانِي بتقوى الله والسمع وَالطَّاعَة وَإِذا دفنت فاقرأوا عِنْد رَأْسِي فَاتِحَة الْبَقَرَة إِلَى المفلحون وخواتمها إِلَى آخرهَا واجلسوا واقرأوا سُورَة يس وتبارك واهدوهما إِلَيّ وَاجْعَلُوا ثوابهما لي وَقُولُوا الله إِنَّا نَسْأَلك بِحَق مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد أَن لَا تعذب هَذَا الْمَيِّت ثَلَاثًا وتصدقوا عني سَبْعَة أَيَّام بِمَا تيَسّر من حِين الدّفن من خبز أَو فلوس أَو مَاء وأخواني الْفُقَرَاء يكونُونَ أوصياء على الْجَامِع وَالْأَوْلَاد شمس الدّين الشاذلي أَظن الْحَنَفِيّ وَالشَّيْخ مَسْعُود وَعبد الرَّحْمَن وَحسن وَعبيد ومسطرها وَالشَّيْخ عَليّ بن المغربي وَعبد الرَّحْمَن الشاذلي وَالشَّيْخ زين الدّين السطحي وَمُحَمّد العطوفي وَالشَّيْخ أَحْمد الحصصي ومُوسَى وَعَيَّاش وَالشَّيْخ أَحْمد السقا وَالشَّيْخ أَحْمد السنبوسكي وَنور الدّين البهرمسي وَهُوَ وَالِد مُحَمَّد صهر الغمري وعلاء الدّين القطبي وَالشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن بكتمر وَالشَّيْخ يُوسُف الطيلوني وَالْفَقِير مُحَمَّد بن الْجمال وَالشَّيْخ إِبْرَاهِيم البطايني الشَّامي وَإِبْرَاهِيم النَّقِيب وَالشَّيْخ يُوسُف البوصيري وَالشَّيْخ يُوسُف الصفي وَالْقَاضِي بدر الدّين بن مزهر وَالشَّيْخ أَبُو السُّعُود وَعبد الله الكيماني وَالشَّيْخ عز الدّين الْحَكِيم وعلاء الدّين بن بدر يَعْنِي المجدد لجامع الواجهة تجاه حمام ابْن الرطيل
[ ٢ / ١١٢ ]
وَالشَّيْخ مُحَمَّد القيسوني وَعبد الله اليموني وزين الدّين بن قَاسم وَبدر الدّين خَادِم الشَّيْخ والمعلم على النقلي وَالشَّيْخ مُحَمَّد أَخُو بدر الدّين والحاج ابْن الأبوقيري وَالشَّيْخ إِبْرَاهِيم الأبناسي يَعْنِي وَالِد عبد الرَّحِيم وَالشَّيْخ عبد الله الغمري يَعْنِي الْوَاعِظ الَّذِي تزوج الغمري ابْنَته وَالشَّيْخ مُحَمَّد الغمري والمرجي وَالشَّيْخ الزفتاوي لَعَلَّه)
عمر وَالشَّيْخ عَليّ خَادِم جَعْفَر الصَّادِق وشمس الدّين بن البيطار وجمال الصَّغِير وَالشَّيْخ أَحْمد والمعلم سُلَيْمَان الخامي وَالشَّيْخ أَحْمد خَادِم سَيِّدي نصر والحاج أَحْمد بن بطوط وشمس الدّين مُحَمَّد بن البرددار يَكُونُوا أوصياء على الْجَامِع وَالْأَوْلَاد مُجْتَمعين وَمُتَفَرِّقِينَ. ثمَّ نقل عَنهُ الْجَمَاعَة الْحَاضِرُونَ أَنه قَالَ هَؤُلَاءِ ركب إِلَى الْجنَّة. وبخطه رِسَالَة نَصهَا الْحَمد لله على كل حَال من أَحْمد الزَّاهِد إِلَى الْوَلَد الشَّيْخ مُحَمَّد الغمري لطف الله بِهِ وَغفر لَهُ وَختم لَهُ بِخَير وَالسَّلَام عَلَيْك وعَلى الْجَمَاعَة وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته ونسأل الله تَعَالَى كَمَال الْإِعَانَة لَك وللأصحاب على خيري الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالْقَصْد من هَذِه الرسَالَة ذكرهَا. وَأُخْرَى افتتحها بقوله: الْحَمد لله على كل حَال من أَحْمد إِلَى الشَّيْخ مُحَمَّد الغمري وَجَمَاعَة الْفُقَرَاء السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته وليحذر أَن يكون خاطركم متغيرا لقلَّة الِاجْتِمَاع فَإِن ثمَّ للْفَقِير ضَرُورَة من جِهَة جمع الْبدن والم فِيهِ يَمْنعنِي الِاجْتِمَاع فَإِن كَانَ عنْدكُمْ الْتِفَات إِلَى حَرَكَة سفر فالإذن مَعكُمْ وَإِن كَانَ ثمَّ إِقَامَة بِشَرْط أَن لَا تلتفتوا إِلَى اجْتِمَاع إِلَّا إِذا قدر وَلَا بَأْس أَن تقَابل إِلَى آخر مَا كتب. وَأُخْرَى بعد الْحَمد وَالصَّلَاة من أَحْمد الزَّاهِد إِلَى جمَاعَة الْفُقَرَاء لطف الله بهم أَجْمَعِينَ وَأَعَانَهُمْ على طَاعَته وجعلهم من خَواص عباده بفضله وَرَحمته إِنَّه على مَا يَشَاء قدير وَالْفَقِير بلغه فضل الله تَعَالَى عَلَيْكُم من محبَّة الْخلق وقبولهم والمنزل الصَّالح والإعانة على ذَلِك تيسير الرزق فَللَّه الْحَمد فَأَكْثرُوا من الشُّكْر والدوام على الْعِبَادَة وَالذكر جَمعنَا الله وَإِيَّاكُم فِي دَار كرامته مَعَ الْمُتَّقِينَ الأخيار وَالْفَقِير لَا بُد لَهُ أَن شَاءَ الله تَعَالَى من الْهِجْرَة إِلَيْكُم وَالْإِقَامَة عنْدكُمْ أَيَّامًا بعد أَيَّام قَلَائِل فَإِن الْفَقِير معوق من جِهَة عمَارَة إِلَى آخرهَا.
٣٣٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن أبي بكر الخواجا شهَاب الدّين الدِّمَشْقِي وَالِد الْعَلَاء عَليّ الْآتِي وَيعرف بِابْن الصَّابُونِي. / بَاشر قَضَاء دمشق حِين تولاه وَالِده وَنظر جَيْشه وَبنى جَامعا خَارج بَاب الْجَابِيَة وَكَانَ خيرا. مَاتَ فِي لَيْلَة ثامن عشري الْمحرم سنة ثَلَاث وَسبعين بقلعة دمشق وَكَانَ معتقلا بهَا ثَلَاثَة أشهر وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع دمشق وَدفن بجامعه عَفا الله عَنهُ وإيانا.
٣٤٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن سَبِيل الطاهري الْمدنِي. / مِمَّن أَخذ عني بهَا.
[ ٢ / ١١٣ ]
٣٤١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن شعْبَان الصَّالِحِي الْقصار بن الجوازة. / مَاتَ سنة أَربع عشرَة. ذكره ابْن عزم.
٣٤٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن شُعَيْب الشهَاب الغمري ثمَّ الْمحلي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن شُعَيْب. /
مِمَّن سمع مني وَكَذَا سمع على الشاوي والقمصي وَآخَرين ولازم ولد شَيْخه أَبَا الْعَبَّاس الغمري وَصَارَ مَقْصُودا فِي كثير من حوائج أهل تِلْكَ الغواحي، وَحج غير مرّة مِنْهَا فِي سنة سِتّ وَخمسين وتكرر قدومه مَعَ الْمشَار إِلَيْهِ الْقَاهِرَة، وتعلل فِيهَا آخر قدماته أَزِيد من شهر وَحمل مِنْهَا وَهُوَ ضَعِيف جدا إِلَى شَرّ نبابل فَأَقَامَ بهَا يَسِيرا ثمَّ مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء تَاسِع عشر رَجَب سنة تسع وَثَمَانِينَ وَقد جَازَ السِّتين وخلت مبلغأ مَا كَانَ الظَّن فِيهِ الْقُدْرَة عَلَيْهِ وَحصل التأسف على فَقده فقد كَانَ عالي الهمة دربا عَاقِلا من أجل أَصْحَاب الْمشَار إِلَيْهِ وأنفعهم لَهُ كَمَا أَن وَلَده كَانَ من أصلح أَصْحَاب أَبِيه ﵏ وإيانا.
٣٤٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن صَالح بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب أَبُو الثَّنَاء بن الشَّمْس بن الصّلاح بن الْفَخر بن النَّجْم بن المحيوي الأشليمي ثمَّ الْحُسَيْنِي القاهري الشَّافِعِي نزيل البرقوقية وَيعرف بِابْن صَالح وَيُقَال لَهُ أَيْضا سبط السعودي يَعْنِي الشَّيْخ الْعَالم الْمُبَارك الأديب المُصَنّف الشَّمْس السعودي وَلَكِن شهرته بِابْن صَالح أَكثر / لِأَن جده كَانَ كَمَا قدمت يلقب صَلَاح الدّين فغلب عَلَيْهِ الصّلاح بِغَيْر إِضَافَة وَرُبمَا قيل لَهُ صَلَاح فَظن أَنه اسْمه وَكَانَ آخر أجداده محيي الدّين قَاضِي الدمار وجده الصّلاح ذَا أَمْوَال عَظِيمَة وَمَكَارِم عميمة واتصال بالأكابر ويحكي أَنه مر بِهِ بعض مَشَايِخ الْعَرَب فأضافه فَقَالَ إِنَّه لم ير أكْرم من ثَلَاثَة كلهم فُقَهَاء وَالصَّلَاح أكْرمهم. ولد فِي الْعشْر الأول من ربيع الأول سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة بالحسينية وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ والعمدة والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع والفية ابْن مَالك ومقدمة الحناوي وَالتَّلْخِيص، وَعرض على شَيخنَا والمحب بن نصر الله وَالْمجد الْبرمَاوِيّ وأجازوه وَغَيرهم، وَأخذ عَن القاياتي الْفِقْه والأصلين وَالصرْف وَغَيرهَا وَالْفِقْه وأصوله عَن الونائي وأصول الدّين عَن الشمني والعربية عَن الحناوي وَالْفِقْه أَيْضا عَن الْفَقِيه النسابة ولازم الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ والعضد الصيرامي شيخ
[ ٢ / ١١٤ ]
البرقوقية فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَالصرْف وَغَيرهَا وَأَبا الْقسم النويري فِي الْمنطق وَالْعرُوض وَأخذ شرح النخبة وَغَيره عَن شَيخنَا، ثمَّ كَانَ بعد مِمَّن جفاه مَعَ أَنه كَانَ يَقُول كنت أجيئه وَأَنا فِي غَايَة الانحراف مِنْهُ فَمَا أفارقه إِلَّا وَقد امْتَلَأَ قلبِي لَهُ حبا بِخِلَاف غَيره فإنن كنت آتيه وَأَنا ممتلئ الْقلب من حبه فبمجرد أَن يَقع بَصرِي عَلَيْهِ ويناولي يَده يذهب ذَلِك ﵏، وبرع فِي فنون وَأَقْبل على فن الْأَدَب ففاق فِيهِ وطارح الأدباء وَقَالَ)
النّظم الرَّائِق الْمُمكن القوافي المنسجم الْأَلْفَاظ والمعاني والنثر الْفَائِق ونظم عقائد النَّسَفِيّ الَّتِي شرحها التَّفْتَازَانِيّ فِي قصيدة من بَحر الْبَسِيط روية اللَّام ألف بِغَيْر حَشْو، وَكَانَ هُوَ والشهاب بن أبي السُّعُود مَعَ مَا بَينهمَا من التباين كفرسي رهان وامتدح الْأَعْيَان كشيخنا والبهاء بن حجي والزين عبد الباسط والكمال بن الْبَارِزِيّ وارتبط بفنائه واختص بِهِ وقتا وَحج صحبته، وَولي تدريس الْفِقْه بالأشرفية الْقَدِيمَة والْحَدِيث بِبَعْض الْمَسَاجِد والخطابة بالمنجكية وَغير ذَلِك وَأَقْبل بِأخرَة على إقراء التَّلْخِيص وَغَيره وَأعْرض عَن الانتساب إِلَى الشّعْر، وَكَانَ غَايَة فِي الذكاء أعجوبة فِي سرعَة الْإِدْرَاك والنادرة ذَاكِرًا لمحفوظاته إِلَى آخر وَقت مَعَ حسن المحاضرة ولطف النَّسمَة وظرف البزة وَقلة الْخَوْض فِيمَا لَا يعنيه وَلم يكن عِنْد الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ فِي مَعْنَاهُ مثله حَتَّى إِنَّه كَانَ يكثر التأسف على فَقده وَسمعت بعض من يعاني الشّعْر من مخالطيه يَقُول إِنَّه كَانَ أرق نظما من شعراء عصره وَكَذَا كَانَ الشّرف بن الْعَطَّار الَّذِي لمزيد اخْتِصَاصه مَال مَعَه عَن جَانب شَيخنَا يُنَوّه بِهِ جدا ويطريه بِحَيْثُ يرجحه على ابْن نباتة وَقد كتب عَنهُ غير وَاحِد من أَصْحَابنَا واعتنى النَّجْم بن حجي بِجمع نظمه ونثره فَوَقع لَهُ من ذَلِك الْكثير وَكنت مِمَّن كتب عَنهُ جملَة كَمَا أثبت شَيْئا مِنْهَا فِي معجمي والجواهر بل قرض لي بعض تآليفي فَأحْسن وَمن ذَلِك قَوْله فكانني عنيته بِقَوْلِي فِي شيخ شيخ الحَدِيث قَدِيما إِذْ نثرت عَلَيْهِ عقد مدحي نظيما:
(وَقد حفظ الله الحَدِيث بحفظه فَلَا ضائع إِلَّا شذى مِنْهُ طيب)
(وَمَا زَالَ يملا الطرس من بَحر صَدره لآلئ إِذْ يملي علينا ونكتب)
مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ عَاشر شعْبَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ بقبة البرقوقية وَدفن بِبَاب النَّصْر وتأسفنا على فَقده ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا.
٣٤٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن صَالح الشهَاب الْحلَبِي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ نزيل الشيخونية وَيعرف بِابْن الْعَطَّار / كَانَ أَبوهُ عطارا فَقدم ابْنه الْقَاهِرَة فانتمى للزين التفهني وَأخذ
[ ٢ / ١١٥ ]
عَنهُ الْفِقْه وَغَيره وَنزل بالصرغتمشية والشيخونية وَصَارَ أحد المقررين لسَمَاع الحَدِيث بِالْقصرِ عِنْد السُّلْطَان فَأقبل الْأَشْرَف عَلَيْهِ وأصغى فِي مقاله إِلَيْهِ ثمَّ عرضت لَهُ ماليخوليا فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ سَافر إِلَى الشَّام وَأخذ وَهُوَ هُنَاكَ عَن الشَّمْس الْبرمَاوِيّ بقرَاءَته فِي شرح ألفية الْعِرَاقِيّ وَأثْنى عَلَيْهِ وَعَن غَيره وَصَحب تغري بردي المحمودي وَاسْتقر إِمَامه بل عمله مبَاشر وَقفه وَلما اجتاز الْأَشْرَف)
بِالشَّام سنة آمد انْتَمَى لجوهر الخازندار وَرجع مَعَه إِلَى الْقَاهِرَة فعاونه فِي إِعَادَته بالصرغتمشية وَغَيرهَا كتوصف بالشيخونية وحلقة فِي البُخَارِيّ وَمَعْلُوم بالخاص، وَصَارَت لَهُ وجاهة بِحَيْثُ راج أمره عِنْد من يَصْحَبهُ أَو يتَرَدَّد إِلَيْهِ من الْأُمَرَاء لما اشْتَمَل عَلَيْهِ من التفنن والمهارة باللغة التركية حسن الشكالة مَعَ الفصاحة وَالْكَرم وَكَذَا قرا على الزين الزَّرْكَشِيّ صَحِيح مُسلم وعَلى شَيخنَا غَالب البُخَارِيّ وَجَمِيع شرح مَعَاني الْآثَار للطحاوي وناب فِي الْعُقُود عَن ابْن الديري وَاعْتذر عَن رغبته فِيهِ باضطراره فِي الْمجَالِس لمباشرته وَإِلَّا فَمَا كَانَ يقصر بِهِ عَن أَعلَى، وباشر قِرَاءَة البُخَارِيّ عِنْد حرماس الكريمي أَمِير مجْلِس الملقب فَاسق، بل لما مَاتَ شَيخنَا اسْتَقر عوضه فِي إسماع الحَدِيث بالمحمودية ورام أَخذ الْقِرَاءَة أَيْضا فنازعه الْبَدْر الدَّمِيرِيّ فِيهَا متمسكا بِعَدَمِ إِمْكَان الْجمع بَين الوظيفتين وَكَانَت بَينهمَا قلاقل، وامتحن فِي أَيَّام الظَّاهِر جقمق وَضرب بَين يَدَيْهِ ثمَّ أَمر بنفيه إِلَى الطينة لكَونه قَالَ ليوسف الرُّومِي أحد صوفية الشيخونية وَأَصْحَاب الشَّمْس الْكَاتِب لما اجتاز بِهِ وَهُوَ فِي شباكها الكافياجي وَأَبُو يزِيد الرُّومِي وَقد أرخيا العذبة وَقَالَ لَهما قد طولتما أذنابكما هَذَا يتَضَمَّن الِاسْتِهْزَاء بِالسنةِ النَّبَوِيَّة فَهُوَ كفر فانزعج يُوسُف من مقَالَته واستعان بالكاتب فِي إنهاء الْأَمر إِلَى السُّلْطَان بعد الاستفتاء وَالْكِتَابَة بِعَدَمِ الاستلزام الْمقَالة ذَلِك وراسل الشهَاب شيخ الْمَكَان وَهُوَ الْكَمَال بن الْهمام يلْتَمس مِنْهُ الشَّفَاعَة فِيهِ مَعَ كَون الْكَمَال منحرفا عَنهُ فَأجَاب وَكتب إِلَى السُّلْطَان رِسَالَة نَصهَا أما بعد فَإِن شهَاب الدّين بن الْعَطَّار وَإِن كَانَ رجلا فِيهِ شدَّة فَهُوَ من أهل الْعلم وَقد حصل لَهُ من التَّعْزِير زِيَادَة من الْمُبَالغَة وَكَونه أَسَاءَ على خَصمه فَلَا بُد أَن خَصمه أَيْضا أَسَاءَ عَلَيْهِ وَلَو أرسلتموها إِلَيّ لكفيتكم همهما وأصلحت بَينهمَا الله إِلَّا إِن كُنْتُم تصغروني وتستضعفون جَانِبي فَترك الْوَظِيفَة ليل أعز من التَّكَلُّم فِيهَا وَالْقَصْد الصفح عَنهُ وَالْعَفو من التقي وَترك هَذِه السَّاعَة الْعَظِيمَة الَّتِي حصل بِسَبَبِهَا الردع عَن الْعود لمثلهَا وَكَذَا شفع فِيهِ غَيره من الْأُمَرَاء فَأجَاب وَاسْتمرّ مُقيما بِالْقَاهِرَةِ
[ ٢ / ١١٦ ]
يدرس وَيحدث إِلَى أَن مَاتَ ﵀ وَقد اقتنى كتبا نفيسة وَأَشْيَاء مهمة حضرت مبيعها. وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْبُرْهَان الكركي الإِمَام.
٣٤٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن صَالح المسيري الرجل الصَّالح المجذوب نزيل نَاحيَة منية ابْن سلسل وَيعرف بالخشاب. / ولد قبل سنة سبعين وَسَبْعمائة فِيمَا أَحسب وَكَانَ الْبُرْهَان بن عليبة يحفظ كثيرا من كراماته وماجرياته وأثبته البقاعي فِي مُعْجَمه.
٣٤٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن صَدَقَة بن مَسْعُود بن أبي الْفرج الشهَاب بن الصّلاح الدلجي الأَصْل والموطن القاهري المولد عَالم الصَّعِيد وَيعرف بالدلجي وَهُوَ سبط عبد الْمُؤمن الْقرشِي جد صاحبنا عبد الْقَادِر بن عبد الْوَهَّاب الْآتِي وَلذَا يعرف هُنَاكَ بسبط عبد الْمُؤمن. / ولد بِالْقَاهِرَةِ قبيل الثَّلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِيَسِير وانتقل مَعَ أمه إِلَى دلجة فحفظ الْقُرْآن والتنبيه والبهجة وألفيتي الحَدِيث والنحو والشاطبيتين وَجمع الْجَوَامِع وَعرض بَعْضهَا على جمَاعَة كالجلال الْمحلي وَقَالَ أَنه سمع على شَيخنَا بل قَرَأَ عَلَيْهِ يَسِيرا وَكَذَا قَرَأَ على التقي بن فَهد والشوايطي بِمَكَّة حِين مجاورته بهَا وَأخذ عَن الْمحلي والمناوي والوروري فِي الْفِقْه وَعَن الْأَخير الْعَرَبيَّة وَعَن البامي فِي الْأُصُول ولازم الزين زَكَرِيَّا فِي فنون وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة وَحضر عِنْدِي مجْلِس الْإِمْلَاء بل سَأَلَني فِي تَقْرِير الضَّعِيف من الألفية مَعَ سَمَاعه لدروس مِنْهَا وَمن شرحها وَقَرَأَ على الْبَعْض من عُمْدَة المحتج وَتَنَاول سائره وَكنت عِنْده بِالْمحل الْأَعْلَى وَقد حضر مرّة عِنْد الخيضري فَجَاءَنِي وَأبْدى من عجبه الْمَزِيد، وناب فِي الْقَضَاء هُنَاكَ ودرس وَأفْتى وَتزَوج ابْنة الْمحلي بعده مَعَ عدَّة زَوْجَات، وَهُوَ وافر الذكاء قوي الحافظة يستحضر كثيرا من الحَدِيث وشروحه والتاريخ وَالْأَدب مَعَ مُشَاركَة فِي الْفِقْه والعربية ومزاحمة بذكائه فِي كل مَا يرومه وطلاقة وقدرة على جلب الخواطر إِلَيْهِ، وَلَو تفرغ للاشتغال كَمَا يَنْبَغِي لَكَانَ أمه وتزايد تَعبه لِكَثْرَة تولع الْملك بِكَثْرَة رزقه حِين المرافعة فِيهِ سِيمَا بعد قتل الدوادار الْكَبِير مَعَ أَنه كَانَ انحل عَنهُ. مَاتَ بعد أَن ضعف بَصَره بعلة عسر الْبَوْل فِي تَاسِع ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخلف أَرْبَعَة عشر ولدا سَبْعَة ذُكُور واجتهد أَمِير سلَاح تمراز بسفارة أبي الطّيب السُّيُوطِيّ وَكَونه أحد أوصيائه فِي عدم إِخْرَاج شَيْء من رزقه عَنْهُم. وَدفن بزاوية جده لأمه فِي دلجة وَلم يخلف هُنَاكَ مثله عَفا الله عَنهُ وإيانا.
٣٤٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن صَدَقَة الشهَاب الْمصْرِيّ القادري الشَّافِعِي / أحد الصُّوفِيَّة
[ ٢ / ١١٧ ]
بالصلاحية وَالْجَمَاعَة القادرية. وجدت مَعَه أوراقا بِعرْض الْعُمْدَة على البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن والعراقي والدميري وَغَيرهم فِيهَا كشط بِمحل اسْمه فَأَعْرَضت عَنْهَا مَعَ إِمْكَانه وَلكنه قد سمع الشاطبية على الشّرف بن الكويك والزراتيتي مَعَ شَيخنَا الزين رضوَان فاستجزناه لذَلِك. مَاتَ فِي حُدُود السِّتين.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن صَلَاح. هُوَ ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن نصر بن عِيسَى. / يَأْتِي
فصلاح لقب جده لَا اسْمه.
٣٤٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن طلاداي شهَاب الدّين الباسطي لسكناه حارة عبد الباسط الْحَنَفِيّ الْمقري وَيعرف بدقماق. / مِمَّن لازمني يَسِيرا فِي قِرَاءَة الشفا وَغَيره وَقَرَأَ على الزين جَعْفَر السنهوري ثمَّ على الناصري الأخميمي فِي الْقرَاءَات وَحفظ الشاطبية وَرُبمَا اشْتغل فِي الْعَرَبيَّة وَلست أَحْمَده.
٣٤٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عاصد الْفرْيَابِيّ الشَّامي. / مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
أَحْمد بن أبي عبد الله مُحَمَّد بن أبي الْعَبَّاس بن عبد الْمُعْطِي. / مضى فِيمَن جده أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُعْطِي.
٣٥٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الْعَبَّاس الحفصي ابْن أخي السُّلْطَان أبي فَارس / وَصَاحب بجاية. مَاتَ فِي سنة عشر فقرر السُّلْطَان بدله أَخَاهُ الدبال مُحَمَّد. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه.
٣٥١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْبر بن يحيى بن عَليّ الشهَاب بن الْبَهَاء أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو الْبَدْر مُحَمَّد الْآتِي. / نَاب فِي الحكم عَن أَخِيه وَولي نظر بَيت المَال بِالْقَاهِرَةِ. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ، ذكره شَيخنَا فِي أنبائه. وَقَالَ غَيره كَانَ فَقِيها فَاضلا درس عَن أَبِيه بالظاهرية بِدِمَشْق، وَقدم الْقَاهِرَة فَلَمَّا اسْتَقر أَبوهُ فِي قَضَائهَا اسْتَقر عوضه فِي نظر بَيت المَال، وَمَات فِي يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشري ربيع الآخر فَجْأَة. وَغلط من زَاد فِي نسبه مُحَمَّدًا أَيْضا كالمقريزي فِي عقوده فَقَالَ: أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْبر.
٣٥٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْحق بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد السنباطي ثمَّ القاهري شَقِيق الشّرف عبد الْحق الْآتِي. / مِمَّن سمع على جمَاعَة من الشُّيُوخ وَحج مَعَ أيبه وجاور يَسِيرا وسافر وتقلب بِهِ فِي أَحْوَال لم ينجح فِي جملَة مِنْهَا وتعب قلب أَخِيه بِسَبَبِهِ مَعَ حبه لَهُ.
٣٥٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْحق الشهَاب الغمري ثمَّ القاهري الْخَطِيب التَّاجِر أَخُو عَليّ الْآتِي. / ولد فِي سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بمنية غمرو وَنَشَأ
[ ٢ / ١١٨ ]
بهَا فحفظ الْقُرْآن وتكسب كأبيه بِالتِّجَارَة فِي الْبَز وتحول بعده إِلَى الْقَاهِرَة فقطنها وخطب أَحْيَانًا بِجَامِع الغمري بهَا، وَحج وأنجب أَوْلَادًا وَسمع عَليّ بل وعَلى شَيخنَا فِيمَا أَظن. مَاتَ بعد أَن تضعضع حَاله وتوعك قَلِيلا فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ تَاسِع شَوَّال سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع الْحَاكِم ثمَّ بمصلى بَاب النَّصْر وَدفن بالقراسنقرية ﵀.
٣٥٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الدَّائِم الأشموني الأَصْل القاهري الْمَالِكِي الْآتِي أَبوهُ وَذَاكَ ابْن أُخْت الشَّيْخ مَدين. / ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل قَلِيلا عِنْد الزين الأبناسي وَغَيره وَسمع عَليّ بِالْقَاهِرَةِ فِي شرح مَعَاني الْآثَار وَغَيره ثمَّ قَرَأَ عَليّ بِمَكَّة فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين فِي الشفا وَغَيره ولازمني فِيهَا وَفِي الَّتِي تَلِيهَا فِي سَماع أَشْيَاء وكتبت لَهُ إجَازَة وَكَانَ نور الدّين الحسني أحد مريدي وَالِده حِين فَارق مَكَّة فِي موسم سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين اسْتَخْلَفَهُ فِي مشيخة رِبَاط السُّلْطَان فاستمر مُقيما هُنَاكَ وَلَكِن يَده محبوسة عَن تَمام التَّصَرُّف وَقد تزوج هُنَاكَ وجاءتة ابْنة، مَعَ اشْتِغَاله بالفقه وَغَيره عِنْد بعض المغاربة وحضوره درس قَاضِي الْمَالِكِيَّة وانجماعه وجودة طَرِيقَته، ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَاهِرَة فاستقل وَعَاد فِي الْبَحْر أثْنَاء سنة خمس وَتِسْعين على خير من مُلَازمَة التِّلَاوَة وَالذكر والاشتغال بالفقه وَغَيره مَعَ كَثْرَة أدبه وتودده كَانَ الله لَهُ.
٣٥٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد رب النَّبِي الشهَاب البدراني. / مِمَّن سمع مني بِمَكَّة فِي سنة أَربع وَتِسْعين.
٣٥٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْمَحْمُود السهروردي الْبَغْدَادِيّ. / مِمَّن شَارك وَالِده فِي الْأَخْذ عَن السراج الْقزْوِينِي أَخذ عَنهُ الْعِزّ عبد الْعَزِيز بن عَليّ الْبَغْدَادِيّ القَاضِي فِي سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة وَأَظنهُ كَانَ حنبليا.
٣٥٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن رسْلَان الشهَاب بن التَّاج بن الْجلَال بن السراج البُلْقِينِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَالِد الْبَدْر مُحَمَّد الْآتِي وأوسط الْأُخوة الثَّلَاثَة. / ولد فِي سَابِع شعْبَان سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد النُّور المنوفي والعمدة والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية النَّحْو وَعرض على جده وَالْوَلِيّ العرقي والشطنوفي وَالشَّمْس بن الديري والعز عبد الْعَزِيز البُلْقِينِيّ وَالْجمال عبد الله الأقفهسي الْمَالِكِي فِي آخَرين مِنْهُم الْمجد الْبرمَاوِيّ بل قَرَأَ عَلَيْهِ وعَلى وَالِده الْمِنْهَاج بِتَمَامِهِ وعَلى عَم وَالِده الْعلم الْعُمْدَة بِتَمَامِهَا وَشَيخنَا وَسمع على جده وَابْن الكويك والشهاب البطائحي وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ وقاري الْهِدَايَة وَغَيرهم،
[ ٢ / ١١٩ ]
وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة مِنْهُم عَائِشَة ابْنة عبد الْهَادِي وَعبد الْقَادِر الأرموي، وتلقن الذّكر من الْبُرْهَان الأدكاوي وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة لما قدم لزيارة جده واشتغل فِي الْفِقْه عِنْد الْمجد الْبرمَاوِيّ وَكَانَ يثني على ذهنه وَحضر دروس جده، وَحج مَعَ وَالِده فِي سنة خمس وَعشْرين صُحْبَة الرَّحبِي
وناب فِي الْقَضَاء عَن عَم وَالِده وَلكنه لم ينتدب لَهُ بل أعرض عَنهُ بعد، ودرس برباط الْآثَار النَّبَوِيَّة برغبة أَبِيه لَهُ عَنهُ وَعمل الميعاد بالحسينية برغبة عَم وَالِده الضياء عبد الْخَالِق لَهُ عَنهُ، وَكَانَ يذاكر بجملة من الْفَوَائِد وَالْفُرُوع محافظا على الْجَمَاعَات وشهود تصوفية بالبيبرسية والسعيدية منجمعا عَن النَّاس بارا بوالده بل وَبِغَيْرِهِ من الْفُقَرَاء سرا محبا فِي النُّكْتَة والنادرة طارحا للتكلف يمِيل إِلَى الفضاء وأماكن النزه مَعَ الْحِرْص وَالِاسْتِقْصَاء فِي الطّلب لما يسْتَحقّهُ وَلَو أدّى لنَقص، كثير الوسواس فِي الطَّهَارَة وترديد النِّيَّة ثمَّ بَطل وَصَارَ أحسن حَالا مِمَّا تقدم لَا سِيمَا فِي ميزد الانجماع لضعف حركته، توعك أشهرا ثمَّ مَاتَ فِي آخر صفر سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع الْحَاكِم فِي محفل فِيهِ الْقُضَاة وَغَيرهم تقدم النَّاس أَخُوهُ البدري أَبُو السعادات ثمَّ دفن بمدرستهم ﵀ وإيانا.
٣٥٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن خليف بن عِيسَى الشهَاب أَبُو الْخطاب بن الإِمَام أبي حَامِد المطري الْمدنِي الشَّافِعِي أَخُو الْمُحب مُحَمَّد الْآتِي. / سمع على أبي الْحسن الْمحلي سبط الزبير وَمن قبله على الزين المراغي فِي سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة.
٣٥٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن التقي سُلَيْمَان بن حَمْزَة الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن زُرَيْق. / أسره اللنكية وَهُوَ شَاب ابْن عشر سِنِين فَمَاتَ أَبوهُ أسفا عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي عوضهما الله الْجنَّة.
٣٦٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عُثْمَان الشهَاب أَبُو الْفضل السخاوي الأَصْل القاهري وَلَدي. / ولد فِي عصر يَوْم السبت خَامِس جُمَادَى الأولى سنة خمس وَخمسين وَثَمَانمِائَة بسكننا بِالْقربِ من المنكوتمرية وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ وَاجْتَهَدت فِي الاعتناء بِهِ فأحضرته فِي السّنة الأولى من عمره على الْعَلَاء القلقشندي وَابْن الديري وَالْعلم البُلْقِينِيّ والمحلي والزينين شعْبَان ابْن عَم شَيخنَا وَابْن الشَّيْخ خَلِيل القابوني وَخلق وأسمعته الْكثير من الْكتب الْكِبَار والأجزاء الْقصار وانتفع النَّاس فِي ذَلِك بمرافقته وَأَجَازَ لَهُ خلق من الْأَمَاكِن النائية وَغَيرهَا وثبته فِي مُجَلد وَمَشى فِي زفة حَيَاته خلق فيهم من لم يمش فِي ذَلِك قطّ وَكَانَ نجيبا ذكيا بارعا فِي الْجمال محببا إِلَى الأكابر أَتَى على مُعظم الْقُرْآن وَكتب عني بعض الأمالي وقابل معي كثيرا.
[ ٢ / ١٢٠ ]
مَاتَ بالطاعون فِي ضحى يَوْم الْأَحَد سادس جُمَادَى الثَّانِيَة سنة أَربع وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع الْحَاكِم فِي مشْهد حافل لم يعْهَد فِي هَذِه الْأَيَّام نَظِيره تقدمهم الشَّافِعِي
ثمَّ دفن بحوش البيبرسية وشيعه خلق أَيْضا وتأسف النَّاس عَلَيْهِ ورثاه غير وَاحِد عوضني الله وَأمه خيرا فَلَقَد كَانَ من محَاسِن الْأَبْنَاء فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون.
٣٦١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس وَأَبُو زرْعَة بن الشَّمْس بن الزين الصبيبي الْمدنِي الشَّافِعِي / حفظ الْحَاوِي والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية ابْن مَالك وَأخذ الْفِقْه عَن قَرِيبه الْجمال الكازروني ولازمه كثيرا حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ جملَة من كتب الحَدِيث وَبِه تخرج وَكَذَا قَرَأَ البُخَارِيّ وَمُسلمًا على الشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمُحب، وَأخذ الْعَرَبيَّة وَالْأُصُول عَن النَّجْم السكاكيني وَمِمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ الألفية، وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة فِي آخَرين من عُلَمَاء الشاميين وَغَيرهم، وَكتب الْمَنْسُوب وبرع فِي الْعَرَبيَّة وَالْعرُوض وصنف فِي الْعرُوض وَغَيره وَحدث ودرس وَقَرَأَ عَلَيْهِ سُلَيْمَان بن عَليّ بن سُلَيْمَان بن وهبان الشفا. مَاتَ فِي أَوَائِل سنة تسع وَأَرْبَعين وَدفن بِالبَقِيعِ ﵀.
٣٦٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن رَجَب الشهَاب الطوخي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن رَجَب وَفِي الْقَاهِرَة بالطوخي. / ولد فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بطوخ بني مزِيد وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن والمنهاج التَّنْقِيح وألفيتي الحَدِيث والنحو والملحة والشاطبية وَجمع الْجَوَامِع وبعضا من غَيرهَا وَعرض على جمَاعَة كالشمني والأقصرائي، وَقَرَأَ الشاطبية بِتَمَامِهَا على الشَّمْس بن الحمصاني وَتردد إِلَى الْقَاهِرَة مرَارًا ثمَّ قطنها، وَحج غير مرّة وجاور بِمَكَّة شهرا وأدمن الِاشْتِغَال فِي الْفِقْه والْحَدِيث والأصلين والعربية وَالصرْف والمنطق والمعاني وَالْبَيَان والفرائض والحساب والقراءات والتصوف وَغَيرهَا، وبرع وأشير إِلَيْهِ بالفضيلة التَّامَّة، ونظم جمع الْجَوَامِع والورقات لإِمَام الْحَرَمَيْنِ والنخبة والمنهاج وَشرح بعض مناظيمه وَشرح فِي نظم الْمُغنِي وَغير ذَلِك وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَأم بالباسطية وخطب بهَا وبغيرها نِيَابَة وَمن شُيُوخه الْجلَال الْبكْرِيّ وَأَبُو السعادات والمحيوي الطوخي والشرف البرمكيني والزين زَكَرِيَّا والأبناسي وَأخي وَعبد الْحق والْعَلَاء الحصني وَابْن أبي شرِيف والجوجري وَالْفَخْر الديمي والزين جَعْفَر، وَمن الْمَالِكِيَّة السنهوري وَبَعْضهمْ فِي الْأَخْذ أَكثر من بعض وَسمع على النشاوي والقمصي وحفيد الشَّيْخ يُوسُف العجمي وَابْنَة الزين القمني وَآخَرين وَكثير مِنْهُ بقرَاءَته
[ ٢ / ١٢١ ]
وَقَرَأَ عَليّ شرحي للألفية مرّة بعد أُخْرَى وَكَذَا حمل عني شرح الْمُؤلف بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره وَأكْثر عني رِوَايَة كالكتب السِّتَّة ودراية وأملى وَكتب بِخَطِّهِ من تصانيفي
أَشْيَاء ومدحني بعدة قصائد سَمعتهَا من لَفظه مَعَ أَشْيَاء من نظمه مِمَّا امتدح بِهِ ابْن مزهر وَابْن حجي والكمال بن نَاظر الْخَاص وَغير ذَلِك وأقرأ الطّلبَة بالباسطية وَغَيرهَا وَعرض عَلَيْهِ الزين زَكَرِيَّا قَضَاء بَلَده وَامْتنع وَاقْتصر على التكسب بِالشَّهَادَةِ وَحج غير مرّة آخرهَا فِي موسم سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وجاور فِي الَّتِي تَلِيهَا وأقرأ هُنَاكَ الْعَرَبيَّة وَالْفِقْه وَحضر قَلِيلا عِنْد القَاضِي امتدحه بل قَرَأَ عَليّ فِي الِاسْتِيعَاب ولازم دروسي إِلَى أَن تعلل فدام نَحْو شَهْرَيْن ثمَّ مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَدفن بالمعلاة. وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة وَخلف ذكرا وَأُنْثَى وَأما وَزَوْجَة ﵀ وعوضه الْجنَّة.
٣٦٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن أبي الْقسم الْحِمْيَرِي الفاسي الأَصْل القسنطيني المولد التّونسِيّ الدَّار المغربي الْمَالِكِي وَيعرف بالخلوف. / ولد فِي ثَالِث الْمحرم سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بقسنطينة وسافر بِهِ أَبوهُ وَهُوَ فِي المهد إِلَى مَكَّة فَأَقَامَ مَعَه فِيهَا أَربع سِنِين ثمَّ تحول بِهِ إِلَى بَيت الْمُقَدّس فقطنه وَحفظ بِهِ الْقُرْآن وكتبا جمة فِي فنون وَعرض على جمَاعَة ولازم أَبَا الْقسم النويري فِي الْفِقْه والعربية وَالْأُصُول وَغَيرهَا حَتَّى كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَكَذَا أَخذ رِوَايَة وَغَيرهَا عَن الشهَاب بن رسْلَان والعز الْقُدسِي وماهر وَغَيرهم وبالقاهرة النَّحْو وَالصرْف والمنطق وَغَيرهَا عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ فِي آخَرين وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْعَرَبيَّة بِبِلَاد الْمغرب أَحْمد السلاوي وَقَالَ أَنه أحفظ من لقِيه بهَا، وتعانى الْأَدَب فبرع نظما ونثرا وَكتب لمولاي مَسْعُود بن صَاحب الْمغرب عُثْمَان حفيد أبي فَارس ولي عهد أَبِيه الملقب بِذِي الوزارتين، ونظم الْمُغنِي وَالتَّلْخِيص وَغير ذَلِك وَعمل بديعية ميمية سَمَّاهَا مواهب البديع فِي علم البديع أَولهَا:
(أَمن هوى من ثوى بالبان وَالْعلم هلت براعة مزن الدمع كالعنم)
وَشَرحهَا شرحا حسنا وَكَذَا لَهُ رجز فِي تصريف الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال سَمَّاهُ جَامع الْأَقْوَال فِي صِيغ الْأَفْعَال وَفِي علم الْفَرَائِض سَمَّاهُ عُمْدَة الفارض وَعمل فِي الْعرُوض تَحْرِير الْمِيزَان لتصحيح الأوزان وامتدح النَّبِي ﷺ كثيرا وَكَذَا مدح مُلُوك بِلَاده، وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة مِنْهَا فِي أثْنَاء سنة سبع وَسبعين وَثَمَانمِائَة فِي الْبَحْر
[ ٢ / ١٢٢ ]
إِلَى أَن حج فِي موسمها ثمَّ عَاد)
وَاسْتمرّ إِلَى أَن سَافر فِي ربيع الثَّانِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَأكْرم نزله وانصرافه ولقيته مودعا لَهُ فَكتبت عَنهُ من نظمه مَا ضمن فِيهِ قَول ابْن الْأَحْمَر صَاحب الأندلس:
(أفاتكة اللحظ الَّتِي سلبت نسكي على أَي حَال كَانَ لَا بُد لي مِنْك)
(فَأَما بذل وَهُوَ أليق بالهوى وَإِمَّا بعز وَهُوَ أليق بِالْملكِ)
فَقَالَ:
(أماط الْهوى عَن واضحي برقع النّسك فَوجدت من أهواه عَن هوة الشّرك)
(فَقلت وَقد أفتت لحاظك بِالْفَتْكِ أفاتكة اللحظ الَّتِي سلبت نسكي)
على أَي حَال كَانَ لَا بُد لي مِنْك
(يَمِينا بِنَجْم القرط مِنْك إِذا هوى وخال على عرش بوجنتك اسْتَوَى)
(لَئِن لم تفني لَا بُد للقلب مَا نوى فَأَما بذل وَهُوَ أليق بالهوى)
وَإِمَّا بعز هُوَ أليق بِالْملكِ وَهُوَ حسن الشكالة والأبهة ظَاهر النِّعْمَة طلق الْعبارَة بليغا بارعا فِي الْأَدَب ومتعلقاته وَيذكر بظرف وميل إِلَى البزة وَمَا يلائمها كتب عَنهُ غير وَاحِد بِالْقَاهِرَةِ والاسكندرية وَقد أثنى عَليّ نظما ونثرا بِمَا أثْبته فِي مَكَان آخر.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن القرداح. / يَأْتِي فِي ابْن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن.
٣٦٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن التَّاج أَبُو الْعَبَّاس البلبيسي ثمَّ القاهري الْخَطِيب الشَّافِعِي الْخَطِيب. / ولد سنة ثَمَان عشرَة أَو سبع عشرَة وَسَبْعمائة واشتغل وتفقه وَلم يحصل لَهُ من سَماع الحَدِيث مَا يُنَاسب سنه وَلكنه جاور بِمَكَّة فَسمع من الْكَمَال بن حبيب عدَّة كتب كسنن ابْن مَاجَه ومعجم ابْن قَانِع وَأَسْبَاب النُّزُول وَحدث بهَا عَنهُ وَمِمَّنْ سمع من شُيُوخنَا الشَّمْس الرَّشِيدِيّ وَولي أَمَانَة الحكم بِالْقَاهِرَةِ للبرهان بن جمَاعَة فَشَكَرت سيرته ثمَّ تَركهَا تورعا وزهادة وَكَذَا نَاب فِي الحكم ببولاق وَولي التدريس مَعَ الخطابة بِجَامِع الخطيري وَسكن بِهِ، ومازال يعرف بِالْخَيرِ حَتَّى مَاتَ فِي ثَانِي عشري ربيع الأول سنة إِحْدَى. قَالَ شَيخنَا اجْتمعت بِهِ والمنني سَمِعت مِنْهُ شَيْئا من مُعْجم ابْن قَانِع وَلَو كَانَ سَمَاعه على قدر سنه لعلا فِيهِ دَرَجَة، وَذكره المقريزي فِي عقوده.
٣٦٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أبي زيد شيخ المسر. / ذكره ابْن عزم كَذَا.
٣٦٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن السطوحي الْمُنِير من الْمَشَايِخ الأحمدية. / لازمني فِي الْإِمْلَاء وَغَيره مُدَّة بل وَقَرَأَ عَليّ فِي البُخَارِيّ والمجلس الَّذِي عملته فِي خَتمه وتمسح على طريقتهم.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم الجرهي. / هُوَ نعْمَة الله يَأْتِي.
[ ٢ / ١٢٣ ]
٣٦٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق بن مُحَمَّد الشهَاب البوتيجي القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بَين أهل بَلَده بالميري بِفَتْح الْمِيم ثمَّ تَحْتَانِيَّة وَآخره رَاء مُهْملَة. / ولد كَمَا بِخَط أَبِيه فِي يَوْم الْأَحَد منتصف ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة بأبوتيج وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على الشَّمْس الْمدنِي بن فَرِحُونَ وجوده على جمَاعَة مِنْهُم الْفَقِيه بركَة الْمُقِيم بزاوية الشّرف بن حريز عَم حسام الدّين وَحفظ التبريزي وَغَيره وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة تسع وَعشْرين فَنزل بالفاضلية عِنْد بلديه الزيني البوتيجي وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْفِقْه والفرائض وَغَيرهمَا ثمَّ التمس مِنْهُ الشّرف الْمَنَاوِيّ ليقيم عِنْده فَعظم اخْتِصَاصه بِهِ وملازمته لَهُ وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْبَهْجَة تقسيما وَكَذَا قَرَأَ على أَحْمد الْخَواص فِي الْفِقْه وَغَيره وعَلى عمر الحصني فِي ايساغوجي، وَكَانَ يكْتب عَن شَيخنَا فِي الْإِمْلَاء بل سمع على الزين الزَّرْكَشِيّ فِي مُسلم وَأَجَازَ لَهُ الشهَاب البوصيري وَأخذ عَن الأدكاوي وَعمر الطباخ وَالسَّيِّد مُحَمَّد بن مُحَمَّد الطباطبي وَلم يتَمَيَّز فِي شَيْء من هَذَا، وَحج هُوَ زين العابدين ابْن شَيْخه فِي سنة خمسين وسمعا على أبي الْفَتْح المراغي ثلاثيات الصَّحِيح بِقِرَاءَة ابْن الفالاتي وَكَذَا على التقي بن فَهد، وتنزل فِي جِهَات وَتردد للْأَنْصَارِيِّ وقانم التَّاجِر وَآخَرين وَمَعَ مزِيد اخْتِصَاصه بالمناوي زعم أَنه لم يدْخل فِي شَهَادَة فضلا عَن الْقَضَاء هَذَا مَعَ أَن باسمه شَهَادَة فِي الْكسْوَة وَتزَوج زَوْجَة وَلَده بعد مَوته وَلم يحمد ابناه صَنِيعه مَعَهُمَا وتناقص حَاله جدا. مَاتَ فِي سنة وَتِسْعين عَفا الله عَنهُ.
٣٦٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن مَسْعُود الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الْجمال الطّيب الْبكْرِيّ الصديقي القاهري الطنتدي الأَصْل اليمني الزبيدِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بالطنتداوي. / ولد فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة خمس وَسبعين وَثَمَانمِائَة بزبيد وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَحل الْإِرْشَاد لِابْنِ الْمُقْرِئ واشتغل فِي الْفِقْه عِنْد الْكَمَال مُوسَى بن زين العابدين بن الرداد وَفِي الْكَافِي فِي الْعرُوض لِابْنِ العمك اليمني على أبي بكر الزبيدِيّ التليمي وسافر لقَضَاء فَرِيضَة الْحَج فوصل مَكَّة فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة فَحَضَرَ قَلِيلا عِنْد قاضيها الشَّافِعِي ولازم
الْحَنْبَلِيّ فِي التصوف وَقَرَأَ عَليّ بعض بُلُوغ المرام وَسمع الْيَسِير من التَّرْغِيب لِلْمُنْذِرِيِّ ثمَّ توجه فِي الْقَافِلَة الَّتِي كُنَّا فِيهَا صُحْبَة الْحَنْبَلِيّ إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة فَحَضَرَ عدَّة من دروس الشريف السمهودي وَقَرَأَ عَليّ أَيْضا الشَّمَائِل النَّبَوِيَّة وَسمع على غَيرهَا وَعمل قصيدة نبوية.
٣٦٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْغَالِب بن مُحَمَّد بن عبد القاهر الماكسيني الشَّافِعِي. / ولد فِي سَابِع عشر جُمَادَى الأولى سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَسمع من جده جُزْء
[ ٢ / ١٢٤ ]
ابْن زبر الصَّغِير أنابه إِسْمَاعِيل بن أبي الْيُسْر وَمن عَليّ بن الْعِزّ عمر مشيخته وَكَانَ يكْتب خطاحسنا ويتكسب بِكِتَابَة الْقَصَص ثمَّ جلس مَعَ الشُّهُود بالعادلية وَهُوَ من بَيت رِوَايَة. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه بِاخْتِصَار وَقَالَ أجَاز لي سنة سبع وَتِسْعين وَبعدهَا وَأَظنهُ مَاتَ على رَأس الْقرن، وَقَالَ فِي أنبائه أَنه مَاتَ فِي صفر سنة تسع وأرخ مولده سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَفِي مُعْجَمه سنة بضع وَالْأول أثبت، وَهُوَ عِنْد المقريزي فِي عقوده وَفِي النُّسْخَة سنة ثَلَاث وضبب.
٣٧٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس السرسي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ الشاذلي / وَهُوَ بكنيته أشهر مِمَّن أَخذ عَن الْجمال الضَّرِير وانتفع بِهِ وَرُبمَا وَافقه فِي الْمَجِيء إِلَى الْعِزّ بن جمَاعَة قَرَأَ على شَيخنَا شرح ألفية الْعِرَاقِيّ وَصَحب مُحَمَّد الْحَنَفِيّ فاختص بِهِ وتلمذ لَهُ مَعَ تقدمه عَلَيْهِ فِي الْفُنُون وَغَيرهَا بِحَيْثُ راج أَمر الْحَنَفِيّ بِهِ وَكَانَ ابْن الْهمام يُصَرح بفضيلته وَرُبمَا أرسل إِلَيْهِ الطّلبَة لقِرَاءَة تصانيف ابْن الْهمام عَلَيْهِ بل هُوَ فِي الْفَضِيلَة وَالصَّلَاح كلمة اتِّفَاق وتصدى للإقراء فِي حَيَاة الشَّيْخ مُحَمَّد وَبعده فَتخرج بِهِ جمَاعَة وتسلك بإرشاده غير وَاحِد، وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة واعظا فصيحا طارحا للتكلف كثير المحاسن سَمِعت وعظه. وَمَات فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثامن عشري جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ عَن أَزِيد من ثَمَانِينَ سنة فِيمَا قيل وَدفن بالقرافة الصُّغْرَى وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم ﵀ وإيانا.
٣٧١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ الْأَزْدِيّ السكندري وَيعرف بِابْن شَافِع / ولد فِي رَمَضَان سنة سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة وأسمع على ابْن الصفى وَغَيره قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه قَرَأت عَلَيْهِ مشيخة الرَّازِيّ وَمَات بعد الْقرن بِيَسِير.
٣٧٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْمُنعم بن نعْمَة بن سُلْطَان بن سرُور النابلسي الْحَنْبَلِيّ الْمعبر عَم الْبَدْر مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر الْآتِي. / ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ: الْفَقِيه الْمُفْتِي لَقيته بنابلس فَقَرَأت عَلَيْهِ المستجاد من تَارِيخ بَغْدَاد تَخْرِيج ابْن جعوان
بِسَمَاعِهِ لَهُ على الْبَيَانِي. قلت وَمِمَّنْ روى لنا عَنهُ التقي أَبُو بكر القلقشندي، وَله تصنيف فِي التَّعْبِير.
٣٧٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الشهَاب التزمنتي ثمَّ الْقُدسِي الشَّافِعِي وَالِد الولوي مُحَمَّد الْآتِي. /
قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه سمع من القلانسي واشتغل بالفقه ثمَّ سكن بَيت الْمُقَدّس وَبِه لَقيته وَسمعت مِنْهُ شَيْئا من المعجم الصَّغِير للطبراني. مَاتَ سنة بضع.
٣٧٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الْخَولَانِيّ الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي. / إِنْسَان خير قطن مَكَّة مديما للاشتغال عِنْد النُّور بن عطيف بل أَخذ فِي الْيمن عَن فقيهه عمر الفتي
[ ٢ / ١٢٥ ]
وَجَمَاعَة كالنهاري القَاضِي وتميز فِي الْفِقْه ولازم عبد الْحق السنباطي فِي مجاورته ثمَّ لازمني فِي أَخذ شرحي للألفية وحصله بِخَطِّهِ وَغير ذَلِك من تصانيفي ثمَّ قَرَأَ عَليّ جلّ الألفية مَعَ سَمَاعه لَهَا وَنعم الرجل سكونا وانجماعا وتقنعا وَرُبمَا أَقرَأ الطّلبَة سِيمَا فِي الْإِرْشَاد وناب فِي مشيخة رِبَاط ابْن الزَّمن وأقرأ هُوَ فِي بَيت الْبونِي اضطرارا ثمَّ أعرض عَن ذَلِك.
٣٧٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن أبي السرُور الشهَاب أَبُو السرُور بن القطب أبي الْخَيْر الحسني الفاسي الأَصْل الْمَكِّيّ الْمَالِكِي أَخُو عبد اللَّطِيف الْآتِي هُوَ وأبوهما. / عرض عَليّ بِالْقَاهِرَةِ محافيظه وَسمع عَليّ بِقِرَاءَة أَبِيه وَغَيره وَهُوَ الْآن سنة سبع وَتِسْعين إِمَّا بالروم أَو حلب.
٣٧٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن الْفُرَات الْمصْرِيّ الأديب الطشت دَار وَيعرف بَين أَبنَاء صَنعته بجردمرد. / ولد بِالْقَاهِرَةِ سنة سبع وَتِسْعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وتعانى من صغره الارتزاق بِغسْل الثِّيَاب وصقلها وخدم فِي بيُوت الأكابر بذلك وَنَحْوه وتعانى حفظ الشّعْر بحوره وفنونه فَحصل من ذَلِك الْكثير بل نظم وَحج بعد سنة ثَلَاثِينَ وسافر إِلَى حلب وَدخل الاسكندرية ودمياط واقترح عَلَيْهِ شَيخنَا أَن ينظم على قَوْله المواليا لَك يَا عَليّ عين فَقَالَ ارتجالا، وَكتب عَنهُ البقاعي فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين، وَمَات بعد ذَلِك.
٣٧٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف الشهَاب بن النظام بن التَّاج الْهَمدَانِي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الكلوتاتي. / ولد فِي نصف شعْبَان سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فَسمع بِمَكَّة على ابْن صديق الصَّحِيح وعَلى أبي الطّيب السحولي الشفا أنابه الزبير بن عَليّ الأسواني وعَلى الْجمال بن ظهيرة أَشْيَاء، ولقيته بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة إِحْدَى وَخمسين فَأجَاز لي وَذكر أَنه كَانَ سمع
بِالْقَاهِرَةِ على غير وَاحِد فَضَاعَت أثباته بذلك، وَكَانَ إنْسَانا بهيا خيرا سَاكِنا يتكسب بِبيع الأقباع والكلوتات مُحْتَرما بَين جِيرَانه وَأهل حرفته. وَأَظنهُ مَاتَ قَرِيبا من وَقت لقيي لَهُ وَلَو اتنى بِهِ لعلا سَنَده ﵀.
٣٧٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن حمام الشهَاب الدِّمَشْقِي ثمَّ الْمَكِّيّ وَيعرف بِابْن حمام. /
كَانَ عطارا بِبَاب السَّلَام ثمَّ سَافر سفيرال للرازار التَّاجِر واتهم ثمَّ صاهره ابْن قيت على أُخْته وانتفع بِهِ أَيْضا وَصَارَ من التُّجَّار المتمولين السفارين حَتَّى مَاتَ بعد أَن صَارَت لَهُ دور بِمَكَّة وَجدّة فِي يَوْم الْأَحَد تَاسِع ذِي الْحجَّة سنة خمس وَخمسين. أرخه ابْن فَهد.
٣٧٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن أبي نصر مُحَمَّد بن عرب شاه بن أبي بكر الْأُسْتَاذ الشهَاب أَبُو مُحَمَّد بن الشَّمْس الدِّمَشْقِي الأَصْل الرُّومِي الْحَنَفِيّ وَالِد التَّاج عبد الْوَهَّاب وَيعرف بالعجمي وبابن عرب شاه وَهُوَ الْأَكْثَر / وَلَيْسَ هُوَ بقريب
[ ٢ / ١٢٦ ]
لداود وَصَالح ابْني مُحَمَّد عربشاه الْهَمدَانِي الأَصْل الدمشقيين الحنفيين أَيْضا. ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة منتصف ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على الزين عمر بن اللبان الْمُقْرِئ ثمَّ تحول فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة فِي زمن الْفِتْنَة مَعَ أخوته وأمهم وَابْن أُخْته عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن خولان إِلَى سَمَرْقَنْد ثمَّ بمفرده إِلَى بِلَاد الخطا وَأقَام بِبِلَاد مَا وَرَاء النَّهر مديما للاشتغال وَالْأَخْذ عَن من هُنَاكَ من الأستاذين فَكَانَ مِنْهُم السَّيِّد الْجِرْجَانِيّ وَابْن الْجَزرِي وهما نزيلا سَمَرْقَنْد الأول بمدرسة أيدكوتمور وَالثَّانِي بَاعَ جدا وَعبد الأول وعصام الدّين بن الْعَلامَة بن الْملك وهما من ذُرِّيَّة صَاحب الْهِدَايَة وَأحمد التِّرْمِذِيّ الْوَاعِظ وَأحمد الْقصير وحسام الدّين الْوَاعِظ إِمَام مَسْجِد السَّيِّد الإِمَام وَمُحَمّد البُخَارِيّ الزَّاهِر، وَلَقي بسمرقند فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة الشَّيْخ عربان الأدهمي الَّذِي استفيض هُنَاكَ أَنه ابْن ثلثمِائة سنة فَالله أعلم. وبرع فِي فنون واستفاد اللِّسَان الْفَارِسِي والخط الموغولي وأتقنهما وَاجْتمعَ فِي بِلَاد الْمغل بالبرهان الأندكاني وَالْقَاضِي جلال الدّين السيرامي وَأخذ عَنهُ وَقَرَأَ النَّحْو على حاجي تلميذ السَّيِّد، ثمَّ توجه إِلَى خوارزم فَأخذ عَن نور الله وَأحمد بن شمس الْأَئِمَّة السيراني الْوَاعِظ وَكَانَ يُقَال لَهُ ملك الْكَلَام الْفَارِسِي والتركي والعربي، ثمَّ إِلَى بِلَاد الدشت وسراي، وحاجي ترخان وبهاء الزاخر مَوْلَانَا حَافظ الدّين مُحَمَّد بن نَاصِر الدّين مُحَمَّد البزازي الكردري فَأَقَامَ عِنْده نَحْو أَربع سِنِين وَأخذ عَنهُ الْفِقْه وأصوله وَمِمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ المنظمة ثمَّ إِلَى قرم وَاجْتمعَ بِأَحْمَد ببروق وَشرف الدّين شَارِح)
الْمنَار ومحمود البلغاري ومحمود اللب أبي وَعبد الْمجِيد الشَّاعِر الأديب، ثمَّ قطع بَحر الرّوم إِلَى مملكة ابْن عُثْمَان فَأَقَامَ بهَا نَحْو عشر سِنِين فترجم فِيهَا للملل غيات الدّين أبي الْفَتْح مُحَمَّد بن أبي يزِيد بن مُرَاد بن عُثْمَان كتاب جَامع الحكايات ولامع الرِّوَايَات من الْفَارِسِي إِلَى التركي فِي نَحْو مجلدات وَتَفْسِير أبي اللَّيْث السَّمرقَنْدِي القادري بالتركي نظما وباشر عِنْده ديوَان الْإِنْشَاء وَكتب عَنهُ إِلَى مُلُوك الْأَطْرَاف عَرَبيا وشاميا وتركيا فبالعجمي لقرا يُوسُف وَنَحْوه وبالتركي لأمراء الدشت وسلطانها وبالمغلي لشاروخ وَغَيره وبالعربي للمؤيد شيخ، كل ذَلِك مَعَ حرصه على الاستفادة بِحَيْثُ قَرَأَ الْمِفْتَاح على الْبُرْهَان حيدر الخوافي وَأخذ عَنهُ الْعَرَبيَّة أَيْضا فَلَمَّا مَاتَ ابْن عُثْمَان رَجَعَ إِلَى وَطنه الْقَدِيم فَدخل حلب فَأَقَامَ بهَا نَحْو ثلث سنة ثمَّ الشَّام وَكَانَ دُخُوله لَهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَعشْرين فَجَلَسَ بحانوت مَسْجِد الْقصب مَعَ شُهُوده يَسِيرا لكَون مُعظم أوقاته الانعزال عَن النَّاس وَقَرَأَ بهَا على القَاضِي شهَاب الدّين
[ ٢ / ١٢٧ ]
بن الحبال الْحَنْبَلِيّ صَحِيح مُسلم فِي سنة ثَلَاثِينَ فَلَمَّا قدم الْعَلَاء البُخَارِيّ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ مَعَ الركب الشَّامي من الْحجاز انْقَطع إِلَيْهِ ولازمه فِي الْفِقْه والأصلين والمعاني وَالْبَيَان والتصوف وَغَيرهَا حَتَّى مَاتَ وَكَانَ مِمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ الْكَافِي فِي الْفِقْه والبزدوي فِي أُصُوله، وَتقدم فِي غَالب الْعُلُوم وإنشاء النّظم الْفَائِق والنثر الرَّائِق وصنف نظما وثنرا مرْآة الْأَدَب فِي علم الْمعَانِي وَالْبَيَان والبديع وسلك فِيهِ أسلوبا بديعا نظم فِيهِ التَّلْخِيص عمله قصائد غزلية كل بَاب مِنْهُ قصيدة مُفْردَة على قافية أَشَارَ إِلَيْهِ شَيخنَا بقوله وأوقفني على منظومة فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان أَجَاد نظمها وَجعل كل بَاب قصيدة مُسْتَقلَّة غزلا يُؤْخَذ مِنْهُ مقصد ذَلِك الْبَاب انْتهى، ومقدمة فِي النَّحْو وعقود النَّصِيحَة والرسالة الْمُسَمَّاة العقد الفريد فِي التَّوْحِيد، ونثرا تَارِيخ تمولنك سَمَّاهُ عجائب الْمَقْدُور فِي نَوَائِب تيمور وَفَاكِهَة الْخُلَفَاء ومفاكهة الظرفاء وخطاب الأهاب الناقب وَجَوَاب الشهَاب الثاقب والترجمان المترجم بمنتهى الأرب فِي لُغَة التّرْك والعجم وَالْعرب.
وأشير إِلَيْهِ بالتفنن حَتَّى كَانَ مِمَّن يجله ويعترف لَهُ بالفضيلة شَيخنَا وَأثْنى على نظمه التَّلْخِيص كَمَا قَدمته، بل كتب عَنهُ من نظمه ليدخله فِي البلدانيات فَقَالَ أَنْشدني بِمَنْزِلَة بَرزَة بِالْقربِ من قَرْيَة القابون التحتاني فِي سَابِع رَمَضَان سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ لنَفسِهِ:
(السَّيْل يقْلع مَا يلقاه من شجر بَين الْجبَال وَمِنْه الأَرْض تنفطر)
(حَتَّى يوافي عباب الْبَحْر تنظره قد اضمحل فَلَا يبْقى لَهُ أثر)
)
مَعَ حرص صَاحب التَّرْجَمَة حِين كَونه بِالْقَاهِرَةِ على ملازمته والاستفادة مِنْهُ بل امتدحه بقصيدة بديعة أَتَى فِيهَا بألغاز وتعام وأهاج وجناسات وتلعب فِيهَا بضروب الْأَدَب أودعتها الْجَوَاهِر والدرر سَمعتهَا مِنْهُ وَمن لطيف أبياتها بَيْتا جمع فِيهِ حُرُوف الهجاء وَهُوَ:
(خض بَحر لفظ حَدِيثه تغش الْعلَا واجزم بصدقك ناطقا إِذْ تسند)
وَبَيت عاطل:
(الْعَالم الْعلم الإِمَام لَدَى الْعلَا الْعَامِل الحكم الْهمام الأوحد)
وَبَيت شطره الأول مِمَّا يَسْتَحِيل بالانعكاس وشطره الثَّانِي عاطل مَعَ كَونه مِمَّا لَا يَسْتَحِيل أَيْضا فَالْأول مركب من آمن وَالثَّانِي من أَحْمد وَهُوَ:
(نم آمنا من نم انما آمن دم حامدا مَا أم آدم أَحْمد)
وَكثر اجْتِمَاعهمَا وَطرح شَيخنَا عَلَيْهِ من الأسئلة الَّتِي فِيهَا من الفكاهة والمداعبة مِمَّا تعرف مِنْهُ الملاءة وَالْقُدْرَة على التَّخَلُّص مِنْهُ مَا أودعت مِنْهُ أَشْيَاء فِي الْجَوَاهِر عِنْد الْكَلَام على قُوَّة شَيخنَا فِي التَّفْسِير وَغَيره رحمهمَا الله، وَكَانَ أحد الْأَفْرَاد فِي إجادة
[ ٢ / ١٢٨ ]
النّظم باللغات الثَّلَاث الْعَرَبيَّة والعجمية والتركية جيد الْخط جيد الإتقان والضبط عذب الْكَلَام بديع المحاضرة مَعَ كَثْرَة التودد ومزيد التَّوَاضُع وعفة النَّفس ووفور الْعقل والرزانة وَحسن الشكالة والأبهة سِيمَا الْخَيْر ولوائح الدّين عَلَيْهِ ظَاهِرَة، وَقد لَقيته بِالْقَاهِرَةِ فِي الخانقاه الصلاحية سنة خمسين فَكتبت عَنهُ من نظمه أَشْيَاء وَسمعت من لَفظه العقد الفريد وعقود النَّصِيحَة وكتبهما إِلَيّ بِخَطِّهِ وَبَالغ فِي الْأَدَب والتواضع. وَمَات بالخانقاه الْمَذْكُورَة فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ منتصف رَجَب سنة أَربع وَخمسين وَدفن بتربتها وَالنَّاس مشغولون فِي الاسْتِسْقَاء عِنْد توقف النّيل غَرِيبا عَن أَهله ووطنه بعد أَن امتحن على يَد الظَّاهِر جقمق وَطَلَبه لشكوى حميد الدّين عَلَيْهِ وَأدْخلهُ سجن الْمُجْرمين فدام فِيهِ خَمْسَة أَيَّام ثمَّ أخرج وَاسْتمرّ مَرِيضا من الْقَهْر حَتَّى مَاتَ بعد اثْنَي عشر يَوْمًا عوضه الله خيرا، وترجمته مُحْتَملَة للبسط فقد كَانَ من محَاسِن الزَّمَان وَمِمَّنْ تَرْجمهُ بِاخْتِصَار المقريزي فِي عقوده. وَمِمَّا كتبته عَنهُ لنَفسِهِ:
(قَمِيص من الْقطن من حلّه وشربة مَاء قراح وقوت)
(ينَال بِهِ الْمَرْء مَا يَبْتَغِي وَهَذَا كثير على من يَمُوت)
وَمِنْه معمي:)
(وَجهك الزاهي كبدر فَوق غُصْن طلعا)
(واسمك الزاكي كمشكا ة سناها لمعا)
(فِي بيُوت أذن الل هـ لَهَا أَن ترفعا)
(عكسها صحفه تلق الْحسن فِيهِ أجمعا)
وَمِنْه:
(فعش مَا شِئْت فِي الدُّنْيَا وَأدْركَ بهَا مَا شِئْت من صيت وَصَوت)
(فحبل الْعَيْش مَوْصُول بِقطع وخيط الْعُمر مَعْقُود بِمَوْت)
وَمِنْه:
(وَمَا الدَّهْر إِلَّا سلم فبقدر مَا يكون صعُود الْمَرْء فِيهِ هُبُوطه)
(وهيهات مَا فِيهِ نزُول وَإِنَّمَا شُرُوط الَّذِي يرقى إِلَيْهِ سُقُوطه)
(فَمن صَار أَعلَى كَانَ أوفى تهشما وَفَاء بِمَا قَامَت عَلَيْهِ شُرُوطه)
وترجمه بَعضهم فَقَالَ: الْعَلامَة أحد أَفْرَاد الدَّهْر فِي الْفضل والسجع وَعلم الْمعَانِي وَالْبَيَان والبديع والنحو وَالصرْف وَالنّظم والنثر، كَانَ مِمَّن أسر مَعَ اللنك وَنقل إِلَى سَمَرْقَنْد ثمَّ خرج مِنْهَا فِي سنة إِحْدَى عشرَة وجال بِبِلَاد الشرق وَرجع إِلَى دمشق فِي سنة خمس وَعشْرين فَأَقَامَ بهَا مُدَّة يتكسب بِالشَّهَادَةِ فِي بعض حوانيتها، وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة أَرْبَعِينَ وصنف عجائب الْمَقْدُور فِي نَوَائِب تيمور من ابْتِدَائه إِلَى انتهائه أبان فِيهِ عَن فضل كَبِير وملكة للسجع وغزارة اطلَاع بِحَيْثُ لخصه المقريزي وَترْجم مُؤَلفه فَقَالَ: نثره سجعا فعلا ووشحه بالأشعار فحلا إِلَى أَن
[ ٢ / ١٢٩ ]
قَالَ لِأَنَّهُ بَحر بلاغة وفصاحة أنشدنا كثيرا من شعره وَله معرفَة بالفقه واللغة وَلَكِن الْغَالِب عَلَيْهِ الْأَدَب، وَله نظم كثير مِنْهُ كتاب مرآه الْأَدَب يشْتَمل على الْمعَانِي وَالْبَيَان والبديع وَهُوَ نظم بطريقة الْغَزل يكون نَحْو ألفي بَيت وَكتاب فِي علم النَّحْو نظمه بطريقة الْغَزل أَيْضا نَحْو مِائَتي بَيت وقصيدة غزلية فِي الصّرْف بديعة مدح بهَا بعض أَعْيَان الدولة وعقيدة فِي نَحْو مِائَتي بَيت وَشَرحهَا فِي مُجَلد وخطاب الإهاب الناقب وَجَوَاب الشهَاب الثاقب بَينه وَبَين الْبُرْهَان الباعوني وَحميد الدّين القَاضِي أبان فِيهِ عَن حفظ كثير للغة وَكَثْرَة اطلَاع وغزارة فضل وَسبب وَضعه أَن الباعوني كتب لَهُ بِسِتَّة أَبْيَات الْتزم فِيهَا بالظاء الممالة أَولهَا:
(أأحمد لم تكن وَالله فظا وَلَكِن لَا أرى لي مِنْك حظا)
)
وَاسْتوْفى كثيرا من اللُّغَة وَكَانَ قد وَقع بَينه وَبَين حميد الدّين فَحصل لِلشِّهَابِ سِتَّة أُخْرَى قبل نظره فِي كتب اللُّغَة وعملها فِي سِتَّة أَبْيَات فَعجب من كَثْرَة اطِّلَاعه وسعة دائرته ثمَّ كتب إِلَيْهِ بِأَبْيَات الْتزم فِيهَا الرَّاء قبل الْألف وَالرَّاء بعْدهَا أَولهَا:
(من مجيري من ظلوم مِنْهُ أبعدت فِرَارًا)
وَاسْتوْفى مَا فِي الْبَاب قَالَ الشهَاب فَلم أجد لَهُ قافية فَكتبت لَهُ على لِسَان حميد الدّين قصيدة بغدادية أَولهَا:
(أَي خداوند عجعبوا عَن مُوالَاة التناغي)
فَلم يقدر على الْجَواب بِمِثْلِهَا وَكتب إِلَيّ بقوله:
(يَا شهَاب الدّين يَا أحم مد يَابْنَ عرب شاه)
وَاسْتوْفى القافية فظفرت بأَشْيَاء تَركهَا فَقلت:
(قد أَتَى الْفضل عَلَيْهِ حلل اللطف موشاه)
فتعجب من سَعَة دائرته وَكَثْرَة اطِّلَاعه ثمَّ قَالَ لَهُ أَنا وَالله مَا عرفتك إِلَّا الْآن قَالَ فَقلت لَهُ وَالله وَإِلَى الْآن مَا عَرفتنِي وَطَالَ الْجَواب بَينهمَا على هَذَا المنوال حَتَّى ألف من ذَلِك مجلدا فَمن ذَلِك مَا كتب بِهِ الْبُرْهَان:
(ابْن عرب شاه كف عني أَولا فَخذ مَا يجيك مني)
(وَاعْلَم بِأَنِّي خصم أَلد الشَّرّ دأبي وَالْمَكْر فني)
(خَلْفي رجال لَهُم مجَال فِي الْحَرْب لَا يخلفون ظَنِّي)
إِلَى آخرهَا وَمن جملَة المراسلات أَن الْبُرْهَان أرسل إِلَيْهِ بِعشْرَة أَبْيَات الْتزم فِيهَا الْبَاء وَالتَّاء وَاسْتوْفى مَا فِي الصِّحَاح أَولهَا:
(إِن الذميم وَأَنت يَا هَذَا بِهِ عين الْخَبِير)
وَاسْتوْفى القوافي وَظن أَنِّي لم أجد قافية فأجبته وَآخر الْأَمر توجه حميد الدّين إِلَى
[ ٢ / ١٣٠ ]
مصر وشكاهما إِلَى السُّلْطَان وَقَالَ لَهُ الْبُرْهَان هجاني فَلم يرد عَلَيْهِ إِلَّا بقوله يكْتب لَهُ من الْيَوْم بكفه عَن هجائك فَلَمَّا خرج قَالَ السُّلْطَان للشمس الْكَاتِب إِن الباعوني رجل جيد لَوْلَا أَنه عرف مِنْهُ شَيْئا مَا قَالَه، وألغز إِلَيْهِ أَبُو اللطف الحصكفي فَأَجَابَهُ بعد أَن أجَاب شعراء الْقَاهِرَة بِغَيْر المُرَاد ثمَّ ألغز هُوَ إِلَيْهِ وأجابه بِمَا لم أطل بإيراده هُنَا، وشعره كثير جدا وتصنيفه الْمَاضِي فَاكِهَة
الْخُلَفَاء ومفاكهة الظرفاء فِي مُجَلد ضخم فِيهِ عجائب وغرائب على لِسَان الْحَيَوَانَات من أَوَاخِر مَا ألف، وَلما دخل مصر بعد الْخمسين فِي الطَّاعُون وجد غَالب بَيت الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ مَاتَ كزوجته وَأُخْته فرثاهم بقصيدة طنانة على عدَّة قواف وَأظْهر فِي مخالصها من كل قافية إِلَى الْأُخْرَى قُوَّة عَجِيبَة وملكة للنظم لَا ينْهض غَيره لشق غبارها من قافية اللَّام إِلَى قافية الْألف إِلَى الْهَاء إِلَى غَيرهَا تزيد على سبعين بَيْتا أَولهَا:
(إلام الدَّهْر يردي بالكمال ويوذي بالردى أهل الْكَمَال)
٣٨٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم الشهَاب بن محيي الدّين القاهري وَيعرف بِابْن الْأَزْهَرِي الْآتِي أَبوهُ. / بَاشر أوقاف الباسطية وَغَيرهَا بل خطب بمدرستها وَامْتنع اللَّقَّانِيّ حِين جَاءَ عقدانها من الصَّلَاة خَلفه بل أنزلهُ وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثامن الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع المارداني وَأَظنهُ جَازَ الْأَرْبَعين وَلم يكن بالمرضى فعلا وقولا سامحه الله وإيانا وَاسْتقر بعده فِي الخطابة أخي أَبُو بكر وَكَانَ هُوَ خطيب يَوْم الْمَنْع الْمشَار إِلَيْهِ اتِّفَاقًا فَكَانَ ذَلِك من نَوَادِر الاتفاقيات.
٣٨١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن حسن بن يُوسُف بن هَارُون بن فَرِحُونَ / هَكَذَا أملاه عَليّ مَعَ اخْتِلَاف فِيمَن بعد حسن فَقيل فَرِحُونَ بن عبد الحميد بن رَحْمَة وَقيل غير ذَلِك ولي الدّين أَبُو حَاتِم بن القطب الْقرشِي المهلبي البهنسي القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَأَخُوهُ عبد الله. ولد فِي ثَانِي عشر ربيع الأول سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فَسمع على المطرزي والغماري والتنوخي والأبناسي وَابْن الشيخة والعراقي والجوهري فِي آخَرين مِنْهُم أَبوهُ حَسْبَمَا كَانَ يَقُوله، وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه وعرضهما على البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن والعراقي والأبناسي وَجَمَاعَة، وَحج غير مرّة أولاها فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وجاور وتلا لأبي عَمْرو إِلَى الْأَنْعَام على بعض الْقُرَّاء وَبحث على عبد الْوَهَّاب بن اليافعي من أول التَّنْبِيه إِلَى التَّفْلِيس وعَلى الْبَدْر حسن الزمزمي فِي الْفَرَائِض وَجَمِيع المرشدة فِي الْحساب لِابْنِ الهائم وَقَالَ أَنه سمع حِينَئِذٍ على الْفَقِيه عَليّ
[ ٢ / ١٣١ ]
النويري وَالشَّمْس بن سكر واشتغل كثيرا ثمَّ ترك وجاور أَيْضا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَأَنه سمع بالقلعة على ابْن أبي الْمجد فِي سنة تسع وَتِسْعين وَأَن الشَّمْس بن الصَّالِحِي سَأَلَهُ فِي النِّيَابَة عَنهُ وَأَمَانَة الْمُودع فَأبى تعففا، وَكَانَ مُعظما عِنْد الْخُلَفَاء العباسيين مَعْرُوفا بصحبتهم وَله تردد إِلَى الأكابر وأثرى بعد أَخِيه الْمشَار إِلَيْهِ وتعانى التِّجَارَة وَكَثُرت
أَسْفَاره بِسَبَبِهَا وطوف بِلَاد الصَّعِيد وَدخل الاسكندرية ودمياط وَصَارَ من رجال الْعَالم، ورأيته يذاكر فِي مجْلِس شَيخنَا بأسماء الْبلدَانِ وأحوالهم وتراجم أَهلهَا مذاكرة حَسَنَة يربى فِيهَا على غَيره قَرَأت عَلَيْهِ يَسِيرا، وَمَات فِي شعْبَان سنة أَربع وَخمسين بجدة وَدفن بهَا على مَا بَلغنِي وَخلف مَالا جزيلا ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن حمام. / مضى فِيمَن جده عبد الله بن إِبْرَاهِيم.
٣٨٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن حَمْزَة الشهَاب الأشليمي الْمصْرِيّ الجيزي نزيل خروبيتها الشَّافِعِي. / ولد فِي سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة أَو قبلهَا فِي قَرْيَة سمنديل من قرى الغربية وتحول مِنْهَا إِلَى إشليم فَقَرَأَ الْقُرْآن وَكَانَ أَبوهُ أحد مقطعيها ثمَّ انْتقل إِلَى الْقَاهِرَة فَتلا لأبي عَمْرو على الْفَخر البلبيسي والشرف يَعْقُوب الجوشني والزراتيتي، وَحفظ الْحَاوِي وألفية ابْن مَالك وتصريف الْعزي والشاطبية وَبحث الْحَاوِي والمنهاج على الأبناسي ولازمه كثيرا حَتَّى بحث عَلَيْهِ الألفية وَغَيرهَا وَالْحَاوِي فَقَط على الْبَدْر الطنبذي وَحضر دروس السراج البُلْقِينِيّ كثيرا وَسمع على ابْن أبي الْمجد والتنوخي والعراقي والهيثمي، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَحج قبل الْقرن وَولي مشيخة خانقاه المحسني بالاسكندرية وَأقَام بهَا فَوق السّنة والخانقاه الصلاحية بالفيوم وَأقَام بهَا سِتّ سِنِين وعقود الْأَنْكِحَة بالديار المصرية عَن الْبَدْر بن أبي الْبَقَاء، ثمَّ قطن الجيزة من وَقت جعل الْمُؤَيد الخروبية مدرسة حَتَّى مَاتَ بهَا فِي الْمحرم سنة تسع وَأَرْبَعين بعد أَن ضعف بَصَره من حُدُود سنة سِتّ وَأَرْبَعين ﵀، وَكَانَ فَاضلا صَالحا كثير التِّلَاوَة كَرِيمًا وَحكى أَنه سمع الأبناسي يَقُول للبلقيني أَنه سمع كَلَام الْمَوْتَى فِي قُبُورهم وَذَلِكَ أنني كنت فِي البقيع من الْمَدِينَة الشَّرِيفَة فوقفت عِنْد قبر جَدِيد لأسأل عَن صَاحبه فَقَالَ لي شخص كَانَ يقْرَأ على قبر: يَا سَيِّدي لم تقف عِنْد قبر هَذِه الرافضية قَالَ فَرَأَيْت البُلْقِينِيّ احمر وَجهه وَنزلت دُمُوعه وَقَالَ آمَنت بذلك.
[ ٢ / ١٣٢ ]
٣٨٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن دَاوُد الشهَاب القليوبي الأَصْل القاهري المولد الْمَكِّيّ المنشأ الشَّافِعِي سبط الشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد الطَّوِيل وَيعرف بِابْن خبطة بِمُعْجَمَة ثمَّ مُوَحدَة مفتوحتين / وَهُوَ لقب لبَعض أجداده لكَونه مرض فأختبط ثمَّ صَحَّ. ولد فِي سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بالكاملية وانتقل صُحْبَة أمه وخاله الزين عبد الْغَنِيّ الْآتِي إِلَى مَكَّة قبل استكماله السّنة الأولى فَنَشَأَ بهَا وَحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ التَّرَاوِيح فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَحفظ الْعُمْدَة
والشاطبيتين وَمن الْمِنْهَاج إِلَى الْجراح والمنهاج الْأَصْلِيّ والكافية وَبَعض الألفية وَعرض بعض محافيظه على الْجمال المرشدي والزين بن عَيَّاش وَجَمَاعَة بِمَكَّة وَالْجمال الكازروني وَغَيره بِالْمَدِينَةِ وَقَرَأَ الحَدِيث بِمَكَّة على التقي بن فَهد وَأبي السعادات بن ظهيرة وَسمع بهَا من أبي الْفَتْح المراغي وَغَيره من أَهلهَا والقادمين إِلَيْهَا كالزين أبي شعر الْحَنْبَلِيّ وبالقاهرة على ابْن بردس وَابْن نَاظر الصاحبة وَالزَّرْكَشِيّ والشريف عبد اللَّطِيف الفاسي وَقَرَأَ على الشريف النسابة ولازم شَيخنَا فِي قِرَاءَة الْكثير من البُخَارِيّ وَبَعض شَرحه للنخبة وَسَمَاع غَالب التَّرْغِيب لِلْمُنْذِرِيِّ وَغير ذَلِك وتلا بِبَعْض الرِّوَايَات على ابْن عَيَّاش والطباطبي ثمَّ جمع بِأخرَة على بعض الْقُرَّاء وَاسْتظْهر حِينَئِذٍ الشاطبية فَإِنَّهُ كَانَ نَسِيَهَا وَأذن لَهُ وَقَرَأَ فِي الْفِقْه قَدِيما على الْكَمَال إِمَام الكامية بِمَكَّة وَالشَّمْس مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الكازروني بِالْمَدِينَةِ والقاياتي والونائي بِمصْر وَحضر دروس أبي السعادات بِمَكَّة وَغَيره وَأخذ عَن الشمني فِي حَاشِيَته على الشفا وَغَيرهَا وعَلى الكازروني قَرَأَ فِي الْعَرَبيَّة وَكَذَا حضر فِيهَا عِنْد الأبدي وَقَرَأَ فِي الْأُصُول على إِمَام الكاملية أَخذ عَنهُ الْكثير من شَرحه للمنهاج الْأَصْلِيّ وَأخذ أَيْضا عَن مظفر الدّين الشِّيرَازِيّ وتولع بفن الْأَدَب وتدرب فِيهِ يَسِيرا بمذاكرة الشهَاب بن صَالح الْمَاضِي وَكَذَا تدرب فِي التوقيع والاسجالات بِأبي السعادات وبرع فيهمَا بوفور ذكائه وفطنته وامتدح أَبَا السعادات وَغَيره ورثى بعض أُمَرَاء مَكَّة وَأَنْشَأَ الْخطب وَترسل عَن سلاطين مَكَّة وَغَيرهم مَعَ الشكالة الْحَسَنَة والمحاضرة اللطيفة وَالْبزَّة الجميلة والذكاء المفرط وَكِتَابَة الْمَنْسُوب، وَقد نَاب فِي قَضَاء جدة وخطابتها عَن الْكَمَال أبي البركات بن ظهيرة واختص بِأبي السعادات من صغره وهلم جرا وحظي عِنْد وتأثل من صناعَة التوقيع وَغَيرهَا ونسبت لَهُ هَنَات لكنه أظهر بِأخرَة التَّوْبَة وانعزل وَأكْثر الطّواف وَالْعِبَادَة والتلاوة ورأيته على خير وَطَرِيقَة جميلَة، وَقد دخل مصر
[ ٢ / ١٣٣ ]
مرَارًا أَولهَا فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وزار الْمَدِينَة غير مرّة وَأقَام فِي بَعْضهَا أشهرا لَقيته فِي الْحجَّة الأولى بِمَكَّة وعلقت عَنهُ من نظمه ونثره ثمَّ لَقيته ثَانِيًا واستعار الْجَوَاهِر فانتقى مِنْهُ كثيرا وَبَالغ فِي إطرائه وَكتب فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ وعَلى مُؤَلفه أَشْيَاء سمع بَعْضهَا مِنْهُ النَّجْم بن فَهد أعجله الْمَوْت عَن تبييضها وَمَا رَأَيْت هُنَاكَ فِي فن الْأَدَب أَذُوق مِنْهُ. مَاتَ على إنابة وَخير وَأَنا بِمَكَّة فِيهَا فِي لَيْلَة ثَانِي عشر ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَسبعين مبطونا شَهِيدا وَصلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الصُّبْح عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة ﵀ وَعَفا عَنهُ. وَمِمَّا كتبته من نظمه)
يَسْتَدْعِي قاضيه الْجلَال أَبَا السعادات للحضور عِنْده:
(قَاضِي الْقُضَاة الشَّرْع يَا أَعلَى الورى قدرا وَأَعْلَى رُتْبَة وكمالا)
(أَنا اجْتَمَعنَا عاريين فاكسنا فجمال مقدمك السعيد جلالا)
مِنْهُ:
(وَالله وَالله مَا أَعدَدْت لي عددا يَوْم الْقِيَامَة تنجيني من النَّار)
(سوى شَفَاعَة خير الْخلق قاطبة الْمُصْطَفى الْمُجْتَبى من صفوة الْبَارِي)
(عَسى بِهِ الله أَن يعْفُو ويصفح عَن جُرْمِي وجرمي وأسراري وأسراري)
٣٨٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْمُحب أَبُو الْعَبَّاس وَأَبُو الْفَتْح بن الْجمال أبي حَامِد الْقرشِي المَخْزُومِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة وَأمه علما ابْنة عَم أَبِيه الشهَاب بن ظهيرة: / ولد فِي أثْنَاء يَوْم الْخَمِيس رَابِع جُمَادَى الأولى سنة تسع وَثَمَانِينَ وسعبمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ فِي سنة تسع وَتِسْعين وكتبا كالمنهاجين والألفيتين والشاطبية وَعرض على جمَاعَة كالأبناسي وَسمع عَلَيْهِ الْمُوَطَّأ بل وَحضر عِنْده دروسا فِي الْفِقْه وَسمع من ابْن صديق والزين المراغي وَآخَرين وَأَجَازَ لَهُ النشاوري والأميوطي والتنوخي وَابْن حَاتِم والبلقيني وَخلق ولازم دروس أَبِيه نَحْو خمس عشرَة سنة وَبِه انْتفع كثيرا وَقَرَأَ على المراغي الْعمد فِي شرح الزّبد لِابْنِ الْبَارِزِيّ وعَلى الشهَاب الْعمريّ الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ مَعَ سَماع جَانب من جمع الْجَوَامِع عَلَيْهِ وَحضر عِنْد أبي عبد الله الوانوغي دروسا كَثِيرَة فِي التَّفْسِير وَالْأُصُول والعربية وَغَيرهَا وَقَرَأَ فِي الْمنطق عَلَيْهِ وَحضر عَنهُ الحسام الأبيوردي فِي الْأُصُول والمعاني وَالْبَيَان والمنطق وَأخذ الْفَرَائِض والحساب والفلك عَن حُسَيْن الزمزمي وَأَجَازَ لَهُ بالإفتاء والتدريس المراغي وَابْن حجي والجلال البُلْقِينِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ لما حج فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين والشهاب الْغَزِّي مُكَاتبَة وبرع وتفنن فِي الْفِقْه والفرائض والحساب وَغَيرهَا وتصدى لنشر الْعلم بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام عِنْد الأسطوانة الْحَمْرَاء فِي سنة تسع
[ ٢ / ١٣٤ ]
وَثَمَانمِائَة فَحَضَرَ دروسه أهل مَكَّة والغرباء وأثنوا على دروسه فِيهَا، استنابه أَبوهُ فِي الْقَضَاء والخطابة بل نزل لَهُ فِي مرض مَوته عَن تدريس المجاهدية والبنجالية فباشرهما قَرِيبا من عشر سِنِين وَكَانَ وَالِده استنجز لَهُ مرسوما بِأَن يكون نَائِبا عَنهُ فِي حَيَاته مُسْتقِلّا بعد وَفَاته فَحكم لَهُ نَائِب الْحَنْبَلِيّ بِمَكَّة بعد موت أَبِيه فِي رَمَضَان)
سنة سبع عشرَة بِصِحَّة هَذِه الْولَايَة الْمُعَلقَة وباشر بهَا أَشْيَاء ثمَّ جَاءَت الْولَايَة لغيره ثمَّ لَهُ فِي شعْبَان من الَّتِي تَلِيهَا فباشر بعفة ونزاهة وَحُرْمَة وَلم يلبث أَن حرف فِي شَوَّال من الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ أُعِيد بعد شهر إِلَى أَن مَاتَ. وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة خيرا دينا عَاقِلا صينا ورعا نزها متواضعا زَائِد التودد كَبِير الْإِنْصَاف قَلِيل الشَّرّ ذكيا فصيحا مُسَددًا فِي فَتَاوِيهِ كثير التَّحْقِيق فِي دروسه جميل المحاضرة حسن التَّصَرُّف فِي الزكوات وَالصَّدقَات يسوى فِي ذَلِك بَين الْقَرِيب والبعيد ذَا وَسْوَسَة فِي الطَّهَارَة وَالصَّلَاة حدث ودرس وَأفْتى، وَردت عَلَيْهِ أَشْيَاء كَثِيرَة من الطَّائِف وَغَيره فَأجَاب عَنْهَا وَله نظم ونثر فَمن نظمه:
(دِمَاء حج على أَنْوَاع أَرْبَعَة تفصيلها فِي خلال النّظم منثور)
الأبيات. وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ صاحبنا ابْن فَهد، وَقد ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَقَالَ: قَاضِي مَكَّة وَابْن قاضيها ومفتيها وَابْن مفتيها قَالَ وَكَانَ ماهرا فِي الْفِقْه والفرائض والحساب والفلك حسن السِّيرَة فِي الْقَضَاء قَالَ وخلت مَكَّة بعده مِمَّن يُفْتِي فِيهَا على مَذْهَب الشَّافِعِي زَاد فِي مَوضِع آخر وَكَذَا انقرض بِمَوْتِهِ الذُّكُور من نسل جمال الدّين، وَكَأَنَّهُ لم يستحضر وَلَده أَبَا الْفَتْح مُحَمَّد الْآتِي أَو لصغره سِيمَا وَقد مَاتَ تلوه بِخَمْسَة وَخمسين. وَكَذَا أثنى عَلَيْهِ التقي الفاسي وَقَالَ أَنه لم يخلف بعده مثله وَذكره ابْن قَاضِي شُهْبَة وَآخَرُونَ كالمقريزي فِي عقوده وَقَالَ نعم النَّاس نزاهة وديانة وَخيرا وإنصافا وَحسن فَضِيلَة وَجَمِيل محاضرة تردد إِلَيّ فحجت سنة خمس وَعشْرين وأهدي إِلَيّ. مَاتَ بعد تمرض نَحْو أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي ضحى يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن عشر ربيع الآخر سنة سبع وَعشْرين بِمَكَّة ونادى الْمُؤَذّن بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَوق زَمْزَم وَصلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْعَصْر، تقدم النَّاس الشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُوسَى الكفيري الدِّمَشْقِي وَدفن بالمعلاة عِنْد أَبِيه وجده بجوار قبر جده مقرئ مَكَّة الْعَفِيف عبد الله الدلاصي وَكثر الأسف عَلَيْهِ لمحاسنه ﵀ وإيانا.
٣٨٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمُنعم الشريف الشهَاب بن الشَّمْس بن الْكَمَال الحسني الجرواني ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. / ولد فِي عَاشر رَجَب سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج
[ ٢ / ١٣٥ ]
الفرعي وَعرض على ابْن الملقن والبدر بن أبي الْبَقَاء وَغَيرهمَا، وَحضر فِي الْفِقْه عِنْد الأبناسي والقويسني وَجَمَاعَة وناب فِي الحكم عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ وَغَيره، وَحج مرَارًا وزار الْقُدس والخليل، وتكسب بِالشَّهَادَةِ وقتا ثمَّ ترك وَكَانَ أحد
صوفية البيبرسية نير الشيبة حسن الْهَيْئَة أجَاز لي. وَمَات فِي حُدُود الْخمسين وَحكى لي أَن الأبناسي كتب بِحَضْرَتِهِ على فتيا ثمَّ بعد توجه السَّائِل تذكر أَنه أَخطَأ فتألم وَأرْسل فِي طلبه فَلم يُوجد فَمَا كَانَ يعد يسير إِلَّا وَقد جَاءَهُ السَّائِل وَأخْبر بِأَن تِلْكَ الورقة سَقَطت فِي الْبَحْر فسر بذلك وَكتب لَهُ بِالْجَوَابِ فَكَانَت من النَّوَادِر.
٣٨٦ - احْمَد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَليّ بن أبي الْفَتْح بن أبي البركات مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي الْقسم بن حسن بن عبد الْقوي البجائي التّونسِيّ الْمَالِكِي وَيعرف بِأبي الْعَبَّاس بن كحيل / ولد فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة بتونس وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وتلا الْفَاتِحَة على أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُسَافر العامري وَقَالَ أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ المسلسل، وتلا بالسبع وَيَعْقُوب على أبي الْقسم بن أَحْمد الْبُرْزُليّ وَأبي مُحَمَّد عبد الله بن مَسْعُود الْقرشِي عرف بِابْن قرشية وَأبي عبد الله الشقوري وَأبي مُحَمَّد القلاق فِي آخَرين، وَأَعْلَى مَا عِنْده فِي ذَلِك طَرِيق الْحَرَمَيْنِ قَرَأَ بهَا على أبي الْقسم بن مَيْمُون الْمَعْرُوف بالفلاحي بَينه وَبَين ابْن وضاح ثَلَاثَة أنفس وَأخذ النَّحْو عَن أبي عبد الله الصنهاجي صَاحب الجرومية بِحَيْثُ عَلَيْهِ الْجمل للزجاجي والمقرب لِابْنِ عُصْفُور وَغَيرهمَا وَأبي الْحسن الأندلسي الْمَعْرُوف بسمعت بحث عَلَيْهِ ألفية ابْن مَالك وَغَيرهَا والمنطق وَعلم الْكَلَام عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن خلفة الْآتِي بِالضَّمِّ وآباء الْعَبَّاس العرجوني والبسيلي والشماع وَعَن الْأَخيرينِ والأبي وَأبي الْعَبَّاس المدغري أصُول الْفِقْه وَعَن الصنهاجي وَأبي الْقسم الْبُرْزُليّ والعبدوسي وَأبي يُوسُف يَعْقُوب الزعبي وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن مَرْزُوق العجيسي وَغَيرهم الْفِقْه وَعَن الشماع والمرغدي وَأبي الْفضل بن الإِمَام وَغَيرهم الْمعَانِي وَالْبَيَان كل ذَلِك بقرَاءَته وَعلم الهندسة حضورا وسماعا عَن ابْن مَرْزُوق بل سمع فِي مَجْلِسه غَالب مَا كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ من عُلُوم شَتَّى وَكَذَا على أبي الْقسم العقباني، وَأما علم الوثائق وَالْأَحْكَام وَمَا يتَعَلَّق بذلك فَأَخذه عَن المعمر أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الخزرجي وَيعرف بِابْن الْحَاج، وَسمع الحَدِيث على أبي زَكَرِيَّا يحيى بن مَنْصُور وَأبي عبد الله بن مُسَافر وَأبي الْقَاسِم الأندلسي والشريف أبي عبد الله التلمساني وَسمع بحث ابْن الصّلاح على أبي مُحَمَّد عبد الْوَاحِد العرياني وَمن شُيُوخه أَيْضا أَبُو عبد الله السماد
[ ٢ / ١٣٦ ]
وَالْقَاضِي أَبُو مهْدي الغبريني وَأَبُو بكر العبري وَفِي شُيُوخه كَثْرَة وَلَقي شَيخنَا فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وأنشده قَوْله:
(قد فزتم بَين الْأَنَام وحزتم رهن السباق بنشر فتح الْبَارِي)
(فَالله يكلؤكم وَيبقى مجدكم ويحوطكم من أعين الأغيار)
وصنف متْنا فِي الْفِقْه سَمَّاهُ الْمُقدمَات فِي مُجَلد لطيف وكتابا فِي الوثائق سَمَّاهُ الوثائق العصرية وَفِي التصوف سَمَّاهُ عون السائرين إِلَى الْحق، ولقيته بِالْقَاهِرَةِ فِي جَامع الْأَزْهَر فَكتبت عَنهُ مَا تقدم وَغَيره، وَكَانَ فَاضلا مفوها طلق الْعبارَة حسن المحاضرة بهي المنظر حسن الْخَبَر والمخبر وَالْغَالِب عَلَيْهِ التصوف وَالصَّلَاح وَقد ألزمهُ صَاحب تونس فِي السّنة الْمشَار إِلَيْهَا أَن يكون قَاضِي الركب وبلغنا أَنه مَاتَ قريب سنة تسع وَسِتِّينَ، وَله أقَارِب عُلَمَاء مصنفون ﵀ وإيانا.
٣٨٧ - أَحْمد بن أبي الْفضل مُحَمَّد بن الْعَفِيف عبد الله بن القَاضِي تفي الدّين أبي الْيمن مُحَمَّد بن أَحْمد بن قَاسم بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الشهَاب بن الْجمال الْقرشِي الْعمريّ الْحرَازِي الْمَكِّيّ. /
سمع من الزين المراغي فِي سنة أَربع عشرَة الْخَتْم من مُسلم وَأبي دَاوُد. مَاتَ بهَا فِي عصر يَوْم الْأَرْبَعَاء خَامِس عشري شَوَّال سنة تسع وَخمسين.
٣٨٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن التقي مُحَمَّد بن أَحْمد الشهَاب الْقرشِي الْعمريّ الْحرَازِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي ابْن عَم الَّذِي قبله. / مَاتَ بِمَكَّة فِي لَيْلَة الْأَحَد ثَالِث رَجَب سنة سِتّ وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد أَيْضا، وَهُوَ مِمَّن لَازم البرهاني بن ظهيرة وانتفع بِهِ وانجذب ثمَّ صَحَّ. ﵀.
٣٨٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الْعمريّ الْمصْرِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ لخواص الْآتِي أَبوهُ. / مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
٣٩٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد أَبُو الْعَبَّاس القلشاني المغربي الْمَالِكِي أَخُو عمر الْآتِي. /
مِمَّن أَخذ عَن عِيسَى الغبريني وَغَيره كَابْن عَرَفَة وَتقدم بِحَيْثُ شرح ابْن الْحَاجِب والرسالة، ولي قَضَاء الْجَمَاعَة بتونس بعد مُحَمَّد بن عِقَاب الْمُتَوَلِي بعد عمر أخي صَاحب التَّرْجَمَة ثمَّ صرف بِابْن أَخِيه مُحَمَّد بن عمر الْآتِي وَلزِمَ
[ ٢ / ١٣٧ ]
الْإِمَامَة بِجَامِع الزيتونة والفتيا حَتَّى مَاتَ بعد السِّتين بل قَالَ ابْن عزم سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ، أفادني تَرْجَمته بعض تلامذته مِمَّن أَخذ عني.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله التَّاج السكندري بن الْخَرَّاط. / فِيمَن جده أَحْمد بن عبد الله بن عمر.
٣٩١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن صَلَاح الدّين الْمحلي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي / خطيب جَامع ابْن ميالة بِالْقربِ من بَين السورين. مِمَّن أَخذ الْفِقْه عَن الأبناسي والطبقة وأصول الْفِقْه والفرائض والعربية وَغَيرهَا عَن غير وَاحِد وَاخْتصرَ شرح الشذور وناب فِي الْقَضَاء عَن
الْجلَال البُلْقِينِيّ وَجلسَ بِأخرَة فِي حَانُوت الشَّافِعِيَّة ظَاهر بَاب الشعرية وخطب بالجامع الْمَذْكُور وَسكن فِيهِ وتصدى بِهِ لإشغال الطّلبَة وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ فِي الِابْتِدَاء الْفَخر عُثْمَان المقسي وَابْن قَاسم وَكَذَا أَبُو الْبَقَاء بن الْعلم البُلْقِينِيّ. وَكَانَ إِمَامًا بارعا فِي الْفِقْه وأصوله والفرائض والعربية وَالصرْف مَعَ النّسك وَالْعِبَادَة وَالصَّلَاح واعتقاد النَّاس فِيهِ وَكَانَت بَينه وَبَين الظَّاهِر جقمق وَهُوَ أَمِير صُحْبَة فَلَمَّا اسْتَقر امْتنع من الصعُود إِلَيْهِ. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثامن عشر ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَأَرْبَعين. أرخه المقريزي وسمى وَالِده صَالح بن تَاج الدّين وَكَأَنَّهَا كَانَت صَلَاح فتحرفت وتاج الدّين لقب جده وَقَالَ كَانَ فَاضلا فِي الْفِقْه والفرائض والنحو وَله سلوك ونسك وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد ودرس وخطب مُدَّة ﵀.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الشهَاب بن الناصح. / يَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد لَا عبد الله.
٣٩٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الشهَاب الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الذنابي. / مِمَّن أَخذ عني.
٣٩٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الشهَاب المغراوي الْمَالِكِي. / كَانَ عَالما بالفقه وأصوله والنحو وَأخذ عَنهُ الْجلَال البُلْقِينِيّ وَالْجمال الطيماني وَكَانَ يُعَارض ابْن خلدون فِي أَحْكَامه ويفتي عَلَيْهِ ويناظره وَكَانَ الْعِزّ بن جمَاعَة يعظمه كثيرا وَأما هُوَ فَيَقُول مَتى كَانَ الْعِزّ إِنَّمَا اشْتغل على كبر وَكَانَ جنديا وَأَنا اشتغلت قبله بِزَمَان، وَمَعَ فَضله كَانَ خاملا جدا لأمور مِنْهَا أَنه كَانَ مِمَّن صحب السالمي وَتمكن مِنْهُ وعادى بِسَبَبِهِ أكَابِر الدولة فَلَمَّا ذهب السالمي آذوه سِيمَا مَعَ عدم تردده للأكابر وتحامقه عَلَيْهِم، وَقدم دمشق فِي سنة أَربع عشرَة وَنزل بِالْمَدْرَسَةِ الزنجيلية وَأخذ عَنهُ الطّلبَة ثمَّ عَاد لبلده وَترك الِاشْتِغَال بِحَيْثُ قل استحضاره وَمَعَ ذَلِك فَقَالَ التقي بن قَاضِي شُهْبَة أَنه لم يتْرك بِمصْر وَالشَّام فِي الْمَالِكِيَّة مثله. مَاتَ فِي شَوَّال سنة عشْرين وَقد قَارب السّبْعين، وَقد ذكره شَيخنَا فِي أنبائه بِاخْتِصَار فَقَالَ: أَحْمد بن أبي أَحْمد المغراوي الْمَالِكِي اشْتغل كثيرا وبرع فِي الْعَرَبيَّة
[ ٢ / ١٣٨ ]
وَغَيرهَا وشارك فِي الْفُنُون وشغل النَّاس وَعين مُدَّة للْقَضَاء فَلم يتم ذَلِك. مَاتَ فِي تَاسِع عشر شعْبَان. وَنقل ابْن قَاضِي شُهْبَة عَن الشَّيْخ محيي الدّين الْمصْرِيّ حِكَايَة أَنه سمع صَاحب التَّرْجَمَة يَحْكِي أَنه حضر مجْلِس ابْن عَرَفَة فَقَالَ لأَصْحَابه يَوْمًا بعد تَقْرِير شَيْء: من يعْتَرض على هَذَا بِدُونِ مُحَابَاة فَانْتدبَ أَبُو عبد الله بن مَنْصُور لانتقاده فَرده ابْن عَرَفَة واستمرا فِي الْمُعَارضَة بَقِيَّة الدَّرْس ثمَّ كَذَلِك فِي كل من الْأَيَّام الثَّلَاثَة بعده إِلَى أَن أغْلظ ابْن عَرَفَة على ابْن مَنْصُور وَشَتمه وَهُوَ لَا يَنْفَكّ عَن انتقاده بل قَالَ لَهُ هَذَا الْكَلَام لَا
يردني فَإِن كنت تردني بِغَيْرِهِ فافعل فَمَا وَسعه إِلَّا أَن قَالَ لَهُ الْحق مَعَك فِي كل مَا قلت ثمَّ أذن لَهُ بالإفتاء فَقَالَ بعض الْحَاضِرين أما كَانَ هَذَا فِي الْيَوْم الأول ووفرت لنا دروسنا فِي هَذِه الْأَيَّام فَقَالَ إِنَّمَا أردْت أتيقن أهوَ ثَابت أَو مزلزل حَتَّى علمت تمكنه أَو نَحْو هَذَا، وَلم يلبث شغور تدريس فَشهد لَهُ بِانْفِرَادِهِ باستحقاقه وولاه لَهُ وَحضر ابْن عَرَفَة مَعَه قَالَ المغراوي وَكنت مِمَّن حضر مَعَهُمَا. وَعَن الشّرف عِيسَى الْمَالِكِي القَاضِي أَن المغراوي بحث مَعَ الْبِسَاطِيّ فِي مَسْأَلَة فَقَالَ لَهُ أعرفهَا وَأَنت فِي مغراوة خلف الْبَقر فَقَالَ لَهُ يَا جَاهِل يَا ولد خرى مغراوة مَا فِيهَا بقر قطّ أُولَئِكَ عرب أَصْحَاب إبل ترحل وتنزل وَأما أَنا فوَاللَّه الْعَظِيم هُوَ ذَاك الَّذِي أعرفهَا وَأَنت فِي بِسَاط ترعى الْبَقر.
٣٩٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الشهَاب النفطي الْمدنِي. / كَانَ أَمينا على حواصل الْحرم النَّبَوِيّ وخدام الْحرم وَله ملاءة وَأَوْلَاده بِالْمَدِينَةِ تردد مها إِلَى مَكَّة لِلْحَجِّ مرَارًا فِي سنة عشر وَثَمَانمِائَة فِي أثْنَاء السّنة وَأقَام بهَا إِلَى أَن خرج إِلَى الْحَج ثمَّ توفّي بمنى بعد وُقُوفه بِعَرَفَة فِي أَيَّام التَّشْرِيق مِنْهَا وَدفن بالمعلاة وَقد بلغ السِّتين ظنا، وَهُوَ مِمَّن سمع بِالْمَدِينَةِ من قاضيها الْبَدْر بن الخشاب. قَالَه الفاسي فِي مَكَّة.
٣٩٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الطّيب التّونسِيّ وَيعرف بالسقطي. / مِمَّن أَخذ عني بِالْمَدِينَةِ.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بلكا. / فِي أَحْمد بن مُحَمَّد بن بلكا.
٣٩٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم الشهَاب البوصيري القاهري الْمَالِكِي / مِمَّن طلب بِنَفسِهِ ورافق الأقفهسي ثمَّ شَيخنَا وَوَصفه الْفَخر عُثْمَان الْبرمَاوِيّ من أَئِمَّة الْقُرَّاء بالشيخ المقريئ وَكَأَنَّهُ قَرَأَ الْقرَاءَات وَكَانَ عِنْده أَجزَاء كَثِيرَة وَيُقَال لَهُ بِكَوْنِهَا ألفا أَو أَلفَيْنِ بل كتب بِخَطِّهِ بعض الْأَجْزَاء رَأَيْت جُزْءا أرخ كاتبته فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة وَهُوَ سقيم جدا مَعَ نَقله من خطّ صَحِيح جدا.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُهَيْمِن / كَذَا رَأَيْته فِي نُسْخَة من عُقُود المقريزي وَسَيَأْتِي بِزِيَادَة مُحَمَّد قبل الْمُهَيْمِن.
٣٩٧ - أَحْمد بن الْبَهَاء مُحَمَّد بن عبد الْمُؤمن بن خَليفَة أَبُو الْعَبَّاس الدكالي الْمَكِّيّ
[ ٢ / ١٣٩ ]
أَخُو أبي الْفضل وَمُحَمّد. / ولد فِي أَوَائِل عشر السّبْعين وَسَبْعمائة وَنَشَأ فِي كَفَالَة السيدة أم الْحُسَيْن ابْنة أَحْمد بن الرضي الطَّبَرِيّ على وَجه جميل وَسمع على الْعِزّ بن جمَاعَة فَلَمَّا بلغ واستقل بِنَفسِهِ رغب
لأخويه عَمَّا يَخُصُّهُ من الْوَظَائِف والصرر بِمَال أذهبه فِيمَا لَا فَائِدَة فِيهِ ثمَّ خدم الدولة بِمَكَّة من بني حسن وتزيا بزيهم فِي اللبَاس وَغَيره وتنقل فِي خدم أنَاس مِنْهُم ثمَّ أعرض عَن ذَلِك وَسكن بِبَعْض الرَّبْط بِمَكَّة متجرعا ألم الْفقر وَالْحَاجة إِلَى أَن توجه إِلَى الينبع فِي أثْنَاء سنة عشْرين فَأَقَامَ هُنَاكَ كَذَلِك حَتَّى مَاتَ فِي صفر سنة ثَلَاث وَعشْرين وَقد بلغ السِّتين أَو جازها، وَقد دخل مصر غير مرّة واليمن فِيمَا أَحسب. ذكره الفاسي فِي مَكَّة وَقَالَ وَمَا إخَاله حدث وَلَكِن أَظُنهُ أجَاز لي.
٣٩٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن يُوسُف الشهَاب بن القَاضِي فتح الدّين أبي الْفَتْح الْأنْصَارِيّ الزرندي الْمدنِي الْحَنَفِيّ أَخُو سعد وَسَعِيد وَعبد الله وَمُحَمّد وَهُوَ وَسَعِيد أفضل أخوتهما. / مَاتَ فِي رَمَضَان سنة أَربع وَسِتِّينَ وَلم يعقب ذكرا.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبِّيَّة الْمَقْدِسِي. / يَأْتِي بِإِثْبَات مُحَمَّد ثَان قبل عبِّيَّة.
٣٩٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أَيُّوب شهَاب الدّين الأشليمي ثمَّ القاهري أَخُو الشّرف مُحَمَّد الْأصيلِيّ والنور عَليّ الأشليمي ووالد النَّجْم مُحَمَّد. / نَشأ فَقَرَأَ الْقُرْآن وَتكلم فِي أوقاف أَخِيه فَحَمدَ تصرفه وطاب أمره مَعَ تَقْصِيره عَن أَخَوَيْهِ فِي الِاشْتِغَال فِي الْجُمْلَة وتأخره عَنْهُمَا فِي السن وَله حرص على الْجَمَاعَة وإقبال على شَأْنه وملازمة لتصوفيه ووظائفه.
٤٠٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن سُلَيْمَان الشهَاب بن الْمُحب القرمي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ أَخُو إِبْرَاهِيم وَمُحَمّد وَيعرف كأبيه بِابْن الْأَشْقَر. / اسْتَقر فِي مشيخة الخانقاه السرياقوسية عوضا عَن أَبِيه وانفصل عَنْهَا ثمَّ أُعِيد ثمَّ رغب عَنْهَا لِأَخِيهِ الْأَصْغَر وَكَانَ مخمول الحركات مبذرا.
٤٠١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عبد الله وَقيل أَيُّوب بدل عبد الله الشهَاب بن القَاضِي أصيل الدّين الأشليمي القاهري وَالِد نَاصِر الدّين مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن أصيل. / نَاب فِي الحكم وَمَات فِي صفر سنة تسع عشرَة مطعونا. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
٤٠٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن عمر بن عبد الله النابلسي الأَصْل الْمَقْدِسِي نزيل غَزَّة وَيعرف بِابْن عُثْمَان الخليلي. / ولد فِي ثامن عشري رَجَب سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَسمع بإفادة أَخِيه الْمُحدث برهَان الدّين المترجم فِي الْمِائَة قبلهَا على الْمَيْدُومِيُّ وَالشَّمْس مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْكَرِيم الْقرشِي الذَّهَبِيّ سمع عَلَيْهِ جُزْء الغطريف والبهاء مُحَمَّد بن عبد الله بن سُلَيْمَان خطيب بَيت الْآبَار سمع عَلَيْهِ اقْتِضَاء الْعلم الْعَمَل
[ ٢ / ١٤٠ ]
للخطيب والْعَلَاء عَليّ بن أَيُّوب بن مَنْصُور
الْمَقْدِسِي تلميذ النَّوَوِيّ وَفَاطِمَة وحبيبة ابْنَتي إِبْرَاهِيم بن عبد الله أبي عمر والبرهان بن جمَاعَة وَالْفَخْر النويري وَآخَرين كالعلائي سمع عَلَيْهِ كتبا من تصانيفه مِنْهَا القَوْل الْحسن فِي بعث معَاذ إِلَى الْيمن وَتَحْقِيق المُرَاد فِي أَن النَّهْي يَقْتَضِي الْفساد، وَأَجَازَ لَهُ الْمزي والذهبي وَعبد الْقَادِر بن القرشية ويوسف المعدني وَابْن السديد وَأَبُو نعيم الأسعردي وَجَمَاعَة من الشاميين والمصريين. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه: وَكَانَ دينا صَالحا فَاضلا خَبِيرا بِبَعْض الْمسَائِل مُنْقَطِعًا بمسجده الَّذِي بناه بغزة مَقْبُول القَوْل فِي أَهلهَا اجْتمعت بِهِ فِيهِ وَعرفت بركته وقرأت عَلَيْهِ أَشْيَاء مِنْهَا المسلسل، زَاد فِي أنبائه: وَكَانَ للنَّاس فِيهِ اعْتِقَاد وَنعم الشَّيْخ كَانَ وسمى الَّذِي بناه جَامعا. وَكَذَا ذكره الفاسي فِي مَكَّة وَقَالَ أَنه سمع مِنْهُ فِي رحلته الأولى بغزة وَكَانَت لَدَيْهِ فَضِيلَة وَله شهرة فِي الصّلاح وَالْخَيْر وَبَلغنِي أَنه ينتحل فِي التصوف مَذْهَب ابْن عَرَبِيّ وَذكر لي أَنه قدم مَكَّة مرَارًا وجاور بهَا ثمَّ حج فِي سنة أَربع وَأقَام بِمَكَّة حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس مستهل صفر سنة خمس بمنزله برباط الدمشقية بِأَسْفَل مَكَّة وَصلى عَلَيْهِ ضحى وَدفن بالمعلاة شهِدت الصَّلَاة عَلَيْهِ ثمَّ دَفنه وَله اثْنَان وَسَبْعُونَ سنة. وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَزَاد فِي نسبه عليا بعد عمر.
٤٠٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عثمن بن عمر الشهَاب الأبوصيري المسيري الأَصْل الْمحلي ثمَّ الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وَيعرف بالمسيري. / ولد فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بالمحلة وَقدم الْقَاهِرَة فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ ومنهاجه وألفية النَّحْو وَغَيرهَا وَعرض على الْمَنَاوِيّ والبلقيني والأقصرائي فِي آخَرين وَأخذ عَن الْبَدْر حسن الضَّرِير ثمَّ عَن الشّرف عبد الْحق السنباطي والجوجري ولازم ابْن قَاسم فِي كتب كَثِيرَة سردها وَالْفَخْر المقسي والعبادي فِي آخَرين وَكَانَ انتفاعه فِي الْفِقْه بالمقسي وَقَرَأَ على الشهوي والشرق العبر مكيني فِي التَّوْضِيح لِابْنِ هِشَام وَسمع على الْعَلَاء الحصني فِي الْكَلَام وَكَذَا أَخذ عَن الديمي وكاتبه وتميز فِي فنون سِيمَا الْفِقْه وأقرأ بعض الطّلبَة بل صَار مِمَّن يقسم عَلَيْهِ وَقَرَأَ الحَدِيث بِبَعْض أَمَاكِن الْمحلة وَصَارَت لَهُ وجاهة فِيهَا وَبَين كثير من الْفُضَلَاء مَعَ خير فِي الْجُمْلَة، وَحج فِي سنة أَربع وَتِسْعين ثمَّ فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَرجع فِي كليهمَا وتكرر تردده إِلَيّ فيهمَا أَيْضا.
٤٠٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن الْجمال يُوسُف بن إِبْرَاهِيم الشهَاب التبريني ثمَّ الْحلَبِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بالتبريني. / ولد تَقْرِيبًا سنة تسع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بتبرين
[ ٢ / ١٤١ ]
وَرجع وَهُوَ صَغِير مَعَ أَبَوَيْهِ)
إِلَى حلب فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ فِي جَامعهَا بمحراب الْحَنَابِلَة وَالْمُخْتَار وَالْفِقْه الْأَكْبَر فِي أصُول الدّين والكافية وتصريف الْعزي واشتغل عِنْد ابْن أَمِير حَاج وَغَيره وَقَرَأَ الْفَرَائِض والحساب على يُوسُف الأسعردي ولازم الْكَمَال الأردبيلي نزيل حلب الشَّافِعِي فِي فنون وَقدم علينا من حلب مرافقا للمحيوي عبد الْقَادِر بن الْأَبَّار فَقَرَأَ على شرح النخبة بِتَمَامِهِ بحثا وَجل الْمَقَاصِد الْحَسَنَة وَسمع على فِي الْبَحْث غَالب شرحي للألفية وَبَعض الصَّحِيحَيْنِ وَغير ذَلِك بل قَرَأَ عَليّ أَمَاكِن من الْكتب السِّتَّة والموطأ ومسند الشَّافِعِي ومسند أَحْمد وَشرح مَعَاني الْآثَار للطحاوي والأذكار والرياض وَمن لَفْظِي المسلسل وعشاريين ومسلسل الصَّفّ وحديثا لأبي حنيفَة: وأنشدني لنَفسِهِ يخاطبني مِمَّا فِيهِ بعض خلل:
(سما فضلك اسْتَقر بهَا شهب الْمعَانِي حسادك فِي عكس ونكس)
(غَدَوْت مَحْمُودًا وَأَنت مُحَمَّد وناهيك فخرا بِمن رقي الْعَرْش والكرسي)
(مدحت الشهَاب تكرما وَلَكِن مَا نِسْبَة الشهَاب فِي الْمَدْح للشمس)
وَقَوله:
(لَئِن فضلت البشاشة على الْقرى فَهِيَ وَهُوَ مَعَ السخاوي أفضل)
وَله مُشَاركَة فِي الْعَرَبيَّة وَالصرْف مَعَ عقل وأدب وَرُبمَا اتّجر وَكتبه واصلة إِلَيّ مَعَ أخباره.
٤٠٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الشهَاب النحريري ثمَّ القاهري الضَّرِير نزيل الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة / وَمن بقايا شيوخها المكثرين من الْجُلُوس ببابها. مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ رَابِع رَجَب سنة تسع وَسبعين عَن سنّ عالية سامحه الله وإيانا.
٤٠٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان البربهاري الْمَكِّيّ الدهان وَيعرف بجده. / مَاتَ بِمَكَّة فِي شعْبَان سنة سبع وَسبعين.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان المزملاتي. / فِي من جده الياس.
٤٠٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الشهَاب القاهري الْوَاعِظ وَيعرف بِابْن القرداح، / وَرُبمَا قيل لَهُ القرداح بِضَم الْقَاف ومهملات وَهُوَ لقب أَبِيه. ولد بعد الثَّمَانِينَ أَو فِي حُدُودهَا وَجزم شَيخنَا فِي تَارِيخه نقلا عَنهُ بِأَنَّهُ سنة ثَمَانِينَ، ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة فِي فنون كالموسيقا وَغَيرهَا، وَأخذ علم الْمِيقَات وَغَيره عَن الْجمال المارداني، وَعلم الْفلك عَن الشَّمْس مُحَمَّد بن أَيُّوب رَئِيس الْجَامِع الْعمريّ بِمصْر وَضرب فِي كثير من الْفُنُون بِنَصِيب ونظم ونثر)
النّظم الْوسط فَمَا دونه وَسمعت أَنه بحث اقليدس بِكَمَالِهِ على ابْن المجدي وانْتهى إِلَيْهِ حسن الإنشاد فِي زَمَانه مَعَ قبُول الْوَجْه وَالْكَلَام والفصاحة ورخامة الصَّوْت وَحسن
[ ٢ / ١٤٢ ]
الشكل وَله الْيَد الطُّولى فِي الضَّرْب بِالْعودِ والبراعة فِي ضرب السنطير، وَكَانَ الْمُؤَيد شيخ يمِيل إِلَيْهِ وَيَأْخُذهُ مَعَه فِي منتزهاته وخلواته وباشر التأذين وَالتَّسْبِيح عِنْده فَكَانَ لَا يتَمَكَّن من الْأكل على سماطه لشرف نَفسه فضلا عَن تعَاطِي الخطف كَغَيْرِهِ وَلذَا قَالَ مُخَاطبا لناصر الدّين بن الْبَارِزِيّ:
(ارْحَمْ عبيدا ذاب من ألم العنا والجوع والتسهيد والتبريح)
(هبني عملت مُؤذنًا لكنني بشر وَلست أعيش بالتسبيح)
كتب عَنهُ غير وَاحِد، قَالَ شَيخنَا أَنه من مفاخر الديار المصرية فِي حسن الإنشاد لَا يفوقه أحد من أهل الْعَصْر فِيهِ وَلم يكن بِمصْر وَالشَّام فِي هَذَا الْوَقْت أحد يُسَاوِيه فِيمَا اجْتمع فِيهِ من طيب النغمة وَمَعْرِفَة الْفَنّ وَاجْتنَاب اللّحن واختراع التلحين الَّذِي لم يسْبق إِلَيْهِ قَالَ ونظم الشّعْر فَكَانَ رُبمَا يدْرك مِنْهُ الْوسط المقبول وَالْكثير مِنْهُ سفساف وَلَكِن كَانَ يسهله بِحسن إنشاده، قَالَ وَقد حضر مجَالِس الحَدِيث وَسَمعنَا من نظمه الْكثير ومدحني بِأَبْيَات عدَّة مرار وطارحني بِأَبْيَات تائية فوقانية معتذرا عَن قَضِيَّة اتّفقت لَهُ وأبرزها فِي قالب الاستفتاء، وَقَالَ فِي تَارِيخه وَكَانَ يعْمل الألحان وينقل كثيرا مِنْهَا إِلَى مَا ينظمه فَإِذا اشْتهر وَكثر الْعَمَل بِهِ تحول إِلَى غَيره، وَلم يسق شَيخنَا فِي تَارِيخه نسبه بل اقْتصر على أَحْمد بن مُحَمَّد ثمَّ قَالَ ابْن عبد الرَّحْمَن وَأما فِي مُعْجَمه فَقَالَ بعد مُحَمَّد ابْن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن وَفِيه قلب. مَاتَ فِي يَوْم السبت خَامِس عشر ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بِالْقَاهِرَةِ فِي الطَّاعُون بعد أَن أسْرع إِلَيْهِ الشيب والهرم وَخلف مَالا جزيلا وكتبا تزيد على ألف مُجَلد سوى مَا اختلس فِيمَا قيل مِنْهَا، وَأورد لَهُ شَيخنَا من نظمه فِي مُعْجَمه:
(الْحَمد لله طَابَ الْعَيْش وابنسطت نفوسنا حِين زَالَ الْهم وانصرفا)
(ببرء قَاضِي الْقُضَاة الْعَالم الْعلم ال بَحر الخضم وَمن للرسل قدخلفا)
(قد أظهر الله فِي توعيكه عجبا لِلْخلقِ شاع جهارا لَيْسَ فِيهِ خفا)
(لما شكا جِسْمه نقصا فشابهه بَحر الْقيَاس وَولي يطْلب التلفا)
(وَحين عوفي زَاد الْبَحْر وانحدرت أمواجه ثمَّ نلنا فرحة ووفا)
وَقد ذكره الْعَيْنِيّ فَقَالَ الْوَاعِظ الْفَائِق لم يكن مثله فِي زَمَانه مَعَ اشْتِغَاله بِبَعْض الْعلم. وأغفله
المقريزي من تَارِيخه وَهُوَ عَجِيب وَلكنه أوردهُ فِي عقوده بِاخْتِصَار وَقَالَ كَانَ لي بِهِ أنس وأرخ مَوته فِي شَوَّال.
٤٠٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن مُوسَى الشهَاب بن فتح الدّين أبي الْفَتْح الأبشيهي الْمحلي الشَّافِعِي نزيل الْقَاهِرَة وأخو الْبَدْر مُحَمَّد الْآتِي وسبط الشهَاب
[ ٢ / ١٤٣ ]
بن العجيمي الْمَاضِي الْوَاعِظ وَيعرف بالأبشيهي. / ولد بالمحلة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَأخذ بِبَلَدِهِ عَن يَعْقُوب الرُّومِي فِي النَّحْو وَالصرْف وَعَن خَاله أوحد الدّين فِي الْفِقْه وَقدم الْقَاهِرَة فَقَرَأَ على النظام الْحَنَفِيّ فِي الْعَرَبيَّة وعَلى التقي الحصني فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وعَلى الْجلَال الْمحلي فِي شرحيه للمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وَكَذَا أَخذ عَن الْعلم البُلْقِينِيّ والمناوي وَآخَرين قَلِيلا مِنْهُم الزين زَكَرِيَّا وَمِمَّا أَخذ عَنهُ القطب شرح الشمسية والمختصر للتفتازاني وَفِي الْعَضُد وَغير ذَلِك وَيُقَال أَن جلّ انتفاعه إِنَّمَا كَانَ بِهِ مَعَ مزاحمة صَاحبه مَعَ مُحَمَّد الطنتدائي الضَّرِير وَمن شُيُوخه أَيْضا السنهوري الْمَالِكِي وَأَبُو السعادات البُلْقِينِيّ وَسمع على أم هاني الهورينية وَغَيرهَا وبرع وناب فِي الْقَضَاء وَأكْثر من التَّرَدُّد للأمير تمراز وخدمته فَلَمَّا مَاتَ الْبَدْر بن الْقطَّان وَكَانَ إِذْ ذَاك رَأس نوبَة النوب قَرَّرَهُ فِي تدريس الشَّافِعِيَّة بالشيخونية وَقَامَ الْجلَال الْبكْرِيّ وَقعد وأفحش عماد الْكرْدِي وَأبْعد فَلم يلْتَفت النَّاظر لذَلِك وَاسْتمرّ خاطر الْجلَال مغيرا مِنْهُ بِحَيْثُ شافهه بالمكروه وقابله هُوَ بِنَحْوِهِ، وَلم يحمد الْعُقَلَاء ذَاك مِنْهُ وَقَرَأَ عَلَيْهِ صغَار المشتغلين فِي التَّقْسِيم وَغَيره سِيمَا بعد اسْتِقْرَار شَيْخه زَكَرِيَّا فِي المنصب فَإِنَّهُ صَار بِيَدِهِ الْوَصْل وَالْقطع والتقديم وَالتَّأْخِير وَعين عَلَيْهِ الْأُمُور المهمة النافعة وَأظْهر التعفف مَعَ إِخْبَار بعض المعتبرين لي مِمَّن وثق هُوَ بِهِ بتعاطيه على يَدَيْهِ وَصَارَ بَيته مجمعا خُصُوصا وَابْن قَاسم أحد نواب الْمَالِكِيَّة جَاره وصهره وَابْن خَالَته ونقيب الشَّافِعِي الْعَلَاء الْمحلي صَاحبه وعشيره وَاسْتقر فِي تربة طشتمر حمص أَخْضَر وَكَذَا فِي تدريس الألجيهية بكلفة لناظرها عقب ابْن المرخم وَلَكِن قَامَ عَلَيْهِ الأتابك حمية لولد الْمُتَوفَّى إِلَى أَن أعذر ثمَّ لم يلبث الْوَلَد أَن رغب عَنْهَا لغيره واسترضى هَذَا بل قَرَّرَهُ القَاضِي فِي تدريس الحَدِيث بالأشرفية الْقَدِيمَة بعد أبي السعادات البُلْقِينِيّ وَفهم عَن الشهَاب الْغَضَب لذَلِك فَبَالغ فِي قبولي لَهُ ورغبته عَنهُ فَمَا سمحت نَفسِي بذلك وَلما قبض على جمَاعَة أستاذه كَانَ هُوَ مِنْهُم ثمَّ أطلق دونهم. وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ عَاقِلا متوددا وَلَكِن كَانَت نَفسه تحدثه بِالْقضَاءِ الْأَكْبَر فعوجل. وَمَات بعد تعلله فِي تَاسِع عشر ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين، وَدفن بحوش صوفية)
سعيد السُّعَدَاء وَاسْتقر بعده فِي الشيخونية الْجلَال بن الْأَمَانَة وَفِي الأشرفية ابْن القَاضِي وَابْن أخي الْمَيِّت ﵀ وَعَفا عَنهُ.
٤٠٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن نَاصِر الشهَاب الدرشابي الأَصْل نِسْبَة لبلدة بالبحيرة السكندري الْمَالِكِي. / ولد بهَا سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والمختصر والرسالة وَالثلث من ابْن الْحَاجِب والجرومية وألفية النَّحْو
[ ٢ / ١٤٤ ]
وَعرض على جمَاعَة وَقَرَأَ فِي الْفِقْه على أبي الْقسم النويري والزين طَاهِر والولوي السنباطي والأبدي والنور الْوراق وَأبي الْفضل المغربي وَأحمد بن يُونُس وَآخَرين وَبَعْضهمْ أَكثر من بعض وَفِي الْعَرَبيَّة على ابْن يُونُس والأبدي وَكَذَا عَن الشمني وَفِي الْفَرَائِض عَن أبي الْجُود وَالشَّمْس بن جنيبات وَسمع على شَيخنَا والأمين الأقصرائي والزكي الْمَنَاوِيّ بل قَرَأَ على السَّيِّد النسابة فِي البُخَارِيّ وعَلى ابْن يفتح الله الْمُوَطَّأ وَغَيره كَمَا أملي على ذَلِك كُله مِمَّا لم أعرف شَيْئا مِنْهُ وَكَذَا سمع مني المسلسل بِشَرْطِهِ وَقَرَأَ عَليّ يَسِيرا من أول البُخَارِيّ وأجزت لَهُ. وناب فِي الْقَضَاء بالاسكندرية عَن ابْن الْبَدْر بن المخلطة ثمَّ اسْتَقل بقضائها فِي شَوَّال سنة أَربع وَثَمَانِينَ عوضا عَن الْعَفِيف فدام بِهِ إِلَى إِحْدَى الجمادين من الَّتِي تَلِيهَا وَصرف بِهِ ثمَّ عَاد فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَثَمَانِينَ وَاسْتمرّ، وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة وَحج فِي سنة تسع وَسِتِّينَ وجاور وَرَأَيْت جمَاعَة من المكيين يحْمَدُونَ تصرفه حِين قدومهم عَلَيْهِ فِيمَا لَهُم من الْأَوْقَاف تَحت نظره.
٤١٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد اللياني ثمَّ البسكري الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن فَاكِهَة. / قدم الْقَاهِرَة فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ فحج ثمَّ اجْتمع بِي فَسمع مني المسلسل وَغَيره وَقَرَأَ عَليّ فِي الصَّحِيحَيْنِ والموطأ وَقَالَ لي أَنه ولد تَقْرِيبًا سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بليانة بِكَسْر اللَّام وتحتانية وَبعد الْألف نون قَرْيَة من بسكرة وتحول مِنْهَا لبسكرة وَهُوَ طِفْل فَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن والرسالة وَإِلَى النِّكَاح من ابْن الْحَاجِب والجرومية والألفية ثمَّ ارتحل لتونس ومسافة مَا بَينهمَا نَحْو اثْنَي عشر يَوْمًا فلازم إِبْرَاهِيم الأخضري فِي الْفِقْه وَأَصله وَالتَّفْسِير والْحَدِيث وَغَيرهَا وَأقَام بهَا خَمْسَة أَعْوَام وَلَاء وارتحل إِلَيْهَا مرّة بعد أُخْرَى وَمن شُيُوخه أَيْضا فِي الْفِقْه وَأَصله والعربية وَغَيرهَا مُحَمَّد الكومي وَكَذَا أَخذ عَن مُحَمَّد الواصلي وَمُحَمّد الرَّضَاع وَأحمد النخلي والسلاوي وَآخَرين من شُيُوخ تونس بل وَأخذ فِي بجاية وَبَينهَا وَبَين بسكرة خَمْسَة أَيَّام عَن سُلَيْمَان بن يُوسُف الحسناوي وَعِيسَى بن أَحْمد الحنديسي وَقَرَأَ للسبع جُزْءا من أول الْقُرْآن على مُحَمَّد
التّونسِيّ الْعَرَبِيّ الْمُؤَدب.
٤١١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب الزَّاهدِيّ الدِّمَشْقِي. /
شيخ صَالح مَشْهُور بِالصّدقِ معمر أخبر أَن مولده سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وتأيد بِأَن أهل دمشق ينقلون عَن من تقدمهم الِاعْتِرَاف لَهُ بقدم السن فعلى هَذَا فقد أدْرك إجَازَة زَيْنَب ابْنة الْكَمَال الْعَامَّة وَلذَا قَرَأَ بعض الْجَمَاعَة عَلَيْهِ بهَا شَيْئا. وَكَانَ خَادِم مقَام الشَّيْخ رسْلَان بِدِمَشْق.
مَاتَ فِي يَوْم
[ ٢ / ١٤٥ ]
الْأَرْبَعَاء تَاسِع جُمَادَى الأولى سنة تسع وَثَلَاثِينَ بالجامع الناصري من مَسْجِد الْقصب وَصلى عَلَيْهِ وَدفن بمقبرة الشَّيْخ رسْلَان وَكَانَت جنَازَته حافلة.
٤١٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل الشهَاب الْمَدْعُو بَرَكَات بن الشَّمْس الْمحلي الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بالخطيب / وَهُوَ كَاتب الْغَيْبَة لكَونه كَاتب غيبَة جمَاعَة الأشرفية بِمَكَّة. ولد بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والشاطبية وأربعي النَّوَوِيّ ومنهاجه ومختصر أبي شُجَاع وألفية النَّحْو وَعرض على جمَاعَة كالبرهاني بن ظهيرة وَولده والقضاة الثَّلَاثَة وَالْإِمَام الْمُحب الطَّبَرِيّ وَعبد الْمُعْطِي المغربي الْخَطِيب والمحب النويري فِي آخَرين من طبقتهم فَمَا دونهَا وَسمع عَليّ الشِّفَاء وَغَيره فِي سنة سبع وَتِسْعين وأدب الْأَبْنَاء وَرُبمَا كتب.
٤١٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُفْلِح الشهَاب الزبيدِيّ. / كَانَ رجلا صَالحا عابدا زاهدا ملازما لبيته لَا يخرج مِنْهُ إِلَّا للْجُمُعَة ويتقوت هُوَ وَعِيَاله من نسخ الْمَصَاحِف وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد زَائِد سِيمَا فِي آخر عمره بِحَيْثُ اشْتهر ذكره وَبعد وَصيته وَكَانَ يَحْكِي أَن وَالِده سَأَلَ إِسْمَاعِيل الجبرتي فِي الدُّعَاء لَهُ وَهُوَ طِفْل فَلَمَّا رَآهُ قَالَ هَذَا وَارِث ولآخرته حَارِث، سَمعه من صَاحب التَّرْجَمَة الْكَمَال مُوسَى الدوالي وَقَالَ أَنه كَانَ كَمَا تفرس فِيهِ الشَّيْخ فَإِنَّهُ كَانَت أَمَارَات الْخَيْر والفلاح عَلَيْهِ من صغره ظَاهِرَة، وَلم يزل على طَرِيقَته المرضية صلاحا وزهدا وورعا ومحاسن حَتَّى مَاتَ فِي أول دولة على بن طَاهِر سنة سِتِّينَ وَهُوَ مِمَّن شهد جنَازَته وَحمل نعشه بل وشهده الجم الْغَفِير وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع زبيد وَدفن بِجَانِب جده عَليّ ﵀.
٤١٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الْفَقِيه الْعَالم الْمُفْتِي الشهَاب أَبُو عبد الله أَو قَالَ الْعَبَّاس حفيد قَاضِي الْقُضَاة الْمُوفق الْيَمَانِيّ النَّاشِرِيّ سبط عَم أَبِيه الشهَاب أَحْمد بن أبي بكر. / ولد سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن والشاطبية وَالْحَاوِي وقرأه على كل من خَاله القَاضِي الطّيب وَالْجمال
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن نَاصِر تلميذ ابْن الْمُقْرِئ وبرع فِيهِ وَصَارَ يستحضره فِي الوقائع ويستخرج مِنْهُ أَكثر الْفِقْه منطوقا ومفهما ثمَّ قَرَأَ الرَّوْضَة على أَولهمَا وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس فدرس وَأفْتى وقتا، وَكَانَ قد اشْتغل أَولا بالقراءات السَّبع وَقَرَأَ عِنْد أَخِيه الْمُقْرِئ عبد الله الْقرَاءَات وَغَيرهَا وَكَذَا أَخذ القراءت عَن الْعَفِيف النَّاشِرِيّ، ثمَّ عكف على الْحَاوِي فنقله فِي أسْرع مُدَّة، وَهُوَ جيد الْحِفْظ لَهُ مَعَ ذَلِك يَد طولى فِي الْجب والمقابلة وَمَشى على طَريقَة حَسَنَة من النّسك ولعبادة كأخيه وَمَات فِي حَيَاة أَبَوَيْهِ
[ ٢ / ١٤٦ ]
سنة سبع وَخمسين فَاشْتَدَّ جزعهما عَلَيْهِ وسافر أَقَاربه وَنَحْوهم وقدرت وَفَاة أَخِيه صَالح ثَانِي يَوْم مَوته وَلم يكن كاسمه عِنْد خَاله فتمثل بِمَا قيل:
(من شَاءَ بعْدك فليمت فَعَلَيْك كنت أحاذر)
٤١٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر بن مُحَمَّد الخواجا الشهَاب بن الخواجا الشَّمْس الْحلَبِي الأَصْل الدِّمَشْقِي بن المزلق بِضَم الْمِيم وَفتح الزَّاي وَكسر اللَّام الْمُشَدّدَة أَخُو حسن وَعلي الآتيين. / مَاتَ فِي لَيْلَة ثَالِث عشر الْمحرم سنة ثَلَاث وَسبعين وَثَمَانمِائَة وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع دمشق وَدفن بتربة وَالِده خَارج بَاب الْجَابِيَة وَكَانَت جنَازَته حافلة وَكثر الثَّنَاء عَلَيْهِ، وَهُوَ الَّذِي أنشأ المطبخ بِبَاب الْبَرِيد ثمَّ وقف عَلَيْهِ أهل الْخَيْر ﵀ وإيانا.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن تَقِيّ. / فِيمَن جده أَحْمد بن عَليّ.
٤١٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حسن بن إِبْرَاهِيم الزكي ثمَّ الشهَاب أَبُو الطّيب أَو أَبُو الْعَبَّاس الْأنْصَارِيّ الخزرجي السَّعْدِيّ الْعَبَّادِيّ الشَّافِعِي الْمُقْرِئ سبط أخي النُّور الهيثمي وَيعرف بالشهاب الْحِجَازِي. / ولد فِي سَابِع عشري شعْبَان سنة تسعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ قريب البيبرسية وَطَاف بِهِ أَبوهُ يَوْم سابعه بجوانبها تبركا بأماكن الصَّالِحين وَقَرَأَ الْقُرْآن والعمدة وَنور الْعُيُون والتنبيه والملحة والمقامات الحريرية إِلَّا الْيَسِير مِنْهَا وَكَانَ غَايَة فِي سرعَة الْحِفْظ وَقَالَ إِنَّه عرض على ابْن حَاتِم والأبناسي والعراقي والهيثمي والمحب بن هِشَام وَالْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ والزين الفارسكوري وَالْفَخْر الْبرمَاوِيّ فِي آخَرين، وجود الْقُرْآن على أَبِيه والزراتيتي بل قَرَأَ على أَبِيه عدَّة رِوَايَات وَلبس الْخِرْقَة من الشهَاب الناصح وتلقن الذّكر من الحافي وَسمع على ابْن أبي الْمجد والتنوخي والعراقي والهيثمي والأبناسي وَالْمجد الْحَنَفِيّ والبدر النسابة الْأَكْثَر وَابْن الكويك وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والنور الفوي فِي آخَرين مِنْهُم فِيمَا كَانَ يَقُوله الفرسيسي ولازم)
الْعِزّ بن جمَاعَة فِي كثير مِمَّا كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي الْفِقْه وأصوله والْحَدِيث والعربية وَكتب عَنهُ أَكثر أَمَالِيهِ بل قَرَأَ عَلَيْهِ المقامات وَكَذَا قَرَأَ معظمها على شَيخنَا ولازم مَجْلِسه أَيْضا فِي الأمالي وَغَيرهَا وَقَرَأَ فِيهَا أَيْضا على الْبِسَاطِيّ وَأخذ فِي الْفِقْه وأصوله والعربية أَيْضا عَن الشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَالْفِقْه أَيْضا عَن البيجوري والنحو أَيْضا عَن الْبِسَاطِيّ بل وَعَن الشَّمْس السُّيُوطِيّ والشهاب المغراوي وناصر الدّين بن أنس ثمَّ عَن الحناوي وَعَن ابْن أنس أَخذ الْفَرَائِض وَالْعرُوض عَن نَاصِر الدّين البارنباري وَأكْثر الْحُضُور فِي صغره عِنْد الْكَمَال الدَّمِيرِيّ بدرس الحَدِيث فِي قبَّة البيبرسية وَسمع عَلَيْهِ من شَرحه لِابْنِ مَاجَه وَفِي المقامات والعربية
[ ٢ / ١٤٧ ]
وَكَانَ الْكَمَال يُنَوّه بنجابته وَقُوَّة ذكائه وحافظته وَرُبمَا سبق بالدرس يَقُول نعيد للشَّيْخ الصَّغِير ولحظه كثيرا وتدرب بوالده فِي قِرَاءَة الجوق وَمَعْرِفَة الْأَنْغَام بِحَيْثُ كَانَ يقْصد لسَمَاع قِرَاءَته فِي حَال صغره من الْأَمَاكِن النائية وَكَذَا تدرب فِي الْخط الْمَنْسُوب بالزين عبد الرَّحْمَن بن الصايغ وتنزل فِي صوفية السعيدية والبيبرسية وَكَانَ أحد قراء الصّفة بهما، وَلم يزل مُتَقَدما فِي الذكاء وَسُرْعَة الْحِفْظ إِلَى أَن تعاطى حب البلاذر وَأكْثر مِنْهُ بِحَيْثُ كَانَت سَلَامَته على غير الْقيَاس قَالَ وَمن ثمَّ صرت لَا أحفظ إِلَّا بتكلف زَائِد وأعقبني ذَلِك فِي السّنة الْمُسْتَقْبلَة حرارة خرج فِي بدني مِنْهَا أَزِيد من مائَة دمل واحمرت واستمرت الدماميل تعتريني كل قَلِيل بل انْقَطَعت عَن الْقِرَاءَة بِسَبَب تعاطيه مُدَّة ن وَأَقْبل على فن الْأَدَب وهجر مَا عداهُ حَتَّى غلب عَلَيْهِ وفَاق فِيهِ وطارح الأدباء وَكَانَ مِمَّن طارحه شَيخنَا بل كَانَ كثير الْميل إِلَيْهِ وَوَصفه بالشيخ الْفَاضِل الْعَلامَة فَخر المدرسين عُمْدَة البلغاء، وناهيك بِهَذَا من مثله جلالة وَقد كتب بِخَطِّهِ الْكثير لنَفسِهِ وَغَيره وَبَلغت تَذكرته أَزِيد من خمسين مجلدة واخصتر شرح المقامات للشريشي بل عمل لَهَا شرحا وَله كتاب فِي الألغاز وَآخر فِي الحماقة رتبه على حُرُوف المعجم وَآخر فِي النّيل وَآخر فِيمَا وَقع فِي الْقُرْآن على أوزان البحور وَقرأَهَا عَلَيْهِ الشهَاب بن عرب شاه وَكتب لَهُ أبياتا يلْتَمس مِنْهُ الْإِجَازَة فِيهَا وَأَشْيَاء كَثِيرَة وَخمْس الْبردَة وَجمع شعره ونثره فِي دوان استدرك عَلَيْهِ بعض طلبته مَا تجدّد لَهُ أَو فَاتَهُ مِنْهُمَا مُرَتبا لذَلِك على الْحُرُوف كَأَصْلِهِ وَهُوَ قل من كثر ومدح الأكابر وطار صيته فِي فن الْأَدَب وَتخرج بِهِ جمَاعَة وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ المقامات الْبَدْر بن المخلطة، وَحدث بالبخاري وَغَيره مرَارًا أَخذ عَنهُ الْفُضَلَاء حملت عَنهُ أَشْيَاء وكتبت عَنهُ من نظمه جملَة وقرض لي عدَّة من تصانيفي بل أَكثر من حُضُور الْإِمْلَاء عِنْدِي)
وَهُوَ أحد من حضر إملائي وإملاء شَيْخي ورفيقي وشيخهما الْعِرَاقِيّ، وَحج وَدخل دمياط والاسكندرية وَغَيرهمَا وَكَانَ خيرا مديما للتلاوة وَالْكِتَابَة والانجماع على نَفسه خُصُوصا بِأخرَة حسن المجالسة وَالْعشرَة طارحا للتكلف كثير التودد لأَصْحَابه وَالذكر لمحاسنهم والأسف على من يفقده مِنْهُم سريع الدمعة ظريف النادرة حُلْو الْكَلَام سريع الْجَواب كثير المحاسن مَشْهُورا بخفة الرّوح بديع النّظم والنثر، وترجمته عِنْدِي فِي المعجم والوفيات أبسط مِمَّا هُنَا. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة خمس وَسبعين وَدفن بتربة تجاه الناصرية فرج بن برقوق وَكثر التأسف على فَقده ﵀ وإيانا. وَمن نظمه:
(قَالُوا إِذا لم يخلف ميت ذكرا ينسى فَقلت لَهُم فِي بعض أشعاري)
(بعد الْمَمَات أصيحابي ستذكرني بِمَا أخلف من أَوْلَاد أفكاري)
[ ٢ / ١٤٨ ]
وَقَوله:
(يَا من غَدا من الذُّنُوب فِي خجل وخائفا من الْخَطَايَا والزلل)
(ارْحَمْ جَمِيع الْخلق وارج رَحْمَة فَإِنَّمَا الْجَزَاء من جنس الْعَمَل)
٤١٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حسن المارديني الأَصْل الكركي ثمَّ الخانكي وَيعرف بِابْن سميط. /
كَانَ بواب الْمدرسَة الأشرفية بالخانقاه بل هُوَ الْمُتَوَلِي الصّرْف على عمارتها مَعَ ولعه بالمطالب وخدمته للواردين. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ عَفا الله عَنهُ.
٤١٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حُسَيْن الخانكي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل البيبرسية. / مِمَّن اشْتغل قَلِيلا وَصَحب ابْن الشَّيْخ يُوسُف الصفي وَسمع مني فِي جمَاعَة وَجلسَ بحانوت الْحَنَابِلَة ظَاهر بَاب الْفتُوح لَا بَأْس بِهِ.
٤١٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن درباس شهَاب الدّين بن عَلَاء الدّين الْمصْرِيّ. / ذكره البقاعي فِي شُيُوخه مُجَردا وَمَا علمت أمره.
٤٢٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن سَالم الولوي أَبُو الْخَيْر بن الْمُحب الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وجده وَيعرف كهما بِابْن سَالم. / ولد فِي مستهل جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ بِدِمَشْق وَحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع والألفية وَعرض الأول بالشامية البرانية.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن شعْبَان. / يَأْتِي بِإِثْبَات مُحَمَّد قبل شعْبَان.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عَليّ الشهَاب أَو الشَّمْس الطولوني لبلد المهندسين. /
مضى فِي وَلَده أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ.
٤٢١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله السفطي الْآتِي أَبوهُ. / مِمَّن أَخذ عني.
٤٢٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْهَادِي الشهَاب القمني القاهري الْمَالِكِي. / حفظ الْقُرْآن والإرشاد والجرومية وألفية ابْن مَالك وَغَيرهَا وَأخذ الْفِقْه عَن الزنيين عبَادَة وطاهر وَغَيره عَن القاياتي وَابْن الْهمام فِي آخَرين مِنْهُم شَيخنَا سمع عَلَيْهِ الحَدِيث بل قَرَأَ بِنَفسِهِ على الْبَدْر بن التنسي والحسام بن الحريز وناب فِي الحكم عَن الْبَدْر فَمن بعده، وَحج مرَارًا مِنْهَا فِي الرجبية سنة إِحْدَى وَسبعين ثمَّ بعْدهَا اعتل وجاور أَيْضا وَكَانَ خيرا طوَالًا فَاضلا. مَاتَ فِي الْعشْر الثَّانِي من ربيع الآخر سنة تسع وَسبعين بعد أَن اعتل بالفالج مُدَّة وَقد قَارب السّبْعين ﵀ وإيانا.
٤٢٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن عبد الْغفار الْمَالِكِي. / مِمَّن عرض عَلَيْهِ خير الدّين بن القصبي بعيد الْخمسين وَأَظنهُ الَّذِي قبله.
٤٢٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن عَليّ بن أَحْمد الشهَاب بن الْبَدْر الْقرشِي الطنبذي القاهري وَالِد الصّلاح والمحب أبي الْفضل المحمدين الآتيين وَيعرف كسلفه بِابْن
[ ٢ / ١٤٩ ]
عرب. / مَاتَ فِي رَجَب سنة خمس وَسبعين بعد أَن أثكل أول ولديه، وَكَانَ فِي خدمَة فَيْرُوز الزِّمَام وقتا عَفا الله عَنهُ.
٤٢٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن عَليّ بن مهنا الصَّفَدِي الْحَنَفِيّ الْآتِي وَالِده. / عرض عَلَيْهِ الصّلاح الطرابلسي فِي ربيع الأول سنة تسع وَأَرْبَعين وَمَا علمت تَرْجَمته وَقَالَ لي الصّلاح الْمشَار إِلَيْهِ أَنه ولي قَضَاء طرابلس.
٤٢٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عنبر. / هَكَذَا ذكره ابْن فَهد مُجَردا.
٤٢٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الدَّائِم بن رشيد الدّين بن عبد الدَّائِم بن خَليفَة بن مظفر الشهَاب السّلمِيّ المنصوري الشَّافِعِي ثمَّ الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن الهائم وبالمنصوري أَكثر. / ولد فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَقَالَ فِيمَا كتبه إِنَّه سنة تسع وَتِسْعين وبلفظه أَنه قبيل الْقرن بِيَسِير بالمنصورة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن ثمَّ انْتقل مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة فحفظ التَّنْبِيه وَعرضه على الْجمال الأقفهسي الْمَالِكِي وَغَيره والملحة وَدخل فِي صغره مَعَ وَالِده دمشق وقطن الْقَاهِرَة فِي سنة خمس وَخمسين وَبحث فِي التَّنْبِيه على الشّرف عِيسَى الأقفهسي الشَّافِعِي القَاضِي وألفية ابْن مَالك على الشَّمْس بن الجندي وَأخذ عَنهُ أَشْيَاء من تصانيفه فِي الْفَنّ كالزبدة والقطرة وَقَالَ لما فرغ من قِرَاءَته:)
(ثناؤك شمس الدّين قد فاح نشره لِأَنَّك لم تَبْرَح فَتى طيب الأَصْل)
(أَفَاضَ علينا بَحر علمك قَطْرَة بهَا زَالَ عَن ألبابنا ظمأ الْجَهْل)
وَكَذَا أَخذ النَّحْو أَيْضا عَن الْبَدْر حسن الْقُدسِي شيخ الشيخونية وَسمع الحَدِيث على شَيخنَا والرشيدي وتنزل فِي حنابلة الصُّوفِيَّة بالشيخونية وتعانى الْأَدَب وطارح الشُّعَرَاء وَصَارَ بِأخرَة أوحد شعراء الْقَاهِرَة مَعَ عدم تقدمه فِي الْفُنُون حَتَّى كَانَ الْعِزّ قَاضِي الْحَنَابِلَة وناهيك بِهِ يرجحه على كثيرين، وَقد حج وامتدح النَّبِي ﷺ بعدة قصائد أنْشد بَعْضهَا بَين يَدَيْهِ ﷺ وَخمْس الْبردَة وامتدح غير وَاحِد من الْأَعْيَان مِنْهُم شَيخنَا كَمَا أثبت قصيدة لَهُ فِيهِ بالجواهر أنشدها بِحَضْرَتِهِ قَدِيما وكتبها عَنهُ الأكابر كشيخنا ابْن خضر وَسمعتهَا من لَفظه مَعَ أَشْيَاء وَجمع نظمه فِي ديوَان كَبِير ثمَّ انتخبه فِي مُجَلد وسط وَمِمَّا كتبته عَنهُ قَوْله:
(رب جبان كبدر الدجى نعشقه وَهُوَ لنا يقلي)
(وَاعجَبا مِنْهُ كريم غَدا يجمع بَين الْجُبْن وَالْبخل)
وَقَوله فِي مَوْلُود لي:
(لِيَهنك شمس الدّين فرعك مشبه سجاياك والقطر الشهي من الطخا)
[ ٢ / ١٥٠ ]
(وَذَلِكَ من جود اإله وفضله فقرعك من جود وأصلك من سخا)
وَكَانَ ظريفا كيسا متواضعا متقللا قانعا مشارا إِلَيْهِ بالشعر فِي الْآفَاق. مَاتَ بعد انْقِطَاعه فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سادس جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سبع وَثَمَانِينَ ﵀ وإيانا.
٤٢٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُثبت بِضَم الْمِيم وَفتح الْمُثَلَّثَة وَتَشْديد الْمُوَحدَة الْمَكْسُورَة بعْدهَا مثناة الشهَاب، ولقبه القريزي فِي عقوده بالبدر الْأنْصَارِيّ الْمَقْدِسِي الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن مُثبت. / ولد فِي رَجَب سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بِبَيْت الْمُقَدّس وَسمع الْكثير من الْمَيْدُومِيُّ والعلائي والبياني والعز بن جمَاعَة والعماد مُحَمَّد بن مُوسَى بن السيرجي والعفيف اليافعي وخليل الْمَالِكِي وَالْفَخْر عُثْمَان النويري وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْمُوَطَّأ ليحيى بن بكير وَأبي الْحرم القلانسي وَأبي عبد الله ابْن الخباز وَمُحَمّد بن عمر بن عبد الْعَزِيز الْجَزرِي وَمُحَمّد بن عمر بن قَاضِي شُهْبَة والخطيب عبد الله بن الْمُحب الطَّبَرِيّ ويوسف بن الْحسن الْحَنَفِيّ والتقي الْحرَازِي وَغَيرهم بِبَيْت الْمُقَدّس وَمَكَّة والقاهرة وَغَيرهَا، وَمِمَّا سَمعه على الْمَيْدُومِيُّ جُزْء الْأنْصَارِيّ ونسخة إِبْرَاهِيم بن سعد والغيلانيات وثمانيات النجيب وجزء مُحَمَّد بن يزِيد بن عبد
الصَّمد وعَلى الْعِزّ بن جمَاعَة متبايناته الْكُبْرَى وعَلى ابْن الخباز قمع الْحِرْص بالقناعة للخرائطي وعَلى الْجَزرِي القطيعيات إِلَّا خَامِسهَا أنابه الْفَخر وَزَيْنَب ابْنة مكي قَالَ أَنا ابْن طبرزد، وَحدث سمع مِنْهُ جمَاعَة مِنْهُم شَيخنَا والتقيان أَبُو بكر القلقشندي وَابْن فَهد قَالَ شَيخنَا وَكَانَ إِمَام الْمَسْجِد الْأَقْصَى خطه رديا وفهمه بطيا فِي نَقله يزِيد على مَا ذكره الْحَافِظ النُّور الهيثمي وَلَكِن قد وَصفه الشهَاب العسجدي بالمحدث الْفَاضِل والشهاب أَبُو مَحْمُود بالفقيه الْمُحدث ابْن الشَّيْخ الإِمَام والعز بن جمَاعَة بالحذق. مَاتَ بعد أَن اخْتَلَط اختلاطا شَدِيدا فِي سنة ثَلَاث عشرَة بِبَيْت الْمُقَدّس وَرَأَيْت من كتب تجاه وفهمه بطيا أَي فهم خطه وَهُوَ خلاف الظَّاهِر فَالله أعلم.
٤٢٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن جوشن الْمَكِّيّ أَخُو أبي الْقسم وَعبد الْكَرِيم. / مَاتَ بهَا فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَسبعين.
٤٣٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن شعْبَان الشهَاب الصَّالِحِي الْقصار الْآدَمِيّ الاسكاف القباني وَالِده أَخُو مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن الجوازة / وَرُبمَا حذف مُحَمَّد الثَّانِي من نسبه. ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَسمع من أَحْمد بن عبد الحميد بن عبد الْهَادِي جُزْء الجابري ونسخة إِسْمَاعِيل بن قِيرَاط وَغَيرهمَا وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء ولقيه ابْن مُوسَى فِي سنة خمس عشرَة فَسمع عيه هُوَ ورفيقه الْمُوفق الأبي، وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أَنه أجَاز لأولاده سنة أَربع عشرَة.
[ ٢ / ١٥١ ]
٤٣١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر الرضي بن الْكَمَال بن الْعَلَاء البُلْقِينِيّ القاهري الشَّافِعِي الزَّرْكَشِيّ. / مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد الْعشْرين من ربيع الثَّانِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين عَن خمس وَعشْرين سنة.
٤٣٢ - أَحْمد بن الشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الشهَاب الهيثمي الأَصْل القاهري أَخُو عبد الْكَرِيم وَعلي وَهُوَ أَصْغَر الثَّلَاثَة. / اشْتغل بِالتِّجَارَة وتكرر سَفَره لمَكَّة وَغَيرهَا وخالط أَمِين الدّين الهيصم وَغَيره وَلم يحصل على طائل. مَاتَ قريب السِّتين بعد أَن افْتقر جدا.
٤٣٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن معِين بن سَابق الشهَاب بن معِين الدّين بن الْحَاج الفارسكوري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن معِين. / ولد بعد سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بفارسكور من أَعمال المرباحية وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فارتزق بعده بالحياكة ثمَّ أقبل على الْخَيْر فَقَرَأَ الْقُرْآن
والرحبية والملحة ثمَّ سَافر إِلَى الْقَاهِرَة والاسكندرية ولازم الطّلب وَصَارَ يسْأَل من يلقاه من الْفُضَلَاء فَعرف من النَّحْو مَا يصلح بِهِ لِسَانه ونظم الشّعْر وَمِنْه:
(لَا تلمني على سكوني صَاح أَنا مذ ذقت حبهم غير صَاح)
فِي أَبْيَات كتبهَا عَنهُ ابْن فَهد وَغَيره بِبَلَدِهِ، وَكَانَ دينا خيرا فَقِيرا يثني عَلَيْهِ أهل بَلَده حَيا فِي سنة سبعين.
٤٣٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن هَارُون بن عَليّ الشهَاب الْمحلي ثمَّ السكندري قاضيها الشَّافِعِي وَالِد الْبَدْر مُحَمَّد وَيعرف بالشهاب الْمحلي. / ولد تَقْرِيبًا قبل الْقرن بِيَسِير بالمحلة من الغربية وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتعانى التكسب بِمَاء الْورْد وَنَحْوه فِي بعض الحوانيت بل كَانَ ينْتَقل إِلَى سنباط للابتياع على عطار بهَا من أَصْنَاف الْعطر وَغَيره واستنابه حِينَئِذٍ الشَّمْس الشنشي بجوجر وعملها فِي سنة أَربع وَعشْرين ثمَّ قارض بعض الأتراك وسافر فِي ذَلِك للحجاز وَغَيره وَاسْتمرّ إِلَى أَن تزوج امراة من ذِي الْيَسَار وأثرى بِمَا وَرثهُ مِنْهَا فخالط حِينَئِذٍ الأكابر ولازم خدمتهم بِمَالِه وَنَفسه، وناب عَن شَيخنَا فِي بعض حوانيت الْقَاهِرَة بِالْقربِ من درب ابْن النيدي، وترقى بعناية الجمالي نَاظر الْخَاص إِلَى قَضَاء الاسكندرية ببذل كثير سنة ثَلَاث وَخمسين بعد الولوي السنباطي ولقيته بهَا وَهُوَ قاضيها مَا علمت تعينه ورأيته يحفظ من شرح الْمِنْهَاج للدميري الْكثير ويسرده سردا حسنا بِدُونِ تلعثم وَلكنه
[ ٢ / ١٥٢ ]
كَانَ خَبِيرا بِأَمْر دُنْيَاهُ عَارِيا إِلَّا من المَال مَعَ سَلامَة صدر ومداراة وخدم بالأموال الجزيلة وكرم زَائِد حَتَّى صَار بَيته محلا للوافدين من الْفُضَلَاء والمعتبرين. مَاتَ فِي توجهه من الْقَاهِرَة إِلَى الاسكندرية بقرية أدكوبا لمزاحمتين فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَالِث عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتِّينَ، وَكَانَ قد عزم على الْحَج وَأذن لَهُ فِيهِ فعاقه عَن الْمَرَض وَغَيره عَفا الله عَنهُ وعنا.
٤٣٥ - أَحْمد بن عَليّ بن يَعْقُوب الشهَاب بن الشَّمْس القاياتي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي بن القاياتي. / ولد تَقْرِيبًا فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وتنقيح اللّبَاب لِابْنِ الْعِرَاقِيّ، وَعرض على شَيخنَا والنائي وَغَيرهمَا وَحضر ختانه وختان أَخِيه فِي يَوْم وَاحِد الْبُرْهَان الأدكاوي، واشتغل يَسِيرا على جمَاعَة وَالِده فَقَرَأَ على الزين طَاهِر والوروري وَيحيى العلمي فِي الْعَرَبيَّة وعَلى ثانيهم خَاصَّة فِي الصّرْف وعَلى ثالثهم فِي الْأُصُول على ابْن حسان فِي الْفِقْه وعَلى أبي الْجُود فِي الْفَرَائِض وَلم ينجب وَلَا كَاد وَسمع صَحِيح مُسلم على
الزَّرْكَشِيّ وَكَذَا سمع على ابْن الطَّحَّان وَابْن بردس وَابْن نَاظر لصاحبة وَشَيخنَا فِي آخَرين وَلما مَاتَ أَبوهُ اشْترك مَعَ أَخِيه فِي وظائفه ودرس فِي الحَدِيث بالبرقوقية وَكَذَا درس بغَيْرهَا واختص بمشيخة البيبرسية وَكَانَ شَيخنَا استرجعها بعد موت وَالِده فاقتلعها الظَّاهِر جقمق مِنْهُ لهَذَا وتألم شَيخنَا أَشد من تألمه بِأخذ وَالِده لَهَا وامتحن هُوَ وَأَخُوهُ على يَد تمر الْوَالِي وطيف بهما على هَيْئَة غير مرضية وَغَضب الْأمين الأقصرائي لذَلِك وَامْتنع من حُضُور الأشرفية فِي ذَاك الْيَوْم وشافه الأمشاطي الْأَمِير بِمَا يَنْفَعهُ عِنْد الله لكَونه انتصارا لبني الْعلمَاء فِي الْجُمْلَة وَإِلَّا فقد قَالَ البقاعي فِي تَرْجَمَة أَبِيه وَإِن كَانَ فِيهِ شَائِبَة غَرَض مَا نَصه: وَبَالغ أَوْلَاده فِي الرقاعة وَالْجُلُوس فَوق الأكابر من الْأُمَرَاء وَغَيرهم فِي المحافل مَعَ ارْتِكَاب الْفَوَاحِش والانهماك فِي المساوئ والنشأة الدنية فِي سنّ الطفولية والسيرة القبيحة على قرب الْعَهْد قَالَ وانضم إِلَيْهِ ولي الدّين أَحْمد بن تَقِيّ الدّين البُلْقِينِيّ وَكَانَ مَعْرُوفا بالمجاهرة بأنواع الْفسق والانقطاع إِلَى الخلاعة والسخرية والإضحاك للأكابر فَزَادَهُم فِي الْفساد وجرأهم على أَنْوَاع العناد فَكَانَ ذمهم كَلمه إِجْمَاع انْتهى. وَقد حج بعد أَبِيه فِي موسم سنة سِتّ وَخمسين وَرجع فَأَقَامَ منعزلا عَن النَّاس مَعَ مُبَاشرَة وظائفه وَصَارَ عَاقِلا متواضعا متوددا لين الْجَانِب إِلَى أَن مَاتَ فِي الْأَرْبَعَاء حادي عشر صفر سنة تسع وَسبعين
[ ٢ / ١٥٣ ]
وَدفن من يَوْمه بحوش سعيد السُّعَدَاء جوَار وَالِده بعد أَن صلي عَلَيْهِ بعد الْعَصْر بمصلى بَاب النَّصْر فِي مشْهد حسن وَخلف طفْلا وابنتين وَاسْتقر بعده أَخُوهُ أَبُو الْفَتْح فِي البيبرسية ثمَّ بعد يسير مَاتَ الطِّفْل ثمَّ إِحْدَى البنتين عَفا الله عَنهُ ورحمه وإيانا.
٤٣٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف بن أَحْمد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس القاهري الأَصْل الْمحلي الشَّافِعِي التَّاجِر وَيعرف بِابْن الْمصْرِيّ / لكَون جد أَبِيه أَو جده مِنْهَا. ولد فِي الْمحرم سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بالمحلة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وَحفظ الْعُمْدَة والمنهاج وألفية النَّحْو وَعرض على جمَاعَة واشتغل يَسِيرا فَفِي الْفِقْه عِنْد الْمَنَاوِيّ وَغَيره وَفِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا عِنْد الشمني والسنهوري، وتكسب بالبز وخطب بِجَامِع الغمري بالمحلة وَكَذَا قَرَأَ فِيهِ الطّلبَة وناب فِي الْقَضَاء وَصَارَ أحد فضلاء بَلَده وأعيانها مِمَّن أحسن النّظم والنثر وَشرع فِي نظم الْإِرْشَاد لِابْنِ الْمُقْرِئ وَكتب مِنْهُ إِلَى الْإِقْرَار بحضرتي مِنْهُ الْخطْبَة وَسَماهُ نتيجة الْإِرْشَاد، وَسمع مني مَعَ ولديه فِي سنة ثَمَان وَسبعين المسلسل وكتبت من نظمه:)
(إِذا تقرر أَن الرزق مقسوم وَأَنه لم يفت والحرص مَذْمُوم)
(مازال ذُو الزّهْد مرزوقا بِلَا تَعب كَمَا الْحَرِيص معنى وَهُوَ محروم)
وَقَوله:
(مَالَتْ لتوديعي يَوْم النَّوَى ودمعها ينهل فِي الخد)
(فأذكرتني الْغُصْن لما انثنى وانتثر الظل على الْورْد)
وَعِنْدِي مِمَّا كتبته من نظمه قَدِيما غير ذَلِك.
٤٣٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ حَافظ الدّين أَبُو الْمَعَالِي بن الشَّمْس الجلالي الْحَنَفِيّ الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الجلالي. / نَشأ فِي كنف أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن وَأخذ عَن أيبه والأمين الأقصرائي والشمني وَسيف الدّين وَابْن عبيد الله والتقي الحصني وَطَائِفَة وبرع وَاسْتقر بعد أَبِيه فِي خزن كتب المحمودية وَفِي تدريس الألجيهية وخطابة البرقوقية وَغير ذَلِك ولازمني فِي بحث ألفية الْعِرَاقِيّ وَقَرَأَ عَليّ أربعي النَّوَوِيّ وَغَيرهَا وَكتب بِخَطِّهِ الْحسن بعض تصانيفي وَأَشْيَاء، وناب فِي الْقَضَاء ثمَّ ترك حِين مناكدة ابْن الشّحْنَة لَهُ فِي كتب المحمودية، وَكَانَ فَاضلا متأنقا سليم الْفطْرَة عديم لشر جمع خطبا بل وَكتب على الْهِدَايَة فِي دروسه شَيْئا. مَاتَ فِي حَيَاة أمه بعد أَن رغب حِين الْيَأْس عَن التدريس والخطابة للصلاح الطرابلسي فِي عَاشر شعْبَان سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَنا بِمَكَّة وَلم يبلغ الثَّلَاثِينَ عوضه الله الْجنَّة، وَاسْتقر بعده فِي الخزن سَالم الْعَبَّادِيّ وَفَسَد أمرهَا.
[ ٢ / ١٥٤ ]
٤٣٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْأنْصَارِيّ الخزرجي الْحِمصِي الأَصْل الشَّافِعِي. /
ولي قَضَاء دمشق أَزِيد من ثلث سنة ثمَّ عزل وَقدم حلب وَهُوَ مَعْزُول فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ رَجَعَ إِلَى دمشق وَكتب عَنهُ الْبُرْهَان الْحلَبِي لبَعْضهِم:
(إِن الولائم عشرَة فِي وَاحِد من عدهَا قد عز فِي أقرانه)
الأبيات. مَاتَ فِي شعْبَان سنة سِتّ عشرَة. ذكره ابْن خطيب الناصرية وَلم يؤرخه إِنَّمَا أرخ وَفَاته التقي بن قَاضِي شُهْبَة وَقَالَ أَنه ولي الشَّام أَيْضا مرَّتَيْنِ فَلم يُمكنهُ النَّائِب من الْمُبَاشرَة لدُخُوله فِيمَا لَا يَلِيق بآحاد النَّاس فضلا عَن أهل الْعلم.
٤٣٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الشهَاب أَبُو مَرْحُوم القاهري الزَّرْكَشِيّ الْمَاوَرْدِيّ الوفائي. / مِمَّن تردد إِلَيّ فِي الْإِمْلَاء وَغَيره.
٤٤٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الشهَاب بن الشَّمْس القاهري الفاضلي الضَّرِير أَخُو عبد الْعَزِيز الزريكشي وَيعرف بصهر ابْن الجندي وبابن الرَّقِيق. / كَانَ أحد أهل الشّرْب مِمَّن يتجر ويعامل النَّاس على خير وسداد ورغبة فِي الصَّالِحين وَالْعُلَمَاء وَأحسن حَالا من أَخِيه. مَاتَ فِي ثامن ذِي الْقعدَة سنة سبع وَثَمَانِينَ، وَدفن لَيْلَة الْجُمُعَة ﵀.
٤٤١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الشهَاب بن الشَّمْس الْعَاقِل الْموقع أَبوهُ الْآتِي / أَخذ عَن سيف الدّين بن الخوندار فِي فنون ثمَّ عَن ملا على الْكرْمَانِي ثمَّ عَن الْخَطِيب الوزيري ولازمني فِي الصرغتمشية وَقَرَأَ عَليّ بهَا فِي شرح ألفية الحَدِيث مَعَ جودة الْفَهم وظرف البزة ولطف الْعشْرَة لكنه كثير التعلل عافاه الله.
٤٤٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الشهَاب السنهوري الْأَزْهَرِي. / مِمَّن أَخذ عني.
٤٤٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الشهَاب القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن شهيبة وبابن بيضون ثمَّ هجرا وَصَارَ يعرف بالكتبي. / ولد سنة ثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا نَشأ فَقَرَأَ الْقُرْآن وتلا بِهِ للسبع على الزين جَعْفَر، وَكَذَا حفظ غَيره من كتب الْعلم واشتغل عِنْد السَّيِّد النسابة والزين البوتيجي والعز بن عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَغَيرهمَا وَكتب الْإِمْلَاء عَن شَيخنَا وَقَرَأَ على القَاضِي ولي الدّين السنباطي والبوتيجي فِي آخَرين وَحضر دروس الْعَبَّادِيّ بالبرقوقية وَغَيرهَا والبدر المارداني والبرهان التلواني بالحاجبية وَكَذَا سمع على الْعَلَاء القلقشندي والتقي بن المنمنم والنجم عبد الْأَعْلَى المقسمي وَعبد الْملك الطوخي وَطَائِفَة وَدَار مَعَ الطّلبَة وَعمل كتيبا وقتا ثمَّ ترك ذَلِك وَحج وَتردد لبَعض الْأَعْيَان وَزَاد تودده وأدبه وتنزل فِي الْجِهَات وَأم بِسَعِيد السُّعَدَاء. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَتِسْعين وَدفن بحوش الصُّوفِيَّة السعيدية. وَهُوَ شَقِيق عَليّ الهنيدي الغزولي وَكَانَ أَبوهُمَا يدولب القزازة ﵀ وإيانا.
[ ٢ / ١٥٥ ]
٤٤٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الشهَاب الفيشي الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي. / ولد تَقْرِيبًا سنة أَربع وَأَرْبَعين بفيشا الصُّغْرَى وَحفظ الْقُرْآن والرسالة وَبَعض ابْن الْحَاجِب وَجَمِيع الجرومية والواغليسية لعبد الرَّحْمَن الْمَالِكِي فِي العقائد، وتحول إِلَى الْقَاهِرَة قبيل السّبْعين فلازم النُّور بن التنسي فِي عدَّة تقاسيم وَكَذَا فِي الْعَرَبيَّة وَأخذ عَن أَحْمد بن يُونُس فِي الْمنطق وَعَن الْبَدْر بن خطيب الفخرية فِي أصُول الدّين والمنطق وَعَن عبد الرَّحِيم الأبناسي فِي الْعَرَبيَّة وَعَن يحيى العلمي وَابْن تَقِيّ فِي الْفِقْه وَعَن الطنتدائي الضَّرِير والسنتاوي فِي الْعَرَبيَّة وَعَن الْجَوْجَرِيّ وزَكَرِيا فِي أصُول
الْفِقْه ولازم اللَّقَّانِيّ فِي الْفِقْه مُدَّة فِي التقاسيم وَغَيرهَا وَكَذَا لَازم السنهوري حَتَّى برع وأشير إِلَيْهِ بالفضيلة فِي فنون وَأخذ عَن عبد الْحق السنباطي فِي الْأُصُول وَالصرْف والنحو والمنطق وَعَن الْعَلَاء الحصني فِي الْأَصْلَيْنِ والعريبة وَالصرْف وَعَن التقي الحصني فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان والمنطق وَعَن ملا على الْكرْمَانِي فِي الصّرْف وَغَيره وَعَن عبد الله الكوراني الْمُخْتَصر بِكَمَالِهِ وَبَعض نَحْو ومنطق وَعَن الْكَمَال بن أبي شرِيف فِي الْأُصُول وَعَن أَخِيه فِي النَّحْو وَقَرَأَ على جلّ ألفية الْعِرَاقِيّ وَغَيرهَا وَكتب القَوْل البديع وَغَيره وَسمع على الشمني وَغَيره كالحسام بن حريز بل قَرَأَ على الديمي فِي البُخَارِيّ وتلا لنافع وَأبي عَمْرو على الشَّمْس مُحَمَّد الشرواني نزيل تربة السُّلْطَان وَحفظ بِالْقَاهِرَةِ ألفية النَّحْو وَجمع الْجَوَامِع وإيساغوجي وَنصف الشاطبية وأقرأ الطّلبَة فِي الْفِقْه وَغَيره مَعَ تعففه وقناعته وتقلله وإقبال الْبُرْهَان اللَّقَّانِيّ عَلَيْهِ وتنزل فِي جِهَات كتربة السُّلْطَان قايتباي وسكنها والمزهرية وتكسب قَلِيلا بِالشَّهَادَةِ ثمَّ استنابه ابْن تَقِيّ وَجلسَ بحانوت الشوائين وَنعم الرجل.
٤٤٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو الْعَبَّاس المصمودي الماجري بجيم معقودة بَينهَا وَبَين الْقَاف المغربي نزيل الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة / قَرَأَ عَلَيْهِ ابْن أبي الْيمن البُخَارِيّ بروايته لَهُ عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَرْزُوق.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الفيومية. / فِيمَن لم يسم أَبوهُ من أَوَاخِر الأحمدين.
٤٤٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الْبُرُلُّسِيّ الْمَالِكِي تلميذ ابْن الأقيطع وَيعرف بِابْن الحصان بمهملتين الأولى مَضْمُومَة وَالثَّانيَِة خَفِيفَة / من الْفُضَلَاء الْخِيَار مِمَّن سمع مني.
٤٤٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ البعلي ثمَّ الصَّالِحِي الْقطَّان أَبوهُ نزيل مدرسة أبي عَمْرو وَيعرف بحلال ضد حرَام. / سمع فِي سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة من الْمُحب الصَّامِت الثقفيات خلا الْأَوَّلين وَقطعَة من أول الراابع وَمن أَخِيه عمر بن الْمُحب ورسلان الذَّهَبِيّ
[ ٢ / ١٥٦ ]
وَعبد الله الحرستاني وَأحمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن أبي عمر والعماد أبي بكر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الحبال فِي آخَرين وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَعمر. وَمَات قبل دخولي دمشق.
٤٤٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْفَقِيه عَليّ الخيوطي الْمصْرِيّ. / قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه اشْتغل كثيرا وعني بالقراءات ورافقنا فِي سَماع الحَدِيث وَأخذت عَنهُ من الْقُرْآن تجويدا وَنسخ لي كثيرا، وَمَات فِي أول الكهولة فِي شَوَّال سنة سبع.
٤٤٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عماد بن عَليّ الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْقَرَافِيّ الْمصْرِيّ ثمَّ الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي وَالِد الْمُحب مُحَمَّد الْمَذْكُور فِي أَوَاخِر الْقرن قبله وَيعرف بِابْن الهائم. / ولد فِي سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة كَمَا جزم بِهِ الفاسي وَابْن مُوسَى وَغَيرهمَا وَتردد شَيخنَا فِي مُعْجَمه بَينه وَبَين ثَلَاث وَخمسين وَجزم بِالثَّانِي فِي أنبائه بالقرافة وَسمع فِي كبره من التقي بن حَاتِم وَالْجمال الأميوطي والعراقي وَنَحْوهم واشتغل كثيرا وبرع فِي الْفِقْه والعربية وَتقدم فِي الْفَرَائِض ومتعلقاتها وارتحل إِلَى بَيت الْمُقَدّس فَانْقَطع بِهِ للتدريس والإفتاء وناب هُنَاكَ فِي تدريس الصلاحية عَن الزين القمني مُدَّة بل ولي نصفه شَرِيكا للهروي ودرس بأماكن وانتفع بِهِ النَّاس وَاسْتمرّ كَذَلِك حَتَّى مَاتَ بل جهز لَهُ القمني مرسوم الْخَلِيفَة بِانْفِرَادِهِ بِهِ فعورض وَكَانَ خيرا مهابا مُعظما قواما بِالْحَقِّ عَلامَة فِي الْفِقْه وفرائضه والحساب وأنواعه والنحو وَإِعْرَابه وَغير ذَلِك انْتَهَت إِلَيْهِ الرياسة فِي الْحساب والفرائض وَجمع فِي ذَلِك عدَّة تآليف عَلَيْهَا معول من بعده كالفصول فِي الْفَرَائِض وَهُوَ نَافِع وترغيب الرائض فِي علم الْفَرَائِض والجمل الوجيزة فِي الْفَرَائِض والأرجوزة الْكُبْرَى الألفية فِي الْفَرَائِض الْمُسَمَّاة بالكفاية وَالصُّغْرَى الْمُسَمَّاة النفحة المقدسية فِي اخْتِصَار الرحبية فِي الْفَرَائِض والفصول المهمة فِي علم مَوَارِيث الْأمة والمعونة فِي صناعَة الْحساب الهوائي ومختصرها الأول الْمُسَمّى بالوسيلة وَالثَّانِي الْمُسَمّى بالمبدع وَأَيْضًا اللمع المرشدة فِي صناعَة الْغُبَار ومختصرها نَزعَة النظار فِي صناعَة الْغُبَار ومختصر تَلْخِيص ابْن الْبَنَّا الْمُسَمّى بالحاوي وَشرح الياسمينية فِي الْجَبْر والمقابلة والمنظومة اللامية فِي الْجَبْر أَيْضا من بَحر الْبَسِيط وَأُخْرَى لامية من بَحر الطَّوِيل الْمُسَمَّاة بالمقنع وَشَرحهَا الْكَبِير الْمُسَمّى بالممتع فِي شرح الْمقنع والمختصر الْمُسَمّى بالمشرع وَكَذَا لَهُ فِي الْفِقْه شرح قِطْعَة من الْمِنْهَاج فِي مُجَلد وقفت عَلَيْهِ والعجالة فِي حكم اسْتِحْقَاق الْفُقَهَاء أَيَّام البطالة وَغَايَة السول فِي الْإِقْرَار بِالدّينِ الْمَجْهُول وَالْمغْرب عَن اسْتِحْبَاب رَكْعَتَيْنِ قبل الْمغرب وجزء فِي صِيَام سِتّ شَوَّال والتحرير لدلَالَة نَجَاسَة الْخِنْزِير وَرفع الملام عَن الْقَائِل باستحباب الْقيام ونزهة النُّفُوس فِي بَيَان حكم التَّعَامُل بالفلوس
[ ٢ / ١٥٧ ]
وَفِي الْأُصُول وَنَحْوه اللمع فِي الْحَث على اجْتِنَاب الْبدع وَتَحْقِيق الْمَنْقُول والمعقول فِي نفي الحكم الشَّرْعِيّ عَن الفعال قبل بعثة الرَّسُول ومختصر اللمع للشَّيْخ أبي إِسْحَاق فِي الْأُصُول وَله فِي الْعَرَبيَّة الضوابط الحسان فِيمَا يتقوم بِهِ اللِّسَان الَّتِي صَارَت علما على السماط وَشَرحهَا شرحا حسنا وَالْقَصِيدَة الميمية الَّتِي هِيَ من
بَحر الْبَسِيط نظم السماط وعدتها ثلثمِائة وَخَمْسُونَ بَيْتا ونظم قَوَاعِد الْإِعْرَاب لِابْنِ هِشَام وَسَماهُ تحفة الطلاب وَشَرحهَا شرحا مطولا فِي مُجَلد ومختصرا وخلاصة الْخُلَاصَة فِي النَّحْو والتبيان فِي تَفْسِير غَرِيب الْقُرْآن وَغير ذَلِك وَقَالَ فِيمَا قراته بِخَطِّهِ إِن الَّذِي لم يكمل مِنْهَا شرح الجعبرية فِي الْفَرَائِض وَشرح الْكِفَايَة فِي الْفَرَائِض أَيْضا وَقد قَارب الْفَرَاغ وَهُوَ ثَلَاثَة أَجزَاء ضخمة وَالْعقد النضيد فِي تَحْقِيق كلمة التَّوْحِيد كتب مِنْهُ ثَلَاثِينَ كراسا وتحرير الْقَوَاعِد العلائية وتمهيد المسالك الْفِقْهِيَّة وَالْبَحْر العجاج فِي شرح الْمِنْهَاج وَشرح الْخطْبَة خَاصَّة مِنْهُ فِي عشْرين كراسا فِي قطع الْكَامِل من مسطرة خَمْسَة وَعشْرين وَقطعَة جَيِّدَة من التَّفْسِير إِلَى قَوْله فأزلهما الشَّيْطَان عَنْهَا وإبراز الخفايا فِي فن الْوَصَايَا والعجالة فِي حكم اسْتِحْقَاق الْفُقَهَاء أَيَّام البطالة وتعاليق على مَوَاضِع من الْحَاوِي وَله تَعْرِيض فِي أَحْمد بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن السيرجي وسارت بمؤلفاته وفضائله الركْبَان وَتخرج بِهِ كثير من الْفُضَلَاء ورحل إِلَيْهِ من الْآفَاق وَأخذ النَّاس عَنهُ طبقَة بعد أُخْرَى ورأيته كتب للعماد بن شرف إجَازَة حافلة وَلَقِيت جمعا من أَصْحَابه وَكتب لشَيْخِنَا على استدعاء أجزت لَهُم وَإِن لم أكن بِصِفَات الْمَطْلُوب مِنْهُم الْإِجَازَة متصفا وَقَالَ فِي تَارِيخه اجْتمعت بِهِ فِي بَيت الْمُقَدّس وَسمعت من فَوَائده. مَاتَ فِي الْعشْر الْأَخير من جُمَادَى الْآخِرَة كَمَا قَالَه المقريزي وَنَحْوه قَول شَيخنَا فِي أنبائه وَلكنه قَالَ فِي مُعْجَمه فِي رَجَب وَهُوَ الَّذِي مَشى عَلَيْهِ المقريزي فِي عقوده مَعَ اختصاره لترجمته قَالَ وَله بِي اجْتِمَاع فِي الْمُقَدّس وقربه ابْن مُوسَى بالعشر الْأَوْسَط مِنْهُ سنة خمس عشرَة بعد ان أثكل وَلَده الْمشَار إِلَيْهِ وَكَانَ نادرة عصره فَصَبر واحتسب، وَمِمَّنْ روى لنا عَنهُ الزين ماهر والتقي القلقشندي وَسمع مِنْهُ الأبي ثلاثيات البُخَارِيّ وَبَعض التَّحْرِير وَالْمغْرب وَصِيَام سِتّ شَوَّال وَابْن يَعْقُوب بعض الْإِعْرَاب وَشَرحهَا.
٤٥٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عماد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْمصْرِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي الضَّرِير نزيل حلب وَيُقَال لَهُ حميد الضَّرِير وَحميد الْمعبر. / اشْتغل بِالْقَاهِرَةِ وَدخل الشَّام مرَارًا وَكَانَ جيدا حسنا لطيفا عِنْده ظرف وَله فِي التَّعْبِير يَد طولى وينظم نظما جيدا وَيعلم النَّاس الْوَعْظ مسترزقا بذلك كُله وسافر إِلَى الْقَاهِرَة وَتُوفِّي بعد الْفِتْنَة التمرية. ذكره ابْن خطيب الناصرية وَكتب عَنهُ النَّاس من نظمه مرثيته فِي أَحْمد بن عمر
[ ٢ / ١٥٨ ]
بن مُحَمَّد بن أبي الرضى وَغَيرهَا وارخه شَيخنَا فِي سنة ثَلَاث وَأَنه كَانَ يعلم الوعاظ مَا يَقُولُونَهُ فِي الْمشَاهد والمجامع وَأَشَارَ للمرثية بالموشح الْمَشْهُور وَقَالَ
غَيره أَنه دخل الشَّام يسترزق مَعَ الوعاظ وَأَنه كَانَ يعبر بِغَيْر أُجْرَة وَله إصابات عَجِيبَة وَله نظم وَيَد فِي الْوَعْظ.
٤٥١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عماد الدمنهوري ثمَّ الْمَكِّيّ الْعَطَّار بهَا وَالِد الْجمال مُحَمَّد الْآتِي. / قدم إِلَيْهَا بعد الثَّمَانِينَ بِقَلِيل وعانى التَّسَبُّب فِي الْعطر بِبَعْض الحوانيت مَعَ نسخ كتب الْعلم وَالرَّغْبَة فِي تَحْصِيلهَا كسيرة ابْن هِشَام والرياض النضرة للمحب الطَّبَرِيّ وَغَيرهمَا وتمول وَأَنْشَأَ ملكا بِنَاحِيَة الْحَزْوَرَة ثمَّ ذهب مِنْهُ ذَلِك وَضعف حَاله كثيرا حَتَّى مَاتَ فِي شعْبَان سنة سِتّ عشرَة وَدفن بالمعلاة وَقد بلغ السِّتين أَو جارها وَكَانَ ينطوي على خير وَدين. قَالَه الفاسي فِي مَكَّة.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عماد صَوَابه ابْن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عماد الشهَاب الْحَمَوِيّ الْحَنْبَلِيّ / وَقد مضى.
٤٥٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن أبي بكر بن عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن نزار الطفَاوِي. / لَهُ ذكر فِي أَخِيه عبد الله.
٤٥٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن أبي بكر بن عَليّ بن عمر الشهَاب أَبُو البقا بن الْمُحب خَليفَة الشَّيْخ أبي السُّعُود بن أبي الْغَنَائِم وَشَيخ الطَّائِفَة السعودية الْآتِي أَبوهُ. / ولد قَرِيبا من سنة ثَمَان عشرَة فقد كَانَ ختانه فِي سنة ثَمَان وَعشْرين، وَنَشَأ على طَريقَة غير مرضية بِحَيْثُ أتلف كثيرا من جهاة الزاوية الَّتِي لَهُم بالقرافة وَنَحْوهَا وَآل أمره إِلَى أَن افْتقر وَانْقطع فِيهَا قَائِما بِسَبَب الْعَادة وفقرائه.
٤٥٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ الشهَاب بن الشَّمْس القليحي القاهري الْحَنَفِيّ. / كَانَ منموقعي الحكم بل نَاب أَيْضا.
٤٥٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن خُزَيْمَة الْفراش بِالْمَسْجِدِ الْمَكِّيّ المولد. / مَاتَ فِي أَوَاخِر سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَولي وَظِيفَة إِفْتَاء دَار الْعدْل مَعَ حسن الْعشْرَة وَعدم اشتهار بِعلم. مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس ثَانِي عشر ذِي الْقعدَة سنة تسع وَاسْتقر بعده فِي وَظِيفَة الْإِفْتَاء ابْن الطرابلسي. ذكره شَيخنَا فِي تَارِيخه. وَهُوَ عَم أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد الْمَاضِي وَقد تزوج صَاحب التَّرْجَمَة شهدة ابْنة سارة ابْنة التقي السُّبْكِيّ وأولدها رَجَب امْرَأَة سمع مِنْهَا الطّلبَة وَسَتَأْتِي هِيَ وَأمّهَا فِي النِّسَاء إِن شَاءَ الله.
٤٥٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر شهَاب الدّين الْحُسَيْنِي سكنا الزيات أَبوهُ الشَّاهِد هُوَ الشَّافِعِي وَيعرف
بِابْن عَزِيز تَصْغِير عز. / مِمَّن لازمني فِي قِرَاءَة البُخَارِيّ وَغَيره بل قَرَأَ عَليّ الْأَذْكَار بِتَمَامِهِ وَكَذَا قَرَأَ على الديمي واشتغل يَسِيرا عِنْد ابْن قَاسم وَغَيره وتنزل فِي البرقوقية وَغَيرهَا وَحج غير مرّة وجاور وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء
[ ٢ / ١٥٩ ]
وَجلسَ بحانوت الْمَالِكِيَّة بالجوانية وانتمى للعلاء بن الصَّابُونِي نَاظر الْخَاص وتكرر دُخُوله مَكَّة فِي التِّجَارَة مَعَ مُشَاركَة وإرسال بِمَا لَعَلَّه يكون من الْأَخْبَار لمن يكون بِمَكَّة.
٤٥٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم ولي الدّين أَبُو زرْعَة ابْن الْجمال البارنباري الْمصْرِيّ الشَّافِعِي سبط دَاوُد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي السبتي وَيعرف بِابْن البارنباري. / ولد فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِمصْر وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا مِنْهَا الْمِنْهَاج، واشتغل عِنْد الْبَهَاء بن الْقطَّان والشهاب بن مبارك شاه الأول فِي الْفِقْه وَالثَّانِي فِي الْعَرَبيَّة وَصَحب الْبُرْهَان المتبولي وَغَيره، وَحج مرَّتَيْنِ وَكتب عَن شَيخنَا الْإِمْلَاء بل وَسمع بِأخرَة على جمَاعَة كعمه النُّور عَليّ والبدر النسابة وَهَاجَر القدسية، وناب فِي الْقَضَاء عَن الْمَنَاوِيّ فِي سنة أَربع وَخمسين فَمن بعده وَاسْتقر بِهِ الْعِزّ الْكِنَانِي سنة سبعين فِي مشيخة الْآثَار وَكَذَا اسْتَقر بِهِ الزين زَكَرِيَّا فِي قَضَاء دمياط بعد الصّلاح بن كميل وَحمد فِي ذَلِك كُله لعقله ومداراته وخبرته وسياسته مَعَ فَضِيلَة وتواضع، وَقد تردد إِلَيّ كثيرا وسمعته وَنَحْو علو الأهرام يَحْكِي عَن جده لأمه وَكَانَ من الصَّالِحين أَنه سَمعه يَحْكِي عَن أَبِيه عَن جده عَن ولي الله أبي الْعَبَّاس السبتي أَنه قَالَ يُصَلِّي الْعشَاء بِجَامِع عَمْرو فِي مصر كل لَيْلَة مائَة رجل من رجال القيروان وَقَابِس وبعرفات وَالصُّبْح ثَمَانُون مِنْهُم. وتصدر بِجَامِع عَمْرو ثمَّ رغب عَنهُ وأقرأ بعض الطّلبَة وَكتب على مُخْتَصر أبي شُجَاع مطولا ومختصرا وَشرع فِي شرح على الْمِنْهَاج. وَمَات هُوَ بدمياط فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَالِث عشر الْمحرم سنة تسع وَثَمَانِينَ وَدفن بتربة تجاه فتح الأسمر ﵀ وإيانا.
٤٥٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن هَاشم بن مُحَمَّد بن عبد الله الشهَاب الصنهاجي نِسْبَة لقبيلة بالغرب السكندري المولد والمنشأ القاهري الْحُسَيْنِي الدَّار الْمَالِكِي الْمُقْرِئ وَالِد مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن هَاشم. / ولد فِي يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث عشر رَجَب سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بثغر الاسكندرية وَحفظ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ والعمدة والرسالة لِابْنِ أبي زيد وغالب الْمُخْتَصر الفرعي لِابْنِ الْحَاجِب وَجَمِيع مِفْتَاح الغوامض فِي أصُول الْفَرَائِض للصردي وألفية ابْن مَالك
وَعرض على قَرِيبه الشريف الْعَلامَة الشهَاب أَحْمد بن مُحَمَّد بن مخلوف الْحُسَيْنِي السكندري الْمَالِكِي وَأَجَازَهُ بل وَبحث عَلَيْهِ فِي مبادئ ابْن الْحَاجِب الفرعي وَيُقَال أَنه مِمَّن أَخذ عَن الْفَاكِهَانِيّ وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس وَكَذَا أَخذ الْفِقْه أَيْضا عَن الشَّمْس مُحَمَّد بن يُوسُف
[ ٢ / ١٦٠ ]
الْأنْصَارِيّ المسلاتي الْمَالِكِي وانتفع بِهِ جدا والبدر الدماميني والنحو عَن الْجمال الْقَرَافِيّ النَّحْوِيّ بحسينية الْقَاهِرَة وتلا بالسبع على الزين عبد الرَّحْمَن العسلوني التّونسِيّ الفكيري نزيل الثغر والنور عَليّ بن مُحَمَّد اللَّخْمِيّ السكندري المرخم ثمَّ ارتحل سنة سِتّ وَتِسْعين إِلَى الْقَاهِرَة لِلْحَجِّ فَقَرَأَ بالسبع أَيْضا على الْفَخر البلبيسي إِمَام الْأَزْهَر ربع حزب وَحج ثمَّ عَاد إِلَى بَلَده ثمَّ استوطن الْقَاهِرَة من سنة تسع وَثَمَانمِائَة مَعَ دُخُوله بَلَده فِي كل سنة وَلَقي ابْن الْجَزرِي بِالْقَاهِرَةِ سنة تسع وَعشْرين فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْفَاتِحَة وَالِي المفلحون بالسبع من طريقي الشاطبية والتيسير وَالْتمس مِنْهُ نظرا فَأَجَابَهُ نظما أَيْضا وَطلب الحَدِيث من كبرة من سنة سبع وَعشْرين فَمَا بعْدهَا فَسمع على الْكَمَال بن خير وَأبي الطّيب مُحَمَّد بن أَحْمد بن علوان التّونسِيّ الشهير بِابْن الْمصْرِيّ والواسطي وَالزَّرْكَشِيّ والطبقة ولازم شَيخنَا وَكَانَ عَظِيم الِاغْتِبَاط بِهِ وَقبل ذَلِك على ابْن خمسين، وبرع فِي القراآت وتصدى لَهَا فَانْتَفع بِهِ جمَاعَة وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الشهَاب بن أَسد والشهاب المنيحي، وَكتب عَنهُ وَلَده البقاعي وَولي مشيخة البساصية بالثغر وَأم بِجَامِع كَمَال من الحسينية. وَكَانَ خيرا وقورا عَلَيْهِ سكينَة وَعِنْده فضل جيد وتنقيب كثير لحقائق مَا يرد عَلَيْهِ من الْمسَائِل وسلامة فطْرَة جدا وَدين متين مقرئا حسن التأدية بِالْقُرْآنِ اعتنى بالنظم فنظم متوسطا. مَاتَ فِي لَيْلَة سَابِع عشري ذِي الْقعدَة سنة خمس وَخمسين بالاسكندرية ﵀ وإيانا.
٤٥٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن وجيه بن مخلوف بن صلح بن جِبْرِيل بن عبد الله الشهَاب أَبُو حَامِد بن القطب أبي البركات الشنشي ثمَّ الْمحلي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي حفيده أَحْمد بن عَليّ والآتي وَلَده وَأَبوهُ وَيعرف بِابْن قطب. / ولد سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بالمحلة وَنَشَأ بهَا ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فحفظ الْقُرْآن والتنبيه وَعرضه واشتغل يَسِيرا وَسمع مَعَ أيبه على قَرِيبه النُّور الهوريني الشفا، وتكسب بِالشَّهَادَةِ فِي ميدان الْقَمْح وَغَيره وقاسى فاقة ثمَّ نَاب فِي الْقَضَاء عَن شَيخنَا إِلَى أَن مَاتَ فِي سادس ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بعد أَن أَخذ عَنهُ بعض الطّلبَة.
٤٦٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الشَّمْس أبي عبد الله الغمري الأَصْل الْمحلي الشَّافِعِي وَيعرف بِأبي الْعَبَّاس الغمري. / مَاتَ وَالِده وَهُوَ صَغِير مراهق أَو دون ذَلِك فَنَشَأَ فحفظ الْقُرْآن عِنْد أبي جليدة وَقَرَأَ على شَيخنَا الْيَسِير وَكَذَا على الْعلم البُلْقِينِيّ وَسمع على الشاوي والقمصي والحجازي وَإِمَام الكاملية وَآخَرين بل أسمعهُ وَالِده حِين كَانَ مَعَه بِمَكَّة وَهُوَ صَغِير على أبي الْفَتْح المراغي وَغَيره وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة، وَحمل عني شَيْئا كثيرا فِي الْإِمْلَاء وَغَيره وَرَأَيْت خير الدّين
[ ٢ / ١٦١ ]
بن القصبي عرض عَلَيْهِ محافيظه قَدِيما فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وانتدب لجامعي أَبِيه بالمحلة والقاهرة فَزَاد فيهمَا زيادات كَثِيرَة بل وَأَنْشَأَ بِطرف الْمحلة جَامعا كَانَ موطنا للْفَسَاد وَلذَا عرف بِجَامِع التَّوْبَة، إِلَى غَيره من الْأَمَاكِن الَّتِي جددها أَو أَنْشَأَهَا وَله فِي كل ذَلِك همة عالية مَعَ فهم جيد وتدبر وَسُكُون وعقل وَاحْتِمَال ومزيد تواضع بِحَيْثُ اشْتهر اسْمه وارتقى صيته، وَحج غير مرّة وجاور وَكَاد أَن يَأْخُذهُ الْعَرَب خَارج الْمَدِينَة لكنه سلمه الله بعد أَن استلبوه وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء وَمن ذَلِك عدَّة من تصانيفي بل رُبمَا جمع وَلم يزل أمره فِي نمو مَعَ عدم تردده لأحد من بني الدُّنْيَا وأنجب عدَّة أَوْلَاد أكبرهم أَبُو الْفَتْح وَكَذَا لَهُ عدَّة أحفاد وأسباط بورك فيهم.
٤٦١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر الشهَاب الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن أبي عذيبة. / ولد فِي سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة بِبَيْت الْمُقَدّس وَنَشَأ بِهِ فاشتغل على جمَاعَة مِنْهُم الْعِمَاد بن شرف والعز عبد السَّلَام الْقُدسِي ولازم أَبَا الْعَبَّاس الْقُدسِي فِي الْمِنْهَاج والبهجة والألفية وَقَرَأَ عَلَيْهِ البديع وَغَيره ورغبه فِي هَذَا الْفَنّ وأمده وَلذَا كَانَ قريب النمط مِنْهُ فِي الْكَذِب والمجازفة وَطلب بِنَفسِهِ وَقَرَأَ وقتا وَسمع بِبَلَدِهِ على القبابي وَعَائِشَة الحنبلية والشموس بن الْمصْرِيّ والصفدي الْحَنَفِيّ والعرياني المغربي وَابْن الْجَزرِي والشهابين ابْن المحمرة وَابْن حَامِد وَأبي بكر الْحلَبِي فِي آخَرين وبغزة على الناصري الإياسي، وَحج وجاور فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَلَقي هُنَاكَ وبالمدينة جمَاعَة وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة فَأخذ بهَا عَن شَيخنَا قَرَأَ عَلَيْهِ جُزْء أبي الجهم فِي شَوَّال سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَغَيره وَعَن الشّرف السُّبْكِيّ وَسمع الزين الزَّرْكَشِيّ والمحب بن نصر الله وناصر الدّين الفاقوسي فِي آخَرين وَلَقي بِالشَّام التقي بن قَاضِي شُهْبَة فاستمد مِنْهُ وانتفع بتاريخه وتراجمه وَقَالَ إِنَّه أول من أذن لَهُ فِي الْكِتَابَة فِي التَّارِيخ وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل والتصنيف وَأَشَارَ عَلَيْهِ بِهِ وَقَالَ لَهُ أَنْت حَافظ هَذِه الْبِلَاد بل وَغَيرهَا وَقَالَ قد أجزت ذَلِك لَك بإجازتي لذَلِك)
من الْحَافِظ الشهَاب بن حجي سعيد بن الْمسيب فِي زَمَانه بإجازته لذَلِك من الحافظين الْعِمَاد بن كثير والتقي بن رَافع بإجازتهما لذَلِك من الحافظين الذَّهَبِيّ والبرزالي انْتهى. وَكَذَا أَخذ وَهُوَ هُنَاكَ عَن حافظه ابْن نَاصِر الدّين وَأول سَمَاعه فِيمَا غلب على ظَنّه سنة ثَلَاثِينَ وَقَالَ إِنَّه يروي عَن الْبُرْهَان الْحلَبِي بِالْإِجَازَةِ الْمُكَاتبَة مِنْهُ غير مرّة بل كتب عَن التقي الحصني والْعَلَاء البُخَارِيّ وَغَيرهمَا مِمَّن قدم بَيت الْمُقَدّس، وولع بالتاريخ وَجمع من ذَلِك جملَة لكنه تتبع مساوئ النَّاس فترق لذَلِك بعده وَلم يظفر
[ ٢ / ١٦٢ ]
مِمَّا كتبه بطائل مَعَ مَا فِيهِ من فَوَائِد وَإِن كَانَ لَيْسَ بالمتقن وَجمع لنَفسِهِ معجما وقفت على جلد بِخَطِّهِ وَفِيه اوهام كَثِيرَة جدا ومجازفات تفوق الْحَد بل من أجل مَا سلكه كَانَ الْقدح فِيهِ بَين كثيرين. مَاتَ فِي غرُوب لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع عشر ربيع الآخر سنة سِتّ وَخمسين وَغسل بالسلامية وَصلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْجُمُعَة وَدفن بِجَامِع خجا على الأردبيلي من بَاب الرَّحْمَة عَفا الله عَنهُ وإيانا. وَرَأَيْت بِخَطِّهِ من نظمه:
(وَفِي الصَّحِيح خبر مسلسل عَن ابْن عَمْرو يرو أَصْحَاب الْأَثر)
(الراحمون رَبنَا يرحمهم هَذَا بِمَعْنَاهُ وَبَاقِيه اشْتهر)
٤٦٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر الْفَقِيه الْعَلامَة النَّحْوِيّ الشهَاب الحاجر. / قَرَأَ على أَبِيه وَغَيره وبرع فِي الْعَرَبيَّة وأفادها النَّاس وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ الشهَاب أَحْمد بن عَليّ النَّاشِرِيّ مَعَ خطّ جيد كتب بِهِ الْكثير وَسَار. مَاتَ فِي أوئل هَذَا الْقرن وتفرق مَاله بِمَوْتِهِ.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر الْبَدْر الطنبذي / تقدم فِي ابْن عمر بن مَحْمُود وَذكره هُنَا هُوَ الصَّوَاب.
٤٦٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر البرشومي القاهري. / سمع الحَدِيث وَكتب الطباق وَرُبمَا كتب فِي الاستدعاءات وَنَحْوهَا عَن ابْن الشيخة وَغير من المسندين للضَّرُورَة.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَيَّاش. / يَأْتِي فِي ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن عَليّ بن عَيَّاش.
٤٦٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن الْحسن تَقِيّ الدّين الياسوفي ثمَّ الدِّمَشْقِي وَيعرف بالثوم بِضَم الْمُثَلَّثَة / أحضر على الشهَاب أَحْمد بن عَليّ الْجَزرِي بعض عوالي فضل الله بن الْجبلي وَرُوِيَ عَنهُ وَعَن غَيره. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه أجَاز لي وَدخلت دمشق وَهُوَ بهَا وَلم أسمع مِنْهُ، وَقَالَ فِي تَارِيخه وَكَانَ لَهُ مَال وثروة ثمَّ افْتقر بعد الكائنة وَصَارَت أَمْوَاله حجَجًا لَا تَحْصِيل مِنْهَا. مَاتَ فِي الْعشْر الأول من جُمَادَى الثَّانِيَة سنة خمس عَن سِتّ وَسِتِّينَ سنة وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ الْجُزْء الْمشَار إِلَيْهِ التقي الفاسي وَشَيخنَا عبد الْكَافِي بن الذَّهَبِيّ وَآخَرُونَ.
٤٦٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن عَليّ الشهَاب اللجائي بِفَتْح اللَّام الْمُشَدّدَة وَالْجِيم نِسْبَة لقبيلة من أورنة إِحْدَى قبائل البربر الفاسي المغربي الْمَالِكِي. / ولد بفاس فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَأخذ الْقرَاءَات عَن أبي عبد الله مُحَمَّد الفيشي الكفيف وَأبي الْحجَّاج يُوسُف بن منحوت الْأنْصَارِيّ وتفقه بِأَبِيهِ وبالخطيب أبي الْقَاسِم عبد الْعَزِيز الباز عِنْد راي وَمِمَّا قَرَأَهُ على ثَانِيهمَا الْمُدَوَّنَة فِي مُدَّة اثْنَتَيْ عشرَة وَكَانَ يشْهد على قِرَاءَته وَعَن أَبِيه أَخذ الْعَرَبيَّة والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا وناب فِي قَضَاء بَلَده خمس عشرَة سنة ثمَّ عرض عَلَيْهِ اسْتِقْلَالا فَأبى وضيق
[ ٢ / ١٦٣ ]
عَلَيْهِ ليقبل ثمَّ خلص وسافر حَاجا فاجتاز بِأبي فَارس وأكرموا وُرُوده وصل لمَكَّة بعد الثَّلَاثِينَ بِيَسِير وَتردد مِنْهَا للزيارة النَّبَوِيَّة ثمَّ سَافر لمصر وَلما قدم الْقَاهِرَة أَخذ عَن المقريزي بعض كِتَابه إمتاع الأسماع وَقيل إِنَّه عرض عَلَيْهِ الْقَضَاء بعد الْبِسَاطِيّ فَلم يُوَافق، وترجمه المقريزي فِي عقوده فَقَالَ وَنعم الرجل هُوَ أَخْبرنِي أَنه فِي سنة عشْرين كثرت الأمطار والسيول بأعمال فاس فَظهر إِنْسَان طوله ذِرَاع فِي عرض شبر. ثمَّ قدم الْقَاهِرَة وَتوجه مِنْهَا فِي الْبَحْر لبلاده فَأسر بِجَزِيرَة رودس ثمَّ خلص بِمَال جبي لَهُ من الْقَاهِرَة وَعَاد إِلَيْهَا ثمَّ سَافر مِنْهَا فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين فَبَلغنَا مَوته وَهُوَ بالصحراء قبل وُصُوله انْتهى. وَهُوَ مِمَّن تميز فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا كالفرائض والحساب وَبحث عَلَيْهِ ابْن أبي الْيمن فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ بِمَكَّة الْعُمْدَة فِي الحَدِيث وألفية النَّحْو والرسالة لِابْنِ أبي زيد وَقطعَة من مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الفرعي وَأذن لَهُ فِي الإقراء والمحيوي عبد الْقَادِر إِلَى الرَّضَاع من تَهْذِيب البرادعي وفرائض ابْن الْحَاجِب وَإِلَى بَاب الضروب من تَلْخِيص ابْن الْبَنَّا فِي الْحساب وَالْبَعْض من التسهيل وَالْمُغني وَأذن لَهُ فِي إقراء الْفِقْه والعربية والحساب وَقَالَ أَنه لم ير من الْعلمَاء أعظم مِنْهُ بَحر لَا يجارى فِي الْفِقْه والعربية وعلوم الْأَدَب والقراءات مَعَ حسن الْخلق وَكَثْرَة التَّوَاضُع واللطافة لكنه يَعْتَرِيه فِي أثْنَاء تدريسه بعض غيبَة وَأَنه دخل التكرور بعد الْأسر فَأَقَامَ سنة يقْرَأ بهَا التفسيرن وَمَات هُنَاكَ وَكَذَا أَخذ عَنهُ بِالْقَاهِرَةِ الْبُرْهَان اللَّقَّانِيّ وَآخَرُونَ وأرخه ابْن عزم سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين.
٤٦٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن مُوسَى بن عمرَان بن أبي بكر بن أَحْمد بن زَكَرِيَّا الشهَاب الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الفولاذي. / ولد فِي سِتَّة أَربع أَو سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على عُثْمَان الْحداد وَحفظ الْحَاوِي والألفية والحاجبية والمنهاج الْأَصْلِيّ وتفقه بالجمال)
الطيماني وناصر الدّين السكرِي وَغَيرهمَا وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن جمَاعَة مِنْهُم مُحَمَّد الْمدنِي وَعَلِيهِ قَرَأَ فِي الْأُصُول وَسمع على التَّاج والْعَلَاء ابْني بردس وَعبد الْقَادِر الأرموي وَابْن الْمُحب الْأَعْرَج وَابْن الْجَزرِي بل وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَالْجمال بن الشرائحي والجلال البُلْقِينِيّ وَبَعض ذَلِك بقرَاءَته ولازم بِأخرَة ابْن نَاصِر الدّين فَقَرَأَ عَلَيْهِ البُخَارِيّ وَمُسلم وتصدى لإقراء الْفِقْه فِي حَيَاة الْعَلَاء البُخَارِيّ فأقرأ من أَوله إِلَى أثْنَاء الرَّهْن عَن ظهر قلبه وَكَذَا حج وأقرأ ثمَّ أعرض عَن وظائف الْفُقَهَاء وتكسب بحرفة الفولاذ
[ ٢ / ١٦٤ ]
وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، حملت عَنهُ الْيَسِير وَمَات فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ رَابِع عشري ربيع الأول سنة سبع وَسِتِّينَ وَدفن بمقبرة عَاتِكَة خَارج دمشق وَنعم الرجل كَانَ ﵀ وإيانا.
٤٦٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن يُوسُف بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب الْحلَبِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن الموازيني. / ولد سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَسمع ختم الصَّحِيح على ابْن صديق وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَأَجَازَ لي، وَكَانَ قد طلب وَفضل وَولي نظر الْجَامِع الْكَبِير والخطابة مَعَ الْإِمَامَة بِجَامِع تغري بردي وقتا وَجلسَ يتكسب بِالشَّهَادَةِ فِي بَاب الحلاوية من حلب وَكتب الحكم عَن الْعِزّ الحاضري كل ذَلِك مَعَ عدَّة فِي أَرْبَاب الْأَصْوَات الطربة وَأهل الْخَيْر وَكَذَا كَانَ وَالِده فِي المؤذنين المعروفين بِالْخَيرِ. مَاتَ فِي حُدُود سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ ﵀.
٤٦٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن يُوسُف الشهَاب بن الْعدْل بن الشَّمْس بن الشّرف السنباطي الأَصْل القاهري الْحَنْبَلِيّ وَالِد عبد الله الْآتِي وَيعرف بِابْن عِيسَى. / ولد تَقْرِيبًا بعد السّبْعين وَسَبْعمائة وَسمع البُخَارِيّ بِتَمَامِهِ على الْعَزِيز المليجي وناب فِي الحكم عَن الْمُحب الْبَغْدَادِيّ والعز الْقُدسِي وَكَانَ يُوصف أَحْيَانًا فِي التَّعْيِين بالزاهد لِأَنَّهُ لم يكن يتَنَاوَل على الْأَحْكَام شَيْئا، وَكَانَ يُبَاشر فِي دواوين الْأُمَرَاء وَلما مرض الْمُحب مرض الْمَوْت طمع فِي ولَايَة المنصب لكَونه كَانَ يُبَاشر شَهَادَة ديوَان الناصري مُحَمَّد بن الظَّاهِر جقمق فَلم يلبث أَن مرض قبل وَفَاة الْمُحب مرض الْمَوْت وَمَات بعد الْمُحب بأيام فِي يَوْم الْخَمِيس ثَالِث عشري جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَأَرْبَعين عَن قريب السّبْعين. وَقد تَرْجمهُ شَيخنَا فِي الأنباء وَقَالَ أَنه اشْتغل قَلِيلا وتعانى الشَّهَادَة عِنْد الْأُمَرَاء بل كَانَ شَاهدا فِي الأحباس سَاكِنا وقورا متعففا نَاب فِي الحكم مُدَّة، زَاد غَيره وَكَانَ عِنْده طرف يسير من الْعلم وَدَعوى كَثِيرَة وَكَانَ وَالِده يكْتب خطا حسنا كتب بِخَطِّهِ كتبا قَالَ فِي مُخْتَصر الْخرقِيّ مِنْهَا أَنه كتبه برسم ابْنه يَعْنِي هَذَا وأرخها فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ.)
وَلَيْسَ صَاحب التَّرْجَمَة بِأَخ لعمر بن عِيسَى الَّذِي أكمل شرح الْخرقِيّ للزركشي فَذَاك اسْم جده مُحَمَّد بن مُوسَى وَسَيَأْتِي فِي مَحَله.
٤٦٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن فرج الخواجا الصَّيْرَفِي. / مَاتَ سنة تسع عشرَة. ذكره ابْن عزم.
٤٧٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الْفَرح الشهَاب بن الناصري نقيب الْجَيْش وَابْن نقيبه وَيعرف كل مِنْهُمَا بِابْن أبي الْفرج، / اسْتَقر بعد أَبِيه فِيهَا على مَال مَعَ كَونه بَاشَرَهَا فِي حَيَاته لعَجزه عَن الطُّلُوع وَالرُّكُوب وسافر فِي خدمَة السُّلْطَان السفرة الشمالية فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة فَمَاتَ هُوَ وَرَأس نوبَته مُحَمَّد بن الْمُرضعَة فِيهَا بحلب وَاسْتقر بعده حفيد عَمه نَاصِر الدّين مُحَمَّد الْمَدْعُو أَمِير حَاج بن مُحَمَّد بن الْفَخر عبد الْغَنِيّ
[ ٢ / ١٦٥ ]
صَاحب الفخرية الْآتِي.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْفَلاح. / يَأْتِي قَرِيبا فِي ابْن مُحَمَّد بن اللاح.
٤٧١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن فندو المظفر شاه بن الْجلَال / صَاحب بنجالة من الْهِنْد وَابْن صَاحبهَا.
استقروا بِهِ بعد أَبِيه فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَهُوَ ابْن أَربع عشرَة سنة.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن فهيد المغيربي. / يَأْتِي فِيمَن لم يسم جده.
٤٧٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن قَاسم الشهَاب الطوخي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي خَادِم الجمالية. / ولد فِي صفر سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة واشتغل وتنزل فِي الْجِهَات. وَصَحب نصر الله الرَّوْيَانِيّ وَابْن أبي الْوَفَاء وتسلك، وأخشى أَن يكون على طريقتهما وَسمع الحَدِيث على ابْن الكويك وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَكَانَ سنه يحْتَمل أقدم مِنْهُمَا، وَقَررهُ جمال الدّين كَاتب غيبَة مدرسته وَرُبمَا كَانَ يَنُوب عَنهُ فِيهَا الْجلَال القمصي وَلذَا كَانَ خَادِمًا بهَا، وَكَانَ مديما لِلْعِبَادَةِ وَالْخَيْر بهيا نير الشيبة حسن السمت على ذهنه فَوَائِد ونوادر حملت عَنهُ أَشْيَاء. وَمَات فِي يَوْم الْخَمِيس ثَانِي عشر ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَخمسين بعد أَن تعلل مُدَّة وَاسْتقر بعده فِي الْخدمَة الشَّمْس ابْن أُخْت الشَّيْخ مَدين ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا.
٤٧٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الْقسم الْحوَاري ثمَّ العثماني شَاهد المطبخ السلطاني / كَانَ محبا فِي أهل الْخَيْر دَامَ فِي وظيفته من أول دولة الْأَشْرَف نَحْو خمسين سنة. مَاتَ فِي ثَالِث ربيع الأول سنة أَربع عشرَة ذكره شَيخنَا فِي أنبائه والمقريزي فِي عقوده وَأَنه أناف على السّبْعين. وَقَالَ أَنه كَانَ من أَصْحَاب أَبِيه وَأَنه أخبرهُ عَن مُفْلِح العلائي أَنه لما نفى الْوَزير علم الدّين عبد الله بن زنبور لقوص حملت لَهُ من أستاذي الْعَلَاء عَليّ بن فضل الله كَاتب السِّرّ ألف دِينَار برسم
النواتية فَردهَا. وَقَالَ سلم عَلَيْهِ واشكر إحسانه وَقل لَهُ أَنه أَخذ مَعَه برسم الْمشَار إِلَيْهِم سِتَّة وَثَلَاثِينَ ألف دِينَار وَدفع إِلَى القنا خَمْسمِائَة دِينَار، فَلَمَّا رجعت قَالَ لي سَيِّدي همة الصاحب أكبر من هَذَا وَلم يعارضني فِيمَا أعطَاهُ لي.
٤٧٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن قَاضِي خَان بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن حسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عمر بن مُحَمَّد الْعَلَاء أَبُو الْعَبَّاس بن الشَّمْس بن الحميد بن الْبَهَاء الْهِنْدِيّ الْحَنَفِيّ. / حج فِي سنة تسع وَتِسْعين وجاور وَأخْبر أَن مولده سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَنه اشْتغل على وَالِده وجده وعَلى مَوْلَانَا مَحْمُود بن إِدْرِيس وَأَجَازَ لَهُ مشايخه بالتدريس والإفتاء وولاه السُّلْطَان مَحْمُود شاه بن مُحَمَّد شاه منصب الْإِفْتَاء بدار ملكه، وَأخْبر أَن جده مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل هُوَ الْفَقِيه مُحَمَّد الْعَدنِي الْمَشْهُور عِنْدهم بِالْولَايَةِ والمناقب الْكَثِيرَة، وَهُوَ أول من سكن نهر واله من
[ ٢ / ١٦٦ ]
أجداده وَله ذُرِّيَّة كَثِيرُونَ هُنَاكَ، أَخذ عني بِمَكَّة وَقَرَأَ عدَّة كتب مِنْهَا صَحِيح البُخَارِيّ وصحيح مُسلم والشفا للْقَاضِي عِيَاض وَحضر عِنْدِي دروسا وكتبت لَهُ إجَازَة حافلة وسافر مصحوبا بالسلامة فِي أثْنَاء سنة تِسْعمائَة.
٤٧٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن قماقم شهَاب الدّين الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي، وقماقم لقب أَبِيه وَيعرف أَيْضا بالفقاعي / وَهِي حِرْفَة أَبِيه ورأيته بخطي من مُعْجم شَيخنَا القباقبي وَالْأول الصَّوَاب. نَشأ هُوَ فاشتغل بِالْعلمِ وَأخذ عَن الْعَلَاء حجي وَغَيره وَأذن لَهُ مدرس الشامية فِي الْإِفْتَاء سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَقَرَأَ بالروايات على ابْن السلار، وَقدم الْقَاهِرَة سنة الكائنة الْعُظْمَى فَأَقَامَ بهَا مُدَّة وَاجْتمعَ بشيخنا مرَارًا وَسمع بقرَاءَته على البُلْقِينِيّ وَغَيره فِي الحَدِيث وَالْفِقْه وَكَانَ يفهم ويذاكر، بل قَالَ ابْن حجي أَنه كَانَ يستحضر الْبُوَيْطِيّ بِحَيْثُ سَمِعت البُلْقِينِيّ يُسَمِّيه الْبُوَيْطِيّ لِكَثْرَة استحضاره لَهُ. وَقد درس بالأمجدية. مَاتَ فِي جُمَادَى سنة تسع بِدِمَشْق. قَالَه شَيخنَا فِي تَارِيخه.
٤٧٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن قوصون السمان الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي. / كَانَ أَبوهُ سمسارا فَقَرَأَ هُوَ الْقُرْآن وَحفظ الْمِنْهَاج واشتغل على الشّرف الْغَزِّي فَكَانَ يثني على حفظه وجودة ذهنه وَقَرَأَ فِي آخر عمره على الْجمال الطيماني وأدب الْأَبْنَاء قبل الْفِتْنَة وَبعدهَا بأماكن فَانْتَفع بِهِ خلق قَالَ التقي الشهبي عرض على بعض تلامذته عشر مصنفات وَكَانَ دينا خيرا صَالحا حصل لَهُ فِي آخر عمره ضعف فِي بدنه وخلط فِي عَيْنَيْهِ وَضعف عَن الْمَشْي وَكَانَ التقي الحصني كثير التَّرَدُّد إِلَيْهِ
والمحبة لَهُ. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة حادي عشر ذِي لحجة سنة سِتّ وَأَرْبَعين عَن سنّ عالية وَدفن بِالْبَابِ الصَّغِير بِالْقربِ من قبر مُعَاوِيَة ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا.
٤٧٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن كَمَال بن عَليّ بن أبي بكر بن إِبْرَاهِيم بن حسن بن يَعْقُوب بن شهَاب بن عمر بن عبد الرَّحْمَن الْعَلامَة الشهَاب بن الْكَمَال الدلواني الْهِنْدِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ / من اشْتغل فَقَرَأَ على الشهَاب بن الضياء أَمَاكِن من الْهِدَايَة وَمن الْمُغنِي فِي أصولهم وَغير ذَلِك بل سَافر إِلَى الْقَاهِرَة وَأخذ بهَا أَيْضا وَأَجَازَهُ قبل ذَلِك فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة الْعَفِيف النشاوري والتقي بن حَاتِم والبرهان بن فَرِحُونَ والعراقي والهيثمي وَآخَرُونَ وناب عَن الشهَاب بن الْمُفِيد سنة سبع وَعشْرين فِي إِمَام الْمقَام الْحَنَفِيّ وتميز فِي الوثائق مَعَ معرفَة بالنحو وَالصرْف ومسائل الْفُرُوع والخلافيات. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَعشْرين وَدفن بالمعلاة. أَفَادَهُ ابْن فَهد فِيمَا استدركه على الفاسي.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن كميل. / صَوَابه مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن كحيل.
[ ٢ / ١٦٧ ]
٤٧٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن اللاج القلاحي السكندري الْمُقْرِئ / أجَاز لِابْنِ شَيخنَا وَغَيره فِي سنة سبع عشرَة. وَيُحَرر اسْم جده فقد وجدته فِي استدعاء هَكَذَا وَفِي مُعْجم شَيخنَا الْفَلاح وَقَالَ إِنَّه انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة الإقراء بِبَلَدِهِ.
٤٧٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحِيم الشهَاب بن الشَّمْس الحروري بِفَتْح الْمُهْملَة ثمَّ رَاء مُشَدّدَة مَضْمُومَة وَآخره مُهْملَة نِسْبَة إِلَى قَرْيَة تسمى حرور من دمشق القاهري الشَّافِعِي. / ولد فِي ربيع الثَّانِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلاه لأبي عَمْرو على الشّرف يَعْقُوب الجوشني والنور أخي بهْرَام واشتغل بالفقه على أَبِيه وجده وَقَالَ إِنَّه كَانَ فَاضلا وَسمع على التنوخي والأبناسي والغماري وَابْن الشيخة والعراقي والمطرز والجوهري وَآخَرين وَأَجَازَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَابْن الْعَلَاء وَجَمَاعَة وَأَجَازَ لي وَكَانَ قد حج فِي سنة خمس وَعشْرين وَدخل الاسكندرية وباشر عِنْد الزِّمَام، وَكَانَ نَافِذ الْكَلَام أَيَّام فَارس الخزندار. مَاتَ بعد الْخمسين تَقْرِيبًا ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا.
٤٨٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الشهَاب بن نَاصِر الدّين بن النَّجْم الدِّمَشْقِي الأَصْل القاهري البريدي وَيعرف بِابْن الشَّهِيد. / ولد سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن والعمدة وَسمع الصَّحِيح ومسند الشَّافِعِي وَغَيرهمَا على ابْن الْمجد وَكَذَا سمع
على التنوخي والعراقي والهيثمي والمطرز والحلاوي والسويداوي وَآخَرين أجَاز لي وَكَانَ أَبوهُ بريديا فسافر مَعَه إِلَى دمشق والاسكندرية فِي اشْتِغَال الْمُلُوك وَخَلفه فِي اسْم البريدية وتنزيله فِي ديوَان الأجناد السُّلْطَانِيَّة إِلَى أَن مَاتَ فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَكَأن فتح الدّين مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن ناظم السِّيرَة عَم وَالِده فيحرر.
٤٨١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي غَانِم الشهَاب الْأنْصَارِيّ الْحلَبِي الأَصْل الصَّالِحِي السكندري بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْمَذْكُور فِي الْمِائَة قبلهَا وَيعرف بِابْن الحبال وبابن الصَّائِغ. / سمع من الشهَاب أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن المرداوي جَالس المخلدي الثَّلَاثَة وَمن عبد الله بن الْقيم وَالشَّمْس عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن الْعِزّ بن أبي عمر والشهاب أَحْمد بن مُحَمَّد بن علس وَحسن بن عَليّ بن مُسلم اللبان وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن مُوسَى وَوَصفه بالشيخ الْفَاضِل الْجَلِيل الْمسند وَشَيخنَا الأبي عدَّة أَجزَاء وَأَجَازَ لشَيْخِنَا وَذكره فِي مُعْجَمه والمقريزي فِي عقوده. وَمَات يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشري رَجَب سنة خمس وَعشْرين بالصالحية وَدفن من الْغَد بالسفح.
٤٨٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن الْقسم بن عبد الرَّحْمَن بن الْمُحب أبي مُحَمَّد بن أبي الْقسم بن أبي الْفضل الْهَاشِمِي الْعقيلِيّ النويري
[ ٢ / ١٦٨ ]
الْمَكِّيّ الْخَطِيب وَابْن الْخَطِيب الشَّافِعِي سبط القتي بن فَهد أمه أم هَانِئ. / ولد فِي النّصْف الثَّانِي من لَيْلَة السبت سادس عشري رَجَب سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وَصلى بِهِ وَقَرَأَ فِي التَّنْبِيه وَغَيره وأحضر على مُحَمَّد بن عَليّ الزمزمي وَالْجمال مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم المرشدي والتقي المقرزي وَحسن ابْنة مُحَمَّد الحافي وَسمع على أبي الْمَعَالِي الصَّالِحِي والزين شعر وَأبي الْفَتْح المراغي والزين الأميوطي وَزَيْنَب ابْنة اليافعي وَطَائِفَة مِنْهُم جده لأمه وأحضر فِي الرَّابِعَة على عبد الرَّحْمَن بن خَلِيل القابوني تقريب الْعرَاق عني بِسَمَاعِهِ لَهُ على مُؤَلفه وَأَجَازَ لَهُ خلق باستدعاء خَاله النَّجْم بن فَهد وَاسْتقر فِي ربع الخطابة بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام شَرِيكا لِأَبِيهِ وَعَمه وَولده ثمَّ اسْتَقر أَوْلَاده بهَا بعد أَبِيهِم وَطَاف هَذَا أَمَاكِن كاليمن وَالروم والحبشية وَغَيرهَا وَكَذَا دخل الْقَاهِرَة غير مرّة وخطب بالأزهر وَكَذَا بغَيْرهَا من الْأَمَاكِن الَّتِي دَخلهَا كل ذَلِك للسحت كَمَا أَنه تزوج الضريرة ابْنة سَيِّدي الْكَبِير مَعَ تقدمها فِي السن طَمَعا فِي مَالهَا وأتلف عَلَيْهَا بتبذيره وَعدم تَدْبيره شَيْئا كثيرا إِلَى أَن مَاتَت مَعَه وَبعده انْكَشَفَ حَاله جدا وطيف لَهُ)
على مثلهَا أَو نَحْوهَا ليستتر بهَا فَمَا تهَيَّأ وَلم يكن عَمه يرضاه، وَعِنْده من الْحمق ومزيد الجرءة والتساهل مَا الله بِهِ عليم، وَحكى لي المظفر الأمشاطي وَهُوَ من أصدقاء أَبِيه وَعَمه أَنه عرض لَهُ فِي صغره اختلال بِحَيْثُ صَار يتَعَلَّق بأذيال الْكَعْبَة وَرُبمَا مزقها وَجِيء بِهِ حِينَئِذٍ للشَّيْخ سَلام الله الْعَالم الطَّبِيب فَقَالَ بِحَسب مَا أَظُنهُ هَذَا احتيال مِنْهُ على التظالم من الْكتاب، قَالَ الحاكي وَالَّذِي ظهر لغيره بقرائن خِلَافه وَلذَا لوطف بالحقن وَنَحْوهَا وَمَعَ ذَلِك فَيظْهر فِيهِ بقايا مَعَ تحامق سِيمَا ويرتكب فِي خطبه مَا لَا يحمده عَلَيْهِ من لَهُ أدنى عقل بل رُبمَا يُؤَدِّي إِلَى إِبْطَالهَا وَلَا زَالَ يترسل فِي ذَلِك إِلَى أَن منع وَأذن لإِمَام الْمقَام فِي الخطابة وَكَانَ يتناوب هُوَ وَأَوْلَاده فِيهَا وجر ذَلِك لمرافعته فِي عَالم الْحجاز فَمَا تمكن بل منع من الْوُصُول إِلَى الْقَاهِرَة واختير لَهُ الْإِقَامَة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة فَمَا كَانَ بأسرع من سحبه مِنْهَا فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَقد اسْتَلَبَ فِي مَجِيئه ثمَّ عَاد إِلَى مَكَّة فِي موسمها على وَظِيفَة بعد أَن خطب بالجامع الْأَزْهَر وَتعرض لشَيْء مِمَّا أنكر عَلَيْهِ فَوجدَ الجمالي أَبَا السُّعُود صَار رَئِيس الْحجاز بعد موت وَالِده وسلك مَعَه مَا اقتضته رياسته بمقابلته بِالسَّلَامِ وَالْإِكْرَام بل ساعده فِي تمشية مَا رسم لَهُ بِأَخْذِهِ من مَكَان بِبَاب شبيكة حَتَّى بناه بَيْتا وَاسْتمرّ التودد الظَّاهِر بَينهمَا وَترك جلّ مَا كَانَ يسلكه فِي خطبه وَلَا شكّ أَن معاداة الْعَاقِل أسلم من مُخَالطَة الأحمق والمداراة خير من المماراه والتمكن
[ ٢ / ١٦٩ ]
أحسن من التلون، وَقد تزوج كل من وَلدين لِابْنِ عَمه أبي بكر بن أبي الْفضل بابنتين لَهُ كبيرتين وَكَانَت حكايات وَالله يحسن الْعَاقِبَة.
٤٨٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز نسيم الدّين أَبُو الطّيب ابْن صاحبنا الْكَمَال أبي الْفضل بن أبي الْفضل الْهَاشِمِي الْعقيلِيّ النويري الْمَكِّيّ الشَّافِعِي ابْن عَم الَّذِي قبله وسبط الخواجا جمال الكيلاني أمه أم هاني. / ولد قبيل السِّتين بِمَكَّة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والبهجة وعرضها فِي سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَنا بِمَكَّة. وَكنت مِمَّن عرض عَليّ وَأقَام فِي الْقَاهِرَة مَعَ أَبِيه يحضر مَعَه. بل قَرَأَ فِي التَّقْسِيم على الْعَبَّادِيّ وَتردد لزكريا وَغَيره وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي يَوْم السبت رَابِع رَمَضَان سنة ثَلَاث وَسبعين بِالْقَاهِرَةِ مطعونا وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع المارداني وَدفن عِنْد الونائي بالتنكزية فِي بَاب القرافة وَكَانَ لَهُ مشْهد حافل عوضه الله الْجنَّة.
٤٨٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عِيسَى بن رَحْمَة بن ظهير الْعلم الْمَالِكِي. / ولد سنة تسع وَسبعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَقَالَ شَيخنَا قبيل التسعين وَهُوَ أشبه
بمنشية المهراني وَقَرَأَ الْقُرْآن والرسالة فِي الْفُرُوع وتفقه بالشمس الْبِسَاطِيّ وَغَيره حَتَّى تقدم فِي فنون وأشير إِلَيْهِ بالفضيلة التَّامَّة واستحضار فروع الْمَذْهَب وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس وناب فِي الحكم عَن الْجمال الأقفهسي فَمن بعده وشكرت سيرته فِي أَحْكَامه وعد من أَعْيَان النواب المترشحين للْقَضَاء الْأَكْبَر ودرس وَأفْتى ونظم ونثر وَكتب الْخط الْحسن مَعَ الثروة والحشمة وَالْبَيْت الشهير، وَهُوَ أحد من أجَاب البقاعي فِي مخاصمته الَّتِي سَمَّاهَا أَشد الْبِقَاع نظما، وَقد حج غير مرّة وجاور وتعانى التِّجَارَة وَمَات بِالْقَاهِرَةِ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء خَامِس عشري رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين مطعونا بعد أَن تعلل مُدَّة. وَذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَقَالَ أَنه جَازَ الْخمسين. قَالَ ورام ولَايَة الْقَضَاء فَلم يتَّفق لَهُ. وَكَانَ ضعفه عقب وَفَاة الْبِسَاطِيّ فاستقر بعد ابْن التنسي وَقد ثقل هُوَ فِي الضعْف. قَالَ وَكَانَ يتعانى الْآدَاب ويتولع بالنظم وَصَحب التقي بن حجَّة مُدَّة وَوَقع عِنْده وَعند المقريزي إِبْدَال أَحْمد فِي نسبه بِمُحَمد فَصَارَ أَرْبَعَة على الْوَلَاء وَالصَّوَاب مَا قَدمته، وَقَالَ المقريزي أَنه كَانَ فَقِيها جسيما من بَيت علم ورياسة.
٤٨٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن روزبة الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن النَّاصِر أبي الْفَرح بن الْجمال الكازروني الْمدنِي الشَّافِعِي. / ولد فِي لَيْلَة رَابِع صفر سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاجين الفرعي والأصلي والشاطبية وألفية ابْن مَالك وَعرض فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين فَمَا بعْدهَا بِبَلَدِهِ وبالقاهرة
[ ٢ / ١٧٠ ]
وَالشَّام وحلب وحماة على خلق مِنْهُم أَبُو الْفَتْح المراغي والمحب المطري وَشَيخنَا والمقريزي والبرهان الباعوني والصدر بن هبة الله بن الْبَارِزِيّ، وَسمع بِالْقَاهِرَةِ على الزين الزَّرْكَشِيّ وبالمدينة على جده وَأخذ الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ بحثا عَن أبي السعادات بن ظهيرة حِين كَانَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ أصيلا. مَاتَ فِيهَا شَهِيدا نفخ عَلَيْهِ ثعبان فِي رجله وَهُوَ بالفقير حديقة من العوالي فَحمل إِلَى بَيته فَأَقَامَ أَكثر من شهر وَقضى. وَذَلِكَ سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ ﵀.
٤٨٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْخَالِق بن عُثْمَان الشهَاب بن الْبَدْر الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي الأَصْل القاهري المولد وَالدَّار الشَّافِعِي أَخُو الزين أبي بكر الْآتِي وأبوهما وَيعرف سكلفه بِابْن مزهر. / ولد فِي سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة أَو الَّتِي قبلهَا وَنَشَأ فِي رياسة أَبِيه فحفظ الْقُرْآن والتنبيه واشتغل يَسِيرا وَحج وجاور وَسمع هُنَاكَ أَشْيَاء على الشّرف أبي الْفَتْح
المراغي وَكَذَا زار بَيت الْمُقَدّس وَلم يُوَافق على الدُّخُول فِيمَا عرض عَلَيْهِ من الْوَظَائِف اللائقة بِهِ، وعاش بعد وَالِده مُدَّة حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَانِي عشر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَخمسين بالطاعون وَدفن من الْغَد بتربة وَالِده بالصحراء وَكَانَ لَهُ مشْهد حافل ﵀.
٤٨٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب الْحِمصِي. / ولد فِي ثَالِث جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة كَمَا كتبه بِخَطِّهِ وَكتب على استدعاء وأثبته البقاعي فِي شُيُوخه.
مَاتَ فِي أَوَاخِر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَدفن بمقبرة بَاب توما وَكَانَت جنَازَته حافلة.
قَالَه ابْن اللبودي قَالَ وَمَا وقفت لَهُ على شَيْء.
٤٨٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عز الدّين الشهَاب بن الْمُحب بن الأوجاقي أَخُو الرضى مُحَمَّد وَعبد الرَّحِيم الآتيين. / ولد فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة وَقَرَأَ الْقُرْآن وَغَيره وشارك أَخَاهُ فِي السماع على الشّرف بن الكويك وَالْجمال بن الحنبيل وَمَات فِي إِحْدَى الجمادين سنة سِتِّينَ فِي حَيَاة أمه وَدفن بِالْقربِ من مقَام الشَّافِعِي ﵀.
٤٨٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الشّرف الششتري الْمدنِي الشَّافِعِي سبط نَاصِر الدّين بن صَالح القَاضِي وأخو الشَّمْس مُحَمَّد الْمُقْرِئ ووالد مُحَمَّد الْآتِي كل مِنْهُم. /
حفظ الْمِنْهَاج والشاطبية والطيبة وَقَرَأَ الْقرَاءَات على الشَّمْس الكيلاني وَالسَّيِّد إِبْرَاهِيم الطباطبي بل قَرَأَ على الْجمال الكازروني فِي الصَّحِيح وَأقَام بِمَكَّة زِيَادَة على عشْرين سنة وَأخذ بهَا عَن حفيد اليافعي وَالشَّمْس الزعيفريني وناب فِي خطابة بَلَده وإمامتها عَن خَاله فتح الدّين بن صَالح فَمن بعده وَكَانَ خيرا رَضِيا مشاركا فِي الْفِقْه والعربية أَقرَأ الطّلبَة وَمَات فِي الْمحرم سنة سبع وَسبعين وَقد زَاد على السِّتين.
[ ٢ / ١٧١ ]
٤٩٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن موفق الشهَاب الديروطي الشَّافِعِي. / سمع مني بِالْقَاهِرَةِ ورأيته فِيمَن شهد على الديروطي فِي إِجَازَته لِابْنِ القصبي.
٤٩١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَيُّوب الْبَهَاء أَبُو الْفضل بن الْبَدْر أبي الْبَقَاء بن فتح الدّين أبي عبد الله وَأبي الْفَتْح الْقرشِي المَخْزُومِي المحرقي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْآتِي جده وَولده يحيى وَأَخُوهُ الْمُحب مُحَمَّد والبهاء الْأَصْغَر وَيعرف كسلفه بِابْن المحرقي. / ولد بعد ظهر السبت ثَالِث عشري رَجَب سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِالْقربِ من الْأَزْهَر، وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاجين الفرعي والأصلي وألفية النَّحْو، وَأخذ الْفِقْه عَن الْمَنَاوِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ الْمِنْهَاج
بحثا وَعَن الْعَبَّادِيّ وصاهره على ربيبته ابْنة المسطيهي وَالْفَخْر عُثْمَان المقسي والزين زَكَرِيَّا والجلال الْبكْرِيّ قِرَاءَة وسماعا ولازمهم فِي التقاسيم وَمِمَّا قَرَأَهُ على الزين العجالة وَالْأُصُول عَن الأول سمع عَلَيْهِ الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وَإِمَام الكاملية قَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة من شَرحه لَهُ وَقَرَأَ كثيرا من الْفِقْه وأصوله على أبي السعادات البُلْقِينِيّ والعربية بِمَكَّة عَن أَحْمد بن يُونُس المغربي والشهاب التغلبي وبالقاهرة على الْبُرْهَان الْحلَبِي والجوجري والسنهوري وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِمَا التَّوْضِيح لِابْنِ هِشَام وعَلى ثَانِيهمَا من شرح إيساغوجي والفرائض والحساب عَن الشهَاب السجيني والميقات عَن الْعِزّ الوفائي والنور النقاش والبدر المارداني قَرَأَ عَلَيْهِم رسالتي الجيب والمقنطرات للجمال المارداني جد الْأَخير لأمه وَبَعض شرح ألفية الْعِرَاقِيّ عَن الزين قَاسم الْحَنَفِيّ وَعلم الْكَلَام مَعَ فنون كَثِيرَة عَن التقي الحصني وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ شرح العقائد للتفتازاني وَكَذَا أَخذ عَن الكافياجي بعض تصانيفه وَغَيره، وَسمع الحَدِيث بِمَكَّة فِي سنة خمس وَسِتِّينَ على الزين الأميوطي والتقي بن فَهد وبمنى فِي أَيَّامهَا على النَّجْم مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله القلقشندي وَكَانَ حج فِي موسم الَّتِي قبلهَا ثمَّ جاور وَسمع بعد ذَلِك سنة سِتّ وَسبعين بِالْقَاهِرَةِ على الشهَاب الشاوي والزين عبد الصَّمد الهرساني والبهاء المشهدي والخيضري شَاركهُ فِي الْأَرْبَعَة ابْنه الْمشَار إِلَيْهِ، وَاجْتمعَ فِي مَكَّة بِكُل من عبد الْكَبِير الْحَضْرَمِيّ وَإِدْرِيس الْيَمَانِيّ وَمُحَمّد الزعيفريني وَأذن لَهُ كل من الْعَبَّادِيّ وَأبي السعادات فِي الْإِفْتَاء والتدريس بعد امتحان ثَانِيهمَا لَهُ فِي مسَائِل كَثِيرَة من فنون مُتعَدِّدَة وَكَذَا أذن لَهُ الحصني فِي إقراء شرح العقائد وكل من الْجَوْجَرِيّ والسنهوري فِي إقراء التَّوْضِيح والعربية وَفِي الْإِفْتَاء وَثَانِيهمَا فِي إقراء شرح إيساغوجي، وَحلق فِي الْأَزْهَر وأسمع الحَدِيث وخطب بالأزهر وبجامع عَمْرو بن اسْتَقر بِهِ
[ ٢ / ١٧٢ ]
الْأَشْرَف قايتباي فِي خطابة تربته وحمدت خطابته وَحسن تأديته مَعَ سكونه وحشمته وَالْجَمَاعَة وَرُبمَا خطب بالسلطان فِي جَامع القلعة حِين يعرض للْقَاضِي توعك.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبِّيَّة. / يَأْتِي بِدُونِ أبي بكر.
٤٩٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن حميد بن بدران بن تَمام بن درغام بمهملتين ثمَّ مُعْجمَة بن كَامِل الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الشَّمْس بن القَاضِي الشَّمْس الْأنْصَارِيّ الْقُدسِي الشَّافِعِي أَخُو مُحَمَّد ووالد الشَّمْس أبي حَامِد الآتيين وَيعرف بِابْن حَامِد. / ولد فِي سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَقيل سنة أَربع وَخمسين بِبَيْت الْمُقَدّس وَنَشَأ بِهِ فحفظ الْقُرْآن
والشاطبية والمنهاج والألفية والملحة وَغَيرهَا وَعرض على الْبُرْهَان بن جمَاعَة وَهُوَ كَبِير فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَابْني القلقشندي إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد وَسمع على جده السَّفِينَة الجرائدية وَغَيرهَا وعَلى الْجلَال عبد الْمُنعم الْأنْصَارِيّ جُزْء أبي الجهم بِكَمَالِهِ وَغَيره وَسمع على أَبِيه أَيْضا وَكَذَا من لفظ الشهَاب بن مُثبت المسلسل وَغَيره وَقَرَأَ على الْجمال عبد الله بن سُلَيْمَان الأجاري الْمَالِكِي الشفا وعَلى الْبُرْهَان بن الشهَاب أَي مُحَمَّد صَحِيح مُسلم بل أخبر أَنه سمع على الْبُرْهَان بن جمَاعَة وَأبي الْخَيْر بن العلائي وَابْن مَرْزُوق وَيحيى الرَّحبِي والعاقولي وَكله مُمكن وَكَذَا سمع على عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف الكالدنسي وَالشَّمْس الندرومي مُجْتَمعين بحرم الْقُدس فِي سنة إِحْدَى وَسبعين والْعَلَاء بن النَّقِيب وَابْن الرصاص والتقي القلقشندي وولديه الشَّمْس مُحَمَّد والبرهان إِبْرَاهِيم وصهر وَالِده الشَّمْس بن الْخَطِيب والبدر مَحْمُود العجلوني والعليمي والشهاب بن الناصح والسراج البُلْقِينِيّ وسرى الدّين القَاضِي وخطيب الْقُدس الْعِمَاد الكركي والنجم بن جمَاعَة وَابْن عَمه الْخَطِيب عماد الدّين إِسْمَاعِيل وَأَجَازَ لَهُ بسؤال أَبِيه الصّلاح بن أبي عمر وَابْن أميلة والبرهان إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن فلاح وَعبد الْوَهَّاب بن السلار وَالشَّمْس بن قَاضِي شُهْبَة وَابْن الْمُحب وَآخَرُونَ باستدعاء الإِمَام شمس الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يحيى الندرومي مؤرخ بربيع الآخر سنة أَربع وَسبعين وَالشَّيْخ مُحَمَّد القرمي وَجَمَاعَة وَصَحب عبد الله البسطامي وَأَبا بكر الْموصِلِي وسَمعه ينشد مرَارًا:
(نَحن فِي غَفلَة وَفِي عَمه والمنايا تخطفن خطف الذُّبَاب)
(قل لمن لَا يهوله كتفه الص ى يهيأ لكتفة القصاب)
وَأكْثر من الِاشْتِغَال والتحصيل وَالسَّمَاع وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير وَولي مشيخة
[ ٢ / ١٧٣ ]
الفخرية وَعرض عَلَيْهِ قَضَاء الْقُدس قَدِيما بسؤال الشَّمْس الْهَرَوِيّ لَهُ فِيهِ فَأبى، وَكَانَ صَالحا زاهدا ناسكا قانعا باليسير دينا خيرا منجمعا عَن النَّاس على طَرِيق السّلف طارحا للتكلف تعفف حَتَّى عَمَّا كَانَ باسمه من الْوَظَائِف وَلزِمَ بَيته إِلَّا إِلَى الْمَسْجِد وَصَارَ مَقْصُودا بِالدُّعَاءِ والتبرك بِهِ، أثنى عَلَيْهِ غير وَاحِد وانتفع بِهِ وَلَده بل أَخذ عَنهُ الْفُضَلَاء، وَحدث بأَشْيَاء وَصَارَ خَاتِمَة من يروي عَن جمَاعَة من شُيُوخه بِتِلْكَ النواحي أجَاز لي. وَأَبوهُ مِمَّن مَاتَ فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وجده فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة. وَمَات هُوَ بعد أَن ثقل سَمعه وأقعد قبل وَفَاته بِنَحْوِ ثَلَاثَة أشهر فِي ظهر يَوْم الْخَمِيس ثَانِي عشر ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَخمسين وَصلى بعد الْعَصْر
عِنْد الْمِحْرَاب الْكَبِير وَدفن من يَوْمه بمقبرة البسطامية عِنْد عَمه الْعَلَاء عَليّ بن حَامِد ﵀ وإيانا.
٤٩٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن بن عَليّ بن يحيى بن مُحَمَّد بن خلف الله بن خَليفَة التقي أَبُو الْعَبَّاس بن الْكَمَال بن أبي عبد الله التَّمِيمِي الدَّارِيّ القسنطيني الأَصْل السكندري المولد القاهري المنشأ الْمَالِكِي ثمَّ الْحَنَفِيّ الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بالشمني بِضَم الْمُعْجَمَة وَالْمِيم ثمَّ نون مُشَدّدَة / نِسْبَة لمزرعة بِبَعْض بِلَاد الْمغرب أَو لقرية وَقد لَا يتنافيا. ولد فِي الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة بالاسكندرية وَقدم الْقَاهِرَة مَعَ أَبِيه فأسمعه على ابْن الكويك وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ والصدر الأبشيطي والتقي الزبيرِي والفوي وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والشهاب الطريني وخليل الْقرشِي الْقَارئ والشموس الشَّامي وَابْن البيطار والزراتيتي والنور الْأَنْبَارِي الْكثير وَأَجَازَ لَهُ البُلْقِينِيّ والعراقي والهيثمي وَالْجمال الرَّشِيدِيّ والتقي الدجوي والجوهري والحلاوي والبدر النسابة وناصر الدّين بن الْفُرَات والزين المراغي وَالْجمال بن ظهيرة ورقية بنة يحيى وَآخَرُونَ، وتلا لأبي عمر على الزراتيتي وتفقه أَولا كأبيه لمَالِك بِأَحْمَد الصنهاجي والبساطي وانتفع بِهِ فِي الْأَصْلَيْنِ والنحو والمعاني وَالْبَيَان والمنطق وَغَيرهَا وَكَذَا انْتفع بِالْعَلَاءِ البُخَارِيّ حَيْثُ سمع عَلَيْهِ التويح والتوضيح فِي أصُول فقه الْحَنَفِيَّة وَالْهِدَايَة وَفِي فقههم وَشرح الْمِفْتَاح فِي الْمعَانِي وَجُمْلَة وَأخذ عَن النظام الصيرامي الْمنطق والمطول بِتَمَامِهِ ولازمه مُلَازمَة تَامَّة فِي العقليات وَغَيرهَا حَتَّى فِي الْفِقْه قبل تحنفه أَخذ عَنهُ الْهِدَايَة وتحول حنفيا فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ بعد مَوته بِوَاسِطَة وَلَده العضدي وَحضر عِنْده فِيمَا قبل تَقْسِيم الْكَنْز وَالْهِدَايَة وَغَيرهَا حِين كَانَ صوفيا بالبرقوقية وَمُقِيمًا بهَا، وَسمعت من يذكر فِي سَبَب تحوله حنفيا كَون الْبِسَاطِيّ قدم بعض رفاقه مِمَّن التقى أمثل مِنْهُ بِكَثِير عَلَيْهِ، وَأخذ الْعَرَبيَّة
[ ٢ / ١٧٤ ]
عَن الصنهاجي أَيْضا وَالشَّمْس الشطنوفي وَبِه وبالشمس العجيمي سبط ابْن هِشَام انْتفع بِهِ فِيهَا وأصول الدّين عَن ابْن خضر شاه الرُّومِي الْحَنَفِيّ مدرس الجانبكية والطب عَن الشَّمْس مُحَمَّد البلادري وَكَانَ إِلَيْهِ الْغَايَة فِيهِ والخزرجية فِي الْعرُوض والقافية وفصول ابْن الهائم فِي الْفَرَائِض والنزهة فِي الْحساب بالقلم ورسالتي المارداني عَن نَاصِر الدّين البارنباري والهندسة والهيئة بقرَاءَته والحساب سَمَاعا عَن ابْن الْمجد والمنطق بقرَاءَته وآداب الْبَحْث عَن أبي بكر العجمي الطَّبِيب والْحَدِيث عَن شَيخنَا بحث عَلَيْهِ دروسا من شرح ألفية الْعِرَاقِيّ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَكَانَ لَازمه بعد وَالِده فَأحْسن)
إِلَيْهِ وساعده فِي استخلاص مبلغ مِمَّن وثب عَلَيْهِ فِي بعض وظائف أَبِيه وآثره هُوَ بِمثلِهِ وَزَاد إقبالا عَلَيْهِ حِين وَقع السُّؤَال عَن حِكْمَة الترقي من الذّرة إِلَى الْحبَّة إِلَى الشعيرة فِي قَوْله فَلَحقُوا ذرة وَأجَاب التقي بديهة بِأَن صنع الْأَشْيَاء الدقيقة فِيهِ صعوبة وَالْأَمر بِمَعْنى التَّعْجِيز فَنَاسَبَ التدلي من الْأَعْلَى إِلَى الْأَدْنَى فَاسْتَحْسَنَهُ وَزَاد فِي إكرامه والتعريف بفضيلته وَحضر مَعَ وَالِده مجْلِس أبي الْحسن عَليّ بن وفا وَيُقَال أَنه حمله فِي حَال صغره وَدَار بِهِ فِي مجْلِس السماع وَأَخْبرنِي عَنهُ أَنه رد على الْعِرَاقِيّ تصنيفه الْبَاعِث على الْخَلَاص من حوادث الْقصاص ثمَّ صحب بعده أَبَا الْفَتْح وَكَذَا رأى خَليفَة حِين اجْتمع على الْإِنْكَار عَلَيْهِ وَكتب على بعض الْكتاب بالمحمودية وَكَذَا عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن الصَّائِغ ولازمه مُدَّة وَحضر عِنْد أبي الْفضل بن الإِمَام التلمساني وَاسْتمرّ يدأب فِي الْفَضَائِل حَتَّى اشْتهر وتصدى للإقراء وصنف شرحا لنظم وَالِده النخبة عمله فِي حَيَاة شَيخنَا وحاشية على الْمُغنِي لخصها من حَاشِيَة الدماميني وَزَاد عَلَيْهَا اشياء نفيسة سَمَّاهَا الْمنصف من الْكَلَام على مُغنِي ابْن هِشَام وتعليقا لطيفا على الشفا فِي ضبط الفاظه لخصه من شرح الْبُرْهَان الْحلَبِي وأتى بتتمات يسيرَة فِيهَا تحقيقات دقيقة سَمَّاهُ مزيل الخفا عَن أَلْفَاظ الشفا وشرحا متوسطا للنقاية فِي فقه الْحَنَفِيَّة وسمعته يتألم مِمَّن سلخه وزاحمه فِيمَا لَهُ فِيهِ من التحقيقات وَنَحْوهَا مِمَّا لم يسْبق إِلَيْهِ وفهرستا لمروياته وَغير ذَلِك وأقرأها مرَارًا وتنافس النَّاس فِي تَحْصِيل الْحَاشِيَة وتوسل بعض المغاربة بسلطانهم عِنْد من ارتحل إِلَيْهِ وكتبها فِي إعارتها وَكَذَا أَقرَأ غَيرهَا من مشكلات الْكتب كالكشاف واليبضاوي فِي التَّفْسِير والدارحديثي وَشرح المواقف وَشرح الْمَقَاصِد فِي أصُول الدّين والعضد والفنري فِي أصُول الْفِقْه والرضي شرح الكافية فِي الْعَرَبيَّة وَهُوَ غَايَة مَا فِي هَذَا النَّوْع من الْفَنّ المطول والمختصر فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَمَا على مَا سبق من الْحَوَاشِي وَانْفَرَدَ بتقرير جَمِيع ذَلِك بِدُونِ مُلَاحظَة كراس
[ ٢ / ١٧٥ ]
وَلَا حَاشِيَة مَعَ استحضاره لتقرير مشايخه فِيمَا يتَوَقَّف الْعلم بالمراد غَالِبا عَلَيْهِم يه وَحكى لي بعض أخصائه من ثِقَات تلامذته أَنه سَمعه بعيد الْخمسين يَقُول أَنه أَقرَأ المطول بِغَيْر مطالعة اثْنَتَيْ عشرَة مرّة قَالَ ذَلِك وَقد اتّفق دُخُول اثْنَيْنِ من أَبنَاء الْعَجم الجمالية فوجداه يقرئ فِيهِ فَجَلَسَا عِنْده وبحثا مَعَه واستشكلا عَلَيْهِ فَلم يَنْقَطِع عَنْهُمَا بل افحمهما بِحَيْثُ امْتَلَأت أعينهما من جلالته وصرحا بعد الِانْفِصَال عَنهُ للمشار إِلَيْهِ بِأَنَّهُمَا لم يظنا فِي أَبنَاء الْعَرَب من ينْهض بذلك وَبلغ الشَّيْخ فَتَبَسَّمَ وَقَالَ مَا تقدم، وَأخذ عَنهُ علم الْعرُوض رَفِيقه الْعَلامَة سيف الدّين)
بن الخوندار، وَكَذَا حدث بِأَكْثَرَ مروياته قَرَأت عَلَيْهِ الْكثير من سنة خمسين وَبعدهَا وَحَضَرت كثيرا من دروسه فِي الْعَضُد والكشاف وَغَيرهمَا وَأخذت عَنهُ شَرحه لنظم النخبة وَشرح وَالِده لمتن النخبة وَخرجت لَهُ قَدِيما مشيخة وقف عَلَيْهَا شَيخنَا وَكتب عَلَيْهَا وَوصف التقي بِالْإِمَامِ الْعَلامَة فَخر المدرسين مُفِيد الطالبين مفتي الْمُسلمين ووالده بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة الْمُحدث المكثر الْمُفِيد وَقَالَ متع الله الْمُسلمين بِبَقَائِهِ وداوم ارتقائه وَحدث بهَا مرَارًا وَخرجت لَهُ باخرة المسلسل بالنحاة وَحدث بِهِ أَيْضا وَكَانَ لَا يقدم على أحد من الأكابر فضلا عَن غَيرهم وينوه بِي فِي غيبتي كثيرا وقرض لي عدَّة من تصانيفي بل وانتقى بَعْضهَا وَفِي تَفْصِيل ذَلِك طول وَكَانَ إِمَامًا علما عَلامَة مفننا سنيا متين الدّيانَة زاهدا عفيفا متواضعا متوددا صبورا حسن الصِّفَات مُنْقَطع القرين سريع الْإِدْرَاك قوي الحافظة ممتع المحاضرة جيد الْكِتَابَة فصيحا رائق الْعبارَة قادرأ على التَّعْبِير عَن مُرَاده بعبارات متنوعة فِي نثر حسن وَرُبمَا نظم أَيْضا فَكتبت من نظمه مَا عمله لما ولي الظَّاهِر ططر ونوه بقتْله وَخيف من فَسَاد التّرْك:
(يَقُول خليلي العدا أضمرت إِذا مَاتَ ذَا الْملك سوء الورى)
(فَقلت سل الله إبقاءه وَيَكْفِينَا الظَّاهِر المضمرا)
كل ذَلِك مَعَ الشهامة وَحسن الشكالة والأبهة وبشاشة الْوَجْه ومحبة الحَدِيث وَأَهله وحطه على الاتحادية وَمن زاغ مِمَّن ينْسب إِلَى التصوف وتقلله من التبسط فِي الدُّنْيَا وتقنعه بخلوة فِي الجمالية يسكنهَا وَأمة سَوْدَاء لقَضَاء وطره وَغير ذَلِك وَكَونه لَيْسَ باسمه سوى مشيخة مدرسة اللالا وراتب يسير بالجوالي وَلذَلِك لما التمس مِنْهُ قانباي الجركسي حِين ابتنى تربته الَّتِي تَحت قلعة الْجَبَل بإرشاد بعض أَصْحَابه لَهُ فِي ذَلِك الْإِقَامَة فِيهَا وَيكون خطيبها وَشَيخ الصُّوفِيَّة بهَا مَعَ غير ذَلِك من الْوَظَائِف ويهيئ لَهُ مسكنا حسنا أجَاب وتحول فَأَقَامَ بهَا وَكَانَ ذَلِك سَببا لمزيد انجماعه وعكوفه
[ ٢ / ١٧٦ ]
على مَا هُوَ بصدده ورسم لَهُ بفرس من اسطبل السُّلْطَان وألح عَلَيْهِ فركبها لَحْظَة وَعجز فَنزل عَنْهَا وأرسلها لموضعها فَرَجَعُوا بهَا إِلَيْهِ وَقَالُوا لَهُ إِن لم تركبها فَانْتَفع بِثمنِهَا وَلم يَنْفَكّ الْفُضَلَاء عَن ملازمته والأكابر عَن التَّبَرُّك بِهِ وزيارته وَأَشَارَ عَلَيْهِ بعض الْجَمَاعَة بعد موت واقفها بِالْعودِ إِلَى الجمالية ويأتيها يَوْمًا بعد يَوْم ليزِيد الِانْتِفَاع بِهِ فَمَا وفْق وَاسْتمرّ مُقيما بالقانبهية لكنه مكث مُدَّة يَجِيء إِلَى الجمالية أَيَّامًا مُعينَة وَلم يَنْقَطِع عَنْهَا إِلَّا لعذر وناب عَن العضدي شيخ البرقوقية فِي مشيختها حِين مجاورته بِمَكَّة وَكَذَا فِي سَفَره لبيت)
الْمُقَدّس وَلم أسمع أَنه كتب على فتيا مَعَ سُؤَالهمْ لَهُ فِي ذَلِك وَلَا كَانَ لَهُ رَغْبَة فِي حُضُور عُقُود الْمجَالِس وَنَحْوهَا بِحَيْثُ لم يتَّفق لَهُ ذَلِك فِيمَا أعلمهُ سوى مرّة وَاحِدَة بعد جهد كَبِير فِي مجْلِس لم يكن يه غَيره والأمين الأقصرائي والسيفي فَمن دونهم وَتكلم بِكَلِمَات يسيرَة وَكَذَا ألح عَلَيْهِ حفيد الْعَيْنِيّ أَيَّام ضخامته فِي الْحُضُور عِنْده وَكَانَ قَرَّرَهُ متصدرا فِيمَا جدده بمدرسة جده بَطل أمره بعد يسير فَلم يجد بدا من ذَلِك وَجَاء الْعَبَّادِيّ ليجلس فَوْقه بَينه وَبَين الْحَنَفِيّ فأشير بِخِلَاف هَذَا وَجعل السراج من جِهَة أُخْرَى بل كَانَ خطب للْقَضَاء فَأبى بعد مَجِيء كَاتب السِّرّ إِلَيْهِ واخبره أَنه لم يجب نزل إِلَيْهِ السُّلْطَان فصمم وَقَالَ: الاختفاء مُمكن فَقَالَ لَهُ فيماذا تجيب إِذا سَأَلَك الله عَن امتناعك مَعَ تَعْيِينه عَلَيْك، فَقَالَ يفتح الله حِينَئِذٍ بِالْجَوَابِ وَلم يكن يحابي فِي الدّين أحدا، التمس مِنْهُ بعض الشبَّان من ذَوي الْبيُوت إِذْنه لَهُ بالتدريس بعد أَن أهْدى إِلَيْهِ شَيْئا فبادر لرد الْهَدِيَّة وَامْتنع من الْإِذْن وَرُبمَا كتب فِيمَا لَا يرتضيه لقصد جميل ككتابته على كراس من تَفْسِير البقاعي الَّذِي سَمَّاهُ المناسبات فَإِنَّهُ قَالَ لي حِين عتبته على ذَلِك: إِنَّمَا كتبت لصونه عَمَّا رام تمربغا أَن يوقعه بِهِ وَالله مَا طالعته وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي فِي زمرة الْعلمَاء، وَلم وسع الله عَلَيْهِ بِسَبَب مَا تقدم صَار يواسي الطّلبَة وَغَيرهم من قدماء أَصْحَابه وَمن يعلم احيتاجه وَيُصَرح لبَعض خواصه أَنه لَو تحقق إبْقَاء الْوَظَائِف باسم أَوْلَاده لآثر بِجَمِيعِ مَا يفضل عَنهُ وَقد عَم النَّفْع بِهِ حَتَّى بَقِي جلّ الْفُضَلَاء من سَائِر الْمذَاهب من أهل مصر بل وَغَيرهَا من تلامذته واشتدت الرَّغْبَة فِي الْأَخْذ عَنهُ وتزاحموا عَلَيْهِ وهرعوا صباحا وَمَسَاء إِلَيْهِ وامتدحه من الشُّعَرَاء الشهَاب المنصوري وَغَيره وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ كلمة إِجْمَاع لم يتدنس بِمَا حيط مِقْدَاره بل رَاعى لمنصب الْعلم حَقه منحه الله تَعَالَى كَثْرَة الأسقام من قبل الثَّلَاثِينَ فِي الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة وَكَذَا بِحَبْس الْبَوْل بالحصاة وَكَثْرَة الرعاف وَغير ذَلِك فَكَانَ قل أَن يَصح لكنه لَا يَنْقَطِع إِلَّا عَن امْر كَبِير ويتحرى مَا يلائمه من أكل وَنَحْوه إِلَى قبيل مَوته وَعرض لَهُ حِينَئِذٍ استسقاء ورمد
[ ٢ / ١٧٧ ]
وَمَات بمنزله من تربة قايتاي شَرْقي قلعة الْجَبَل فِي لَيْلَة الْأَحَد سَابِع شعري ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد عِنْد بَاب مَحل سكنه تقدم النَّاس الشَّافِعِي وَدفن بحوش دَاخل التربة وتأسف النَّاس على فَقده وَلم يخلف بعده فِي مَجْمُوعه مثله وَخلف ذكرين وَأُنْثَى من جَارِيَة وَألف دِينَار وحفظت جهاته لِوَلَدَيْهِ ورثاه غير وَاحِد ﵀ وإيانا ونفعنا بِهِ.
٤٩٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن أَبُو الْهدى بن أبي الْخَيْر بن الشَّيْخ الْحَنَفِيّ الْآتِي أَبوهُ وجده. /
ولد سنة سبع وَثَمَانمِائَة سنة مَاتَ جده.
٤٩٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الشهَاب بن الْكَمَال أبي البركات بن الْجمال أبي السُّعُود الْقرشِي الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة. / ولد فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فَسمع ابْن صديق والمراغي وَالْجمال بن ظهيرة وَغَيرهم وَأَجَازَ لَهُ التنوخي والعراقي والهيثمي وَابْن منيع وابنتا ابْن عبد الْهَادِي وَآخَرُونَ وَنزل طَالبا فِي الْمدَارِس وَدخل مصر للتنزه وَبَعض بِلَاد الْيمن للتِّجَارَة وَكَانَ مائلا لحفظ الْأَشْعَار وَالنَّظَر فِي التَّارِيخ مذاكرا بأَشْيَاء مستحسنة فِي ذَلِك. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَعشْرين ذكره الفاسي فِي مَكَّة.
٤٩٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن خلد بن مُوسَى الْحِمصِي الْحَنْبَلِيّ ابْن أخي عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن خلد الْآتِي هُوَ وَأَبوهُ وَيعرف بِابْن زهرَة. / ولي قَضَاء الْحَنَابِلَة بِبَلَدِهِ وَقدم الْقَاهِرَة فناب عَن قاضيها الْعِزّ الْكِنَانِي.
٤٩٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن دمرداش الشهَاب الْغَزِّي الْحَنَفِيّ ابْن أُخْت قَاضِي الْحَنَفِيَّة الشَّمْس بن المغربي وَيعرف بِابْن دمرداش. / مِمَّن أَخذ الْفِقْه عَن خَاله والعربية والمعاني وَالْبَيَان والتصوف عَن الشَّمْس الْحِمصِي فِي آخَرين مِمَّن وردوا عَلَيْهِ وبرع فِي فنون مَعَ الدّين وجودة النّظم والنثر والسيرة الجميلة وتكسبه بِالشَّهَادَةِ الَّتِي صَار عين اهل بَلَده فِيهَا.
٤٩٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن ريحَان البعلي. / كَذَا فِي ابْن عزم.
٤٩٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سَالم بن مُحَمَّد الضياء الْقرشِي الْمَكِّيّ ثمَّ القاهري القباني أَخُو سَالم الْآتِي. / ولد سنة ثَلَاث وَتِسْعين تَقْرِيبًا وَأَجَازَ لَهُ الزين المراغي وَالْمجد اللّغَوِيّ وَغَيرهمَا أجَاز لنا وتكسب بِالْوَزْنِ بالقبان وَكَذَا بِالْوَزْنِ فِي مخبز سعيد السُّعَدَاء وَكَانَ أحد صوفيتها مشكور السِّيرَة موثوقا بأمانته كثير التَّحَرِّي فِي صناعته عديم الْخَوْض فِيمَا لَا يعنيه سَاكِنا دينا لم يزل على ذَلِك حَتَّى مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسِتِّينَ ﵀. وَرَأَيْت من قَالَ فِي نسبه الْحَمَوِيّ الْمَكِّيّ فيحرر.
[ ٢ / ١٧٨ ]
٥٠٠ - أَحْمد بن الشَّمْس مُحَمَّد بن القطب مُحَمَّد بن السراج البُخَارِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ ابْن شيخ الباسطية المكية الْآتِي كل من أَخَوَيْهِ عبد الله وشقيقه مُحَمَّد وأبيهم. / ولد فِي صفر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَأمه بَيْضَاء مَاتَت حِين تميزه وَهُوَ مِمَّن قَرَأَ عَليّ فِي سنة سبع وَتِسْعين فِي أبي
دَاوُد ولازمني فِي الشفا وَغَيره بل سمع مني قبل طفوليته.
٥٠١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سعيد بن عمر بن يُوسُف بن إِسْمَاعِيل الشهَاب أَبُو الْخَيْر بن الضياء الصَّاغَانِي الأَصْل نِسْبَة للْإِمَام الشهير الرضي صَاحب الْمَشَارِق وَغَيرهَا فِيمَا قَالَه الْهِنْدِيّ الأَصْل الْمدنِي المولد الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ وَالِد المحمدين الآتيين وَيعرف بِابْن الضياء. / ولد فِي ضحى سادس عشري ربيع الأول سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَسمع بهَا من خَلِيل الْمَالِكِي والعفيف المطري والعز بن جمَاعَة وَكَذَا سمع مِنْهُ وَمن الْمُوفق الْحَنْبَلِيّ بِمَكَّة وَمن أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ والبهاء بن خَلِيل وَعبد الْقَادِر الْحَنَفِيّ وَإِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الْآمِدِيّ وَغَيرهم بِالْقَاهِرَةِ وَأَجَازَ لَهُ الصّلاح بن أبي عمر وَابْن أميلة وَخلق من بَغْدَاد وَغَيرهَا تجمعهم مشيخته تَخْرِيج التقي بن فَهد، وَحدث سمع مِنْهُ غير وَاحِد من أَصْحَابنَا فَمن فَوْقهم. وَقَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه اجْتمعت بِهِ مرَارًا وَأَجَازَ لأولادي. وَقَالَ الفاسي أَنه اعتنى بِالْعلمِ كثيرا وَله فِي الْفِقْه نباهة ودرس وَأفْتى كثيرا وَولي بعد وَفَاة أَبِيه درس يلبغا الخاصكي بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَكَذَا ولي تدريس البنجالية والزنجيلية والأرغونية بدار العجلة فِيهَا ثمَّ نقل الدَّرْس بالأخيرتين إِلَى الْمَسْجِد وناب فِي عُقُود الْأَنْكِحَة عَن الْعِزّ النويري ثمَّ فِي الْأَحْكَام عَنهُ أَيْضا سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة ثمَّ عَزله فَلم يتَجَنَّب الْأَحْكَام محتجا بِأَن مذْهبه أَن القَاضِي لَا يَنْعَزِل إِلَّا بجنحة وَأَنه لم يأتها وَلم يلبث أَن اسْتَقل بِقَضَاء مَكَّة من قبل النَّاصِر فرج سنة سِتّ وَكَانَ أول حَنَفِيّ اسْتَقل بهَا ثمَّ عزل بعد أَيَّام قَليلَة وناب عَن الْجمال بن ظهيرة ثمَّ أُعِيد اسْتِقْلَالا ثمَّ صرف بالجلال المرشدي وَلكنه لم يقبل فأعيد وَاسْتمرّ إِلَى أَن مَاتَ بعد أَن عجز عَن الْحَرَكَة وَالْمَشْي لسقوطه من سَرِير مُرْتَفع عَن الأَرْض فانفكت بعض أَعْضَائِهِ وتألم كثيرا لذَلِك نَحْو شَهْرَيْن فِي لَيْلَة الْأَحَد رَابِع عشر ربيع الأول سنة خمس وَعشْرين بِمَكَّة وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَدفن على أَبِيه بالمعلاة وَذكره المقريزي فِي عقوده وَصدر تَرْجَمته بالهندي الْمَكِّيّ وَقَالَ نعم الرجل ﵀.
٥٠٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبَادَة بن عبد الْغَنِيّ بن مَنْصُور الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الشَّمْس بن أبي عبد الله بن الشَّمْس بن الْفَقِيه الزين بن الْجمال الْحَرَّانِي الأَصْل الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كَهُوَ بِابْن عبَادَة بِالضَّمِّ / من بَيت
[ ٢ / ١٧٩ ]
وجيه فعبادة وَعبد الْغَنِيّ عِنْد الذَّهَبِيّ وَغَيره. ولد فِي صفر سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على الْعَلَاء الشحام وَغَيره
والعمدة والخرقي وعرضهما على الْعَلَاء بن اللحام والشهاب بن حجي وَغَيرهمَا وعَلى ابْن اللحام اشْتغل فِي الْفِقْه وَكَذَا حضر فِيهِ وَهُوَ صَغِير جدا عِنْد ابْن رَجَب وَغَيره وَسمع على عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وناب فِي الْقَضَاء لِأَبِيهِ ثمَّ اسْتَقل بِهِ بعد وَفَاته فباشره بعفة ونزاهة وَصرف قبل استكمال سنتَيْن فَلَزِمَ منزله منجمعا عَن النَّاس وَكتب بِخَطِّهِ تَفْسِير ابْن كثير وَعرض عَلَيْهِ الْعود فَأبى وَحج مرَّتَيْنِ وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء قَرَأت عَلَيْهِ وَكَانَ متواضعا بهيا حسن الشكالة مزجي البضاعة. مَاتَ فِي شَوَّال سنة أَربع وَسِتِّينَ وَدفن من يَوْمه بمقبرتهم شَرْقي الرَّوْضَة من سفح قاسيون ﵀.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبدا لبر بن يحيى السُّبْكِيّ. هُوَ ابْن مُحَمَّد بن عبد الْبر مضى وَمُحَمّد الثَّانِي زِيَادَة.
٥٠٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الشهَاب بن التقي بن نَاصِر الدّين الأقفهسي ثمَّ القاهري نزيل مَكَّة أَبُو الشَّمْس مُحَمَّد الْآتِي. / ولد بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا لفحظ الْقُرْآن ومختصر أبي شُجَاع والملحة وعرضها فِي سنة سبع وَتِسْعين فَمَا بعْدهَا على جمَاعَة وَقدم مَكَّة بعد الثَّلَاثِينَ فقطنها وأدب الْأَبْنَاء وَكَانَ خيرا مُبَارَكًا سَاكِنا كثير التِّلَاوَة. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَأَرْبَعين وَدفن بالمعلاة. ذكره ابْن فَهد.
٥٠٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أَحْمد الشهَاب البجائي الأبدي المغربي الْمَالِكِي نزيل الباسطية وَيعرف بالآبدي. / اشْتغل فِي بِلَاده وَقَرَأَ فِي بجاية على أبي عبد الله مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الله البيوسقي البجائي الشفا وَبَعضه على أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد القماح الأندلسي وَقدم الْقَاهِرَة فَحَضَرَ دروس القاياتي وَابْن قديد والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وترافق هُوَ وَابْن يُونُس الْآتِي فِي الْأَخْذ رِوَايَة عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْقُدسِي وَلَا أستبعد أَن يكون أَخذ عَن شَيخنَا وَحج وَأخذ عَن الْجمال الكازورني بِالْمَدِينَةِ إجَازَة وَعَن غَيره وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء بل درب زَوجته نفيسة وَكَانَت تكْتب لَهُ أَيْضا وَتقدم فِي الْعُلُوم سِيمَا الْعَرَبيَّة فَلم يكن بعد شَيخنَا ابْن خضر من يدانيه فِي إرشاد المبتدئين وَله فِيهَا حُدُود نافعة كَمَا أَنه كتب على إيساغوجي شرحا مُفِيدا وتصدى لنفع الطّلبَة بالأزهر أَولا ثمَّ بالباسطية حِين سكنها برغبة أحد شُيُوخه الْعِزّ الْبَغْدَادِيّ لَهُ عَنْهَا إِلَى أَن مَاتَ
[ ٢ / ١٨٠ ]
وَأخذ عَنهُ الْأَعْيَان من كل مَذْهَب فنونا كالفقه والعربية وَالصرْف والمنطق وَالْعرُوض، وَكنت مِمَّن أَخذ عَنهُ الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا بل
أَخذ عَنهُ أخي أَيْضا وَكَانَ كثير الْميل إِلَيْنَا متواضعا بشوشا رَضِيا مجاب الدعْوَة حَتَّى قيل أَنه لِكَثْرَة مَا كَانَ يرى من تهكم الشباسي بالطلبة بل وبالشيوخ دَعَا عَلَيْهِ فابتلي بالجذام، عديم التَّرَدُّد لبني الدُّنْيَا بَعيدا عَن الشَّرّ ودخوله مَعَ أبي الْفضل المغربي فِي كائنة الشريف الكيماوي بتلبيس من الْمشَار إِلَيْهِ ليتقوى بِهِ وَمَعَ ذَلِك فَلم يتَكَلَّم وَلم يزل على وجاهته فِي الْعلم وإقرائه حَتَّى مَاتَ فِي عشري رَمَضَان سنة سِتِّينَ بِالْقَاهِرَةِ وَدفن بتربة الصلاحية وَقد جَازَ السِّتين ظنا ﵀ وإيانا. وَرَأَيْت من يَقُول أَن سنة وَفَاته سنة إِحْدَى وَأَن الجمالي نَاظر الْخَاص أرسل يلْتَمس مِنْهُ قَضَاء الْمَالِكِيَّة بعد وَفَاة السنباطي فَاعْتَذر بضعفه وَلم يلبث أَن مَاتَ، وَهُوَ ملتئم مَعَ كَونهَا فِي سنة إِحْدَى فَإِن السنباطي مَاتَ فِي رَجَب مِنْهَا.
٥٠٥ - أَحْمد بن الْكَمَال مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن يُوسُف بن مَنْصُور القاهري شَقِيق مُحَمَّد وَعبد الرَّحْمَن وَيعرف كأبيه بِابْن إِمَام الكاملية / قَالَ إِنَّه ولد فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بالكاملية وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ مَعَ النِّسَاء فَقَرَأَ بعض الْمِنْهَاج وَجَمِيع الزّبد وَاخْتلف عَلَيْهِ غير وَاحِد من المعلمين وَرُبمَا قَرَأَ تفهما على أبي الْعَزْم الحلاوي وَالشَّمْس المسيري وَنَحْوهمَا وَلم ينجب وَلَا كَاد وَسمع مَعَ وَالِده بِقِرَاءَتِي على عدَّة من الشُّيُوخ وَحج مَعَه وجاور غير مرّة وَسمع هُنَاكَ على التقي بن فَهد وَغَيره كَأبي الْفَتْح المراغي وَكَذَا زار بَيت الْمُقَدّس وَسمع بِهِ بَعْضًا على التقي القلقشندي وَنَحْوه وَلما مَاتَ أَبوهُ تمشيخ بِدُونِ مقتضيها لَكِن لكَون الْفُسَّاق وَثبُوا لَهُ ولأخيه عَليّ حَتَّى اغتصبوا مني مشيخة الحَدِيث بالكاملية بل تلطف معي السُّلْطَان فِي أمرهَا إِكْرَاما لخوند بسفارة بعض الطواشية وَكَذَا لكَونه عمل شيخ السَّبع الْأصيلِيّ وَصَارَ يتجوه على الضُّعَفَاء بالطواشي الْمُتَّهم وَرُبمَا حصل لَهُ أَشْيَاء وسلك شبه طَريقَة أَبِيه فِي عمل وَقت فِي يَوْم عَاشُورَاء يجمع لَهُ من النَّاس أَمْوَالًا يدّخر جلها وتباين مَعَ أَخِيه عبد الرَّحْمَن لأسباب دنيوية وَآل الْأَمر إِلَى النُّزُول عَن التدريس الْمشَار إِلَيْهِ لِابْنِ النَّقِيب وتعجب أهل الدّيانَة من هَذَا الصَّنِيع أَولا وَثَانِيا وَكَانَ بِمَكَّة مجاورا فِي سنة تسع وَتِسْعين وَزَوْجَة أَخِيه هُنَاكَ فَلم يصلها بِشَيْء وَلَا أَظُنهُ سَأَلَ عَنْهَا.
٥٠٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد السَّلَام بن مُوسَى الشهَاب أَبُو الْخَيْر بن
[ ٢ / ١٨١ ]
الْعِزّ المنوفي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي قَاضِي منوف وَيعرف بِابْن عبد السَّلَام. / ولد بعد صَلَاة الْجُمُعَة رَابِع عشر ربيع الأول سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة ونشا فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج
وألفية ابْن مَالك وَعرض على البوتيجي والمحلي والمناوي والأقصرائي وَإِمَام الكاملية وَسمع على أَبِيه جُزْء البطاقة فِي آخَرين وتفقه بِالْعلمِ البُلْقِينِيّ وَابْن عَمه الْبَدْر أبي السعادات والسراج الْعَبَّادِيّ والجلال الْبكْرِيّ وَآخَرين كالبدر حسن الْأَعْرَج وَعنهُ أَخذ أَيْضا الْفَرَائِض والحساب وَأخذ عَن ابْن قَاسم والزين الأبناسي فِي النَّحْو وَعَن ثَانِيهمَا فِي الْأُصُول وَأخذ عني فِي الحَدِيث أَشْيَاء وَكتب عني جملَة، وبرع فِي الْفِقْه وشارك فِي غَيره وناب عَن الزين زَكَرِيَّا فِي بَلَده منوف ثمَّ عَنهُ بِالْقَاهِرَةِ مُضَافا إِلَى منوف، وَكتب شرحا على مُخْتَصر أبي شُجَاع وعَلى السِّتين مسئلة للزاهد وعَلى الجرومية وَعمل فَتَاوَى شَيْخه الْبكْرِيّ وَعمل كتابا فِي النّيل وَغير ذَلِك وَحج وجاور وَحضر دروس الْبُرْهَان بن ظهيرة وَجمع نبذة من فَتَاوِيهِ أَيْضا بإشاراته وَقَرَأَ على الْعَامَّة بزاوية شرف الدّين وولع بالنظم فَأتى مِنْهُ بقصائد وَغَيرهَا مَعَ نثر جيد وَخط حسن واستحضار لكثير من فروع الْفِقْه وَمن شرح مُسلم وَغَيرهمَا ومشاركة فِي كثير من الْفَضَائِل وسلامة فطْرَة ومحاسن.
أَحْمد بن الْبَدْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْمُبَاشر. / مضى فِي أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد.
٥٠٧ - أَحْمد بن أبي الْيمن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الطَّوِيل بن عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْقرشِي الْمَكِّيّ. / ولد بهَا من مُسْتَوْلدَة لِأَبِيهِ الْآتِي وَسمع على أبي الْفَتْح المراغي وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ جمَاعَة وَدخل مصر للاسترزاق مرَّتَيْنِ فأدركه أَجله فِي الثَّانِيَة بالطاعون بهَا سنة أَربع وَخمسين.
٥٠٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن عبد المحسن بن مُحَمَّد الصَّدْر أَبُو الْعَبَّاس بن نَاصِر الدّين الْكِنَانِي الزفتاوي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ / ولد سنة سِتّ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِالْقَاهِرَةِ وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاجين وألفية النَّحْو وَعرض على شَيخنَا والعز عبد السَّلَام الْقُدسِي وَابْن البُلْقِينِيّ والتلواني والونائي والبدر بن الْأَمَانَة وَابْن الديري والمحب بن نصر الله وأجازوه فِي آخَرين كالقاياتي والشهاب بن تَقِيّ وَآخَرين مِمَّن لم يجز واشتغل فِي النَّحْو عِنْد الأبدي والراعي والخواص والتقي الحصني وَعَلِيهِ قَرَأَ الْأُصُول وَسمع على الشمني فِي حَاشِيَته على الْمُغنِي بل سمع عَلَيْهِ فِي التَّفْسِير والْحَدِيث وَغَيرهمَا وَفِي الْفِقْه عِنْد البوتيجي والبلقيني والمناوي والعبادي واشتدت ملازمته للْأولِ فِيهِ حَتَّى أَنه
[ ٢ / ١٨٢ ]
قَرَأَ عَلَيْهِ شرح)
الْبَهْجَة لشيخه الْوَلِيّ وَفِي الْفَرَائِض حَتَّى أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ الْمَجْمُوع للكلائي مرَّتَيْنِ والأشنهية وَشَرحهَا لِابْنِ الهائم وعدة مُقَدمَات فِي الْحساب وانتفع بِهِ كثيرا وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْكتب السِّتَّة وَكَذَا للمناوي بِحَيْثُ حضر عِنْده تقاسيم الْمُتُون الْأَرْبَعَة التَّنْبِيه والمنهاج وَالْحَاوِي والبهجة بل أَخذ عَنهُ الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وَغَيره وَأخذ الْمَجْمُوع أَيْضا عَن أبي الْجُود بل حضر دروس ابْن المجدي فِي الْفَرَائِض والحساب وَغَيرهمَا ودروس ابْن حسان فِي الْفِقْه وَغَيره وَسمع الحَدِيث على شَيخنَا بل كتب عَنهُ فِي الْإِمْلَاء والزين الزَّرْكَشِيّ بعض صَحِيح مُسلم فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَابْن الطَّحَّان وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن بردس بعض مُسْند أَحْمد والرشيدي وَالْبُخَارِيّ بالظاهرية الْقَدِيمَة وَمُسلمًا بالحلاوية وَالنَّسَائِيّ الْكَبِير على أَبِيه وَجَمَاعَة مِنْهُم الأبودري وَإِمَام الصرغتمشية والشمني والجلال بن الملقن والعراقي وبابن حَانُوت وَأَجَازَ لَهُ آخَرُونَ وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير وَشرح الرحبية فِي الْفَرَائِض وَله جُزْء فِي عَاشُورَاء وَغير ذَلِك، وَجلسَ عِنْد أيبه شَاهدا ثمَّ نَاب فِي الْقَضَاء وَلم يَنْفَكّ عَن طَرِيقَته فِي الْكِتَابَة والتحصيل وَهُوَ أمثل جماعته فضلا وَخيرا. وَحج فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين مَعَ أَبِيه وَفِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وجاور الَّتِي تَلِيهَا وَحضر دروس قاضيها البرهاني راوية ودراية وَكَذَا زار بَيت الْمُقَدّس والخليل بِأخرَة سنة تسعين وَسمع فيهمَا من جمَاعَة. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سَابِع عشر جُمَادَى الثَّانِيَة سنة خمس وَتِسْعين وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد بعد الْجُمُعَة فِي الْأَزْهَر ﵀ وإيانا، وَقد رَأَيْت بِخَط شَيخنَا الزين رضوَان استدعاء لهَذَا وأخويه الولوي أبي الْفضل مُحَمَّد وَأم مُحَمَّد زَيْنَب ولمحمد ابْن ثَانِيهمَا وَأحمد بن ثالثهما وَهُوَ ابْن التَّاج الأخميمي أرخه بربيع الأول سنة سِتّ وَأَرْبَعين أجَاز لَهُم فِيهِ شَيخنَا وَابْن عَمه شعْبَان والشريف النسابة الشافعيون والعيني وَابْن الديري والأمين الأقصرائي والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ والعز عبد الرَّحِيم بن الْفُرَات وَالشَّمْس مُحَمَّد بن يُوسُف الرَّازِيّ الحنفيون والشهاب الْحِجَازِي وَالشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر السعودي الْفَقِيه وَالشَّمْس مُحَمَّد بن عَبَّاس العاملي والصدر بن روق والعز بن أبي التائب وَعمر بن السفاح وَالْجمال يُوسُف بن عَليّ الدَّمِيرِيّ وَالشَّمْس مُحَمَّد الطوخي والبدر حُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْكلابِي الضَّرِير وَأم هَانِئ الهورينية الشافعيون وَرَجَب الخيري الْمَالِكِي والشريف السراج عبد اللَّطِيف الحسني الْمَكِّيّ قاضيها الْحَنْبَلِيّ والعز أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْحَنْبَلِيّ وقريبه الْمُحب مُحَمَّد بن يحيى وابنا خَاله نشوان وَأحمد والبرهان الصَّالِحِي الحنبليون وتجار ابْنة نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن التقي)
مُحَمَّد بن مُسلم.
[ ٢ / ١٨٣ ]
٥٠٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن خيضر بن سُلَيْمَان النَّجْم بن القطب الدِّمَشْقِي الخيضري الشَّافِعِي الَّاتِي أَبوهُ. / ولد فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه لحفظ الْقُرْآن وَعرض وَقدم مَعَ أَبِيه الْقَاهِرَة فَسمع على الشاوي وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وَرُبمَا قَرَأَ هُوَ بل قسم جَامع المختصرات على الْعَبَّادِيّ والبكري والجوجري وزَكَرِيا فَكَانَ مَا تحاكاه الطّلبَة وأذنوا لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس وَتكلم على الْعَوام بِجَامِع الْأَزْهَر فَمَنعه قَاضِي الْمَالِكِيَّة الْمُقْتَضِي لذَلِك غير ملتفت لِأَبِيهِ قَاصِدا وَجه الله وَتوجه فباشر جِهَات أيبه حَتَّى تدريس دَار الحَدِيث الأشرفية وَسمعت أَن البقاعي حضر عِنْده فِيهَا وَقَضَاء دمشق وَكِتَابَة سرها وَذكر بأوصاف فأهانه السُّلْطَان بل كَانَ سَببا لتكليف أَبِيه ثمَّ رَضِي عَنْهُمَا وَصرف بعد مُدَّة عَن الْقَضَاء بالشهاب بن الفرفور وَاسْتمرّ على كِتَابَة السِّرّ خَاصَّة ثمَّ صرف عَنْهَا فِي سنة تسعين بالشريف موفق الدّين الْحَمَوِيّ الْحَنْبَلِيّ وأخباره معجرفة وكلماته مقرفة حَتَّى قيل أَنه يرافع فِي أَبِيه وَأَنه كَانَ يَدْعُو عَلَيْهِ وَلم يزل على حَاله حَتَّى بلغه توعك أَبِيه فبادر إِلَى الْمَجِيء فأدركه وَهُوَ غَائِب بِحَيْثُ لم يع لَهُ وَمَات فَوضع يَده على كتبه فَبَاعَهَا، وَحضر إِلَيّ لما قدمت من مَكَّة فِي الْمحرم سنة خمس وَتِسْعين فَسلم عَليّ وَلم يلبث أَن شيع أَنه جن وَاسْتمرّ فِي خلطته وَرجع إِلَى بلدته وتكرر قدومه إِلَى الْقَاهِرَة.
أَحْمد بن الْمُحب مُحَمَّد بن الْجمال مُحَمَّد بن عبد الله بن ظهيرة. / كَذَا فِي بعض نسخ الأنباء وَمُحَمّد الأول زِيَادَة فِي نسبه والمحب لقب أَحْمد وَقد مضى فِي أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن ظهيرة.
٥١٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُهَيْمِن الشهَاب الْبكْرِيّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد عبد الرَّحْمَن وَيعرف بِابْن خطيب بستيل. / سمع الْكثير من الْمَيْدُومِيُّ وَمِمَّا سَمعه مَعَه جُزْء الدراع فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين بِقِرَاءَة الزين الْعِرَاقِيّ وَهُوَ من العوالي الَّتِي تفرد بهَا الْمَيْدُومِيُّ، واشتغل فَأخذ عَن الْبَهَاء بن عقيل وناب عَنهُ لما ولي الْقَضَاء وَالْجمال الأسنوي وَغَيرهمَا وَأَجَازَ لَهُ فِي استدعاء بِخَط الزين الْعِرَاقِيّ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الأيوبي وَابْن النّحاس والقلانسي وَابْن القطرواني وَابْن الأكرم وَابْن الرصاص وَأحمد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن الجزائري وناصر الدّين الفارقي والشريف أَبُو الركب الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن وَمُحَمّد بن عبد الْحق بن عبد
الْكَافِي وَعلي بن أَحْمد بن عبد المحسن وَابْن الرّفْعَة وَابْن جمَاعَة والعلائي وَآخَرُونَ وَورث من أَبِيه مَالا جزيلا فمزقه فِي اللَّهْو وعني بِالنّظرِ فِي كَلَام الصُّوفِيَّة وَفتن بمقالة ابْن عَرَبِيّ فَكَانَ دَاعِيَة إِلَيْهَا. وَمَات لَهُ ابْن مُتَمَوّل فورثه فمزق ذَلِك أَيْضا وَكبر فَاحْتَاجَ فَصَارَ يسْأَل وَلَكِن لَا يلحف باليسير، سمع عَلَيْهِ غير وَاحِد مِمَّن أَخذنَا عَنهُ وَمِنْهُم شَيخنَا وترجمه هَكَذَا. وَقَالَ سَمِعت عَلَيْهِ الثَّالِث من
[ ٢ / ١٨٤ ]
أبي دَاوُد بِسَمَاعِهِ لَهُ على الْمَيْدُومِيُّ، زَاد فِي مَوضِع آخر وَلَا أستبيح الرِّوَايَة عَنهُ. مَاتَ فِي سنة تسع وأغفلة فِي الأنباء، وَذكره المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار.
٥١١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبيد أَبُو البركات بن أبي سعد بن الْقطَّان الْآتِي أَبوهُ. / اعتنى بِهِ أَبوهُ فَأَقْرَأهُ الْقُرْآن وأسمعه الحَدِيث وَهُوَ مِمَّن سمع مني وَخلف وَالِده سعيد السُّعَدَاء وَغَيرهَا.
٥١٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبِّيَّة وَهُوَ ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبِّيَّة حَسْبَمَا رَأَيْته بِخَطِّهِ الشهَاب الْحلَبِي الأَصْل الْمَقْدِسِي المولد الشَّافِعِي الْوَاعِظ نزيل دمشق وَيعرف بِابْن عبِّيَّة. /
برع مَعَ نظم جيد وَخط حسن وخبرة بالوعظ ورياضة وَرَأَيْت خطه فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ بِالشَّهَادَةِ فِي إجَازَة النوبي كابنه وَأثْنى الْمَشْهُود لَهُ عَلَيْهِ بالفضيلة وجودة النّظم وَكَذَا رَأَيْت خطه فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَمِمَّا نظمه تخميس الْبردَة وَولي قَضَاء الْقُدس وقتا وامتحن فِي حِين الترسم على كَنِيسَة الْيَهُود وَزيد فِي إهانته وَآل أمره إِلَى أَن خلص وَرجع فَأَقَامَ بِالشَّام يسترزق من الْوَعْظ بل قَرَأَ على الْبُرْهَان بن مُفْلِح صَحِيح مُسلم وَمِمَّا كتبته عَنهُ قَوْله فِي كائنته الْمشَار إِلَيْهَا واستغاثته أَولهَا:
(يَا رب مس الضّر قلبِي وانكسر فاجبر لكسري أَنْت أرْحم من جبر)
(وأغث فقد أمسيت مُنْقَطع الرجا مِمَّا سواك وَمَا بغيرك ينتصر)
(ناداك فِي الظُّلُمَات يُونُس ضارعا وكذاك أَيُّوب وَقد عظم الضَّرَر)
٥١٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن هبة الله الْأَمِير شهَاب الدّين بن كَاتب السِّرّ نَاصِر الدّين بن الْبَارِزِيّ أَخُو الْكَمَال مُحَمَّد ووالد عبد الرَّحِيم الْآتِي. / مَاتَ فِي حَيَاة أَبِيه يَوْم الِاثْنَيْنِ تَاسِع عشر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين. أرخه شَيخنَا، زَاد المقريزي وَصلى عَلَيْهِ السُّلْطَان وَدفن خلف شباك ضريح إمامنا الشَّافِعِي من القرافة رَحمَه الله تَعَالَى.
٥١٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُوسَى بن عَليّ الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الطوخي ثمَّ
القاهري الشَّافِعِي وَالِد الْمُحب مُحَمَّد الْآتِي. / من بَيت صَلَاح وديانة قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه كَانَ جيد الْخط حسن الضَّبْط سريع الْكِتَابَة جدا يُقَال إِنَّه كَانَ يكْتب بالمدة الْوَاحِدَة عشْرين سطرا.
مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَوَصفه الْبَدْر الزَّرْكَشِيّ فِي عرض بعض أَوْلَاده بالأخ فِي الله الشَّيْخ الإِمَام الْمُحَقق الصَّالح الْقدْوَة، وَابْن الملقن بالفقيه الإِمَام الْعَالم الْفَاضِل الصَّالح الأَصْل، والأبناسي بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة والصدر الْمَنَاوِيّ بِالْإِمَامِ الْفَاضِل الناسك العابد المعتقد صَاحب الْأَصَالَة المرضية والديانة الزكية، والبرشنسي بِالْإِمَامِ الْعَالم الْعَامِل الْوَرع الناسك الْكَامِل،
[ ٢ / ١٨٥ ]
والركراكي بِالْإِمَامِ الْعَالم الْعَلامَة.
٥١٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن نصر بن عِيسَى بن عُثْمَان الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْأمَوِي العثماني القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن المحمرة، وَهِي أمه نسبت إِلَى التحمير من الْحمرَة، وبابن السمسار لكَون أَبِيه وَعَمه كَانَا من سماسرة الغلال بساحل بولاق وبابن الصّلاح لكَونه لقب أَبِيه أَو جده وبابن البحلاق، / وَكَانَ يأنف مِنْهَا إِلَّا من الثَّالِث وَلكنه بِالْأولِ أشهر. ولد فِي لَيْلَة خَامِس عشري صفر سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَقيل تسع وَالْأول أصح بالمقس خَارج الْقَاهِرَة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج وَغَيرهمَا وَكَانَ ذكيا فلازم ابْن الملقن والبلقيني والعراقي والغماري فِي الْعلم وَكَذَا الْمجد الْبرمَاوِيّ وَطلب الحَدِيث وقتا وَدَار على الشُّيُوخ وَأخذ عَن الْبَاجِيّ والتقي بن حَاتِم وَابْن رزين وَابْن الخشاب وَغَيرهم من أول سنة خمس وَسبعين وهلم جرا وَكتب الطباق ثمَّ صحب السالمي وَصَارَ يقْرَأ لَهُ على الشُّيُوخ كَابْن أبي الْمجد والتنوخي والصردي وَابْن الشيخة وَنَحْوهم وَصَحبه إِلَى مَكَّة وَقَرَأَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ على بعض شيوخها وَمن مسموعه على الْبَاجِيّ الْمُحدث الْفَاضِل والسلماسيات وَقطعَة من المعجم الْكَبِير للطبراني وَقَالَ إِنَّه قَرَأَ سدس مُسلم فِي مجلسين وجميعه فِي سِتَّة مجَالِس وَكَانَ فصيحا مفوها سريع الْقِرَاءَة جيدها بِحَيْثُ قَالَ لَهُ التقي الدجوي لما قَرَأَ عَلَيْهِ لقد قَرَأت قِرَاءَة لَو قَرَأَهَا الْعلم البرزالي لتحدا بهَا وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْخَيْر بن العلائي وَأَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَجَمَاعَة وباشر شَهَادَة المخبز بالصلاحية وتكسب بِالشَّهَادَةِ سِنِين فِي رحبة العَبْد وَصَحب الأكابر وناب فِي الْحِسْبَة عَن المقريزي وَجلسَ بِبَابِهِ أَيَّامًا فِي الْقَضَاء عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ فَمن بعده وتصدى لذَلِك بكليته، واقتنى مَالا وعقارا وَصَارَت لَهُ دربة فِي الْأَحْكَام إِلَى أَن اشْتهر بذلك وَبِغَيْرِهِ من الْفَضَائِل فَإِنَّهُ كَانَت لَهُ مُشَاركَة جَيِّدَة فِي الْعُلُوم مَعَ الشكالة الجميلة والشيبة النيرة والأبهة)
والمهابة والسكينة وَحسن الْعشْرَة والطلاقة والفصاحة والمداومة على الأوراد والتعبد والمداراة لأرباب الدولة، ودرس وَأفْتى وَحدث بالكثير أَخذ عَنهُ الْفُضَلَاء وَعرف بالتجمل جدا وَولي عدَّة مناصب كالمشيخة بِسَعِيد السُّعَدَاء وتدريس الْفِقْه بالشيخونية وَقَضَاء الشَّام، وَكَانَت ولَايَته لَهُ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وباشره مُبَاشرَة حَسَنَة بعفة ونزاهة وصرامة، ودرس بالعادلية فِي الْكَشَّاف وبالغزالية وبدار الحَدِيث الأشرفية وَغَيرهَا ثمَّ ولي مشيخة الصلاحية بِبَيْت الْمُقَدّس ودرس بهَا فِي الرَّوْضَة مستمدا من الْخَادِم للزركشي لكَونه كَانَ فِي ملكه وَاسْتمرّ بهَا حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة السبت سادس عشر ربيع الآخر سنة أَرْبَعِينَ وَدفن بتربة ماملا
[ ٢ / ١٨٦ ]
وَلما رغب لَهُ شَيخنَا عَن الْفِقْه بالشيخونية وَرغب للبدر بن الْأَمَانَة عَن الحَدِيث بالمنصورية قَالَ النَّاس لَو عكس كَانَ أولى فَقَالَ شَيخنَا: إِنَّمَا أردْت بَيَان حَال كل من الرجلَيْن فِيمَا لم يشْتَهر بِهِ وناهيك بِهَذَا من مثله. وَذكره التقي بن قَاضِي شُهْبَة فوصفه بِالْإِمَامِ الْعَالم الْعَلامَة الْجَامِع بَين أشتات الْعُلُوم بَقِيَّة الْعلمَاء الْأَعْلَام قَاضِي الْقُضَاة وَقَالَ أَنه تفنن فِي الْعُلُوم ودرس وَأفْتى وناب فِي الْقَضَاء مُدَّة وَدخل فِي قضايا كبار وفصلها وَولي بعض الْمُعَامَلَات على قَاعِدَة فُقَهَاء مصر فَحصل مِنْهَا مَالا وَصَارَ يتجر بعد أَن كَانَ مقلا يتكسب من شَهَادَة المخبز وَمهر فِي صناعَة الْقَضَاء وَحج وجاور، وَلما ولي قَضَاء دمشق سَار سيرة حَسَنَة مرضية بِحَسب الْوَقْت وَلم يعْدم من يفتري عَلَيْهِ إِلَّا أَنه كَانَ متساهلا بِحَيْثُ لَا يبْحَث عَن القضايا الْبَاطِلَة وَلَا يتَوَلَّى الحكم بِنَفسِهِ وَلَا يفصل شَيْئا وَلَا يُنكر على مَا يصدر من نوابه مَعَ اطِّلَاعه على حَالهم وَيُصَرح بِأَنَّهُ لَا يجوز لَهُم مداراة عَن المنصب، قَالَ وَكَانَ فَاضلا فِي الْفِقْه والْحَدِيث والنحو يحفظ كثيرا من التَّارِيخ حسن المحاضرة لطيف المفاكهة يكْتب على الفتاوي كِتَابَة حَسَنَة، وَله أوراد وَصَلَاة وَذكر وَغَيرهَا، وَخلف دنيا طائلة حازها وَلَده، وَلم يزدْ صَاحبه المقريزي على مولده ووفاته وَشَيْء من وظائفه وَلكنه تَرْجمهُ فِي عقوده بِاخْتِصَار وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ وَنعم الرجل سياسة وصرامة وَمَعْرِفَة وفضيلة، وَصدر تَرْجَمته بقوله أَحْمد بن صَلَاح. وَقَالَ الْعَيْنِيّ كَانَ لَهُ استعداد فِي صناعَة التوقيع وينسب لبخل عَظِيم.
٥١٦ - أَحْمد بن أَي الْيمن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الْعقيلِيّ النويري الْمَكِّيّ أَخُو عَليّ الْآتِي وَيعرف بِابْن أبي الْيمن. / ولد سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة وَمَات فِي رَمَضَان من الَّتِي تَلِيهَا.
٥١٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد صحصاح بمهملات بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن عُثْمَان الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الأبشيهي الفيومي الأَصْل الخانكي الشَّافِعِي عَم عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن أبي حرفوش / وَرُبمَا يكْتب بِخَطِّهِ أَحْمد بن صحصاح. ولد بعيد الْخمسين تَقْرِيبًا واشتغل قَلِيلا عِنْد الْعَبَّادِيّ والشرف عبد الْحق والشهاب بن شعْبَان الْغَزِّي وَالشَّمْس البلبيسي الفرضي وزاحم بذكائه وفطنته وسافر وَدخل الشَّام وَبَيت الْمُقَدّس وَحج وجاور مرَارًا بل وسافر فِي أثْنَاء سنة أَربع وَتِسْعين من مَكَّة إِلَى الْهِنْد ولقيني بِالْقَاهِرَةِ فَأخذ عني شَيْئا ثمَّ بِمَكَّة فِي السّنة الْمَذْكُورَة وَالَّتِي قبلهَا فَحمل عني الْكثير بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره دراية وَرِوَايَة من تصانيفي وَغَيرهَا وَكتب أَشْيَاء من تصانيفي وانتقى كلا من الْمَقَاصِد الْحَسَنَة
[ ٢ / ١٨٧ ]
وارتياح الأكباد وَعِنْده أَنه اختصرهما، وَمِمَّا قَرَأَهُ عَليّ قِطْعَة من أول شرحي لتقريب النَّوَوِيّ بحثا ومدحني كثيرا وَأنْشد ذَلِك من لَفظه للْجَمَاعَة بحضرتي بل سَمِعت من نظمه غير ذَلِك:
(يَا رب اشف غَرِيبا مَا لَهُ أحد سواك يَا رَاحِم الْمِسْكِين يَا شافي)
(وَانْظُر إِلَيْهِ بِعَين اللطف وارحمه يَا رَاحِم الْخلق يَا ذَا الْحلم يَا كَافِي)
وكتبت لَهُ بمسموعاته ومقروآته عَليّ ثبتا بل قرضت لَهُ بعض مجاميعه، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ بديع الذكاء سريع الْحَرَكَة بهمة وعفة وَقد اجْتمع بالبرهان الْبَاجِيّ بِدِمَشْق وبالديمي بِالْقَاهِرَةِ ليسمع مِنْهُمَا بل سمع بِبَلَدِهِ وبالقاهرة من جمَاعَة بإرشاد ابْن الشَّيْخ يُوسُف الصفي وَلَو توجه كَمَا يَنْبَغِي للاشتغال لأدرك.
٥١٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْخَالِق الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس النويري الْغَزِّي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي أَخُو أبي الْقسم مُحَمَّد الْآتِي. / ولد فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بالميمون وتحول فِي صغره مِنْهَا مَعَ أَبِيه إِلَى غَزَّة فَنَشَأَ بهَا وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والطيبة الجزرية والرسالة فِي فروعهم وألفية ابْن مَالك وَعرض على جمَاعَة مِنْهُم ابْن مَرْزُوق شَارِح الْبردَة وَغَيرهَا حِين لقِيه بالاسكندرية فِي ربيع الأول سنة عشْرين وَأَجَازَ لَهُ وَكَذَا أَخذ عَن ابْن الْجَزرِي وَابْن رسْلَان وَآخَرين واشتغل على أَخِيه فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا كالقراءات بل تلاه بالعشر فِي سنة أَرْبَعِينَ بِمَكَّة على الزين بن عَبَّاس وَلم يمهر فِي شَيْء من ذَلِك وَولي قَضَاء غَزَّة مرَارًا وَكَذَا حج غير مرّة وجاور ولقيته بِالطورِ فِي بعض توجهاته إِلَى مَكَّة فَسمِعت خطبَته وَغير ذَلِك وَهُوَ متواضع طارح للتكلف مديم التِّلَاوَة شَدِيد الْعِنَايَة بِالتِّجَارَة
ثمَّ أعرض عَنْهَا وَصَارَ يرتفق فِي معيشته بِعقد الأزرار غير منفك عَنهُ وَمَعَ ذَلِك فَلَيْسَ من المنسيين. مَاتَ فِي منتصف جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَدفن بِجَانِب صهره الشَّمْس بن الْحِمصِي بتربة التفليسي وَكَانَت جنَازَته حافلة سامحه الله وإيانا.
٥١٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن رسْلَان بن نصير الولوي أَبُو الْفضل وَأَبُو الرِّضَا بن التقي بن الْبَدْر بن السراج البُلْقِينِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَأمه من ذُرِّيَّة الْمُحب نَاظر الْجَيْش فَهِيَ كَافِيَة ابْنة أَحْمد بن التقي عبد الرَّحْمَن نَاظر الْجَيْش ابْن الْمُحب ناظره. / ولد فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج والألفية وَغَيرهَا كجمع الْجَوَامِع وَعرض فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين فَمَا بعْدهَا على البيجوري والشطنوفي والبهاء الْمَنَاوِيّ وَشَيخنَا
[ ٢ / ١٨٨ ]
وأجازوا لَهُ فِي آخَرين كالمحب بن نصر الله وَالْمجد الْبرمَاوِيّ وَأخذ عَن الْأَخير والطنتدائي والوفائي وَعم وَالِده فِي الْفِقْه وَعَن القاياتي وَابْن الْهمام والمحلي والبرهان الأبناسي فِي الْأُصُول وَعَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَعَن الكافياجي فِي الْمنطق وَغَيره وَسمع على الشهَاب الوَاسِطِيّ وَالْوَلِيّ بن الْعِرَاقِيّ وَعم وَالِده الْجلَال البُلْقِينِيّ وَجَمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ غير وَاحِد وَتقدم بجودة ذكائه فدرس الْفِقْه بِجَامِع ابْن طولون وبالحجارية مَعَ الخطابة بهَا وبجامع المغربي والميعاد بهما وناب فِي الْقَضَاء عَن شَيخنَا فَمن بعده وَصَحب الرؤساء كالزيني عبد الباسط ثمَّ الجمالي نَاظر الْخَاص وَغَيرهمَا واختص بهم وحظي عِنْدهم وَرَأى وقتا وبارز شَيخنَا بِمَا نقمه عَلَيْهِ أهل الدّيانَة وَلم يحمد هُوَ عاقبته، ثمَّ بِأخرَة أعرض عَن ذَلِك كُله وأقرأ الطّلبَة قبل وَبعد وَصَحب الشَّيْخ مَدين وتلمذ لَهُ وابتنى بجوار بَيت نَفسه مدرسة لَطِيفَة وَعقد فِيهَا مَجْلِسا للوعظ على طَريقَة بني أبي الوفا فَكَانَ يُورِدهُ من إنشائه فَيَقَع الْموقع عِنْد الْخَاصَّة والعامة، ثمَّ ترقى حَتَّى صَار يعمله بالأزهر وازدحم النَّاس لسماعه، وسافر للشام فِي أثْنَاء ذَلِك للتنزه وَبَيت الْمُقَدّس للزيارة وتصدر على طَرِيقَته للوعظ بِجَامِع بني أُميَّة فَوَقع من الشاميين موقعا عَظِيما وحسنوا لَهُ الدُّخُول فِي الْقَضَاء فَرجع فسعى وبذل فِيهِ قدرا طائلا بَاعَ من أَجله قاعته ووظائفه حَتَّى أُجِيب بعد صرف الباعوني وسافر فِي رَمَضَان وَمَعَهُ جمَاعَة من أَصْحَابه فوصلها وَأقَام بهَا وَلم يرْزق فِي بدنه صِحَة وَلَا فِي أَصْحَابه سَلامَة بل مَاتَ بَعضهم وتعلل بَعضهم وَاسْتمرّ هُوَ فِي التوعك، وَهُوَ مَعَ ذَلِك يُبَاشر بشهامة وعفة فِي أول أمره وَطَالَ مَرضه إِلَى أَن مَاتَ بعد سنة وأزيد من شهر من ولَايَته فِي)
يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَانِي عشر ذِي الْقعدَة سنة خمس وَسِتِّينَ بِدِمَشْق وَصلى عَلَيْهِ بجامعها وَدفن بتربة ابْن حنقرا بمقبرة الصُّوفِيَّة فِي طرفها القبلي على جادة الطَّرِيق وَقد حضرت عِنْده فِي مجالسه وخطبه جملَة وَبَالغ فِي الثَّنَاء عَليّ بِمَا أثْبته فِي مَوضِع آخر، وَكَانَ متواضعا اعجوبة فِي الذكاء والفطنة والفهم الثاقب مَعَ كَثْرَة الْمَحْفُوظ حسن الشكالة والخط متأنقا فِي مأكله وشمربه وملبسه وَسَائِر أُمُوره طلق الْعبارَة قوي المناظرة طري الصَّوْت جهوريه يضْرب بِحسن خطابته الْمثل جيد الْعشْرَة مَعَ سرعَة التقلب كثير المحاسن ظريفا لطيفا سريع النادرة وافر الحشمة لطيف المنادمة كثير الاستحضار للشعر وفن الْأَدَب نادرة فِي أَقَاربه بل فِي أَبنَاء جنسه محبا فِي الْفُضَلَاء كثير الْأَدَب مَعَهم والتكرم عَلَيْهِم والتنويه بذكرهم ورزق حظا فِي كَثْرَة من مَكَان يلم بِهِ مِنْهُم بِحَيْثُ قَرَأَ بَين يَدَيْهِ فِي دروسه جمَاعَة من الْأَعْيَان وانتفعوا على يَدَيْهِ من مَاله
[ ٢ / ١٨٩ ]
وبسفارته، درس وَأفَاد وخطب وَأعَاد وَوعظ وَذكر وَأَنْشَأَ خطبا غَايَة فِي الْحسن وبيض من مواعيده جملَة وَشرع فِي شرح حافل للمنهاج الفرعي كتب مِنْهُ يَسِيرا وَكَذَا ابْتَدَأَ فِي كِتَابَة نكت على قِطْعَة الأسنوي ابتدأها من بَاب الْخِيَار أبدى فِيهَا فَوَائِد حَسَنَة، وسمعته ينشد وَكَأَنَّهُ لغيره:
(لِسَان الْفَتى نصف وَنصف فُؤَاده فَلم يبْق إِلَّا صُورَة اللَّحْم وَالدَّم)
(وَكم من وجيه سَاكِت لَهُ معجب زِيَادَته أَو نَقصه فِي التَّكَلُّم)
٥٢٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الشغري بِضَم الشين وَسُكُون الْغَيْن المعجمتين / نِسْبَة لبليدة من الْحُصُون الغربية يجْرِي عِنْدهَا نهر العَاصِي قريبَة من الْبَحْر حلب بَينهَا وَبَين الْفُرَات وَلكنهَا إِلَى الْفُرَات أقرب وَلَا يعرف بِبِلَاد حلب بَلْدَة تسمى بالشغر غَيرهَا الْحلَبِي الشَّافِعِي حفظ الْقُرْآن واشتغل بالفقه والعربية وَغَيرهمَا وَبَلغنِي أَن من شُيُوخه السراج الْحِمصِي، وَقدم الْقَاهِرَة فَأخذ عَن شَيخنَا بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره وقرض لَهُ منظومته فِي الْعَرَبيَّة الْمُسَمَّاة ملحة الْوَارِد بمدح زين الشَّاهِد بِمَا أثْبته فِي الْجَوَاهِر وَغَيره وعلقتها مَعَ نظم عوامل الْجِرْجَانِيّ لَهُ عَنهُ حِينَئِذٍ ثمَّ رَأَيْت لَهُ بعد دهر شرحا لجمع الْجَوَامِع والبهجة وكتابا قريب الشّبَه من عنوان الشّرف اشْتَمَل على الْفِقْه والأصلين وَعلم الحَدِيث وأربيعن حَدِيثا سَمَّاهُ الشّرف العوالي وَهُوَ تَابع فِي الْفِقْه غَالِبا الْمِنْهَاج وَفِي الْأُصُول جمع الْجَوَامِع وكأنهما من محافيظه وَهُوَ متوط الْمرتبَة. مَاتَ قَرِيبا من سنة خمس وَثَمَانِينَ ﵀ وإيانا.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي غَانِم بن الحبال. مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي
غَانِم. /
٥٢١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن البهلوان الشهَاب بن الْبَدْر بن الشَّمْس الْآتِي أَبوهُ وجده. /
٥٢٢ - أَحْمد بن التقي أبي الوفا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد الْجَعْفَرِي القاهري الْآتِي أَبوهُ وَعَمه وشقيقه مُحَمَّد. / ولد سنة سبع وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَحفظ الْمِنْهَاج وَغَيره وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَقِرَاءَة الجوق وَهُوَ مِمَّن سمع مني.
٥٢٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْمُحب أَبُو الطّيب بن الْجلَال أبي السعادات الْقرشِي المَخْزُومِي الْمَكِّيّ قاضيها الشَّافِعِي وَابْن قاضيها وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة وَأمه أم كُلْثُوم ابْنة الْعَفِيف عبد الله بن التقي الحراري. / ولد فِي صفر سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ وَالْأَرْبَعِينَ النووية والعقائد النسفية وألفية ابْن مَالك وَالْحَاوِي الصَّغِير والمنهاج الْأَصْلِيّ وَالتَّلْخِيص والشاطبية وَعرض فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ فَمَا
[ ٢ / ١٩٠ ]
بعْدهَا على التقي المقريزي وَيحيى بن مُحَمَّد المغربي الشاذلي وَالْعلم أَحْمد الأخنائي وَأبي الْقسم النويري الْمَالِكِيَّة والزين بن عَيَّاش وَأبي شعر الْحَنْبَلِيّ وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم العجمي والسفطي وَابْني الأقصرائي وَابْني الضياء ومحمود بن مُحَمَّد بن أَحْمد الموسوي الخوافي وأجازوه إِلَّا الثَّانِي وَالثَّالِث وأحضر على ابْن الْجَزرِي وَسمع على الشهَاب المرشدي وَأبي شعر والمقريزي وَأبي الْمَعَالِي الصَّالِحِي وَأبي الْفَتْح المراغي والأهدل والتقي بن فَهد والشوائطي وَابْن الديري والمحب المطري وَالْجمال الكازروني فِي آخَرين بِمَكَّة وَالْمَدينَة وَبَعض ذَلِك بقرَاءَته وَأَجَازَ لَهُ التقي الفاسي وَابْن سَلامَة والنور الْمحلي وَالشَّمْس الشَّامي والنجم بن حجي وابنا ابْن بردس والقبابي والتدمري وَعَائِشَة ابْنة ابْن الشرائحي وَآخَرُونَ مِنْهُم شَيخنَا وَأخذ الْفِقْه عَن أَبِيه والكمال الأسيوطي بِحَيْثُ عَلَيْهِ جلّ الْحَاوِي وَأكْثر ذَلِك بقرَاءَته وَقَالَ أَنَّهَا قِرَاءَة بحث وإجادة وإتقان وإفادة وَأذن لَهُ فِي إقرائه وتدريسه بعد التَّحْرِير والمراجعة والتثبت والمطالعة وَالشَّمْس بن عبد الْعَزِيز الكازروني بَحثه عَلَيْهِ بِتَمَامِهِ وَأذن لَهُ فِي إقرائه وَالشَّمْس الأقفهسي قَرَأَ عَلَيْهِ الْأَعْلَام بِمَا يتَعَلَّق بالتقاء الختانين من الْأَحْكَام وتنوير الدياجير بِمَعْرِفَة أَحْكَام المحاجير كِلَاهُمَا من تأليفه بحثا ومقابلة وَأذن لَهُ أَيْضا فِي إقرائهما وروايتهما والمعاني وَالْبَيَان عَن الشَّمْس بن سارة قَرَأَ عَلَيْهِ التَّلْخِيص بِتَمَامِهِ)
وَأذن لَهُ فِي إقرائه وَقَالَ أَنَّهَا قِرَاءَة بحث وَتَحْقِيق وَكَذَا أَخذ فِي الْمعَانِي أَيْضا عَن الكريمي وَعنهُ وَعَن الأهدل وَابْن الْهمام وَأبي الْفضل المغربي وَابْن قديد وَأبي الْقسم النويري أَخذ أصُول الْفِقْه بحث على ثانيهم فِيهِ الْمِنْهَاج وَشَرحه للأسنوي وَعَن الآخرين أَخذ فِي الْعَرَبيَّة وَكَذَا بحث على فقيهه ومؤدبه الشوائطي فِي أَبْوَاب من الألفية والملحة بحثا دلّ على سرعَة فهم وجودة إِدْرَاك فِي آخَرين وَعَن مَحْمُود الخوافي أَخذ أصُول الدّين قَرَأَ عَلَيْهِ العقائد للنسفي بحثا والتصوف عَن البلاطنسي قَرَأَ عَلَيْهِ بحثا منهاج العابدين للغزالي وَقَالَ أَنَّهَا قِرَاءَة بحث اطلع بهَا على مَقَاصِد الْكتاب ووقف بهَا على مَا فِيهِ من اللّبَاب وَسمع عَلَيْهِ فَاتِحَة الْعُلُوم للغزالي أَيْضا وَأَجَازَ لَهُ وناب فِي الْقَضَاء بِمَكَّة عَن أَبِيه فِي سنة سبع وَأَرْبَعين بِإِشَارَة صاحبنا النَّجْم بن فَهد ثمَّ اسْتَقل بِهِ بعد وَفَاته إِلَى أَن انْفَصل بِابْن عَمه البرهاني ثمَّ اعيد بعد مُدَّة مَعَ اسْتِمْرَار أَمْوَال الْأَيْتَام والغائبين تَحت يَد الْمُنْفَصِل بعد إحضارها ومشاهدتها ثمَّ أضيف إِلَيْهِ نظر الْحرم ورباط السِّدْرَة ورباط كلاله وميضأة بركَة وَقَضَاء جدة، ثمَّ انْفَصل عَن كل ذَلِك بعد يسير إِلَى أَن مَاتَ وَقد درس وَأفْتى وَحدث وصنف جُزْءا رد فِيهِ على ابْن عَمه الْخَطِيب فَخر الدّين أبي بكر أَمَاكِن من تصنيفه فِي الدِّمَاء وقفت
[ ٢ / ١٩١ ]
عَلَيْهِ وَكَذَا بَلغنِي أَن لَهُ غير ذَلِك وَكَانَ فَاضلا فاهما جامد الْحَرَكَة نَاقص الْعبارَة قَاصِر الْيَد والتودد حضرت بعض ختومه باستدعائه وَسمعت كَلَامه وصاهر النَّجْم الْمرْجَانِي على ابْنَته واستولدها عدَّة أَوْلَاد. مَاتَ عَن أَكْثَرهم مِنْهُم أَبُو الْيمن مُحَمَّد الْآتِي. وَكَانَت وَفَاته يَوْم الْخَمِيس تَاسِع صفر سنة خمس وَثَمَانِينَ وَدفن على أَبِيه بالمعلاة بعد أَن صلى عَلَيْهِ ابْن عَمه البرهاني بعد صَلَاة الْعَصْر قبالة الْحجر الْأسود كعادة بني مَخْزُوم وَنُودِيَ للصَّلَاة عَلَيْهِ فَوق قبَّة زَمْزَم وَكَانَ الْجمع فِي جنَازَته حافلا ﵀ وإيانا.
٥٢٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الشهَاب بن الصَّدْر السكندري الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَالِد الشّرف مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف كسلفه بِابْن روق. / ولد سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْعُمْدَة والمنهاج وعرضهما على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَسمع على الوَاسِطِيّ وَغَيره وناب فِي الْقَضَاء فِي عدَّة من الضواحي وَغَيرهَا وخطب للْحَاكِم وَغَيره وَكَانَ متساهلا فِي الْأَحْكَام وَغَيرهَا. مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس ثَالِث عشري شَوَّال سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَشهِدت الصَّلَاة عَلَيْهِ وَدَفنه عَفا الله عَنهُ.
٥٢٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَطاء الله بن عواض بن نجا بن حمود بن نَهَار نَاصِر الدّين أَبُو البعاس بن الْجمال بن الشَّمْس بن الرَّشِيدِيّ الزبيرِي السكندري الْمَالِكِي سبط ابْن التّونسِيّ بِفَتْح الْمُثَنَّاة الفوقانية وَالنُّون بعْدهَا مُهْملَة وَرُبمَا يُقَال لَهُ ابْن التّونسِيّ وَهُوَ وَالِد الْبَدْر مُحَمَّد وَغَيره مِمَّن سَيَأْتِي وأخو الْكَمَال مُحَمَّد الَّذِي أَخذ عَنهُ الْجمال بن ظهيرة. / ولد سنة أَرْبَعِينَ وَسَبْعمائة وتفقه بِبَلَدِهِ واشتغل كثيرا فِي فنون وَمهر وفَاق فِي الْعَرَبيَّة بِحَيْثُ شرع فِي شرح على التسهيل وصل فِيهِ إِلَى التصريف بل وَعمل تَعْلِيقا على مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الفرعي وَكَذَا شرح الْمُخْتَصر الْأَصْلِيّ وللكافية كِلَاهُمَا لَهُ وَغير ذَلِك وَولي قَضَاء بَلَده فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وتكرر صرفه ثمَّ عوده مرَارًا وَكَانَ عَارِفًا بِالْأَحْكَامِ، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة وَظَهَرت فضائله وَولي بهَا قَضَاء الْمَالِكِيَّة فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَتِسْعين فقطنها وتحول بأَهْله وَأَوْلَاده وأسبابه وباشر بعفة ونزاهة مَعَ عقل وتودد وسلامة صدر وطهارة ذيل وَقلة كَلَام وَلم يعرف لَهُ أَذَى بقول لَا فعل بل عَاشر النَّاس بجميل فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ بالمحبة سِيمَا وَهُوَ من بَيت رياسة ووجاهة، وناب عَنهُ الْبَدْر بن الدماميني صهرهم الْقَائِل فِيهِ يخاطبه من أَبْيَات:
(وأجاد فكرك فِي بحار علومه سبحا لِأَنَّك من بني الْعَوام)
لَكِن شَيخنَا مُتَوَقف فِي نسبته للزبير بن الْعَوام. وتعانى التِّجَارَة كثيرا وَكَانَ موسعا عَلَيْهِ فِي المَال وَلم يكن دخل فِي المنصب إِلَّا لصيانته. مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس
[ ٢ / ١٩٢ ]
مستهل رَمَضَان سنة إِحْدَى وَاسْتقر بعده فِي الْقَضَاء ابْن خلدون. ذكره شَيخنَا فِي تَارِيخه وَرفع الأصر وَأثْنى عَلَيْهِ بِمَا تقدم، وَكَذَا قَالَ الْجمال البشبيشي فِي وَصفه أَقَامَ دهرا طَاهِر اللِّسَان لم ينل أحدا بمكروه وَكَانَت أَيَّامه كالعافية والرعية فِي أَمَان على أنفسهم وَأَمْوَالهمْ لَا ينظر إِلَى مَا بِأَيْدِيهِم وَلم يعرف النَّاس قدره حَتَّى فقد وَلم يدْخل عَلَيْهِ فِي طول ولَايَته خلل وَلَا أَدخل عَلَيْهِ أحد شَيْئا من ذَلِك. قَالَ وَفِي الْجُمْلَة كَانَ هُوَ وَابْن خير قبله من محَاسِن الْوُجُود وَذكره ابْن خطيب الناصرية فِي تَارِيخ حلب لكَونه دَخلهَا مَعَ الظَّاهِر برقوق فِي سفرته الثَّانِيَة نَاقِلا من شَيخنَا والمقريزي فِي عقوده فَإِنَّهُ حَسَنَة من إِحْسَان الدهور وزينة لأهل عصره لَهُ ثراء وَاسع وَمَال جزيل ومتاجر كَثِيرَة.
٥٢٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف الشهَاب أَبُو بكر بن شيخ الْقُرَّاء الشَّمْس أبي الْخَيْر الدِّمَشْقِي بن الْجَزرِي الْمُتَوَسّط بَين أَخَوَيْهِ المحمدين الآتيين. / ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة
سَابِع عشر رَمَضَان سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَأَجَازَ لَهُ الصّلاح بن أبي عمر والحافظ أَبُو بكر بن الْمُحب وَابْن قَاضِي شُهْبَة وَابْن مَحْبُوب وَابْن عوض وَعبد الْوَهَّاب بن السلار وَابْن عَمه إِبْرَاهِيم، بل حضر على بَعضهم وَسمع من أَكثر وَمِمَّا سَمعه عَليّ الْعَسْقَلَانِي جَمِيع الْقرَاءَات جمعا للاثني عشر والشاطبية والعنوان وسَمعه أَيْضا على الصّلاح البلبيسي والتيسير وَغَيره من كتب الْقرَاءَات على السويداوي بل عرض الشاطبية على التنوخي وتلا عَلَيْهِ وعَلى أَبِيه بالعشر وَحفظ كتبا وتصدر وأقرأ. هَكَذَا تَرْجمهُ أَبوهُ فِي طَبَقَات الْقُرَّاء لَهُ، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة الزين عبد الدَّائِم الْأَزْهَرِي وَابْن أَسد وَقَالَ أَنه أَخذ عَنهُ شَرحه لطيبة وَالِده، وَآخَرُونَ وَمَات بعد أَبِيه بِقَلِيل.
٥٢٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد تَقِيّ بن الشَّيْخ مُحَمَّد روزبة الشهَاب بن الشَّمْس بن فتح الدّين أبي الْفَتْح الكازروني الْمدنِي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وجده وَيعرف كل مِنْهُمَا بِابْن تَقِيّ بِفَتْح الْمُثَنَّاة وَكسر الْقَاف. / لازمني بِالْمَدِينَةِ فِي سَماع الْكثير وَقَرَأَ الْيَسِير وَكتب القَوْل البديع وسَمعه من لَفْظِي وَهُوَ مِمَّن سمع قبل ذَلِك على أبي الْفرج المراغي وَابْنَة أَخِيه فَاطِمَة ابْنة أبي الْيمن المراغي.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الْمُحب أَبُو بكر بن فَهد وَهُوَ بكنيته أشهر. / يَأْتِي فِي الكنى.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الزين أَبُو الطّيب بن حجر الْمَدْعُو شعْبَان وَهُوَ بِهِ أشهر. / يَأْتِي فِي الْمُعْجَمَة.
[ ٢ / ١٩٣ ]
٥٢٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي أَخُو الْأمين مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن الأخصاصي. / ولد فِي سنة ثَمَان عشرَة وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَقَرَأَ فِي الْفِقْه على التقي بن قَاضِي شُهْبَة ورثاه بعد مَوته وَسمع على ابْن نَاصِر الدّين، ارتحل فَقَرَأَ على شَيخنَا شرح النخبة لَهُ بحثا وَأذن لَهُ وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء كالبخاري وَشَرحه لشَيْخِنَا وَعمل فِي الْوَعْظ حادي الْأَسْرَار إِلَى دَار الْقَرار اشْتَمَل على مِائَتَيْنِ وَخمسين مَجْلِسا فِي عشرَة أسفار وَكَذَا شرح مُخْتَصر أبي شُجَاع فِي الْفِقْه حَرَّره مَعَ الشَّمْس المسيري فِي بعض مجاوراته وَخلف أَخَاهُ فِي مشيخة زاويته بِدِمَشْق وَكثر اجتماعه معي بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ بِمَكَّة فِي الْمُجَاورَة الثَّالِثَة وَسمعت من نظمه وفوائده
وَحصل بعض تصانيفي وَكَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الْخَيْر والانجماع وسلامة الصَّدْر والتواضع والتودد وَالرَّغْبَة فِي الصَّالِحين وجمعهم على الطَّعَام. مَاتَ فِي رجل سنة تسع وَثَمَانِينَ بِدِمَشْق ﵀ وإيانا.
٥٢٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن غَازِي لِسَان الدّين بن أثير الدّين بن الْمُحب أبي الْفضل الْحلَبِي الْآتِي أَبوهُ وجده وجد أَبِيه وَعَمه وَأَخُوهُ أَبُو الْبَقَاء مُحَمَّد، وَيعرف كسلفه بِابْن الشّحْنَة. / ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بحلب وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه وجده فحفظ الْقُرْآن والوقاية وَقدم على جده الْقَاهِرَة فِي جملَة عِيَاله وعَلى الزين قَاسم وَابْن عبيد الله وَإِبْرَاهِيم الْحلَبِي وَنَحْوهم يَسِيرا وَكَذَا قَرَأَ على النَّجْم بن قَاضِي عجلون فِي الْفَرَائِض وَالْعرُوض وَسمع على جده والبدر النسابة وَأَجَازَ لَهُ غير وَاحِد وناب عَن جده فِي كِتَابَة السِّرّ بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ ولي قَضَاء الْحَنَفِيَّة بِبَلَدِهِ عوضا عَن أَبِيه وَحج مَعَ أَبِيه وجده وفارقهما من عقبَة أَيْلَة إِلَى حلب لمباشرته، وَكَانَ عَاقِلا كيسا عفيفا مشاركا فِي الْفَرَائِض مَعَ فتور ذهنه وَله نظم وسط فَمِنْهُ لما انْفَصل جده عَن كِتَابَة السِّرّ بِابْن الديري:
(كِتَابَة السِّرّ قد أضحت مبهدلة لما قلاها محب الدّين قد هَانَتْ)
(وَأصْبح النَّاس يدعونَ الْمُحب لَهَا كَيْمَا يرق عَلَيْهَا بَعْدَمَا بَانَتْ)
مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس سلخ صفر أَو مستهل ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ بالطاعون شَهِيدا وَاسْتقر بعده فِي الْقَضَاء الْعِزّ بن العديم بعد ذكر وَالِده لذَلِك رحم الله شبابه.
٥٣٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْجلَال أَبُو الطَّاهِر بن الشَّمْس بن الْجلَال بن الْجمال الخجندي ثمَّ الْمدنِي وَيعرف بالأخوي لكَون جده جلال الدّين وَالِد وَالِده ووالد والدته وَهُوَ سعد الدّين أَخَوَيْنِ فهما أَبنَاء عَم / وَلَكِن قد اخْتَصَرَهُ بَعضهم فَقَالَ لكَون جد لَهُ زوج أَخَاهُ لأمه لأخته من أَبِيه.
[ ٢ / ١٩٤ ]
ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع عشرَة وَسَبْعمائة وَاسم أمه صَفِيَّة وبشرت أمهَا فِي منامها لَيْلَة ولادَة ابْنَتهَا من رجل بهي الْهَيْئَة وَسَماهُ أَحْمد وَلِهَذَا سَمَّاهُ بِهِ أَبوهُ وَنَشَأ فِي حجر أَبَوَيْهِ فَلَمَّا بلغ سِتا أَو سبعا توجه بِهِ أَبوهُ لمولانا الضياء علم الشَّام حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ شَيْئا من الْقَدُورِيّ وَحفظ سورا من الْقُرْآن والتوشيح فِي اللُّغَة والكافية فِي النَّحْو لِابْنِ الْحَاجِب والفرائض السِّرَاجِيَّة والمنظومة فِي الْفِقْه للنسفي ومختصر الأخسيكتي فِي أُصُوله وَغَيرهَا وبحثها على أَبِيه ثمَّ لَازم الْعَلَاء البرهاني الخجندي حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ مُخْتَصر القصاري فِي)
الصّرْف لَهُ مرَارًا ومختصراته فِي الْفَرَائِض وأبوابا من كِتَابه الَّذِي جمعه فِي فتاوي الْمَذْهَب وَلم يكمل وَلم يَنْفَكّ عَنهُ حَتَّى مَال وَلزِمَ وَلَده الْكَبِير الْبُرْهَان مُحَمَّد حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ بعض كتاب النَّحْو وَكتاب ذَوي الْأَرْحَام لوالده ثمَّ فَارقه وَهُوَ كهل ولازم أوحد الدّين المنيري دهرا فِي قِرَاءَة الْجَبْر والمقابلة وَالصرْف والعربية وَالْعرُوض والنجديات وَالْألف المختارة للغزي وَقد أَخذ خَمْسمِائَة بَيت من نظمه فَأكْثر وَغير ذَلِك وَلما مَاتَ رَآهُ بعد مَوته بِثَلَاثَة أَيَّام وَكَأَنَّهُ رام الْقِرَاءَة عَلَيْهِ على عَادَته فَامْتنعَ وَأَشَارَ بجلوسه مَكَانَهُ، وَمن شُيُوخ الْجلَال أَيْضا سيف الدّين الحسامي وَهُوَ أَخُو جدته وخال والدته قَرَأَ عَلَيْهِ ديوانه والزبدة مُخْتَصر القانون فِي الطِّبّ والمقامات الحريرية وَجَمَاعَة آخَرُونَ كلهم بخجندة ثمَّ ارتحل مِنْهَا وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأول مَا حل سَمَرْقَنْد وَلَقي بهَا الْعَلامَة شمس الْأَئِمَّة بن حميد الدّين الزرندي فَحَضَرَ دروسه وخواجه حسام الدّين بن عماد الدّين وكبير الدّين فَحَضَرَ درسهما ووعظهما وزار من بهَا كقثم بن عَبَّاس وَأبي مَنْصُور الماتريدي وَصَاحب الْبَزْدَوِيّ وَالْهِدَايَة والمنظومة وَغَيرهم من الْعلمَاء والمشايخ المدفونين بمقبرة جاكردره ثمَّ بخارا وَنزل فِيهَا بمدرسة خَان وَهِي مَدِينَة قديمَة مباركة مشرفة بِكَثِير من الْعلمَاء وَلَقي بهَا صدر الشَّرِيعَة فَحَضَرَ عِنْده واستفاد مِنْهُ وَسيف الدّين العزيري فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْعُمْدَة الحافظية فِي أصُول الْكَلَام وَسمع عَلَيْهِ بعض الأخسيكتي وَغير ذَلِك وعلاه الدّين الغوري فَأخذ عَنهُ الْجَامِع الصَّغِير الحسامي قِرَاءَة وسماعا وَالسَّيِّد شمس الدّين السَّمرقَنْدِي فَسمع عَلَيْهِ بعض تَلْخِيص الْمِفْتَاح وعماد الدّين الكلكي فَحَضَرَ درسه وفوائده والحسام الياغي فَحَضَرَ وعظه وَحميد الدّين البلاغاسوني فَقَرَأَ عَلَيْهِ اللب فِي النَّحْو إِلَّا يَسِيرا من آخِره والنجم الوابكني وَكَانَ لقِيه لَهما بوابكن قَرْيَة من بخارا وَهُوَ بمدرسة ثمَّ فِيهَا نَحْو ثَمَانِينَ طَالبا وَأقَام ببخارا سنة وَثلثا وزار من بهَا من الْعلمَاء والكبراء كَأبي حَفْص الْكَبِير وشمس الْأَئِمَّة الْحلْوانِي والكردري وحافظ الدّين
[ ٢ / ١٩٥ ]
الْكَبِير وَأبي إِسْحَاق الكلاباذي وَسيف الدّين الباخرزي وَسَائِر من تبتغي زيارته هُنَاكَ ثمَّ دخل خوارزم على درب قريب من جيحون وَسكن فِيهَا بِالْمَدْرَسَةِ التنكية ووافى بهَا من محققي الْعلمَاء شُيُوخًا وكهولا وشبانا عددا كثيرا وَأما من الطّلبَة فنحو ألف طَالب نبلاء أذكياء وَلأَهل الْعلم وَالدّين فِيهَا رونق تَامّ وبهجة وَحُرْمَة وافرة لَا مزِيد عَلَيْهَا وفيهَا مَا تشْتَهي من كل خير وثمار، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ بهَا السَّيِّد جلال الدّين الكرلابي الْحَنَفِيّ شَارِح الْهِدَايَة وَغَيرهَا لَازمه)
قَرِيبا من إِحْدَى عشرَة سنة حَتَّى أَخذ عَنهُ فِي الشّركَة الْهِدَايَة فِي الْفِقْه فِي مُدَّة ثَمَان سِنِين وبقراءته بمفرده قنية التفاري وبالسماع المصابيح وَالْبَعْض من الْمَشَارِق للصغاني والبزدوي والجامعين والزيدات وَمن الْأُصُول وَالْفُرُوع والفرائض وَالتَّفْسِير والْحَدِيث مَا يطول شَرحه وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء الْعَلَاء بن الحسام السغناقي قَرَأَ عَلَيْهِ أَيْضا التَّلْخِيص والمعاني وَالْبَيَان من الْمِفْتَاح للسكاكي والطوالع والمقصد الْأَقْصَى وَإِلَى الْمُحْصنَات من الْكَشَّاف وَالْبَعْض أَيْضا من تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وَمن شرح الْمَقَاصِد للْأَنْصَارِيِّ وَسمع البديع والبزدوي وَالْهِدَايَة الأخسيكتي وَالْمُغني بكلمالها وَألبسهُ الطاقية وَأَجَازَ لَهُ إجَازَة عالية وَبكى بكاء طَويلا وجعا لمفارقته والبهاء الْحلْوانِي لَازمه سِنِين وَسمع عَلَيْهِ التَّلْخِيص والإيضاح والتمهيد وَالْبَعْض من الْهِدَايَة وَالْمُغني وَالْجَامِع الْكَبِير وَمن الْكَشَّاف وَصرف الْمِفْتَاح بل قَرَأَ الْبَعْض مِنْهُمَا أَيْضا مَعَ نَحْو الْمِفْتَاح والمعاني وَالْبَيَان وَغير ذَلِك والنظام الدارحديثي قَرَأَ عَلَيْهِ شَيْئا من بعض كتب النَّحْو وَسمع عَلَيْهِ غير ذَلِك والسراج السَّبْعَة الْهَمدَانِي لَازمه سِنِين وَقَرَأَ عَلَيْهِ الشاطبية والتجريد فِي النَّحْو وَالْمقنع فِي رسم الْمُصحف وتلا عَلَيْهِ لعاصم وَكتب لَهُ إجَازَة بديعة والحسام اللشكينة قَرَأَ عَلَيْهِ شَيْئا من مُقَدّمَة الخلافي والتاج الْخطابِيّ وَالسَّيِّد الْعزي اليمني سمع عَلَيْهِمَا كثيرا وحافظ الدّين التَّفْتَازَانِيّ الشَّافِعِي لَازمه مُدَّة وَقَرَأَ عَلَيْهِ شَيْئا من الْمُحَرر وَبَعض الْحَاوِي والمصابيح وَجَمِيع الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ أَو جله بحثا وَكتب لَهُ إجَازَة بالمذهبين والكمال البُخَارِيّ لَازمه وَقَرَأَ عَلَيْهِ عدَّة من الْعُلُوم مِنْهَا الْبَعْض من الْمِفْتَاح وَمن الْكَشَّاف وَمن الْبَزْدَوِيّ وَمن الْهِدَايَة والعربية والمعقول وَالْبَيَان وَجَمِيع شرح الإشارات للطوسي وَغير ذَلِك وَكَذَا سمع عَلَيْهِ بعض القانون والشفا والنجاة وَغَيرهَا وَكتب لَهُ إجَازَة لم يَكْتُبهَا لغيره وَعبد الرَّحْمَن البُخَارِيّ شرحيك قَرَأَ عَلَيْهِ شرح التَّنْقِيح وشيئا من الْبَزْدَوِيّ وَالْمُغني للخبازي وَالتَّحْقِيق وَالْفَخْر الْخَوَارِزْمِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ ديوَان المتنبي والمعري واليمني للعيني
[ ٢ / ١٩٦ ]
وَبَعض الحماسة والعراقيات وشيئا من الْكَشَّاف وَالْفَائِق للزمخشري وَسمع عَلَيْهِ المقامات وشيئا من النَّحْو وَالصرْف وَغير ذَلِك وَكتب لَهُ إجَازَة بليغة والنجم الألكني سمع عَلَيْهِ شَيْئا من إِيضَاح التَّلْخِيص ونصير الدّين المتوني سمع عَلَيْهِ ماقرئ عَلَيْهِ من الْعُلُوم والتاج الْأَنْبَارِي الشَّافِعِي قَرَأَ عَلَيْهِ شَيْئا من إنجاز الْمُحَرر وَسمع عَلَيْهِ بعض الْحَاوِي فِي آخَرين مِمَّن حضر دروسهم واستفاد مِنْهُم، وَكَانَت مُدَّة إِقَامَته بخوارزم اثْنَتَيْ عشرَة سنة ونيفا وزار من فِيهَا من الْعلمَاء والمشايخ كالنجم الْكُبْرَى والحسام السغناقي صَاحب الْهِدَايَة)
والْعَلَاء عزيزاني من الْكِبَار المدفونين بجوار صَاحب الْكَشَّاف، ثمَّ ارتحل إِلَى بَلَده سراي بركَة فَأدْرك بهَا الْبَهَاء الْخطابِيّ وزار فِيهَا من الْأَمْوَات سيف الدّين السَّائِل وشهاب الدّين السَّائِل ونعمان ثمَّ إِلَى أقصراي وَأدْركَ أفلاطون زَمَانه القطب الرَّازِيّ وجد بهَا حَافظ الدّين وَسعد الدّين التفتازانيات ثمَّ إِلَى قرم ثمَّ إِلَى كفة ثمَّ إِلَى جَزِيرَة يُقَال لَهَا سنوت ثمَّ عَاد إِلَى قرم وَأدْركَ بهَا جمعا مِنْهُم أَبُو الوفا عُثْمَان المغربي الشاذلي صَاحب ياقوت العرشي ونال مِنْهُ حظا وافرا وَأقَام بقرم نَحْو سنتَيْن ثمَّ إِلَى دمشق فلقي بهَا الشهَاب بن السراج والبهاء أَبَا الْبَقَاء قَاضِي الْعَسْكَر وناصر الدّين بن الربوة والحسام الْمصْرِيّ والعلامة ابْن اللبان وَالسَّيِّد حسن والعز عبد الْعَزِيز الكاشغريان والولوي والمنفلوطي، ثمَّ ارتحل صُحْبَة الْحَاج إِلَى الْحجاز فزار الْمُصْطَفى ﷺ وصاحبيه ﵄ وَأدْركَ بِمَكَّة من الْفُقَرَاء حيدر ثمَّ لما عَاد إِلَى من الْحَج عزم على استيطان الْمَدِينَة وأشير إِلَيْهِ بِالْعودِ لجِهَة الشَّام فَتوجه مَعَ الْحَاج أَيْضا إِلَى دمشق فَلَمَّا وصل معَان عرج من هُنَاكَ إِلَى بلد الْخَلِيل فزاره ثمَّ إِلَى بَيت الْمُقَدّس فَأَقَامَ بهَا شهرا وَنصفا من سنة سِتِّينَ وَلَقي فِي صفر مِنْهَا العلائي الْحَافِظ فَكتب بعض تأليفاته ومسلسلاته وَقَرَأَ عَلَيْهِ وَحضر دروسه بالصلاحية وَكَانَ مِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ من أول البُخَارِيّ إِلَى الْغَضَب فِي الموعظة بِالْمَدْرَسَةِ الكريمية وناوله سائره وَاتفقَ توجه فقه صالحين فألزموه بِالرُّجُوعِ مَعَهم فَاسْتَأْذن الشَّيْخ فَأذن بعد أَن كتب لَهُ على الْإِجَازَة وَهِي بِخَط الْمجد الفيروزابادي كناه بالطاهر لِأَنَّهُ لما أَرَادَ الْكِتَابَة سَأَلَهُ عَن اسْمه ولقبه فَذكر هماله وَعَن كنيته فَقَالَ لَا أعلم لي كنية وَلَكِن أُرِيد تشريفي بذلك مِنْكُم فَقَالَ افْعَل ثمَّ لما فرغ قَالَ قد جرى الْقَلَم بِأبي طَاهِر، وَوَصفه بالشيخ الْفَقِيه الإِمَام الْعَالم الْفَاضِل الرّحال المتقن ووالده بالشيخ الإِمَام الْعَالم شمس الدّين بن الإِمَام الْعَالم جلال الدّين وَمِمَّنْ أدْرك من الشُّيُوخ بالقدس الْجمال البسطامي شيخ الشُّيُوخ مدرس الْحَنَفِيَّة والشهاب
[ ٢ / ١٩٧ ]
أَبُو مُحَمَّد الْحَافِظ وَآخَرُونَ وَلما انْتهى إِلَى دمشق نزل بالسميساطية وسافر مَعَ الْحَاج إِلَى الْحجاز فزار وَحج فَلَمَّا عَاد إِلَى الْمَدِينَة تردد أَيْضا فِي الْمُجَاورَة فأشير عَلَيْهِ فِي الْمَنَام بالحركة فسافر بعد إِلَى بَغْدَاد وزار مشْهد عَليّ ثمَّ أَي حنيفَة وَأقَام بِهِ نَحْو أَرْبَعَة أشهر مشتغلا بالمذاكرة مَعَ فُقَهَاء الْمشَاهد وعلمائه وزار من قبر هُنَاكَ من الْعلمَاء والأكابر والصلحاء وهم بِالرُّجُوعِ إِلَى الشَّام فاحتال رفاقه حَتَّى أخفوا عَنهُ جَمِيع كتبه فجَاء إِلَى بَغْدَاد وَسكن المستنصرية واشتغل بِالطَّلَبِ والمذاكرة والإفتاء مُدَّة سنتَيْن)
وَنصف وَمِمَّنْ أدْرك بِبَغْدَاد الشَّمْس الْكرْمَانِي والشهاب فضل الله السيرافي الْوَاعِظ وَالْفَخْر العاقولي وَقَرَأَ عَلَيْهِ ثلاثيات البُخَارِيّ وكتبها لَهُ ابْن المسمع الْفَاضِل غياث الدّين بل كتب عَنهُ الْإِجَازَة والعماد بن الْمُحب الْقرشِي وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض الْمَشَارِق وَجَمِيع تساعياته وناوله مُسْند ابْن فويرة والمشارق مَعَ الْإِجَازَة وَالْجمال عبد الصَّمد بن شرف الدّين الحصري قَرَأَ عَلَيْهِ أَحَادِيث كتبهَا لَهُ تذكرة مِنْهُ وناوله جَامع السمانيد لِابْنِ الْجَوْزِيّ وَأَجَازَ لَهُ وَالسَّيِّد الْحسن السمناني والكمالي الكارثي القَاضِي الْحَنَفِيّ وَالشَّمْس الْمَالِكِي مدرس الْمَالِكِيَّة والشباري السالك الْعَالم الْعَامِل والفقيه الصَّادِق نور الدّين زَاده بن خواجه أفضل بن النُّور عبد الرَّحْمَن الاسفرايني ثمَّ الْبَغْدَادِيّ ولازم خدمته وَصَاحبه وتلقن مِنْهُ الذّكر بِثَلَاث حركات وَأخْبرهُ أَنه تلقن ذَلِك من الشَّيْخَيْنِ جِبْرِيل وَأبي بكر الْخياط وَهُوَ من أَصْحَاب جده بل دخل زَاده أَيْضا الْخلْوَة والرياضة عِنْد الشَّيْخ خلد الكردستناي وهما من أَصْحَاب شَيْخه أبي بكر الْخياط ثمَّ أَن صَاحب التَّرْجَمَة لَقِي خَالِد الْمَذْكُور فَإِنَّهُ مر بِبَغْدَاد وَنزل فِي رِبَاط درب القرنفليين فصاحبه ولازمه وتلقن مِنْهُ الذّكر أَمَام خلْوَة الشَّيْخ وَدخل الْخلْوَة وَألبسهُ طاقية كَانَت على رَأسه وَأَجَازَهُ بالسلوك والتلقين وَكتب زَاده إجَازَة السلوك والتشبيك والتلقين أَيْضا وَلَقي أَيْضا بالحلة الْفَخر بن المطهر وتكلف لَهُ وَألبسهُ فرجيته التبريزية واستنطقه من مبَاحث علمية وَكَانَ الْجلَال صَاحب التَّرْجَمَة يدْخل الْخلْوَة الْأَيَّام الْبيض من كل شهر مُدَّة سنتَيْن قريب النونيزية وَولي الدّين محب بن الشَّيْخ سراج الدّين الْمُحدث وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض مسموعاته وَكتب لَهُ إجَازَة ثمَّ ارتحل إِلَى كربلاء وزار سبط رَسُول الله ﷺ الْحُسَيْن الشَّهِيد ثمَّ إِلَى سر من رأى وزار بهَا ثَلَاثَة من كبار أهل الْبَيْت ثمَّ إِلَى إيوَان كسْرَى فِي الْمَدَائِن وزار قبر سلمَان الْفَارِسِي وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان، ثمَّ ارتحل إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة صُحْبَة الْحَاج هُوَ وخلد الْمَذْكُور فَلَمَّا قضى الْحَج عَاد إِلَيْهَا فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَأقَام بجوار النَّبِي ﷺ وَرَأَيْت فِي مَكَان آخر أَنه قدم الْمَدِينَة فِي أَوَاخِر ذِي الْحجَّة
[ ٢ / ١٩٨ ]
سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ فَلَعَلَّهُ قبل استيطانها وَكَانَ مِمَّن أدْرك بهَا الْعَفِيف المطري والعفيف اليافعي فلازمه وَسَأَلَهُ الأسماع فأنظره مُدَّة ثمَّ أمره بِجمع الْكتب السِّتَّة وَغَيرهَا مِمَّا يُرِيد فِي الرَّوْضَة وَأَن يقْرَأ عَلَيْهِ من كل بعضه ويناوله إِيَّاهَا مَعَ الْإِجَازَة فَفعل ذَلِك فِي السِّتَّة والموطأ ومسند الشَّافِعِي وَأحمد والوسيط لِلْوَاحِدِيِّ والمصابيح وَشرح السّنة وجامع الْأُصُول والمشارق والعوارف والرسالة وصحاح الْجَوْهَرِي ثمَّ ابْن حبَان وَالشَّمَائِل)
لِلتِّرْمِذِي والبداية ومنهاج العابدين والإحياء ثلاثتها للغزالي ثمَّ جَمِيع أربعي النَّوَوِيّ قَرَأَهَا فِي أَرْبَعَة مجَالِس بِحُضُور جمَاعَة من الْفُقَهَاء فِي الرَّوْضَة بِجنب الْمِنْبَر وَكَذَا سمع عَلَيْهِ بعض تواليفه وَأَجَازَهُ بكلها وَلَقي بهَا أَيْضا الْأمين أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن الشماع الْمصْرِيّ قَاضِي الْقُدس فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْيَسِير من جَامع الْأُصُول وَسمع عَلَيْهِ شَيْئا من التِّرْمِذِيّ والعز بن جمَاعَة فَسمع عَلَيْهِ الشفا بالروضة بِجنب الْمِنْبَر بِقِرَاءَة الشَّمْس الخشبي والبردة والشقراطسية وَذَلِكَ فِي السّنة الَّتِي تَلِيهَا وَأَجَازَهُ وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض الْكَشَّاف وَالْفَائِق بواسطتين بَينه وَبَين مؤلفها وَبَعض ابْن حبَان والبدر أَبَا مُحَمَّد عبد الله بن فَرِحُونَ فَسمع عَلَيْهِ بالروضة بعض البُخَارِيّ وَجَمِيع مُسْند الطَّيَالِسِيّ وَأَجَازَ لَهُ وَالْقَاضِي نور الدّين على ابْن الْعِزّ يُوسُف الزرندي سمع عَلَيْهِ الطَّيَالِسِيّ أَيْضا وَبَعض الصَّحِيحَيْنِ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وحدثه بمكارم الْأَخْلَاق بمناظرة الْحَرَمَيْنِ لَهُ وَأَجَازَهُ وزوجه ابْنَته عَائِشَة واستولدها وَلبس مِنْهُ وَمن الْعَفِيف المطري وَابْن جمَاعَة الْخِرْقَة الصُّوفِيَّة والبهاء أَحْمد بن التقي السُّبْكِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ أربعي النَّوَوِيّ بالروضة وخطبة شَرحه للتلخيص المسى عروس الأفراح وناوله لَهُ وَكَذَا سمع بِمَكَّة على الْكَمَال بن حبيب مُسْند الطَّيَالِسِيّ أَيْضا فِي سنة ثَلَاث وَسبعين بِقِرَاءَة الْكَمَال الدَّمِيرِيّ وقطنها وَهُوَ ابْن أَرْبَعِينَ سنة بعد أَن فضل وأشير إِلَيْهِ بالبراعة وَالْجَلالَة وَاسْتمرّ بهَا إِلَى أَن مَاتَ أَكثر من أَرْبَعِينَ سنة يدرس ويروي ويفتي ويدرس ويصنف على طَريقَة شريفة من الْإِحْسَان لأَهْلهَا والواردين عَلَيْهَا وَنشر الْعلم وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر والتوضع وإلحاق الْأَصْغَر بالأكبر حَتَّى انْتفع بِهِ أَهلهَا وَغَيرهم وَولي تدريس الْأَمِير يلبغا وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ وانتفع بِهِ كثيرا وَقَرَأَ عَلَيْهِ جَمِيع مصنفاته وَغَيرهَا كالبخاري القَاضِي نور الدّين عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف الزرندي وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة وحيد دهره وفريد عصره والشرف أَبُو الْفَتْح المراغي قَرَأَ عَلَيْهِ مُسْند الطَّيَالِسِيّ ومسلسلات العلائي وفوائد الْحَاج للعلائي وَألبسهُ الْخِرْقَة وَهِي فرجية صوف أَزْرَق ولقنه الذّكر وزوجه ابْنَته أمة الله وَكَانَت عابدة خيرة ثمَّ طَلقهَا كَأَنَّهُ بعد
[ ٢ / ١٩٩ ]
موت أَبِيهَا وَكَذَا حدث بِجُزْء عَن الْعِزّ بن جمَاعَة وَمن تصانيفه شرح الْبردَة أمعن فِيهِ من التصوف مَعَ الْإِعْرَاب واللغات وَمَا لَا بُد للشرح مِنْهُ وَهُوَ فِي مُجَلد ضخم وَشرح الْأَرْبَعين النووية وَالْأَرْبَعِينَ التوحيدية الْمُسَمّى بالأنوار التفريدية فِي شرح الْجَوَامِع الأربعينية وَشرع فِي شرح الشفا فَكتب مِنْهُ قِطْعَة فِي كراريس وَكَذَا فِي شرح التَّلْخِيص وَفِي تفيسير وَفِي)
حَاشِيَة على الْكَشَّاف بَين فِيهَا اعتزاله لَكِنَّهَا فقدت إِلَى غير ذَلِك من نظم ونثر وَعمل رِسَالَة لَطِيفَة فِي علم الْكَلَام وَعشر رسائل فِي الْكَلَام على آيَات وَأَحَادِيث وَالشرَاب الطّهُور فِي التصوف، وَفِي آخِره شرح قصيد ابْن الفارض الَّذِي أَوله شربنا على ذكر الحبيب مدامه وفردوس الْمُجَاهدين يشْتَمل على مَا يتَعَلَّق بِالْجِهَادِ من الْآيَات وَالْأَحَادِيث وَشَرحهَا فِي مُجَلد ضخم وارجوزة فِي أَسمَاء الله وَصِفَاته اشْتَمَلت على نَحْو ألف سَمَّاهَا رَاح الرّوح وسلسل الْفتُوح. وَمَات فِي رَمَضَان وَقيل فِي لَيْلَة الْخَمِيس سَابِع ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ بِالْمَدِينَةِ البنوية وَدفن من الْغَد مَعَ شُهَدَاء أحد بِالْقربِ من حَمْزَة خَارج الْمَدِينَة فِي قبر كَانَ حفره بِيَدِهِ لنَفسِهِ وَهُوَ ابْن إِحْدَى وَثَمَانِينَ سنة وَيُقَال إِنَّه رام الِانْتِقَال عَنْهَا قبل مَوته بأشره فَرَأى النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام وَقَالَ لَهُ أرغبت عَن مجاورتي فانتبه مذعورا وآلى على نَفسه أَن لَا يَتَحَرَّك مِنْهَا فَلم يبث إِلَّا قَلِيلا وَمَات ﵀ وإيانا، وَسمعت من يَحْكِي أَنه كَانَ يلقب بمقبول رَسُول الله ﷺ لكَونه كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهِ ﷺ فَيَقُول اللَّهُمَّ صل على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله صَلَاة أَنْت لَهَا أهل وَهُوَ لَهَا أهل فَرَأى رجل من أكَابِر أهل الْحرم النَّبِي ﷺ حِين هم صَاحب التَّرْجَمَة بالتحول من الْمَدِينَة وَهُوَ يَقُول لَهُ قل لفُلَان لَا تُسَافِر فَإِنَّهُ يحسن الصَّلَاة عَليّ، وَسُئِلَ الشَّيْخ عَن كَيْفيَّة صلَاته فَذكرهَا، وَقد ذكره شَيخنَا فِي أنبائه بِاخْتِصَار فَقَالَ أَنه شغل النَّاس بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعِينَ سنة وانتفع النَّاس بِهِ لدينِهِ وَعلمه، وَأَعَادَهُ فِي سنة ثَلَاث وَأَشَارَ إِلَى أَن الْعَيْنِيّ أرخه فِيهَا. قلت وَالْأول هُوَ الصَّوَاب.
وَكتب إِلَيْهِ أَبُو عبد الله بن مَرْزُوق وَقد أرسل إِلَيْهِ صَاحب التَّرْجَمَة يستد عَلَيْهِ الْإِجَازَة لنَفسِهِ ولولديه إِبْرَاهِيم وطاهر بِمَا نَصه:
(أجزت السَّائِل الأَرْض المجازا جلال الدّين خير من استجازا)
(أَمَام معارف وَكفى إِمَامًا لعلم مَذَاهِب النُّعْمَان حازا)
(وَإِن كنت الأحق بِذَاكَ مِنْهُ لتقصيري حَقًا لَا مجَازًا)
(وَلَكِنِّي ائتمرت لَهُ امتثالا ومتتفيا مناهج من أجازا)
وَوَصفه بالقدوة الْعلم والعلامة الَّذِي مِنْهُ الْأَعْلَام تتعلم إِمَام الطَّائِفَة السّنيَّة
[ ٢ / ٢٠٠ ]
المحمدية وقدوة الْجَمَاعَة الحنيفية الْحَنَفِيَّة رَأس المدرسين فِي الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وَصدر المتصدرين بالروضة الشَّرِيفَة القدسية، وَوصف أَبَاهُ بافمام الْعَلامَة الْقدْوَة الْأَكْبَر الْأَشْهر أبي عبد الله انْتهى. وَكَانَ كل
من أَبِيه وجده وجد أَبِيه عُلَمَاء، وَكتب إِلَيْهِ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة أَبوهُ من بِلَاده.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد علم الدّين الأخنائي الْمَالِكِي. / صَوَابه أَحْمد بن مُحَمَّد بن حمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عِيسَى وَقد مضى.
٥٣١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس وَأَبُو الرضي بن الشَّمْس الْمدنِي رَئِيس المؤذنين بِالْحرم النَّبَوِيّ كأبيه وَيعرف قَدِيما بِابْن الْخَطِيب ثمَّ بِابْن الريس وَهُوَ وَالِد الشَّمْس مُحَمَّد وَإِبْرَاهِيم بن عبد الله الْمَذْكُورين. / سمع بِالْمَدِينَةِ سنة أَربع وَثَلَاثِينَ على الْجمال الكازروني وَفِي سنة تسع وَأَرْبَعين على أبي السعادات بن ظهيرة وَقَرَأَ على الْمُحب المطري جملَة وباشر حسبَة بَلَده قَلِيلا، وَدخل الْقَاهِرَة وَالشَّام وَغَيرهمَا مرَارًا فَسمع بِدِمَشْق من شَيخنَا الْمجْلس الَّذِي أملاه بجامعها وبحلب على حافظها الْبُرْهَان، وَله نظم فِيهِ المقبول رَأَيْت بِخَطِّهِ مِنْهُ جملَة. وَمَات فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع شعر صفر سنة أَربع وَخمسين بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَلم يكمل الْخمسين، وَدفن بِالبَقِيعِ ﵀ وَمن عنوان نظمه:
(يَا من نزلُوا نجدا وفيهَا حلوا أَنْتُم أملي)
(يَا من جعلُوا الجفا وبعدي حلوا لموا شملي)
(وارثوا لمحبكم وهجري خلوا واشفوا عللي)
(وامحوا زللي فالجسم بلي)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب بن وفا أَخُو عَليّ الْآتِي. / صَوَابه بِحَذْف ثَالِث المحمدين وإبداله بوفا وَسَيَأْتِي.
٥٣٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّدًا لمحب الْقرشِي الزبيرِي النويري الْمصْرِيّ. / ولد فِي يَوْم الثُّلَاثَاء تَاسِع عشر ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَذكر أَنه سمع من التقي بن حَاتِم.
ذكره ابْن فَهد فِي مُعْجَمه وَلم يزدْ، وَقد أجَاز سنة أَربع وَثَلَاثِينَ فِي بعض الاستدعاءات.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الأخميمي النَّقِيب. / هُوَ أَبُو الْقسم مَشْهُور بكنيته يَأْتِي.
٥٣٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن أبي الْحُسَيْن ولي الدّين بن بهاء الدّين بن شمس الدّين البالسي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ. / ولد، وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن واشتغل باللهو فأتلف مَا وَرثهُ وَرغب عَن جهاته وقاسى شدَّة وفاقة وسافر إِلَى الشَّام وَغَيرهَا وَكَذَا حج وجاور وزار بَيت الْمُقَدّس وَكَانَت مَعَه أمه فَمَاتَتْ هُنَاكَ وَعَاد إِلَى الْقَاهِرَة فَلم يظفر بطائل)
وَوجد الشَّافِعِي قد فتح خلوته بالسابقية وَأَعْطَاهَا
[ ٢ / ٢٠١ ]
لأمينه وَكَاد أَن يَمُوت ثمَّ لم يلبث أَن ظهر الْعَسْكَر فِي ربيع الثَّانِي سنة تسعين فسافر موقعا مَعَ بعض الْأُمَرَاء، وَهُوَ ذكي حاذق ماهر فِي الْحساب والمباشرة وَقَوي الْحَظ مَعَ تودد ولقش وظرف.
٥٣٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُفْلِح الشهَاب أَبُو الضياء بن الْخَطِيب الشَّمْس الحارسي النابلسي ثمَّ الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن الرماح. / مِمَّن أَخذ عني.
٥٣٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن المنجا بن عُثْمَان بن أسعد بن المنجا التقي بن الصّلاح بن الشّرف. الزين بن الْعِزّ بن الْوَجِيه التنوخي الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ عَم أسعد بن عَليّ الْآتِي. / قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه تفقه قَلِيلا وناب عَن أَخِيه الْعَلَاء عَليّ وَكَانَ هُوَ الْقَائِم بأَمْره، ودرس وَولي الْقَضَاء بِأخرَة يَسِيرا وَصرف، وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي سنة أَربع قبل إِكْمَال الْخمسين، وَكَانَ شهما نبيها.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الناصح. / سَيَأْتِي قَرِيبا فِيمَن لم يسم جد أَبِيه.
٥٣٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن وفا الشهَاب السكندري الأَصْل الْمصْرِيّ الشاذلي الْمَالِكِي أَخُو عَليّ الْآتِي ووالد أبي المكارم إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وَأبي الْفضل مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن وَأبي الْفَتْح مُحَمَّد وَأبي الْجُود حسن وَأبي السعادات يحيى الْمَذْكُورين فِي محالهم وَيعرف كسلفه بِابْن وفا. / ولد بِظَاهِر مصر سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة وَنَشَأ على طَريقَة حَسَنَة ملازما الْخلْوَة والانجماع عَن النَّاس حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشري شَوَّال سنة أَربع عشرَة وَدفن بالقرافة عِنْد أَبِيه وأخيه. قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه وَهُوَ أسن من أَخِيه وَذَاكَ أشهر قَالَ وَكَانَ عِنْده سُكُون وَقلة كَلَام وتذكر لَهُ أَحْوَال حَسَنَة وَلَيْسَ لَهُ نظم وَلَا كَانَ يعْمل المواعيد إِلَّا مَعَ خَواص أَصْحَابه قَالَ ونبغ لَهُ أَبُو الْفضل مُحَمَّد ففاق الأقران فِي النّظم والذكاء وغرق بعد أَبِيه بِسنة، وَزَاد شَيخنَا فِي نسبه مُحَمَّدًا وارخه فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة، وَنَحْوه قَول المقريزي فِي عقوده إِن وَلَده أَبَا الْفضل غرق سنة ثَلَاث عشرَة عَن نَحْو خمسين.
٥٣٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الحريري الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي وَيعرف بِابْن الشَّرِيفَة. / ولد تَقْرِيبًا فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَسَبْعمائة بصالحية دمشق وَنَشَأ بهَا فَسمع على التقي عبد الله بن خَلِيل الحرستاني والْعَلَاء عَليّ بن أَحْمد المرداوي والزين عمر البالسي وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء ولقيته بِدِمَشْق فَسمِعت عَلَيْهِ بصالحيتها وبداريا أَيْضا، وَكَانَ خيرا
كَبِير الهمة محافظا على الْجَمَاعَة بِجَامِع الْحَنَابِلَة لَا يفتر عَن ذَلِك وَحج وزار وَرَأَيْت خطه فِي إجَازَة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ بل لقِيه الْعِزّ بن فَهد سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَظنهُ مَاتَ قَرِيبا من ذَلِك.
[ ٢ / ٢٠٢ ]
٥٣٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن عَليّ بن يُوسُف بن عَيَّاش الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الجوخي الدِّمَشْقِي الْمُقْرِئ الشَّافِعِي نزيل تعز ووالد الزين عبد الرَّحْمَن الْآتِي وَيعرف بِابْن عَيَّاش. / ولد فِي أحد الربيعين سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وتعانى بيع الجوخ فرزق فِيهِ حظا وَحصل مِنْهُ دنيا طائلة وعني بالقراءات فَقَرَأَ على الشَّمْس الْعَسْقَلَانِي وبدمشق على الشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد اللبان وَعبد الْوَهَّاب بن السلار وأسمع فِي صغره على عَليّ بن الْعِزّ عمر حُضُور جُزْء عَرَفَة وَحدث بِهِ عَنهُ بِمَكَّة وَغَيرهَا وَكَذَا سمع من الْبَيَانِي وَابْن قوالح وتصدى للقراءات وانتفع بِهِ جمع من أهل الْحجاز واليمن ولقن جمعا الْقُرْآن احتسابا وَكَانَ بَصيرًا بالقراءات دينا خيرا غَايَة فِي الزّهْد فِي الدُّنْيَا ترك بِدِمَشْق أَهله وَمَاله وخيله وخدمه وساح فِي الأَرْض مَعَ مواظبته وَهُوَ بِدِمَشْق على صَلَاة الأولى بجامعها الْأمَوِي وتلاوته كل يَوْم نصف ختمة وجاور بِمَكَّة مُدَّة ثمَّ دخل الْيمن فَأَقَامَ بِهِ عدَّة سِنِين فِي خشونة من الْعَيْش ومداومة على الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر. وَقد ذكره ابْن الْجَزرِي فِي طَبَقَات الْقُرَّاء وَقَالَ: صاحبنا أَبُو الْعَبَّاس فَاضل كَامِل مقرئ خير صَالح دين أَخذ السَّبع عَن شَيخنَا ابْن اللبان وَابْن السلار وَجلسَ للإقراء بالجامع الْأمَوِي وانتفع بِهِ جمَاعَة مَعَ التَّقْوَى والسكون وَهُوَ فِي زِيَادَة علم وَخير قَرَأَ عَلَيْهِ السَّبع صَدَقَة بن سَلامَة ثمَّ رَحل إِلَى مصر فَقَرَأَ ختمة بالعشر على الشَّمْس الْعَسْقَلَانِي، وَعَاد إِلَى دمشق فأقرأ بهَا وبالقدس والخليل وَغَيرهَا، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر أخونا فِي الله وصاحبنا فِي تِلَاوَة كتاب الله الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة الصَّالح الخاشع الناسك الَّذِي جمع بَين الْعلم وَالْعَمَل فَترك الدُّنْيَا وَأعْرض عَن الْخلق حَتَّى جَاءَهُ الْأَجَل. وَقَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة أَنه حكى لَهُ أَنه كَانَ يَشْتَرِي الْبيعَة بِخَمْسِينَ ألفا فَرُبمَا يربح فِي الْحَال من مُشْتَر غَيره خَمْسَة آلَاف، وأرخ وَفَاته فِي ثَانِي شعْبَان وَقَالَ عمر بن حَاتِم العجلوني لم أر أحدا على طَريقَة السّلف فِي رفض الدُّنْيَا وَرَاء ظَهره مَعَ إقبالها عَلَيْهِ وَالْقُدْرَة عَلَيْهَا مثله وَله سَماع وَرِوَايَة. مَاتَ فِي حادي عشري ريع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين بتعز وَهُوَ عِنْد المقريزي فِي عقوده ﵀.
٥٣٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب بن الصَّدْر بن الصّلاح الْأنْصَارِيّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن صدر الدّين. / ولد سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاج رَفِيقًا
للوالد عِنْد الْفَقِيه الشَّمْس السعودي وَعرض عَليّ جمَاعَة واشتغل قَلِيلا وَسمع شَيخنَا وَغَيره وَمِمَّا سَمعه ختم البُخَارِيّ بالظاهرية وتنزل بالبيبرسية وتكسب بِالشَّهَادَةِ فِي حَانُوت بَاب الْقوس دَاخل بَاب القنطرة
[ ٢ / ٢٠٣ ]
وَفِي سوق الرَّقِيق وَلم يكن فِيهَا بالماهر معرفَة وخطا وَلكنه كَانَ لَا بَأْس بِهِ سكونا ومحافظة على الْجَمَاعَة ثمَّ انجماعا واقتصادا فِي معيشته مَعَ دريهمات بِيَدِهِ رُبمَا يُعَامل فِيهَا وَقد حج غير مرّة وجاور. مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ منتصف رَمَضَان سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بحوش البيبرسية وَأوصى بِثُلثِهِ لمعينين وَغَيرهم ﵀ وإيانا.
٥٤٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب بن فتح الدّين القوصي ثمَّ القاهري موقع الحكم. / نَشأ بقوص وَقدم الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بهَا نَحْو أَرْبَعِينَ سنة وباشر التوقيع وَتقدم فِيهِ لكنه مَا كَانَ يَخْلُو عَن غَفلَة.
مَاتَ فِي أَوَاخِر ربيع الآخر سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَقد أكمل التسعين على مَا كَانَ يزْعم. استفدته من تذكرة شَيخنَا وَلم يذكرهُ فِي تَارِيخه.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْمولي. / فِي آخر الأحمدين فِي أَحْمد بن الشَّرِيفَة.
٥٤١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن عز الدّين مُحَمَّد الشهَاب بن الْجلَال الْجَوْهَرِي الْحَنَفِيّ خَادِم البرقوقية. / ولد وَنَشَأ فِي خدمَة العضدي الصيرامي وَحضر دروسه وناب فِي الْقَضَاء وباشر النقابة عِنْد ابْن الشّحْنَة وبسفارته وَافق العضدي على تزوج عبد الْبر بابنته وَكَانَ مَا علم، ثمَّ انْتَمَى لسالم الْعَبَّادِيّ المحتوي على الْأَمِير ازبك الظَّاهِرِيّ ولازم خدمته وَلم يتفرغ لغيره وَعظم اخْتِصَاصه بِهِ وبأميره وساس الْأُمُور بتؤدة وعقل وحشمة وباطن متسع بِحَيْثُ حَمده غَالب أَصْحَابه وَاسْتقر شيخ الصُّوفِيَّة بالجامع الأزبكي وَحج مَعَه فِي سنة ثَمَان وَسبعين فَكَانَت الْأُمُور معذوفة بِهِ.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الشغري. / مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن عمر.
٥٤٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس القوصي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن البلقاسي ثمَّ بالقوصي. / ولد بقوص وتحول مِنْهَا فحفظ الْقُرْآن واشتغل ولازم النّظم فِي كتب الشَّيْخ أَحْمد الزَّاهِد وَكَأَنَّهُ أَخذ عَنهُ فحفظ مِنْهَا فَوَائِد خُصُوصا فِي ربع الْعِبَادَة لشدَّة حرصه على إتقان مسَائِله، وَجلسَ للعامة فأوضح لَهُم كثيرا من مهمات الدّين وانتفع بِهِ كثير مِنْهُم، وَبَلغنِي عَن القاياتي أَنه كَانَ يَقُول لَهُ أَنَّك قَائِم عَنَّا بِفَرْض كِفَايَة، وَجمع فَوَائِد نظما ونثرا سَمِعت من نظمه وفوائده وَصليت خَلفه وَكَانَ يسترزق مِمَّا أَشرت إِلَيْهِ. وَمِمَّا كتبته عَنهُ مِمَّا
أنشدنيه مرَارًا مَا قَالَه فِي الدَّوَابّ الَّتِي تدخل الْجنَّة وَكتبه عَنهُ ابْن فَهد أَيْضا فِي سنة خمسين وَهُوَ:
(يدْخل يَا صَاح دَوَاب عشره فِي جنَّة الْخلد بِنَقْل البرره)
(عَددهمْ فِي نَقله مقَاتل حَقًا مَا صَححهُ الْأَوَائِل)
أكملتها فِي مَوضِع آخر، وَكَانَ فَقِيرا متقشفا قانعا باليسير وَتزَوج شَابة فَلم يحصل
[ ٢ / ٢٠٤ ]
على طائل.
وَحصل لَهُ رمد أشرف مِنْهُ على الْعَمى وَانْقطع بِسَبَبِهِ مَعَ ضعف بدنه مُدَّة طَوِيلَة حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة سِتِّينَ ﵀ وإيانا.
٥٤٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْمصْرِيّ الْقَرَافِيّ ثمَّ الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي الصُّوفِي وَيعرف بِابْن الناصح. / ذكر أَنه سمع من الْمَيْدُومِيُّ المسلسل وَأَبا دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ من لفظ الْمُحدث أَي الْحسن الهمذاني وَهُوَ فِي السّنة الأولى وَأَنه سمع من ابْن عبد الْهَادِي صَحِيح مُسلم وَحدث بذلك كُله بِمَكَّة وبغيرها. روى لنا عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم التقيان أَبُو بكر القلقشندي وَابْن فَهد، قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه أخذت عَنهُ قَلِيلا وَكَانَ للنَّاس فِيهِ اعْتِقَاد وَنعم الشَّيْخ كَانَ سمتا وَعبادَة ومروءة. مَاتَ فِي أَوَاخِر رَمَضَان سنة أَربع وَتقدم فِي الصَّلَاة عَلَيْهِ الْخَلِيفَة المتَوَكل على الله، قَالَ ابْن خطيب الناصرية أَنه سَافر فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين صُحْبَة الظَّاهِر برقوق إِلَى الْبِلَاد الشامية وَرجع مَعَه فَأَقَامَ بالقرافة حَتَّى مَاتَ. وَقَالَ لمقريزي فِي عقوده بعد أَن سمى جده عبد الله: إِنَّه اشْتهر عِنْد الكافة بالصلاح وتغالى النَّاس فِي اعْتِقَاده وحكوا لَهُ عدَّة كرامات وترددوا إِلَيْهِ وسألوه حوائجهم فتصدى لقضائها سِنِين فِي أَيَّام الظَّاهِر برقوق، وَكَانَت رسالاته مَقْبُولَة عِنْده فَمن دونه من الْأُمَرَاء حَتَّى مَاتَ وقدقارب السّبْعين. وَقَالَ غَيرهمَا أَنه كَانَ غَايَة فِي الْقُوَّة ويحكون عَنهُ فِي ذَلِك الْعَجَائِب مَعَ الدّين وَالصَّلَاح والزهد.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب الْأمَوِي الْمَالِكِي. / صَوَابه أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد وَقد مضى.
٥٤٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب السنباطي ثمَّ القاهري. / مِمَّن أَخذ عني.
٥٤٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب الصلطي الأَصْل الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي. / اشْتغل قَدِيما وَسمع على الْبُرْهَان بن جمَاعَة وَأبي الْخَيْر بن العلائي وناب فِي الْقَضَاء مُدَّة وَمَات فِي يَوْم الْجُمُعَة سادس عشري شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ عَفا الله عَنهُ.
٥٤٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب الْمصْرِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ الشاذلي الْمُقْرِئ وَيعرف بالمسدي شيخ رِبَاط ربيع بِمَكَّة ووالد الْمُحب مُحَمَّد إِمَام الظَّاهِر خشقدم فَمن بعده. / لَازم الشَّيْخ مُحَمَّد الْحَنَفِيّ فِي زاويته وَقَرَأَ الشَّيْخ عَلَيْهِ مَعَ أَوْلَاده وَكَانَ للشَّيْخ إقبال عَلَيْهِ وَلما مَاتَ تجرد ثمَّ هَاجر إِلَى مَكَّة وَقَرَأَ بهَا الْقرَاءَات على الزين بن عَيَّاش وأقرأ. مَاتَ بهَا فِي لَيْلَة الْأَحَد عَاشر شَوَّال سنة خمس وَسِتِّينَ أرخه ابْن فَهد وَمِمَّنْ قَرَأَ عِنْده الْقُرْآن الْبَدْر بن الْغَرْس وَالثنَاء عَلَيْهِ مستفيض ﵀ وإيانا.
٥٤٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب الْهَوِي ثمَّ القاهري الْحَنْبَلِيّ، / اشْتغل قَلِيلا وَسمع ختم البُخَارِيّ عِنْد أم هَانِئ الهورينية وَمن كَانَ مَعهَا وَكَانَ سَاكِنا.
[ ٢ / ٢٠٥ ]
٥٤٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد أَبُو الْعَبَّاس البعلي الاسكاف هُوَ وَأَبوهُ وَيعرف بِابْن ريحَان. / ولد فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا ببعلبك وَنَشَأ بهَا فَسمع الصَّحِيح إِلَّا يَسِيرا على الزين أبي الْفرج بن الزعبوب أنابه الحجار وَحدث سمع مِنْهُ الطّلبَة ولقيته ببعلبك فَقَرَأت عَلَيْهِ الحَدِيث الْأَخير من الصَّحِيح وَأَجَازَ وَمَات قريب السِّتين ظنا.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الأبدي. / فِيمَن جده مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أَحْمد.
٥٤٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الأنبابي المدولب أَبوهُ وَيعرف بِابْن خنبج بخاء مُعْجمَة مَضْمُومَة ثمَّ نون سَاكِنة بعْدهَا مُوَحدَة مَضْمُومَة ثمَّ جِيم. / مِمَّن يحفظ الْقُرْآن ويتلوه وَدخل الْيمن وجاور بِمَكَّة أَكثر من سنة ولازمني فِي سنة سبع وَتِسْعين فَكَانَ معنيا فِي حمل السجادة وَنَحْوهَا، سمع على حل الشفا وسيرة ابْن هِشَام بفوت يسير وَالْكثير من البُخَارِيّ وَختم سيرة ابْن سيد النَّاس ومؤلفاتي فِي ختم السيرتين والشفا وقصيدة البوصيري الهمزية وَذخر الْمعَاد وكتبت لَهُ ثمَّ سَافر، وَهُوَ فِي ظلّ أَبِيه لطف الله بِهِ.
٥٥٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد القاهري المارداني وَيعرف بالهنيدي الشهَاب بن الشَّمْس بن نَاصِر الدّين أحد التُّجَّار. / ولد سنة سِتّ وَخمسين وَثَمَانمِائَة وَكَانَ جده مديما لزيارة الشَّافِعِي وَاللَّيْث فِي أوقاتهما ويسقي المَاء للتبرك فيهمَا وَيجْلس على البسطة الَّتِي على يسَار الدَّاخِل للشَّافِعِيّ قبل الْوُصُول إِلَى بَاب الْقبَّة ادبا، واختص بالدوادار دولات باي المؤيدي فاتفق أَنه شفع عِنْد رَأس نوبَته فِي تَخْفيف بعض الظلامات فَأبى فَلَمَّا علم الْأَمِير بذلك صرفه وَاسْتقر بِهِ مَكَانَهُ مَعَ إِبْطَاله مَا جرت الْعَادة بِهِ من تَقْرِيره على رُؤُوس النوب وَنَشَأ حفيده فَقَرَأَ الْقُرْآن أَو أَكْثَره)
وتعانى التِّجَارَة وَصَحب بني الْقَارئ وَكَانَ يصل الْكثير من أهل مَكَّة الْبر مِنْهُم على يَدَيْهِ بل رُبمَا يصلهم من نَفسه وَكَثُرت إِقَامَته بِمَكَّة على خير من الْجَمَاعَات وَالطّواف أحسن الله إِلَيْهِ.
٥٥١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الحكري الْمصْرِيّ الشَّافِعِي / رَأَيْته كتب على استدعاء وَقَالَ أَنه ولد فِي أَوَاخِر سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة وَكَأَنَّهُ الَّذِي كَانَ يعرف بِابْن الْجمال. نَاب عَن شَيخنَا فَمن بعده وَسمع عَلَيْهِ أَشْيَاء واشتغل يَسِيرا وَكتب شرح الْمِنْهَاج للدميري بِخَطِّهِ، وَكَانَ يُقَال لَهُ المنهاجي، وأظن أَبَاهُ مُحَمَّد مُحَمَّد بن أَحْمد الْآتِي.
٥٥٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمحلي الهيثمي ثمَّ القاهري خَادِم الشَّيْخ مُحَمَّد بن صلح الْآتِي وَيعرف بِابْن الحسود. / مِمَّن أَخذ عني.
٥٥٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن عبد الْغفار الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الشَّمْس الحسني الفوي القاهري الْحَنَفِيّ القَاضِي / قَرَأَ عَلَيْهِ الْكَمَال الشمني فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة
[ ٢ / ٢٠٦ ]
وَثَمَانمِائَة بالشيخونية بعض عوارف المعارف وَلَا أَدْرِي أكمله أم لَا وَلَا عَن من رَوَاهُ وَمِمَّنْ سمع بقرَاءَته الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ والجلال القمصي وَضبط الْأَسْمَاء.
٥٥٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن عمر بن فَخر الدّين أَبُو نور شيخ بن شيخ طَاهِر بن عمر الشهَاب الْخَوَارِزْمِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ إِمَام مقَام الْحَنَفِيَّة بِمَكَّة وَابْن إِمَامه الْآتِي وَولده مُحَمَّد فِي مَحلهمَا وَيعرف بِابْن المعيد. / ولد فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وَأَجَازَ لَهُ فِي الَّتِي بعْدهَا وَمَا بعْدهَا النشاوري وَالْجمال الأميوطي وَعبد الْوَاحِد الصردي والعراقي والبرهان بن فَرِحُونَ وَغَيرهم وَسمع على الزين المراغي المسلسل وَختم الصَّحِيح وتفقه بِأَبِيهِ وناب عَنهُ فِي إِمَامَة الْحَنَفِيَّة بِمَكَّة مُدَّة لعَجزه ثمَّ رغب لَهُ عَنْهَا قبيل وَفَاته وَكَذَا تلقى عَنهُ مشيخة رِبَاط رامست وتدريس الْحَنَفِيَّة بدرس ايتمش والإعادة بدرس يلبغا وَلكنه رغب عَن التدريس والإعادة لأبي حَامِد بن الضياء وَدخل الديار المصرية والشامية وبلاد الْيمن والعجم وتمول من الْأَخِيرَة بِمَا أتْلفه فِي الكيمياء. مَاتَ فِي ظهر يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي عشري رَمَضَان سنة خمسين وَدفن بالمعلاة بِقَبْر أَبِيه لجَانب إِمَام الْحَرَمَيْنِ عبد المحسن الخفيفي وَاسْتقر بعده فِي الْإِمَامَة ابْنه. ذكره ابْن فَهد.
٥٥٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن يُوسُف بن عَليّ الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الكراني الْهِنْدِيّ وَالِده ثمَّ الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن مَحْمُود. / ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة بِمَكَّة
وَسمع بهَا من الْعِزّ بن جمَاعَة والموفق الْحَنْبَلِيّ جُزْء ابْن نجيد وَمن خَلِيل الْمَالِكِي والتقي الحراري وَآخَرين، وَأَجَازَ لَهُ الأسنوي وَأَبُو الْبَقَاء السُّبْكِيّ وَابْن الْقَارئ وَالصَّلَاح بن أبي عمر وَجَمَاعَة، حَدثنَا عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم بِجُزْء ابْن نجيد القَاضِي عبد الْقَادِر الْمَالِكِي، وَمَات فِي ظهر يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع شعْبَان سنة ثَلَاثِينَ بِمَكَّة وَصلى عَلَيْهِ بعد الْعَصْر وَدفن بالمعلاة ﵀.
٥٥٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَسْعُود المغربي الأَصْل الْمدنِي الْمَالِكِي وَيعرف بالمزجج. / مسع على الزين المراغي وَغَيره، وَمَات فِي سنة تسع وَعشْرين بِالْمَدِينَةِ.
٥٥٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن معِين الدّين أَبُو الْعَبَّاس القاهري الكتبي القصصي. / اسْتَكْتَبَهُ بَعضهم فِي استدعاء فِيهِ بعض الْأَوْلَاد وَقَالَ لَهُ نظم لَا بَأْس بِهِ وَكَانَ يكْتب الْقَصَص بالرملة وَيبِيع الْكتب تَحت الصرغتمشية فَينْظر شَيْء من نظمه، وَمَتى مَاتَ.
٥٥٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُفْلِح بن مُحَمَّد بن مفرج الشهَاب بن الشَّيْخ شمس الدّين الْمَقْدِسِي الأَصْل الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ أَخُو التقي الْمَاضِي / أَبوهُمَا فِي الْمِائَة قبلهَا. قَالَ شَيخنَا
[ ٢ / ٢٠٧ ]
فِي أنبائه: ولد سنة أَربع وَخمسين وَسَبْعمائة واشتغل قَلِيلا وَسمع من جمَاعَة ثمَّ انحرف وسلك طَرِيق المتصوفة والسماعات. مَاتَ سنة أَربع عشرَة.
٥٥٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَكْنُون الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الشَّمْس بن أبي الْيُسْر الْمنَافِي القطوي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن مَكْنُون. / ولد بقطية وَأَبوهُ إِذْ ذَاك حاكمها سنة تسع وَسبعين وَسَبْعمائة وَنَشَأ نشوة حَسَنَة فحفظ الْقُرْآن وَالْحَاوِي واشتغل بالفرائض ولازم الشَّمْس الغراقي فِيهِ وَكَذَا اشْتغل فِي الْفِقْه وَكَانَ يستحضر الْحَاوِي وَكَثِيرًا من شَرحه وبالعريبة قَلِيلا ثمَّ ولي بعد أَبِيه قَضَاء قطية ثمَّ غَزَّة فِي أول الدولة المؤيدية بعناية نَاصِر الدّين بن الْبَارِزِيّ ثمَّ دمياط مَعَ بَقَاء قطية مَعَه فاستناب فِيهَا قَرِيبه الزين عبد الرَّحْمَن وَاسْتمرّ هُوَ فِي دمياط غَايَة فِي الإعزاز وَالْإِكْرَام إِلَى أَن انفصلت الدولة المؤدية، فتسلط عَلَيْهِ أنَاس بالشكاوي والتظلم مَعَ كَثْرَة احْتِمَاله وَحسن أخلاقه. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه قَالَ وصاهر عِنْدِي على ابْنَتي رَابِعَة تزَوجهَا بكرا. قلت: وَعمل صَدَاقهَا الهيثمي كَمَا أثْبته فِي الْجَوَاهِر وَمَات عَنْهَا فِي رَمَضَان سنة تسع وَعشْرين وَكثر الأسف عَلَيْهِ، وَقَالَ المريزي كَانَ فَاضلا يعرف الْفِقْه معرفَة جَيِّدَة ويشارك فِي غَيره وَقدم الْقَاهِرَة مرَارًا.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَنْصُور الأشموني. / فِي ابْن مَنْصُور.
٥٦٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مهنا بن طريطاي الشهَاب بن نَاصِر الدّين بن الزين العلائي الْحَنَفِيّ الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كَهُوَ بِابْن مهنا. / ولد فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة وَقَرَأَ الْقُرْآن وَأخذ عَن أَبِيه وَغَيره وَصَحب الْفُقَرَاء وَعظم اخْتِصَاصه بهم بل هُوَ محب فِي الْعلمَاء متودد للطائفتين عَلَيْهِ وضاءة وَله شيبَة نيرة مَعَ تأدب وتهذب ورزق متيسر من إقطاع وَنَحْوه وَتقدم فِي المعابرة حَتَّى أَنه يعالج بِمِائَة وَسِتِّينَ وَحج غير مرّة مِنْهَا فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَكَذَا زار بَيت الْمُقَدّس وَكثر اجتماعه بِي وحمدت أدبه وَقد كبر وشاخ وَله عدَّة أَوْلَاد أكبرهم أَبُو الْقسم وفارقته أم من عداهُ وتوجهت لمَكَّة فجاءنا مَوته وَأَنه فِي منتصف شَوَّال سنة أَربع وَتِسْعين وَلم يحصل بعده على طائل ﵀ وإيانا.
٥٦١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن فياض بن عبد الْعَزِيز بن فياض الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْمَقْدِسِي الأَصْل الْحلَبِي الْحَنْبَلِيّ القَاضِي. / ولي قَضَاء حلب سِنِين فِي مرَّتَيْنِ إِحْدَاهمَا عَن عَمه الشهَاب أَحْمد بن مُوسَى بِسُكُون وعقل، وَكَانَ شكلا حسنا رَئِيسا عِنْده لطف وحشمة ورياسة وَمَكَارِم ومحبة فِي الْعلمَاء. مَاتَ معتقلا فِي الْفِتْنَة بقلعة حلب فِي رَابِع عشر رَجَب سنة ثَلَاث. ذكره ابْن خطيب الناصية.
٥٦٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن مُحَمَّد الشهَاب المغراوي الأَصْل الأبشيهي ثمَّ القاهري وَالِد الْبَهَاء مُحَمَّد الْآتِي. / كَانَ يُبَاشر فِي جِهَات كالسابقية ويتكسب
[ ٢ / ٢٠٨ ]
بِالشَّهَادَةِ ولازم شَيخنَا فِي الْإِمْلَاء وعاش بعده مُدَّة حَتَّى مَاتَ وَلم يكن بالمرضي عَفا الله عَنهُ.
٥٦٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن مَحْمُود بن قُرَيْش الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الشَّمْس القاهري الصُّوفِي الْحَنَفِيّ إِمَام الشيخونية وَابْن إمامها ووالد تَاج الدّين وَيعرف بِابْن إِمَام الشيخونية / قَرَأَ على الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ الشفا فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَخمسين وَوَصفه بسيدنا ومولانا الإِمَام الْفَاضِل النحرير ذِي الْجد والتشمير وقراءته بِأَنَّهَا تطرب مِنْهَا الأسماع ويتسجلب إِلَى رونقها الطباع لَا لجلجة فِيهَا وَلَا اضْطِرَاب بِلَا شكّ وارتياب بل سمع قبل ذَلِك على ال بدر حُسَيْن البوصيري مَا قَرَأَهُ عَلَيْهِ أَبُو الْقسم النويري من سنَن الدَّارَقُطْنِيّ وَهُوَ ثَلَاثُونَ ورقة من أَوله كَمَا بِخَطِّهِ على الْجُزْء الأول مِنْهَا وَكَذَا سمع على الزَّرْكَشِيّ صَحِيح مُسلم أَو جله وناب فِي الْقَضَاء واختص بِخِدْمَة جَانِبك الْفَقِيه وسافر مَعَه لمَكَّة وَكَانَ عَاقِلا أشبه من وَلَده. مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين بعد أَبِيه بِقَلِيل عَفا الله عَنهُ.
٥٦٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُوسَى الشهَاب الْبَيْرُوتِي ثمَّ الخانكي الشَّافِعِي / قدم الْقَاهِرَة فَنزل زَاوِيَة المتبولي ببركة الْحَاج وَأخذ عَن إِبْرَاهِيم العجلوني بل على الْجلَال الْمحلي وبرع فِي الْفِقْه وَحفظ جَامع المختصرات بل كتب عَلَيْهِ شروحا وقطن الخانكاه من بعد السّبْعين وَنزل فِي صوفيتها ودرس بأماكن مِنْهَا وصاهر بهَا محتسبها الْجمال عبد الله الوفائي على ابْنَته واستولدها وَتردد للشرفي بن الجيعان وَأفضل عَلَيْهِ وَكَذَا أَكثر من التَّرَدُّد إِلَيّ وَهُوَ إِنْسَان سَاكن ذُو فَضِيلَة يَقِين، وَحج وجاور وَسمع الحَدِيث على الْمُحب الطبي وَأبي بكر بن فَهد.
٥٦٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن نَاصِر بن عَليّ بن يُوسُف بن صديق الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْمصْرِيّ العقبي ثمَّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي نزيل بجيلة والعطار بهَا وَيعرف بِابْن جميلَة. / ولد فِي يَوْم الْجُمُعَة تَاسِع ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَسمع بهَا من الْعِزّ بن جمَاعَة والكمال بن حبيب وَالْجمال بن عبد الله الْمُعْطِي وَأحمد بن سَالم والشهاب بن ظهيرة وَإِبْرَاهِيم بن يحيى الصنهاجي وَعلي بن أَحْمد الفوي وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة فَسمع بهَا الْبَهَاء بن خَلِيل وَأحمد بن حسن الرهاوي وَابْن الْقَارئ فِي آخَرين وَأَجَازَ لَهُ عمر العقبي وَمُحَمّد بن أبي بكر السوقي وَابْن النَّجْم وَابْن الهبل وَابْن رَافع وَجمع روى عَنهُ ابْن فَهد وَغَيره. مَاتَ فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ بقرية ضفادع من أَعمال بجيلة.
٥٦٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن نَاصِر بن عَليّ الشهَاب الْكِنَانِي الْمَكِّيّ الْحَنْبَلِيّ. / ولد قبل الْخمس بِمَكَّة وَسمع بهَا الْعِزّ بن جمَاعَة وَالْفَخْر النويري والكمال بن حبيب
[ ٢ / ٢٠٩ ]
وَالْجمال بن عبد الْمُعْطِي والنشاوري وَغَيرهم وارتحل فَسمع بِدِمَشْق ابْن أميلة وَابْن قوالح وبحماة بعض أَصْحَاب ابْن مزيز وبحلب من جمَاعَة سنة سبعين وبالقاهرة عبد الْوَهَّاب الْقَرَوِي وَغَيره وبالاسكندرية الْبَهَاء الدماميني وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن يفتح الله وَصَارَ لَهُ بعض أخساس، بل قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه أَنه كَانَ خيرا فَاضلا وَكَذَا قَالَ ابْن خطيب الناصرية وَكَانَت لَدَيْهِ فَضِيلَة وَفِيه خير وَاحْتِمَال وَحدث باليسير انْتهى. قَالَ الفاسي: مَاتَ فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْ عشرَة بعد أَن أقعد وَدفن بالمعلاة عَن سِتِّينَ أَو أَزِيد، روى عَنهُ ابْن فَهد وأرخه فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة كَمَا قدمنَا وهما أمس بِهِ وَأما شَيخنَا فَفِي الَّتِي قبلهَا وَكَذَا ابْن خطيب الناصرية لَكِن ظنا.
٥٦٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن نشوان بن مُحَمَّد بن نشوان. / ولد سنة سبع وَخمسين وَسَبْعمائة وَقدم دمشق فَقَرَأَ الْقُرْآن وادب بني الشهَاب الزُّهْرِيّ فَصَارَ يحفظ بتحفظهم التَّمْيِيز للبارزي بل دَار مَعَهم
على الشُّيُوخ فِي الدُّرُوس إِلَى أَن تنبه وَفضل وَأذن لَهُ الزُّهْرِيّ فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَكَذَا أَن لَهُ البُلْقِينِيّ فِي الْإِفْتَاء سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَاسْتقر فِي تدريس الشامية البرانية وتصدر بالجامع وناب فِي الحكم بعد الْفِتْنَة الْكُبْرَى وانتفع بِهِ الطّلبَة وَقصد بالفتاوى وَكَانَ يحسن الْكِتَابَة عَلَيْهَا وَيتَكَلَّم فِي الْعلم بتؤدة وَسُكُون وإنصاف لوفور عقله وَحسن محاضرته.
مَاتَ بعد أَن حصل لَهُ استسقاء طَال مَرضه بِهِ فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع عشرَة ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَابْن قَاضِي شُهْبَة فِي طبقاته.
٥٦٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن نصر الديروطي. / حدث فِي دمياط بالشفا عَن شَيخنَا النُّور بن يفتح الله أَخذ عَنهُ الْجلَال بن الردادي.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الوفا / فِي ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن وفا.
٥٦٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن يحيى بن شَاكر الشهَاب بن القَاضِي صَلَاح الدّين بن الجيعان. / شَاب حسن يقْرَأ فِي النَّحْو وَغَيره على الشَّمْس الأبودري وزوجه أَبوهُ بابنة أَخِيه البدري أبي الْبَقَاء واستولدها فِي شعْبَان سنة خمس وَتِسْعين ذكرا وَقد سمع على الديمي ومني وَصَارَ يكْتب فِي الدِّيوَان مَعَ حذق. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء خَامِس عشري ربيع الثَّانِي سنة ثَمَان وَتِسْعين عَن نَحْو اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة عوضه الله وإيانا الْجنَّة.
٥٧٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن يحيى بن مصلح المنزلي الشَّافِعِي أَخُو يحيى الْآتِي وَيعرف بِابْن مصلح. /
أَصله من فلاحي الْمنزلَة فَنَشَأَ هَذَا هُوَ وَجَمَاعَة من أخوته وَأَهله مفارقين لَهُم وَقَرَأَ على الناصري بن سويدان فِي الْفِقْه والعربية وعَلى الزين عبد الرَّحْمَن
[ ٢ / ٢١٠ ]
الديروطي تلميذ الشَّمْس بن الصَّائِغ أَربع قراءات من السَّبْعَة وَكَانَ قد حفظ فِي كبره الْقُرْآن والمنهاج والملحة والشاطبية، وعرضها على جمَاعَة مِنْهُم الْعلم البُلْقِينِيّ فِيمَا بَلغنِي وَأقَام بمنية راضي من أَعمال الْمنزلَة وابتنى بهَا جَامعا وانتمى إِلَيْهِ الْفُقَرَاء والمريدون والطلبة وَكَانَ قَائِما بكلفتهم مِمَّا يرد عَلَيْهِ من الفتوحات وَنَحْوهَا مَعَ تحريه فِي الْقبُول لَا يدّخر شَيْئا بل وَيقوم على جمَاعَة فِي بركه، وَرُبمَا أَخذ مَا كَانَ مَعَهم ووزعه عَلَيْهِم وعَلى غَيرهم فِي السّفر وَغَيره، على قدم عَظِيم من الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر والتلاوة وَالْعِبَادَة وملازمة الْأَذْكَار والاشتغال بِمَا يهمه بِحَيْثُ لم ار أحدا إِلَّا وَهُوَ يخبر بتفرده بذلك، وَرُبمَا أَقرَأ فِي ربع الْعِبَادَات. مَاتَ بِمَكَّة فِي يَوْم الثُّلَاثَاء عشْرين جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَسبعين وَصلى عَلَيْهِ عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة وَقد زَاد
على الثَّمَانِينَ ﵀ ونفعنا بِهِ.
٥٧١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن أبي الْمَعَالِي يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن شيبَة بن إياد بن عَمْرو بن الْعَلَاء الشهَاب الشَّيْبَانِيّ الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ أَخُو عبد الرَّحْمَن الْآتِي وَيعرف بِابْن زبرق. / ولد بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وَسمع الْبُرْهَان بن صديق وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ فَمَا بعْدهَا النشاوري وَابْن حَاتِم والتنوخي والعراقي وَمَرْيَم الأذرعية وَآخَرُونَ، وَكَانَ إِمَامًا وخطيبا بسولة من وَادي نحلة اليمانية وَله بهَا مَال، روى عَنهُ النَّجْم بن فَهد وَغَيره. مَاتَ فِي ضحى يَوْم السبت سَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة أَرْبَعِينَ بِمَكَّة وَصلى عَلَيْهِ بعد الْعَصْر عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة.
٥٧٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن أَحْمد بن الشَّيْخ إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن حجاج بن سيف الشهَاب بن الصَّدْر بن الْمجد بن الْجمال بن الشَّيْخ الْقدْوَة الزَّاهِد الْعَارِف صَاحب المزار فِي تربة بلبيس الْأنْصَارِيّ البلبيسي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الْعَارِف وبابن صدر. / ولد قبل سنة سبعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا ببلبيس من الشرقية وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلاه لأبي عَمْرو على الْبَدْر حسن الغمري بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة ومختصر التبريزي فِي الْفِقْه وَعرضه فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَسبعين على التَّاج مُحَمَّد بن أَحْمد بن النُّعْمَان وَأَجَازَ لَهُ بل هُوَ الَّذِي كتبه بِخَطِّهِ برسمه وَفِي رمضانها على الْجمال البهنسي، وخطب فِي جامعي بلبيس الأعظمين الْعَزِيز والمأموني وَكَانَ يُؤَدِّي الخطابة بِصَوْت جَهورِي وَله رَغْبَة تَامَّة فِي تأديتها وَرُبمَا شهد مَعَ كَون وجاهته أعظم من كثير من قُضَاة ناحيته فَإِنَّهُ من أَعْيَان أهل بَلَده ورؤسائها وَذَوي الْيَسَار
[ ٢ / ٢١١ ]
بهَا، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ من عدولها وَعِنْده عَصا من خشب القيقب ورثهَا من أسلافه كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّهَا من عكاز سَيِّدي إِبْرَاهِيم بن ادهم قَالَ وَكَانَ القَاضِي برهَان الدّين بن جمَاعَة وَغَيره من أهل الْعلم ينزلون عندنَا ويتبركون بهَا وَكَانَ يَقُول إِن عَمه موفق الدّين بن سيف الدّين كَانَ من المسندين وَإِن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ مِمَّن أَخذ عَنهُ قَالَ وَكَذَا الْجمل العرياني. قلت وَعم وَالِده وَهُوَ إِسْمَاعِيل بن أَحْمد خَاتِمَة من حدث عَن الْمُنْذِرِيّ بِالْإِجَازَةِ وَله تَرْجَمَة فِي الْمِائَة قبلهَا. وَلَهُم قريب أَيْضا اسْمه أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حجاج مترجم فِي ابْن رَافع وَغَيره، أجَاز لي صَاحب التَّرْجَمَة وَمَات وَقد جَازَ الْمِائَة سنة بضع وَخمسين تَقْرِيبًا.
٥٧٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن سَلامَة بن الْبَهَاء بن سعيد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن نَاصِر الدّين
وَرُبمَا اختصر فَقيل نَاصِر العقبي الشَّافِعِي نزيل النِّيَابَة وأخو الزين رضوَان ووالد مُحَمَّد الآتيين وَيعرف بالعقبي. / ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بمنية عقبَة وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن ثمَّ انْتقل إِلَى الْقَاهِرَة وتلاه بهَا للسبع على غير وَاحِد من الشُّيُوخ واشتغل يَسِيرا وَحضر دروس الشَّمْس الغراقي والشطنوفي فِي الْفِقْه والفرائض والنحو وَكَذَا دروس البُلْقِينِيّ والأبناسي فِي آخَرين ولازم الزين الْعِرَاقِيّ فِي أَمَالِيهِ وَغَيرهَا، وَكَانَ يَأْتِي إنبابة للاشتغال على يُوسُف بن إِسْمَاعِيل الإنبابي فَتلا عَلَيْهِ للسبع وَبحث عَلَيْهِ الشاطبية ومقدمة لَهُ فِي الْفَرَائِض مَعَ جَمِيع الْحَاوِي فِي الْفِقْه وَنصف الْمِنْهَاج وَسمع الحَدِيث بِالْقَاهِرَةِ على الْمَذْكُورين والهيثمي والحلاوي والسويداوي والتنوخي وَابْن أبي الْمجد وَابْن الكشك وَمَرْيَم ابْنة الْأَذْرَعِيّ وَسَارة ابْنة السُّبْكِيّ فِي آخَرين مِنْهُم الْجمال عبد الله الْحَنْبَلِيّ والشرف بن الكويك وبمكة فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة على ابْن صديق والزين المراغي وَأَجَازَ لَهُ باستدعاء شَيخنَا وَغَيره جمَاعَة كَأبي حَفْص البالسي والبدر بن قوام وَابْن منيع وَابْنَة ابْن النجا وابنتي ابْن عبد الْهَادِي وأفردت لَهُ مشيخة مُسَمَّاة الْقُرْبَى فِي مشيخة الشهَاب العقبي حدث بهَا غير مرّة بعد أَن وقف عَلَيْهَا شَيْخي وقرضها وَكَذَا حدث بغَيْرهَا من مسموعاته بل وأقرأ القراءت أَيْضا مَعَ كَونه كَانَ تَارِكًا للفن لَكِن لقصد سنه وَإِسْنَاده، وَحج غير مرّة وزار وَهُوَ صَغِير مَعَ وَالِده بَيت الْمُقَدّس وتنزل فِي صوفية الشيخونية، ثمَّ انْقَطع دهرا بجوار ضريح يُوسُف الأنبابي بهَا وَكَانَ خيرا متين الدّيانَة ظَاهر الْوَضَاءَة ضَاحِك السن سَاكِنا وقورا حسن الْخُشُوع وَالذكر والابتهال والبكاء عِنْد ذكر الله وسوله ﷺ يديم التِّلَاوَة منقلا من الدُّنْيَا قانعا باليسير صَحِيح السّمع وَالْبَصَر قوي الهمة
[ ٢ / ٢١٢ ]
رَاغِبًا فِي الْخَيْر عَظِيم الْبركَة صبورا على التحديث مكرما للطلبة قَرَأت عَلَيْهِ الْكثير بأنبابة وَغَيرهَا وتحول بِأخرَة إِلَى ابْنة لَهُ بِالْقربِ من الأشرفية وَنزل وهومتوعك لصَلَاة عصر الْجُمُعَة بهَا فَسقط من سلم الميضأة فَمَاتَ شَهِيدا وَحمل إِلَى منزله ثمَّ صلى عَلَيْهِ بمصلى بَاب النَّصْر وَدفن عِنْد أَخِيه بتربة قجماس وَذَلِكَ فِي يَوْم السبت رَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ ﵀ ونفعنا ببركته.
٥٧٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن عبد الله بن عمر بن عَليّ بن خضر الشهَاب بن التَّاج بن الْجمال الْكرْدِي الكوراني الأَصْل القاهري الشَّافِعِي أَخُو مُحَمَّد وَعلي الْمَذْكُورين وَهُوَ أوسطهما وَيعرف كسلفه بِابْن العجمي. / أجَاز لَهُ من أجَاز لأخويه وَأخذ عَن أَبِيه. مَاتَ تَقْرِيبًا سنة
عشْرين وَقد جَازَ الثَّلَاثِينَ.
٥٧٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن مَنْصُور بن مُوسَى الشهَاب الشويكي الأَصْل الخليلي الْأَزْرَقِيّ الشهير بالشافعي. / ولد على رَأس الْقرن تَقْرِيبًا وَسمع على جمَاعَة مِنْهُم التدمري وَابْن حجي وَابْن نَاصِر الدّين وَتُوفِّي يَوْم الْخَمِيس سادس عشري ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين بِبَلَد الْخَلِيل وَدفن بالمقبرة السُّفْلى.
٥٧٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن يُوسُف الشهَاب المنوفي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن فسية بِالْفَاءِ المضمومة وَفتح السِّين الْمُهْملَة بعْدهَا تَحْتَانِيَّة مُشَدّدَة وَهُوَ لقب أَبِيه وَكَانَت أمه تلقب مثله لَكِن بنُون بدل الْفَاء وَلذَا يعرف بهَا أَيْضا. / ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة فِي محلّة منوف وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ وَنِهَايَة الِاخْتِصَار والرحبية والملحة وعرضها على القَاضِي عز الدّين بن سليم وَغَيره وعَلى الْعِزّ الْمَذْكُور بحث فِي النِّهَايَة وَبحث على التَّاج عبد الله الْقَرَوِي فِي الملحة والجمل لِابْنِ فَارس. وَحج مرَارًا أَولهَا فِي سنة ثَلَاثِينَ وتكسب بالعطر وَغَيره وَتردد للقاهرة والاسكندرية ودمياط مرَارًا وَجمع فِي مدح النَّبِي ﷺ خَمْسَة دواوين بيض أَكْثَرهَا وَيُسمى أَحدهَا لوحظ الْأَبْكَار وعرائس الأفكار وَكتب عَنهُ ابْن فَهد والبقاعي فِي نَفْيه من نظمه وَقَالَ ثَانِيهمَا مِمَّا تبعه فِيهِ الأول إِنَّه عريض الدَّعْوَى وشعره فِي الْغَالِب غير متناسب الصُّدُور والأعجاز قَالَ وَطعن بَعضهم فِي صدقه كَذَا قَالَ وَمن أبياته فِي قصيدة:
(يَا خير خلق الله يَا شمس الْهدى يَا من لَهُ عِنْد الْإِلَه مَكَان)
(إِنِّي امْرُؤ يرْعَى الدياجي ناظري فِي الْمَدْح وَهُوَ بهَا إِذا سهران)
وَمَات قَرِيبا فِي حُدُود الْأَرْبَعين فَمَا بعْدهَا.
٥٧٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن يُوسُف العجمي الأَصْل الْمدنِي الْحَنَفِيّ أَخُو يحيى الْآتِي وَذَاكَ الْأَكْبَر وَيعرف بالذاكر. / مِمَّن سمع بِالْمَدِينَةِ. وَمَات فِي تَاسِع ربيع الثَّانِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين.
[ ٢ / ٢١٣ ]
٥٧٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن يُونُس بن مُحَمَّد بن عمر الشهَاب بن الْمُحب بن الشّرف البكتمري القاهري شَقِيق يحيى وَعبد الرَّحْمَن الآتيين وأبوهم وَعَمه سيف الدّين وجدهم لأمهم الزين قَاسم بن قطلوبغا الْحَنَفِيّ. / ولد فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وَسمع على أم هَانِئ جدة أَبِيه واشتغل قَلِيلا وَسمع مني.
٥٧٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب الْحلَبِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن الْأَقْرَب. / ولد فِي سنة بضع وَثَمَانمِائَة
بحلب واشتغل عِنْد أَبِيه وَسمع على الشهَاب بن الرسام الْحَنْبَلِيّ والبرهان الْحلَبِي وتكسب بِالشَّهَادَةِ وتميز يها وَامْتنع من قَضَاء عنتاب وَحدث وَمَات بعد التسعين وَقد كف وَانْقطع بمنزله.
٥٨٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد نَاصِر الدّين وَيعرف بِابْن أَمِين الحكم / كَانَ يَنُوب فِي الحكم بِمصْر وعدة من بِلَاد البهنساوية. مَاتَ فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ بعد انْقِطَاعه مُدَّة بِمَرَض عرض لَهُ مِنْهُ فالج.
٥٨١ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن الأوتاري الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي. / مِمَّن كتب بِخَطِّهِ تقريضا لمجموع البدري فِي سنة ثَمَان وَسبعين فَكَانَ من نظمه فِيهِ:
(لنا مَجْمُوع قد جمع الْمعَانِي وديوان أَتَى فِي الْحسن مُفْرد)
(فَفِي ذَا الْبَاب جدا حَاز حدا فَهَل لَك طَاقَة الْبَاب المجدد)
وَكَذَا كتب عَلَيْهِ:
(مجموعنا رائق بهي لَهُ معَان بهَا تفرد)
(رَأَيْت مَجْمُوع كل شخص قد غَار مِنْهُ وَمَا تجلد)
أَحْمد بن مُحَمَّد بن الحبال. / فِيمَن جده مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي غَانِم.
٥٨٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب بن الطبلاوي. / كَانَ وَالِي الْقَاهِرَة وَكَاشف الْوَجْه الشَّرْقِي من أَعمالهَا.
ضرب النَّاصِر فرج بن الظَّاهِر عُنُقه بِيَدِهِ لكَونه اتهمَ بمطلقته خوند ابْنة صرق فِي لَيْلَة سَابِع عشري ذِي الْقعدَة سنة أَربع عشرَة بعد قتل الْمَرْأَة وَلم يكن بمشكور السِّيرَة جَريا على عَادَة الْوُلَاة فأراح الله الْمُسلمين مِنْهُ فقد كَانَ ساعيا فِي الأَرْض بِالْفَسَادِ، وَيُحَرر إِن كَانَ هُوَ أَخُو عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْآتِي.
٥٨٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد السنهوري الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن عز الدّين / أَخذ القراءت عَن بلديه جَعْفَر.
٥٨٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب الدِّمَشْقِي بن الْعَطَّار / مُسْتَوْفِي الْجَامِع الاموي كَانَ أجل من بَقِي من مباشريه وَقد طلب الحَدِيث وقتا رَفِيقًا للشمس بن سيد وَابْن إِمَام المشهد. مَاتَ فِي شَوَّال سنة إِحْدَى. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
٥٨٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب بن أبي الْفَتْح العثماني الْأمَوِي القاهري ثمَّ الْمدنِي الْمَالِكِي أَخُو عبد الرَّحْمَن الْآتِي / قدم الْمَدِينَة فَتزَوج ابْنة الْبَدْر عبد الله بن فَرِحُونَ وَقَرَأَ على التَّاج عبد الْوَهَّاب بن صلح وَاسْتقر فِي قَضَاء الْمَالِكِيَّة بِالْمَدِينَةِ
[ ٢ / ٢١٤ ]
عوضا عَن الشَّمْس بن القصبي السخاوي وَفِي سنة
تسع وَسِتِّينَ فَأَقَامَ أَرْبَعَة أشهر ثمَّ انْفَصل وَرجع إِلَى الْقَاهِرَة فَكَانَت منيته بحلب قَرِيبا من سنة سبعين أَو بعْدهَا عَفا الله عَنهُ.
٥٨٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب الصَّفَدِي قاضيها الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الفرعمي / نِسْبَة لقرية من ضواحي صفد. ولي قَضَاء صفد بعد الْعَلَاء بن حَامِد بالبذل فدام سِنِين ثمَّ أُعِيد الْعَلَاء فَلَمَّا مَاتَ أُعِيد الشهَاب وَمَات بعد يسير وَذَلِكَ بعد السّبْعين وَلم تحمد سيرته فِي أول الْمَرَّتَيْنِ وَأما فِي الثَّانِيَة فَكَانَ أشبه خوفًا وَبَلغنِي من فضلاء بَلَده أَنه كَانَ فَاضلا وَأَنه قَرَأَ الصَّحِيح على ابْن نَاصِر الدّين عَفا الله عَنهُ.
٥٨٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب بن الشَّمْس بن المغيربي. / يَأْتِي قَرِيبا.
٥٨٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب بن الْقصاص السكندري الْمَالِكِي. / قَرَأَ على شَيخنَا التَّرْغِيب الْمُنْذِرِيّ وَغَيره وَكَانَ حسن الْقِرَاءَة فَاضلا.
٥٨٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد شرِيف كَانَ خَادِم شيخ الصُّوفِيَّة بالخانقاه السرياقوسية وَيعرف بِابْن كِنْدَة. / اسْتَقر فِي الْخدمَة برغبة ابْن يحيى الْخَادِم لَهُ عَنْهَا. وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة تَاسِع عشري ربيع الأول سنة تسعين وَقد قَارب الْأَرْبَعين. وَكَانَ كأبيه عَاقد يتكسب مِنْهَا وَمن الشَّهَادَة مَعَ البشاشة والتواضع والتوسط فِي الثروة وَله نظم.
٥٩٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد شهَاب الدّين بن نَاصِر الدّين الجمالي حفيد أُخْت الْجمال الاستادار / كَانَ أَبوهُ حسن الْعشْرَة والمحاضرة والمكارم يستحضر نكتا وأشعارا وفوائد وَخَلفه ابْنه فِي رزقه بمنية خضير من الْمنزلَة وَلكنه ضبط موجوده وصاهر بني الجيعان.
٥٩١ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب بن الشَّمْس الْمصْرِيّ بن فهيد تَصْغِير فَهد وَيعرف بِابْن المغيربي بِالتَّصْغِيرِ أَيْضا وَأمه أمة سَوْدَاء. / ولد بعد السّبْعين وَسَبْعمائة وَنَشَأ فِي حجر أَبِيه فَلم شغله بِعلم وَلكنه زوجه ابْنة الْأَمِير أبي بكر بن بهادر وَأكْثر من معاشرة التّرْك مَعَ تزيه بزيهم ومعرفته بلسانهم فراج عِنْدهم لَا سِيمَا مَعَ انتسابه للْفُقَرَاء حَتَّى أَنه ولي فِي سلطنة الظَّاهِر جقمق مشيخة الْمقَام الدسوقي وانتزعه مِمَّن كَانَ مَعَه بِغَيْر مُسْتَند وَكَثُرت فِيهِ الشكوى وَكَانَ مَعَ كَونه لم يتَمَيَّز فِي شَيْء مِمَّن يَأْكُل الدُّنْيَا بِالدّينِ وَلَا يتوقى من يَمِين يحلفها فِيمَا لَا قيمَة لَهُ مَعَ إِظْهَار تحري الصدْق والديانة الْبَالِغَة ويتوسع فِي المأكل والملابس من غير مَادَّة فَلَا يزَال مديونا ويشكو الضّيق وَاسْتمرّ كَذَلِك حَتَّى مَاتَ بعد ضعفه سِتَّة أشهر فِي لَيْلَة ثامن ذِي الْحجَّة سنة
سِتّ وَأَرْبَعين.
٥٩٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد الْأَمِير شهَاب الدّين بن نَاصِر الدّين الْمَعْرُوف بِابْن قليب
[ ٢ / ٢١٥ ]
بقاف وَلَام مصغر نِسْبَة لأجداده من أمه / صَاحب حَاجِب طرابلس وأستادار السُّلْطَان بهَا. مَاتَ بهَا بعد مرض طَوِيل فِي يَوْم الْخَمِيس خَامِس شعْبَان سنة إِحْدَى وَسبعين وَهُوَ فِي الكهولة وَكَانَ عَاقِلا سَاكِنا رَضِي الْخلق عِنْده كرم وحشمة عَفا الله عَنهُ.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن الهائم. / مضى فِيمَن جده عماد.
٥٩٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد وَيعرف بِابْن وَالِي. / ولد تَقْرِيبًا سنة تسعين أَو قبلهَا كتبت عَنهُ قَوْله:
(يَقُولُونَ لي فِي الْبَحْر تمساح كاسر أصاد لصياد وَقد كاده كيدا)
(فَقلت لَهُم هَذَا نِهَايَة عمره وَلَو رَاح بيروت لَكَانَ لَهُ صيدا)
٥٩٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد فَخر الدّين أَبُو مُحَمَّد ويدعى أَيْضا بِأبي شمس الدّين المراغي نزيل مَكَّة وَيعرف بالخياط. / ولد فِي حُدُود سنة سَبْعمِائة أَو نَحْوهَا بمراغة من بِلَاد الْعرَاق وَقدم مَكَّة فِي حُدُود سنة بضع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَسمع بهَا فِي هَذِه الْحُدُود فَمَا بعْدهَا على شيوخها والقادمين إِلَيْهَا وَلبس مِنْهُم الْخِرْقَة الصُّوفِيَّة وَكَانَ أحد مَشَايِخ الصُّوفِيَّة بهَا مُقيما برباط رامشت وَمَات بِمَكَّة. ذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه.
أَحْمد بن مُحَمَّد الْبَدْر الطنبذي. / فِيمَن اسْم أَبِيه عمر بن مُحَمَّد.
٥٩٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب البالسي الأَصْل الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ الجواشني. / قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه اشْتغل فِي صباه وصاهر أَبَا الْبَقَاء على ابْنَته وَأفْتى ودرس وناب فِي الحكم وَولي نظر الأوصياء ووظائف كَثِيرَة بِدِمَشْق وَكَانَ حسن السِّيرَة واستقل بِالْقضَاءِ قَلِيلا بسعي مِنْهُ ثمَّ عزل وسعى فِي الْعود فَلم يتم لَهُ وَمَات فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع.
٥٩٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب البالسي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاوَرْدِيّ ابْن أُخْت النواجي. / مِمَّن اشْتغل قَلِيلا وَسمع الحَدِيث وتنزل فِي الجمالية وَغَيرهَا وَنسخ بِخَطِّهِ الضَّعِيف أَشْيَاء كل ذَلِك مَعَ تكسبه بالوراقين وَكَانَ يقْرَأ على التقي القلقشندي فِي الْعُمْدَة حِين كَانَ يَنُوب عَن ابْن خَاله بالجمالية وَكَذَا على الزين المنهلي وَكتب عَنهُ بعض الْأَجْوِبَة وقرأه مَعَ عقل واشتغال بِمَا يعنيه ثمَّ افْتقر وكف وَانْقطع حَتَّى مَاتَ بعد التسعين ظنا.
٥٩٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب البسطامي وَيعرف بالمتوكل. / مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس سادس عشري
صفر سنة سِتّ وَسِتِّينَ. أرخه الْمُنِير.
٥٩٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب البهنسي الأَصْل القاهري الْحَنْبَلِيّ. / ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وَالْوَجِيز وَاسْتمرّ على حفظه وَحُضُور دروس قاضيهم الْعِزّ الْكِنَانِي وَكَانَ ينتمي لَهُ بِقرَابَة بِحَيْثُ استنابه فِي الْقَضَاء قبيل مَوته وبرع فِي الشطرنج مَعَ شدَّة بلادته وجموده.
مَاتَ فَجْأَة سَقَطت عَلَيْهِ سَقِيفَة بِمصْر الْقَدِيمَة فِي
[ ٢ / ٢١٦ ]
لَيْلَة الْخَمِيس تَاسِع الْمحرم سنة تسع وَسبعين وَحمل من الْغَد للقاهرة فَصلي عَلَيْهِ وَدفن بحوش البغاددة بالقربة من قاضيه وتأسفت عَلَيْهِ أمه عوضهما الله الْجنَّة.
٥٩٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب التلعفري ثمَّ الدِّمَشْقِي / كَاتب الْمَنْسُوب. مَاتَ بِدِمَشْق كهلا فِي سنة إِحْدَى عشرَة، وَيُقَال أَنه كَانَ أستاذا فِي ضرب القانون حسن المحاضرة. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه.
أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب الْحلَبِي ثمَّ الدِّمَشْقِي / قَاضِي كرك نوح. مضى فِي ابْن عبد الله.
٦٠٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد بن الشهَاب الشارعي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي. / كَانَ أَبوهُ وَكيلا بِبَاب ابْن الديري فَنَشَأَ هَذَا وتدرب فِي التوقيع وتعانى فِي تسجيله الْكِتَابَة بقلم الثُّلُث وَجَاء للمحب بن الشّحْنَة بأسجال عَلَيْهِ فَقَالَ إِذا كتبت أَنْت بِالثُّلثِ فَمَاذَا أكتب ثمَّ اقْتضى رَأْيه الْكِتَابَة بالنسخ ليحصل التَّمْيِيز، وَقد استنابه الحسام بن حريز وعينه الظَّاهِر خشقدم للتوجه للمرقب لسَمَاع الدَّعْوَى على تمراز الْمَحْبُوس بِهِ فَفعل وَحكم بإراقة دَمه فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَسبعين وَبَقِي خَائفًا يترقب بِحَيْثُ سَافر لمَكَّة وَغَيرهَا وَنسب إِلَيْهِ بعض من كَانَ فِي خدمته بهَا من الْأُمَرَاء اختلاسا فضيق عَلَيْهِ بِحَيْثُ رام قتل نَفسه وانزعج الْأَمِير لذَلِك فَكف عَنهُ وَآل أمره إِلَى أَن صَار حِين التَّوَقُّف فِي عمل الِاسْتِبْدَال بِالْقَاهِرَةِ يشارط هُوَ عَلَيْهَا وَيخرج للاسكندرية وَنَحْوهَا فينهيها هُنَاكَ وَهُوَ الْآن بِدِمَشْق منضم لحاجبها يُونُس الأشرفي وراج بذلك.
أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب الطوخي النَّاسِخ. / مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن عُثْمَان.
٦٠١ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب العجيمي الصُّوفِي بالخانقاه السرياقوسية وصهر ابْن الْجَوْجَرِيّ الأبرازي. / قَرَأَ على شَيخنَا التِّرْمِذِيّ فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَبلغ لَهُ بالشيخ وَكَانَ متوددا. مَاتَ فِيمَا أَظن بعد السِّتين.
٦٠٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب الْقرشِي الجبرتي التعزي الْيَمَانِيّ / صَاحب المداجر. اشْتغل فِي ابْتِدَائه بالعلوم بِحَيْثُ شَارك فِي كثير مِنْهَا مُشَاركَة حَسَنَة خُصُوصا الْأَدَب فَإِنَّهُ كَانَ فِيهِ آيَة، وبرع فِي
الخطوط المتنوعة وفَاق فِيهَا ثمَّ أقبل على الرياضة وملازمة الْخلْوَة وَالذكر حَتَّى ارْتقى إِلَى مقَام السادات بل يُقَال إِنَّه كَانَ يستخدم الروحانية وَكَانَ من رجال الدَّهْر أدبا وحزما وفهما وعلما وشهرة لطيف الطَّبْع حسن المحاورة حُلْو الْإِيرَاد مليح المفاكهة فريدا فِي مَجْمُوعه محببا إِلَى الْفَاكِهَة زَائِد التودد بِحَيْثُ يظنّ كل أحد أَنه أخص النَّاس بِهِ، وَله كرامات وأخبار بمغيبات وَكَانَ فِيمَا يُقَال لَا يَأْكُل من غير خطه ويتعفف عَمَّا يصل إِلَيْهِ من الْهَدَايَا. مَاتَ فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَدفن بالإحساد مَقْبرَة تعز وقبره ظَاهر يزار. أَفَادَهُ صَاحب صلحاء الْيمن.
[ ٢ / ٢١٧ ]
٦٠٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب الكنجي الدِّمَشْقِي. / مَاتَ فِي يَوْم عَاشُورَاء سنة أَربع وَتِسْعين بِالْمَدْرَسَةِ الرواحية وَقد قَارب الثَّمَانِينَ وَدفن قبلي الشَّيْخ حَمَّاد من مَقْبرَة الْبَاب الصَّغِير، وَكَانَ صَالحا تاليا أحد شَيْخي الإقراء بِالْمَدْرَسَةِ الكلاسة وَشَيخ السّمع بمحراب الْمَالِكِيَّة فِي جَامع دمشق.
٦٠٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب المتيجي السكندري الْمَالِكِي ثمَّ الشَّافِعِي وَالِد أبي الْقسم الْآتِي. / أَخذ الْقرَاءَات عَن بلديه الشهَاب بن هَاشم وَكَذَا اشْتغل فِي الْفِقْه مالكيا والعريبة وَغَيرهمَا وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة فَأخذ عَن الزين القمني والبرهان بن حجاج الأبناسي وَشَيخنَا والقاياتي وَآخَرين، وَسمع فِي بَلَده على الْكَمَال بن خير وبمكة على التقي بن فَهد وَكَانَ فَاضلا دينا تصدى للإقراء بِبَلَدِهِ ثمَّ بفوة وَانْقطع بهَا حَتَّى مَاتَ بعد أَن كف وَعمر. وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ النُّور عَليّ بن سُلَيْمَان الحوشي وَكَذَا الشَّمْس النوبي وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين.
٦٠٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب المريني بِفَتْح ثمَّ تَخْفيف المغربي الْمَالِكِي / قاضيهم بِدِمَشْق وَكَانَ يَنُوب فِيهَا عَن الشهَاب التلمساني ثمَّ ابْن عبد الْوَارِث ثمَّ اسْتَقل بعده وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ، وَكَذَا كَانَ مِمَّن نَاب فِي نظر اليبمارستان بِدِمَشْق عَن الْجمال الباعوني وَفِي الْقَضَاء بِالْقَاهِرَةِ عَن قاضيها وَجلسَ بِجَامِع الصَّالح، وَيذكر بمشاركة فِي الْفِقْه والعقليات مَعَ سَلامَة فطْرَة وعفة بِحَيْثُ يعْتَقد مَعَ التثبت إِلَّا فِي أوقاف الْمَالِكِيَّة فينسب لتقصير فِيهَا وَكَأَنَّهُ لبذله حِين يرام عَزله.
مَاتَ فِي سنة سِتّ وَتِسْعين أَو الَّتِي بعْدهَا على مَا تحرر عَن سنّ عالية وَله ابْن الله يصلحه.
٦٠٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب الوَاسِطِيّ الْمَنَاوِيّ. / مِمَّن أَخذ عني بِالْقَاهِرَةِ.
أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب الوَاسِطِيّ الاصم /: مضى فِيمَن جده أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن سعد الله.
٦٠٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشهَاب اليغموري. / ولي الحجوبية وَشد الدَّوَاوِين بِدِمَشْق وَكَانَ مَشْهُورا بِمَعْرِفَة الْمُبَاشرَة. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه قَالَ ورأيته عِنْد جمال الدّين الأستادار وَكَانَ يظْهر محبَّة الْعلمَاء
وتعجبه مباحثتهم وَيفهم جيدا. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى عشرَة.
أَحْمد بن مُحَمَّد النَّجْم والشهاب البامي. / مضى فِيمَن جده أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن قُرَيْش.
أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو طَاهِر الخجندي. / مضى فِي ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد.
٦٠٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو الْعَبَّاس الشلقي بِمُعْجَمَة مَفْتُوحَة ثمَّ لَام مَكْسُورَة. / يروي عَن الْجمال الريمي وَغَيره وَصَارَ أحد المفننين بتعز. مَاتَ فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ قَالَ الْعَفِيف وَقدر رويت عَنهُ إجَازَة.
[ ٢ / ٢١٨ ]
٦٠٩ - أَحْمد بن مُحَمَّد الأعري الْيَمَانِيّ. / ولد سنة تسع وَخمسين وَسَبْعمائة.
أَحْمد بن مُحَمَّد البُلْقِينِيّ / جمَاعَة: ابْن أبي بكر بن رسْلَان وَابْن عبد الرَّحْمَن وَابْن مُحَمَّد بن عمر.
٦١٠ - أَحْمد بن مُحَمَّد الحريري / وَكيل الشَّرْع ودلال الْكتب أَبوهُ. مَاتَ بِمَكَّة فِي صفر سنة سِتِّينَ.
أَحْمد بن مُحَمَّد الْحلَبِي قَاضِي كرك نوح. / مضى فِي ابْن عبد الله.
٦١١ - أَحْمد بن مُحَمَّد الدهان / رَئِيس المؤذنين بالجامع الْأمَوِي. كَانَ شجي الصَّوْت عَارِفًا بالميقات وَعمر حَتَّى صَار أقدم المؤذنين عهدا واعترفهم واشجاهم صَوتا وَقد دخل بِلَاد الْعَجم تَاجِرًا وَأقَام هُنَاكَ مُدَّة وَكَانَت لَدَيْهِ خبْرَة بالأمور. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث عشرَة عَن أَربع وَثَمَانِينَ عَاما. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
٦١٢ - أَحْمد بن مُحَمَّد التّونسِيّ الدهان / الطَّبِيب فِي بضع وَأَرْبَعين.
أَحْمد بن مُحَمَّد الذروي / اثْنَان اسْم جد أَحدهمَا أَبُو بكر بن عَليّ بن يُوسُف وَالْآخر أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد.
أَحْمد بن مُحَمَّد السنهوري الْمَالِكِي. / مضى فِيمَن يعرف بِابْن عز الدّين.
٦١٣ - أَحْمد بن مُحَمَّد الشباسي القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي الأجذم. / اشْتغل فِي فنون وتميز وَحضر عِنْد القاياتي وَشَيخنَا والسفطي وَغَيرهم، وَسمع ختم البُخَارِيّ فِي الظَّاهِرِيَّة وَكَانَ مَعَ فَضله جريئا بذيئا بِحَيْثُ ابْتُلِيَ بالجذام زِيَادَة على الْحَد وَيُقَال أَن الشهَاب الأبدي دَعَا عَلَيْهِ وَلم يَنْفَكّ عَن بذاءته وانتمى لعبد الرَّحِيم بن الْبَارِزِيّ فحج بِهِ مَعَه فِي الرحبية وَكَانَ عِنْد تَقْبِيل الْحجر الْأسود يتقذر النَّاس مِنْهُ. وَمَات بعد السّبْعين وَكَانَ أَبوهُ من الْخِيَار.
أَحْمد بن مُحَمَّد الشكيلي الْمدنِي. / فِيمَن جده إِبْرَاهِيم.
أَحْمد بن مُحَمَّد الطنبذي الشَّافِعِي. / كَذَا رَأَيْته بِخَطِّهِ فِي إجَازَة وَأَظنهُ أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد
الْبَدْر الطنبذي الْمَاضِي.
أَحْمد بن مُحَمَّد الطولوني. / مضى فِي أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله.
٦١٤ - أَحْمد بن مُحَمَّد العباسي نِسْبَة للعباسية ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ. / كَانَ كأبيه تَاجِرًا فانتمى لعبد الْبر بن الشّحْنَة وأقرضه فَلَمَّا ولي ابْن الأخميمي الْقَضَاء سعى عِنْده حَتَّى استنابه بل وَأَعْطَاهُ مجْلِس ابْن فيشا بعد مَوته ثمَّ لم يكتف بِهَذَا حَتَّى زعم أَنه عمل ألغازا وتوصل بِمن أوصلها للْملك فتمقته سِيمَا وَقد سَأَلَهُ أَن يكون إِمَامه بعد الْمُحب بن المسدي وَأَعْطَاهُ ورقة وَأشيع أَن مستنبيه عَزله لذَلِك وَأَغْلظ عَلَيْهِ فَمَا وَسعه إِلَّا أَن سَافر لمَكَّة بحرا كل ذل فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَلما حج عَاد إِلَى الْقَاهِرَة وَامْتنع مستنبيه من إِعَادَته.
أَحْمد بن مُحَمَّد القلشاني. / فِيمَن جده عبد الله بن مُحَمَّد.
٦١٥ - أَحْمد بن مُحَمَّد الكبيسي بِالْكَاف وعَلى الْأَلْسِنَة بِالْقَافِ وَكَأَنَّهَا معقودة عبد صَالح مرافق للشَّيْخ إِدْرِيس الْآتِي يَأْتِي مَعَه / من الْيمن كل سنة لِلْحَجِّ.
[ ٢ / ٢١٩ ]
٦١٦ - أَحْمد بن مُحَمَّد الماحوزي المصمودي الشَّيْخ نزيل مَكَّة. / ذكره شَيخنَا فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ من أنبائه وبيض لَهُ، وأرخه ابْن فَهد فِي جُمَادَى الْآخِرَة مِنْهَا بِمَكَّة وَلم يزدْ على وَصفه بالشيخ بل قَالَ فِيمَا ذيل بِهِ على الفاسي أَنه تفقه بتلمسان على أبي عبد الله بن مَرْزُوق وبتونس على أبي حَفْص عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد القلشاني وَصدر تَرْجَمته بِأَنَّهُ الماجري وَكَأَنَّهُ أصوب من الماحوزي.
٦١٧ - أَحْمد بن مُحَمَّد المرحومي القاهري الْمَدِينِيّ الشَّافِعِي. / رَأَيْته عرض عَلَيْهِ فِي سنة خمس وَتِسْعين.
٦١٨ - أَحْمد بن مُحَمَّد المرتقي الْحَنْبَلِيّ. / قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه أحد فضلاء الْحَنَابِلَة اشْتغل قَلِيلا وناب فِي الحكم وَكَانَ خيرا صَالحا. مَاتَ فِي عشري ذِي الْقعدَة سنة تسع عشرَة، ثمَّ أَعَادَهُ فِي الَّتِي بعْدهَا فَلم يسم أَبَاهُ وَنسبه البرنقي بِالْمُوَحَّدَةِ وَالنُّون وَقَالَ: الدِّمَشْقِي ثمَّ الْمَكِّيّ كَانَ يُؤَدب الْأَوْلَاد بِدِمَشْق وَكَانَ خيرا كثير التِّلَاوَة ثمَّ أَنه توجه إِلَى مَكَّة وجاور بهَا نَحوا من ثَلَاثِينَ سنة وتفرغ لِلْعِبَادَةِ على اخْتِلَاف أَنْوَاعهَا، وأضر فِي آخر عمره، وَمَات بِمَكَّة، وَكَذَا ذكره النَّجْم بن فَهد فِي ذيله على التقي الفاسي مِمَّا نَقله من ذيل الْأَعْلَام فِي المشتبه لِابْنِ نَاصِر الدّين فَقَالَ: أَحْمد البرنقي الدِّمَشْقِي ثمَّ الْمَكِّيّ الشَّيْخ الصَّالح العابد الناسك الزَّاهِد شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس كَانَ
يُؤَدب الْأَبْنَاء بِدِمَشْق بالسنجارية ثمَّ بالكلاسة خيرا كثير التِّلَاوَة ثمَّ تَركه وَتوجه لمَكَّة فجاور بهَا نَحوا من ثَلَاثِينَ سنة متفرغا لِلْعِبَادَةِ والتلاوة وَالصَّلَاة وَالطّواف وَالْحج والاعتمار مَقْصُودا بالفتوحات مَعَ تقنعه بالنساخة وَلَكِن أضرّ قبل مَوته بِمدَّة. مَاتَ سنة إِحْدَى وَعشْرين. قلت وَرَأَيْت من ترْجم أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد البريقي شهَاب الدّين الشَّيْخ الإِمَام الصَّالح العابد سمع كثيرا وَتُوفِّي كَبِيرا فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَعشْرين وَقد بلغ السّبْعين وَهُوَ هَذَا وَلَكِن الظَّاهِر أَنه غير الْحَنْبَلِيّ الأول.
٦١٩ - أَحْمد بن مَحْمُود بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن أبي الْعِزّ الشهَاب بن المحيوي بن النَّجْم الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ وَالِد مُحَمَّد الْآتِي وَأَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن الكشك. / ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سَابِع عشر رَمَضَان سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة واشتغل قَلِيلا ودرس بالظاهرية وَأَخذه تمر مَعَ وَالِده إِلَى تبريز ثمَّ رجعا وَخلف أَبَاهُ فِي جهاته وناب فِي الْقَضَاء ثمَّ اسْتَقل بِهِ فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وعزل بعد شَهْرَيْن ثمَّ أُعِيد فِي الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ عزل فِي أَوَاخِر سنة أَربع عشرَة ثمَّ أُعِيد قبل مُبَاشرَة ابْن القضامي الَّذِي انْفَصل بِهِ ثمَّ انْفَصل فِي أَوَاخِر سِتّ عشرَة وولاه
[ ٢ / ٢٢٠ ]
الْمُؤَيد نظر الْجَيْش لما خرج لقِتَال نوروز ثمَّ أَعَادَهُ إِلَى الْقَضَاء مُضَافا لَهُ ثمَّ انْفَصل عَن الْجَيْش بعد مُبَاشَرَته لَهُ سِتّ سِنِين وَثلث سنة ثمَّ عَن الْقَضَاء بعد ثَلَاث عشرَة سنة وَثَمَانِية أشهر فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ ثمَّ أُعِيد لَهُ فِي رَمَضَان سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَهِي الْولَايَة السَّادِسَة وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ وَعين لكتابة سر مصر، وَكَانَ جريئا مقداما شَدِيد الرَّأْي، قَالَ التقي بن قَاضِي شُهْبَة حكى لي أَنه غرم من سلطنه الْمُؤَيد إِلَى سلطنة ططر سبعين ألف دِينَار وَبعد ذَلِك أَمْوَالًا كَثِيرَة وَكَانَ يُقَال أَن ذَلِك مِمَّا صَار إِلَيْهِ وَإِلَى أَبِيه من الْأَمْوَال فِي أَيَّام التتار بِحَيْثُ أَنه قَالَ فِي مرض مَوته مَا ملك فَقِيه فِي زماني من النَّقْد مَا ملكت وَملك مِائَتي مَمْلُوك ومائتي جَارِيَة وَكَانَ بِيَدِهِ غَالب مدارس الْحَنَفِيَّة تداريس وأنظارا من عَامر وخراب ثمَّ إِن القَاضِي شمس الدّين الصَّفَدِي انتزع مِنْهُ تدريس القصاعين والصادرية فَلَمَّا عزل استعادهما، قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة أهل الشَّام فِي زَمَانه، وَكَانَ شهما قوي النَّفس يستحضر الْكثير من الْأَحْكَام، ولي قَضَاء الْحَنَفِيَّة بِدِمَشْق اسْتِقْلَالا مُدَّة ثمَّ أضيف إِلَيْهِ نظر الْجَيْش فِي الدولة المؤيدية وَبعدهَا ثمَّ صرف عَنْهُمَا مَعًا ثمَّ أُعِيد للْقَضَاء وَعين لكتابة السِّرّ بِمصْر بعد الشهَاب بن السفاح فَاعْتَذر بعسر الْبَوْل وَكَانَت بَينه وَبَين النَّجْم بن حجي معاداة فَكَانَ كل مِنْهُمَا يُبَالغ فِي الآخر غير أَن هَذَا أَجود.
مَاتَ بِدِمَشْق فِي ربيع الأول سنة سبع وَثَلَاثِينَ عَن بضع وَخمسين سنة وأرخة شَيخنَا فِي صفر الاول. أصح وَهُوَ من بَيت شهير بِالْعلمِ والرياسة. ولد بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فاشتغل بالفقه وَغَيره وَصَارَ رَئِيس الشَّام بِلَا مدافع مَعَ ثروة زَائِدَة وَفضل وأفضال، وَقد وَصفه شَيخنَا فِي تَرْجَمَة أَبِيه برئيس الشَّام، وَقَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة أَنه لم يكن وَلَا أحد من نوابه يتعاطى فِي الْقَضَاء شَيْئا مَعَ كَثْرَة المداراة قَالَ وَكَانَ يتَكَلَّم فِي الْعلم جيدا ويستحضر جملَة من التَّارِيخ.
٦٢٠ - أَحْمد بن مَحْمُود بن عبد السَّلَام بن مَحْمُود الشهَاب الْعَدوي نِسْبَة لأبي البركات بن مُسَافر أخي عدي البقاعي البيتفاري بِفَتْح الْمُوَحدَة ثمَّ تَحْتَانِيَّة ثمَّ فوقانية وَفَاء وَقبل يَاء النِّسْبَة رَاء نِسْبَة إِلَى بَيت فار من الْبِقَاع الشَّافِعِي خطيب صرفند وَالِد الشَّمْس مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بالشهاب الْعَدوي. / ولد فِي جُمَادَى الأولى أَو الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بصرفند من عمل صيدا وَنَقله أَخُوهُ الزين عبد السَّلَام إِلَى دمشق صَغِيرا فَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وتلاه لأبي عَمْرو على الشهَاب بن عَيَّاش واشتغل بالفقه على الشهب الْغَزِّي ووالد رَضِي الدّين وَابْن نشوان وَالزهْرِيّ وَسمع على عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَحج مرَارًا أَولهَا فِي سنة إِحْدَى عشرَة وَولي
[ ٢ / ٢٢١ ]
خطابة جَامع صرفند فشهر بهَا، وسافر إِلَى طرابلس وَتردد إِلَى الْقَاهِرَة مرَارًا مِنْهَا فِي أَوَاخِر سنة سِتّ وَأَرْبَعين صُحْبَة الونائي ثمَّ سَافر فِي الَّتِي بعْدهَا وَدخل ثغري الاسكندرية ودمياط، ونظم الشّعْر الْحسن وَولي نقابة الشهَاب الْأمَوِي فَمن بعده من قُضَاة دمشق وَكَانَ دينا مُتَمَكنًا من عقله مجانبا للنَّاس مسالما لَهُم شجاعا يقظا لَهُ ثروة ورياسة حكى عَنهُ الشريف عَليّ بن مَحْمُود القصيري الْكرْدِي الْآتِي أَنه قَالَ رافقت بعض الْفُقَرَاء فِي الشتَاء فوصلنا إِلَى سيل عَظِيم لَا يقدر على جَوَازه فِي الْعَادة فَقَالَ لي خاطرك معي فَقلت يَا سَيِّدي هَذَا لَا يقدر على خوضه فَلم يلتف وودعني ثمَّ لما دنا مِنْهُ لم أشعر إِلَّا وَهُوَ فِي الْجَانِب الآخر وَلم يتَبَيَّن لي كَيفَ جازه.
مَاتَ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَانِي ربيع الآخر سنة ثَمَان وَسِتِّينَ بِدِمَشْق وَكَانَت لَهُ جَنَازَة حافلة.
٦٢١ - أَحْمد بن مَحْمُود بن عبد الله بن مَحْمُود بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْكَرِيم بن الْعِمَاد إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الشّرف الْحلَبِي الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف كسلفه بِابْن الفرفور بفاءين، / هَكَذَا أمْلى على نسبه وَقَالَ أَنه ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَأَنه حفظ الْقُرْآن والمنهاجين الفرعي والأصلي وألفية النَّحْو وَعرض على الْبُرْهَان الباعوني وَسمع مِنْهُ المسلسل والزين بن الشَّيْخ خَلِيل القابوني وَقَرَأَ عَلَيْهِ بَعْضًا من مروياته والبدر بن
قَاضِي شُهْبَة وَقَرَأَ عَلَيْهِ شَرحه الصَّغِير على الْمِنْهَاج والزين خطاب وَأخذ عَنهُ فِي الْفِقْه فِي آخَرين مِمَّن اشْتغل عَلَيْهِم كالنجم بن قَاضِي عجلون وَمِمَّا أَخذه عَنهُ الْعرُوض وَأَنه تميز فِيهِ بِحَيْثُ كتب على الخزرجية توضيحا وَمولى حاجي قَرَأَ عَلَيْهِ بالشامية الجوانية فِي النَّحْو والمنطق وأصول الْفِقْه وَأَنه كتب فِي الشامية على جاري عَادَتهم فِي ذَلِك سنة سبعين، وَقدم فِي الَّتِي بعْدهَا الْقَاهِرَة فَأخذ عَن الْعَبَّادِيّ فِي العجالة وَأذن لَهُ وَكَذَا الْبَدْر، وَحج مِنْهَا مَعَ أَبِيه فِي خدمَة الزيني بن مزهر مَعَ الجربية، وَحضر مَا قرئَ حِينَئِذٍ على عبد الْمُعْطِي المغربي. وَمَات أَبوهُ هُنَاكَ وَكَانَ استاداره بِدِمَشْق فاستمر فِي خدمَة الْمشَار إِلَيْهِ حَتَّى نَاب بسفارته أول قدومه مَعَه فِي الْقَضَاء السّنة الَّتِي تَلِيهَا أَيَّام ابْن الصَّابُونِي بمرسوم سلطاني ثمَّ نَاب عَن الخيضري وَاسْتمرّ إِلَى أَن اسْتَقر فِي نظر جَيش الشَّام فِي الْمحرم سنة سِتّ وَثَمَانِينَ عوضا عَن الشريف موفق الدّين الْحَمَوِيّ ثمَّ بعد دون شهر وَذَلِكَ فِي مستهل صفر فِي الْقَضَاء الْأَكْبَر عوضا عَن ابْن الخيضري فدام فيهمَا إِلَى ثامن عشري جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَثَمَانِينَ فانفصل عَن الْقَضَاء فَقَط بالشمس مُحَمَّد بن المزلق ثمَّ أُعِيد إِلَيْهِ بعده ثَانِي عشر جُمَادَى الأولى من الَّتِي تَلِيهَا كل ذَلِك بالبذل الزَّائِد والخدم الَّتِي لَا تَنْتَهِي. وسافر فِي أَوَاخِر الَّذِي يَلِيهِ
[ ٢ / ٢٢٢ ]
بعد مصاهرة الخيضري على ابْنة لَهُ بكر أمهَا تركية وَكَذَا تزوج ابْنة عبد الرَّحِيم بن الجيعان بعد أبي وَلَدهَا التقي بن الرسام وَهُوَ عشير ظريف فهم ذكي قل من يسد مسده مسكره متودد وجده الْعِمَاد الَّذِي اتَّصل بِهِ مترجم فِي الدررويذ كركثير من الشاميين أَصله بِحَيْثُ قيل مِمَّا أسْتَغْفر الله من حكايته:
(يَا ابْن الأراذل وليت فِينَا قَاضِيا خرف الزَّمَان أم جن الْفلك)
(إِن كنت تحكم باليهود فَرُبمَا أما بدين مُحَمَّد فَمن أَيْن لَك)
وَقَالَ التقي السُّبْكِيّ الْموقع:
(تَبًّا لدهر قد أَتَى بعجائب ومحا فنون الْعلم والآداب)
(وأتى بقاض لَو انبسطت يَدي فِيهِ لردته إِلَى الْكتاب)
وَقدم الْقَاهِرَة مَطْلُوبا فِي أَوَائِل سنة سِتّ وَتِسْعين فانتظم أمره على مَال كثير ودام حَتَّى رَجَعَ لبلده أَوَائِل جُمَادَى الأولى من الَّتِي تَلِيهَا.
٦٢٢ - أَحْمد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الدّين بن جمال الدّين بن القَاضِي شمس الدّين الطولوني
الْحَنَفِيّ / هُوَ السمين، كَانَ عَارِيا مَعَ إِلْمَام يسير بصناعة الشُّهُود وَقد نَاب للحنفية بالكبش بعناية صهر لَهُ، وبواسطته سَافر على قَضَاء ركب الْمحمل فِي سنة سبعين ثمَّ صرفه الأمشاطي عَن النِّيَابَة وتوسل بِكُل طَرِيق فِي لعود فَمَا أَفَادَهُ إِلَى أَن مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثامن عشر رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَكَانَ أَبوهُ مِمَّن يشْهد عِنْد الْمَيْمُونِيّ وَالْولد سر أَبِيه، وَقد سمعا مَعًا ومعهما أَخُوهُ عبد الْقَادِر الْمجْلس الْأَخير من البُخَارِيّ بالظاهرية العتيقة عَفا الله عَنْهُم وعنا.
٦٢٣ - أَحْمد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن عبد الله الصَّدْر بن الْجمال القيسري الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن العجمي. / ولد سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة واعتنى بِهِ أَبوهُ فَأَقْرَأهُ الْقُرْآن وَصلى بِهِ قبل استكماله إِحْدَى عشرَة سنة فِي البرقوقية أول مَا فتحت سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَكَذَا أقرأه الْفِقْه والعربية والمعاني وَغَيرهَا وأحضر لَهُ المؤدبين والمعلمين من الْعَجم وَغَيرهم إِلَى أَن ترعرع وبرع فِي فنون وَصَارَ معدودا فِي الْفُضَلَاء، وباشر التوقيع فِي ديوَان الْإِنْشَاء وَنظر الْجَيْش بِالشَّام والحسبة بِالْقَاهِرَةِ غير مرّة وَنظر الجوالي ومشيخة الشيخونية وَغير ذَلِك متنقلت بِهِ الْأَحْوَال. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه، وَكَانَ بارعا فَاضلا نحويا نقبها مفننا فِي عُلُوم كَثِيرَة مَذْكُورا بالذكاء التَّام وَحسن التَّصَوُّر وجودة الْفَهم حسن المحاضرة فصيحا بليغا مقداما مَعَ الْكَرم والتواضع جَالس الْمُؤَيد ونادمه وقتا وَاتفقَ أَن الْمُؤَيد أرسل عسكرا ومقدمه الْفَخر بن أبي الْفرج فَرَأى فِي الْمَنَام أَن الْفَخر مَكْشُوف الرَّأْس فاغتنم لذَلِك وقصه
[ ٢ / ٢٢٣ ]
على ندمائه فَسَكَتُوا إِلَّا الصَّدْر فَإِنَّهُ بشره بالنصر أخذا من قَول الشَّاعِر:
(أَنا ابْن جلا وطلاع الثنايا مَتى أَضَع الْعِمَامَة تعرفوني)
وَكَانَ كَذَلِك، وَهُوَ مِمَّن قرض سيرة الْمُؤَيد لِابْنِ ناهض. مَاتَ بالطاعون فِي يَوْم السبت رَابِع عشر رَجَب سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ، قَالَ المقريزي كَانَ من فضلاء الْحَنَفِيَّة وَله معرفَة جَيِّدَة بالنحو، وَقَالَ الْعَيْنِيّ إِنَّه حصل بعض مَادَّة من الْعُلُوم يشارر بهَا النَّاس وَلم يكن جميل المعاشرة وَلذَا كَانَ أَكثر النَّاس يكرهونه وَولي وظائف عدَّة وَلم ينْفَصل عَن وَاحِدَة مِنْهَا بِخَير وَلَا شكر، ولي الْحِسْبَة فِي الْأَيَّام المؤيدية فَخرج مِنْهَا خَائفًا يترقب وَنظر الْجَيْش بِدِمَشْق فعزل عَنهُ بِالضَّرْبِ وَالْعصر والمصادرة، وَنظر الْمَوَارِيث فِي الْأَيَّام المؤيدية فَخرج غير مشكور وَكَذَا نظر الْكسْوَة، وَآخر الْأَمر تولى مشيخة الشيخونية فَأخذ من وَقفهَا مِقْدَار سبعين ألفا وَمَات وَهِي فِي ذمَّته وَكَذَلِكَ بَقِي فِي ذمَّته أَشْيَاء كَثِيرَة لِأُنَاس مُعينين، وَكَانَ الشَّمْس بن الديري عزره تعزيرا)
بَالغا لكَلَامه فِي ابْن عَبَّاس بل أَرَادَ الْمُؤَيد قَتله حِين شهد عَلَيْهِ أَنه زنديق وَمَا كَفه عَنهُ إِلَّا مسطره، وَمن جملَة مَا صدر مِنْهُ أَن النَّاصِر أودع عِنْده فِي بعض سفراته عشرَة آلَاف دِينَار فتصرف فِيهَا وَلم يبْق مِنْهَا غير شَيْء يسير فسلمه النَّاصِر إِلَى ابْن الهيصم فقاسى شَدَائِد وَتَأَخر عِنْده بعد أَخذ كل شَيْء لَهُ ألف دِينَار وَخَمْسمِائة وَلَا زَالَ يتوسل بالشفاعات عِنْد النَّاصِر حَتَّى أطلقهُ وَسكت، وترجمه بَعضهم فَقَالَ بَاشر التوقيع وَقدم دمشق مَعَ النَّاصِر فِي الْفِتْنَة التمرية وتخلف مَعَ المتخلفين فَوَقع فِي الْأسر ثمَّ تخلص وَولي حسبَة الْقَاهِرَة مرَّتَيْنِ وَأكْثر ثمَّ قدم دمشق مَعَ الْمُؤَيد مُتَوَلِّيًا نظر جيشها فِي أول سنة سبع عشرَة فباشره سنة وَتِسْعَة أشهر ثمَّ عزل ثمَّ ولي حسبَة الشَّام ثمَّ ذهب إِلَى مصر واختص بالمؤيد فَوَقع بَينه وَبَين ابْن الْبَارِزِيّ فَعمل عَلَيْهِ حَتَّى أخرج إِلَى الْقُدس بطالا وَهُوَ فِي الترسيم فهرب من أثْنَاء الطَّرِيق وَلم يعلم خَبره فاتهم ابْن الْبَارِزِيّ بقتْله وليم ثمَّ ظهر أَنه رَجَعَ إِلَى مصر واختفى، وأوذي صهره الولوي السنباطي بِسَبَب ذَلِك كَمَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمته ثمَّ لم يظْهر حَتَّى تسلطن الْأَشْرَف فَظهر واتصل بِهِ ثمَّ لما ولي التفهني الْقَضَاء فِي صفر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَأعْطى عوضه مشيخة الشيخونية وَكَانَ فَاضلا فِي العقليات شَاعِرًا كَرِيمًا متلافا لَا يبْقى على شَيْء ﵀.
٦٢٤ - أَحْمد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد الشهَاب أَو الصَّدْر القاهري الْمَاوَرْدِيّ أَبوهُ الْمَالِكِي أَخُو التقي مُحَمَّد الْآتِي وسبط ابْن العجمي الْمَاضِي وَيعرف بِابْن مَحْمُود. / اشْتغل فِي
[ ٢ / ٢٢٤ ]
الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَأخذ عَن ابْن حجى وَنَحْوه وتميز وَسمع الحَدِيث ولازم ابْن الغرز ثمَّ جفاه وَكَذَا تردد إِلَيّ قَلِيلا واختص بقربيه الْبَدْر حسن بن الطولوني وتنزل فِي تربة الاشرف قايتباي وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَحج غير مرّة بل صَار يحمل كثيرا من صدقَات أهل الْحَرَمَيْنِ بِحَيْثُ تمول وضارب وعامل وَالله يوفقه.
٦٢٥ - أَحْمد بن مَحْمُود بن يُوسُف بن مَسْعُود الشهَاب بن الْكَمَال القاهري الْحَنَفِيّ أَخُو فَاطِمَة الشاعرة لأَبِيهَا وَيعرف كأبيه بِابْن شيرين بِالْمُعْجَمَةِ شَاب، / ولد فِي لَيْلَة سلخ رَمَضَان سنة أَربع وَسبعين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ يَتِيما فحفظ الْقُرْآن وكتبا كالنقاية فِي الْفِقْه والجرومية وحدود الابدي وَعرض على نظام واللقاني وَآخَرين ثمَّ لَازم خدمَة المظفر الامشاطي ليتدرب بِهِ فِي الطِّبّ، ثمَّ سَافر فِي الْبَحْر من الطّور ليحج فِي أثْنَاء سنة سِتّ وَتِسْعين فحج ولاطف هُنَاكَ بِيَسِير ثمَّ عَاد.
٦٢٦ - أَحْمد بن مُسَدّد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن عبد السَّلَام بن مُحَمَّد الْعَفِيف أَبُو الْوَلِيد الكازروني الْمدنِي الشَّافِعِي سبط أبي الْفرج الكازروني وأخو عبد الْعَزِيز وَمُحَمّد الْمَذْكُورين فِي محالهم، /
ولد فِي الْمَدِينَة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَقَرَأَ من أول الْبَيْضَاوِيّ إِلَى الْفَصْل الْخَامِس فِي الِاشْتِرَاك على سَلام الله الْبكْرِيّ وَأَجَازَ لَهُ وَأخذ عَن الشهَاب الابشيطي أَشْيَاء وتلقن الذّكر من مُحَمَّد الْخُرَاسَانِي وَقَرَأَ على حُسَيْن بن الشهَاب قاوان فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ بِالْمَدِينَةِ وعَلى جده أبي الْفرج بعض الْمِنْهَاج وإيضاح الْمَنَاسِك كِلَاهُمَا للنووي وتناولهما مَعَ قِرَاءَة غير ذَلِك من مروياته، ولقيني بمنى فَقَرَأَ عَليّ ثلاثيات البُخَارِيّ وَسمع مني المسلسل وَغير ذَلِك وَكَذَا سمع مني بِالْمَدِينَةِ أَشْيَاء وَلما وَقع الْحَرِيق فِي الْمَسْجِد النَّبَوِيّ أشرف على الْهَلَاك فسلمه الله لكنه بَقِي متوعكا إِلَى رَجَب سنة سبع وَثَمَانِينَ أَو قرينه وتعاني النّظم والنثر وأنى مِنْهُمَا بِمَا لَعَلَّه يستحسن مَعَ خطّ حسن وذكاء وَفهم فِي الْجُمْلَة وَعمل جُزْءا فِي الْمُفَاخَرَة بَين قبا والعوالي سَمَّاهُ الحدائق الغوالي فِي قبا والعوالي قرضه لَهُ غير وَاحِد وَكنت مِنْهُم وَكَذَا عمل وُرُود النعم وصدور النقم فِي الْحَرِيق الْمشَار إِلَيْهِ أَجَاد فِيهِ ونثر البديع من الْأَدَب فِي زهر المراثي وَالنَّدْب بعد موت أَخِيه عبد الْعَزِيز وَغير ذَلِك مِمَّا أرسل لي بأكثره مَعَ مرثية فِي الشهَاب الابشيطي وَغَيرهَا بِخَطِّهِ وَمِنْه قَوْله:
(يَا مَالك الْحسن حَال الْحول وَاجْتمعت مني ومنك شُرُوط توجب الصدقه)
(وَأَنت تعلم فقري من وصالك لي وَلست أطلب غير الْقُوت والنفقه)
[ ٢ / ٢٢٥ ]
وَقَوله فِي مطر لَيْلَة الْحَرِيق:
(لم أنس إِذْ زارت بجنح الدجى سافرة عَن ثغرها بارقه)
(نَادَى رَقِيب الْوَصْل فِي اثرها يَا قوم قد أَنْذَرْتُكُمْ صاعقه)
٦٢٧ - أَحْمد بن مَسْعُود بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشهَاب النابلسي ثمَّ القاهري النَّاسِخ المفنن. / ولد فِي سنة ثَلَاثِينَ وثماثمائة أَو الَّتِي قبلهَا وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن.
٦٢٨ - أَحْمد بن مَسْعُود بن خَليفَة الْمَكِّيّ المطيبير / سمع فِي شعْبَان سنة سِتّ عشرَة بِعدْل على الاخوين عَليّ ومسعود ابْني هَاشم بن عَليّ بن غَزوَان جُزْءا فِيهِ منتقى التقى بن فَهد من الثقفيات وبقراءته. مَاتَ فِي آخر يَوْم الْخَمِيس ثامن الْمحرم سنة خمس وَسِتِّينَ بِمَكَّة، أرخه ابْن فَهد، وبرع فِي التذهيب وَالْكِتَابَة وفَاق فِي تدقيقها بِحَيْثُ كتب الاخلاص على أرزة مَعَ مُشَاركَة فِي عَرَبِيَّة وَغَيرهَا من الْفَضَائِل، وَقدم الْقَاهِرَة فَنَوَّهَ بِهِ الْجمال بن السَّابِق، وَكتب لكل من ابْن مزهر وَابْن حجى واختص بِهِ والانصاري وسافر مَعَه لمَكَّة فَكَانَت منية مخدومه هُنَاكَ وَرجع
هَذَا فَأَقَامَ موقعا بِبَاب الأتابك أزبك فَأَنَّهُ كَانَ مِمَّن اسْتَقر فِي الموقعين قبل ذَلِك وَلَكِن من ذَا يُمَيّز، وَتردد إِلَى يَسِيرا وراجعني فِي أَشْيَاء حِين كِتَابَته البُخَارِيّ للانصاري وَنعم الرجل عقلا وفضلا وسكونا، وَقد رَأَيْت لَهُ تقريظا لمجموع البدري أحْسنه خطا ولفظا وتذهيبا، بل من نظمه فِي معداوي:
(معداوي بَحر هَمت فِيهِ يُبَالغ فِي القطيعة والبعاد)
(فَلَا يطْمع فَتى بِالْقربِ مِنْهُ وَطيب الْوَصْل الافي المعادي)
٦٢٩ - أَحْمد بن مَسْعُود بن هَاشم بن عَليّ بن مَسْعُود بن غَزوَان بن حُسَيْن الشهَاب أَبُو حَامِد الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ ابْن عَم الشَّيْخ أبي سعد مُحَمَّد بن عَليّ بن هَاشم الآني. / ولد بعد الْعَصْر من يَوْم الاربعاء سَابِع عشرى ربيع الأول سنة خمس وَثَمَانمِائَة. ذكره ابْن فَهد وَلم يزدْ.
٦٣٠ - أَحْمد بن مَسْعُود الْمدنِي نزيل مَكَّة وَيعرف بالخرية بِمُعْجَمَة مَفْتُوحَة ثمَّ رَاء سَاكِنة وتحتانية. / كَانَ سَاكِنا خيرا يتكسب بقيسارية دَار الْإِمَارَة وَله دَار بِجِهَة الْمُدعى. مَاتَ فِي الْمحرم سنة سِتِّينَ وَدفن بالمعلاة.
٦٣١ - أَحْمد بن مظفر بن أبي بكر المعمر الطولوني. / مَاتَ فِي سنة تسع وَخمسين قَالَه ابْن عزم
أحمدبن أبي بكر. / فِي ابْن مُحَمَّد بن أبي بكر.
٦٣٢ - أَحْمد ويدعى بديد بن مِفْتَاح بن عبد الله السُّلَيْمَانِي الْمدنِي الموله. / مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ
[ ٢ / ٢٢٦ ]
٦٣٣ - أَحْمد بن مِفْتَاح الشهَاب الْمَكِّيّ وَيعرف بالقفيلينسبة / لمَكَان شهير من أَعمال حليبن يَعْقُوب كَانَ أَبوهُ عِنْد أَمِير مَكَّة ثقبة بن رميثة الحسني فَنَشَأَ هَذَا مَعَ بنيه فِي خدمتهم ثمَّ تقلل مِنْهَا وَأَقْبل على التِّجَارَة فاكتسب دنيا وَتردد لليمن تَاجِرًا وَعرف عِنْد النَّاس مَعَ خير وَأَمَانَة. مَاتَ فِي الْعشْر الأول من ذِي الْحجَّة قبل عَرَفَة سنة تسع عشرَة. قَالَه الفاسي فِي مَكَّة.
٦٣٤ - أَحْمد بن مفرح الصّباغ /. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
٦٣٥ - أَحْمد بن مُفْلِح الكازروني. / مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ. قَالَه ابْن عزم.
أحمدبن مَكْنُون. / فِي ابْن مُحَمَّد بن مَكْنُون.
٦٣٦ - أَحْمد بن مَنْصُور وَقيل ابْن مُحَمَّد بن مَنْصُور وَهُوَ فِي مُعْجم شَيخنَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ وقرأته بِخَطِّهِ نَفسه باثبات مُحَمَّد الشهَاب الأشموني ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ النَّحْوِيّ وَيعرف بالشهاب الأشموني. / قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه كَانَ فَاضلا فِي الْعَرَبيَّة مشاركا فِي الْفُنُون ونظم فِي النَّحْو
منظومة على قافية اللَّام أذن فِيهَا بعلو قدره فِي الْفَنّ وَشَرحهَا شرحا مُفِيدا سَمِعت مِنْهُ شَيْئا مِنْهَا وسألني فِي تقريظها فَكتبت عَلَيْهَا شَيْئا وَكَذَا صنف كتابا فِي فضل لَا اله الا الله، وَكَانَ يقْرَأ على شَيخنَا الْعِرَاقِيّ فِي كل سنة فِي رَمَضَان فَسمِعت بقرَاءَته. وَمَات فِي ثامن عشري شَوَّال سنة تسع انْتهى. قَالَ المقريزي فِي عقوده بعد أَن نسبه: ابْن مُحَمَّد بن مَنْصُور بن عبد الله عَن نَحْو سِتِّينَ وَأَنه صحب سِنِين وَكَانَ يَقُول الشّعْر الْجيد وشارك فِي الْفِقْه وَمَال إِلَى أهل الطَّاهِر ثمَّ انحرف عَنْهُم وَأكْثر الوقيعة فيهم. قلت وَمِمَّا قَرَأَهُ على الْعرَاق فِي صَحِيح البُخَارِيّ وَمُسلم وَكتب الْخط الْمَنْسُوب.
٦٣٧ - أَحْمد بن مَنْصُور الشهَاب الْمَالِكِي. / مِمَّن انْتَمَى للقرافي وتدرب فِي الْجُمْلَة فِي الشَّهَادَة وَجلسَ بِبَابِهِ ثمَّ لَازم وَلَده الْبَدْر. مَاتَ فِي صفر سنة سبع وَتِسْعين وَكَانَ عديم الْفَضِيلَة عَفا الله عَنهُ.
٦٣٨ - أَحْمد بن مَنْصُور الْحَكِيم. / مَاتَ بِمَكَّة فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ.
٦٣٩ - أَحْمد بن مهْدي الريس. / مَاتَ بِمَكَّة فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين.
٦٤٠ - أَحْمد بن مُوسَى بن أبراهيم بن طرخان الشهَاب بن الضياء القاهري الْحَنْبَلِيّ وَالِد مُحَمَّد وَأحمد الْمَذْكُورين وَيعرف بِابْن الضياء. / كَانَ بعث قَاضِي مذْهبه القَاضِي نَاصِر الدّين نصر الله وَاتفقَ كَمَا حَكَاهُ الْعِزّ حفيد القَاضِي أَنه قبض لَهُ من معاليمه قدرا لَهُ وَقع ثمَّ جَاءَهُ وأبرز طرف كمه وَهُوَ مطروز وَقَالَ أَن السَّارِق قطعه وَأخذ الْمبلغ. وَمَات فِي صفر سنه ثَلَاث. أرخه شَيخنَا. قَالَ وَهُوَ وَالِد
[ ٢ / ٢٢٧ ]
صاحبنا الشَّمْس بن الضياء الشَّاهِد بِبَاب الْبَحْر ظَاهر الْقَاهِرَة.
٦٤١ - أَحْمد بن مُوسَى بن إِبْرَاهِيم الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْحلَبِي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ أحد النواب ووالد عبد الرَّحِيم وَعبد الله الآتيين. / مِمَّن وصف بِالْعلمِ وَعرض عَلَيْهِ جمَاعَة مِمَّن لَقِينَاهُمْ وَسَيَأْتِي فِيمَن لم يسم جده.
٦٤٢ - أَحْمد بن مُوسَى بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الشهَاب أَبُو الْفَتْح القاهري الْحُسَيْنِي سكنا الشَّافِعِي الْمُقْرِئ وَيعرف بالمتبولي / نِسْبَة لشيخه الْبُرْهَان الشهير.
ولد وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن واشتغل على السَّيِّد النسابة وَالْعلم البُلْقِينِيّ والمناوي والعبادي وَإِبْرَاهِيم الشرواني فِي الْفِقْه، وَأخذ عَن الْأَخير والبوتيجي وَأبي الْجُود الْفَرَائِض والحساب وَكَذَا أَخذ فِي الْحساب عَن التقي الحصني بل لَازمه فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير والأصلين والمعاني وَالْبَيَان والعربية وَغَيرهَا من الْعقلِيّ والنقلي، وَأخذ عَن الكافياجي والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ أَشْيَاء، وَتردد لِابْنِ
الديري فِي التَّفْسِير والْحَدِيث وَغَيرهمَا وَأخذ القراآت عَن النُّور إِمَام الْأَزْهَر وَالشَّمْس بن عمرَان وَعبد الْغَنِيّ الهيثمي وَجمع على ابْن أَسد للسبع، وَسمع الحَدِيث على غير وَاحِد كالسيد النسابة وَابْن الملقن والقمصي وَابْن الْمصْرِيّ والحجازي والنشاوي وَهُوَ مِمَّن سمع البُخَارِيّ بِكَمَالِهِ فِي الكاملية، وَأَجَازَ لَهُ غير وَاحِد كالبرهان الباعوني والنظام بن مُفْلِح والشهاب بن زيد، وَأذن لَهُ البُلْقِينِيّ والكافياجي والعبادي الحصني فِي الْإِفْتَاء والتدريس وَابْن أَسد فِي الإقراء بل قرص لَهُ البُلْقِينِيّ والكافياجي والعبادي والحصني بعض تصانيفه وَكَذَا كتب لَهُ الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ على بَعْضهَا ووقفت على عدَّة مِنْهَا وَالْتمس مني تقريظا فَمَا تيَسّر، وَصَحب المتبولي فَعرف بِهِ، وخطب وَقَرَأَ على الْعَامَّة وتصدر لقِرَاءَة الجوق وتكسب بذلك وَكَذَا بِالشَّهَادَةِ، وَحج وتنزل فِي سعيد السُّعَدَاء وَغَيرهَا، وَمِمَّا صنفه الرَّد على البقاعي فِي انكار قَول يَا دَائِم الْمَعْرُوف وَعمل المدد الفائض فِي الذب عَن ابْن الفارض وامتدح شَيْخه الحصني بقصيدة وَكَذَا قَالَ:
(من ادّعى الْعلم وَلم يُوصف بِهِ فَذَاك قد عرض للنقص)
(فالعلم مَعْرُوف لأربابه يظْهر بالنطق وبالفحص)
واستنابه الزين زَكَرِيَّا فِي الْقَضَاء وباشر ذَلِك غير متحول عَن طَرِيقَته وَجمع حِينَئِذٍ فِي آدَاب الْقَضَاء تصانيف وَكثر تردده إِلَيّ وإقباله عَليّ وغالب مَا أثْبته مِمَّا أعلمني بِهِ.
أحمدبن مُوسَى بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الجبراوي. / هَكَذَا رَأَيْته فِي خطّ شَيخنَا بِبَعْض الْأَمَاكِن. وَالصَّوَاب فِي جده مُحَمَّد وَقد تَرْجمهُ كَذَلِك فِي مُعْجَمه وَغَيره وَسَيَأْتِي.
٦٤٣ - أَحْمد بن مُوسَى بن أَحْمد بن عَليّ بن عجيل الشهَاب اليمني بن أبي بكر
[ ٢ / ٢٢٨ ]
ابْن الشَّيْخ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الْآتِي أَبوهُ وَابْنه إِسْمَاعِيل وَيعرف بالمشرع. / ولد فِي سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وتفقه قَلِيلا وَقَرَأَ على خَاله إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد العجيل الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا أَخذه عَن أَبِيه عَن النفيس سُلَيْمَان العلويثم صحب إِسْمَاعِيل بن أبي بكر بن الشَّيْخ اسماعيل بن إِبْرَاهِيم الجبرتي وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة وَقَرَأَ عَلَيْهِ الرسَالَة والعوارف ونوادر الْأُصُول وَغَيرهَا وَشَيْخه فصحبه خلق وَانْقطع إِلَيْهِ جمَاعَة لسُهُولَة الْعَيْش عِنْده والرفق بهم وَكَانَ ذَا مَكَارِم وأخلاق مرضية مَا لم يغْضب مَعَ رُجُوعه وَلكنه كَانَ مَعَ مطالعته وفهمه لبَعض كَلِمَات الْقَوْم يتهور ويتطور ويدعى مَا لَيْسَ لَهُ. مَاتَ فِي أول ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسبعين وَقيل سنة ثَمَان عَن أَربع وَخمسين وَلم يتهيأ لَهُ كأبيه الْحَج ﵀.
٦٤٤ - أَحْمد بن مُوسَى بن أَحْمد بن مُوسَى بن مُحَمَّد الذوالي الصريفيني الْيَمَانِيّ الزبيدِيّ الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن المكشكش. / سمع مني بِمَكَّة مَعَ أَبِيه أَشْيَاء وكتبت لَهُ ثبتا أثنيت فِيهِ عَلَيْهِمَا كَمَا بَينته فِي مَوضِع آخر.
٦٤٥ - أَحْمد بن مُوسَى بن أَيُّوب. / مَاتَ فِي سنة ثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة. أرخه ابْن عزم.
٦٤٦ - أَحْمد بن مُوسَى بن رَجَب الشهَاب الدِّمَشْقِي الفاخوري. / طلب وقتا وَسمع بِقِرَاءَة شَيخنَا ابْن خضر فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ سنَن الدَّارَقُطْنِيّ عَن الْبَدْر حُسَيْن البوصيري وَكَذَا سمع بِالشَّام فِي الَّتِي قبلهَا عَليّ وَمَات.
٦٤٧ - أَحْمد بن الشريف مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن بن عبد النَّاصِر الشطنوفي القاهري الأتي أَبوهُ. / سمع على الْحَاوِي مشيخة صَالح الأسنوي وفضائل لَيْلَة نصف شعْبَان لأبي الْقسم بن عَسَاكِر، وَأخذ عَنهُ بعض الطّلبَة.
٦٤٨ - أَحْمد بن مُوسَى بن عبد الله بن مُوسَى بن عبد الله الشهَاب المغربي الصنهاجي الأَصْل المنوفي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي قريب الْعِزّ بن عبد السَّلَام / لم يجْتَمع مَعَه فِي مُوسَى الثَّانِي، ولد تَقْرِيبًا فِي سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بمنوفوقرأ بهَا الْقُرْآن وَبَعض الْمِنْهَاج ثمَّ نَقله أَبوهُ إِلَى الْقَاهِرَة فأكمله بهَا وَعرضه على الأبناسي وَابْن الملقن والعراقي وَغَيرهم وتفقه بأولهم وَأذن لَهُ فِي التدريس وَكَذَا بالبهاء أبي الْفَتْح البُلْقِينِيّ والبيجوري وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ بل حضر عِنْد البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن الْمُحب بن هِشَام والبرشنسي والشطنوفي وَالْأُصُول عَن الزين الفارسكوري والبرماوي وَسمع على ابْن أبي الْمجد والتنوخي والعراقي والهيثمي، وَحج فِي سنة عشر، وناب فِي
[ ٢ / ٢٢٩ ]
الْقَضَاء عَن البُلْقِينِيّ فَمن بعده وَلزِمَ الْكِتَابَة فِي الْإِمْلَاء عَن شَيخنَا وَأم بِجَامِع أصلم وَكَانَ يسكن بِالْقربِ مِنْهُ وَيجْلس بحانوت الشُّهُود هُنَاكَ وَكَانَ خيرا سَاكِنا فَاضلا سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء سَمِعت عَلَيْهِ وَمَات فِي سنة ثَمَان وَخمسين.
٦٤٩ - أَحْمد بن مُوسَى بن عبد الْوَاحِد. / فِي ابْن أبي حمو وَرَأَيْت من قالأحمدبن مُوسَى بن يُوسُف بن أبي حمو نَائِب تلمسان. مَاتَ سنة تسع وَثَلَاثِينَ فيحرر مَعَ الَّذِي قبله.
٦٥٠ - أَحْمد بن مُوسَى بن عَليّ الْمَكِّيّ بن الْيَمَانِيّ نزيل أجياد من مَكَّة / مَاتَ بهَا فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ.
٦٥١ - أَحْمد بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الشهَاب الحبراوي الخليلي. / شيخ معمر سمع الْمَيْدُومِيُّ وَحدث بالقدس والخليل وَكَانَ أحد خدام مَسْجده. روى لنا عَنهُ الأبي حَيْثُ كَانَ مُوَافقا
لِابْنِ مُوسَى فِي الْأَخْذ عَنهُ وَكَذَا روى لنا عَنهُ التقي أَبُو بكر القلقشنديوذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أجَاز لابنتي رَابِعَة. قلت وَتَأَخر حَتَّى أجَاز فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ.
أحمدبن مُوسَى بن مُحَمَّد بن عَليّ المنوفي ثمَّ القاهري. / مضى لَهُ ذكر فِي أَخِيه إِبْرَاهِيم.
٦٥٢ - أَحْمد بن مُوسَى بن نصير بِالتَّكْبِيرِ الشهَاب المتبولي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي. / ولد بعد الْخمسين وَسَبْعمائة وَسمع من مُحَمَّد بن الْمُحب عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الحميد بن عبد الْهَادِي منتقى الْمزي من جُزْء أبي حَامِد الْحَضْرَمِيّ وَمن الْبَيَانِي صَحِيح البُخَارِيّ وَمن الْبَدْر بن الجوخي وَعبد الرَّحْمَن بن خير والتلبنتي فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ مُحَمَّد ابْن أزبك وزغلش والزيتاوي وَابْن أميلة وَالصَّلَاح وَغَيرهم، وتعاني الشُّرُوط وَتقدم فِي الوثائق وَكتب الْخط الْحسن وَهُوَ الَّذِي كتب وقف الْجَامِع المؤيدي بل نَاب فِي الحكم ثمَّ لما كبر وَضعف أعرض عَنهُ وَحدث بِالصَّحِيحِ وَغَيره غير مرّة وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ شَيخنَا وَابْن مُوسَى والكاوتاتي والْعَلَاء القلقشندي والأبي. وَأَبُو البركات بن عزوز التّونسِيّ والمحيوي الطوخي والبدر الدَّمِيرِيّ وَآخَرُونَ وَتغَير قبل مَوته. مَاتَ فِي ثَانِي ربيع الأول سنة ثَلَاثِينَ وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ وأرخها بَعضهم فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء رَابِع عشريه وَقَالَ عَن خمس وَثَمَانِينَ سنة. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه بِاخْتِصَار وبيض لَهُ فِي إنبائه، وَأما الْعَيْنِيّ فَقَالَ لَهُ يَد طولى فِي صناعَة التوقيع وباشرها عِنْد الْقُضَاة مُدَّة ثمَّ نَاب عَن الْمَالِكِيَّة فِي الْقَضَاء وَلم يكن مَذْمُوم السِّيرَة بل كَانَ يُقَال أَنه يَأْخُذ الْأُجْرَة الْكَثِيرَة على الْكِتَابَة.
٦٥٣ - أَحْمد بن مُوسَى بن هرون الشهَاب القاهري الْمُقْرِئ وَيعرف بِابْن الزيات. /
مِمَّن اشْتغل وترقى فِي رياسة قراء الجوق وتمول مِنْهَا وسافر إِلَى حلب فِي سنة آمد وَسمع على شَيخنَا والبرهان الْحلَبِي وَغَيرهمَا. مَاتَ فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ خَامِس ربيع
[ ٢ / ٢٣٠ ]
الآخر سنة سبع وَسِتِّينَ وَدفن من الْغَد، وَلَعَلَّه جَازَ السّبْعين أَو قاربها.
أَحْمد بن مُوسَى الشهَاب بن الضياء الْحَنْبَلِيّ. / مضى فِيمَن جده إِبْرَاهِيم بن طرخان.
٦٥٤ - أَحْمد بن مُوسَى الشهَاب الْحلَبِي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ. / قدم الْقَاهِرَة وَنزل فِي الصرغتمشية وشارك فِي الْفِقْه وَفِي الْفَضَائِل وناب فِي الحكم. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَقد مضى فِيمَن جده إِبْرَاهِيم بِاخْتِصَار وَرَأَيْت خطه فِي الشَّهَادَة على الْفَخر عُثْمَان المنوفي بِالْإِذْنِ فِي الإقراء للجمال الزيتوني أرخها بشوال سنة إِحْدَى وَتِسْعين، وَقَالَ المقريزي فِي
عقوده أَنه قدم الْقَاهِرَة وَأخذ الْفِقْه بهَا عَن السراج الْهِنْدِيّ وترقى حَتَّى نَاب فِي الْقَضَاء وَجلسَ بِبَعْض الحوانيت ثمَّ بالصالحية وَكَانَ مقتصدا فِي زيه مَشْهُورا بِالْخَيرِ فَلَمَّا جدد يلبغا السالمي الخطابة بالأقمر اسْتَقر بِهِ خَطِيبًا وَكَانَ يربح فِيهَا كثيرا وَاسْتمرّ على النِّيَابَة والخطابة حَتَّى مَاتَ.
أَحْمد بن مُوسَى الأدكاوي الْمَالِكِي. / فِي ابْن عَليّ بن مُوسَى نسب هُنَا لجده.
أَحْمد بن مُوسَى. / فِي ابْن أبي حمو.
٦٥٥ - أَحْمد بن نَاصِر بن خَليفَة بن فرج بن عبد الله بن يحيى بن عبد الرَّحْمَن الشهَاب الْمَقْدِسِي الباعوني الناصري، وباعون بِالْقربِ من عجلون من عمل صفد كَانَ أَبوهُ مِنْهَا فانتقل إِلَى الناصرة من عمل صفد وَأَيْضًا الشَّافِعِي نزيل دمشق وَالِد إِبْرَاهِيم وَمُحَمّد ويوسف الْمَذْكُورين. / ولد بالناصرة سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاجين الفرعي والأصلي وألفية ابْن مَالك وَغَيرهَا وَعرض محافيظه على التَّاج السُّبْكِيّ وَالشَّمْس بن خطيب يبرود وَالْجمال بن قَاضِي الزبداني وَابْن قَاضِي شُهْبَة وَغَيرهم وَأخذ عَنْهُم والعماد الحسباني الْفِقْه، وَعَن أبي الْعَبَّاس العنابي تلميذ أبي حَيَّان النَّحْو وَأَجَازَ لَهُ، وَسمع على زغلش وَابْن أميلة وَالشَّمْس بن الْمُحب أَصْحَاب الفخرين البُخَارِيّ فِي آخَرين، وَكتب الْخط الْحسن وَأقَام بصفد إِلَى بعيد التسعين وَسَبْعمائة، وَجَرت لَهُ مَعَ أَهلهَا كائنة لكَونه مدح منطاش وغض من برقوق فَخرج مِنْهَا خَائفًا يترقب حَتَّى قدم الْقَاهِرَة وَنزل سعيد السُّعَدَاء وَكَانَ السالمي يعرفهُ من صفد فَنَوَّهَ بِهِ عِنْد الظَّاهِر برقوق حَتَّى أحضرهُ عِنْده وقربه وعامله مُعَاملَة أهل الصّلاح وَزَاد فِي إكرامه وولاه خطابة جَامع بني أُميَّة بِدِمَشْق ثمَّ الْقَضَاء بهَا وَسَار سيرة مرضية فِي سلوك الْحق وَعدم الْمُحَابَاة مَعَ الْحُرْمَة الوافرة ثمَّ امتحن لكَونه امْتنع من إقراض السُّلْطَان من مَال الْأَيْتَام بِالْعَزْلِ والإهانة بالسجن وَنَحْوه بعد الْمُبَالغَة فِي التنقيب عَلَيْهِ وَعدم وجودهم كَبِير أَمر يتعلقون بِهِ وَإِن كَانَ الْمَرْء لَا يَخْلُو من حَاسِد ثمَّ أطلق وَلزِمَ دَاره ثمَّ اسْتَقر فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة فِي خطابة بَيت الْمُقَدّس
[ ٢ / ٢٣١ ]
وَتوجه فباشرها مُدَّة ثمَّ أضَاف إِلَيْهِ النَّاصِر فرج مَعهَا قَضَاء دمشق وَذَلِكَ فِي صفر سنة اثْنَتَيْ عشرَة فباشر ذَلِك مُبَاشرَة حَسَنَة بعفة ونزاهة ومداراة وَحُرْمَة ثمَّ عزل فَتوجه إِلَى بَيت الْمُقَدّس على خطابته ثمَّ عَاد إِلَى دمشق وَلما اسْتَقر الْأَمر للمستعين بعد النَّاصِر ولاه قَضَاء الديار المصرية لكَونه مِمَّن قَامَ فِي خلعه وَأثبت)
الْمحْضر المكتتب فِي حَقه ثمَّ صرف عَن قرب قبل أَن يُبَاشر لَا بِنَفسِهِ وَلَا بنائبه، وَلذَا أعرض شَيخنَا عَن ذكره فِي رفع الأصر وأثبته فِي ذيلهوقد حدث روى لنا عَنهُ وَلَده وَشَيخنَا وَجَمَاعَة، وَكَانَ إِمَامًا بارعا دينا فَاضلا آمرا بِالْمَعْرُوفِ وناهيا عَن الْمُنكر شكلا حسنا منور الشيبة طوَالًا ذَا نظم ونثر فائقين وَمن نظمه:
(سلم إِلَى الله ماقضاه لَا بُد أَن ينفذ الْقَضَاء)
(سَيجْعَلُ الله بعد عسر يسرا بِهِ يذهب العناء)
(يدبر الْأَمر مِنْهُ جمعا وَيفْعل الله مَا يَشَاء)
وَمِنْه:
(وَلما رَأَتْ شيب رَأْسِي بَكت وَقَالَت عَسى غير هَذَا عَسى)
(فَقلت الْبيَاض لِبَاس الْمُلُوك فَإِن السوَاد لِبَاس الأسى)
(فَقَالَت صدقت وَلكنه قَلِيل النِّفَاق بسوق النسا)
وَله قصيدة فِي العقيدة أَولهَا:
(أثبت صِفَات العلى وأنف الشبيه فقد أخطا الَّذين على مَا قد بدا جمدوا)
(وضل قوم على التَّأْوِيل قد عكفوا فعطلوا وَطَرِيق الْحق مقتصد)
(ألله حَيّ سميع مبصر وَله علم مُحِيط مُرِيد قَادر صَمد)
(لَهُ كَلَام قديم قَائِم أبدا بِذَاتِهِ وَهُوَ فَرد وَاحِد أحد)
مَاتَ فِي ثَالِث أَو رَابِع الْمحرم سنة سِتّ عشرَة بِدِمَشْق وَدفن بتربة وبزاوية الشَّيْخ أبي بكر بن دَاوُد. قَالَ المقريزي وَسميت الْقرْيَة باعونة من أجل أَنه كَانَ موضعهَا دير لِلنَّصَارَى اسْم راهبة باعونة فَلَمَّا أزيل الدَّيْر وعملت الْقرْيَة مَكَانَهُ عرفت بِهِ. قَالَ وَكَانَ أَبوهُ حائكا بهَا ثمَّ اتّجر فِي الْبَز وركض بِهِ فِي الْبِلَاد وَولد لَهُ أَحْمد وَإِسْمَاعِيل فَأَما إِسْمَاعِيل فصحب الْفُقَرَاء وَنظر فِي التصوف وَسكن صفد وناب فِي قَضَاء الناصرة عَن قَاضِي صفد وَبِه تخرج أَخُوهُ هَذَا وأقرأه فِي المنهاجإلى أَن قَالَ وَكَانَ يَعْنِي صَاحب التَّرْجَمَة رجلا طوَالًا مهابا عَلَيْهِ خفر وَله منظق فصيح وَعبارَة عذبة وقدرة على سرعَة النّظم وارتجال الْخطب مَعَ جميل المحاضرة وَحسن المذاكرة وَكَثْرَة الْفَوَائِد وَسُرْعَة الْبكاء والعفة الزَّائِدَة لكنه كَانَ شَدِيد الْإِعْجَاب بِنَفسِهِ. وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ إِنَّه اشْتغل فِي الْأَدَب
[ ٢ / ٢٣٢ ]
وتفقه قَلِيلا وَسمع الحَدِيث، وَكَانَ شَاعِرًا مجيدا)
وكاتبا مطيقا وخطيبا مصقعا قَالَ وَاتفقَ أَنه خرج ليخطب فَلم ير السُّلْطَان النَّاصِر حضر فاستمر جَالِسا على الْمِنْبَر قدر ثلث سَاعَة حَتَّى جَاءَ فَقَامَ حِينَئِذٍ وَأَشَارَ إِلَى المؤذنين بِالْأَذَانِ فعاب عَلَيْهِ جمَاعَة ذَلِك، قَالَ وَكَانَ كثير المنامات جدا حَتَّى كَانَ يتهم فِي الْكثير مِنْهَا، وَكَانَ يتعانى الْوَعْظ وَيكثر الْبكاء وَلكنه كَانَ لَا يستحضر من الْفِقْه إِلَّا قَلِيلا، وَقَالَ اجتمعتبه بِبَيْت الْمُقَدّس وَسمعت عَلَيْهِ الثَّالِث من فَوَائِد ابْن الأخشيد وَسمعت من نظمه وفوائده، وَقَالَ فِي أنبائه إِنَّه نظم كتابا فِي التَّفْسِير، وَكَانَ ذكيا فطنا قَالَ وَكَانَ عريض الدَّعْوَى كثير المنامات الَّتِي يشْهد سامعها بِأَنَّهَا بَاطِلَة، قَالَ وَكَانَ سريع الدمعة جدا مقتدرا على ذَلِك حَتَّى حكى لي من شَاهده يبكي بِعَين وَاحِدَة قَالَ وَكَانَ عفيفا نزها لَا يحابي وَلَا يداهن وَلَا يعاب إِلَّا بالإعجاب والتزيد فِي الْكَلَام والمنامات، وَقَالَ التقى بن قَاضِي شُهْبَة إِنَّه كَانَ يُكَاتب السُّلْطَان فِيمَا يُرِيد فيرفع الْجَواب بِمَا يخْتَار وانضبطت الْأَوْقَاف فِي أَيَّامه وَحصل للفقهاء مَالا كَانُوا لَا يصلونَ إِلَيْهِ قبله وانتزع مشيخة الشُّيُوخ من ابْن أبي الطّيب كَاتب السِّرّ قَالَ وَوَقعت لَهُ أُمُور تغير خاطر برقوق عَلَيْهِ مِنْهَا وَكَانَ طلب مِنْهُ اقتراضا من مَال الْأَيْتَام فَامْتنعَ فَعَزله وعقدت لَهُ بعد عَزله مجَالِس ولفقوا عَلَيْهِ قضايا فَلم يسمع عَلَيْهِ مَعَ كَثْرَة من تعصب عَلَيْهِ أَنه ارتشى فِي حكم وَلَا أَخذ من قُضَاة الْبر شَيْئا، قَالَ وَكَانَ خَطِيبًا بليغا لَهُ الْيَد الطُّولى فِي النّظم والنثر وَالْقِيَام التَّام فِي الْحق، وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا وَجمع أَشْيَاء، وَمِمَّنْ تَرْجمهُ ابْن خطيب الناصريه والمقريزي فِي عقوده وَأنْشد عَن الْجلَال بن خطيب داربا فِيهِ لما ولي قَضَاء دمشق:
(قَضَاء دمشق بادل لسه خلتك لايراعوني)
(رميت بِكُل مصقعة وَبعد الْكل باعوني)
أَحْمد بن نَاصِر الدّين. / فِي ابْن مُحَمَّد بن يُوسُف بن سَلامَة.
٦٥٦ - أَحْمد بن نصر الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد الْمُحب والشهابكما للكرمانيأبو الْفضل أَو أَبُو يحيى أَو أَبُو يوسفكما لشيخنابن الْجلَال أبي الْفَتْح بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس بن السراج أبي حَفْص التسترِي الأَصْل الْبَغْدَادِيّ المولد وَالدَّار نزيل الْقَاهِرَة الْحَنْبَلِيّ سبط السراج أبي حَفْص عمر بن عَليّ بن مُوسَى بن خَلِيل الْبَغْدَادِيّ الْبَزَّاز / إِمَام جَامع الْخَلِيفَة بهَا والمعيد بالمستنصرية وَأحد المصنفين فِي الحَدِيث وَالْفِقْه وَالرَّقَائِق حَسْبَمَا ذكره ابْن رَجَب فِي طَبَقَات الْحَنَابِلَة الْآتِي كل من أَخَوَيْهِ عبد الله وَفضل ووالدهم وَغَيرهم من وَلَدي صَاحب
التَّرْجَمَة الْمُوفق مُحَمَّد ويوسف وَبني أَخَوَيْهِ وَيعرف بالمحب بن نصر الله الْبَغْدَادِيّ. ولد فِي ضحى يَوْم السبت سَابِع عشر رَجَب سنة خمس
[ ٢ / ٢٣٣ ]
وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِبَغْدَاد وَنَشَأ بهَا على الْخَيْر والإشتغال بالعلوم على اخْتِلَاف فنونه وَكَانَت لَهُم هُنَاكَ ثروة وَكلمَة وَكَانَ وَالِده شيخ المستنصرية فَقَرَأَ الْقُرْآن واشتغل عَلَيْهِ فِي الْفِقْه وَأَصله والْحَدِيث والعربية وَغَيرهَا وَكَذَا قَرَأَ على جمَاعَة وأظن شيخ الْحَنَابِلَة بِبَغْدَاد فِي وقته ومدرس مستنصريتها الشَّمْس مُحَمَّد بن القَاضِي نجم الدّين النهرماري المتوفي فِي حُدُود السّبْعين وَسَبْعمائة والشرف بن يشبكا أحد أَعْيَان الْحَنَابِلَة بِبَغْدَاد والمتوفي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ مِمَّن أَخذ عَنْهُمَا الْفِقْه فَالله أعلم، وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ أحد شُيُوخ أَبِيه الشَّمْس الْكرْمَانِي الشَّارِح وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة، وَوَصفه بِالْوَلَدِ الْأَعَز الأعلم الْأَفْضَل صَاحب الإستعدادات والطبع السَّلِيم والفهم الْمُسْتَقيم أكمل أقرانه وحيد الْعَصْر شهَاب الدّين أَحْمد بلغه الله غَايَة الْكَمَال فِي شرائف الْعُلُوم وصوالح الْأَعْمَال فِي ظلّ وَالِده الشريف الشَّيْخ الْعَلامَة قدوة الْأَئِمَّة جَامع فنون الْفَضَائِل الفاخرة ومجموع عُلُوم الدُّنْيَا وَالْآخِرَة بَقِيَّة السّلف استظهار الْمُسلمين جلال الْملَّة وَالدّين زَاده الله جلالة فِي معارج الكمالات ونصرة ممدودا فِي مدارج السعادات وَأَنه بِحَمْد الله فِي عنفوان شبابه وريعان عمره على طَريقَة الشُّيُوخ الْكِرَام وطبقة الْأَئِمَّة الْأَعْلَام والسيل فِي الْمخبر مثل الْأسد والمرجو من فضل الله وَكَرمه أَن يَجعله من الْعلمَاء الصَّالِحين والفضلاء الكاملين
(إِن الْهلَال إِذا رَأَيْت نموه أيقنت أَن سيصير بَدْرًا كَامِلا)
فاستخرت الله تَعَالَى واخترت لَهُ أَن يروي عني جَمِيع مَا صَحَّ عَنهُ مني من التفاسير وَالْأَحَادِيث وَالْأُصُول وَالْفُرُوع والأدبيات وَغير ذَلِك خُصُوصا الصِّحَاح الْخَمْسَة الَّتِي هِيَ الْأُصُول الْإِسْلَام ودفاتر الشَّرِيعَة وشرحى صَحِيح البُخَارِيّ الْمُسَمّى بالكواكب الدراري وناهيك بِهَذَا جلالة مَعَ صغر سنّ الْمجَاز ذَاك، وَأخذ أَيْضا على الْمجد الشِّيرَازِيّ صَاحب الْقَامُوس حَيْثُ قدم عَلَيْهِم هُنَاكَ فِي حُدُود نَيف وَثَمَانِينَ وَسمع بِبَلَدِهِ على الْمُحدث أبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل الفوي قدم عَلَيْهِم أَيْضا فِي سنة سبع وَسبعين أَو قريبها صَحِيح مُسلم، وَقَرَأَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ فَمَا بعْدهَا على النَّجْم أبي بكر عبد الله بن مُحَمَّد بن قَاسم السنجاري جَامع المسانيد لِابْنِ الْجَوْزِيّ والموطأ وَسنَن أبي دَاوُد وعَلى الشّرف حُسَيْن بن سالار بن مَحْمُود الغزنوي المشرقي شيخ دَار الحَدِيث المستنصرية بعض المصابيح وأجيز فِي بَغْدَاد)
بالإفتاء والتدريس سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَولي بهَا إِعَادَة المستنصرية وارتحل فَسمع بحلب فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ على الشهَاب بن المرحل والشرف أبي بكرالحراني وَأخذ الْفِقْه أَيْضا ببعلبك عَن الشَّمْس بن اليونانية وبدمشق عَن الزين بن رَجَب الْحَافِظ ولازمه
[ ٢ / ٢٣٤ ]
وَسمع عَلَيْهِ الحَدِيث وَكَذَا سمع بهَا على الْحَافِظ أبي بكر بن الْمُحب وَالْجمال يُوسُف ابْن أَحْمد بن الْعِزّ، واستدعى فِي هَذِه السّنة لِأَخِيهِ النُّور عبد الرَّحْمَن الْآتِي جمَاعَة من شُيُوخ الشَّام، وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ بعد زيارته بَيت الْمُقَدّس فَسمع بهَا الْعِزّ أَبَا الْيمن بن الكويك وَولده الشّرف أَبَا الطَّاهِر والنجم ابْن رزين والتقي بن حَاتِم والمطرز والتنوخي والسويداوي وَالْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ وَابْن الشيخة والبلقيني وَابْن الملقن والشهاب الْجَوْهَرِي وَالشَّمْس الفرسيسي وَالْجمال عبد الله الْحَنْبَلِيّ والتقي الدجوي والشهاب الطريني، فِي آخَرين زعم بَعضهم مِنْهُم جوَيْرِية الهكارية وَالْكثير من ذَلِك بقرَاءَته وسافر مِنْهَا إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة فقرأعلى الْبَهَاء الدماميني وَإِلَى الْحَج ثمَّ عَاد فقطنها، ولازم حِينَئِذٍ فِي الْفِقْه الصّلاح مُحَمَّد بن الْأَعْمَى الْحَنْبَلِيّ وَكَذَا لَازم البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن وَكَانَ مِمَّا قَرَأَهُ على ثَانِيهمَا من تصانيفه التَّلْوِيح فِي رجال الْجَامِع الصَّحِيح وَمَا ألحق بِهِ من زَوَائِد مُسلم وَذَلِكَ بعد أَن كتب بِخَطِّهِ مِنْهُ نُسْخَة وَوَصفه مُؤَلفه بِظَاهِرِهِ بالشيخ الإِمَام الْعَالم الأوحد الْقدْوَة جمال الْمُحدثين صدر المدرسين علم المفيدين وكناه بِأبي الْعَبَّاس، وقراءته بِأَنَّهَا قِرَاءَة بحث وَنظر وَتَأمل وتدقيق وتفهم وَتَحْقِيق فَأفَاد وأربى على الحلبة بل زَاد وَصَارَ فِي هَذَا الْفَنّ قدوة يرجع إِلَيْهِ وإماما تحط الرَّوَاحِل لَدَيْهِ مَعَ استحضاره للفروع وَالْأُصُول والمعقول وَالْمَنْقُول وَصدق اللهجة وَالْوُقُوف مَعَ الْحجَّة وَسُرْعَة قِرَاءَة الحَدِيث وتجويده وعذوبة لَفظه وتحريره وَقَالَ فَاسْتحقَّ بذلك أَخذ هَذِه الْعُلُوم عَنهُ وَالرُّجُوع فِيهَا إِلَيْهِ والتقدم على أقرانه والإعتماد عَلَيْهِ، قَالَ وأذنت لَهُ سدده الله وإياي فِي رِوَايَة هَذَا التَّأْلِيف الْمُبَارك وإقرائه وَرِوَايَة شرحي لصحيح البُخَارِيّ وَقد قَرَأَ جملا مِنْهُ عَليّ وَرِوَايَة جَمِيع مؤلفاتي ومروياتي وأرخ ذَلِك بجمادى الْآخِرَة سنة تسعين، والعجيب من عدم ملازمته الزين الْعِرَاقِيّ وَهُوَ الْمشَار إِلَيْهِ إِذْ ذَاك فِي علم الحَدِيث بل لَا أعلم أَنه أَخذ عَنهُ بِالْكُلِّيَّةِ أصلا وَإِن أدرجه بَعضهم فِي شُيُوخه مَعَ اعتنائه بِالْحَدِيثِ وَكَونه غير مستغن عَن ألفيته وَشَرحهَا وَلذَا كَانَ يراسل شَيخنَا حِين إقرائه لَهما بِمَا يشكل عَلَيْهِ من ذَلِك وَرُبمَا اسْتشْكل فيوضح لَهُ الْأَمر مَعَ قَول شَيخنَا أَنه لم يمعن فِي الطّلب أَي فِي الحَدِيث قَالَ وَلَكِن لَهُ عمل كَبِير فِي الْعُلُوم. قلت: وخصوصا فِي شرح مُسلم وَلما)
اسْتَقر بِالْقَاهِرَةِ استدعى بوالده فَقدم عَلَيْهِ فِي سنة تسعين وامتدح الظَّاهِر برقوق بقصيدة وَعمل لَهُ أَيْضا رِسَالَة فِي مدح مدرسته فقرره فِي تدريس الحَدِيث بهَا فِي محرم السّنة بعْدهَا بعد وَفَاة مَوْلَانَا زَاده ثمَّ فِي تدريس الْفِقْه بهَا فِي سنة خمس وَتِسْعين بعد موت الصّلاح بن الْأَعْمَى وَصَارَ
[ ٢ / ٢٣٥ ]
هُوَ ووالده يتناوبان فيهمَا ثمَّ اسْتَقل بهما بعد موت وَالِده فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة، وتوزع كل مِنْهُمَا وساعده جمَاعَة حَتَّى اسْتمرّ فيهمَا بل بَلغنِي أَن قَارِئ الْهِدَايَة انتزع تدريس الحَدِيث مِنْهُ بعد مزِيد التعصب على صَاحب التَّرْجَمَة وَكَذَا ولي الْمُحب تدريس الْحَنَابِلَة بالمؤيدية بعد شغوره عَن الْعِزّ الْقُدسِي وبالمنصورية أَظُنهُ عَن الْعَلَاء ابْن اللحام وبالشيخونية بعد الْعَلَاء بن المغلي، وناب فِي الحكم مُدَّة عَن الْمجد سَالم ثمَّ عَن ابْن المغلي ثمَّ اسْتَقل بِهِ بعده فِي صفر سنة ثَمَان وَعشْرين وتصدى لنشر الْمَذْهَب قِرَاءَة وإقراء وإفتاء وَلم يلبث أَن صرف بعد سنة وَثلث بالعز الْقُدسِي فَلَزِمَ منزله على عَادَته فِي الإشتغال إِلَى أَن أُعِيد بعد سنة وثلثي سنة فِي صفر سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ بِصَرْف الْمشَار إِلَيْهِ وَعرف النَّاس الْفرق بَينهمَا وَاسْتمرّ بعد الْمُحب حَتَّى مَاتَ فمجموع ولَايَته فِي الْمَرَّتَيْنِ أَربع عشرَة سنة وَنصف سنة وَنَحْو عشْرين يَوْمًا، وَمِمَّنْ انْتفع بِهِ فِي الْمَذْهَب الْعِزّ الْكِنَانِي والبدر الْبَغْدَادِيّ والنور المتبولي وَالْجمال بن هِشَام وَقَرَأَ عَلَيْهِ وَلَده مُسْند إِمَامه بِكَمَالِهِ وَكَذَا حدث بالصحيحين وَغَيرهمَا وَقَرَأَ عَلَيْهِ التقي القلقشندي وَغَيره للنِّسَاء، قَالَ شَيخنَا وَهِي أَعلَى مَا عِنْده، وَلما سَافر السُّلْطَان الْأَشْرَف إِلَى آمد كَانَ مِمَّن سَافر مَعَه فِي جملَة الفضاة على الْعَادة فَسمع من لَفظه أحد رفقته شَيخنَا المسلسل عَن الْعِزّ أبي الْيمن بن الكويك وَعَلِيهِ بِقِرَاءَة غَيره حَدِيث عَرَفَة فِي الْبدن من السّنَن لأبي دَاوُد، كل ذَلِك بِظَاهِر بيسان وَكتب عَنهُ من نظمه فِي هَذِه السفرة أَيْضا:
(شوقي إِلَيْكُم لَا يحد وَأَنْتُم فِي الْقلب لَكِن للعيان لطائف)
(فالجسم عَنْكُم كل يَوْم فِي نوى وَالْقلب حول رَبًّا حماكم طائف)
قَالَ وسمعته يَقُول سَمِعت سودون النَّائِب يَقُول: التّرْك إِن أحبوك أكلوك وَإِن أبغضوك قتلوك. وَأوردهُ فِي الْقسم الْأَخير من مُعْجَمه وَقَالَ إِنَّه اجْتمع بِهِ كثيرا واستفاد مِنْهُ تَرْجَمَة أَبِيه وَغَيرهَا، هَذَا مَعَ مزِيد إجلاله أَيْضا لشَيْخِنَا حَتَّى إِنِّي قَرَأت بِخَطِّهِ وَقد رفع إِلَيْهِ سُؤال ليكتب عَلَيْهِ بعد أَن أجَاب شَيخنَا مَا نَصه مَا أجَاب بِهِ سيدنَا ومولانا قَاضِي الْقُضَاة أَسْبغ الله ظلاله هُوَ الْعُمْدَة وَلَا مزِيد لأحد عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إِمَام النَّاس فِي ذَلِك:)
(إِذا قَالَت حذام فصدقوها فَإِن القَوْل مَا قَالَت حذام)
فَالله تَعَالَى يمتع بحياته الْأَنَام ويبقيه على توالي اللَّيَالِي وَالْأَيَّام، وامتدحه بِأَبْيَات كتبهَا بِخَطِّهِ فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ فِي آخر نُسْخَة من تصنيفه تَخْرِيج الرَّافِعِيّ بعد مُقَابلَة نسخته بِنَفسِهِ عَلَيْهَا فَقَالَ:
[ ٢ / ٢٣٦ ]
(جزى الله رب الْعَرْش خير جَزَائِهِ مخرج ذَا الْمَجْمُوع يَوْم لِقَائِه)
(لقد حَاز قصبات السباق بأسرها وفاز لمرقى لَا انتها لارتقائه)
(يَدُوم لَهُ عز بِهِ وجلالة وَذكر جميل شامخ فِي ثنائه)
(فَلَا زَالَ مَقْرُونا بِكُل سَعَادَة وَلَا انْفَكَّ محروس العلى فِي اعتلائه)
(وَلَا بَرحت أقلامه فِي سَعَادَة توقع بِالْأَحْكَامِ طول بَقَائِهِ)
(وخرقت الْعَادَات فِي طول عمره يزِيد على الْأَعْمَار عِنْد وفائه)
وَكَانَ إِمَامًا فَقِيها مفتيا نظارا عَلامَة مُتَقَدما فِي فنون خُصُوصا مذْهبه فقد انْفَرد بِهِ وَصَارَ عَالم أَهله بِلَا مدافعة، كلذلك مَعَ الذِّهْن الْمُسْتَقيم والطبع السَّلِيم وَكَثْرَة التَّوَاضُع والخلق الرضي والأبهة وَالْوَقار والفقد لإحدى كريمتيه والتودد والقرب من كل وسلوك طَرِيق السّلف والمداومة على الأوراد وَالْعِبَادَة والتهجد وَالصِّيَام وَكَثْرَة الْبكاء وَالْخَوْف من الله تَعَالَى والحرص على شُهُود الْجَمَاعَات والإتباع للسّنة وإحياء لَيْلَة من كل شهر فِي جمَاعَة بِتِلَاوَة الْقُرْآن وإهدائه ذَلِك فِي صحيفَة إِمَامه وَغَيره مَعَ إنشاد قصيدة يبتكرها فِي تِلْكَ اللَّيْلَة غَالِبا وَعظم الرَّغْبَة فِي الْعلم والمذاكرة والمحبة فِي الْفَائِدَة حَتَّى إِنَّه اعتنى بضبط مَا يَقع فِي مجَالِس الحَدِيث وَنَحْوهَا بالقلعة من المباحث وَشبههَا أَيَّام قَضَائِهِ على مَا بَلغنِي وفتاويه مسددة وحواشيه فِي الْعُلُوم وَسَائِر تعاليقه مفيدة وَقد رَأَيْت لَهُ حواش على تَنْقِيح الزَّرْكَشِيّ وَكَذَا على فروع ابْن مُفْلِح جرد كلا مِنْهُمَا وَكَذَا على الْوَجِيز وَالْمُحَرر وَشَرحه وَالرِّعَايَة وَأَشْيَاء وعطل وَلَده على النَّاس عُمُوم الإنتفاع بهَا وَكَانَ أَبوهُ شرع فِي تَجْرِيد مَا يتَعَلَّق بالعضد من النُّقُود والردود للكرماني ثمَّ لم يكمله فأكمله صَاحب التَّرْجَمَة. وَذكره التقى بن الشَّمْس الْكرْمَانِي فِي ضمن تَرْجَمَة وَالِده نصر الله، فَقَالَ وَكَانَ وَالِده يَعْنِي صَاحب التَّرْجَمَة عِنْده فَضِيلَة أَيْضا خطر فِي خاطره فِي وَقت شرح صَحِيح مُسلم وَصَارَ يجمع وَيكْتب قَالَ وَكَانَ وَالِده أَعور الْيُمْنَى وَهُوَ أَعور الْيُسْرَى ثمَّ كف وَالِده وقارب هُوَ أَيْضا ذَلِك، وَذكره الْعَلَاء بن خطيب الناصرية فَقَالَ)
وَهُوَ صَاحِبي اجْتمعت بِهِ مرَارًا بِالْقَاهِرَةِ وحلب وتكلمت مَعَه وَهُوَ رجل فَاضل عَالم دين فَقِيه جيد وَيكْتب على الْفَتَاوَى كِتَابَة حَسَنَة مليحة وأخلاقه حَسَنَة وَانْفَرَدَ برياسة مَذْهَب أَحْمد بِالْقَاهِرَةِ وَقَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة سَأَلت عَنهُ الشهَاب بن المحمرة فَقَالَ لَهُ فضل فِي الْفِقْه والْحَدِيث وَغَيرهمَا ثمَّ اجْتمعت بِهِ بِدِمَشْق فرأيته من أهل الْعلم الْكِبَار يتَكَلَّم بعقل وتؤدة مَعَ حسن الشكالة وَلكنه مصاب بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ
[ ٢ / ٢٣٧ ]
وَلم ير فِي زَمَاننَا أحسن من عِبَارَته على الْفَتْوَى، وَقَالَ التقى المقريزي أَنه لم يخلف فِي الْحَنَابِلَة بعده مثله. قَالَ وَلَا أعلم فِيهِ مَا يعاب، وَذكر نَحْو ذَلِك فِي عقوده وَأَنه لم يزل مُنْذُ قدم الديار المصرية مصاحبا لَهُ فِيمَا علمه إِلَّا صواما قواما صَاحب حَظّ من قيام وأوراد وأذكار وَاتِّبَاع للسّنة ومحبة لَهَا ولأهلها، وَصدر تَرْجَمته أَنه كَانَ أول حنبلي ولي الْقَضَاء حِين عمل الظَّاهِر بيبرس البندقداري الْقُضَاة أَرْبَعَة الشَّمْس مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي بل كَانَ أول من درس الْمَذْهَب الْحَنْبَلِيّ بالمدارس الصالحية وَأما قبله فَكَانَ فِي تَقْلِيد الشّرف أبي المكارم مُحَمَّد بن عبد الله ابْن عين الدولة بن أبي الْمجد بن عين الدولة الشَّافِعِي لقضاة مصرمن الْكَامِل أَنه لَا يَسْتَنِيب لِكَثْرَة نُسكه ومتابعته للسّنة إِلَّا أَنه ولي الْقَضَاء فَالله يرضى عَنهُ أخصامه وَأَشَارَ ﵀ فِي كَلَامه إِلَى مَا قَالَ شَيخنَا حَيْثُ نقل عَن الْعِزّ الْكِنَانِي توَافق صَاحب التَّرْجَمَة مَعَ عَمه يَعْنِي الْآتِي بعده فِي اسْمه وَاسم أَبِيه وجده ومذهبه ومنصبه ومسكنه بالصالحية. قَالَ وفارقه فِي اللقب وأصل الْبَلَد وَالنِّسْبَة إِلَى الْجد الْأَعْلَى وَطول الْمدَّة وسعة الْعلم والتبسط فِي بيع الْأَوْقَاف وَنَحْو ذَلِك انْتهى. وَقد عرضت عَلَيْهِ بعض محفوظاتي وَكَذَا عرض عَلَيْهِ من قبلي الْوَالِد وَالْعم رحمهمَا الله وَاتفقَ فِي ذَلِك أَمر غَرِيب وَهُوَ أَنه كتب عرض كل مِنْهُمَا فِي ورقة كَامِلَة وعرضي بِهَامِش كِتَابَة غَيره وَلم يُصَرح فِي خطه بِالْإِجَازَةِ للأولين مَعَ طول كِتَابَته وكتبها لي مَعَ اختصاره وَلم يزل على جلالته ورياسته حَتَّى مَاتَ بعلة القولنج، وَكَانَ يَعْتَرِيه أَحْيَانًا ويرتفع لكنه فِي هَذِه الْعلَّة اسْتمرّ أَكثر من شَهْرَيْن ثمَّ قضى بعد أَن صلى الصُّبْح بِالْإِيمَاءِ يَوْم الْأَرْبَعَاء منتصف جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَأَرْبَعين بِالْمَدْرَسَةِ المصورية من الْقَاهِرَة عَن ثَلَاث سبعين عَاما إِلَّا دون شَهْرَيْن وَصلى عَلَيْهِ فِي يَوْمه خَارج بَاب النَّاصِر تقدم النَّاس شَيخنَا وَدفن بتربة السلَامِي وتعرف الْآن بتربة البغاددة بِالْقربِ من تربة الْجمال الأسنائي وَلم يغب لَهُ ذهن ﵀، وَاسْتقر بعده فِي الْقَضَاء الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ وَفِي المؤيدية الْعِزّ الْكِنَانِي وَفِي بقيتها ابْنه يُوسُف، وَوَقعت لشَيْخِنَا)
اتفاقية غَرِيبَة فَإِنَّهُ قَالَ كنت أنظر فِي لَيْلَة الْأَحَد ثَانِي عشر جُمَادَى الأولى فِي دمية الْقصر للباخرزي فمررت فِي تَرْجَمَة المظفر بن عَليّ أَن لَهُ هَذِه الأبيات الْمُلْتَزم فِيهَا النُّون ثمَّ الْمُوَحدَة قبل اللَّام يرثي بهَا وَهِي:
(بلاني الزَّمَان وَلَا ذَنْب لي بلَى إِن بلواه للأنبل)
(وَأعظم مَا سَاءَنِي صرفه وَفَاة أبي يُوسُف الْحَنْبَلِيّ)
(سراج الْعُلُوم وَلَكِن خبا وثوب الْجمال وَلَكِن بلَى)
[ ٢ / ٢٣٨ ]
قَالَ فتعجبت من ذَلِك وَوَقع فِي نَفسِي أَنه يَمُوت بعد ثَلَاثَة أَيَّام عدد الأبيات فَكَانَ كَذَلِك، وَنَحْوه قَول القَاضِي عز الدّين الْكِنَانِي لما مرض الْعَلَاء بن المغلي مرض الْمَوْت سَأَلتنِي والدتي عَنهُ وَأَنا أتصفح كتابا وَكنت أحب مَوته ليتولى صَاحب التَّرْجَمَة فَوَقع بَصرِي على قَول الشَّاعِر:
(رب قوم بَكَيْت مِنْهُم فَلَمَّا أَن توَلّوا بَكَيْت أَيْضا عَلَيْهِم)
فَلم يلبث الْعَلَاء أَن مَاتَ وَولي صَاحب التَّرْجَمَة وَكَانَ مَا نطق بِهِ الشّعْر.
٦٥٧ - أَحْمد بن نصر الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح بن هَاشم بن إِسْمَاعِيل ابْن إِبْرَاهِيم بن نصر الله بن أَحْمد الْمُوفق بن نَاصِر الدّين الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي الأَصْل القاهري الْحَنْبَلِيّ سبط الْمُوفق عبد الله بن مُحَمَّد القَاضِي أمه زَيْنَب وأخو إِبْرَاهِيم وَالِد أَحْمد الماضيين وَرُبمَا نسب لجده فَقيل أَحْمد بن نصر الله بن أبي الْفَتْح. / ولد فِي الْمحرم سنة تسع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة السّنة الَّتِي مَاتَ فِيهَا جده، واشتغل وَمهر وَولي قَضَاء الْحَنَابِلَة بالديار المصرية بعد أَخِيه إِبْرَاهِيم وَلم يلبث أَن صرف بعد سَبْعَة أشهر أَو دونهَا بِالنورِ الحكري من جُمَادَى الثَّانِيَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة ثمَّ أُعِيد فِي آخرهَا فَلم يلبث أَن دهمت النَّاس الكائنة الْعُظْمَى بالبلاد الشامية باللنكية فَخرج مَعَ الْعَسْكَر الْمصْرِيّ ثمَّ رَجَعَ بعد الْهَزِيمَة فَلم يلبث أَن مَاتَ فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ حادي عشر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَدفن من الْغَد. قَالَ الْعَيْنِيّ وَكَانَ رجلا حَلِيمًا ذَا تواضع ومسكنة وَلكنه كَانَ قَلِيل الْعلم وَقَالَ ابْن أَخِيه: كَانَ حسن الشكل كثير الْعلم قوي الْإِدْرَاك حسن المحاضرة نزها لَهُ تعاليق فِي الْفِقْه والنحو وَغَيرهمَا تدل على حِين تصرفه بِالْعلمِ، وَقَالَ المقريزي كَانَ مشكورا، وأرخه فِي ثَانِي عشر رَمَضَان، وَفِي عقوده فِي حادي عشرَة وَأَنه كَانَ خيرا متواضعا حييا محببا إِلَى النَّاس من بَيت دين وَعلم وعفاف، وَلم يذكرهُ شَيخنَا فِي أنبائه، بِعلم وترجمه فِي رفع الأصر اعْتِمَادًا على ابْن أَخِيه، وَقد مضى لَهُ ذكر فِي الَّذِي قبله.
٦٥٨ - أَحْمد بن نعْمَة الله بن عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن يحيى بن أبي الْمجد ابْن أبي الْبَقَاء بن مكرم الْفَاضِل نور الدّين أَبُو الْبَقَاء بن كَمَال الدّين بن نور الدّين الفالي السيرافي الشَّافِعِي سبط الْعِزّ إِبْرَاهِيم بن مكرم الْمَاضِي. / ولد سنة سِتّ وَخمسين وَثَمَانمِائَة واشتغل على أَبِيه فِي النَّحْو وَالصرْف والمعاني وَالْبَيَان وَالْفِقْه ثمَّ على جده لأمه وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ شرح القطب على الشمسية مَعَ حَاشِيَة السَّيِّد وَسمع أَكثر شرح التَّلْخِيص فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان مَعَ شَيْء من الْكَشَّاف وَبَعض الْحَاوِي الصَّغِير وَسَائِر شرح الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ للعبري وَدخل شيراز فَأخذ أصُول الدّين
[ ٢ / ٢٣٩ ]
وَالنَّظَر وَالْفِقْه عَن الْجلَال مُحَمَّد بن أسعد الصديقي الدواني والمعين جُنَيْد الْعمريّ الشيرازيين، وَقدم مَكَّة فِي موسم سنة سِتّ وَثَمَانِينَ فَأَقَامَ بهَا مَعَ خَاله الْعَلَاء مُحَمَّد إِلَى أثْنَاء ربيع الأول من الَّتِي بعْدهَا وتوجها للمدينة ثمَّ رجعا فِي قافلتنا أَوَاخِر شعْبَان واستمرا بِمَكَّة بَقِيَّة السّنة ثمَّ عادا مصحوبين بالسلامة وَقد لازمني فِي الْحَرَمَيْنِ دراية وَرِوَايَة فِي تصانيفي وَغَيرهَا وَحمل عني جَمِيع الْهِدَايَة الجزرية بحثا وغالب ألفية الْعِرَاقِيّ وَسمع بعض شرحي وَمن لَفْظِي جَمِيع القَوْل البديع وَقَرَأَ عَليّ أَشْيَاء وَكتب لي تراجم جمَاعَة من أَقَاربه، وكتبت لَهُ إجَازَة حافلة كتبت ملخصها فِي التَّارِيخ الْكَبِير وَنعم الرجل فضلا ومحاسن.
٦٥٩ - أَحْمد بن نوروز شهَاب الدّين الخضري الظَّاهِرِيّ برقوق / لكَون أَبِيه كَمَا سَيَأْتِي من مماليكه.
ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة أَو الَّتِي قبلهَا تَقْرِيبًا وَنَشَأ يَتِيما ثمَّ اتَّصل بِالظَّاهِرِ حقمق فاستقر بِهِ حِين كَانَ أَمِير اخرو شاد الشربخاناة فَلَمَّا تملك عمله أَمِير عشْرين بِالشَّام وعداد الأغنام ثمَّ ضم إِلَيْهِمَا امرة عشرَة بِالْقَاهِرَةِ، وأثرى وسافر إِلَى الشَّام غير مرّة وَتزَوج زَيْنَب ابْنة الْجلَال البُلْقِينِيّ وَكَانَت تتهالك فِي الترامي عَلَيْهِ وَتعرض عَن ابْن عَمها مَعَ مزِيد ميله إِلَيْهَا ونقصه من الآخر إِلَى أَن أعرض عَنْهَا الْبَتَّةَ وَآل أمره إِلَى أَن ولي إمرة الركب الأول وَأخذ فِي أَسبَاب ذَلِك فَمَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد رَابِع عشر شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَكَانَ أشقر معتدل الْقد يلثغ بِالسِّين وَلَا يذكر بِخَير وَلَا دين.
٦٦٠ - أَحْمد بن نَاصِر الدّين بن سُلَيْمَان الْهَوِي / مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
٦٦١ - أَحْمد بن نوكار الشهابي الناصري الْآتِي أَبوهُ. / ولد فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن والقدوري والمنار وألفية النَّحْو والشاطبية عِنْد فَارس الْآتِي وَعرض على شَيخنَا والعيني وَغَيرهمَا بل عرض على الظَّاهِر جقمق وأنعم على فقيهه بِمِائَة دِينَار وَزَاد جامكيته
وأخيه، وَحج فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وجاور قبلهَا وسافر مَعَ أَبِيه وزار بَيت الْمُقَدّس واشتغل بالتجويد وَغَيره وَكَذَا اخْتصَّ بِأخرَة بالجلال السُّيُوطِيّ وَأخذ عَنهُ فِي فنون وبذكر بصلاح وورع وتحر وعقل وانعزل وتودد وَبَلغنِي أَن الْأَشْرَف قايتباي جعل نظر جَامعه بالكبس لَهُ.
٦٦٢ - أَحْمد بن هرون الشهَاب الشرواني الشَّافِعِي. / قدم الْقَاهِرَة قَرِيبا من سنة سبعين وَحضر بعض الدُّرُوس وَأخذ عني يَسِيرا وَظَهَرت براعته فِي فنون مَعَ دين وَخير وانجماع وَمِمَّنْ أذن لَهُ فِي التدريس والإفتاء الْفَخر عُثْمَان المقسي وسافر إِلَى الْقُدس فَمَاتَ قَرِيبا بعد أَن وقف كتبه وجئ بهَا لجامع الْأَزْهَر ثمَّ أَخذهَا الْمَذْكُور وَنعم كَانَ ﵀.
[ ٢ / ٢٤٠ ]
٦٦٣ - أَحْمد بن هَاشم بن قَاسم بن خَليفَة الْقرشِي الهاشميمات / فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ خَارج مَكَّة، وَحمل وَدفن بمعلاتها.
٦٦٤ - أَحْمد بن هَاشم الكراني. / مَاتَ بِمَكَّة فِي مستهل ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَسِتِّينَ.
٦٦٥ - أَحْمد بن هَانِئ الشهَاب الْموقع. /
٦٦٦ - أَحْمد بن هِلَال الشهَاب الحسباني ثمَّ الْحلَبِي الصُّوفِي وَيعرف بِابْن هِلَال / قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه اشْتغل قَلِيلا على القَاضِي شمس الدّين بن الْخَرَّاط وَغَيره وَكَانَ مفرط الذكاء وَأخذ التصوف عَن الشَّمْس البلالي ثمَّ توغل فِي مَذْهَب أهل الْوحدَة ودعا إِلَيْهِ وَصَارَ كثير الشطح وَجَرت لَهُ وقائع وَكَانَ أَتْبَاعه يبالغون فِي إطرائه وَيَقُولُونَ هُوَ نقطة الدائرة إِلَى غير ذَلِك من مقالاتهم المستبشعة، وَذكره فِي لِسَان الْمِيزَان فَقَالَ أحد زنادقة الْوَقْت. ولد بعد السّبْعين وَنَشَأ بِدِمَشْق وَقدم حلب على رَأس الْقرن فَقَرَأَ على القَاضِي شرف الدّين الْأنْصَارِيّ فِي مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ ودرس فِي الْمُنْتَقى لِابْنِ تَيْمِية وَقَرَأَ فِي أصُول الدّين فَلَمَّا كَانَت كائنة الططر وَقع فِي أسر اللنكية وشج رَأسه ثمَّ خلص مِنْهُم بعد مُدَّة وبرح إِلَى الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بهَا وَأخذ عَن بعض شيوخها وَصَحب البلالي مُدَّة رَجَعَ إِلَى حلب فصحب الأطعاني ثمَّ انْقَطع فتردد إِلَيْهِ النَّاس وَعقد الناموس وَصَارَ يَدعِي دعاوي عريضة مِنْهَا أَنه مُجْتَهد مُطلق وَيُطلق لِسَانه فِي أكَابِر الْأَئِمَّة وَأَنه مطلع على الكائنات وَلَا يعتني بِعبَادة وَلَا مواظبة على الْجَمَاعَات ويدعى أَنه أَخذ من الحضرة وَأَنه نقطة الدائرة وَنقل عَنهُ أَتْبَاعه كفريات صَرِيحَة وَسمع شخصا ينشد قصيدة نبوية فَقَالَ هَذِه فِي وَقَالَ لأتباعه أَن قصرتم بِي عَن دَرَجَة النُّبُوَّة نقصتم منزلتي وَزعم أَنه يجْتَمع بالأنبياء كلهم فِي الْيَقَظَة وَأَن الْمَلَائِكَة تخاطبه فِي الْيَقَظَة وَأَنه عرج بِهِ إِلَى السَّمَوَات)
وَأَن مُوسَى أعْطى مقَام التكليم ومحمدا مقَام التَّكْمِيل وَهُوَ أعْطى المقامين مَعًا إِلَى غير ذَلِك مِمَّا ذاع واشتهر وَكثر أَتْبَاعه وَعظم بهم الْخطب واشتدت الْفِتْنَة بِهِ وَقَامَ عَلَيْهِ جمَاعَة وتعصب لَهُ بعض الأكابر إِلَى أَن مَاتَ فِي تَاسِع عشر شَوَّال سنة ثَلَاث وَعشْرين. نقلت تَرْجَمته من خطّ الْبُرْهَان الْمُحدث بحلب. قلت: وَمَا تقدم عَن أنبائه ذكره فِي سنة أَربع وَعشْرين وَالْأول أشبه، وَسمعت الْمُحب بن الشّحْنَة يَحْكِي أَنه أَخذ عَنهُ وَأَنه آيف فِي عقله، وَلَيْسَ هَذَا بِبَعِيد عَن من تصدر مِنْهُ الخرافات، وَذكره ابْن أبي عذيبة فَقَالَ: الشَّيْخ الإِمَام الصَّالح الزَّاهِد الْوَرع الْعَارِف الْمُحَقق شهَاب الدّين سُئِلَ الشَّيْخ عمر بن حَاتِم العجلوني عَن أمثل من رَأَتْ عَيناهُ
[ ٢ / ٢٤١ ]
فِي الدُّنْيَا فِي الْعلم وَالْعَمَل فَقَالَ من الْأَمْوَات ابْن هِلَال وَمن الْأَحْيَاء ابْن رسْلَان سمع كثيرا وَعمر. مَاتَ سنة إِحْدَى وَعشْرين.
٦٦٧ - أَحْمد بن سُلْطَان الْيمن الظَّاهِر هزبر الدّين يحيى بن النَّاصِر أَحْمد بن الْأَشْرَف إِسْمَاعِيل بن الْعَبَّاس بن عَليّ بن دَاوُد بن يُوسُف بن عمر بن عَليّ بن رَسُول شهَاب الدّين الغساني شَقِيق إِسْمَاعِيل وَالِد يحيى الْآتِي وَيعرف بِابْن سُلْطَان الْيمن. /
مِمَّن فر بعد كحله من شقيقه إِلَى مَكَّة سنة سبع وَأَرْبَعين وسافر مِنْهَا للقاهرة وَاسْتولى على المنصورية بِمَكَّة وسكنها. مَاتَ فِي لَيْلَة السبت ثامن عشرى جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد. أحمدبن يحيى بن أَحْمد ملك. فِيمَن لم يسم جده.
أحمدبن يحيى بن شَاكر بن عبد الْغَنِيّ أَبُو البركات بن الجيعان /. يَأْتِي فِي الكني.
٦٦٨ - أَحْمد بن يحيى بن عبد الله الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْحَمَوِيّ الرواقي الصُّوفِي. / ولد سنة سبع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَذكر أَنه سمع بِمَكَّة على الْعَفِيف اليافعي فِي سنة خمس وَخمسين وتلقن الذّكر وَلبس الْخِرْقَة الصُّوفِيَّة من يُوسُف العجمي وأسندها عَن النَّجْم الْأَصْفَهَانِي عَن نور الدّين عبد الصَّمد عَن الشهَاب السهر وردي وتعاني طَرِيق التصوف وَسكن فِي الْأَخير حماة وَتردد إِلَى طرابلس وَغَيرهَا وزار الْقُدس سنة سبع وَعشْرين. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه. قَالَ وَقَالَ الْعَلَاء يَعْنِي ابْن خطيب الناصرية: كَانَ صَالحا خيرا ناسكا مسلكا يستحضر أَشْيَاء حَسَنَة عَن الصُّوفِيَّة اجْتمعت بِهِ فِي طرابلس فأنشدني، وسَاق لَهُ عَن أبي حَيَّان قصيدة أَولهَا:
(لاخير فِي لَذَّة من دونهَا حذر وَلَا صفا عيشة فِي ضمنهَا كدر)
(فالرفع من بعده نصب وفاعله عَمَّا قَلِيل بِحرف الْجَرّ ينكسر)
وَهِي نَحْو عشْرين بَيْتا لَا تشبه نظم أبي حَيَّان وَلَا نَفسه وَلَا يتَصَوَّر لمن ولد سنة سبع وَأَرْبَعين السماع من أبي حَيَّان المتوفي قبل ذَلِك بِمدَّة وَلَقَد عجبت من خَفَاء ذَلِك على العلاءثم حسبت أَن يكون بَين الروافي وَأبي حَيَّان وَاسِطَة انْتهى. وقرأت بِخَط شَيخنَا فِي مَوضِع آخر وَقد زعم أَنه أنشدها لَهُ الْجمال بن هِشَام قَالَ أنشدنا أَبُو حَيَّان قَالَ وَلَا يعرف أَن ابْن هِشَام أَخذ عَن أبي حَيَّان بل كَانَ يجتنبه، قَالَ وَكَانَ الرواقي يُقيم بحماة وَيَأْتِي طرابلس ثمَّ بَلغنِي أَنه توجه إِلَى الْقُدس وَأقَام بِهِ وَمَات مَا بَين ثَمَان وتسع وَعشْرين.
٦٦٩ - أَحْمد بن يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن فَهد أَبُو الْخَيْر الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ الْآتِي أَبوهُ. / مَاتَ وَقد طعن فِي الثَّانِيَة فِي ربيع الأول سنة سبع وَعشْرين بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد.
[ ٢ / ٢٤٢ ]
٦٧٠ - أَحْمد بن يحيى بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي زَكَرِيَّا بن صلح بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن يحيى الشهَاب الصالحينسبة لمنية أم صلح قَرْيَة بِنَاحِيَة مليج من الغربية وَبهَا ضريح ليحيى الْأَعْلَى عصري دَاوُد العزب وَغَيره من الْأَوْلِيَاء وَكَذَا إِلَى حارة الصالحية بالبرقية دَاخل الْقَاهِرَة وَيعرف بِابْن يحيى. / نَشأ فحفظ الْقُرْآن والشاطبيتين والتيسير والمنهاج وقرأه بِتَمَامِهِ على الصَّدْر الأبشيطي وَأذن لَهُ فِي التدريس والإفتاء وَكَذَا حضر فِي دروس البُلْقِينِيّ والأبناسي وَغَيرهمَا وَأخذ القراآت عَن بعض أَهلهَا وَسمع على الزين الْعِرَاقِيّ فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ غَالب السّنَن للدارقطني وعَلى الفرسيسي وناب فِي الْقَضَاء، وَاسْتقر فِي تدريس الْفِقْه بالبرقوقية وجامع الْأَزْهَر والقراآت بالمؤيدية والإمامة بِالْقصرِ برغبة أَخِيه لَهُ عَنْهَا فِي مرض مَوته فَلَمَّا مَاتَ وثب عَلَيْهِ الشهَاب الكوراني وانتزع البرقوقية مِنْهُ بعناية كَاتب السِّرّ ابْن الْبَارِزِيّ وَكَذَا وثب عَلَيْهِ غَيره فِي المؤيدية محتجا بِأَن واقفها شَرط أَنه إِن وَقع نزُول لَا يُقرر وَاحِد مِنْهُمَا وَلَكِن لم ينهضوا لأخراجها عَنهُ بل بَاشَرَهَا مَعَ تدريس الْحَاكِم وَكنت مِمَّن لم يحضر عِنْده فِيهِ مَعَ قلَّة بضاعته وجموده وَكَذَا خطب بِجَامِع الْأَزْهَر وَاتفقَ أَنه حصل لَهُ أَوَائِل بعض الْفُصُول شبه الْإِغْمَاء لصفرة كَانَت تعتريه وَهُوَ فِي الْخطْبَة فماج النَّاس وظنوا أَنه مَاتَ فَخَطب بِالنَّاسِ الشهَاب الهيتي وَصلى غَيره لكَونه ألثغ. وعاش صَاحب التَّرْجَمَة حَتَّى مَاتَ فِي سنة تسع واربعين وَدفن بتربة كزل الناصري تجاه تربة خوند أم أنوك من البرقية ﵀ وَكَانَ رغب عَن نصف إِمَامَة الْقصر للنور التلواني وَاسْتقر بعده فِي تدريس الْحَاكِم ابْن أَسد.
٦٧١ - أَحْمد بن يحيى بن عمر بن مُحَمَّد بن محَاسِن الشهَاب الْأنْصَارِيّ الْمَقْدِسِي. / نزيل مَكَّة وَمِمَّنْ ولي نظر الْقُدس فَلم يحمد واقفين. مَاتَ بِمَكَّة فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ سادس عشري جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَسبعين. أرخه ابْن فَهد.
٦٧٢ - أَحْمد بن يحيى بن عِيسَى بن عَيَّاش بن إِبْرَاهِيم العوكلي القسنطيني. / نزيل مَكَّة وَشَيخ رِبَاط الموفى، وَكَانَ ماهرا فِي آلَات التِّجَارَة. مَاتَ بهَا فِي ربيع الآخر سنة سِتِّينَ. أرخه ابْن عزم.
٦٧٣ - أَحْمد بن يحيى بن عِيسَى الشهَاب الصنهاجي المغربي الْمُقْرِئ. / سمع التَّيْسِير للداني على الفوي مَعَ عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الكركي.
٦٧٤ - أَحْمد بن يحيى بن أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد الشريف قَاضِي الْجَمَاعَة أَبُو الْعَبَّاس الحسني التلمساني المغربي الْمَالِكِي حفيد شَارِح الْجمل للخونجي / مِمَّن أَخذ عَنهُ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْأَزْرَق وَقَالَ أَنه مِمَّن عمر، وَهُوَ سنة سِتّ وَتِسْعين من الْأَحْيَاء.
[ ٢ / ٢٤٣ ]
٦٧٥ - أَحْمد بن الْفَقِيه محيي الدّين يحيى بن مُحَمَّد بن تَقِيّ الكازروني الْمدنِي أَخُو عَليّ. / سمعا عَليّ الزين المراغي فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة.
٦٧٦ - أَحْمد بن يحيى بن يشبك الْفَقِيه الشهَاب الْآتِي أَبوهُ وجده. / كَانَ قد جَازَ الْبلُوغ حِين موت أَبِيه وَلم يتصون مَعَ حسن شكالته وَإِضَافَة مَا كَانَ باسم أَبِيه إِلَيْهِ بل ورث جده. مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة خمس وَتِسْعين.
٦٧٧ - أَحْمد بن يحيى الشهَاب العثماني المعري / معرة سرميناشتغل وَمهر وَولي قَضَاء الشَّافِعِيَّة بحلب فِي مستهل شَوَّال سنة خمس وَثَمَانمِائَة وَكَانَ حسن السِّيرَة فَلم يلبث أَن قتل فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشرِيَّة هجم عَلَيْهِ شخص فَضَربهُ فِي خاصرته فَمَاتَ. قَالَه شَيخنَا فِي تَارِيخه نقلا عَن خطّ مَجْهُول وجده بِهَامِش جُزْء من مسودة تَارِيخ حلب لِابْنِ العديم قَالَ ثمَّ وجدته فِي تَارِيخ الْعَلَاء فَقَالَ: أَحْمد بن يحيى بن أَحْمد بن ملك السرميني من معرة سرمين كَانَ قَاضِي بَلَده مُدَّة ثمَّ ولي قَضَاء حلب بعد الْفِتْنَة الْكُبْرَى فاغتيل بعد صَلَاة الصُّبْح ثَالِث عشر شَوَّال سنة خمس قبل استكمال شهر قَالَ وَكَانَت لَهُ مُرُوءَة وَفِيه سُكُون وَسيرَته حَسَنَة ﵀.
٦٧٨ - أَحْمد بن الحسني الدروي المخلافي الْيَمَانِيّ. / رجل مُعْتَقد تحكى لَهُ كرامات. توفّي تَقْرِيبًا قبيل الْخمسين وَخَلفه ابْنه محيي الدّين مُحَمَّد وَمِمَّنْ صَحبه الشريف عبد الله بن عَامر بن مُحَمَّد الْبَدْر الْآتِي.
٦٧٩ - أَحْمد بن أبي يحيى بن مُحَمَّد بن خلف أَبُو جَعْفَر الغساني الأندلسي الوادياشي الْمَالِكِي وَيعرف بالازيرق. / قدم الْقَاهِرَة فِي أثْنَاء سنة سِتّ وَتِسْعين ليحج فَاجْتمع بِي مَعَ رَفِيقه وبلديه أبي الْقسم بن عَليّ بن مُحَمَّد، وَسمع مني المسلسل بِشَرْطِهِ وَبَعض ارتياح الأكباد بل قَرَأَ على التَّوَجُّه للرب بدعوات الكرب من تصنيفي من نُسْخَة بِخَطِّهِ وأجزت لَهُ. ومولده فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بوادياش وَحفظ الْقُرْآن وألفية النَّحْو والجرومية وعرضهما على بلديه على بن أَحْمد ابْن دَاوُد البلوي ودرس غَيرهمَا مِمَّا لم يكمله وانتفع بِهِ فِي الْفِقْه والعربية وَغير ذَلِك وَكَذَا أَخذ عَن غَيره قَلِيلا ثمَّ سمع عَليّ مني أَمَاكِن من الْكتب السِّتَّة والموطأ ومسند الشَّافِعِي وَغير ذَلِك وكتبت لهوسافر فِي أَوَائِل رَجَب مِنْهَا فِي الْبَحْر من الطّور ثمَّ عَاد مَعَ الركب بعد قَضَاء نُسكه وَنعم الرجل.
٦٨٠ - أَحْمد بن أبي يزِيد من طرباي أَخُو مُحَمَّد الْآتِي وَهُوَ الْأَصْغَر. / ولد فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ بِالْقَاهِرَةِ مِمَّن أَخذ عني مَعَ أَخِيه وَكَذَا سمع من الْخَطِيب الْحَنْبَلِيّ
[ ٢ / ٢٤٤ ]
وَغَيره وَحج وخالطه أَخَاهُ فِي بعض مَا كَانَ ينوبه من الضرورات لمخدومه وَغَيرهَا. مَاتَ فِيمَا بَلغنِي وَأَنا بِمَكَّة سنة سبع وَتِسْعين.
٦٨١ - أَحْمد بن يس بن خلد المعبدي. / مِمَّن أَخذ عني بِالْقَاهِرَةِ.
٦٨٢ - أَحْمد بن يَعْقُوب بن أَحْمد بن عبد الْمُنعم بن أَحْمد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس ابْن الشّرف الأطفيحي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن يَعْقُوب. /
ولد فِي سنة تسعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وعدة كتب عرضهَا على البُلْقِينِيّ وَنَحْوه وَمن محفوظاته تقريب الْأَسَانِيد للزين الْعِرَاقِيّ عرضه بِتَمَامِهِ على مُؤَلفه وَحمل عَنهُ شَيْئا كثيرا من أَمَالِيهِ وَغَيرهَا واشتغل يَسِيرا وَكَانَ وَالِده كَمَا سَيَأْتِي عَلامَة مقرئا صَالحا خيرا فَأحْسن بربيته وأدبه واكتسب مِنْهُ دماثة الْأَخْلَاق واطراح النَّفس وأسمعه الْكثير عِنْد الْعِرَاقِيّ والهيثمي والتنوخي وَابْن أبي الْمجد وَابْن الشيخة والحلاوي والسويداوي وَابْن الهاشم وَمَرْيَم الأذرعية وَخلق، وَأَجَازَ لَهُ ابْن الذَّهَبِيّ وَابْن العلائي وَآخَرُونَ من الشَّام والإسكندرية وَغَيرهمَا وَتزَوج زَيْنَب ابْنة شَيْخه الْعِرَاقِيّ وأولدها عدَّة وَصَارَ مَشْهُورا بِبَيْت الْعِرَاقِيّ فَلَمَّا ولي الْوَلِيّ أَبُو زرْعَة الْقَضَاء بَاشر عِنْده النقابة ثمَّ كَانَ نَقِيبًا لشَيْخِنَا وَفِي الآخر بَاشر مَعهَا أَمَانَة الحكم وأوقاف الْحَرَمَيْنِ وَولي عِنْد غَيرهمَا وَكَانَ من رجال الْقَاهِرَة عقلا واحتمالا وتواضعا ومداراة وكرما ومروءة مَعَ الحشمة والرياسة والوضاءة والبشاشة وظرف المحاضرة واستجاب
الخواطر وَكَثْرَة الصَّوْم والتهجد والتلاوة وزيارة الصَّالِحين وَالْإِحْسَان إِلَى الْفُقَرَاء والطلبة والمحبة فِي الحَدِيث وَأَهله والإنقياد مَعَهم للأماكن الَّتِي تقصد للإسماع فِيهَا وَقد حج غير مرّة وسافر صُحْبَة شَيخنَا فِي الركاب السلطاني إِلَى الْبِلَاد الشامية وَحدث سمع مِنْهُ الْأَئِمَّة، أخذت عَنهُ أَشْيَاء وَكَانَ شَيخنَا ينبهني فِي بعض مَا أقرأه عَلَيْهِ على مشاركته لَهُ فِيهِ ويأمره بِالْجُلُوسِ للإسماع مَعَه فعل ذَلِك معي مرَارًا وَرُبمَا امْتنع صَاحب التَّرْجَمَة من الْجُلُوس وَيسْتَمر قَائِما بل سمع مِنْهُ شَيخنَا بعض الْأَحَادِيث فِي السفرة الْمشَار إِلَيْهَا وَكفى بذلك فخرا لكل مِنْهُمَا، وتراخت وَفَاته عَن شَيخنَا فَلم يحصل بعده على طائل وَمَات فِي لَيْلَة الْأَحَد حادي عشر ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين وَدفن من الْغَد فِي أقْصَى الصَّحرَاء بجوار سَيِّدي عبد الله المنوفي بِوَصِيَّة مِنْهُ تعد أَن صلى عَلَيْهِ الشّرف الْمَنَاوِيّ وَكَانَ لَهُ مشْهد حافل بالقضاة وَالْعُلَمَاء والطلبة وَالصَّالِحِينَ كثير الْإِنْس، وَعظم التأسف لفقده وأطبقوا على حسن الثَّنَاء عَلَيْهِ وَلَقَد كَانَ جَدِيرًا بذلك وَلم يخلف فِي مَعْنَاهُ مثله ﵀ وإيانا.
[ ٢ / ٢٤٥ ]
٦٨٣ - أَحْمد بن يَعْقُوب بن مُحَمَّد بن صديق الْبُرُلُّسِيّ الْآتِي أَبوهُ وَأَخُوهُ مُحَمَّد. / تعاني التِّجَارَة وصاهر الْبُرْهَان بن عليبة على ابْنَته وَلم يحصل مِنْهُ رَاحَة ومولده قبل الْخمسين وَثَمَانمِائَة.
٦٨٤ - أَحْمد بن يلبغا شهَاب الدّين الْعمريّ الخاصكي الحسني صَاحب الْكيس وأستاذ الظَّاهِر برقوق. / كَانَ مُعظما فِي الدولة أحد المقدمين بِمصْر فِي أَيَّامه ثمَّ أَمِير مجْلِس ثمَّ نَفَاهُ إِلَى الشَّام وَأقَام بطالا فِي طرابلس وَآل أمره إِلَى أَن ذبح مَعَ أيتمش فِي رَابِع شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَقد زَاد على الْأَرْبَعين وقارب السّبْعين. أغفله شَيخنَا فِي أنبائه.
٦٨٥ - أَحْمد بن يهود الشهَاب الدِّمَشْقِي ثمَّ الطرابلسي الْحَنَفِيّ النَّحْوِيّ. / ولد سنة بضع وَسبعين وتكسب بِالشَّهَادَةِ وتعانى الْعَرَبيَّة فمهر فِيهَا واشتهر بهَا وأقرأها فَانْتَفع النَّاس بِهِ فِيهَا بالبلدين، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْبُرْهَان السوبيني وَشرع فِي نظم التسهيل فنظم مِنْهُ سَبْعمِائة بَيت وَمَات قبل إكماله، وَكَانَ تحول بعد فتْنَة اللنك إِلَى طرابلس فقطنها حَتَّى مَاتَ بهَا فِي آخر سنة عشْرين. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
٦٨٦ - أَحْمد بن يُوسُف بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْكَرِيم بن يُوسُف بن سَالم بن دليم الدَّمِيرِيّ الْبَصْرِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ ابْن أخي أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن دليم. / مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَدفن بالمعلاة. أرخه ابْن فَهد.
٦٨٧ - أَحْمد بن يُوسُف بن أَحْمد بن يُوسُف الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الزرعي الأَصْل الْمَقْدِسِي التَّاجِر وَيعرف بِابْن سياج بِكَسْر الْمُهْملَة ثمَّ تَحْتَانِيَّة خَفِيفَة وَآخره جِيم. / رجل خير أنس سليم الصَّدْر من أهل الْقُرْآن والاعتناء بِالتِّجَارَة صحب إِمَام الكاملية واشتغل يَسِيرا عَلَيْهِ وعَلى غَيره، ولازمني حَتَّى قَرَأَ البُخَارِيّ فِي سنة ثَمَانِينَ مَعَ الْمجْلس الَّذِي عملته فِي خَتمه وحصله وَحضر عِنْدِي عدَّة مجَالِس فِي الْإِمْلَاء إِلَى غَيرهَا مِمَّا سَمعه وَنعم الرجل.
٦٨٨ - أَحْمد بن يُوسُف بن أَحْمد الشهَاب الصحراوي السعودي الْحَنَفِيّ. / أحد الْفُضَلَاء بِالْعَرَبِيَّةِ وَغَيرهَا غرق ببحر النّيل فِي ربيع الأول سنة سبع وَسبعين وَهُوَ مِمَّن أَخذ فِي الِابْتِدَاء عَن الشهَاب الزواوي ثمَّ عَن التقيين الشمني والحصني وَغَيرهمَا وَسمع على الْبَدْر النسابة والنور البارنباري والطبقة بِقِرَاءَتِي وأقرأ الطّلبَة وَكَانَ يَجِيء بَيت ابْني الأخميمي لذَلِك بل تردد إِلَيّ للسؤال عَن قَوْله ﷺ سني كَسِنِي يُوسُف وَغَيره ﵀.
٦٨٩ - أَحْمد بن يُوسُف بن أَحْمد الشهَاب بن الْجمال الاستادار التتري الأَصْل القاهري / عُوقِبَ مَعَ الرابية وَأَتْبَاعه ثمَّ قتل فِي ربيع الآخر سنة أَربع عشرَة وَكَانَ
[ ٢ / ٢٤٦ ]
قد جهزه أَبوهُ أَمِير الْحَاج فِي سنة إِحْدَى عشرَة على وَجه يفوق الْوَصْف وَعَاد فِي أول الَّتِي تَلِيهَا، وَيُقَال إِنَّه مبدع الْجمال بِحَيْثُ امتحن أعجمي بِهِ وَلكنه كَانَ يقنع بِالنّظرِ وَذهب فِي خدمته فِي الْحجَّة الْمشَار إِلَيْهَا مَاشِيا وَكَانَ أَبوهُ يعلم ذَلِك إِلَّا إِنَّه لعلمه بِعَدَمِ شَيْء زَائِد على هَذَا لم يزبره.
أَحْمد بن يُوسُف بن إِسْمَاعِيل بن عُثْمَان الشهَاب الكوراني. / مضى بِدُونِ يُوسُف.
٦٩٠ - أَحْمد بن يُوسُف بن الْحسن الْعزي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الهرس. / مِمَّن أَخذ عني.
٦٩١ - أَحْمد بن يُوسُف بن حُسَيْن بن عَليّ بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن رَجَب بن أَحْمد الْمُحب أَبُو البركات الحسني الحصنكيفي الأَصْل الْمَكِّيّ الْمُقْرِئ بِالْحرم وَيعرف بِابْن الْمُحْتَسب. / ولد فِي سحر لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَالِث عشر شعْبَان سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وَأَجَازَ لَهُ العساقي والهيثمي وَابْن صديق وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي والفرسيسي والسحولي وَأَبُو الْيُسْر بن الصَّائِغ وَابْن الكويك والمراغي وَزِيَادَة على مائَة وناب فِي الْحِسْبَة بِمَكَّة ثمَّ تَركهَا وَدخل مصر واليمن مرَارًا للاسترزاق وَكَانَ يقْرَأ ويمدح فِي الْجَامِع وَيُؤذن بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَعَلِيهِ فِي كل ذَلِك أنس كَبِير مَعَ التودد الزَّائِد للنَّاس حَتَّى وَصفه صَاحب ابْن فَهد بشيخ المقرئين بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام، أجَاز لي ورأيته هُوَ وَأَخُوهُ أَبُو عبد الله فِيمَن سمع على التقي بن فَهد، وَمَات فِي لَيْلَة
الْأَرْبَعَاء سادس صفر سنة خمس وَخمسين بِمَكَّة وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بالمعلاة.
٦٩٢ - أَحْمد بن يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن الْيَمَانِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ وَالِد صديق الْآتِي وَيعرف بالأهدل. / أحد من يَعْتَقِدهُ النَّاس بِالْيمن وَهُوَ من بَيت صَلَاح وَعلم، جاور بِمَكَّة زَمَانا، وَمَات فِي سادس عشر ذِي الْحجَّة سنة تسع عشرَة. ذكره الفاسي مطولا.
٦٩٣ - أَحْمد بن يُوسُف بن عبد الْكَرِيم الشهَاب بن الْجمال نَاظر الْخَاص الْمَعْرُوف بِابْن كَاتب جكم وَهُوَ سبط الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ وأخو الْكَمَال مُحَمَّد نَاظر الْجَيْش. / قَرَأَ الْقُرْآن وَغَيره وَاسْتقر فِي نظر الجوالي وقتا وَكَذَا فِي نظر الْجَيْش مرّة بعد أَخِيه وَمرَّة بعد ولد أَخِيه. وَحج غير مرّة وَالْغَالِب عَلَيْهِ اليبس والانجماع.
٦٩٤ - أَحْمد بن يُوسُف بن عبد الله بن عمر بن عَليّ بن خضر الشهَاب بن الْجمال الْكرْدِي الكوراني الأَصْل الْقَرَافِيّ الشَّافِعِي أَخُو التَّاج مُحَمَّد وَيعرف بِابْن الشَّيْخ يُوسُف العجمي. / تسلك بِأَبِيهِ واشتغل وَفضل ونظم الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وَعمل حِين
[ ٢ / ٢٤٧ ]
صلى ابْن أَخِيه عَليّ بِالنَّاسِ خطْبَة بليغة ضمنهَا سور الْقُرْآن سَمعتهَا من على الَّذِي عَملهَا لأَجله وَأَخْبرنِي أَنه أنشأ لأجل أَخِيه عبد الله لكَونه ألثغ خطْبَة خَالِيَة من الرَّاء وَأَنه مَاتَ فِي سنة عشر بالبحرارية وَدفن هُنَاكَ ﵀.
٦٩٥ - أَحْمد بن يُوسُف بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر بن عُثْمَان بن إِسْمَاعِيل الشهَاب الْبُرُلُّسِيّ الْمَالِكِي وَيعرف كجده بِابْن الأقيطع. / ولد سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة بالبرلس وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ على الْفَقِيه عَليّ المنطرح وَكَانَ صَالحا ثمَّ على الْفَقِيه عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ الْحُسَيْنِي وَحفظ ابْن الْحَاجِب الفرعي وَأكْثر مُخْتَصر الشَّيْخ خَلِيل وَبَعض ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وألفية ابْن مَالك بكمالها وَكَذَا الشذور للحنفي عَن ناظمه وَأخذ الْفِقْه عَن مُحَمَّد الريَاحي المغربي تلميذ ابْن مَرْزُوق ونزيل البرلس ثمَّ بعد وَفَاته قدم الْقَاهِرَة وَذَلِكَ فِي أَوَاخِر أَيَّام الْبِسَاطِيّ فَأخذ عَن الزينين عبَادَة وطاهر وَحج بعد السِّتين ثمَّ بعد ذَلِك وَدخل دمياط والاسكندرية والمحلة وتصدى فِي بَلَده وَغَيرهَا كالقاهرة والمحلة للإقراء فَانْتَفع بِهِ الطّلبَة وَتخرج بِهِ فضلاء مَعَ ملازمته للتكسب بالنسج بِالْجِيم على طَريقَة جميلَة وَأخذ عني الْبَعْض من البُخَارِيّ وَغَيره بل حضر عِنْدِي فِي مجَالِس الْإِمْلَاء وَسمع دروسا فِي الِاصْطِلَاح وَالْتمس مني الْإِجَازَة فأجبته وَأَخْبرنِي أَنه جمع كتابا فِي الْوَعْظ سَمَّاهُ نزهة النظار فِي المواعظ والأذكار فِي مجلدين وَأَنه شرح مُقَدّمَة فِي العقائد للشَّيْخ عبد الْعَزِيز الديريني والجرومية وقواعد القَاضِي عِيَاض لكنه لم يكمل وَعمل
منظومة فِي الْفَرَائِض أَولهَا:
(الْحَمد لله الْعلي ذِي الْكَرم حمدا يوافي مالنا من النعم)
وَشَرحهَا، وَكَذَا تردد للبقاعي وَأخذ عَنهُ وَنعم الرجل علما وصلاحا وتواضعا وتقشفا وتقنعا مِمَّن اجْتمع لَهُ الْحِفْظ والذكاء.
أَحْمد بن يُوسُف بن عَليّ بن مُحَمَّد الشهَاب الطريني. / مضى فِي ابْن عَليّ بن يُوسُف.
٦٩٦ - أَحْمد بن يُوسُف بن عمر بن يُوسُف الشهَاب الطوخي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي وَالِد يُوسُف وَمُحَمّد وَابْن أَخ عبد الحميد الْآتِي وَلذَا يُقَال لَهُ ابْن أخي عبد الحميد وَرُبمَا قيل لَهُ ابْن عبد الحميد، وَكَانَ أَبوهُ يعرف بِابْن رقية. / ولد فِي سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَقدم الْقَاهِرَة وَهُوَ ابْن عشر فِي شَوَّال سنة سبع وَعشْرين مَعَ عَمه فحفظ الْقُرْآن والرسالة وعرضها على الْبِسَاطِيّ والزين عبَادَة وَابْن التنسي وَشَيخنَا وَالْعلم البُلْقِينِيّ والعيني وَغَيرهم ولازم الِاشْتِغَال عِنْد الزينين عبَادَة
[ ٢ / ٢٤٨ ]
وطاهر وَأبي الْقسم النويري وَغَيرهم وتميز فِي الْجُمْلَة وَجلسَ بِبَاب الحسام بن حريز ثمَّ اللَّقَّانِيّ وَحج مَعَه بل نَاب عَنهُ فِي الْقَضَاء وَلكنه لم يتعاط حكما فِيمَا قَالَ وَقد هش وَكبر ولديه غلظة ويبس. مَاتَ فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين ﵀.
٦٩٧ - أَحْمد بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن تَاج الدّين بن مُحَمَّد بن الزين مُحَمَّد بن رسْلَان بن فَخر الْعَرَب أَبُو الْعَبَّاس الحلوجي بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَضم اللَّام الْمُشَدّدَة وَقبل يَاء النِّسْبَة جِيم الأَصْل الْمحلي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف كأبيه بالسيرجي. / ولد فِي أَوَاخِر سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة بعد قتل الْأَشْرَف شعْبَان بِنَحْوِ عشرَة أَيَّام بالمحلة وَحفظ بهَا الْقُرْآن والمنهاج وَغَيرهمَا وَقدم الْقَاهِرَة فَأخذ الْفِقْه وَغَيره عَن الأبناسي والبلقيني وَالشَّمْس الْعِرَاقِيّ والبدر الطنبذي وَحضر دروس الْجلَال البُلْقِينِيّ وَغَيره والنحو عَن ابْن خلدون والشهاب أَحْمد بن أبي بكر الْعَبَّادِيّ الْحَنَفِيّ وَعنهُ وَعَن الشهَاب أَحْمد بن شاور العاملي الشَّافِعِي أَخذ الْفَرَائِض وأذنا لَهُ فِي إقرائها فِي آخَرين، وَكَانَ يذكر أَنه سمع على البُلْقِينِيّ والعراقي وَالصَّلَاح الزفتاوي فِي سنة أَربع وَتِسْعين، وَهُوَ مُمكن وَلَكِن لم نقف عَلَيْهِ، نعم أجَاز لَهُ الشهَاب بن الهائم وَابْن خلدون وَابْن الْجَزرِي وَغَيرهم مِمَّن قرض لَهُ منظومته بل أذن لَهُ ابْن الْجَزرِي فِي إقراء الْفَرَائِض والحساب وَشهد لَهُ بالأهلية، وناب قَدِيما فِي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ فَمن بعده وَصَارَ من أَعْيَان النواب، وَلكنه لكَونه هُوَ وَصَاحبه الْعِزّ بن عبد السَّلَام لم يتحاميا الرّكُوب مَعَ
الرهوي نالتهما بعض الْمَشَقَّة من الْجلَال كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ شَيخنَا فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين من تَارِيخه وَكَذَا لكَونه سمع الدَّعْوَى على الْمُحب بن الْأَشْقَر بِبَاب الْمَنَاوِيّ أَقَامَ مُدَّة معزولا مَعَ تصديه للإفتاء والتدريس سِنِين بل وصنف الطّراز الْمَذْهَب فِي أَحْكَام الْمَذْهَب وَعمل قَدِيما أرجوزة فِي ثلثمِائة بَيت وَثَلَاثَة عشر بَيْتا عدد الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ مُشْتَمِلَة على الْحساب والفرائض والوصايا والجبر والمقابلة والخطأين والتناسب وَالْوَلَاء وَغير ذَلِك مَعَ صغر حجمها سَمَّاهَا المربعة لِأَنَّهُ جعلهَا أَرْبَعَة أَقسَام وقف عَلَيْهَا فِي سنة سبع وَتِسْعين غير وَاحِد من أَئِمَّة الشَّأْن وبالغوا فِي تقريظها وَالثنَاء على ناظمها مِنْهُم ابْن الهائم وَوَصفه بالعلامة وَأثْنى عَلَيْهَا وَاسْتظْهر بهَا لإمامة ناظمها وَكتب النَّاظِم عَلَيْهَا شرحا فِي مُجَلد تلقى ذَلِك عَنهُ مَعَ غَيره من كتب الْفَنّ وَغَيره غير وَاحِد من الْفُضَلَاء، وَكنت مِمَّن سمع من فَوَائده ونظمه كَمَا أثبت شَيْئا مِنْهُ فِي معجمي وَعرضت بعض محفوظاتي عَلَيْهِ، وَحج وخطب بالصالحية وتصدر بِجَامِع الْأَزْهَر بوقف فَيْرُوز الناصري، وَكَذَا درس بالطوغانية بِرَأْس حارة برجوان
[ ٢ / ٢٤٩ ]
وبالحجازية بِرَأْس المنجبية من الشَّارِع كلهَا من واقفيها بل هُوَ الَّذِي كتب وقف أَولهَا، وَكَانَ رجلا طوَالًا مفوها بارعا فِي الشُّرُوط حسن الْخط مستحضرا لكثير من الْفِقْه مُتَقَدما فِي الْفَرَائِض مُتَأَخِّرًا فِي الْفَهم قَالَ البقاعي مبالغا فِي أذيته جَريا على عَادَته بعد قَوْله إِن أَبَاهُ كَانَ يلقب شغيلة بمعجمتين الأولى مَضْمُومَة وَالثَّانيَِة مُشَدّدَة مِمَّا لَيْسَ فِي ذكره فَائِدَة تتَعَلَّق بالمترجم وَهُوَ من أَعْيَان نواب الشَّافِعِيَّة بِالْقَاهِرَةِ أَو عينهم علما وَقدم هِجْرَة واشتغال غير أَن قلمه فِي التصنيف أحسن من لِسَانه ويخطئ كثيرا فِي الْبَحْث ويتنقل ذهنه من مَسْأَلَة إِلَى أُخْرَى ويجازف فِي النَّقْل لَا يتَوَقَّف أَن ينْسب لمَذْهَب الشَّافِعِي مهما خطر فِي ذهنه بل وَإِلَى نَص الشَّافِعِي ثمَّ حكى أَشْيَاء من مجازفاته قَالَ وَهُوَ مُتَكَلم فِيهِ من جِهَة الْقَضَاء وَغَيره فَالله تَعَالَى يوفقنا وإياه لما يرضيه أَو يعجل لَهُ قَضَاء الْمَوْت ليستريح النَّاس مِنْهُ. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَالِث عشر الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ فِي جَامع الْأَزْهَر بعد عصر الْجُمُعَة حَيْثُ لم يسْعد وَلَده بِإِخْرَاجِهِ وَقت الْجُمُعَة تقدم النَّاس البُلْقِينِيّ وَدفن بتربة أَنْشَأَهَا بالصحراء ﵀ وإيانا.
٦٩٨ - أَحْمد بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن معالي بن مُحَمَّد الشهَاب أَبُو مُحَمَّد الدِّمَشْقِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بالزعيفريني. / ولد فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء عشر ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَكتب الْخط الْمَنْسُوب وَكَانَت لَهُ فَضِيلَة فِي نظم الشّعْر وَغَيره وَجمع ديوَان
نظمه وَكَانَ يزْعم أَنه يعلم علم الْحَرْف ويستخرج من الْقُرْآن مَا يعلم بِهِ علم المغيبات وخدع بذلك طَائِفَة من الْأُمَرَاء فِي الْأَيَّام الناصرية وَغَيرهم من الأكابر وتحرك لَهُ حَظّ راج بِهِ مديدة يسيرَة وأثرى ثمَّ ركدت رِيحه وامتحن فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة وَقطع النَّاصِر لِسَانه وعقدتين من أَصَابِع يمناه لَكِن رفق الْمُتَوَلِي لذَلِك بِهِ فِي قطع لِسَانه بِحَيْثُ لم يكن بمانع لَهُ من الْكَلَام غير أَنه لم يبد ذَلِك إِلَّا بعد النَّاصِر بل وَصَارَ يكْتب باليسرى مَعَ أَنه لم يرج لَهُ أَمر بعد بل انْقَطع حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي ربيع الأول سنة ثَلَاثِينَ وَكَانَ السَّبَب فِي امتحانه أَنه نظم لجمال الدّين الاستادار ملحمة أَوْهَمهُ أَنَّهَا قدمية وفيهَا أَنه تملك مصر هُوَ وَولده من بعده وَمن نظمه وَكتبه بِيَدِهِ الْيُسْرَى بعد تَعْطِيل الْيُمْنَى وَأرْسل بِهِ للصدر عَليّ بن الأدمِيّ:
(لقد عِشْت دهرا فِي الْكِتَابَة مُفردا أصور مِنْهَا أحرفا تشبه الدرا)
(وَقد عَاد خطي الْيَوْم أَضْعَف مَا ترى وَهَذَا الَّذِي قد يسر الله لليسرى)
[ ٢ / ٢٥٠ ]
فَأَجَابَهُ الصَّدْر بقوله:
(لَئِن فقدت يمناك حسن كِتَابَة فَلَا تحْتَمل هما وَلَا تعتقد عسرا)
(وأبشر ببشر دَائِم ومسرة ففد يسر الله الْعَظِيم لَك الْيُسْرَى)
وَمِمَّا كتبه عَنهُ شَيخنَا الزين رضوَان العقبي مَا أنْشدهُ إِيَّاه من نظمه فِي مستهل صفر سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة فِي الشفا:
(هَذَا الشِّفَاء من السقام حَقِيقَة لَا مَا روى بقراط أَو جاليس)
(سر إِذا مَا الراح سرت أنفسا دارت على الْأَرْوَاح مِنْهُ كؤس)
(شرف بِهِ خص النَّبِي مُحَمَّد دون الورى فمديحه تقديس)
(جدعت أنوف الْمُشْركين ونكست بصفاته للملحدين رُؤْس)
(وَعلا بِهِ من قبل آدم رُتْبَة حسدا عَلَيْهَا قد هوى إِبْلِيس)
(أهْدى عِيَاض للنفوس بنعته أنسا تميل براحه وتميس)
(من كل معنى قد حكى نفس الصِّبَا يحويه لفظ كالمدام نَفِيس)
(طلعت بلَيْل النَّفس أقمار لَهُ وبدت بصبح الطرس مِنْهُ شموس)
(لَو شاهدت بلقيس وصف كِتَابه نزلت لَهُ عَن عرشها بلقيس)
وَقَوله مكتفيا مضمنا موريا:)
(إِنِّي تجنبت المديح لِأَنَّهُ مثل الْهوى خلت الديار فَلَا كريم يرتجى مِنْهُ النَّوَى)
وَأَشَارَ إِلَى قَول إِبْرَاهِيم الأديب الْعزي:
(خلت الديار فَلَا كريم يرتجى مِنْهُ النوال وَلَا مليح يعشق)
وَهُوَ مِمَّن قرض سيرة الْمُؤَيد لِابْنِ ناهض.
أَحْمد بن يُوسُف بن مُحَمَّد البانياسي سَيَأْتِي فِيمَن لم يسم جده.
٦٩٩ - أَحْمد بن يُوسُف بن مَنْصُور بن فضل بن عَليّ بن أَحْمد بن حسن الْفَزارِيّ البسكري المغربي وَالِد نَاصِر بن مرني الْآتِي. / كَانَ من أُمَرَاء الْعَرَب صَاحب ثروة وَمَعْرِفَة فَغَضب السُّلْطَان مِنْهُ فأوقع بِهِ ونكبه وَأهل بَيته فِي غيبَة وَلَده بِالْقَاهِرَةِ وَذَلِكَ بعد سنة ثَلَاث وَكَانَ ذَلِك باعثا لوَلَده على الِاسْتِقْرَار بهَا حَتَّى مَاتَ. أَفَادَهُ شَيخنَا فِي تَرْجَمَة ابْنه من مُعْجَمه وأنبائه وأفرده المقريزي فِي عقوده.
٧٠٠ - أَحْمد بن يُوسُف الشهَاب الحوراني الدِّمَشْقِي الْعدْل الرضي الْفَقِيه. / مَاتَ فِي يَوْم السبت عَاشر جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَأَرْبَعين بِدِمَشْق وَدفن بمقبرة بَاب الفراديس وَكَانَت جنَازَته حافلة.
[ ٢ / ٢٥١ ]
٧٠١ - أَحْمد بن يُوسُف الشهَاب الْخَطِيب ويلقب درابة بِضَم الْمُهْملَة وَتَشْديد الرَّاء وَبعد الْألف مُوَحدَة / اشْتغل قَلِيلا وَجلسَ مَعَ الشُّهُود دهرا طَويلا وَعمل توقيع الحكم ثمَّ توقيع الدرج ثمَّ الدست وَكَانَ سليم الْبَاطِن قَلِيل الشَّرّ مَعَ غَفلَة. مَاتَ فِي رَجَب سنة خمس وَأَرْبَعين وَقد قَارب التسعين. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
٧٠٢ - أَحْمد بن يُوسُف الأديب شهَاب الدّين الرعيني. / مَاتَ فِي سنة ثَلَاثِينَ. قَالَه ابْن عزم.
٧٠٣ - أَحْمد بن يُوسُف البانياسي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْمُقْرِئ / قَرَأَ بالروايات وَسمع الحَدِيث من سنة سبعين من بعض أَصْحَاب الْفَخر وَغَيرهم. مَاتَ فِي شعْبَان سنة ثَلَاث عَن سبعين سنة. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وسمى بَعضهم جده مُحَمَّدًا.
٧٠٤ - أَحْمد بن يُوسُف الْبِسَاطِيّ القاهري الْمَالِكِي. / أَظُنهُ رَفِيق المقسمي وَصَاحب خَالِي وَلذَا شَهدا فِي أسجال عَدَالَته.
أَحْمد بن يُوسُف الكوراني. / مضى فِيمَن جده إِسْمَاعِيل بن عُثْمَان وَأَنه مضى غَلطا فِي أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن عُثْمَان بِدُونِ يُوسُف.
٧٠٥ - أَحْمد بن يُوسُف المرداوي الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن يُوسُف. / نَاب فِي قَضَاء بَلَده بل وَفِي
الشَّام أَيْضا وَكَانَ فَقِيها نحويا حَافِظًا لفروع مذْهبه مفتيا لَكِن مَعَ تساهله ونسبته إِلَى قبائح.
وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَنهُ الْعَلَاء المرداوي قَالَ بَعضهم لَا يعاب بِأَكْثَرَ من ميله لِابْنِ تَيْمِية فِي اختياراته. توفّي فِي صفر سنة خمسين وَقد جَازَ السّبْعين وَلَيْسَ بِابْن ليوسف بن مُحَمَّد بن عمر المرداوي الْآتِي.
٧٠٦ - أَحْمد بن يُونُس بن سعيد بن عِيسَى بن عبد الرَّحْمَن بن يعلى بن مدافع بن خطاب بن عَليّ الشهَاب الْحِمْيَرِي القسنطيني المغربي الْمَالِكِي نزيل الْحَرَمَيْنِ وَيعرف بِابْن يُونُس. / ولد فِي سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة بقسنطينة، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والرسالة، وتفقه بِمُحَمد بن مُحَمَّد بن عِيسَى الزلدوي وَأبي الْقسم الْبُرْزُليّ وَابْن غُلَام الله القسنطيني وقاسم بن عبد الله الهزبري، وَعَن الأول أَخذ الحَدِيث والعربية والأصلين وَالْبَيَان والمنطق والطب وَغَيرهَا من الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والنقلية وَبِه انْتفع وَغير ذَلِك، وَسمع الْمُوَطَّأ على ثانيهم رَوَاهُ لَهُ عَن أبي عبد الله بن مَرْزُوق الْكَبِير عَن الزبير بن عَليّ المهلبي وَأخذ شرح الْبردَة وَغَيرهَا عَن مؤلفها أبي عبد الله حفيد ابْن مَرْزُوق حِين قدومه عَلَيْهِم وتلا بالسبع على بلديه يحيى وارتحل لِلْحَجِّ فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ فَأخذ عَن الْبِسَاطِيّ شَيْئا من العقليات وَغَيرهَا وَعَن شَيخنَا والعز عبد السَّلَام الْقُدسِي والعيني وَابْن الديري وَآخَرين وَرجع إِلَى بَلَده فَأَقَامَ على طَرِيقَته فِي الِاشْتِغَال إِلَى أَن حج أَيْضا بعد الْأَرْبَعين وجاور بِمَكَّة
[ ٢ / ٢٥٢ ]
حِينَئِذٍ وَسمع على الْأَخَوَيْنِ الْجلَال وَالْجمال ابْني المرشدي فِي الْعلم والْحَدِيث وعَلى الزين بن عَيَّاش وَأبي الْفَتْح المراغي وَطَائِفَة وتكرر بعد ذَلِك ارتحاله من بَلَده لِلْحَجِّ مَعَ الْمُجَاورَة فِي بَعْضهَا إِلَى أَن قطن مَكَّة فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَتزَوج بهَا وتصدى فِيهَا لإقراء الْعَرَبيَّة والحساب والمنطق وَغَيرهَا فَأخذ عَنهُ غير وَاحِد من أَهلهَا والقادمين عَلَيْهَا وَكَذَا جاور بِالْمَدِينَةِ غير مرّة ثمَّ قطنها وأقرأ بهَا أَيْضا وَقدم فِي غُضُون ذَلِك الْقَاهِرَة أَيْضا فَأَقَامَ بهَا يَسِيرا وسافر مِنْهَا إِلَى الْقُدس وَالشَّام وكف بَصَره وجزع لذَلِك وَأظْهر عدم احْتِمَاله وقدح لَهُ فَمَا أَفَادَ ثمَّ أحسن الله إِلَيْهِ بِعُود ضوء إِحْدَاهمَا وَقد لَقيته بِمَكَّة ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ واغتبط بِي وَالْتمس مني إسماعه القَوْل البديع فَمَا وافقته فقرأه أَو غالبه عِنْد أحد طلبته النُّور الْفَاكِهَانِيّ بعد أَن استجازني هُوَ بِهِ وَسمع مني بعض الدُّرُوس الحديثية وَسمعت أَنا كثيرا من فَوَائده ونظمه وأوقفني على رِسَالَة عَملهَا فِي تَرْجِيح ذكر السِّيَادَة فِي الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ فِي الصَّلَاة وَغَيرهَا عبد أَن استمد مني فِيهَا وَكَذَا رَأَيْت لَهُ اجوبة عَن أسئلة وَردت من صنعاء
سَمَّاهَا رد المغالطات الصنعانية وقصيدة امتدح بهَا النَّبِي ﷺ أَولهَا:
(يَا أعظم الْخلق عِنْد الله منزلَة وَمن عَلَيْهِ الثنا فِي سَائِر الْكتب)
وَكَانَ إِمَامًا فِي الْعَرَبيَّة والحساب والمنطق مشاركا فِي الْفِقْه والأصلين والمعاني واليبان والهيئة مَعَ إِلْمَام بِشَيْء من عُلُوم الْأَوَائِل عَظِيم الرَّغْبَة فِي الْعلم والإقبال على أَهله قَائِما بالتكسب خَبِيرا بالمعاملة ممتهنا لنَفسِهِ بمخالطة الباعة والسوقة من أجلهَا وَلم يزل مُقيما بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة حَتَّى مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَسبعين وَدفن بِالبَقِيعِ ﵀.
٧٠٧ - أَحْمد بن يُونُس الْفَاضِل شهَاب الدّين الْغَزِّي ثمَّ الْحلَبِي الشَّافِعِي وَالِد إِبْرَاهِيم الضَّعِيف الْمَاضِي، / أرخ الْبُرْهَان الْحلَبِي وَفَاته فِي سنة ثَلَاث وَوَصفه بِالْفَضْلِ.
٧٠٨ - أَحْمد بن يُونُس الشهَاب الصَّفَدِي قاضيها الشَّافِعِي صهر الشَّمْس بن حَامِد / ولي قضاءها غير مرّة صرف فِي بَعْضهَا بالعيزري ثمَّ أُعِيد فِي ذِي الْحجَّة سنة تسعين.
٧٠٩ - أَحْمد ين يُونُس التلواني الأَصْل الْحُسَيْنِي / سكنا سبط السَّيِّد النسابة، سمع عَلَيْهِ وعَلى غَيره وتكسب بِالشَّهَادَةِ.
٧١٠ - أَحْمد بن شمس الْأَئِمَّة السرائي الْوَاعِظ. / لقِيه ابْن عربشاه فِي خوارزم فَأخذ عَنهُ وَقَالَ أَنه كَانَ يُقَال لَهُ ملك الْكَلَام الْفَارِسِي والتركي والعربي.
أَحْمد بن السَّيِّد صفي الدّين الأيجي / مضى فِي ابْن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله.
٧١١ - أَحْمد نور الدّين ويدعى حاجي نور بن عز الدّين بن نور الدّين اللاري
[ ٢ / ٢٥٣ ]
البيد شهيوري وَيعرف بِخِدْمَة السَّيِّد قَاضِي الْحَنَابِلَة بالحرمين / وَهُوَ بِنور أشهر. مِمَّن سمع مني بالحرمين أَشْيَاء وَلَا بَأْس بِهِ.
أَحْمد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الضياء الْحَنْبَلِيّ. / فِي ابْن أَحْمد بن الضياء مُوسَى بن إِبْرَاهِيم بن طرخان.
٧١٢ - أَحْمد الشهَاب بن الْأَذْرَعِيّ الْمَالِكِي / قَاضِي طرابلس ومحدثها. قتل فِي مقتلة افتات بهَا نائبها فِي سنة اثْنَتَيْنِ.
أَحْمد الشهَاب بن أصيل. / مضى فِي ابْن مُحَمَّد بن عُثْمَان.
٧١٣ - أَحْمد الشهَاب بن البابا. / تميز فِي الْقرَاءَات وتلا عَلَيْهِ لأبي عَمْرو والحسام بن حريز.
٧١٤ - أَحْمد الشهَاب بن البشازي بِكَسْر الْمُوَحدَة ثمَّ شين مُعْجمَة خَفِيفَة بعْدهَا زَاي مُعْجمَة / من
عُلَمَاء دنجية أَو دمياط قَرَأَ عَلَيْهِ عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن عبد الله الدنجيهي.
٧١٥ - أَحْمد الشهَاب الكيلاني الأَصْل الْمَكِّيّ الشهير بِابْن خواجا. / مَاتَ بِمَكَّة فِي لَيْلَة الْأَحَد سلخ ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَأوصى للْقَاضِي وَغَيره، وَهُوَ أَخُو أبي الْقسم بن محب الدّين لأمه وَاسم أَبِيه أَبُو بكر بن عَليّ.
٧١٦ - أَحْمد الشهَاب بن الدِّيوَان / استادار حلب ثمَّ وَكيل السُّلْطَان بعد ابْن الصوة. سلخ فِي تَاسِع جُمَادَى الثَّانِيَة سنة أَربع وَتِسْعين بِالْقَاهِرَةِ وَقد جَازَ السّبْعين وَاسم أيبه أَبُو بكر.
٧١٧ - أَحْمد الشهَاب بن الشَّرِيفَة الْقُدسِي ثمَّ الْمَكِّيّ وَهُوَ ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْمولى / مِمَّن كَانَ يتكسب بالكتب وَغَيرهَا وَله إحساس فِي النّظم وَنَحْوه امتدح شَيخنَا وَغَيره وَمَات بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَسبعين.
٧١٨ - أَحْمد الشهَاب الدِّمَشْقِي وَيعرف بِابْن الصاحب / كَانَ أولاديران لبَعض الْأُمَرَاء ثمَّ عمل نَقِيبًا لِابْنِ عمته القطب الخيضري ثمَّ نَاب فِي الْقَضَاء عَن ابْن الفرفور فَلَمَّا توفّي القطب طلب لمصر فَتوجه وانزعج عَن مكالمة الْملك وتعلل حَتَّى مَاتَ فِي ثَالِث شعْبَان سنة أَربع وَتِسْعين وَدفن بالقرافة.
أَحْمد الْأَمِير الشهَاب بن الطبلاوي الْوَالِي. / مضى فِي ابْن مُحَمَّد.
أَحْمد الشهَاب بن الطولوني. / فِي ابْن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله وَفِي وَلَده أَحْمد بن أَحْمد.
٧١٩ - أَحْمد الشهَاب بن الفيومية جابي وقف الزِّمَام بِمَكَّة وَهُوَ ابْن مُحَمَّد بن عَليّ / مِمَّن يحفظ الْقُرْآن وَمَات فِي الْمحرم سنة تسع وَخمسين.
أَحْمد الشهَاب بن المراحل. / فِي ابْن مُحَمَّد بن أَحْمد.
٧٢٠ - أَحْمد الشهَاب بن مونن السخاوي الْمَالِكِي. / برع فِي الْعَرَبيَّة وَالْفِقْه وأصوله وَغَيرهَا وتصدى للإقراء بأبوتيج وَكَانَ مُقيما بهَا وبالقاهرة وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ من الْمَالِكِيَّة السراج بن حريز وَفِي الْعَرَبيَّة الشَّمْس الْجَوْجَرِيّ وَسمعت أَنه كَانَ يحضر عِنْد شَيخنَا
[ ٢ / ٢٥٤ ]
فِي الْإِمْلَاء بالكاملية بل كَانَ يحضر دروس أبي الْقسم النويري إِلَى آخر وَقت وَيَزْعُم أَنه أَخذ عَن بهْرَام وَأَنه عمر بِحَيْثُ جَازَ التسعين أَو قاربها وَمَات فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ.
٧٢١ - أَحْمد الشهَاب الدِّمَشْقِي الْمَالِكِي بن النّحاس. / أحد الْفُسَّاق مِمَّن استنابه الْمَالِكِي عَجزا وَغَلَبَة بِبَدَل ثلثمِائة دِينَار لمن ألزمهُ بذلك ثمَّ عَزله وَمَات بعد مصروفا فَجْأَة سقط عَن فرسه بِبَاب جيرون
فَمَاتَ فِي سَاعَته سنة ثَلَاث وَتِسْعين.
أَحْمد الشهَاب أَبُو الْبَقَاء الزبيرِي / فِي ابْن حُسَيْن بن عَليّ.
أَحْمد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس اللجائي المغربي الفاسي الْمَالِكِي، / مضى فِي ابْن مُحَمَّد بن عِيسَى بن عَليّ.
أَحْمد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس المغراوي المغربي. / مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ الشهَاب الْحِجَازِي وَغَيره فِي النَّحْو وَغَيره. وَمضى فِي ابْن مُحَمَّد.
٧٢٢ - أَحْمد علم الدّين أَبُو الْعَبَّاس الحصني الشَّافِعِي، / كتب عَنهُ يُوسُف بن تغري بردي نظما لَهُ فِي حريق بولاق الْكَائِن فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَكَذَا فِي نيل مصر قَوْله:
(عجبت من نيل مصر لما وافى بالزياده)
(وجاءنا بوفاءال حسني لنا وزياده)
(سُبْحَانَ من من فضلا وعَلى الورى وَأَعَادَهُ)
(فِي كل عَام وأجرى بالجبر فِي الْكسر أَعَادَهُ)
٧٢٣ - أَحْمد الشهَاب الأبشيهي الْمُقْرِئ بنواحي جَامع الطباخ وخال شمس الدّين بن طرطور الْمُقْرِئ / لكَونه أَخا أمه من الرَّضَاع وَلذَا جود عَلَيْهِ المدوري للسوسي فِي ختمتين حَسْبَمَا أَخْبرنِي بِهِ وَلم يدر على من قَرَأَ.
٧٢٤ - أَحْمد الشهَاب الْأَزْهَرِي الغزولي بالسرب. / مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَتِسْعين.
٧٢٥ - أَحْمد الشهَاب الأقباعي الدِّمَشْقِي الصُّوفِي القادري الشَّافِعِي. / ولد فِي حُدُود سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَأخذ عَن مَشَايِخ دمشق قبل الْفِتْنَة وَسمع مِنْهُم وَكَذَا أَخذ عَن الشَّيْخ أبي بكر الْموصِلِي وَلزِمَ النّظر فِي الْإِحْيَاء ومنهاج العابدين والدرة الفاخرة وَغَيرهَا من تصانيف الْغَزالِيّ مَعَ الْعِبَادَة والتخلق بالأخلاق الشَّرِيفَة حَتَّى صَارَت لَهُ جلالة ووجاهة وَلأَهل الشَّام فِيهِ ميزد اعْتِقَاد وَله فِيهَا زَاوِيَة بهَا أَصْحَاب ومريدون وَكَانَ أَولا يخيط الأقباع ثمَّ ترك. مَاتَ بِدِمَشْق فِي يَوْم الثُّلَاثَاء تَاسِع عشر شعْبَان سنة ثَلَاث وَخمسين ﵀.
أَحْمد الشهَاب الباريني الْمحلي الشَّافِعِي. / مِمَّن تفقه عَلَيْهِ بالمحلة الْمُحب بن الإِمَام. مضى.
أَحْمد الشهَاب البامي، / مضى فِي ابْن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد.
أَحْمد الشهَاب البجائي الْحِمْيَرِي. / فِي ابْن عَليّ بن مُوسَى.
أَحْمد الشهَاب البوتيجي. / مِمَّن سمع بِمَكَّة على التقي بن فَهد وَهُوَ ابْن مُحَمَّد
[ ٢ / ٢٥٥ ]
بن عبد الرَّزَّاق بن مُحَمَّد، مضى.
٧٢٦ - أَحْمد الشهَاب الْحِجَازِي نزيل الْقَاهِرَة الْقَدِيمَة / وَقيل إِنَّه يلقب كلوت كَانَ فِي أول أمره بحانقيا بسوق أَمِير الجيوش ثمَّ تحول وتنزل فِي صوفية البيبرسية وَغَيرهَا وَأخذ بَيْتا بالظاهرية الْمشَار إِلَيْهَا كَانَ بيد الجمالي بن السَّابِق ثمَّ خلْوَة الكماخي بهَا وسكنها وَتكلم فِي خزانَة كتبهَا وَفِي غَيرهَا من جهاته لكَونه فِي ذَلِك كُله من جِهَة ناظرها بل كَانَ الْمُتَكَلّم فِيهَا وَكنت أرى مِنْهُ عقلا وسكونا. مَاتَ فِي أثْنَاء سنة ثَلَاث وَتِسْعين عَن بضع وَسِتِّينَ ظنا.
٧٢٧ - أَحْمد الشهَاب الحجيراني اللؤْلُؤِي / كَانَ أَبوهُ خطيب قَرْيَة حجيرا فَنَشَأَ هَذَا فِي طلب الْعلم وَقَرَأَ على ابْن الْحباب ثمَّ صحب الشَّيْخ الْموصِلِي وَحصل كتبا كثيرا وَكَانَ يرتزق من ثقب اللُّؤْلُؤ.
مَاتَ بقريته فِي الْمحرم سنة سبع وَعشْرين عَن نَحْو السِّتين. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه.
٧٢٨ - أَحْمد الشهَاب الْحلَبِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بخازوق / ولي قَضَاء الْحَنَابِلَة بحلب مرَارًا وَصرف فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ بِابْن الرسام فَدخل الْقَاهِرَة ساعيا فِي الْعود فَلم يتهيأ إِلَّا بعد مُدَّة وَرجع فَمَرض بِدِمَشْق وَدخل حلب فِي محفة لعَجزه بِالْمرضِ فاستمر قَلِيلا ثمَّ مَاتَ فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ. ذكره شَيخنَا أَيْضا.
٧٢٩ - أَحْمد الشهَاب الْحلَبِي ثمَّ الدِّمَشْقِي / رَئِيس المؤذنين بجامعها، مَاتَ بهَا فَجْأَة فِي خَامِس جُمَادَى الأولى سنة تسع وَخمسين وَكَانَت لَهُ يَد طولى فِي علم الْهَيْئَة وَلم يخلف بدمش فِيهِ مثله وَاسْتقر بعده فِي الرياسة شمس الدّين الْحِمصِي.
٧٣٠ - أَحْمد الشهَاب الْحِمصِي ثمَّ الدِّمَشْقِي / الْمُقِيم فِيهَا بزاوية أَحْمد الأقباعي الْمَاضِي قَرِيبا. كَانَ بارعا فِي الْفَرَائِض أَخذهَا عَنهُ التَّاج بن عرب شاه.
أَحْمد الشهَاب الْحِمْيَرِي. / فِي البجائي وَأَنه ابْن عَليّ بن مُوسَى.
٧٣١ - أَحْمد الشهَاب الْحَنَفِيّ / قَاضِي طرابلس. قتل فِي مقتلة افتات فِيهَا نائبها سنة اثْنَتَيْنِ.
٧٣٢ - أَحْمد الشهَاب الدَّمِيرِيّ / كَانَ فَاضلا يستحضر كثيرا من الْمسَائِل الْفِقْهِيَّة وناب فِي الحكم بِبَعْض النواحي وبالقاهرة وَمرض مُدَّة طَوِيلَة بوجع الظّهْر ثمَّ بالإسهال. مَاتَ فِي حادي عشري صفر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَأَظنهُ جَازَ السِّتين. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه.
٧٣٣ - أَحْمد الشهَاب السَّاعِي الْحلَبِي. / مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ الْعَفِيف عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أَحْمد.)
الشريف الإسحاقي الْقُرْآن.
أَحْمد الشهَاب السخاوي. / مضى قَرِيبا فِيمَن يعرف بِابْن مونن.
٧٣٤ - أَحْمد الشهَاب السنهوري / التَّاجِر بالشرب المتزوج بابنة أخي فتح الدّين
[ ٢ / ٢٥٦ ]
الْمُؤَذّن بِجَامِع صلم.
مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَيُحَرر مَعَ أَحْمد الشهَاب الْأَزْهَرِي الغزولي الْمَاضِي قَرِيبا.
أَحْمد الشهَاب الشارعي. / مضى فِي ابْن مُحَمَّد.
٧٣٥ - أَحْمد الشهَاب الصوة. هُوَ ابْن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْحلَبِي ابْن أخي الْمَقْتُول. وَهُوَ الملقب بالصوة / لَهُ نظم سَيَأْتِي مِنْهُ فِي عبيد الله بن عبد الله بل كتب عَنهُ مِنْهُ بِمَكَّة بعد التسعين الْعِزّ بن فَهد.
أَحْمد الشهَاب الطوخي الْحَنْبَلِيّ. / فِي ابْن عبد الله.
أَحْمد الشهَاب الطولوني كَبِير المهندسين / فِي ابْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عَليّ.
أَحْمد الشهَاب الْعَدوي، / فِي ابْن مَحْمُود بن عبد السَّلَام بن مَحْمُود.
٧٣٦ - أَحْمد الشهَاب الْعَبَّادِيّ. / أحد صوفية الأشرفية. مَاتَ فِي أَوَاخِر الْمحرم سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَخلف تَرِكَة تبلغ ألف دِينَار فَأكْثر مَعَ تقتيره.
٧٣٧ - أَحْمد الشهَاب الغزاوي وَكيل الخواجا الناصري. / مَاتَ فِي آخر يَوْم الْخَمِيس رَابِع عشر شعْبَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ بعد صبح يَوْم الْجُمُعَة ثمَّ دفن بالمعلاة وَهُوَ ابْن عبد الْوَهَّاب بن تَقِيّ الدّين أبي بكر وَخلف أَخا تَاجِرًا اسْمه شعْبَان كَانَ الْمَيِّت يَقُول أَن مَا مَعَه من المَال لَهُ فَلم يلتفتوا لذَلِك وَلَا لكَونه عصبته وَجَاء مبَاشر نَائِب جدة شاهين الجمالي وداوداره فختموا على بَيته بِحَضْرَة أَخِيه ثمَّ أخذُوا الْأَخ وَجَارِيَة للْمَيت وذهبوا بهما إِلَى جدة وَيُقَال إِن المغري لَهُم عمر النيربي لكَون بَينه وَبَين أَخ الْمَيِّت وَحْشَة وَزعم أَنا مَا مَعَ الْمُتَوفَّى إِنَّمَا هُوَ للناصري فَالله أعلم.
٧٣٨ - أَحْمد الشهَاب الغزاوي وَكيل الخواجا الناصري الفيومي ثمَّ القاهري / نزيل بَيت شَيخنَا بِبَاب الْبَحْر وَيعرف بِابْن الْخَطِيب كَانَ يُبَاشر عِنْد الدوادار وَغَيره وَفِيه حشمة وإنسانية وفتوة وَرُبمَا نظم ويخطب أَحْيَانًا بِجَامِع المقسي مَعَ مزِيد سمنه والقدح فِيهِ، مَاتَ سنة أَربع وَتِسْعين أَو الَّتِي بعْدهَا.
أَحْمد بن الفيومي. /
٧٣٩ - أَحْمد الشهَاب الْقَرَوِي المغربي الْمَالِكِي / رجل صَالح متصوف سلك طَرِيق الشاذلية مَعَ ترك مخالطته للملوك والأمراء وَيَجِيء بركب من الغرب لِلْحَجِّ كل سنة فيبجل ويرعى لاعتقاد خَيره وَلما كَانَ فِي آخر سنيه ورد بَيت الْمُقَدّس للزيارة وسافر مَعَ الركب الشَّامي فَمَاتَ بعد الزِّيَارَة وَهُوَ مُتَوَجّه لمَكَّة فَجْأَة بالجديدة فِي آخر سنة تسع وَسِتِّينَ وَقد اجْتمعت بِهِ فِي الميدان وَنعم الرجل كَانَ ﵀ وإيانا.
٧٤٠ - أَحْمد الشهَاب الْقَزاز، / لقِيه الْمُحب بن الإِمَام الْمحلي بِمَكَّة فَتلا عَلَيْهِ لِابْنِ كثير وَنَافِع وَكَانَ مقرئا.
أَحْمد الشهَاب القمني الْمَالِكِي / فِي ابْن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْهَادِي.
٧٤١ - أَحْمد الشهَاب القوصي ثمَّ القاهري، / كَانَ مِمَّن يعتني بِالتِّجَارَة ويسافر إِلَى الْحجاز لذَلِك فِي الْبَحْر وَغَيره ثمَّ صحب التَّقْوَى البُلْقِينِيّ وَولده ولي الدّين ثمَّ
[ ٢ / ٢٥٧ ]
الزيني بن مزهر وَاقْتصر عَلَيْهِ وَحج مَعَه فِي الرجبية مَعَ ملازمته التِّلَاوَة ومباشرة تصوف الصلاحية سعيد السُّعَدَاء وَهُوَ فِي آخر عمره أحسن حَالا. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَسبعين ﵀.
٧٤٢ - أَحْمد الشهَاب الكاسي الكركي، / بَاشر كِتَابَة سرها ثمَّ التوقيع بِبَلَد الْخَلِيل واستوطنه وَكَانَ قدم الْقُدس فِي حِصَار فرج لشيخ ونوروز بالكرك رَفِيقًا لوالد الشَّمْس بن الغرابيلي وعباس الثَّلَاثَة فِي زِيّ وَاحِد متجندين ذَوي فضل وضخامة. مَاتَ هَذَا سنة خمس وَعشْرين وَكَانَ شَاعِرًا جيدا لَهُ نظم كثير فَمِنْهُ فِي حلاوي:
(وَجه الحلاوي حلا أُعِيذهُ بالمرسل)
(بِلَا نَبَات عَارض وريقه من عسل)
(عاشقه مكفن قَتِيل تِلْكَ الْمقل)
(وسهمه مسير من طرفِي المكحل)
(ومدمعي سكب غَدا كشبه غيث همل)
(قلبِي عَلَيْهِ ناطف يَا ليته لَو من لي)
٧٤٣ - أَحْمد الشهَاب الكاشف. / عَامي تنقل فِي الخدم حَتَّى ولي كشف التُّرَاب بالغرية وأثرى جدا بِحَيْثُ سعى فِي الاستادارية وَلزِمَ من ذَلِك أَن دبر الاستادار عَلَيْهِ حَتَّى أخرجه السُّلْطَان منفيا إِلَى دمشق فَلم يلبث أَن مَاتَ بهَا فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين.
٧٤٤ - أَحْمد الشهَاب المارديني ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ، / كَانَ حسن الشكالة والخط يتكسب بِالشَّهَادَةِ كتب عَنهُ البدري فِي مَجْمُوعَة قَوْله:
(عزمت على حبي بِسُورَة يُونُس وَكَانَ نفورا كالظبا فتأنسا)
(وَمَال إِلَى نحوي وَحقّ بَرَاءَة لقد نلْت وصلا من عَزِيمَة يونسا)
مَاتَ تَقْرِيبًا بعد سنة أَربع وَسِتِّينَ.
أَحْمد الشهَاب المنيجي وَالِد أبي الْقسم، / مضى فِي ابْن مُحَمَّد.
٧٤٥ - أَحْمد الشهَاب الْمدنِي وَيعرف بالنشار. / كَانَ يتَرَدَّد إِلَى الْقَاهِرَة بل يكثر بهَا الْإِقَامَة قتل فِي رُجُوعه مَعَ نَائِب جدة بالينبوع سنة ثَمَان وَسبعين غير مأسوف عَلَيْهِ.
٧٤٦ - أَحْمد الشهَاب المعلقي الْمَالِكِي الإِمَام الْعَلامَة الْمسند المعمر. / مَاتَ سنة تسع وَعشْرين عَن نَحْو السّبْعين أَو التسعين ليُوَافق وَصفه بالتعمير.
٧٤٧ - أَحْمد الشهَاب لمغربي الصنهاجي الْمَالِكِي. / كَانَ إِمَامًا فَاضلا مفننا درس بالأزهر وَغَيره وانتفع بِهِ الْفُضَلَاء مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد تَاسِع ربيع الأول سنة خمس وَخمسين ﵀.
٧٤٨ - أَحْمد الشهَاب المغربي الْمَالِكِي / قاضيهم بطرابلس. أَخذ عَنهُ القَاضِي عبد الْقَادِر بِمَكَّة وَيحْتَمل أَن يكون الَّذِي قبله وَلَكِن تحرر كَونه ولي قَضَاء طرابلس، نعم فِي شُيُوخ القَاضِي أَيْضا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن مَسْعُود
[ ٢ / ٢٥٨ ]
الْآتِي وَهُوَ ولي قَضَاء طرابلس جزما.
٧٤٩ - أَحْمد الشهَاب المنبجي الدِّمَشْقِي. / مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَحَد حادي عشر ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَخمسين.
٧٥٠ - أَحْمد الشهَاب النشرتي المقرئي الحيسوب. / تَلا عَلَيْهِ الْمُحب بن الإِمَام لأبي عَمْرو بالمحلة.
٧٥١ - أَحْمد الشهَاب النفياي بِكَسْر النُّون وَسُكُون الْفَاء بعْدهَا تَحْتَانِيَّة مثناة نِسْبَة إِلَى بليدَة بِالْوَجْهِ البحري وَيعرف بالزلباني. / قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه أَنه كَانَ من مشاهير الطّلبَة عِنْد قدماء الْمَشَايِخ ثمَّ نزل فِي فقاهة المؤيدية وتكسب بِالشَّهَادَةِ مُدَّة حَتَّى مَاتَ فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين.
٧٥٢ - أَحْمد الشهَاب النفادي. / مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن الصَّدْر أَحْمد الزفتاوي.
٧٥٣ - أَحْمد الشهَاب الهيثمي. / تَلا عَلَيْهِ الحسام بن حريز لأبي عَمْرو.
٧٥٤ - أَحْمد الشهَاب الْمَعْرُوف باليمني / أحد قراء الجوق بِالْقَاهِرَةِ تلمذ لِابْنِ الطباخ وَقَرَأَ مَعَه وحاكاه، وَكَانَ للنَّاس فِي سَمَاعه رَغْبَة زَائِدَة، مَاتَ فِي صفر سنة خمس وَعشْرين وَلم يخلف بعده من
يقْرَأ على طَرِيقَته قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه.
أَحْمد بهاء الدّين الْحوَاري الدِّمَشْقِي. / مضى فِي ابْن أبي بكر.
٧٥٥ - أَحْمد الْفَخر الشيفسكي الشِّيرَازِيّ. / قَالَ الطاوسي قَرَأت عَلَيْهِ بشيراز مُقَدمَات الْعُلُوم كالكافية فِي النَّحْو وَالصرْف للزنجاني وشرحهما للسَّيِّد ركن الدّين والتفتازاني وَغَيرهمَا وَأَجَازَ لي فِي شهور سنة ثَمَانمِائَة وَالظَّاهِر أَنه تَأَخّر عَنْهَا وَلذَا كتبته.
٧٥٦ - أَحْمد أَبُو طاقية عمر / نَحْو التسعين. وَمَات سنة تسع وَعشْرين وَدفن عِنْد الشَّيْخ عبد الله المنوفي وَكَانَت إِقَامَته بالظاهرية الْقَدِيمَة لكَونه متزوجا بِأم أَحْمد النحريري الضَّرِير نزيلها وَقد صَحبه جمَاعَة كالسراج الوروري والعز السنباطي وَقَالَ لي إِنَّه إخبره أَنه صحب الشَّيْخ يُوسُف العجمي أشهرا وَأخذ عَنهُ الْمِيقَات الشّرف بن الخشاب.
٧٥٧ - أَحْمد أَبُو الطرار بن عروس. / مَاتَ سنة بضع وَسِتِّينَ.
٧٥٨ - أَحْمد أَبُو الْعَبَّاس القبيباتي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن فريفير / مِمَّن قَرَأَ البُخَارِيّ على مصطفى بن بقطمر الْحَنَفِيّ بعد الْعشْرين وَثَمَانمِائَة.
٧٥٩ - أَحْمد أَبُو الْعَبَّاس بن الْعجل قَاضِي فاس. / مَاتَ سنة سبع وَخمسين. أرخه ابْن عزم وَقَالَ مرّة أُخْرَى سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَأَحَدهمَا غلط بل رَأَيْت من يُنكر كَونه قَاضِيا وَأَنه كَانَ مدرسا بمدرسة الصهريج بفاس بِالْقربِ من جَامع الأندلس
[ ٢ / ٢٥٩ ]
عَالما بعلوم من فقه وعربية وَغير ذَلِك.
٧٦٠ - أَحْمد ابْن أُخْت جمال الدّين الاستادار وأخو حَمْزَة الْآتِي. / كَانَ مِمَّن صودر فِي محنته مَعَ أقربائه وَآله وخنق فِي ربيع الآخر سنة أَربع عشرَة.
أَحْمد بن الأكرم، / هُوَ أَحْمد المشرقي يَأْتِي.
٧٦١ - أَحْمد الْمَعْرُوف بِابْن رياض الأحمدي. / أَخذ عَن أبي شامة صَاحب الشَّيْخ إِسْمَاعِيل الأنبابي وَكَانَ صَالحا مُعْتَقدًا مَاتَ فِي يَوْم السبت خَامِس عشري رَجَب سنة سِتّ وَخمسين.
٧٦٢ - أَحْمد بن السِّت التّونسِيّ. / وَصفه ابْن عزم. مَاتَ تَقْرِيبًا سنة سِتِّينَ.
٧٦٣ - أَحْمد بن السرُوجِي الجابي / بوقف المؤيدية. مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَقد افْتقر جدا وَعجز بعد أَن كَانَ شَدِيد الباس قوي الرَّأْس وَأَظنهُ جَازَ السِّتين.
٧٦٤ - أَحْمد بن الشَّهِيد. / قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه كَانَ أَولا يتعانى صناعَة الفرى ثمَّ اشْتغل قَلِيلا وباشر فِي ديوَان السُّلْطَان ثمَّ ولي الوزارة وَوَقعت فتْنَة اللنك وَهُوَ وَزِير فاستصحبه مَعَه إِلَى بِلَاده ثمَّ
خلص منم بعد يسير وَورد دمشق فباشر نظر الْجَيْش وَغَيره فِي شعْبَان. وَمَات سنة ثَلَاث.
٧٦٥ - أَحْمد بن الصلف / أحد فِرَاشِي البيمارستان المنصوري. مَاتَ بِمَكَّة سنة خمس وَثَمَانِينَ.
أَحْمد بن العجيل. / مضى فِي المكنيين بِأبي الْعَبَّاس.
أَحْمد بن عروس، / مضى فِي المكنيين بِأبي الطرار.
أَحْمد بن فريفر، / فِي المكنيين بِأبي الْعَبَّاس.
أَحْمد بن الْكرْدِي / فِي ابْن إِبْرَاهِيم.
٧٦٦ - أَحْمد بن المومني / مِمَّن يذكر بَين الْعَوام بالجذب ويعتقد لذَلِك مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس ثَانِي عشر ربيع الأول سنة سبعين وَدفن قَرِيبا من تربة الشَّيْخ خلد الْحَجَّاجِي قبلي جَامع قوصون، أرخه الْمُنِير.
٧٦٧ - أَحْمد أَخُو الزين الاستادار / لِأَنَّهُ قتل بالمحلة فِي رَمَضَان سنة أَربع وَخمسين وَكَانَ عبلا أَخْضَر اللَّوْن ربعَة مُسْرِفًا على نَفسه.
أَحْمد الأقطع. / يَأْتِي فِي أَحْمد الدوادار قَرِيبا.
٧٦٨ - أَحْمد حلولو الأزليتني ثمَّ الْقَرَوِي المغربي الْمَالِكِي نزيل تونس / مِمَّن أَخذ عَنهُ أَحْمد بن حَاتِم المغربي وَذكر لي أَنه شرح مُخْتَصر الشَّيْخ خَلِيل وَجمع الْجَوَامِع والتنقيح للقرافي والإشارات للباجي وعقيدة الرسَالَة وَأَنه فِي سنة خمس وَتِسْعين فِي قيد الْحَيَاة وَلَا يقصر سنة عَن الثَّمَانِينَ، وَقد ولي قَضَاء طرابلس سِنِين ثمَّ عزل عَنْهَا وَرجع إِلَى تونس فأنعم عَلَيْهِ بمشيخة مدارس أعظمها المنسوبة للقائد تنبك عوضا عَن إِبْرَاهِيم الأخدري وَهُوَ أحد الْأَئِمَّة الحافظين لفروع الْمَذْهَب
[ ٢ / ٢٦٠ ]
وَغَيره فِي التَّحْقِيق أمكن وعربيته قَليلَة.
أَحْمد خازوق / فِي الملقبين بشهاب الدّين الْحلَبِي.
أَحْمد ذويبة، / يَأْتِي فِي أَحْمد الصَّامِت قَرِيبا.
٧٦٩ - أَحْمد الْمَعْرُوف بشكر الروحي، / قدم من الرّوم قبل الْفِتْنَة فَسمع بحلب وحماة وحمص ودمشق وَبَيت الْمُقَدّس وَصَارَ واعظ بِلَاده ثمَّ وعظ بِبَيْت الْمُقَدّس وبالشام بالتركي والعربي والعجمي وأحبه النَّاس واعتقدوه وقطن بَيت الْمُقَدّس وَكَانَت طَرِيقَته حَسَنَة مَرِيضَة ممتعا بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ، مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد عَاشر ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَخمسين بِبَيْت الْمُقَدّس وَدفن بمقبرة بَاب الرَّحْمَة وبنوا على قَبره قبَّة كَبِيرَة وَلَيْسَ بِتِلْكَ الْمقْبرَة سواهَا وقبة الْعَلَاء الأردبيلي رحمهمَا
الله، وَمن فَوَائده فِي لُغَات الْأصْبع:
(تثليث با اصبع مَعَ شكل همزته بِغَيْر قيل مَعَ الأصبوع قد كملا)
أَحْمد كلوت، / فِي الملقبين بالشهاب الْحِجَازِي.
٧٧٠ - أَحْمد كمونة الصعيدي، / مِمَّن خدم عِنْد الْأَشْرَف قايتباي حِين إمرته فَلَمَّا تسلطن اسْتَقر بِهِ مهتار الشربخاناه وَكَانَ إِلَى الْخَيْر أقرب مَاتَ فِيمَا قيل سنة أَربع وَتِسْعين وَخَلفه فِي وظيفته.
أَحْمد النشار. / فِي الملقبين بالشهاب الْمدنِي.
٧٧١ - أَحْمد الآثاري / مَاتَ بِمَكَّة فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين.
أَحْمد الْأَذْرَعِيّ / فِي ابْن إِبْرَاهِيم.
أَحْمد الأريحي / إِمَام مقَام الْحَنَفِيَّة بِمَكَّة نِيَابَة قَرَأَ عَلَيْهِ الديروطي الْقرَاءَات وَهُوَ ابْن سعد بن مُسلم، مضى.
أَحْمد البامي /، فِي ابْن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد.
أَحْمد البرنقي، / فِي ابْن مُحَمَّد.
٧٧٢ - أَحْمد البسيلي التّونسِيّ، / مَاتَ سنة ثَمَان وَأَرْبَعين.
٧٧٣ - أَحْمد الترابي / شيخ صَالح مُعْتَقد عِنْد كثيرين. مَاتَ فَجْأَة فِي يَوْم الْجُمُعَة حادي عشري ذِي الْحجَّة سنة خمس وَخمسين وَدفن من الْغَد بزاويته تجاه تربة الأسنوي خَارج بَاب النَّصْر ﵀.
٧٧٤ - أَحْمد التِّرْمِذِيّ الْوَاعِظ، / مِمَّن لقبه الشهَاب بن عرب شاه وَأخذ عَنهُ.
٧٧٥ - أَحْمد الحجافي. / مَاتَ بِمَكَّة فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَسِتِّينَ.
٧٧٦ - أَحْمد الجمالي / موقت سوسة.
أَحْمد حطيبة / أحد المجاذيب يَأْتِي فِي حطيبة.
٧٧٧ - أَحْمد الْحَمَوِيّ الْمُقْرِئ، نزيل حلب / رجل صَالح دين ورع أَقَامَ بحلب سِنِين يقرئ النَّاس الْقُرْآن وَيكثر التِّلَاوَة وَالْعِبَادَة غير ملتفت إِلَى الدُّنْيَا أصلا وفارقها قبل الْوَقْعَة فسكن الْقُدس مُدَّة ثمَّ انْتقل إِلَى طرابلس وَتزَوج حِينَئِذٍ بهَا وَمَات فِيهَا وَجَاء الْخَبَر بذلك إِلَى حلب فِي شَوَّال سنة سبع عشرَة فصلى عَلَيْهِ بجامعها صَلَاة
[ ٢ / ٢٦١ ]
الْغَائِب، ذكره ابْن خطيب الناصرية وَهُوَ مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن.
٧٧٨ - أَحْمد الخالدي / أحد الْقُرَّاء بصفد وَكَانَت عِنْده عبَادَة وَخير وَله شهرة، مَاتَ بهَا فِي ذِي الْقعدَة سنة عشرَة، ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
أَحْمد الخشاب المجذوب / مضى فِي ابْن مُحَمَّد بن صَالح.
أَحْمد الْخَواص / هُوَ ابْن عبَادَة بن شُعَيْب.
٧٧٩ - أَحْمد الْخَواص آخر، / كَانَ أحد رُؤَسَاء قراء الأجواق وَيعْمل المواليد ويتكسب بذلك مَعَ عمل الخوص وَله نظم مِنْهُ كثير فِي المدائح النَّبَوِيَّة واقترح عَلَيْهِ الشهَاب الْحِجَازِي النّظم فِي طَرِيق ابْن سكرة حَيْثُ قَالَ مِمَّا اقتفى شَيخنَا أَثَره فِي قَوْله جَاءَ الشتَاء وَعِنْدِي من حَوَائِجه الأبيات فَقَالَ:
(مَا باله الْمَرْء فِي دُنْيَاهُ أحسن من أَشْيَاء سَبْعَة لم تنقص عَن الْعدَد)
(صَبر وصون وصنوان وصادحة وصرة وَصفا ود وَصرف يَد)
٧٨٠ - أَحْمد الْخَواص آخر / أحد المعتقدين بِمَكَّة، مَاتَ غريقا فِي توجهه لسواكن سنة عشْرين، ذكره ابْن فَهد.
٧٨١ - أَحْمد الدهماني القيرواني المغربي نزيل طرابلس. / مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَقد أَلممْت بِهِ فِي حوادثها.
٧٨٢ - أَحْمد الدوادار نَائِب الاسكندرية وَيعرف بالأقطع، / مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد تَاسِع عشر جُمَادَى الثَّانِيَة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ بِالْقَاهِرَةِ وَوَصفه الْعَيْنِيّ بالأسود وَأَشَارَ إِلَى أَن وَالِده كَانَ طرقيا يفرش البسطات بالرميلة وَغَيرهَا بِحَيْثُ أَن وَلَده لما خدم الأتراك صَار يستنكف مِنْهُ بل رُبمَا أنكرهُ وَقد بَاشر الدوادارية الصُّغْرَى للأشرف وَكَذَا الذردكاشية ثمَّ النِّيَابَة وَأقَام مِقْدَار شَهْرَيْن وَكَانَ لما ابْتَدَأَ ضعفه اسْتَأْذن فِي التَّحَوُّل إِلَى فوة ثمَّ إِلَى الْقَاهِرَة وَلم يلبث بهَا سوى يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة وَمَات وَاسْتقر بعده فِي الينابة جَانِبك الناصري.
٧٨٣ - أَحْمد الدوري شيخ الفراشين بِمَكَّة وخال لمُحَمد بن يسق. /
أَحْمد الزَّاهِد / اثْنَان ابْن أبي بكر بن أَحْمد وَابْن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان.
أَحْمد الزواوي / اثْنَان أَحدهمَا الْمُقِيم بالأزهر وَهُوَ ابْن صَاح بن خلاسة وَالثَّانِي ابْن سُلَيْمَان بن نصر الله.
أَحْمد الذروي / فِي ابْن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ.
أَحْمد السخاوي جمَاعَة ابْن مُحَمَّد بن زين أَو مونن وَابْن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر وَابْن قَاضِي الْمَالِكِيَّة بِطيبَة شمس الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُوسَى بن أبي بكر. /
أَحْمد السطوحي. / فِي ابْن خضر.
أَحْمد السعودي الْحَنَفِيّ / فِي ابْن يُوسُف بن أَحْمد.
[ ٢ / ٢٦٢ ]
٧٨٤ - أَحْمد السلاوي ثمَّ التّونسِيّ المغربي الْمَالِكِي / تقدم فِي الْعَرَبيَّة وشارك فِي غَيرهَا وانتفع بِهِ الْفُضَلَاء وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَنهُ عمر القلجاني بل قَالَ لي الشهَاب بن حَاتِم المغربي أَنه أَخذ عَنهُ الْعَرَبيَّة قَالَ وَكَانَ شَيخا مسنا فَقِيها نحوبا مِمَّن لَقِي ابْن عَرَفَة وَغلب عَلَيْهِ الاشتهار بِالْعَرَبِيَّةِ مَعَ تقدمه فِي غَيرهَا سِيمَا الْفِقْه، مَاتَ فِي سنة ثَلَاث وَسبعين بتونس فِي الطَّاعُون.
٧٨٥ - أَحْمد السلوي المغربي / كَانَ فَاضلا صَالحا، مَاتَ سنة ثَلَاث وَخمسين.
٧٨٦ - أَحْمد السنبلي الْجَبَّار، / مَاتَ بِمَكَّة فِي رَجَب سنة أَربع وخسمين.
٧٨٧ - أَحْمد الشَّامي النجار / مَاتَ بِمَكَّة فِي رَجَب.
٧٨٨ - أَحْمد الشربيني ثمَّ السنباطي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الأديب / قدم سنباط فدرس بهَا وَكَانَ يحفظ الْحَاوِي ويوصف بِالْعلمِ والشجاعة وَالْكَرم وانتفع بالعز بن جمَاعَة وَكَانَ الْعِزّ يَقُول عَن ذهنه أَنه لَا يقبل الْخَطَأ، وتنزل صوفيا بالجمالية وَكَانَ يقْرَأ على شَيخنَا همام الدّين وَوَصفه الْعَلَاء بن المغلي الناصري بن الْبَارِزِيّ فَأحْضرهُ لإقراء وَلَده الْكَمَال، مَاتَ فِي الطَّاعُون سنة تسع عشرَة أفادني تَرْجَمته الْعِزّ السنباطي.
٧٨٩ - أَحْمد الشربيني ثمَّ القاهري / أحد صوفية سعيد السُّعَدَاء وَغَيرهَا نسخ بِخَطِّهِ أَشْيَاء وَهُوَ الْآن فِي سنة خمس وَتِسْعين. حَيّ.
أَحْمد الشغري جمَاعَة ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر وَابْن. /
٧٩٠ - أَحْمد الشماع قَاضِي الْمحلة، / مَاتَ سنة بضع وَثَلَاثِينَ.
٧٩١ - أَحْمد السيدي التّونسِيّ، / مَاتَ فِي آخر ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَخمسين أرخه ابْن عزم.
أَحْمد الصَّابُونِي وَالِد الْعَلَاء / فِي ابْن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان.
٧٩٢ - أَحْمد صارو وَمَعْنَاهُ بالتركية الْأَشْقَر، / كَانَ من الأتراك المقربين فَيرى الْفُقَرَاء المتصوفة مَعَ مُخَالطَة أُمَرَاء الدولة فِي الْأَيَّام الظَّاهِرِيَّة برقوق واستوطن دمشق حَتَّى مَاتَ فِي شعْبَان سنة أَربع عشرَة وَهُوَ فِي عشر السِّتين، أثنى عَلَيْهِ المقريزي فِي عقوده وَأَنه حسن الِاعْتِقَاد كثير
الْإِنْكَار على المبتدعين محب فِي السّنة وَأَهْلهَا وَنقل عَنهُ فِي عدم إِجَابَة الدُّعَاء على الظَّالِمين مَعَ الْعلم بورود إِجَابَة الْمَظْلُوم مِمَّا صدقه فِيهِ أَنه لم يبْق مظلوم فِي الْحَقِيقَة بل كل يظلم فِي الْمَعْنى الَّذِي هُوَ فِيهِ من لَهُ قدرَة على ظلمه وَلَا يتَخَلَّف إِلَّا للعجز، وَأَنه قَالَ لَهُ عَن الظَّاهِر برقوق يرى ذَا عجيبا قَالَ لَهُ لَا يلْتَفت لما فِي البُخَارِيّ وَمُسلم إِذْ أَكثر مَا فيهمَا كذب فَقَالَ لَهُ برقوق يَا شيخ إنَّهُمَا كَانَا فِي زمن لَو كذب فِيهِ أحد على النَّبِي ﷺ قَتَلُوهُ انْتهى.
[ ٢ / ٢٦٣ ]
٧٩٣ - أَحْمد الصَّامِت المجاور بِبَاب جَامع الظَّاهِر وَيعرف بذويبة، / مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد سادس عشر ذِي الْقعدَة سنة سِتِّينَ وَدفن فِي زَاوِيَة هُنَاكَ على الطَّرِيق وَكَانَ مُعْتَقدًا، ذكره الْمُنِير.
أَحْمد الصَّيْرَفِي العجمي نزيل مَكَّة، / مَاتَ سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمضى فِي ابْن عبد الله بن عمر بن أَحْمد.
أَحْمد الصعيدي كمونة / مضى قَرِيبا.
أَحْمد الصندلي / فِي ابْن مُحَمَّد بن حسن بن أبي الْحسن.
أَحْمد الصنهاجي المغربي / بالملقبين بالشهاب.
أَحْمد الطوخي جمَاعَة: / فِي ابْن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن رَجَب وَابْن مُحَمَّد بن قَاسم وَابْن أَحْمد بن فَخر الدّين عُثْمَان.
٧٩٤ - أَحْمد العداس شيخ دمشق / صَالح مبارك أعجوبة فِي الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر لَا يهاب فِي ذَلِك أحدا وَله فِيهِ اتِّبَاع ووقائع شهيرة مَعَ عاميته وَهُوَ الَّذِي بنى الْجَامِع بِدِمَشْق خَارج بَاب النَّصْر مِنْهَا بمعاونة أهل الْخَيْر وَكَانَ مَحَله قبل ذَلِك حانة وَقد لقِيه بِدِمَشْق وترافقت مَعَه فِي أثْنَاء طَرِيق الزبداني وَكَذَا رَأَيْته بِالْقَاهِرَةِ حِين قدومه إِيَّاهَا، مَاتَ بعد عصر يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث رَمَضَان سنة خمس وَسِتِّينَ وَدفن من الْغَد بمقبرة بَاب الفراديس ﵀.
٧٩٥ - أَحْمد العقبي / جابي الأشرفية برسباي مَاتَ فِي تَاسِع عشر شَوَّال سنة سِتّ وَثَمَانِينَ، وَابْن مُحَمَّد بن يُوسُف.
٧٩٦ - أَحْمد العوكلي المغربي الموقت / مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة سِتِّينَ بِمَكَّة، أرخه ابْن فَهد.
٧٩٧ - أَحْمد الْعَيْنِيّ الشَّامي / مَاتَ بِمَكَّة سنة سبع وَخمسين وَأَظنهُ الْمَاضِي.
٧٩٨ - أَحْمد الغمري المراكبي وَيعرف بِابْن خروب / كَانَ لَا بَأْس بِهِ فِي أَبنَاء طائفته من جمَاعَة الشَّيْخ
مُحَمَّد الغمري سمع عَليّ يَسِيرا وَمَات فِي لَيْلَة مستهل صفر سنة سِتّ وَثَمَانِينَ.
٧٩٩ - أَحْمد الفهمي الموقت / بتونس.
٨٠٠ - أَحْمد الْقرشِي / مَا عَرفته وَلَكِن رَأَيْت لَهُ قصيدة امتدح بهَا فتح الدّين المحرقي أَولهَا:
(يَا صدر حبك سَائِر فِي سائري حَتَّى خيالك فِي مَنَامِي زائري)
أَحْمد الْقَرَوِي / اثْنَان مغربيان قَائِد الركب وحلولو.
٨٠١ - أَحْمد الْقزْوِينِي ثمَّ الْمَكِّيّ وَيُقَال لَهُ الخواجا مير أَحْمد بِالْمِيم / مَاتَ بِمَكَّة فَجْأَة فِي لَيْلَة مستهل الْمحرم سنة ثَمَان وَخمسين، أرخه ابْن فَهد وَسمي فِي ذيله أَبَاهُ حُسَيْن بن مُحَمَّد وَله دور بِمَكَّة وَجدّة وَكَانَ شرس الْأَخْلَاق ومتعاظما مِمَّن دخل مصر وخالط الأتراك.
٨٠٢ - أَحْمد القسيطي المرابط / مِمَّن أَخذ عَنهُ فِي الْفِقْه مساعد بن حَامِد وَمَات فِي حُدُود سنة سِتِّينَ.
٨٠٣ - أَحْمد الْقصير، / مِمَّن لقِيه الشهَاب بن عربشاه وَأخذ عَنهُ.
[ ٢ / ٢٦٤ ]
أَحْمد القليجي: / اثْنَان حنفيان أَحدهمَا ابْن مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ وَالْآخر ابْن عبد الله بن مُحَمَّد بن عمر ابْن أخي الأول.
أَحْمد القوصي / اثْنَان اتفقَا فِي الْأَب وَالْجد أَيْضا فَمَا ابْنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد.
٨٠٤ - أَحْمد الْقَيْسِي الفاسي المتلاعب. /
أَحْمد الكلوتاتي / اثْنَان: ابْن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله وَابْن مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف.
أَحْمد المتبولي / اثْنَان كل مِنْهُمَا اسْم أَبِيه مُوسَى أقدمهما اسْم جده نصير وَالْآخر اسْم جده أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن.
٨٠٥ - أَحْمد المرجرلدي نِسْبَة لبني مزجرلدة المغربي الْمَالِكِي / أحد الْعلمَاء المدرسين مَاتَ سنة خمس وَسِتِّينَ
٨٠٦ - أَحْمد المزدعي المغربي / أَحْوَال وكرامات وَكَانَ عَالما صَالحا مَاتَ فِي الطَّاعُون بِمصْر بعد السّبْعين.
٨٠٧ - أَحْمد المشرقي الْغَزِّي وَيعرف بِابْن الأكرم. / أحد المجاذيب مِمَّن يذكر فِي بَلَده بكرامات ولأهلها فِيهِ مزِيد اعْتِقَاد وَلم يكن يلوي على أهل وَلَا مَال، مَاتَ بهَا فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَنزل نائبها فصلى عَلَيْهِ فِي مشْهد حافل.
٨٠٨ - أَحْمد المعلقي، / مَاتَ سنة بضع وَثَلَاثِينَ.
٨٠٩ - أَحْمد الْمَغَازِي الطَّبِيب تونسي. /
٨١٠ - أَحْمد الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ. / رَأَيْته أجَاز لمن عرض عَلَيْهِ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ فَينْظر من هُوَ.
٨١١ - أَحْمد الْمَقْدِسِي الشَّيْخ، / مَاتَ بِمَكَّة فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَأَرْبَعين.
أَحْمد المكيني ربيب البُلْقِينِيّ / فِي ابْن مُحَمَّد بن بركوت.
٨١٢ - أَحْمد الملوتشي الْوَلِيّ الشهير، / مَاتَ فِي سنة بضع وَثَلَاثِينَ.
أَحْمد النحريري الْمَالِكِي. / فِي ابْن عبد الله.
٨١٣ - أَحْمد النخلي بِضَم النُّون أَو فتحهَا كَمَا هُوَ على الْأَلْسِنَة ثمَّ مُعْجمَة سَاكِنة التّونسِيّ / من علمائها الْمُفْتِينَ الْعُقَلَاء مِمَّن انْتفع بِهِ الْفُضَلَاء وَولي قَضَاء بني زرت من أَعمال تونس مَعَ جُلُوسه للشَّهَادَة بتونس، مَاتَ بالطاعون سنة ثَلَاث وَسبعين وَمن شُيُوخه عمر القلشاني وَابْن عِقَاب وَيَعْقُوب الزعبي.
أَحْمد الهيثمي، / فِي ابْن حسن بن مُحَمَّد.
٨١٤ - أَحْمد الْوراق / نزيل الْجَامِع الوَاسِطِيّ ببولاق وَأحد المعتقدين عِنْد الْعَامَّة وَنَحْوهم، مِمَّن زرته ودعا لي وَكَانَ يحجّ فِي كل سنة والفتوحات ترد عَلَيْهِ وَحكى لي أَن بَعضهم سَأَلَهُ الدُّعَاء وَهُوَ جَالس بالروضة النَّبَوِيَّة. فَقَالَ لَهُ يَا قَلِيل الْعقل فِي هَذَا
[ ٢ / ٢٦٥ ]
الْمحل وَأَنت عِنْد سيد الْكل هَذَا أَو نَحوه، مَاتَ فِي الْمحرم سنة سبع وَخمسين وَدفن بالجامع الْمَذْكُور رَحمَه الله تَعَالَى.
٨١٥ - أَحْمد يبروق. لقِيه ابْن عربشاه بقرم.
٨١٦ - أَحْمد مِمَّن يذكر بالجذب ويعتقد بَين الْعَامَّة، مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد سلخ ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ، وَدفن بجوار زَاوِيَة حليمة المبرقعة دَاخل بَاب الشعرية من الْقَاهِرَة وَكَانَ لَا يزَال فِي عُنُقه طبل، أرخه الْمُنِير