بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد البطائحي القاهري الْحَنْبَلِيّ المدير الشهير بالبطائحي. كَانَ جده السراج عمر خَادِم البيبرسية قبل الْجُنَيْد ووالده الشهَاب أَحْمد شيخ الرِّبَاط بهَا قبل التلواني. وَولد بِالْقربِ من جَامع الْحَاكِم قَرِيبا من سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن عِنْد نَاصِر الدّين القاصدي نِسْبَة للقاصدية عِنْد جَامع الْحَاكِم، وَحفظ الشاطبية وألفية النَّحْو الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ ومختصر الْخرقِيّ وَعرض على شَيخنَا والمحب بن نصر الله والزين الزَّرْكَشِيّ وَسمع عَلَيْهِ فِي آخَرين وَحضر دروس الْمُحب فَمن بعده، وتنزل بالشيخونية من زمن باكير وَفِي غَيرهَا من الْجِهَات وتكسب من الإدارة بالإعلام بالموتى وبرع فِي ذَلِك مَعَ نصحه فِيهِ بِحَيْثُ يَدُور الْأَمَاكِن الْبَعِيدَة وَيعرف من يوافي أَصْحَاب الْمَيِّت غَالِبا وَقل أَن يمْضِي يَوْم بِغَيْر شغل بِحَيْثُ تمول جدا فِيمَا قيل، وَحج مرَارًا وَقَالَ لي أَن وَالِده حج نَحْو سِتِّينَ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر بن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن نور الدّين بن صَلَاح الدّين المليجي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وَيعرف بالمليجي. مِمَّن سمع مني فِي يَوْم عيد الْفطر سنة خمس وَتِسْعين بمنزلي المسلسل بِيَوْم الْعِيد.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الله بن أبي بكر نور الدّين الْمصْرِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ جد عَليّ بن مُحَمَّد عَليّ الْمَاضِي وَيعرف بالفاكهاني. ولد بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وسافر عقب بُلُوغه إِلَى مصر وَالشَّام للرزق فَسمع بِمصْر من مُحَمَّد بن عمر البلبيسي صَحِيح مُسلم عَن الموسوي، وَمَال إِلَى)
الْأَدَب وعني بمتعلقاته من الْعرض والنحو وَغَيرهمَا فَتنبه فِيهِ ونظم الْكثير من القصائد وَغَيرهَا وَفِيه مَا يستجاد وَمن شُيُوخه فِيهِ يحيى التلمساني الْمدنِي، وَله إقبال على الْفِقْه وَأَخذه عَن الْجمال بن ظهيرة وَصَحب الصُّوفِيَّة بزبيد الشَّيْخ إِسْمَاعِيل الجبروتي وجماعته، وَدخل الْيمن غير مرّة وَحصل لَهُ بر من الْأَشْرَف وَولده النَّاصِر وَغَيرهمَا. ذكره الفاسي فِي مَكَّة وَقَالَ سَمِعت مِنْهُ شَيْئا من نظمه بوادي الطَّائِف وَكَانَ ذَا دين وحياء ومروءة صحبناه فَرَأَيْنَا مِنْهُ مَا يحمد. مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس سادس عشري رَمَضَان سنة ثَمَان عشرَة بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة وَلَعَلَّه بلغ الْخمسين ﵀.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الله الْعَلَاء أَبُو الْحسن بن الْأَمِير نَاصِر الدّين بن ركن
[ ٦ / ٢ ]
الدّين الردادي القاهري الْحَنَفِيّ وَالِد المحمد بن أبي الْيُسْر وَأبي الْفضل وَشرف الدّين والشهاب أَحْمد. أَخذ الْفِقْه عَن أكمل الدّين وطبقته والعربية عَن الْجمال بن هِشَام ولازم الْحُضُور عِنْد البُلْقِينِيّ وَقَالَ أَنه مِمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ تفريعات كَثِيرَة من أَبْوَاب مُتعَدِّدَة أَقَامَ فِيهَا للفهم والبحث مُسْتَند وأظهرت لَهُ فِيهَا المباحث الدقيقة والنكت اللطيفة على مَذْهَب إِمَامه الإِمَام أبي حنيفَة وَوَصفه بالشيخ الْفَاضِل المحصل الْمُحَقق الْمُفْتِي جمال المدرسين، وَكَذَا وَصفه الزين الْعِرَاقِيّ وَقد سمع عَلَيْهِ صَحِيح مُسلم بالعالم الأوحد مفتي الْمُسلمين خَليفَة الحكم وَابْنه الْوَلِيّ بالشيخ الْفَقِيه الْفَاضِل البارع مُفِيد الطّلبَة وَذَلِكَ فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة، وَأذن لَهُ البُلْقِينِيّ بالتدريس والإفتاء وَإِطْلَاق قلمه بهَا سنة سِتّ وَتِسْعين، ودرس بالسميساطية من الريدانية وبالكرامة وَغَيرهمَا وَأفْتى وناب فِي الْقَضَاء، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الشهَاب الكلوتاتي وَوَصفه بشيخنا الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة مفتي الْمُسلمين وَقَالَ أَنه مَاتَ فِي حادي عشري رَجَب سنة ثَمَان ورأيته فِيمَن عرض عَلَيْهِ نَاصِر الدّين الزفتاوي وَلكنه لم يجز ﵀ وإيانا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْمَكِّيّ وَيعرف بِابْن الْوَكِيل. كَانَ أَبوهُ من أَعْيَان تجار مَكَّة وَخلف مَالا جزيلا من نقد وعقار فَلَمَّا بلغ أذهب غَالب الْعقار فِي غير وَجهه ثمَّ توفيت أمه وَتركت أَيْضا عقارا فأذهبه. وَمَات فِي حُدُود سنة سِتّ وَدفن بالمعلاة. ذكره الفاسي فِي مَكَّة.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر الْمُوفق أَبُو الْحسن الشرعبي الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي. تَلا للسبع على الزرتيتي وَابْن الْجَزرِي تَلا عَلَيْهِ أَبُو بكر بن إِبْرَاهِيم البغلائي الحراري الْيَمَانِيّ الْآتِي.)
عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر نور الدّين البوصيري القاهري الشَّافِعِي. نَشأ فِي بَلَده فحفظ الْقُرْآن والتبريزي والجرومية وَقَرَأَ فِي التَّقْسِيم عِنْد الْجلَال السمنودي وَكَذَا أَخذ عَن الشَّمْس بن كتيلة وَغَيره، وَقدم الْقَاهِرَة فاشتغل قَلِيلا عِنْد أخي أبي بكر وملا عَليّ فِي الْفِقْه والنحو وَغَيرهمَا وَتردد إِلَيّ فِي الْإِمْلَاء وَغَيره ثمَّ تشاغل بالتعليم زين العابدين القادري وأخيه وَابْن عَمهمَا وَرُبمَا قَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْقُرْآن تغرى بردى القادري وَفِيه خير وَسُكُون. عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر الحافي ثمَّ القاهري.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عميرَة المصطيهي ثمَّ القاهري وَيعرف بالكريدي بِضَم الْكَاف مصغر. ولد سنة سِتّ أَو سبع وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَقدم الْقَاهِرَة فَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وَتعلم الْخط ورباه جدي لأمي لقرابة بَينهمَا، وَحج غير مرّة مَعَه وَمَعَ قَاضِي الْمحمل رَسُولا وَكَذَا عمل الرسلية عِنْد قُضَاة قليوب وشبري والمنية وَنَحْوهَا فِي خدمَة الولوي البُلْقِينِيّ فَمن دونه، وَتزَوج ابْنة خَالَتِي واستولدها وَسمع مني وَعلي أَشْيَاء
[ ٦ / ٣ ]
وَعمر وكف وتناقص حَاله وافتقر جدا إِلَى أَن مَاتَ شَهِيدا بالإسهال فِي صفر سنة سِتّ وَتِسْعين وَدفن بحوش البيبرسية ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن عمر بن عطيف نور الدّين الْعَدنِي الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي نزيل مَكَّة وَيعرف بِابْن عطيف بمهملتين وَآخره فَاء مصغر. ولد سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة باللامية وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ على أَبِيه الْكَافِي للصردفي نَحْو ثَمَانِينَ مرّة، ثمَّ تحول إِلَى عدن فَأخذ عَن قاضيها الْجمال بن كبن الْفِقْه ولازمه نَحْو ثَلَاث سِنِين من آخر عمره حَتَّى كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَكَانَ مِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ التَّنْبِيه بِتَمَامِهِ وَبَعض الْحَاوِي وَمِمَّا سَمعه الْمُهَذّب والمنهاج وكل ذَلِك بحثا والسيرة لِابْنِ إِسْحَق وعدة الْحصن الْحصين بل سمع من لَفظه البُخَارِيّ ثَلَاث مَرَّات وَبعد مَوته لزم قَاضِي عدن أَيْضا الْجمال مُحَمَّد بن مَسْعُود الْأنْصَارِيّ حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ الْمِنْهَاج وعمدة الْأَحْكَام وأربعي النَّوَوِيّ ونفائس الْأَحْكَام للأزرق وَسمع الْبَعْض من التَّنْبِيه وَمن الْحَاوِي وَجَمِيع الشفا بل سمع من لَفظه البُخَارِيّ وَكَذَا لزم قَاضِي عدن أَيْضا أَبُو عبيد الله مُحَمَّد بن عمر الجزيري حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ الْمُهَذّب وَمن أول الْوَجِيز للغزالي إِلَى الرِّبَا وَالنّصف الثَّانِي من الْحَاوِي الصَّغِير بل سَمعه عَلَيْهِ تَاما مرَّتَيْنِ وَكَذَا الْأَذْكَار للنووي وَأخذ الْفَرَائِض عَن وَالِده ودرسها فِي حَيَاته، وقطن مَكَّة دهرا وزار الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وارتحل إِلَى الديار المصرية فِي سنة أَربع ثمَّ فِي سنة ثَمَان وَخمسين وَأخذ بهَا عَن الْجلَال الْمحلي والشرف الْمَنَاوِيّ وبالشام عَن)
البلاطنسي والبدر بن قَاضِي شُهْبَة وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس، وزار بَيت الْمُقَدّس وَقَرَأَ فِيهِ على أبي اللطف الحصفكي فِي الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وَرجع إِلَى مَكَّة فتصدى لإقراء الْفِقْه بهَا وَكَذَا للفتيا وانتفع بِهِ جمَاعَة وَاسْتقر فِي صوفية الزمامية والجمالية ثمَّ تَركهَا بعد تباينه مَعَ شيخها البرهاني ونوه بِهِ عِنْد عَليّ بن طَاهِر صَاحب الْيمن بِحَيْثُ صَار يُرْسل لَهُ بِصَدَقَتِهِ وَهِي ألف دِينَار ليفرقها على فُقَرَاء مَكَّة فتبسط واتسع حَاله من ثمَّ وابتنى لَهُ دورا عَظِيمَة عِنْد مولد عَليّ وَكَانَ ذَلِك سَببا لقطعها ثمَّ بدا لَهُ التَّوَجُّه لبلاده للزيارة أَو غَيرهَا فَوجدَ الْمدرسَة الَّتِي جددها عبد الْوَهَّاب بن طَاهِر بزبيد قد انْتَهَت فعينه لتدريس الْفِقْه بهَا فأقرأ بهَا فِي شهر رَمَضَان سنة خمس وَثَمَانِينَ البُخَارِيّ، وسافر فِي شَوَّال إِلَى مَكَّة بعد أَن استناب فِي تدريسها الْفَقِيه الْكَمَال مُوسَى بن الرداد وَدخل مَكَّة وَهُوَ متوعك فَأَقَامَ كَذَلِك مُدَّة إِلَى أَن مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ رَابِع جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ عقيب الصُّبْح وَدفن بالمعلاة على أَبِيه بِالْقربِ من أبي الْعَبَّاس بن عبد الْمُعْطِي الْأنْصَارِيّ الْمَالِكِي ﵀ وإيانا.
[ ٦ / ٤ ]
عَليّ بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن يُوسُف بن مُحَمَّد النُّور أَبُو الْحسن بن الشَّمْس بن الشّرف الأشموني الأَصْل ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالأشموني. ولد فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بنواحي قناطر السبَاع وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو واشتغل من سنة أَربع وَخمسين بعد حُضُوره إملاء شَيخنَا فِيمَا قَالَ فَأخذ فِي الْفِقْه عَن المجلي وَالْعلم البُلْقِينِيّ والمناوي والبامي ولازمه كثيرا والنور الْجَوْجَرِيّ وَهُوَ أول شُيُوخه وَكَذَا أَخذ فِي الْأَصْلَيْنِ والعربية والفرائض وَغَيرهَا عَن جمَاعَة وَمن شُيُوخه فِي ذَلِك وَغَيره الكافياجي وَسيف الدّين التقي الحصني والشارمساحي، وتميز وبرع فِي الْفَضَائِل وتصدى فِي تِلْكَ النواحي للإقراء من سنة أَربع وَسِتِّينَ فَانْتَفع بِهِ الطّلبَة وَحضر بعض ختومه الْعَبَّادِيّ وَالْفَخْر المقسي وجميعها الزين عبد الرَّحِيم الأبناسي، وتلقن الذّكر من عَليّ حفيد يُوسُف العجمي وَسمع الحَدِيث وَشرح ألفية ابْن مَالك وَقطع من التسهيل ونظمه لجمع الْجَوَامِع ومجموع الكلائي وإيساغوجي فِي الْمنطق وَعمل حَاشِيَة على الْأَنْوَار للأردبيلي وَغَيره، ورد على البقاعي انتقاده قَول الْغَزالِيّ لَيْسَ فِي الْإِمْكَان أبدع مِمَّا كَانَ، وَكنت مِمَّن قرض نظمه لجمع الْجَوَامِع وراج أمره هُنَاكَ وَرجح عَليّ الْجلَال بن الأسيوطي مَعَ اشتراكهما فِي الْحمق غير أَن ذَلِك أرجح، وَقد حج فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ موسميا كل ذَلِك وَهُوَ متكسب بِالشَّهَادَةِ ثمَّ ولاه)
الزين زَكَرِيَّا الْقَضَاء بل أرْسلهُ لدمياط عقب موت الولوي البارنباري فدام ثَلَاث سِنِين وانتفع بِهِ هُنَاكَ وَكَانَ الْمَنْصُور يذاكره ثمَّ امتحن بالترسيم مُدَّة كَانَ الاستادار يمده فِيهَا ويسعفه إِلَى أَن خلص وَأقَام مستمرا على نيابته وأشغاله وَلأَهل تِلْكَ النواحي بِهِ غَايَة النَّفْع كَانَ الله لَهُ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن عِيسَى الْعَلَاء الدِّمَشْقِي ثمَّ الْمحلي النمراوي نِسْبَة لنمر البصل الشَّافِعِي وَالِد إِبْرَاهِيم وأخيه وَيعرف بالقطبي نِسْبَة لشيخه قطب الدّين الأصفهبندي كَانَ فَقِيها فَاضلا أَخذ الْفِقْه عَن بعض الشاميين وَصَحب القطب الْمَذْكُور وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة الصُّوفِيَّة وتلقن مِنْهُ الذّكر بلباسه من الْبُرْهَان السَّمرقَنْدِي، وَكَذَا لبس الْخِرْقَة القادرية من الشهَاب بن الناصح بلباسه لَهَا من الْجمال عبد الله بن أَحْمد العجمي بسندهما فِي التَّارِيخ الْكَبِير، وَقدم الْقَاهِرَة بعد الْفِتْنَة وَأخذ عَن الشَّمْس البلالي وَكَانَ صوفيا تَحت نظره فِي سعيد السُّعَدَاء ثمَّ أعرض عَنْهَا فِيمَا قَالَ للجمال يُوسُف الصفي لأخوة كَانَت بَينهمَا وَلزِمَ الشهَاب أَحْمد الزَّاهِد كثيرا مَعَ اشتراكه مَعَه فِي الْأَخْذ عَن القطب الْمَذْكُور وَأذن لَهُ فِي الْإِرْشَاد فقطن نمرى
[ ٦ / ٥ ]
وتصدى بهَا للتدريس والإفتاء وانتفع بِهِ فِي تِلْكَ النواحي، وَحج وزار بَيت الْمُقَدّس وصنف منسكا ومختصرا فِي الْفِقْه لطيفا سَمَّاهُ كِفَايَة الْمُبْتَدِي رَأَيْت صاحبنا الْبَدْر الْأنْصَارِيّ سبط الحسني شرع فِي شَرحه وَآخر سَمَّاهُ تَحْرِير التبريزي وعلق على عُمْدَة لفقيه فِي تَصْحِيح التَّنْبِيه شَيْئا ولخص الفتاوي للنووي وَيُقَال أَن الشَّيْخ مُحَمَّد الغمري حكى فِي مُصَنف لَهُ فِي المردان عَنهُ أَنه كَانَ سحرًا بمَكَان قريب من بركَة لوط وَإِذا بشخص مكفن بكفن مخطط بزعفران على الْعَادة وَهُوَ يسير فِي الْهَوَاء إِلَى أَن سقط على أم رَأسه فِي وسط الْبركَة أَو كَمَا قَالَ، وَكَانَ خيرا متقشفا صوفيا متواضعا كثير الْعِبَادَة والزهد حسن الْخلق رَضِيا، مَاتَ بنمري فِي أحد الجمادين سنة ثَلَاث وَدفن بجوار ضريح سَيِّدي عَليّ البدوي ﵀ وإيانا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن غضنفر بن حسب الله بن مفرج بن عرفطة بن مَحْمُود بن مُوسَى الشريف الحسني العرفطي الزيدي صَاحب سروعة. مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ بالمرة وَحمل إِلَى ضَيْعَة سروعة بوادي مر من أَعمال مَكَّة فَدفن بهَا عِنْد سلفه، وَكَانَ مُعْتَقدًا. ذكره ابْن فَهد.
عَليّ بن مُحَمَّد بن فتح الْموصِلِي الْحَنَفِيّ نزيل طرابلس. مِمَّن عرض عَلَيْهِ الصّلاح الطرابلسي بهَا فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَكتب لَهُ إجَازَة بِخَط جيد وَقَالَ الصّلاح إِنَّه كَانَ يُفْتِي على الْمذَاهب الْأَرْبَعَة وَأقَام عِنْده مُدَّة يسيرَة.)
عَليّ بن مُحَمَّد بن فَخر الدّين فَخر بن نَاصِر الدّين بن خَالِد بن صَالح المنوفي ثمَّ القاهري نزيل البيبرسية وَيعرف بالشيخ عَليّ المنوفي وَقبل ذَلِك بِابْن فَخر. شيخ مسن كَانَ إقباعيا مَعْرُوفا بِالْخَيرِ ثمَّ أعرض عَن التكسب وَانْقطع بالبيبرسية وَتردد لإِمَام الكاملية فَنَوَّهَ بِهِ حَتَّى صَار أحد المعتقدين وَقصد بالزيارة وَغَيرهَا، وَأَظنهُ مِمَّن سمع على شَيخنَا نعم سمع بِقِرَاءَتِي وَعلي وَنعم الرجل. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة تسعين وَوجد لَهُ بعض نقض وتركة يجْتَمع مِنْهَا مائَة وَخَمْسُونَ دِينَارا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن فرج السبتي الوادياشي الْمَالِكِي وَالِد أَبَا الْقَاسِم القادم علينا والآتي، مَاتَ بقلعة المرية من الأندلس سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين عَن بضع وَخمسين وَكَانَ فَاضلا ولي قَضَاء وادياش ثمَّ خطابتها وتدريسها وَالنَّظَر على الْجَامِع بِهِ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن فضل نور الدّين السنيكي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي المسلمي. مِمَّن سمع على شَيخنَا وَفِي البُخَارِيّ بالظاهرية.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أَبى الْفضل بن عَليّ الْعَلَاء بن جلال بن الردادي الْحَنَفِيّ المبتلي الْمَاضِي جد أَبِيه قَرِيبا. مِمَّن سمع على التقي الشمني وَالْعلم البُلْقِينِيّ
[ ٦ / ٦ ]
وَغَيرهمَا مَعَ أَبِيه بل سمع مني، وَمَات فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَقد جَازَ الثَّلَاثِينَ عوضه الله الْجنَّة.
عَليّ بن مُحَمَّد بن فلاح الْخَارِجِي الشعشاع. مَاتَ سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن قَاسم الْحَاج عَليّ بن المرخم وَالِد الشَّمْس مُحَمَّد بن المرخم. كَانَ عاميا خيرا مديم الْجَمَاعَة وَالذكر. مَاتَ بعد الثَّلَاثِينَ وَقد قَارب السّبْعين ظنا فيهمَا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن قحر بقاف مَضْمُومَة ثمَّ حاء مُهْملَة وَآخره رَاء. مضى فِيمَن جده عبد الْعلي قحر وَهُوَ مَعَ الْمَاضِي قَرِيبا يدْخل فِي الْمُتَّفق والمفترق والمؤتلف والمختلف على أَن بَعضهم صحفه كَالْأولِ. عَليّ بن مُحَمَّد بن قوام. مضى فِي ابْن قوام.
عَليّ بن مُحَمَّد بن الشَّيْخ الْفَاضِل كحل المغربي الحميضي. كَانَ جده من موَالِي السَّيِّد حميضة، سمع فِي سنة أَربع عشرَة على الزين المراغي ختم مُسلم وَغَيره مِنْهُ. ذكره ابْن فَهد.
عَليّ بن مُحَمَّد أبي البركات بن ملك بن أنس السُّبْكِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَالِد التقي مُحَمَّد الْآتِي. حفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل عِنْد البيجوري والبرشنسي وَغَيرهمَا، وناب فِي الحكم عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ فَمن بعده إِلَى أَن غلب عَلَيْهِ الجذب وَحكى من يوثق بِهِ عَنهُ أَنه عِنْدَمَا توجه)
لِلْحَجِّ إِلَى الْعقبَة رأى النَّبِي ﷺ فِي النّوم وَأمره بزيارته ذَلِك الْعَام فتهيأ مَعَ عدم أهبة بزاد قَلِيل وَتوجه فِي الْبَحْر قَالَ الحاكي عَنهُ وصحبني مَعَه فسبقنا إِلَى دُخُول مَكَّة وحججنا وزرنا ورجعنا مَعَ الركب، وَكَانَ يكْتب الْخط البديع وَله بَاعَ فِي النثر الْفَائِق وَالنّظم الرَّائِق. وَمَات سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء عِنْد وَالِده بجوار جدهما شيخ لإسلام تَقِيّ الدّين ﵀.
عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي الْيمن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الرضي إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الطَّبَرِيّ الْمَكِّيّ، وَأمه فَاطِمَة ابْنة الشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ بن سكر الْبكْرِيّ. سمع من الشريف أَحْمد الفاسي وَابْن سَلامَة فِي سنة ثَمَانِي عشرَة. بيض لَهُ ابْن فَهد.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن بن الغياث أبي اللَّيْث بن الرضي أبي حَامِد الصَّاغَانِي الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ الْآتِي أَبوهُ وجده. ولد فِي ظهر يَوْم الْخَمِيس حادي عشر رَجَب سنة سبعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ فِي الْمقَام الْحَنَفِيّ سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ ثمَّ حفظ أربعي النَّوَوِيّ وألفية الْعِرَاقِيّ والعمدة فِي أصُول الدّين والمنار فِي أصُول الْفِقْه كِلَاهُمَا لحافظ الدّين النَّسَفِيّ وَالْمجْمَع فِي الْفِقْه لِابْنِ الساعاتي وألفية ابْن ملك وَالتَّلْخِيص للقزويني والتهذيب فِي الْمنطق للتفتازاني وعرضها على كَاتبه وَغَيره، وَسمع على جملَة وتفهم على أَبِيه وَغَيره
[ ٦ / ٧ ]
وَحضر دروس القَاضِي وَجَمَاعَة وزوجه أَبوهُ، وَلم يلبث أَن مَاتَ فَقدم الْقَاهِرَة فِي أثْنَاء سنة خمس وَتِسْعين وَقَرَأَ على الْبُرْهَان الكركي وَالشَّمْس الْغَزِّي الَّذِي كَانَ قَاضِيا وَالصَّلَاح الطرابلسي وَابْن الديري فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وأذنوا لَهُ وَكَذَا قَرَأَ عَليّ من أول القَوْل البديع إِلَى أثْنَاء الْبَاب الثَّانِي مِنْهُ وَسمع على قِطْعَة من سيرة ابْن هِشَام وَغير ذَلِك وَحضر دروس الزيني زَكَرِيَّا وَالْقَاضِي الْحَنَفِيّ فِي آخَرين وَقَرَأَ على عبد الْحق السنباطي وَأخذ عَن عبد النَّبِي المغربي والنور الْبُحَيْرِي ثمَّ الْخَطِيب الوزيري المالكيين فِي مجاورتهم وَرَأَيْت مِنْهُ براعة ومشاركة وَلَو توجه كَمَا يَنْبَغِي للاشتغال لَكَانَ مرجوا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد نور الدّين بن نَاصِر الدّين أبي الْفرج بن الْجمال الكازروني الأَصْل الْمدنِي الشَّافِعِي أَخُو عبد السَّلَام الْمَاضِي وَذَاكَ الْأَكْبَر. ولد فِي سنة خمس وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة أَو الَّتِي قبلهَا بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل عِنْد السَّيِّد السمهودي وَالشَّمْس البلبيسي وَغَيرهمَا وَسمع على أبي الْفرج المراغي وَغَيره، ولازمني فِي)
إقامتي الأولى بِالْمَدِينَةِ وَكتب بِخَطِّهِ غير نُسْخَة من الْمَقَاصِد الْحَسَنَة من تأليفي وقرأه عَليّ وكتبت لَهُ إجَازَة أودعت بَعْضهَا تَارِيخ الْمَدِينَة، وَهُوَ فهم ذكي فطن حسن الْخط وَالْعقل. مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس رَابِع شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين عوضه الله الْجنَّة.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الصَّدْر أَبُو الْحسن بن الْأَمِير الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن الْآدَمِيّ. ولد فِي سنة سبع أَو ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا وأحضر فِي الثَّالِثَة على ابْن أميلة قِطْعَة مَجْهُولَة الآخر من الْمِائَة المنتقاة من مشيخة الْفَخر انتقاء العلائي بل أسمع على الصّلاح بن أبي عمر وَغَيره وَقَرَأَ على كِتَابه تَعْلِيق المختصرات، وتفقه قَلِيلا وتلا بالسبع على إِسْمَاعِيل الكفتي، وَكتب الْخط الْحسن وَقَالَ الشّعْر الْجيد الْمليح الرَّائِق وَترسل فِي الحكم ثمَّ بَاشر بِدِمَشْق كِتَابَة سرها وَنظر جيشها ثمَّ قضاءها، ثمَّ لما قدم الحنيفة المستعين بِاللَّه أَبُو الْفضل العباسي من دمشق لمصر ولاه قَضَاء الحنيفة بهَا وَجمع لَهُ فِي دولة الْمُؤَيد بَين الْقَضَاء والحسبة وَكَانَ قد دخل مَعَه الْقَاهِرَة وَهُوَ فَقير جدا بِحَيْثُ أَنه احْتَاجَ إِلَى نزر يسير للنَّفَقَة فاقترضه من بعض أَصْحَابه ثمَّ تمول جدا بِحَيْثُ خلف من المَال جملَة مستكثرة وَلما مد الله لَهُ الْعَطاء وأسبغ عَلَيْهِ النعماء لم يقابلها بالشكر فَإِنَّهُ كَانَ مُسْرِفًا على نَفسه متجاهرا بِمَا لَا يَلِيق بالفقهاء غير متصون وَلَا متعفف وَقد أُصِيب مرَارًا وامتحن من أجل اخْتِصَاصه بالمؤيد. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ: سَمِعت
[ ٦ / ٨ ]
من نظمه وطارحته وَكَانَت بَيْننَا مَوَدَّة قديمَة وَعَلِيهِ نزلت بِدِمَشْق لما نزلتها، وَمِمَّنْ كتب عَنهُ من شعره الْحَافِظ ابْن مُوسَى المراكشي ورفيقه الأبي وأنشدنا عَنهُ أَشْيَاء، وَهُوَ عُقُود المقريزي. مَاتَ بعلة الصرع القولنجي كأبيه فِي رَمَضَان سنة سِتّ عشرَة عَفا الله عَنهُ وإيانا.
قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه وَكنت اقترحت عَلَيْهِ أَن يعْمل على نمط قولي:
(نسيمكم ينعشني والدجى طَال فَمن لي بمجيء الصَّباح)
(وَيَا صباح الْوَجْه فارقتكم فشبت هما إِذْ فقدت الصَّباح)
فَعمل ذَلِك فِي سنة سبع وَتِسْعين وأنشدنيه عَنهُ جمَاعَة ثمَّ لَقيته فَسَمعته مِنْهُ فَقَالَ:
(يَا متهمي بِالصبرِ كن منجدي وَلَا تطل رفضي فَإِنِّي عليل)
(أَنْت خليلي فَبِحَق الْهوى كن لشجوني راحما يَا خَلِيل)
وَلما ولي كِتَابَة سر دمشق قَالَ فِيهِ الأديب الشَّمْس مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الدِّمَشْقِي المزين:)
(ولَايَة صدر الدّين للسر كَاتبا لَهَا فِي النُّفُوس المطمئنة موقع)
(فَإِن يضعوا الأشيا إِذا فِي محلهَا فَلَا يَك غير السِّرّ للصدر مَوضِع)
وَقَالَ شَيخنَا:
(تهن بصدر الدّين يَا منصبا سما وَقل لعلاء الدّين فليتأدبا)
(لَهُ شرف عَال وَبَيت ومنصب وَلَكِن رَأينَا السِّرّ للصدر أنسبا)
وَقَالَ غَيرهمَا:
(كِتَابَة السِّرّ غَدَتْ وجودهَا كَالْعدمِ)
(وأصبحت بَين الورى مصفوعة بالأدمي)
ونظمه سَائِر فَلَا نطيل بايراده.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حجاج الْعَلَاء بن التَّاج بن الشَّمْس الْجَوْجَرِيّ الأَصْل الدمياطي الشَّافِعِي صهر الشهَاب البيجوري زوج ابْنَته والآتي أَبوهُ. حفظ كتبا وَعرض عَليّ مَعَ الْجَمَاعَة ولازم صهره وَلما مَاتَ أَبوهُ وَذَلِكَ فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَتِسْعين رسم عَلَيْهِ وَوضع فِي الْحَدِيد حَتَّى تكلّف لزِيَادَة على سَبْعمِائة دِينَار وَلَوْلَا عناية أَمِير سلَاح تمراز بِهِ بل ونائبه من قبل لفحش الْأَمر وَعرض عَلَيْهِ السُّلْطَان شفاها قَضَاء دمياط الَّذِي أَبَاهُ كل أحد خوفًا من الكلفة وَقَالَ إِنِّي أَضْعَف عَن هَذَا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة نور الدّين بن الْكَمَال أبي البركات بن الْجمال أبي السُّعُود الْقرشِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَالِد الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وأخوته وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة وَأمه كمالية ابْنة التقي الحراري. ولد سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وأحضر عَليّ ابْن صديق جُزْء أبي الجهم وَسمع من مُحَمَّد بن عبد الله البهنسي والزين المراغي
[ ٦ / ٩ ]
وَالْجمال بن ظهيرة والوالي وَغَيرهم كأبيه، وَأَجَازَ لَهُ الْعِرَاقِيّ والهيثمي وَعَائِشَة ابْنة عبد الْهَادِي وَخلق وناب فِي الْقَضَاء بِمَكَّة عَن أَخِيه أبي السعادات وَدخل الْقَاهِرَة مرَارًا ودمشق مرّة وَمَا عَلمته حدث بل أجَاز لخلق وروى عَنهُ وَلَده وَكَانَ سَمحا كَرِيمًا مفضالا وَفِي خلقه حِدة. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَأَرْبَعين بِمَكَّة ﵀ وإيانا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن أَيُّوب نور الدّين بن الشَّمْس بن الصّلاح المَخْزُومِي القاهري الْحَنَفِيّ الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن البرقي. ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع)
وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد نَاصِر الدّين القاياتي عَم الْعَالم الشهير والعمدة والكنز والمنار وَالتَّلْخِيص وتصريف الْعُزَّى وألفية النَّحْو، وَعرض على الْجلَال البُلْقِينِيّ والعز بن جمَاعَة وَغَيرهمَا، وَأخذ فِي الْفِقْه عَن السراج قاري الْهِدَايَة وَكَذَا عَن سعد الدّين بن الديري وَعَن غَيرهمَا من قُضَاة مذْهبه وَفِي الْعَرَبيَّة عَن الشهَاب أَحْمد بن مَنْصُور الأشموني ثمَّ عَن الحناوي وَلم يمعن من الِاشْتِغَال، وَسمع على ابْن الكويك وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ وَغَيرهمَا وَأخذت عَنهُ بالخطارة بعض مسموعه وَحج مرَارًا أَولهَا سنة إِحْدَى وَعشْرين، وناب فِي الْقَضَاء عَن الْعَيْنِيّ فَمن بعده وبرع فِي الصِّنَاعَة وَولي تدريسا بِجَامِع الْأَزْهَر وَالشَّهَادَة بالإسطبل السلطاني ولازم خدمَة الْجمال نَاظر الْخَاص أَزِيد من مُلَازمَة أَبِيه للجمال البيري فَإِنَّهُ اخْتصَّ بِهِ وَانْقطع لضروراته ومهماته حَتَّى زَاد وثوق الْجمال بِهِ وعول عَلَيْهِ وَصَارَ يصفه بالوالد فراج أمره بِصُحْبَتِهِ وَلم يَنْفَكّ عَنهُ ثمَّ عَن ولديه وخازنداره يشبك حَتَّى مَاتَ واقتفوا أثر رئيسهم فِي اعْتِمَاده تدبيرا وَإِشَارَة خُصُوصا وَهُوَ لَا يمشي فِي غير أربهم حَتَّى أَنه قل الِانْتِفَاع بِهِ فِيمَا لَا غَرَض لَهُم فِيهِ وسافر مَكَّة مَعَ الْوَلَدَيْنِ ثمَّ مَعَ يشبك إِذْ سَافر أَمِير الْمحمل، كل ذَلِك مَعَ المداومة على التَّهَجُّد وَطول الْقيام ومداومة الصّيام وَكَثْرَة التودد بالْكلَام ومزيد التَّوَاضُع والمداراة وَالْعقل وَبعد الْغَوْر، وَقد صحب الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ قَاضِي الْحَنَابِلَة وَكَذَا السفطي لوثوقه بِهِ وأودعه مبلغا ثقيلا لكنه أخل فِي حفظه وَأكْثر من مُلَازمَة الأميني الأقصرائي وبسفارته عِنْده تعين رَفِيقه الأسيوطي لقَضَاء الشَّافِعِيَّة طَمَعا فِي استقراره هُوَ أَيْضا فِي قَضَاء الْحَنَفِيَّة فَمَا تمّ لَهُ وَحمد ذَلِك. وَقد تعلل مُدَّة وَمَات فِي لَيْلَة الْأَحَد مستهل جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَسبعين، وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع المارداني فِي مشْهد حافل وَدفن بالقرافة ﵀ وإيانا وَعَفا عَنَّا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سَالم. يَأْتِي بِزِيَادَة مُحَمَّد ثَالِث.
[ ٦ / ١٠ ]
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْبر الْعَلَاء بن أبي الْبَقَاء. هَكَذَا ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه ثمَّ المقريزي وَمُحَمّد الثَّانِي زِيَادَة وَقد مضى بِدُونِهِ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن نجم الدّين مُحَمَّد بن عبد المغيث بن مُحَمَّد الْعَوْفِيّ الْمصْرِيّ الْمَنَاوِيّ الدَّلال نزيل مَكَّة. عَامي ظريف ينظم ويتكسب بسمسرة الرَّقِيق. كتب عَنهُ التقي بن فَهد وَابْنه وأورداه فِي معجميهما وأوردا من نظمه قَوْله:)
(جَازَت فَقلت اعبري قَالَت مشيك بَان فَقلت كافور يطلع بعد مسكوفان)
(قَالَت صدقت وَلَكِن فاتك الْعرْفَان الْمسك للعروس والكافور للأكفان)
وَقَوله لما وَقع السَّيْل فِي مَكَّة سنة سبع وَثَلَاثِينَ:
(أَتَى لمَكَّة سيل قد أحَاط بهَا فأغرق النَّاس لَيْلًا وَهُوَ يَغْشَاهُم)
(فَعِنْدَ هَذَا لِسَان الْحَال أخبرنَا هَذَا جزاؤهم مِمَّا خطاياهم)
وَقَوله لما وَقع الْحَرِيق بجدة فِي شَوَّال سنة أَرْبَعِينَ:
(لما طغوا سَاكِني جده وصيروا لعبهم تجاره)
(بهم أحَاط الْجَحِيم صَارَت وقودها النَّاس وَالْحِجَارَة)
إِلَى غَيرهَا. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة.
عَليّ بن الْبَهَاء مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُؤمن بن خَليفَة الْفَقِيه نور الدّين أَبُو الْحسن الدكالي الأَصْل الْمَكِّيّ أَخُو عبد الله الشهير بِابْن الْبَهَاء. ولد فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وأحضر على ابْن صديق أَشْيَاء، وَكَانَ مُسْرِفًا على نَفسه. مَاتَ فِي طاعون بِالْقَاهِرَةِ فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَدفن بحوش الصُّوفِيَّة. أرخه ابْن فَهد.
عَليّ بن مُحَمَّد بن الصّلاح مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد النُّور أَبُو النَّجْم الأمدي القاهري الشَّافِعِي أَخُو الشهَاب أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن المحمرة. ولد فِي أحد الربيعين سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج الفرعي والكافية الشافية لِابْنِ ملك وَجمع الْجَوَامِع وعرضها على البُلْقِينِيّ والبدر بن أبي الْبَقَاء وَغَيرهمَا بِالْقَاهِرَةِ والأبناسي بِمَكَّة فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة، وَكَانَ حج مَعَ أَخِيه فِيهَا وَمرَّة أُخْرَى بعْدهَا وجاور وَقد أسمعهُ أَخُوهُ الْكثير على التنوخي وَابْن أبي الْمجد والحلاوي وَآخَرين، وَأَجَازَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَأَبُو الْخَيْر بن العلائي وَخلق، وَبحث الْمِنْهَاج على الزين الفارسكوري والنحو عَن الشَّمْس ابْن صدفة. وسافر إِلَى دمشق حِين كَانَ أَخُوهُ قاضيها وزار الْقُدس والخليل وَدخل إسكندرية ودمياط وَتردد إِلَى الْمحلة وتكسب بِالشَّهَادَةِ بِبَاب القنطرة، وتنزل فِي الْجِهَات وَكَانَت مَعَه خلْوَة بالمنكوتمرية. حدث أَخذ عَنهُ الْفُضَلَاء وَلم يكن بمحمود
[ ٦ / ١١ ]
فِي ديانته. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشري رَمَضَان سنة سِتّ وَأَرْبَعين بعد أَن اخْتَلَط نَحوا من أَرْبَعَة أشهر.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن الْقسم بن عبد الرَّحْمَن الشَّهِيد)
النَّاطِق أبي الْقسم بن عبد الله نور الدّين أَبُو الْحسن بن الْأمين أبي الْيمن بن الْجمال أبي الْخَيْر الْعقيلِيّ النويري الْمَكِّيّ الْمَالِكِي أَخُو عمر الْآتِي وأبوهما وَأمه عيناء المدعوة توفيق ابْنة أَحْمد جَار الله بن زَائِد السنبسي وَيعرف بِابْن أبي الْيمن. ولد فِي شعْبَان سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والشاطبية والرسالة لِابْنِ أبي زيد ومختصر ابْن الْحَاجِب الفرعي والتنقيح للقرافي وألفية ابْن ملك وَعرض على عَمه التقي الفاسي وَهُوَ الملتمس من أَبِيه أَن يكون مالكيا وَإِلَّا فأبوه فَمن فَوْقه شافعية وَكَذَا عرض على الْجمال الكازروني وَأبي الْحسن سبط الزبير ويوسف بن مُحَمَّد الزرندي وَابْن سَلامَة وَابْني المرشدي وَالْجمال الشيبي وَغَيرهم مِمَّن أجَاز وتلا لأبي عمر وَمن طريقتيه على الشَّيْخ مُحَمَّد الكيلاني والشوائطي وتفقه فِي بَلَده بِأبي الطَّاهِر المراكشي والبساطي وراسله ثَانِيهمَا بِالْإِذْنِ لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس على مَا قرأته بِخَطِّهِ قَالَ: وَقد لازمني مُدَّة وَقَرَأَ عَليّ جملَة من الْفِقْه قِرَاءَة تَحْقِيق وتدقيق وإيراد أسئلة لَا تحصل إِلَّا مِمَّن هُوَ مَوْسُوم بالفقه حقيق وبأحمد بن مُحَمَّد الماقري عرف بالمصمودي وَأحمد اللجائي فِي آخَرين وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن الْجلَال المرشدي وَالشَّمْس بن حَامِد الصَّفَدِي والقاياتي وَغَيرهم كالشمني وَعنهُ أَخذ فِي أصُول الْفِقْه وَقَرَأَ عَلَيْهِ شرح النخبة لوالده وَأذن لَهُ فِي الإقراء وَقَرَأَ شرح الشواهد للعيني على مُصَنفه وَقَالَ أَنَّهَا قِرَاءَة بحث وَتَحْقِيق وفحص عَن كل مَا فِيهِ من التدقيق بِحَيْثُ صَار مِمَّن يُؤْخَذ عَنهُ هَذَا الْكتاب وَمِمَّنْ يتَصَدَّى إِلَى إقرائه بِلَا ارتياب ثمَّ أذن لَهُ، وَكَذَا أَخذ أصُول الْفِقْه أَيْضا عَن أبي الْقسم النويري وَإِمَام الكاملية والتقي الحصني والمعاني وَالْبَيَان عَن النويري والتصوف عَن البلاطنسي قَرَأَ عَلَيْهِ مُخْتَصره لمنهاج العابدين مَعَ كتاب شَيْخه الْعَلَاء البُخَارِيّ فِي الرَّد على ابْن عَرَبِيّ وَصَحب الشَّيْخ مَدين وَغَيره والْحَدِيث عَن شَيخنَا رِوَايَة ودراية فمما قَرَأَهُ عَلَيْهِ شرح النخبة والخصال المكفرة وبذل الماعون وَغَيرهَا من تآليفه وَالتَّرْغِيب لِلْمُنْذِرِيِّ وَغَيره من مروياته وَسمع عَلَيْهِ جملَة وَأذن لَهُ فِي الإقراء غير مَا مرّة وَبَالغ فِي وَصفه حَتَّى كتب لَهُ مفخر أهل عصره فِي مصره، وَكَانَ شَيخنَا كثير الْميل إِلَيْهِ وَنقل عَنهُ فِي حوادث تَارِيخه وَقَرَأَ على أبي الْفَتْح المراغي الْكثير وعَلى وَالِده والمقريزي والزين وَالزَّرْكَشِيّ والمحب بن نصر الله الْحَنْبَلِيّ والعز بن الْفُرَات والبدر النسابة
[ ٦ / ١٢ ]
وَغَيرهم بل كَانَ سمع قبل ذَلِك من جده مُحَمَّد بن عَليّ وَابْن سَلامَة وَالْجمال المرشدي وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ)
وحسين الْهِنْدِيّ وَأحمد بن مَحْمُود فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ من الْقَاهِرَة ابْن الكويك وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ وَابْن عَمه الشَّمْس الشَّامي والعز بن جمَاعَة والجلال البُلْقِينِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَأَبُو هُرَيْرَة بن النقاش والزراتيتي وَالْمجد الْبرمَاوِيّ وَحَمَّاد التركماني والفوي والحبتي وَالْفَخْر الدنديلي والصدر السويفي والسراج قاري الْهِدَايَة وَالشَّمْس مُحَمَّد بن حسن البيجوري وَطَائِفَة من دمشق النَّجْم بن حجي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن الْمُحب الْمَقْدِسِي وَابْن طولوبغا وَغَيرهم وَمن مَكَّة أَحْمد بن الضياء والمرجاني وَآخَرُونَ، وَقدم الْقَاهِرَة مرَارًا أَولهَا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَآخِرهَا فِي سنة سِتِّينَ وناب فِي الْقَضَاء عَن أبي عبد الله النويري بمرسوم من الْأَشْرَف فِي سنة أَرْبَعِينَ ثمَّ عَن وَالِده فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين، وَولي تدريس الحَدِيث بالمنصورية بِمَكَّة تَلقاهُ عَن عَم أَبِيه الْعِزّ النويري وَمَا بَاشرهُ إِلَّا فِي تسع وَأَرْبَعين وَكَذَا بَاشر الْإِمَامَة بمقام الْمَالِكِيَّة نِيَابَة مُدَّة عشر سِنِين ثمَّ ترك ثمَّ عَاد وتصدى للإقراء من سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وخطب لقَضَاء الْمَالِكِيَّة بِمَكَّة فاستقر فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَلم يلبث أَن صرف عَنهُ فِي جُمَادَى الأولى مِنْهَا وتألم أحبابه لذَلِك خُصُوصا وَالَّذِي صرف بِهِ شَاب، وَلَكِن لم يلبث أَن توفّي بعد أشهر وعد ذَلِك فِي النفسيات عَنهُ ثمَّ أُعِيد فِي شَوَّال سنة خمس وَسبعين ثمَّ انْفَصل ثمَّ أُعِيد فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَلَكِن احتيل فِي إخفائه إِلَى ربيع الأول وَاسْتمرّ على الْقَضَاء حَتَّى مَاتَ، وَكَانَ مصمما فِي قَضَائِهِ على نصر الضَّعِيف وإغاثة الملهوف وتلصق بِهِ أَشْيَاء سخيفة وألفاظ ظريفة بَعْضهَا ثَابِتَة، وَهُوَ من قدماء الأحباب كتبت عَنهُ من فَوَائده ووصفني بحافظ الْعَصْر وَغير ذَلِك وَحضر لي عدَّة مجَالِس بِمَكَّة وَنعم الرجل علما وتفننا وفصاحة وتواضعا وشهامة على أعدائه وَعدم انقياد لَهُم وحرصا على الطّواف والتلاوة والتودد للغرباء ومواساتهم جهده وَلكنه لم يسلم من لِسَانه فِيمَا قيل إِلَّا الْقَلِيل وَلَوْلَا محبتي فِيهِ لزدت نعم طولتها فِي مَوضِع آخر. مَاتَ فِي لَيْلَة السبت سادس عشر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ صَبِيحَة الْغَد وَدفن بالمعلاة عِنْد قُبُورهم وتأسف أهل الْخَيْر على فَقده ورثاه الشهَاب بن العليف وَغَيره ﵀ وإيانا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن عَليّ بن أَحْمد الْقرشِي أَبُو الْحسن بن عرب قَاضِي الرساميين. فِي الكنى.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقَادِر نور الدّين أَبُو الْحسن التَّمِيمِي)
الجيزي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الجريش بجيم مَضْمُومَة ثمَّ رَاء
[ ٦ / ١٣ ]
مَفْتُوحَة بعْدهَا تَحْتَانِيَّة مُشَدّدَة مَكْسُورَة ثمَّ مُعْجمَة. ولد قبيل الثَّلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بالجيزة وَنَشَأ بهَا فتعانى إدارة المعاصر والدواليب والزراعات وَنَحْوهمَا مِمَّا كَانَ أَبوهُ يعانيه فأثرى جدا وَصَارَ لذَلِك يهادن ويهادي ويصادق ويعادي وَهُوَ فِي أَثْنَائِهِ يشْتَغل يَسِيرا عِنْد الشهَاب البني مؤدب الْأَطْفَال بالجيزة بل أَخذ عَن الْعلم البُلْقِينِيّ وحسين اللاري والكمال السُّيُوطِيّ والجلال الْبكْرِيّ وَغَيرهم، وَسمع على شَيخنَا وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة باستدعاء ابْن فَهد وَالْتمس مني كِتَابَة كل من فهرست شَيخنَا وَرفع الإصر لَهُ بخطى ثمَّ ألح عَليّ فِي ذيلي على ثَانِيهمَا وَكَذَا فِي تَرْجَمَة النَّوَوِيّ من تصنيفي أَيْضا وَحصل هُوَ من تصانيفي عُمْدَة المحتج وَالْقَوْل البديع والابتهاج وَغير ذَلِك، وَكَانَ مغرما بتحصيل الْكتب بِحَيْثُ اقتنى مِنْهَا نفائس من كل نوع شِرَاء وانتساخا مِمَّا قيل أَنَّهَا تَسَاوِي أَرْبَعَة آلَاف دِينَار، وَكَانَ زَائِد الذكاء تَامّ الْعقل محكما لدنياه حسن الْفَهم كثير الْأَدَب والتودد مُشْتَمِلًا على أفضال وفضائل كتب إِلَى غير مرّة يسْأَل عَن أَشْيَاء مهمة بِعِبَارَة حَسَنَة رشيقة فأحببته عَنْهَا بل سَمِعت أَنه كَانَ ينظم الشّعْر، وَحج مرَارًا مِنْهَا فِي الرجبية وَفِي الآخر سَافر فِي الْبَحْر وَحمل مَعَه جلّ كتبه حَتَّى وصل إِلَى مَكَّة فَأَقَامَ بهَا حَتَّى حج ثمَّ عزم على الاستيطان بهَا من كَثْرَة مَا كَانَ يقاسيه من جمَاعَة من الْأَعْيَان وَصَارَ يحضر دروس قاضيها البرهاني إِلَى أَن ابتدئ بِهِ الضعْف فَأَقَامَ مُدَّة ثمَّ مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَمَانِينَ وَدفن بالمعلاة بِالْقربِ من الفضيل بن عِيَاض ﵀ وإيانا وَعَفا عَنهُ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو الْحسن الْقرشِي الأندلسي البسطي نِسْبَة لبسطة بِفَتْح الْمُوَحدَة ثمَّ مُهْملَة مَدِينَة من جَزِيرَة الأندلس الْمَالِكِي وَيعرف بالقلصاوي بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون اللَّام ثمَّ مُهْملَة. ولد قبل سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة فِي مَدِينَة بسطة وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن لورش من قِرَاءَة نَافِع على الْفَقِيه عَزِيز بزايين معجمتين مكبر ثمَّ بحث على مُحَمَّد القسطرلي بِضَم الْقَاف وَإِسْكَان السِّين وَضم الطَّاء وَإِسْكَان الرَّاء المهملات ثمَّ لَام فِي الْحساب وَقَرَأَ على الْفَقِيه جَعْفَر فِيهِ وَفِي الْفَرَائِض وَالْفِقْه أبي بكر البياز بِفَتْح الْمُوَحدَة وَتَشْديد التَّحْتَانِيَّة وَآخره زَاي فِي الْعَرَبيَّة ومنظومة ابْن بري فِي قِرَاءَة نَافِع وعَلى الْأُسْتَاذ مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْبَيَانِي بِفَتْح الْمُوَحدَة وَتَشْديد التَّحْتَانِيَّة وَآخره نون الْفِقْه والنحو وعَلى عَليّ القراباقي بِفَتْح الْقَاف والمهملة ثمَّ مُوَحدَة وقاف فِي النَّحْو وَالْفِقْه وَبحث عَلَيْهِ أدب الْكَاتِب لِابْنِ قُتَيْبَة)
والفصيح لثعلب وَشَرحه للخزرجية فِي الْعرُوض ثمَّ رَحل إِلَى مَدِينَة الْمنْكب بِفَتْح النُّون وَالْكَاف
[ ٦ / ١٤ ]
ثمَّ مُوَحدَة فَقَرَأَ على خطيبها أبي عبد الله البَجلِيّ فِي النَّحْو وَفِي قَرْيَة الموز من ضواحي الْمنْكب على أبي حسن العامري فِي الْفِقْه ثمَّ إِلَى تلمسان سنة أَرْبَعِينَ فَوجدَ أَبَا الْفضل المشدالي هُنَاكَ فرافقه فِي الِاشْتِغَال فلازم الشَّيْخ أَحْمد بن زاغو بزاي وغين معجمتين وَقَاسما العقباني بِضَم الْمُهْملَة وَسُكُون الْقَاف ثمَّ مُوَحدَة وَمُحَمّد بن مَرْزُوق فدرس عَلَيْهِ فِي التَّفْسِير والْحَدِيث والفرائض والنحو وعَلى العقباني فِي التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه والأصلين وعَلى ابْن زاغو فِي التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه والفرائض والحساب والهندسة والنحو والمعاني وَالْبَيَان وعَلى عِيسَى بن أمزيان بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الْمِيم وَالزَّاي الْمُشَدّدَة فِي الْفَرَائِض والحساب والمنطق وعَلى مُحَمَّد بن النجار فِي أصُول الْفِقْه والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهم وَقَرَأَ بعض مستصفى الْغَزالِيّ على رَفِيقه أبي الْفضل الْمَذْكُور لما رأى من نبله وتقدمه وفضله وثناء مشايخه عَلَيْهِ وَلم يزل إِلَى أَن برع فِي الْفَرَائِض والحساب وصنف فِي ذَلِك فِي تلمسان كتاب التَّبْصِرَة فِي الْغُبَار وَشرح أرجوزة الشران بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْمُهْملَة وَآخره نون فِي الْفَرَائِض وأرجوزة التلمساني فِيهَا فِي مجلدة لَطِيفَة وَشرح الحوفي فِي مجلدة، ثمَّ رَحل عَن تلمسان فِي آخر سنة سبع وَأَرْبَعين فَدخل تونس فِيهَا فدرس فِيهَا على قَاضِي الْجَمَاعَة مُحَمَّد بن عِقَاب بِضَم الْمُهْملَة وَفتح الْقَاف فِي التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه وروى عَنهُ كتب شَيخنَا الْفَقِيه أبي عبد الله بن عَرَفَة عَنهُ ثمَّ على قَاضِي الْجَمَاعَة بعده أَحْمد القلشاني أخي عمر قِرَاءَة وسماعا فِي التَّفْسِير وَالْفِقْه وعَلى أَحْمد المنستيري بِفَتْح النُّون وَإِسْكَان الْمُهْملَة وَكسر الفوقانية وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة فِي النَّحْو والأصلين وصنف فِي تونس عدَّة تصانيف مِنْهَا القانون فِي الْحساب كراسة وَشَرحه فِي مجلدة لَطِيفَة والكليات فِي الْفَرَائِض نَحْو كراسة وَشَرحهَا فِي نَحْو أَرْبَعه كراريس وكشف الجلباب فِي علم الْحساب نَحْو أَرْبَعَة كراريس وَغير ذَلِك، ثمَّ رَحل من تونس سنة خمسين فَدخل الْقَاهِرَة وَفِي الَّتِي بعْدهَا حج فِيهَا وَعَاد وَأقَام بهَا فَقَرَأَ عَلَيْهِ النَّاس وَكَتَبُوا من مصنفاته وَهُوَ مَعَ ذَلِك يتَرَدَّد إِلَى الْمَشَايِخ وَيقْرَأ فِي غير الْحساب والفرائض لَا سِيمَا العقليات وَهُوَ رجل صَالح. قَالَه البقاعي وَقَالَ إِنَّه أجَاز لَهُ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين رِوَايَة جَمِيع مصنفاته ومروياته وَأَنه حضر مَعَه عِنْد أبي الْفضل الْمَذْكُور فِي شرح القطب على الشمسية. قلت وَهُوَ مِمَّن سمع على شَيخنَا مَعَ أبي عبد الله الرَّاعِي فِي سنة اثْنَتَيْنِ)
وَخمسين.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عِيسَى نور الدّين أَبُو الْحسن بن الشَّمْس بن
[ ٦ / ١٥ ]
الشّرف المتبولي ثمَّ القاهري الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن الرزاز. ولد قبل حجَّة أم السُّلْطَان شعْبَان بن حُسَيْن بِسنة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وعمدة الْأَحْكَام وَالْمقنع فِي الْفِقْه والطوفي فِي أُصُوله وعرضها فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ على ابْن الملقن والغماري والعز بن جمَاعَة وَالشَّمْس بن المكين الْبكْرِيّ الْمَالِكِي وأجازوا لَهُ فِي آخَرين وَأخذ الْفِقْه عَن الشّرف عبد الْمُنعم الْبَغْدَادِيّ ولازمه حَتَّى أذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس فِي سنة سِتّ وَتِسْعين بل أفتى بِحَضْرَتِهِ وَكتب بِخَطِّهِ تَحت جَوَابه كَذَلِك يَقُول فلَان وَكَذَا أَخذ عَن النَّجْم الباهي وَالصَّلَاح بن الْأَعْمَى ثمَّ عَن الْمُحب بن نصر الله وَكَانَ يجله كثيرا بِحَيْثُ لِأَنَّهُ قَالَ لَهُ مرّة عقب استحضاره لشَيْء لم يستحضره غَيره من جماعته أَحْسَنت يَا فَقِيه الْحَنَابِلَة. واشتغل فِي النَّحْو عِنْد الشَّمْس البوصيري وَابْن هِشَام العجمي وَبعد ذَلِك على كل من شَيخنَا الحناوي والعز بن عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ، وَسمع الحَدِيث على التنوخي والعراقي والهيثمي والتقي الدجوي وَابْن الشيخة والسويداوي والشرف بن الكويك والجمالين الْحَنْبَلِيّ والكازروني الْمدنِي والشهابين أَحْمد بن يُوسُف الطريني والبطائحي والسراج قاري الْهِدَايَة وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ فِي آخَرين مِنْهُم مِمَّا كَانَ يخبر بِهِ السراج البُلْقِينِيّ، وَحج مرَارًا أَولهَا فِي سنة سبع وَثَمَانمِائَة وجاور غير مرّة وناب فِي الْقَضَاء عَن الْمجد سَالم فَمن بعده وَلكنه تقلل مِنْهُ بعد موت وَلَده الْبَدْر مُحَمَّد فِي طاعون سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين لشدَّة تأسفه على فَقده وَصَارَ بِأخرَة أجل النواب ودرس الْفِقْه بالمنصورية والمنكوتمرية والقراسنقرية. وَولي إِفْتَاء دَار الْعدْل وتصدى للإفتاء والإقراء فَانْتَفع بِهِ جمَاعَة وَسمع مِنْهُ الْفُضَلَاء أخذت عَنهُ أَشْيَاء، وَكَانَ إنْسَانا حسنا مستحضرا للفقه لَا سِيمَا كِتَابه ذَا ملكة فِي تَقْرِيره مَعَ مُشَاركَة يسيرَة فِي ظواهر من الْعَرَبيَّة متواضعا ثِقَة سليم الْفطْرَة طارحا للتكلف.
مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس ثَانِي عشري ربيع الأول سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَدفن بتربة الشَّيْخ نصر خَارج بَاب النَّصْر ﵀ وإيانا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سَالم بن مُوسَى بن سَالم بن أبي المكارم بن إِسْمَاعِيل بن عبد السَّلَام إِمَام الدّين بن الْمُحب بن الصَّدْر بن الْجمال الْكِنَانِي الدمياطي قاضيها وَابْن قضاتها الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن العميد وَهُوَ لقب جده الْأَعْلَى عبد السَّلَام وَكَانَ قَاضِي دمياط وَولي عدَّة)
من آبَاء إِمَام الدّين الْقَضَاء. ولد فِي ثَالِث رَمَضَان سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة وَجلسَ بِالْقَاهِرَةِ مَعَ الموقعين مُدَّة حَتَّى برع فِي الشُّرُوط والسجلات وَكتب التوقيع وناب بدمياط وَغَيره من الْأَعْمَال ثمَّ اسْتَقل بِهِ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَكَانَ يصرف ثمَّ يُعَاد وناب فِي الحكم
[ ٦ / ١٦ ]
بِالْقَاهِرَةِ بل ولي قَضَاء الْمحلة وَمَات على قَضَائهَا وَهُوَ بدمياط فِي مستهل شعْبَان سنة سِتّ وَعشْرين عَن خمس وَسبعين. كره شَيخنَا فِي أنبائه بِاخْتِصَار وَكَانَ مَعَ قلَّة علمه بشوشا سيوسا لينًا جميل الْعشْرَة صَاحب دهاء وخبرة بِأُمُور الدُّنْيَا لَهُ ثراء فِيهِ سماح. ذكره المقريزي فِي عقوده وَحكى عَنهُ أَنه أخبرهُ أَنه تنكر مَا بَين وَالِده والمحب بن فاتح الأسمر لِأَنَّهُ بلغه عَنهُ قَوْله أَنا مَا أجيء لزيارة الْمُحب إِنَّمَا أجيء لزيارة أَبِيه بِحَيْثُ تهاجرا بعد الصداقة ثمَّ ابْتَدَأَ وَالِده الْمُحب بالمصالحة وجاءه لسكنه بِجَامِع دمياط فَامْتنعَ فَمضى لِأَبِيهِ الشَّيْخ فاتح فَجَاءَهُ الْمُحب إِلَيْهِ وعانقه وَأخْبرهُ بِأَنَّهُ رأى وَالِده فِي النّوم وَهُوَ يَقُول: لَيْسَ هَذَا من الْإِنْصَاف أَن يَأْتِيك وتعتذر إِلَيْهِ وَلَا تقبله وَيَنْبَغِي أَن تذْهب إِلَيْهِ وَتَسْتَغْفِر لَهُ فتباكيا وعادا لصحبتهما، قَالَ المقريزي: وَقلت لَهُ عَن شَيْء ليفعله فَقَالَ: مَا أحسنني لَو أمكنني.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم بن عمر بن غَدِير الْعَلَاء بن الشّرف بن الْبَدْر الطَّائِي القواس. مَاتَ فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَعم جده عمر بن عبد الْمُنعم مُسْند شهير. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن أبي بكر بن يفتح الله النُّور بن العر الْقرشِي السكندري الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن يفتح الله. ولد فِي رَمَضَان سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بإسكندرية وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد خطيب جَامعهَا الغربي وإمامه الزين عبد الرَّحْمَن بن مَنْصُور الفكيري وتلا بالسبع على النُّور عَليّ بن مُحَمَّد بن عَطِيَّة السكندري الْمَالِكِي بن المرخم وتفقه بِالنورِ بن مخلوف وَالشَّمْس الفلاحي وَغَيرهمَا وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن شعْبَان الآثاري وَالشَّمْس مُحَمَّد الفرضي الحريري وَسمع بعض الصَّحِيح وَجَمِيع الشفا على جده والشفا بِتَمَامِهِ وَبَعض الْمُوَطَّأ على الْكَمَال بن خير وَبَعض التِّرْمِذِيّ على التَّاج ابْن التنسي وَكَذَا سمع على أم مُحَمَّد فَاطِمَة ابْنة التقي بن غرام وَأَجَازَ لَهُ ابْن الملقن وَابْن صديق وَغَيرهمَا)
وَلَقي ابْن الْجَزرِي فَأخذ عَنهُ الْقرَاءَات وَغَيرهَا، وَحج فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وجاور الَّتِي تَلِيهَا وتلا حِينَئِذٍ بالعشر على ابْن سَلامَة والزين بن عَيَّاش وبالسبع إِلَى سُورَة الْفَتْح على الشَّمْس أبي عبد الله الْحلَبِي البيري نزيل مَكَّة وَسمع على الزينين المراغي وَأبي الْخَيْر مُحَمَّد بن أَحْمد الطَّبَرِيّ وَالْجمال بن ظهيرة وَأبي عبد الله بن مَرْزُوق وتفقه هُنَاكَ بالتقي الفاسي وَغَيره، وَأذن لَهُ غير وَاحِد فِي الإقراء وَرجع إِلَى بَلَده فَأَقَامَ بهَا وَولي خطابة جَامعهَا الغربي من سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ إِلَى أَن مَاتَ وَكَذَا أم برباط سَيِّدي دَاوُد وَكتب بِخَطِّهِ الصَّحِيح غير مرّة وتصدى لنفع الطّلبَة فَكَانَ غَالب قراء الْبَلَد من تلامذته وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الإِمَام أَبُو الْقسم النويري وَالشَّمْس
[ ٦ / ١٧ ]
المالقي. وَقد لَقيته بالثغر فَسمِعت خطبَته وقرأت عَلَيْهِ أَشْيَاء، وَكَانَ إنْسَانا جَلِيلًا فَاضلا خيرا حسن السمت كثير التَّوَاضُع والتودد مكرما للغرباء والوافدين مشارا إِلَيْهِ بالصلاح والمشيخة، وَعرض لَهُ فِي بَصَره شَيْء فَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة سبع وَخمسين ليتداوى فَاجْتمع بِهِ بعض الْفُضَلَاء وَأخذ عَنهُ ثمَّ رَجَعَ وَحج وجاور بِمَكَّة فقدرت وَفَاته بهَا فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَدفن بالمعلاة ﵀ وإيانا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ النُّور أَبُو الْحسن الْمحلي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي تلميذ بقاعي وَيعرف بِابْن قريبَة بقاف مَضْمُومَة ثمَّ رَاء بعْدهَا تَحْتَانِيَّة ثمَّ مُوَحدَة وَبعد ذَلِك بالمحلي. قيل إِنَّه ولد سنة خمسين وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الشهَاب بن جليدة وَحفظ الْمِنْهَاج وألفية النَّحْو وسافر البرلس فَأَقَامَ بزاوية هُنَاكَ مَعْرُوفَة بِابْن قصي فَأخذ عَن ابْن الأقيطع فِي النَّحْو والمعاني وَالْبَيَان ثمَّ تحول إِلَى الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بزاوية ابْن بكتمر إِلَى أَن طرده مِنْهَا جمَاعَة الشَّيْخ مَدين بِسَبَب ذكر فَأَقَامَ بِجَامِع الزَّاهِد وَأخذ عَن إِمَامه الشَّمْس المسيري فِي الْفِقْه وَغَيره ثمَّ ترقى إِلَى ابْن قَاسم وَابْن الْقطَّان والمقسي ثمَّ صحب البقاعي واختص بِهِ وارتبط بجانبه وخاض مَعَه فِي جَمِيع أَسبَابه وَقَرَأَ عَلَيْهِ مناسباته وَغَيرهَا من الحَدِيث وَغَيره وَكَذَا أَخذ فِيمَا زعم عَن التقي الشمني فِي حَاشِيَة الْمُغنِي قَلِيلا وَعَن الْأمين الأقصرائي والتلويح من أصولهم وَعَن الكافياجي فِي شرح العقائد ثمَّ طراده وَحضر عِنْد إِمَام الكاملية فِي بعض دروس الشَّافِعِي وَعند أبي السعادات وَابْن الشّحْنَة الصَّغِير ولازم التقي الحصني فِي الرضى وَشرح المواقف وَأخذ عَن الْمُحب بن الشّحْنَة بل عَن الْكَمَال بن أبي شرِيف وأخيه الْبُرْهَان وَقَرَأَ فِي التَّقْسِيم على الْعِمَادِيّ وَالْفَخْر المقسي والجوجري وتكرر لَهُ ذَلِك عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ مَعَ مَا ضبط عَنهُ من)
تنقيصه لَهُ بالكلمات الفظيعة والتلويحات القبيحة حَتَّى وَهُوَ بَين يَدَيْهِ وَكَذَا جحد ابْن قَاسم أتم الْجحْد مَعَ قَوْله قَرَأت عَلَيْهِ مَا ينيف على عشْرين كتابا فِي فنون مَا عَلمته أحسن تَقْرِير شَيْء مِنْهَا وَكَون جلّ انتفاعه فِيمَا قيل إِنَّمَا هُوَ بِهِ وَادّعى مِمَّن لم يعلم لَهُ عَنهُ أَخذ كالمناوي بِحَيْثُ سَمِعت ثِقَات أَصْحَابه يكذبونه فِي ذَلِك نعم يُمكن حُضُوره مَعَ شَيْخه عِنْده فِي درس الشَّافِعِي، وَدخل الشَّام مَعَ شَيْخه البقاعي حِين اضطراره إِلَى الْخُرُوج إِلَيْهَا ثمَّ لأخذ مَا أوصى لَهُ بِهِ من كتبه وَغَيرهَا بعد مَوته، وتنزل فِي الْجِهَات فِي حَيَاته وَبعده وتمول جدا، وَحج غير مرّة مِنْهَا مرّة على السحابة المزهرية لمزيد ترداده إِلَيْهِ حَتَّى قَرَأَ بَين يَدَيْهِ الْحِلْية والأحياء وَغير ذَلِك ونزله فِي عدَّة وظائف بمدرسته مِنْهَا قِرَاءَة الحَدِيث بل توجه فِي
[ ٦ / ١٨ ]
سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين شَرِيكا لغيره فِي السحابة ومشرفا على عِمَارَته فِي الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وَفعل مَا ل يجمل وَكَذَا قَرَأَ دَلَائِل النُّبُوَّة وَغَيرهَا عِنْد يشبك الجمالي بسفارة الْيمن بن البرقي لاختصاصه بِهِ وانضمامه بعياله إِلَيْهِ وَلذَا أعطَاهُ مشيخة التصوف بمدرسة أستاذه الجمالي نَاظر الْخَاص بعد إِسْمَاعِيل الحياني وأقرأ جمَاعَة من الصغار بل قسم الْفِقْه بالأشرفية برسباي فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَاسْتمرّ وَكَذَا عظم اخْتِصَاصه بشيخه ابْن الشّحْنَة الصَّغِير وعشرته مَعَه بِحَيْثُ أَنه لما تجاذب هُوَ ونسيبه النَّجْم القلقيلي وَادّعى عَلَيْهِ عِنْد قَاضِي الْمَالِكِيَّة الْبُرْهَان اللَّقَّانِيّ أحضرهُ للشَّهَادَة لَهُ فَلم يقبل القَاضِي شَهَادَته لأجل من شهد بعداوتهما ولغير ذَلِك مِمَّا صرح بِهِ القَاضِي فِي كائنة شهد فِيهَا عِنْده أَيْضا مَعَ شَيْخه وَبِالْجُمْلَةِ فَعنده من الجرأة مَا اقتفى فِيهِ أثر شَيْخه وَلَكِن امتاز عَلَيْهِ بمزيد النِّفَاق بِحَيْثُ لَا يَثِق بِهِ أحد من النَّاس لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ مَعَ مزِيد المجازفة وإيمانه الحانثة وَلَقَد أفسد بهما عَلَيْهِ دينه ودنياه وَوَاللَّه إِن فِي تعاليق شَيْخه مَا لَيْسَ لَهُ أصل أصلا مِمَّا هُوَ أَصله وَمن مجازفات شَيْخه أَنه يكون مَعَ الكوراني الرُّومِي على مُحَقّق الْعَصْر ووليه الْجلَال الْمحلي وينقل عَن هَذَا واصفا لَهُ بالعلامة الْمُحَقق مَعَ كَونه حَقِيقَة أمره مَا أَشرت إِلَيْهِ وَمَا ركن خاطري إِلَيْهِ يَوْمًا من الدَّهْر حَتَّى حِين اجتماعه عَليّ وعَلى أخي وَمَا علمت من يزاحمه فِي مَجْمُوعه أَو يُسَاوِيه فِي مساويه وَقد عرف بالاستهزاء والسخرية بِالنَّاسِ مَعَ الملق ظَاهرا والإيذاء بَاطِنا وتناوله على الْمَشْي فِي بعض الْحَوَائِج وانحطت مَنْزِلَته عِنْد كثير من النَّاس حَتَّى عِنْد بعض الأكابر مِمَّن كَانَ أَبوهُ كثير الْإِحْسَان إِلَيْهِ لتلونه وركونه ظَاهرا إِلَى بعض مبغضيه بَاطِنا.)
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن فَهد أَسد الدّين أَبُو الْحسن بن التقي الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ شَقِيق النَّجْم عمر وَإِخْوَته. ولد فِي صفر سنة أَرْبَعِينَ بِمَكَّة وَمَات بهَا فِي ذِي الْحجَّة فِيهَا. ذكره أَخُوهُ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد إِمَام الدّين مُحَمَّد بن سراج الدّين عُثْمَان الْفَاضِل عيان بن بَيَان ابْن عيان بن بَيَان الْكرْمَانِي الأَصْل الْفَارِسِي الكازروني وسراج من ذُرِّيَّة أبي الْحُسَيْن كَمَا أَن أَبَا الْحُسَيْن من ذُرِّيَّة شاه الْمَذْكُور فِي طَبَقَات الْأَوْلِيَاء لشيخ الْإِسْلَام الْأنْصَارِيّ صَاحب ذمّ الْكَلَام ابْن شُجَاع وَصَاحب التَّرْجَمَة هُوَ أَخُو القطب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي نصر الله الْآتِي لأمه مِمَّن لَقِيَنِي بِمَكَّة فِي أول سنة سبع وَتِسْعين وَكتب لي أَنه أَخذ عَن أَبِيه وَمُحَمّد بن أسعد الصديقي والسيدين نور الدّين أَحْمد ومعين الدّين مُحَمَّد ابْني السَّيِّد صفي الدّين وحفيد عَمهمَا مرشد الدّين مُحَمَّد بن القطب عِيسَى بن عفيف الدّين وَأبي إِسْحَاق بن عبد الله الكوباني وَآخَرين
[ ٦ / ١٩ ]
وَلزِمَ صُحْبَة القطب عبيد الله بن مَحْمُود الشَّاشِي أَربع سِنِين. وتميز فِي الْفَضَائِل ثمَّ قدم مَكَّة بعد وَفَاته بل ووفاة أَبِيه فحج وجاور وأقرأ بهَا الطّلبَة فِي كثير من العقليات وَتردد إِلَيّ فِي صَحِيح مُسلم وَغَيره ولازمني كثيرا وَكتب إِلَيّ بترجمة آخر شُيُوخه وبكائنة موت السُّلْطَان يَعْقُوب ثن إِنَّه توجه إِلَى طيبَة فَأَقَامَ بهَا مديدة وأقرأ هُنَاكَ أَيْضا ثمَّ حج فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَرجع مَعَ الركب إِلَى الْقَاهِرَة وَفِيه كَلَام كثير مَعَ جرْأَة إقدام وَعدم تثبت وتحر. عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْعَلَاء البُخَارِيّ. صَوَابه مُحَمَّد يَأْتِي. عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن وفا. يَأْتِي بِدُونِ مُحَمَّد الثَّالِث.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد تَقِيّ بن الشَّيْخ مُحَمَّد بن روزبة ويلقب بالمذكور ابْن شمس بن فتح الدّين أبي الْفَتْح الكازروني الْمدنِي أَخُو أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف كسلفه بِابْن تَقِيّ. مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ وَقبل ذَلِك سمع على فَاطِمَة ابْنة أبي الْيمن المراغي.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد أَبُو الْخَيْر بن الشيخة. فِي الكنى.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الفرخي التجافيفي الْمَكِّيّ أحد المتمولين المعاملين حضر على الْمجد اللّغَوِيّ فِي صفر سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة الأول من مسلسلات العلائي وَغَيره، وَمَات بِمَكَّة فِي رَجَب سنة أَربع وَسِتِّينَ. ذكره ابْن فَهد.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن غَازِي الْعَلَاء أَبُو الْحسن بن الْكَمَال الْحلَبِي الْحَنَفِيّ أَخُو)
الْمُحب أبي الْوَلِيد وَعبد الرَّحْمَن وَيعرف كسلفه بِابْن الشّحْنَة. ولد سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة وَحفظ الْقُرْآن وَالْمُخْتَار وَأخذ عَن أَبِيه وأخيه الْمُحب وناب عَنْهُمَا واستقل بِقَضَاء الغربيات الْعشْرَة من معاملات حلب، وَكَانَ فَاضلا لَهُ نظم من أحْسنه مَا أنشدنيه ابْن أَخِيه الْمُحب أَبُو الْفضل عَنهُ:
(وقط كليث كَامِل الْحسن صائد وَفِي عزمه واللون يشبه عنترا)
(يفوق على قطّ الزياد تفضلا وسميته من نشره الْمسك عنبرا)
وَقَوله مِمَّا نفذ ابْن أَخِيه وَصيته بإلقائهما مَعَه فِي قَبره:
(إلهي قد نزلت بِضيق لحد بأوزار ثقال مَعَ عُيُوب)
(وعفوك وَاسع وحماك حصن وَأَنت الله غفار الذُّنُوب)
قَالَ وَمن العجيب كَونه لم يكن يلحن مَعَ عدم اشْتِغَاله بِالْعَرَبِيَّةِ وَلكنه كَانَ يَحْكِي أَنه رأى النَّبِي ﷺ وَسَأَلَهُ فِي إصْلَاح لِسَانه فأطعمه حلوى عجمية فَكَانَ لَا يُخطئ الْعَرَبيَّة.
مَاتَ فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن النُّعْمَان نور الدّين بن كريم الدّين بن الزين الْأنْصَارِيّ الْهوى نِسْبَة لَهُ بِالْقربِ من قَوس بالصعيد الْأَعْلَى. ولد فِي حُدُود الْأَرْبَعين
[ ٦ / ٢٠ ]
وَسَبْعمائة واشتغل بالفقه ثمَّ تعانى التِّجَارَة ثمَّ انْقَطع وَكَانَ كثير الْمحبَّة فِي الصَّالِحين يحفظ كثيرا من مناقبهم سِيمَا أهل الصَّعِيد وَيكثر التَّرَدُّد إِلَى الْقَاهِرَة وَهُوَ عَم كريم الدّين محتسب الْقَاهِرَة فِي سلطنة النَّاصِر فرج. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ: ذكر لي بعض أَقَاربه أَنه مَاتَ سنة إِحْدَى وَقَالَ اجْتمعت بِهِ فِي مصر وَفِي مدينته هُوَ وَكَانَ يَحْكِي عَن ابْن السراج قَاضِي قوص فِي زَمَانه أَنه كَانَ فِي منزله فَخرج عَلَيْهِ ثعبان مهول المنظر فَفَزعَ مِنْهُ فَضَربهُ فَقتله فَاحْتمل فِي الْحَال من مَكَانَهُ بِحَيْثُ فقد من أَهله فَأَقَامَ مَعَ الْجِنّ إِلَى أَن حملوه إِلَى قاضيهم فَادّعى عَلَيْهِ ولي الْمَقْتُول فَأنْكر فَقَالَ لَهُ القَاضِي على أَي صُورَة كَانَ الْمَقْتُول فَقيل فِي صُورَة ثعبان فَالْتَفت القَاضِي إِلَى من بجانبه وَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من تزيا لكم فَاقْتُلُوهُ فَأمر القَاضِي بِإِطْلَاقِهِ فَرَجَعُوا بِهِ إِلَى منزله.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن وفا أَبُو الْحسن الْقرشِي الْأنْصَارِيّ كَذَا رَأَيْته بِخَط بَعضهم)
السكندري الأَصْل الْمصْرِيّ الشاذلي الْمَالِكِي الصُّوفِي أَخُو أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف كسلفه بِابْن وفا وَمن ذكر فِي آبَائِهِ مُحَمَّدًا ثَالِثا فقد وهم. ولد سنة تسع وَخمسين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فَنَشَأَ هُوَ وَأَخُوهُ فِي كَفَالَة وصيهما الشَّيْخ مُحَمَّد الزلعي فأدبهما وفقههما، وَكَانَ هَذَا على أحسن حَال وأجمل طَريقَة فَلَمَّا بلغ سبع عشرَة سنة جلس مَكَان أَبِيه وَعمل الميعاد وشاع ذكره وَبعد صيته وانتشر أَتْبَاعه وَذكر بمزيد الْيَقَظَة وجودة الذِّهْن والترقي فِي الْأَدَب والوعظ. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: كَانَت أَكثر إِقَامَته فِي الرَّوْضَة قريب المشتهى، وَكَانَ يقظا حاد الذِّهْن. اشْتغل بالأدب والوعظ وَحصل لَهُ أَتبَاع وأحدث ذكرا بألحان وأوزان يجمع النَّاس عَلَيْهِ، وَله نظم كثير واقتدار على جلب الْخلق مَعَ خفَّة ظَاهِرَة اجْتمعت بِهِ مرّة فِي دَعْوَة فأنكرت على أَصْحَابه إيماءهم إِلَى جِهَته بِالسُّجُود فَتلا هُوَ وَهُوَ يَدُور فِي وسط السماع فأينما توَلّوا فثم وَجه الله فَنَادَى من كَانَ حَاضرا من الطّلبَة كفرت كفرت فَترك الْمجْلس وَخرج هُوَ وَأَصْحَابه قَالَ: وَكَانَ أَبوهُ معجبا بِهِ وَأذن لَهُ فِي الْكَلَام على النَّاس وَهُوَ دون الْعشْرين انْتهى. وَهَذَا غير مُسْتَقِيم مَعَ كَونه فِي الدُّرَر أرخ موت وَالِده فِي سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة فَالله أعلم ثمَّ قَالَ شَيخنَا: وَله من التصانيف الْبَاعِث على الْخَلَاص فِي أَحْوَال الْخَواص والكوثر المترع من الأبحر الْأَرْبَع يَعْنِي فِي الْفِقْه وديوان شعر وموشحات وفصول مواعظ وشعره ينعق بالاتحاد المفضي إِلَى الْإِلْحَاد وَكَذَا نظم أَبِيه فِي أَوَاخِر أمره
[ ٦ / ٢١ ]
نصب فِي دَاره منبرا وَصَارَ يُصَلِّي الْجُمُعَة هُوَ وَمن يصاحبه مَعَ أَنه مالكي الْمَذْهَب يرى أَن الْجُمُعَة لَا تصح فِي الْبَلَد وَلَو كبر إِلَّا فِي الْمَسْجِد الْعَتِيق من الْبَلَد قَالَ وَمن شعره:
(أَنا مكسور وَأَنْتُم أهل جبر فارحموني فَعَسَى يجْبر كسري)
(يَا كرام الْحَيّ يَا أهل العطايا انْظُرُوا لي واسمعوا قصَّة فقري)
وَقَالَ فِي مُعْجَمه أَنه اشْتغل بالأدب والعلوم وتجرد مُدَّة وَانْقطع ثمَّ تكلم على النَّاس ورتب لأَصْحَابه أذكارا بتلاحين مطبوعة استمال بهَا قُلُوب الْعَوام ونظم ونثر وَكَانَ أَصْحَابه يتغالون فِي محبته وَفِي تَعْظِيمه ويفرطون فِي ذَلِك، لَقيته مرّة أَو مرَّتَيْنِ وَسمعت كَلَامه وَقَالَ فِي تَرْجَمَة أَبِيه:)
من درره أَنه أنشأ قصائد على طَرِيق ابْن الفارض وَغَيره من الاتحادية وَنَشَأ ابْنه على طَرِيقَته فاشتهر فِي عصرنا كاشتهار أَبِيه ثمَّ أَخُوهُ أَحْمد من بعده ثمَّ ذُرِّيتهمْ ولأتباعهم فيهم غلو مفرط، وَقَالَ المقريزي أَنه كَانَ جميل الطلعة مهابا منظما صَاحب كَلَام بديع ونظم جيد وتعددت أَتْبَاعه وَأَصْحَابه ودانوا بحبه واعتقدوا رُؤْيَته عبَادَة واتبعوه فِي أَقْوَاله وأفعاله وبالغوا فِي ذَلِك مُبَالغَة زَائِدَة وَسموا ميعاده المشهد وبذلوا لَهُ رغائب أَمْوَالهم هَذَا مَعَ تحجبه وتحجب أَخِيه التحجب الْكثير إِلَّا عِنْد عمل الميعاد أَو البروز لقبر أَبِيهِم أَو تنقلهم إِلَى الْأَمَاكِن بِحَيْثُ نالا من الْحَظ مَا لم يرتق إِلَيْهِ من هُوَ فِي طريقهم حَتَّى مَاتَ يَعْنِي بمنزله فِي الرَّوْضَة فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَانِي عشري ذِي الْحجَّة سنة سبع وَدفن عِنْد أَبِيه بالقرافة قَالَ: وَلم أر قطّ جَنَازَة من الخفر مَا رَأَيْت على جنَازَته وَأَصْحَابه أَمَامه يذكرُونَ الله بطريقة تلين لَهَا قُلُوب الجفاة وَقَالَ غَيره: كَانَ فَقِيها عَارِفًا بفنون من الْعلم بارعا فِي التصوف حسن الْكَلَام فِيهِ يعجب الصُّوفِيَّة غالبه مستحضرا للتفسير بل لَهُ تَفْسِير ونظم جيد وديوانه متداول بِالْأَيْدِي وجيد شعره أَكثر من رديئه وَأما نظمه فِي التلاحين والخفائف وتركيزه للأنغام فغاية لَا تدْرك وتلامذته يتغالون فِيهِ إِلَى حد يفوق الْوَصْف انْتهى. وللحافظ الزين الْعِرَاقِيّ الْبَاعِث على الْخَلَاص من حوادث الْقصاص قرأته على من سَمعه مِنْهُ أَشَارَ فِيهِ للرَّدّ على صَاحب التَّرْجَمَة وَقَالَ لي شَيخنَا التقي الشمني إِن مُصَنفه الْمَاضِي عمله لرده، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يحيى بن سَالم الخشبي الْمدنِي. ولد بهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة، وَأَجَازَ لَهُ فِي جملَة إخْوَته فِي سنة سبع وَتِسْعين مُحَمَّد بن عبد الله البهنسي وَمُحَمّد بن أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ وَسعد بن يُوسُف النَّوَوِيّ وَمُحَمّد بن أبي بكر الْبكْرِيّ وَغَيرهم. وَمَات بِالْقَاهِرَةِ فِي طاعون سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ. أرخه ابْن فَهد فِي مُعْجَمه.
[ ٦ / ٢٢ ]
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف الْعَلَاء الدِّمَشْقِي بن الْجَزرِي أَخُو شيخ الْقُرَّاء الشَّمْس مُحَمَّد الْآتِي. كَانَ فِيمَا بَلغنِي عَالما مقرئا وَهُوَ جد الشريف نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ نقيب الْأَشْرَاف لأمه.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْعَلَاء بن الْبَهَاء بن الْبُرْجِي الْآتِي أَبوهُ وَهُوَ سبط الْبَدْر بن السراج البُلْقِينِيّ، أمه بلقيس وَعم أوحد الدّين مُحَمَّد بن الْبُرْجِي. كَانَ أحد صوفية سعيد السُّعَدَاء. مَاتَ)
فِي رَمَضَان سنة خمس وَسبعين وَعَن نَحْو سبعين سنة عَفا الله عَنهُ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الصَّدْر الأدمِيّ. فِيمَن جده مُحَمَّد بن أَحْمد.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْعَلَاء بن نَاصِر الدّين بن نَاصِر الدّين التركماني. مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْعَلَاء بن نَاصِر الدّين القاهري بن الطبلاوي. بَاشر ولَايَة الْقَاهِرَة فِي زمن النَّاصِر فرج ثمَّ بعده ثمَّ خمل مُدَّة إِلَى أَن اسْتَقر فِيهَا فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ ثمَّ عزل وأعيد إِلَيْهَا أَيْضا فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين عوضا عَن دمرداش ثمَّ انْفَصل ثمَّ أُعِيد فِي أول ولَايَة الظَّاهِر جقمق وَجمع لَهُ الزعر فبالغوا فِي الْقِتَال مَعَه فِي معركة فَحَمدَ لَهُ ذَلِك وولاه نقابة الْجَيْش فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين بعد موت نَاصِر الدّين مُحَمَّد ابْن مرطبر ثمَّ انْفَصل وَمكث دهرا خاملا منجمعا ببيته وَرُبمَا كَانَ يركب وَهُوَ فِي هَيْئَة رثَّة حَتَّى مَاتَ وَقد جَازَ الْمِائَة فِيمَا قَلِيل فِي الْمحرم سنة تسع وَسبعين وَقد مضى أَحْمد بن مُحَمَّد فِي الْهمزَة فَيحْتَمل أَن يكون أَخُوهُ. عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن البسطي. مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن عَليّ. عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الأدمِيّ. فِيمَن جده مُحَمَّد بن أَحْمد. عَليّ ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الأندلسي القلصاوي الحيوب هُوَ البسطي مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن عَليّ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد نور الدّين القاهري الْحَنَفِيّ العقاد. مِمَّن سمع مني وَعلي أَشْيَاء من ذَلِك فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سِتّ وَتِسْعين المسلسل وَكَانَ يصحب الْمُحب بن جناق وَله سَماع مَعَه. عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الدلجي الأَصْل القاهري الوزيري المهتار فطيس. يَأْتِي لَهُ ذكر فِي أَبِيه. عَليّ بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن حميدان. فِي ابْن أبي الْفرج.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن عَادل الْحُسَيْنِي الْمدنِي الْحَنَفِيّ أَخُو أبي الْفَتْح الْآتِي. حفظ الْقُرْآن وجود الْخط وَهُوَ الْآن حَيّ مَعَ صغر سنه.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مَحْمُود الْعَلَاء الرميني ثمَّ الْحلَبِي الشَّافِعِي نزيل الْقَاهِرَة والآتي وَلَده مُحَمَّد وخده. سمع من الزين الْعِرَاقِيّ وَغَيره، وَمَات قريب سنة أَرْبَعِينَ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مفضل أَبُو الْحسن المسلمي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. مِمَّن سمع على
[ ٦ / ٢٣ ]
شَيخنَا وَغَيره، وَحج وناب فِي الْقَضَاء وَسكن زَاوِيَة أبي السُّعُود بموقف المكارية دَاخل بَاب القنطرة لكَونهَا تَحت نظره وخالط غير وَاحِد من الْأُمَرَاء سِيمَا أزبك الخازندار رَأس نوبَة النواب.)
بِحَيْثُ تكلم لَهُ فِي مشيخة سعيد السُّعَدَاء بعد الكوراني وطمحت نَفسه لأعلى مِنْهَا مَعَ نَقصه جدا وَيذكر بثروة من جِهَة النِّسَاء.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُفْلِح البليني الْقَائِد. مَاتَ بِمَكَّة فِي حادي عشري ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن عميرَة بن مُوسَى نور الدّين الْقرشِي المَخْزُومِي اليبناوي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي ابْن عَم أَحْمد بن عبد اللَّطِيف الْمَاضِي. أجَاز لَهُ فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة الْعَفِيف النشاوري والبرهان بن عَليّ بن فَرِحُونَ والتقي بن حَاتِم وَابْن عَرَفَة والأبناسي والعراقي والهيثمي وَآخَرُونَ. مَاتَ فِي صفر سنة تسع وَثَلَاثِينَ بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد أَيْضا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن منصو النُّور أَبُو الْحسن الْمحلي الْمدنِي الشَّافِعِي سبط الزبير الأسواني ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَخمسين وَسَبْعمائة بِمصْر فِيمَا وجد بِخَطِّهِ وَقيل بِالْمَدِينَةِ وَاقْتصر عَلَيْهِ شَيخنَا فِي أنبائه وَنَشَأ بهَا فَسمع بهَا على سعد الدّين الإسفرايني والشمسين السستري وَمُحَمّد بن صلح بن إِسْمَاعِيل الْكِنَانِي وَالْجمال الأميوطي والبهاء بن التقي السُّبْكِيّ وبمكة على الْكَمَال بن حبيب وَالْجمال بن عبد الْمُعْطِي وَالْقَاضِي أبي الْفضل النويري والأمين بن الشماع. وَدخل الْقَاهِرَة فَسمع بهَا على الْبَهَاء بن خَلِيل والحراوي وَأبي الْفرج بن الْقَارِي وَالْجمال الْبَاجِيّ وَالشَّمْس بن الخشاب والشهاب أَحْمد بن حسن الرهاوي وخليل بن طرنطاي والتقبين ابْن حَاتِم والبغدادي والعراقي والهيثمي فِي آخَرين وَأَجَازَ لَهُ الشهَاب الْأَذْرَعِيّ وَابْن كثير وَابْن الهبل وَابْن أميلة وَالصَّلَاح بن أبي عمر وَجَمَاعَة وَخرج لَهُ صاحبنا النَّجْم بن فَهد مشيخة وَقَالَ إِنَّه لم يخلف بِبِلَاد الْحجاز أسْند مِنْهُ، وَكَذَا قَالَ شَيخنَا، وَحدث سمع مِنْهُ الْأَئِمَّة وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ أَبُو الْفرج المراغي وَآخَرُونَ مِمَّن هم بِقَيْد الْحَيَاة فِي مصر وَمَكَّة وَقَالَ شَيخنَا: أجَاز لنا. قلت: وَرَأَيْت بِخَطِّهِ أَشْيَاء من مجاميع وَغَيرهَا بل قَرَأَ على الْبَدْر الزَّرْكَشِيّ مُصَنفه الْإِجَابَة لإيراد مَا استدركته عَائِشَة على الصَّحَابَة وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الْفَاضِل المحصل الْأَصِيل الرّحال، وَقَالَ غَيره: كَانَ إِمَامًا عَالما عَاملا مُسْندًا مكثرا معمرا رحْلَة الْحجاز. وَمَات فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ)
بِالْمَدِينَةِ وَصلي عَلَيْهِ بالروضة وَدفن بِالبَقِيعِ ﵀، وَقد تَرْجَمته فِي تَارِيخ الْمَدِينَة بأطول مِمَّا
[ ٦ / ٢٤ ]
هُنَا، وَذكره المقريزي فِي عقوده.
عَليّ بن مُحَمَّد بن نَاصِر بن قيسر المارداني نِسْبَة لخط جَامع المارداني من الْقَاهِرَة الشَّافِعِي وَيعرف بالرسام ثمَّ بالضاني وَكَانَ لقبا لأخ لَهُ لظرفه فِي صغره فشهر بِهِ. ولد قَرِيبا من سنة سبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وجوده بِبَيْت الْمُقَدّس على عبد الله البسكري وَغَيره واشتغل بالفقه على الشَّمْس الغراقي وَغَيره وَسمع على الشّرف السُّبْكِيّ وَغَيره وَأَجَازَ لَهُ عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَطَائِفَة وَصَحب التَّاج مُحَمَّد بن يُوسُف العجمي وتلقن مِنْهُ وَمن غَيره، وَدخل إسكندرية فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَصَحب بِهِ جمَاعَة صلحاء فَعَادَت بركتهم عَلَيْهِ واكتسب من جميل أَحْوَالهم ثمَّ رَحل إِلَى دمشق سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة وجود بهَا الْقُرْآن على أَحْمد بن العلبي وتحول سنة خمس إِلَى خانقاه سرياقوس فقطنها حَتَّى مَاتَ وباشر بوابة الخانقاه بل وَقَرَأَ بهَا الْأَطْفَال، وَحج فِي سنة تسع عشرَة، وَكَانَ خيرا صَالحا مُعْتَزِلا عَن النَّاس من محَاسِن أهل الخانقاه بل قَالَ البقاعي أَنه كَانَ من أَوْلِيَاء الله وَقد لَقيته بهَا وَأَجَازَ لي. وَمَات بهَا فِي أحد الربيعين سنة خمس وَخمسين.
عَليّ بن مُحَمَّد بن وفا أَبُو الْحسن الشاذلي. مضى فِي ابْن مُحَمَّد بن وفا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن وهيب الفاسكوري الفران بهَا وَيعرف بالحشاش. عَامي يزْعم مَعَ شدَّة عاميته أَنه قيم زَمَانه فِي فن الْأَدَب بِحَيْثُ يسخر بِهِ أهل بَلَده وَهُوَ حقيق بذلك وَقد لَقيته بهَا فَكتبت عَنهُ قَوْله:
(نَار العجاج وأمطار السما تزكي على الْأَرَاضِي لأقوات الْأُمَم تَسْقِي)
(والرعد والبرق ذَا يضْرب وَذَا يَحْكِي سيف انجبذ فِي سمات الْحَرْب مَا يشكي)
وَغير هَذَا من نمطه عَفا الله عَنهُ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن يحيى بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مخلوف النُّور بن زين العابدين بن الشّرف الْمَنَاوِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي أَخُو مُحَمَّد الْآتِي وأبوهما وجدهما وسبط الشهَاب بن الشطنوفي. نَشأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَغَيره وَعرض عَليّ فِي جملَة الْجَمَاعَة واشتغل قَلِيلا وَحضر بعض دروس جده وَعَلِيهِ خفر وَأنس وروح وَقد ضعف حَاله لمزيد تقلله.)
عَليّ بن مُحَمَّد بن يحيى بن مصلح المنزلي أَخُو أَحْمد الشهير. كَانَ مُقيما بمنية راضي من الْمنزلَة مُعْتَقدًا مبجلا يَتْلُو الْقُرْآن ويبحث عَمَّا يهمه من أُمُور عِبَادَته مَعَ استحضار الْمسَائِل مِمَّن حج وَمَات بِبَلَدِهِ فِي عشر ذِي الْحجَّة وَقد زَاد على السّبْعين.
[ ٦ / ٢٥ ]
عَليّ بن مُحَمَّد بن يحيى الْعَلَاء أَبُو الْحسن التَّمِيمِي الصرخدي ثمَّ الْحلَبِي الشَّافِعِي. تفقه بِدِمَشْق والقاهرة وَأخْبر أَنه سمع الْمزي بِدِمَشْق وَقدم حلب فسكنها وناب فِي الْقَضَاء عَن الشهَاب بن أبي الرضى وَغَيره، وَكَانَ عَالما مستحضرا فَاضلا فِي الْفِقْه وأصوله نظارا ذكيا بِحَيْثُ كَانَ يبْحَث مَعَ الشهَاب الْأَذْرَعِيّ بِنَفس عَال وَأثْنى البُلْقِينِيّ عِنْد قدومه حلب على علمه وفضيلته وَمَعَ ذَلِك فَكَانَ يتورع عَن الْفتيا وَلَا يكْتب إِلَّا نَادرا مَعَ مُلَازمَة بَيته وَعدم التَّرَدُّد إِلَى أحد غَالِبا وَكَانَ يحضر الْمدَارِس مَعَ الْفُقَرَاء فَلَمَّا بنى تغرى بردى النَّائِب جَامعه فوض إِلَيْهِ تدريس الشَّافِعِيَّة بِهِ فحضره ودرس فِيهِ بِحُضُور الْوَاقِف يَوْم الْجُمُعَة بعد الصَّلَاة، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ ابْن خطيب الناصرية وترجمه بِمَا هَذَا ملخصه وَقَالَ أَنه انْتفع بِهِ كثيرا. وَمَات فِي الْفِتْنَة التمرية سنة ثَلَاث، وَتَبعهُ شَيخنَا فِي أنبائه وَقَالَ أَنه تفقه وَهُوَ صَغِير وَسمع من الْمزي وَغَيره وجالس الْأَذْرَعِيّ وَكَانَ يبْحَث مَعَه وَلَا يرجع إِلَيْهِ ﵀ وإيانا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن يحيى الشَّيْخ الصَّالح نور الدّين البعداني اليمني الْمَكِّيّ قطنها أَكثر من أَرْبَعِينَ سنة، وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة ثَمَانمِائَة إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي وَأحمد بن أقبرص وَعمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي والمحب بن منيع وَجَمَاعَة وَكَانَ صَالحا مديما لِلْعِبَادَةِ ويعتمر كل يَوْم من الْأَشْهر الثَّلَاثَة مرَّتَيْنِ وَيحيى اللَّيْل بِالطّوافِ وَالصَّلَاة والتلاوة وينام فِي الرّبع الْأَخير مِنْهُ قَائِما بحوائج من يَقْصِدهُ زَائِد الِاحْتِمَال كثير السخاء والبشاشة سِيمَا أهل الْحَرَمَيْنِ بل أهل الْمَدِينَة بِحَيْثُ يكون يَوْم قدومه على أَهلهَا عِنْدهم كالعيد وَزَاد فِي بدايته صُحْبَة صَاحبه الشَّيْخ عمر العرابي من طَرِيق الْمَاشِي وَمَا كَانَ قوتهما إِلَّا ورق الشّجر وَهُوَ السَّبَب فِي نَقله عمر من الْيمن لمَكَّة وَاشْترى لَهُ دَارا بالمروة وبناها لَهُ وَأُخْرَى لوَلَده مُحَمَّد وزوجه ابْنَته، وزار الْقُدس وَاعْتمر مِنْهُ وَهُوَ الْقَائِم بعمارة الرِّبَاط الْمَشْهُور بِهِ لجِهَة فرجان امْرَأَة الْأَشْرَف بن الْأَفْضَل بل صَارَت ترسل إِلَيْهِ فِي كل سنة بوقر جلبه من الطَّعَام وَالطّيب والفرش والشمع والسليط وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ فَيعْمل للْفُقَرَاء الأسمطة فِي رَمَضَان وربيع والأعياد بل شرع فِي عمَارَة مَا تقدم من مَسْجِد الْخيف ثمَّ فِي بِنَاء بِئْر على الَّتِي بدرب الماسي وَكَانَت)
قد انْهَدَمت، كل ذَلِك مَعَ الْكَمَال فِي لِبَاسه وريحه وَطَعَامه ونحافة جِسْمه وَشدَّة ورعه وَهُوَ كلمة اتِّفَاق مُعْتَقد بَين سلاطين الْيمن وشرفاء صنعاء وَمَكَّة وأمراء مصر بل بَينه وَبَين أبي فَارس صَاحب الْمغرب مُكَاتبَة وصحبة بِحَيْثُ كَانَ يُرْسل إِلَيْهِ للبيمارستان كل عَام مبلغا جيدا وَأما صَاحب مَكَّة حسن بن عجلَان فَكَانَ يجله ويعظمه حَتَّى قَالَ: مَا رَأَيْت فِي الْمَشَايِخ
[ ٦ / ٢٦ ]
أعرف بأحوال الطوائف على اخْتِلَاف طبقاتهم مِنْهُ، وترجمته مُحْتَملَة للتطويل. مَاتَ فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَقيل فِي الَّتِي قبلهَا وَدفن بالشبيكة أَسْفَل مَكَّة بِوَصِيَّة مِنْهُ ﵀ وإيانا. ذكره ابْن فَهد مطولا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب الخواجا نور الدّين الطهطاوي الْمَكِّيّ وَالِد أبي بكر وأخوته، وَكَانَ ذَا ملاءة وَتوجه للتِّجَارَة وَله دور مُتعَدِّدَة بِمَكَّة. مَاتَ بهَا فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ. أرخه ابْن فَهد.
عَليّ بن مُحَمَّد بن يعِيش الزين الوَاسِطِيّ الشَّافِعِي. ولد فِي ثامن عشر شعْبَان سنة خمس وَخمسين وَسَبْعمائة وَسمع ثلاثيات الصَّحِيح على الْبَدْر عبد الْجَبَّار بن الْمجد مُحدث وَاسِط الْعرَاق وفقيهها والْعَلَاء بن التقي الوَاسِطِيّ وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن معمر الْبكْرِيّ الْقرشِي وَجَمِيع الصَّحِيح بِالشَّام على الْجمال عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْمصْرِيّ الْحلَبِي وبالمسجد الْأَقْصَى عَن القلقشندي ثمَّ الْمَقْدِسِي الرَّاوِي عَن الحجار ووزيرة، لقِيه الطاووسي فَأخذ عَنهُ الثلاثيات وَأَجَازَ لَهُ بل أذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء وَذَلِكَ فِي شَوَّال سنة تسع عشرَة وَوَصفه الطاووسي بالعالم الزَّاهِد.
عَليّ بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن عبد الله بن عمر بن عَليّ بن خضر النُّور ابْن التَّاج بن الْجمال أبي المحاسن الكوراني العجمي الأَصْل ثمَّ الْقَرَافِيّ القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَأَخُوهُ مُحَمَّد وَيعرف بحفيد الشَّيْخ يُوسُف العجمي. ولد قبيل الْقرن بِيَسِير بالقرافة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الفقيهين محب الدّين وَلم ينْسبهُ وعَلى الْعَوْفِيّ المغربي وَصلى بِهِ فِي زاويتهم بالقرافة، وَعمل لَهُ عَمه الشهَاب أَحْمد الْمَاضِي خطْبَة بليغة ضمنهَا أَسمَاء سور الْقُرْآن سَمعتهَا مِنْهُ، وَكَانَ وَالِده يحضه على بَيَان إعجام الذَّال، وَكَذَا حفظ التَّنْبِيه وَعرض على جمَاعَة واشتغل يَسِيرا على غير وَاحِد من فضلاء جمَاعَة جده كالشيخ مُحَمَّد الْعَطَّار وتلقن من أَبِيه وَغَيره، وَأَجَازَ لَهُ ابْن صديق وَابْن قوام والبالسي وَابْن منيع وَابْنَة ابْن المنجا وَسَائِر من أجَاز لِأَخِيهِ)
فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة تفرد بالرواية عَن جمهورهم، وَحج فِي سنة خمس وَعشْرين ثمَّ مَعَ الرجبية ولقيته هُنَاكَ بعد أَن لقِيه بِالْقَاهِرَةِ وَأَجَازَ لي وَسمعت من فَوَائده، وَأكْثر من الرِّوَايَة بِأخرَة مِمَّن لَا يحسن الْقِرَاءَة وَيقْرَأ عَلَيْهِ مَا لَيْسَ من مَرْوِيّ شُيُوخه فَكَانَ ذَلِك باعثا لِلشِّهَابِ المنزلي أحد فضلاء جماعتنا على تَخْرِيج شُيُوخه مستوعبا مَا علمه من مروياتهم بمراجعتي ثمَّ قَرَأَهَا عَلَيْهِ بحضرتي مَعَ إخباري فِي كل حَدِيث من أحاديثها بسندي وَسمع ذَلِك الجم الْغَفِير وَهُوَ خير متواضع وقور سليم الْفطْرَة محب فِي الطّلبَة يستحضر أَشْيَاء، عمر إِلَى أَن مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس عَاشر جُمَادَى الثَّانِيَة
[ ٦ / ٢٧ ]
سنة تسعين بمنزله بِمصْر الْقَدِيمَة كَانَ تخول إِلَيْهِ قبيل مَوته بِيَسِير وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بزاويتهم دَاخل الْمَقْصُورَة تَحت رجْلي وَالِديهِ بِوَصِيَّة مِنْهُ ﵀ وإيانا.
عَليّ بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن مُحَمَّد نور الدّين القاهري الشَّافِعِي نزيل الْمدرسَة البقرية بِالْقربِ من بَاب النَّصْر وَيعرف بِابْن الْقيم وبابن شقير. ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة فِي جَامع التركماني من المقس بِالْقَاهِرَةِ وَحفظ الْقُرْآن وتلا بِهِ لأبي عَمْرو على الْفَخر الضَّرِير والشرف يَعْقُوب الجوشني وَغَيرهمَا والمنهاج الفرعي وَعرضه على الأبناسي وَنصر الله الْحَنْبَلِيّ القَاضِي والبدر بن أبي الْبَقَاء وَابْن مَنْصُور الْحَنَفِيّ وَابْن خير وَغَيرهم واشتغل بالفقه على الأبناسي والبدر القويسني وَجَمَاعَة بالنحو على الشَّمْس الحريري وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ الْحسن، وَحج مرَارًا أَولهَا قبل الْقرن وَسمع على التنوخي والمطرز والفرسيسي وَطَائِفَة وَمِمَّا سَمعه على الأول جُزْء أبي الجهم، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ الولوي الزيتوني بمشاركة وَالِده الْجمال عبد الله مَعَه فِي التحديث، وَكَانَ إنْسَانا حسنا خيرا أحد صوفية الأشرفية برسباي وقيم جَامع التركماني. مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَمَان وَأَرْبَعين بِالْقَاهِرَةِ ﵀.
عَليّ بن مُحَمَّد بن يُوسُف نور الدّين التوريزي. نَشأ فِي كنف أَبِيه وَكَانَ كَبِير التُّجَّار فَلَمَّا مَاتَ اشْتهر بِالتِّجَارَة أَخَوَاهُ الْجمال مُحَمَّد وَالْفَخْر أَبُو بكر وتعانى هَذَا السّفر إِلَى بِلَاد الْحَبَشَة وَالتِّجَارَة بهَا إِلَى أَن اشْتهر وَصَارَت لَهُ عِنْدهم منزلَة وَصُورَة كَبِيرَة ووجاهة وَكلمَة مَقْبُولَة لقِيَامه فِي خدمته بِمَا يرومونه من النفائس الَّتِي يحضرها لَهُم من الْقَاهِرَة وَغَيرهمَا فَلَمَّا أَكثر ذَلِك نقم عَلَيْهِ بعض النَّاس موالاته للْكفَّار مِنْهُم وَنسب لشراء الأسلحة والخيول لَهُم وعثر عَلَيْهِ مرّة بِشَيْء من ذَلِك فِي الدولة المؤيدية فاستتيب وَأقسم أَنه لَا يعود فَلَمَّا كَانَ فِي أثْنَاء سنة)
إِحْدَى وَثَلَاثِينَ زعم بعض المتعصبين عَلَيْهِ أَنه توجه رَسُولا من ملك الْحَبَشَة إِلَى ملك الفرنج يستحثه على الْمُسلمين، وَهَذَا عِنْدِي غير مَقْبُول لِأَن مُعْتَقد الطَّائِفَتَيْنِ مُخْتَلف وَيُقَال انه دخل بِلَاد الفرنج بِسَبَب تَحْصِيل صَلِيب عِنْدهم بلغ أمره ملك الْحَبَشَة فَأحب رُؤْيَته وَلما شاع ذَلِك عَنهُ خشِي على نَفسه فَنزل بمَكَان قريب من خانقاه سرياقوس فنم عَلَيْهِ عبد السَّلَام الجبرتي ووشى بِهِ إِلَى السُّلْطَان فَأمر وَالِي الْقَاهِرَة فَقبض عَلَيْهِ فَوجدَ مَعَه أَمْتعَة من ملابس الفرنج وَشَيْء من سلَاح وناقوسين من ذهب وَكتاب بالحبشية فعرب فَكَانَ إِلَيْهِ مراسله من صَاحب الْحَبَشَة يَسْتَدْعِي مِنْهُ أَشْيَاء يصوغها لَهُ من صلبان ونواقيس ويحضه على شِرَاء مِسْمَار من المسامير الَّتِي سمر بهَا الْمَسِيح بزعمهم فحبس ثمَّ عقد لَهُ مجْلِس ففوض السُّلْطَان
[ ٦ / ٢٨ ]
أمره للمالكي فتسلمه وَسمع عَلَيْهِ الدَّعْوَى فَأنْكر فَشهد عَلَيْهِ الصَّدْر العجمي وَالشَّيْخ نصر الله وَآخَرُونَ ومستند أَكْثَرهم الاستفاضة فأعذر إِلَيْهِ فِيمَن شهد فَادّعى عَدَاوَة بَعضهم وأعذر لبَعْضهِم فَحكم بقتْله بِشَهَادَة من أعذر لَهُم فَضربت عُنُقه بَين القصرين تَاسِع عشر جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ يعلن بِالشَّهَادَتَيْنِ وَتبين لأكْثر النَّاس أَنه مظلوم وَلم يمتع من شهد عَلَيْهِ بل لحق بِهِ بعد قيل. هَكَذَا تَرْجمهُ شَيخنَا فِي إنبائه، قَالَ: ذكر لي خادمي فاتن الطواشي الحبشي وَكَانَ هُوَ الجالب لَهُ من الْحَبَشَة إِنَّه كَانَ هُنَاكَ يواظب على الصَّلَاة والتلاوة ويؤدب من لم يصل من أَتْبَاعه وَعِنْده فَقِيه يقرئ أَوْلَاده وَأَتْبَاعه الْقُرْآن وللمسلمين بِهِ نفع وهم بِسَبَبِهِ فِي بِلَاد الْحَبَشَة فِي إكرام واحترام وَالله أعلم بغيبه.
عَليّ بن مُحَمَّد بن يُوسُف الْعَلَاء بن فتح الدّين بن جمال الدّين القجاجقي نِسْبَة لأمير كَانَ أَبوهُ فِي خدمته بل قَالَ لَهُ ابْن قجاجق الْجَوْهَرِي الطَّبِيب تدرب فِي الطِّبّ بِعَمِّهِ التَّاج عبد الْوَهَّاب القوصوني الْمَاضِي وخدم بِهِ الزيني عبد الباسط وسافر مَعَه لِلْحَجِّ وَغَيره ومشي للمعالجة مَعَ اشْتِغَاله بالتكسب فِي سوق الْجَوْهَر على طَريقَة حَسَنَة. وَمَات فِي لَيْلَة السبت ثَانِي عشر جُمَادَى الثَّانِيَة سنة تسعين وَقد قَارب الثَّمَانِينَ ﵀.
عَليّ بن مُحَمَّد بن يُوسُف الأميوطي القاهري الْبَزَّار وَيعرف بِابْن الْخَطِيب ثمَّ بِابْن يُوسُف. كَانَ يتجر فِي حَانُوت الطرحي ويحضر الْأَسْوَاق ويعامل النَّاس على خير وسداد وَصدق لهجة مَعَ سَماع ورغبة فِي الْإِطْعَام وَالْمَعْرُوف، وَقد حج غير مرّة وَدخل الشَّام وزار بَيت الْمُقَدّس وَلكنه لم يمت حَتَّى افْتقر وكف وَثقل سَمعه جدا. مَاتَ بالإسهال شَهِيدا فِي رَجَب سنة أَربع وَسبعين)
وَقد جَازَ السّبْعين ودفنته بحوش البيبرسية بِالْقربِ من أبنائي فهم أسباطه عوضه الله الْجنَّة ورحمه.
عَليّ بن مُحَمَّد بن الْعَلَاء بن الشَّمْس الْكرْدِي الشرابي نِسْبَة للشرابية من أَعمال الْقصير الشَّافِعِي نزيل حلب. التمس مني تِلْمِيذه الْجمال يُوسُف بن التقي أبي بكر الْحلَبِي إِمَام تمراز كَانَ الْإِجَازَة لَهُ وَوَصفه لَهُ بالشيخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة الزَّاهِد الْوَرع المتوجه للْمصَالح الْعَامَّة كبناء الْمَسَاجِد وإيقاف كتب الْعلم على طلبته بِمَا يصل إِلَيْهِ مِمَّا يقْصد بره بِهِ فَكتبت لَهُ فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَتِسْعين كراسة أرسل بهَا إِلَيْهِ.
عَليّ بن مُحَمَّد بن الصفي الْعَلَاء بن الصَّدْر بن الصفي الأردبيلي شيخ الصُّوفِيَّة بالعراق. قدم دمشق سنة ثَلَاثِينَ وَمَعَهُ أَتبَاع فحج وجاور ثمَّ قدم وَلَده أَيْضا دمشق وَمَعَهُ جمع كثير وَذكروا أَن لَهُ ولوالده بِتِلْكَ الْبِلَاد أَكثر من ألف مُرِيد وَلَهُم فيهم من الِاعْتِقَاد مَا يجل عَن الْوَصْف ﵀ وإيانا. مَاتَ الْعَلَاء بعد رُجُوعه
[ ٦ / ٢٩ ]
من الْحَج ودخوله بَيت الْمُقَدّس فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه، وأرخه غَيره فِي أَوَاخِر جُمَادَى الأولى عَن نَحْو السِّتين وَدفن فِي تربة بِبَاب الرَّحْمَة وَعمل عَلَيْهِ قبَّة كَبِيرَة.
عَليّ بن مُحَمَّد الْعَلَاء بن الْقصير الدِّمَشْقِي دلال الْعقار بهَا بل بَاشر قَضَاء الركب الشَّامي وقتا.
وَكَانَ قد سمع عبد الْقَادِر الأرموي وَحدث سمع مِنْهُ اللبودي وأرخ وَفَاته فِي ربيع الأول سنة خمس وَسِتِّينَ عَفا الله عَنهُ.
عَليّ بن مُحَمَّد عَلَاء الدّين بن الْقصير الْحَنَفِيّ، ولد فِي يَوْم عيد الْفطر سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة.
هَكَذَا فِي مُعْجم التقي بن فَهد وبيض لَهُ فيحرر أهوَ الَّذِي قبله أم غَيره.
عَليّ بن مُحَمَّد الْعَلَاء الْحلَبِي ثمَّ القاهري نزيل الجمالية وَيعرف بِابْن شمس. كَانَ بارعا فِي الْكِتَابَة على طَريقَة الْعَجم كتب بِخَطِّهِ الْكثير. وَمَات فِي حَيَاة أَبِيه سنة سِتّ وَخمسين ﵀. عَليّ بن مُحَمَّد نور الدّين الْمقري ابْن القاصح. كَذَا ذكره شَيخنَا فِي إنبائه. وَصَوَابه ابْن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أَحْمد وَقد مضى.
عَليّ بن مُحَمَّد بن الشريف نور الدّين الحسني الصحراوي نَائِب يشبك الجمالي فِي الْحِسْبَة وَيعرف بِابْن ولي الدّين، كَانَ أَبوهُ صَالحا بل هم من بَيت صَلَاح وَاسْتقر فِي خدمَة شيخ الصُّوفِيَّة بتربة الْأَشْرَف قايتباي ثمَّ صرف بِغَيْرِهِ وَقَررهُ كَاتب السِّرّ ابْن مزهر فِي تربته)
وسكنها.
عَليّ بن مُحَمَّد الْكَمَال بن الشَّمْس النايني بنونيين بَينهمَا تَحْتَانِيَّة مَهْمُوزَة. مِمَّن قَرَأَ الْقرَاءَات عَن ابْن الْجَزرِي وَأخذ عَن الْعَفِيف الكازروني تَلا عَلَيْهِ الْفَاتِحَة وَغَيرهَا السَّيِّد عبيد الله بن عفيف الدّين بل سمع عَلَيْهِ أَشْيَاء.
عَليّ بن مُحَمَّد النُّور بن الْجلَال الطنبدي الْمصْرِيّ. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة التُّجَّار بالديار المصرية وَكَانَ مَعَ كَثْرَة حجه وَحسن مُعَامَلَته بِحَيْثُ شاهدته غير مرّة يقْرض الْمُحْتَاج بِغَيْر ربح وبره لجَماعَة ومروءة فِي الْجُمْلَة كثير الْإِسْرَاف على نَفسه. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع عشر صفر سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَقد جَازَ السّبْعين. قلت وَهُوَ صَاحب القاعة المطلة على الْبَحْر بالقرابيص دَاخل درب السنبكية الْمَعْرُوفَة بالطنبذية والتربة الَّتِي بالصحراء بِالْقربِ من الرَّوْضَة من بَاب النَّصْر والقيسارية مَعَ الرّبع بِالْقربِ من جَامع الوَاسِطِيّ من بولاق وَكَذَا بِالْقربِ من ميدان الْغلَّة خَارج بَاب القنطرة والحمامين دَاخل بَاب الشعرية وَغير ذَلِك وَقَالَ بعض المؤرخين إِنَّه استوطن الْقَاهِرَة قبل مَوته بسنين وكف عَن التِّجَارَة إِلَّا الْيَسِير وَأَنه كَانَ على عَادَة التُّجَّار مسيكا حَرِيصًا وَخلف عدَّة أَوْلَاد لَيْسُوا بِذَاكَ
[ ٦ / ٣٠ ]
افْتقر غالبهم بعد مُدَّة يسير عَفا الله عَنهُ.
عَليّ بن مُحَمَّد الْعَلَاء أَبُو الْحسن بن الجندي الْمحلي الْحَنَفِيّ النَّقِيب. فِيمَن جده خضر بن أَيُّوب عَليّ بن مُحَمَّد الْعَلَاء أَبُو الْحسن القابوني الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ شيخ النُّحَاة بِدِمَشْق وَمن شُيُوخه الْعَلَاء البُخَارِيّ وَكَانَ يَقُول لم أنتفع فِي النَّحْو بِغَيْرِهِ مَعَ قراءتي فِيهِ على جمَاعَة قبله وتصدى للإقراء فَانْتَفع بِهِ الْفُضَلَاء من الدماشقة ودرس بأماكن كالريحانية، وَكَانَ ظريفا متواضعا طارحا للتكلف مُتَقَدما فِي النَّحْو خُصُوصا شرح الألفية لِابْنِ المُصَنّف فَكَانَ زَائِد الإتقان فِيهِ بل بَلغنِي أَنه كتب على الألفية شرحا مطولا وَامْتنع من النِّيَابَة فِي الْقَضَاء. وَمَات فِي رَجَب سنة ثَمَان وَخمسين وَدفن بمقبرة بَاب الفراديس وَكَانَت جنَازَته حافلة ﵀ وإيانا.
عَليّ بن مُحَمَّد النُّور أَبُو الْحسن الإشليمي. فِيمَن جده عُثْمَان بن أَيُّوب بن عُثْمَان.
عَليّ بن مُحَمَّد النُّور أَبُو الْحسن الأشمعوني. مضى فِيمَن جده عِيسَى.
عَليّ بن مُحَمَّد نور الدّين الميقاتي المنجم وَيعرف بِابْن الشَّاهِد. انْتَهَت إِلَيْهِ الرياسة فِي حل الزيج وَكِتَابَة التقاويم مَعَ معرفَة بالرمل وَغَيره وتكسب بذلك فِي حَانُوت فاشتهر وحظى عِنْد)
الأكابر بل راج أمره بِأخرَة على الظَّاهِر برقوق وقربه ونزله فِي مدرسته، مَاتَ فِي الْمحرم سنة إِحْدَى. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه ومعجمه وَقَالَ: لَقيته مرَارًا والمقريزي فِي عقوده عَليّ بن الْعَلَاء البلاطنسي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي شيخ السَّبع الْبَارِزِيّ بالكلاسة مِمَّن كتب وَجمع وقرض قريب السّبْعين للبدري مَجْمُوعه بِخَط حسن ونثر ونظم فَمن نظمه:
(قد أطربت أسماعنا لما شدت ورق البديع بروضة الأوراق)
(كم شوقت قلب المشوق فيا لَهَا ورق تبثك لوعة الأشواق)
وَأنْشد لَهُ البدري فِي مَجْمُوعه:
(عاتبت عباسا فأظهر لي الحيا وردا تفتح فِي غصون الآس)
(وافتر مُبْتَسِمًا فَقلت لعاذلي قل لَاحَ بشر الْفضل من عَبَّاس)
وَقَوله:
(من ذَا يباهي فِي الْجمال سوى الَّذِي قد حل فِي قلبِي مَعَ التَّمْكِين)
(فِيهِ سما فخري فيا طُوبَى لمن قد فَازَ فِي الدُّنْيَا بفخر الدّين)
عَليّ بن مُحَمَّد النُّور الشرعبي التعزي الْيَمَانِيّ الْمقري. كَانَ آخر من بَقِي بِالْيمن من شُيُوخ الْقُرَّاء أهل الضَّبْط والإتقان وَمِمَّنْ جمع حسن الْأَدَاء وَالتَّحْقِيق بِحَيْثُ أَنه كَانَ إِذا قَرَأَ لَا يتَمَكَّن من قِرَاءَة الْفَاتِحَة من الْمَأْمُومين إِلَّا من لَا ذوق لَهُ وَتفرد بذلك فِي الْيمن مُدَّة. وَهُوَ مِمَّن لَقِي ابْن الْجَزرِي بالديار المصرية وَقَرَأَ بِبَعْض الرِّوَايَات ثمَّ أكمل عَلَيْهِ الْعشْر بِالْيمن وَكَذَا قَرَأَ بِمصْر على ابْن الزراتيتي فِي آخَرين فيهم
[ ٦ / ٣١ ]
كَثْرَة وخطب بالجامع المظفري بتعز وأقرأ بِهِ وَكَانَ يتوسوس فِي الطَّهَارَة ويتردد فِي النِّيَّة ترددا زَائِدا مَعَ صدق وجد وصدع بِالْحَقِّ. مَاتَ سنة إِحْدَى وَسبعين تَقْرِيبًا ﵀ وإيانا.
عَليّ بن مُحَمَّد النُّور القزازي الْمقري جد التقي مُحَمَّد بن الْبَدْر مُحَمَّد القزازي الْحَنَفِيّ. ذكر لي أَنه قَرَأَ الْقُرْآن على الشَّمْس الْعَسْقَلَانِي وَأَن ابْن أَسد قَالَ لَهُ أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ قَالَ: وَكَانَ يؤم بِمَسْجِد الطواشي الشهير بالجعبري فِي الوراقين وَأَظنهُ كَانَ فِي حَانُوت بالقزازين وَلَكِن ذكر لي حفيده أَنه لسكناه هُنَاكَ فَقَط. مَاتَ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ أَو الَّتِي بعْدهَا.
عَليّ بن مُحَمَّد نور الدّين المنزلي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن سراج، كَانَ مشارا إِلَيْهِ فِي الْمنزلَة)
بالصلاح مِمَّن يديم التِّلَاوَة وَالْعِبَادَة وَعِنْده أَتبَاع يقوم بكلفتهم مَعَ إِلْمَام بِالْفَضْلِ، مَاتَ بعد سنة ثَمَانِينَ.
عَليّ بن مُحَمَّد النُّور الويشي بِكَسْر الْوَاو وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة بعْدهَا مُعْجمَة ثمَّ القاهري. كَانَ قد طلب الْعلم واشتغل كثيرا وَنسخ بِخَطِّهِ الْحسن شَيْئا كثيرا ثمَّ تعانى الشَّهَادَة فِي الْقيمَة فَدخل فِي مدَاخِل عَجِيبَة واشتهر بالشهادات الْبَاطِلَة. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَأَرْبَعين عَفا الله عَنهُ. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن البجري البجائي المغربي أحد عدولها. أَقرَأ الْفِقْه والأصلين وَغَيرهَا وَهُوَ الْآن فِي سنة تسعين حَيّ.
عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن الدمياطي الْمقري أَمَام جَامع حسن بن الطَّوِيل الشَّهِيد بدمياط.
تصدى لإقراء الْقُرْآن فَكَانَ مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ التقي بن وَكيل السُّلْطَان وَقَالَ أَنه مَاتَ فِي شعْبَان سنة عشْرين.
عَليّ بن نَاصِر الدّين مُحَمَّد الغمري. مضى فِي ابْن مُحَمَّد بن حسن بن مُحَمَّد بن حسن.
عَليّ بن مُحَمَّد الْكَاتِب ويلقب مشيمش. شيخ مسن بِالْقربِ من جَامع المارداني متميز فِي الْكِتَابَة من فُقَهَاء الطَّبَقَة السنبلية من القلعة وَمِمَّنْ تصدى للتكتيب فَانْتَفع بِهِ جمَاعَة مِنْهُم ابْن السُّهيْلي.
عَليّ بن مُحَمَّد بن الأخميمي الْبَغْدَادِيّ الأَصْل. مَاتَ سنة أَربع عشرَة. أرخه شَيخنَا وَقَالَ أَنه ولي الوزارة وَشد الدَّوَاوِين وَغير ذَلِك وَكَانَ يدعى الشّرف.
عَليّ بن مُحَمَّد بن الأدمِيّ الْحَنَفِيّ. فِيمَن اسْم جده مُحَمَّد بن أَحْمد. عَليّ بن مُحَمَّد القَاضِي.
فِيمَن جده. عَليّ بن مُحَمَّد الأقواسي. فِيمَن جده أَحْمد.
عَليّ بن مُحَمَّد الحبشي البليني الْقَائِد. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ أرخه ابْن فَهد.
[ ٦ / ٣٢ ]
عَليّ بن مُحَمَّد الحمصاني الْمُقْرِئ. مَاتَ مقتولا فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سلخ ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد. عَليّ بن مُحَمَّد الرسام. كتب فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين على استدعاء لِابْنِ الصفي، وَمضى فِيمَن جده نَاصِر.
عَليّ بن مُحَمَّد الركاب أحد المجاذيب بِالْقَاهِرَةِ. مَاتَ فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَدفن بزاويته على الطَّرِيق بِرَأْس ميدان الْقَمْح وَكَانَ قبل جذبته ركاب السُّلْطَان. أرخه الْمُنِير.
عَليّ بن مُحَمَّد الزبيدِيّ الشَّافِعِي. فِيمَن جده عبد الْعلي بن قحر.)
عَليّ بن مُحَمَّد السطيح. فِيمَن جده أَحْمد بن عبد الله بن حسن.
عَليّ بن مُحَمَّد الشاذلي. رَأَيْته كتب من نظمه على شرح الْبَهَاء بن الأبشيهي الْمُخْتَصر من كتب الْمَالِيَّة:
(لله دَرك من حبر مزجت لنا عقد الْجَوَاهِر بالياقوت والدرر)
(وغصت بحرأ عُزَيْر الدّرّ ملتقطا نفائسا مِنْهُ لَا تحصى بمنحصر)
(بَدَت مَعَانِيه بالتوضيح وَاضِحَة بِحسن تدوين تَهْذِيب لمختصر)
(حباك ربى بهاء الدّين مرتقيا أَعلَى الْمنَازل بالدارين فِي زمر)
(واغفر لناظمها يَا رب مغْفرَة تمحو ذنوبا مَضَت فِي سَائِر الْعُمر)
عَليّ بن مُحَمَّد الشَّامي الْمدنِي أحد فراشيها. مِمَّن سمع مني بهَا.
عَليّ بن مُحَمَّد الطَّائِي، فِيمَن جده سعد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان.
عَليّ بن مُحَمَّد العلائي الصَّالِحِي الدِّمَشْقِي الغيثاوي نِسْبَة لغيثا بِالْقربِ من الزبداني قيم الموالة. كتب عَنهُ البدري فِي مَجْمُوعَة قَوْله:
(حبيت كوسى ينور بالملاحة دعد حُلْو الْمحيا فَحم قلبِي بفاحم جعد)
(خلتو ووجهو وَفِي بدور حميو يَا سعد قمر لعب بقضيب الْبَرْق فَوق الرَّعْد)
وَكَانَ رَاغِبًا فِي نقل التصانيف الغربية إِلَى مصر من الشَّام وَعَكسه وَبِيَدِهِ بعض جِهَات مَاتَ سنة خمس وَسبعين تَقْرِيبًا، يحرر أهوَ من تَرْجَمَة هَذَا.
عَليّ بن مُحَمَّد القمني البنهاوي الأَصْل. مِمَّن اشْتغل قَلِيلا وتكسب بِالشَّهَادَةِ رَفِيقًا للزين عبد الْقَادِر بن شعْبَان وَغَيره عِنْد جَامع أصلم وَكَذَا بالنسخ وأقرأ المماليك بالطباق وَغير ذَلِك بل وخطب بالجامع الْمَذْكُور.
عَليّ بن مُحَمَّد المرحومي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْمقري أحد الشُّهُود بقنطرة الموسكي. مِمَّن قَرَأَ على ابْن أَسد وجعفر الْقرَاءَات.
عَليّ بن مُحَمَّد الْمُهَاجِرِي الْمقري. رَأَيْته شهد على عَليّ بن مُوسَى فِي إِجَازَته
[ ٦ / ٣٣ ]
لِابْنِهِ أَمِين الدّين مُحَمَّد بالقراءات فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَكتب شَهَادَته نظما فَكَانَ مِنْهَا:
(وَالله يغْفر لي والسامعين وَمن يَقُول آمين من ذَنْب مضى وخلا)
عَليّ بن مُحَمَّد النَّاسِخ الْكَاتِب. مضى فِيمَن جده عبد النصير.)
عَليّ بن مُحَمَّد الْيَمَانِيّ مُسْتَوْفِي الدِّيوَان بجدة. كَانَ اسْمه عمر فَغَيره لما خدم السَّيِّد حسن. مَاتَ فِي صفر سنة أَرْبَعِينَ. ذكره ابْن فَهد.
عَليّ بن مَحْمُود بن أبي بكر بن إِسْحَق بن أبي بكر بن سعد الله بن جمَاعَة الْعَلَاء الْحَمَوِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي بن القباني. قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه: اشْتغل بحماة ثمَّ قدم دمشق فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وشارك الْبُرْهَان الْحلَبِي فِي بعض السماع سنة ثَمَانِينَ بحلب وبدمشق وَولي إِعَادَة البادرائية ثمَّ تدريسها عوضا عَن الشّرف الشريشي وَكَانَ قَلِيل الشَّرّ كثير الْبشر طَويلا بعيد مَا بَين الْمَنْكِبَيْنِ يُفْتِي ويدرس وَيحسن المعاشرة وَرُبمَا أم وخطب بالجامع الْأمَوِي، وَحج مرَارًا وجاور. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ ﵀ وَتبع شَيخنَا فِي ذكره ابْن خطيب الناصرية قَالَ شَيخنَا: وَرُبمَا يلتبس فِي ثَبت الْبُرْهَان بِابْن المغلي الْمَذْكُور بعده وَلَيْسَ بِهِ.
عَليّ بن مَحْمُود بن أبي بكر الْعَلَاء أَبُو الْحسن بن النُّور أبي الثَّنَاء بن التقي أَو الْبَدْر أبي الثَّنَاء وَأبي الحود السّلمِيّ بِالْفَتْح نِسْبَة إِلَى سلمية وَرُبمَا كتب السَّلمَانِي ثمَّ الْحَمَوِيّ الْحَنْبَلِيّ نزيل الْقَاهِرَة وَيعرف بِابْن المغلي. كَانَ أَبوهُ تَاجِرًا من الْعرَاق وَسكن سلمية فَعرف بذلك نِسْبَة إِلَى الْمغل وَولد لَهُ قبل هَذَا ولد نَشأ على طَرِيقَته ثمَّ ولد لَهُ هَذَا سنة إِحْدَى وَسبعين وَقيل سنة سِتّ وَسِتِّينَ ظنا وَسَبْعمائة بحماه فحفظ الْقُرْآن وَله تسع سِنِين وأذهب عَلَيْهِ أَخُوهُ مَا خَلفه أَبوهُمَا لَهُ من المَال وَكَانَ غَايَة فِي الذكاء وَسُرْعَة الْحِفْظ وجودة الْفَهم فَطلب الْعلم وتفقه ببلاده ثمَّ بِدِمَشْق وَمن شُيُوخه فِيهَا الزين بن رَجَب وَلم يدخلهَا إِلَّا بعد انْقِطَاع الأسناد العالي بِمَوْت أَصْحَاب الْفَخر فَسمع من طبقَة تَلِيهَا وَلكنه لم يمعن وَسمع كَمَا أثْبته ابْن مُوسَى المراكشي فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ على قَاضِي بَلَده الشهَاب المرداوي عوالي الذَّهَبِيّ تَخْرِيجه لنَفسِهِ بِسَمَاعِهِ مِنْهُ وَسمع مُسْند أَحْمد على بعض الشُّيُوخ ورأيته حدث بالبخاري عَن السراج البُلْقِينِيّ سَمَاعا إِلَّا الْيَسِير فَأَجَازَهُ وَعَن الْعَزِيز المليجي سَمَاعا من قَوْله فِي الْأَطْعِمَة بَاب القديد إِلَى آخر الْكتاب فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَمن محافيظه فِي الحَدِيث الْمُحَرر لِابْنِ عبد الْهَادِي وَفِي فروعهم أَكثر الْفُرُوع لِابْنِ مُفْلِح وَفِي فروع الْحَنَفِيَّة مجمع الْبَحْرين وَفِي فروع الشَّافِعِيَّة التَّمْيِيز للبارزي وَفِي الْأُصُول مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب وَفِي الْعَرَبيَّة التسهيل لِابْنِ ملك وَفِي الْمعَانِي وَالْبَيَان تَلْخِيص الْمِفْتَاح وَغير ذَلِك من الشُّرُوح
[ ٦ / ٣٤ ]
والقصائد الطوَال الَّتِي كَانَ يُكَرر عَلَيْهَا حَتَّى مَاتَ ويسردها)
سردا مَعَ استحضار كثير من الْعُلُوم خَارِجا عَن هَذِه الْكتب بِحَيْثُ كَانَ لَا يدانيه أحد من أهل عصره فِي كَثْرَة ذَلِك وَأَن كَانَ يُوجد فيهم من هُوَ أصح ذهنا مِنْهُ وَكَانَ الْمُحب بن نصر الله الْبَغْدَادِيّ يعتمده وينقل عَنهُ فِي حَوَاشِيه من أبحاثه وَغَيرهَا وَأما الْعِزّ الْكِنَانِي فَكَانَ يعظم فهمه أَيْضا وينكر على من لم يرفعهُ فِيهِ لكنه يَقُول مَعَ ذَلِك عَن شَيْخه الْمجد سَالم أَنه أقعد فِي الْفِقْه مِنْهُ، كل هَذَا مَعَ النّظم والنثر وَالْكِتَابَة الْحَسَنَة والتأني فِي المباحثة ومزيد الِاحْتِمَال بِحَيْثُ لَا يغْضب إِلَّا نَادرا ويكظم غيظه وَلَا يشفي صَدره وإكرام الطّلبَة وإرفادهم بِمَالِه وَعدم المكابرة لَكِن وَصفه شَيخنَا بالزهو الشَّديد والبأو الزَّائِد والإعجاب الْبَالِغ بِحَيْثُ أَنه سَمعه يَقُول للجلال البُلْقِينِيّ مرّة وَقد قَالَ لَهُ: أَنْت إِمَام الْعَرَبيَّة فَقَالَ لَهُ: لَا تخصص وسَمعه يَقُول للشمس بن الديري وَقد قَالَ عَنهُ: هَذَا عَالم بِمذهب الْحَنَفِيَّة فَقَالَ: قل شيخ الْمذَاهب انْتهى. وَوَصفه بَعضهم فِيمَا قيل بِأَنَّهُ يُحِيط علما بالمذاهب الْأَرْبَعَة فَرد عَلَيْهِ وَقَالَ: قل بِجَمِيعِ الْمذَاهب، وَاتفقَ أَنه بحث مَعَ النظام السيرامي وناهيك بِهِ بِحَضْرَة الْمُؤَيد فَقَالَ الْعَلَاء يَا شيخ نظام الدّين اسْمَع مذهبك مني وسرد المسئلة من حفظه فَمشى مَعَه فِيهَا وَلَا زَالَ يَنْقُلهُ حَتَّى دخل بِهِ إِلَى علم الْمَعْقُول فتورط الْعَلَاء فاستظهر النظام هَذَا وَصَاح فِي الْمَلأ طاح الْمَحْفُوظ هَذَا مقَام التَّحْقِيق فَلم يرد عَلَيْهِ وَمَعَ ذَلِك فاتفق لَهُ مَعَ الشَّمْس الْبرمَاوِيّ أَنه قَالَ لَهُ: هَل فِي مَذْهَب أَحْمد رِوَايَة غير هَذَا فَقَالَ: لَا فَقَالَ لَهُ الشَّمْس: بل عَنهُ كَيْت وَكَيْت فعد ذَلِك من الغرائب، وَأول مَا ولي قَضَاء بَلَده بعد التسعين وَهُوَ ابْن نَيف وَعشْرين سنة ثمَّ قَضَاء حلب فِي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة وَاسْتمرّ بهَا أثْنَاء الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ تَركهَا وَرجع إِلَى حلب على قَضَائِهِ وَعرف بِالْعلمِ وَالدّين وَالتَّعَفُّف وَالْعدْل فِي قَضَائِهِ مَعَ التصدي للأشغال والإفتاء والإفادة والتحديث حَتَّى أَنه قد كتب عَنهُ قَدِيما الْجمال بن مُوسَى وَسمع مَعَه من شُيُوخنَا الأبي، واستجازه لجمع مِمَّن أخذت عَنْهُم فولاه الْمُؤَيد قَضَاء الْحَنَابِلَة بالديار المصرية مُضَافا لقَضَاء بَلَده بعناية نَاصِر الدّين بن الْبَارِزِيّ حَيْثُ نوه بِذكرِهِ وَأَشَارَ عَلَيْهِ)
بولايته وَذَلِكَ فِي ثَانِي عشر صفر سنة ثَمَانِي عشرَة بعد صرف الْمجد سَالم فَتوجه إِلَى الْقَاهِرَة وَكَانَ يَسْتَنِيب فِي قَضَاء بَلَده، وسافر بعد ذَلِك فِي سنة عشْرين صُحْبَة الْمُؤَيد إِلَى الرّوم وَعَاد مَعَه وَلم يزل على قَضَائِهِ وجلالته إِلَى أَن ابْتَدَأَ فِي التوعك إِذْ سقط من سلم وَذَلِكَ بعد أَن كَانَ عزم على الْحَج فِي هَيْئَة جميلَة وتأنق زَائِد فَانْقَطع وفاسخ الْجمال وَاسْتمرّ متمرضا ثمَّ عرض لَهُ قولنج فتمادى بِهِ إِلَى أَن أعقبه الصرع
[ ٦ / ٣٥ ]
وَمَات مِنْهُ فِي يَوْم الْخَمِيس الْعشْرين من صفر سنة ثَمَان وَعشْرين وَلم يخلف بعده فِي مَجْمُوعه مثله فقد كَانَ فِي الْحِفْظ آيَة من آيَات الله قل أَن ترى الْعُيُون فِيهِ مثله ﵀ وإيانا وَخلف مَالا جما وَرثهُ ابْن أَخِيه مَحْمُود وَمِمَّنْ تَرْجمهُ ابْن خطيب الناصرية والتقي المقريزي وَتردد فِي مولده أهوَ بحماة أَو بسلمية، وَكَانَ شَدِيد الْميل إِلَى التِّجَارَة والزراعة ووجوه تَحْصِيل الْأَمْوَال كَمَا قَالَه شَيخنَا قَالَ: وَمَعَ طول ملازمته للاشتغال ومناظرة الأقران والتقدم فِي الْعُلُوم لم يشْتَغل بالتصنيف وَكنت أحرضه على ذَلِك لما فِيهِ من بَقَاء الذّكر فَلم يوفق لذَلِك، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ من أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة فِي الْأُصُول والعربية وَغَيرهمَا النُّور القمني شيخ الْمُحدثين بالبرقوقية والبرهان الكركي والبرهان بن خضر وَكَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ فِي رَمَضَان وَغَيره والْعَلَاء القلقشندي وَالشَّمْس النواجي فِي آخَرين وأوردت فِي تَرْجَمته من ذيل رفع الأصر من نظمه وَفِي تَرْجَمَة الْعلم البُلْقِينِيّ شَيْئا من نثره وَأَنه كَانَ مِمَّن تعصب لَهُ حَتَّى ولي بِصَرْف الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَلم يحمد ذَلِك، وَهُوَ عِنْد المقريزي فِي عقوده.
عَليّ بن مَحْمُود بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الْهِنْدِيّ الأَصْل الخانكي الشَّافِعِي أَبوهُ الْحَنَفِيّ هُوَ. ولد فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثامن عشري ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة بالخانقاه وَسمع بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد أَبِيه والعمدة والمنهاج وعرضهما على جمَاعَة واشتغل شافعيا ثمَّ تحول وَقَرَأَ بعض كتبهمْ وَتردد لشَيْخِنَا بِحَيْثُ قَرَأَ عَلَيْهِ الْمُوَطَّأ لأبي مُصعب وَغَيره وَكَذَا سمع على الْبَدْر حُسَيْن البوصيري بعض الدَّارَقُطْنِيّ بل كَانَ استصحبه أَبوهُ مَعَه حِين حج لمَكَّة فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين فأسمعه على ابْن سَلامَة شَيْئا من الصَّحِيح وَغَيره وَأَجَازَ لَهُ، وَحج وزار بَيت الْمُقَدّس وَدخل دمشق وَاجْتمعَ بِابْن نَاصِر الدّين وتكسب فِي بَلَده بِالشَّهَادَةِ وَحدث باليسير قَرَأَ عَلَيْهِ الْعِزّ بن فَهد وَنَحْوه وكتبت وكتبت عَنهُ من فَوَائده وَلَيْسَ كأبيه بل هُوَ فِيمَا قيل غير مَحْمُود.)
عَليّ بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن الْجُنَيْد بن شبلي بن الشَّيْخ خضر نِسْبَة لبقابرص من معاملات حلب فَلِذَا يُقَال لَهُ أَيْضا الْحلَبِي القصيري الشَّافِعِي وَيعرف بالشريف الْكرْدِي.
ولد سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة أَو الَّتِي تَلِيهَا ببابزيا من عمل الْقصير لفتنة كَانُوا رحلوا بِسَبَبِهَا من قريتهم بقابروص بموحدة وقاف ثمَّ مُوَحدَة ومهملة مضمومتين وَآخره مُهْملَة، وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وَبحث الْمُحَرر على عَمه السَّيِّد خَلِيل، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَهُوَ فَقير
[ ٦ / ٣٦ ]
جدا فلازم الونائي وسافر مَعَه إِلَى بَيت الْمُقَدّس وَغَيرهَا وندبه للكشف عَن الْكَنَائِس الشامية فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسمع هُوَ بِالْقَاهِرَةِ على شَيخنَا وَغَيره وَصَحب القاياتي والشرواني والبدر الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ والكمال إِمَام الكاملية والمتواخيين الزين قَاسم وَإِبْرَاهِيم القادريين ثمَّ خطيب مَكَّة أَبَا الْفضل النويري فِي آخَرين من الأتراك كدولات باي وَاسْتقر بِهِ فِي مشيخة التصوف بالطيبرسية بعد موت زين الصَّالِحين الْخَطِيب المنوفي وَحج فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين صَحبه الْبَدْر الْحَنْبَلِيّ وسافر مَعَ الْغُزَاة إِلَى رودس وَغَيرهَا غير مرّة أَولهَا فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين ثمَّ فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وَالَّتِي بعْدهَا ورافقه البقاعي فيهمَا وأثرى وَكثر مَاله لَا سِيمَا وَقد أودعهُ شخص مِمَّن كَانَ يَصْحَبهُ قرب مَوته مَالا وأعلمه بِأَن لَهُ عاصبا فِي بِلَاده وَمَات عَن قريب فَلَا العاصب جَاءَ وَلَا هُوَ اعْترف بِحَيْثُ أَن الوزراء لَا زَالُوا يتعرضون لَهُ بِسَبَب ذَلِك وَلَا يصلونَ مِنْهُ لشَيْء واقترض مِنْهُ الجمالي نَاظر الْخَاص فِي بعض الْأَحَايِين بِوَاسِطَة الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ وارتهن عِنْده كتبا، وَلَا زَالَ فِي ترق من المَال والوجاهة خُصُوصا حِين تعين بِوَاسِطَة الجمالي الْمَذْكُور رَسُولا عَن الْأَشْرَف إينال فِي سنة تسع وَخمسين إِلَى صَاحب الْمغرب وَمَعَهُ لَهُ هَدِيَّة ثمَّ رَجَعَ فِي الْمحرم سنة سِتِّينَ وتزايدت وجاهته حَتَّى أَن اشرف الْمشَار إِلَيْهِ زبر البقاعي مرّة عَن الْوُقُوف فَوْقه زبرا فَاحِشا وَكَانَ ذَلِك سَببا لإخماده وَلما اسْتَقر الْأَشْرَف قايتباي زَاد فِي ترقيه لصحبة كَانَت بَينهمَا وَقَررهُ فِي نظر الخانقاه السرياقوسية ثمَّ فِي ديوَان الْأَشْرَاف بل وأرسله إِلَى قلعة حلب ليَكُون نَائِبا بهَا فَأَقَامَ مُدَّة واتسعت دائرته فِي الْأَمْوَال جدا وتكرر طلبه للمجيء وَالْحَاجة فِيهِ إِلَى أَن أُجِيب وَقدم الْقَاهِرَة فهرع النَّاس للسلام عَلَيْهِ وَاسْتمرّ مُقيما على وظائفه إِلَى أَن تعلل بدمل تكون فِيهِ ثمَّ لَا زَالَ يَتَّسِع إِلَى أَن مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع جُمَادَى الثَّانِيَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء جوَار قبر صَاحبه الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ وَترك شَيْئا كثيرا يفوق)
الْوَصْف وَكَانَ ﵀ خيرا صافي الْبَطن لونا وَاحِدًا مظْهرا للمحبة فِي وَأَصْحَابه ينسبونه إِلَى إمْسَاك وَرُبمَا ذكر بالتزيد فِي الرقم، وَوَصفه البقاعي قَدِيما بالشريف الْفَاضِل الْمُجَاهِد قَالَ: وَهُوَ شكل حسن وبدن معتدل صحبته فِي الْجِهَاد غير مرّة فَوَجَدته ينطوي على كرم غزير وشجاعة مفرطة وأخلاق رضية وَعشرَة حَسَنَة وَنِيَّة جميلَة. قلت: كَانَ هَذَا من البقاعي قبل تَقْدِيم صَاحب التَّرْجَمَة خطيب مَكَّة للصَّلَاة على ولد لَهُ بِحَضْرَتِهِ وَقبل زبر الْأَشْرَف لَهُ بِسَبَبِهِ نسْأَل الله كلمة الْحق فِي السخط والرضى وَأَشَارَ بعد سِيَاق نسبه
[ ٦ / ٣٧ ]
لسقط فِيهِ وَحكى عَنهُ أَنه قَالَ: نمت مرّة فِي شهر رَمَضَان سنة سِتّ وَأَرْبَعين فِي دمشق فَإِذا قَائِل يَقُول لي: يَا شرِيف يَا شرِيف فلَان أَخذ مِفْتَاح خزانتك وَهُوَ الْآن يسرق مَالك قَالَ: فَقُمْت فافتقدت الْمِفْتَاح فَلم أَجِدهُ فَذَهَبت إِلَى خلوتي فَإِذا فِيهَا نور ففتحت الْبَاب رويدا فَإِذا بذلك الرجل قد فتح خزانتي وَهُوَ يَأْخُذ مَا فِيهَا فَأخذت مَا أَخذه وحذرته فَالله أعلم.
عَليّ بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن قاوان ملك التُّجَّار بن خواجا جهان الكيلاني. قدم الْقَاهِرَة بعد موت ابْني عَمه ثمَّ عَاد سَرِيعا لمَكَّة فِي الْبَحْر هُوَ والشريف إِسْحَق فداما بهَا ثمَّ سَافر إِلَى عدن ثمَّ إِلَى كنباية وَتُوفِّي بهَا قيل مسموما إِمَّا فِي سنة خمس وَتِسْعين أَو الَّتِي بعْدهَا وَيذكر بِفضل ونظم وَلكنه كَانَ مسيكا وَقد جَازَ السِّتين.
عَليّ بن مَحْمُود الضياء الْكرْمَانِي الشَّافِعِي. أَخذ عَن أبي الْفتُوح الطاووسي والمعين نصر الله بن الظهير أبي النَّجَاشِيّ عبد الرَّحْمَن وَالْمجد اللّغَوِيّ وَجَمَاعَة، وَشرح الْمَشَارِق فِي أَربع مجلدات وَسَماهُ ضوء الْمَشَارِق، وَولي قَضَاء الشَّافِعِيَّة بكرمان ولقيه الطاووسي فِي سنة ثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة فاستمد مِنْهُ فَوَائِد وَأَجَازَ لَهُ بل أذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء وَكَانَ حِينَئِذٍ قد زَاد على التسعين وَوَصفه بالمولى الْمُحدث الْأَعْظَم الأعلم الرباني الْمُفْتِي المُصَنّف.
عَليّ بن مخارش بِضَم الْمِيم وَفتح الْمُعْجَمَة وَآخره شين مُعْجمَة بعد رَاء مُهْملَة على وزن مخاصم الزيدي. فَارس مَشْهُور بالنجدة والفروسية يعد بِمِائَة قَتله عبد الْوَهَّاب بن طَاهِر الَّذِي صَارَت إِلَيْهِ مملكة الْيمن بمعركة فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ.
عَليّ بن مرعي بن عَليّ الْبُرُلُّسِيّ شَقِيق مُحَمَّد الْآتِي وَهَذَا أكبرهما وَذَاكَ أكثرهما وَهُوَ الْآن سنة تسع وَتِسْعين فِي الْأَحْيَاء.)
عَليّ بن مَسْعُود بن عَليّ بن عبد الْمُعْطِي بن أَحْمد بن عبد الْمُعْطِي بن مكي بن طراد نور الدّين أَبُو الْحسن الْأنْصَارِيّ الخزرجي الْمَكِّيّ الْمَالِكِي. ولد سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَسمع بِمَكَّة من إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن نصر الله بن النّحاس والصارم أزبك الشمسي وَعُثْمَان بن الصفي الطَّبَرِيّ والسراج الدمنهوري وَعُثْمَان النويري والعز بن جمَاعَة وَالْفَخْر ابْن بنت أبي سعد والشهاب الهكاري والكمال ابْن حبيب وَعلي بن مُحَمَّد الْهَمدَانِي والقطب بن المكرم فِي آخَرين، وَمِمَّا سَمعه على ابْن المكرم جُزْء الْخرقِيّ والتنوخي وعَلى الأول مشيخة العشاري بروايته عَن أَحْمد بن المكرم جُزْء الْخرق والتنوخي وعَلى الأول مشيخة العشاري بروايته عَن أَحْمد بن شَيبَان وَعَن الثَّانِي مجْلِس رزق الله بروايته عَن الأبرقوهي، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كالتقي الفاسي تَرْجمهُ فِي مَكَّة وَابْن مُوسَى والأبي بل بِمَكَّة الْآن من سمع مِنْهُ وروى لنا عَنهُ الْعَلَاء القلقشندي، وَكَانَ كَمَا قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه مشاركا فِي الْفِقْه مَعَ الدّيانَة
[ ٦ / ٣٨ ]
والمروءة. مَاتَ فِي تَاسِع الْمحرم سنة ثَلَاث عشرَة بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة ﵀ وإيانا.
عَليّ بن مَسْعُود بن عَليّ الدِّمَشْقِي ثمَّ العرضي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْفراء. شيخ مسن لَازم السماع عِنْد شَيخنَا وَكَذَا سمع على الشهَاب الوَاسِطِيّ وَغَيره بل زعم أَنه سمع مواعيد ابْن رَجَب فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَنه سمع فِيهَا أَيْضا بِالْقَاهِرَةِ بِبَاب كامليتها على الصَّدْر الياسوفي بعض تصانيفه وَأَنه سمع قبلهَا فِي سنة ثَمَانِينَ على الشَّمْس مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْكفْر بطناوي الدِّمَشْقِي قِطْعَة كَبِيرَة من البُخَارِيّ تَحت قبَّة النسْر من الْجَامِع الْأمَوِي، وَفِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة بالجامع الْأمَوِي أَيْضا بِقِرَاءَة الْجمال عبد الله الفرخاوي على الصفي العجمي صَحِيح مُسلم أَنا الْبَيَانِي وعَلى الْبُرْهَان بن جمَاعَة بِالْقِرَاءَةِ أَيْضا الشفا وعَلى ابْن الرَّحبِي مَوَاضِع من السِّيرَة وَلم نقف على شَيْء مِمَّا سَمعه فَلِذَا لم نلتفت لذَلِك وَأَن كَانَ قد أَخذ عَنهُ بعض من لَا يحسن كَابْن الْمُنِير المزور وَرُبمَا استجازه ابْن قمر. وَمَات قريب الْخمسين ﵀ وإيانا وَعَفا عَنهُ.
عَليّ بن مَسْعُود بن مُحَمَّد بن أبي الْفرج الشّرف بن التَّاج الأبرقوهي سبط القَاضِي أبي نصر.
ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة ولقيه الطاووسي بأبرقوه فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع عشرَة فَأَجَازَهُ.
عَليّ بن مَسْعُود البعداني. مَاتَ فِي صفر سنة خمسين بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد.)
عَليّ بن مِصْبَاح بن مُحَمَّد بن أبي الْحسن نور الدّين بن ضِيَاء الدّين اللامي وَالِد الشَّمْس مُحَمَّد وَأم الزين عبد الرَّحِيم الأبناسي. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ: كَانَ أحد الْفُضَلَاء فِي الْفِقْه خيرا كثير الْإِطْعَام يتعانى فِي الزِّرَاعَة وتنزل فِي زاويته بمنية الشيرج مَعَ تردده فِي الْقرى. مَاتَ فِي ثَالِث عشر شَوَّال سنة ثَلَاث عشرَة ﵀ وإيانا.
عَليّ بن المصلية. هُوَ ابْن عبد الْوَهَّاب بن أبي بكر.
عَليّ بن الْمُعَلَّى. رَأَيْت خطه فِي سنة سِتّ وَعشْرين لبَعض من عرض عَلَيْهِ.
عَليّ بن مُفْلِح نور الدّين الكافوري الْحَنَفِيّ الشَّديد السمرَة وَيعرف بِابْن مُفْلِح. قَالَ المقريزي: كَانَ أَبوهُ عبدا أسود للطواشي كافور الْهِنْدِيّ فَأعْتقهُ وَقَرَأَ ابْنه الْقُرْآن وترقى حَتَّى صَار فَقِيه المماليك بِبَعْض الطباق، ثمَّ أَكثر من مداخلة الأتراك والتردد للزيني عبد الباسط بِحَيْثُ ارْتَفع بِهِ قدره وَولي وكَالَة بَيت المَال وَنظر البيمارستان، وعد فِي الرؤساء مَعَ مُرُوءَة وعصبية وتقعير فِي كَلَامه من غير إِعْرَاب وَلَا علم، وَقَالَ غَيره أَنه اخْتصَّ بِخِدْمَة الصارمي إِبْرَاهِيم ابْن الْمُؤَيد أَولا بِحَيْثُ اشْتهر ثمَّ تزايد اخْتِصَاصه بالزيني لمقاساته الشدائد
[ ٦ / ٣٩ ]
الَّتِي كَانَ يُعَامل بهَا فِي مَجْلِسه حَتَّى أَنه فِي بعض منتزهاته رأى بعض ثناياه بارزة فَقَالَ لَهُ: دَعْنِي أقلعها فَامْتنعَ أَشد امْتنَاع فَلم يلْتَفت لذَلِك بل أَمر بإلقائه على الأَرْض غصبا وربطت سنه بخيط حَرِير مبروم ثمَّ ديس بِرَجُل على صَدره بِحَيْثُ لَا يتَمَكَّن من الْحَرَكَة وجبذ سنه فانقلع وانتشرت الدِّمَاء فانشرح الزيني وكل من هُنَاكَ غير ملتفت لتَضَمّنه لُزُوم الدِّيَة إِلَى غير ذَلِك مِمَّا تقدم عنوانه، وَكَانَ مَعَ قلَّة بضاعته فِي الْعلم بل عدمهَا وَكَونه عريض الدَّعْوَى من دواهي الْعَالم، حَتَّى أَنه رُبمَا غطى دهاؤه وَحسن تَأتيه فِي الْكَلَام على مخدومه جَهله بِحَيْثُ يساء من عِنْده من فضلاء مَجْلِسه كيحيى بن الْعَطَّار بذلك وينتدبون لإِظْهَار جَهله عِنْد كَبِيرهمْ فيسألونه مسَائِل مشكلة أَو غَيرهَا وَهُوَ يتَخَلَّص مِنْهُم بِكُل طَرِيق مُمكن وَفِي الْغَالِب يَقُول لَهُم: حَتَّى نكشف ثمَّ يَأْتِي الزين قَاسم الْحَنَفِيّ وَكَانَ نزيلا لَهُ فَيُجِيبهُ وَيذْهب من الْغَد بِالْجَوَابِ إِلَيْهِم وَوصل علم ذَلِك للزيني فَكَانَ يَقُول مشيرأ لهَذَا: من الْعَجَائِب أَن ابْن مُفْلِح عِنْده كتاب ابْن أم قَاسم يكْشف مِنْهُ عَن كل شَيْء فِي الدُّنْيَا نَحْو وَفقه وألغاز وَغَيرهَا وَكَانَ مِمَّا سَأَلَهُ عَنهُ يحيى الْمشَار إِلَيْهِ:
(نَظَرِي فقحة الصَّبِي حَلَال وكذاك اجتماعنا للجماع)
)
(يجوز النِّكَاح فِي الْجُحر شرعا للنسا والشباب بِالْإِجْمَاع)
فَقَالَ لَهُ الزين قَاسم: يجوز أَن يكون الصَّبِي مِمَّن لم تعْتَبر عَوْرَته عَورَة أَو أَن الفقحة رَاحَة الْكَفّ كَمَا فِي الْقَامُوس وَالْجِمَاع الْقدر الْعَظِيمَة كَمَا فِي الصِّحَاح على أَن لَفْظَة نَا هِيَ ضمير الْمُتَكَلّم لَا يلْزم أَن يكون المُرَاد بهَا الْمُتَكَلّم وَالصَّبِيّ بل الْمُتَكَلّم وَمن يحل لَهُ وَطْؤُهَا والجحر المغار وَيجوز فِيهِ وَطْء الشَّبَاب النِّسَاء بِشُرُوطِهِ وَقَالَ يحيى: ثمَّ نظمت هَذِه الأبيات وأرسلتها إِلَيْهِ فَلم يجب عَنْهَا وَهِي:
(قل لمن كَانَ فِي الورى ذَا اطلَاع واعتراف بالخلف وَالْإِجْمَاع)
(أَي عُضْو من بعض أعضا وضوئي قَائِم سَالم من الأوجاع)
غسله لَا يجوز وَالْمسح أَيْضا
(وَكَذَا إِن عممته لَيْسَ يَجْزِي لِانْعِدَامِ الشُّرُوط والأوضاع)
(فَأَبِنْ ذَا بقيت فِي كل خير وَبَلغت المنى بِغَيْر دفاع)
وَذكره شَيخنَا فِي أنبائه فَقَالَ أَنه ولي مشيخة الْجَامِع الْجَدِيد بِمصْر مُدَّة، وَكَانَ عَارِفًا بِصُحْبَة الرؤساء كثير الْخدمَة لَهُم والتودد لأَصْحَابه والإعانة لَهُم وَفِيه لبَعض الطّلبَة خير مِنْهُم الأتابك جقمق والمحب قَاضِي الْحَنَابِلَة والبدر الْعَيْنِيّ وَهُوَ الَّذِي أم بهم عَفا الله عَنهُ.
[ ٦ / ٤٠ ]
عَليّ بن مَنْصُور بن زين الْعَرَب الحصفكي ثمَّ الْمَقْدِسِي وَالِد أبي اللطف مُحَمَّد. كَانَ تَاجِرًا فِي القماش ذَا ثروة مَاتَ بالقدس سنة خمس وَخمسين وَخلف لوَلَده دنيا وَاسِعَة.
عَليّ بن مُوسَى بن إِبْرَاهِيم بن حصن بمهملتين وَنون بن خضر الدولة الْقرشِي البلفيائي ثمَّ الْغَزِّي الشَّافِعِي وَيعرف بالكتاني بِالْمُثَنَّاةِ ولد سنة سبعين وَسَبْعمائة بقرية بلفيا بِكَسْر الْمُوَحدَة والام ثمَّ فَاء سَاكِنة بعْدهَا تَحْتَانِيَّة من ريف مصر ثمَّ انْتقل بِهِ أَبوهُ إِلَى غَزَّة فَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وَحفظ الْعُمْدَة والمنهاج الفرعي والورقات لإِمَام الْحَرَمَيْنِ والملحة وعرضها على جمَاعَة مِنْهُم مُحَمَّد بن طريف بِالْمُهْمَلَةِ مكبر، وَأخذ الْفِقْه عَنهُ وَعَن الْبُرْهَان بن زقاعة والْعَلَاء ابْن نعَامَة قَاضِي الشَّافِعِيَّة بهَا وَسمع عَليّ الحَدِيث وَكَذَا أَخذ عَن ابْن طريف الْأُصُول، ثمَّ ارتحل إِلَى الْقُدس فَأخذ بِهِ النَّحْو عَن الْمُحب بن الفاسي والبدر العليمي وَغَيرهمَا وَلما تحول شَيْخه ابْن زقاعة إِلَى الْقَاهِرَة وتوطن بهَا طلبه من غَزَّة فَقدم عَلَيْهِ ولازم خدمته إِلَى أَن مَاتَ الشَّيْخ بِحَيْثُ)
عرف بخدمته وَاسْتقر فِي خدمَة الباسطية بِالْقَاهِرَةِ، وَحج بِأخرَة من الْقَاهِرَة فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وجاور وتلا بالعشر على الزين بن عَيَّاش بِمَا تضمنه نظمه فِي الثَّلَاثَة والشاطبية، وَكَانَ جيد الذِّهْن ذَا نظم كثير وفضيلة ومشاركة فِي الْعُلُوم واستحضار للكثير من عُلُوم شَتَّى مَعَ شجاعة واعتناء بفنون الْحَرْب. مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي يَوْم السبت سَابِع عشر شَوَّال سنة تسع وَأَرْبَعين بعد أَن اخْتَلَط من قبيل رَمَضَان سنة سِتّ وَصَارَ ملقى لَا يعي شَيْئا ﵀ وإيانا.
عَليّ بن مُوسَى بن إِبْرَاهِيم الْعَلَاء أَبُو الْحسن بن مصلح الدّين الرُّومِي الْحَنَفِيّ نزيل الْقَاهِرَة.
ولد سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة واشتغل بِبَلَدِهِ وتفنن فِي الْعُلُوم وَدخل بِلَاد الْعَجم وَأدْركَ كَمَا قَالَ الْعَيْنِيّ الْكِبَار بسمرقند وشيراز وهراة وَغَيرهَا ولازم السَّيِّد الْجِرْجَانِيّ مُدَّة زَاد غَيره والسعد التَّفْتَازَانِيّ وَقدم الديار المصرية فِي سنة سبع وَعشْرين فَأكْرم ونالته الْحُرْمَة الوافرة من الْأَشْرَف برسباي وَاسْتقر بِهِ فِي مشيخة مدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا وتدريسها فباشرها مُدَّة ثمَّ صرفه لكَونه وضع يَده على مَال جزيل لبَعض من مَاتَ من صوفيتها ولأمور فَاحِشَة نقلت لَهُ عَنهُ وَأمر بِإِخْرَاجِهِ وَقرر فِيهَا شَيخنَا ابْن الْهمام وَذَلِكَ فِي ربيع الآخر سنة تسع وَعشْرين وَتوجه هَذَا فحج وسافر من هُنَاكَ إِلَى الرّوم ثمَّ عَاد إِلَى مصر فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ فَكَانَت حوادث ستأتي فِي الْإِشَارَة إِلَيْهَا، ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ: أَنْشدني من لَفظه فِي قصَّة اتّفقت لَهُ قَالَ: أَنْشدني الشَّيْخ شهَاب الدّين نعْمَان الْحَنَفِيّ الْعَالم الْمَشْهُور بِمَا وَرَاء النَّهر وَهُوَ وَالِد القَاضِي عبد الْجَبَّار:
[ ٦ / ٤١ ]
(إِذا اعتذر الْفَقِير إِلَيْك يَوْمًا تجَاوز عَن مَعَاصيه الكثيره)
(فَإِن الشَّافِعِي روى حَدِيثا بأسناد صَحِيح عَن مغيره)
(بِأَن قَالَ النَّبِي يقيل رَبِّي بِعُذْر وَاحِد ألفى كبيره)
قَالَ: وَحضر مجْلِس الحَدِيث بالقلعة فِي رَمَضَان سنة أَربع وَثَلَاثِينَ فَوَقَعت مِنْهُ فلتات لِسَان حمله عَلَيْهَا بعض النَّاس فِيمَا زعم ثمَّ اعتذر عَن ذَلِك ورام من السُّلْطَان أمرا فَلم يصل إِلَيْهِ فَتوجه فِي آخرهَا إِلَى بِلَاد الرّوم فِي الْبَحْر ثمَّ عَاد فِي أثْنَاء سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَحضر جلس أَيْضا وَجرى على سنَنه الْمَعْرُوف فِي حِدة الْخلق والشراسة وَغير ذَلِك مِمَّا يُشَاهِدهُ الْحَاضِرُونَ وَلَيْسَ)
بمدفوع عَن الْعلم والاستعداد وَلكنه يحب الشُّهْرَة ورام الِاسْتِقْرَار فِي مشيخة الشيخونية فَلم يتهيأ لَهُ فَلَمَّا كَانَ سنة أَرْبَعِينَ جرى الْكَلَام فِي الْمجْلس فحط على شيخها يَعْنِي الشّرف أَبَا بكر بن إِسْحَق الْمَلْطِي باكيرا بِمَجْلِس السُّلْطَان وكفره فجر ذَلِك إِلَى إِحْضَاره لمجلس الشَّرْع وَادّعى عَلَيْهِ فَأنْكر وَزعم أَن الأعوان أهانوه ثمَّ عقد لَهُ مجْلِس بِحَضْرَة السُّلْطَان فأصلحوا بَينهمَا وَضعف بعد ذَلِك وَانْقطع مُدَّة إِلَى أَن شَارف الْعَافِيَة وَأَرَادَ دُخُول الْحمام فَسقط من سَرِيره فانفك وركه فَانْقَطع مُدَّة أُخْرَى إِلَى أَن مَاتَ وَالله يعْفُو عَنهُ فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين يَعْنِي فِي لَيْلَة أحد الْعشْرين من رَمَضَان، وَتقدم للصَّلَاة عَلَيْهِ الْحَنَفِيّ وشق ذَلِك على الشَّافِعِي يَعْنِي الْعلم البُلْقِينِيّ، زَاد غَيره وَدفن بمقبرة بَاب النَّصْر، وَكَانَ متضلعا من الْعُلُوم مِمَّن حضر فِي ابْتِدَاء مناظرات التَّفْتَازَانِيّ وَالسَّيِّد بِحَضْرَة تيمور وَغَيره فحفظ تِلْكَ الأسئلة والأجوبة الفخمة وأتقنها غير أَنه كَانَ مبغضا للنَّاس لطيشه وحدة مزاجه وجرأته واستخفافه بِمن يبْحَث مَعَه وَمَا وَقع مِنْهُ فِي حق شَيخنَا مَعْرُوف، وتصدى فِي القدمة الثَّانِيَة للإشغال وانضم إِلَيْهِ الطّلبَة فَلم تطل أَيَّامه، وَكَذَا قَالَ الْعَيْنِيّ: كَانَ عَالما محققا بحاثا دينا، وَقَالَ المقريزي فِي عقوده وَغَيرهَا: كَانَ فَاضلا فِي عدَّة عُلُوم مَعَ طيش وخفة وجرأة بِلِسَانِهِ على مَا لَا يَلِيق وفحش فِي مخاطبته عِنْد الْبَحْث مَعَه عَفا الله عَنهُ.
عَليّ بن مُوسَى بن أبي بكر بن مُحَمَّد الشيبي من بني شيبَة حجبة الْكَعْبَة قريب مُحَمَّد بن أَحْمد بن حُسَيْن بن أبي بكر الْآتِي. دخل جد أَبِيه مُحَمَّد الْيمن فوصل إِلَى حرض فَخرج إِلَى الْحَادِث سَاحل مور وَهُوَ وَاد عَظِيم بِهِ عدَّة قرى مِنْهَا الحسانية قَرْيَة أبي حسان بن مُحَمَّد الْأَشْعَرِيّ وَكَانَ مِمَّن يعْتَقد فأتفق وُقُوع فتْنَة بَين طائفتين من قومه قتل فِيهَا قَتِيل فاستوهب دَمه فَقَالُوا لَهُ: بِشَرْط أَن تسكن مَعَه فَأَسَّسَ لَهُم مَكَان قَرْيَة فسكنوه وَهُوَ مَعَهم فنسبت إِلَيْهِ، واتسعت دُنْيَاهُ لقصده بالنذور من
[ ٦ / ٤٢ ]
عدَّة بِلَاد وَكَانَت لَهُ أُخْت فَزَوجهَا بِمُحَمد الْمَذْكُور لتفرسه فِيهِ الْخَيْر فأقامت عِنْده إِلَى أَن حملت، وَتوجه لمَكَّة بعد أَن عَاهَدَ امْرَأَته أَنَّهَا إِن ولدت ذكرا تسميه أَبَا بكر فَفعلت، وَمَات خَاله أَبُو حسان فخلفه فِي زاويته وَظَهَرت لَهُ كرامات ثمَّ خَلفه فِي زاويته ابْن لَهُ يُسمى عليا، وَكَانَ كثير الْعِبَادَة والتجريد وَيُقَال أَنه قعد مُدَّة لَا يَأْكُل فِي الْأُسْبُوع غير مرّة وَلم يتَعَلَّق بِشَيْء من أُمُور الدُّنْيَا ثمَّ خَلفه عَمه مُوسَى وَكَانَ عابدا صَاحب مكاشفات وكرامات ذكيا)
مذاكرا فَلَمَّا مَاتَ قَامَ وَلَده عَليّ فاشتهر بالصلاح والذكاء والسخاء وَحسن الْخلق وَكَثْرَة الْخَيْر وَطول الصمت مَعَ إدمانه لسَمَاع الحَدِيث وَالتَّفْسِير على الْفَقِيه أَحْمد العلقي وَكَانَ نزل فيهم بل تزوج الْفَقِيه عَليّ أُخْته وَكَانَ أَعنِي عليا يذاكر بِكَثِير من الحَدِيث والتاريخ والسيرة مَعَ الْمُحَافظَة على الْوضُوء وَصَلَاة الْجَمَاعَة وَكَونه موسعا عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا متجملا بِأَحْسَن الثِّيَاب.
مَاتَ سنة إِحْدَى عشرَة وَخَلفه ابْنه عبد الله الْمَاضِي. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه تبعا للشَّيْخ حُسَيْن بن الأهدل فِي ذيله عَليّ الجندي.
عَليّ بن مُوسَى بن جلال بن أَحْمد بن جلال بن أَحْمد نور الدّين الْبُحَيْرِي الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي.
ولد فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَثَمَانمِائَة بالبحيرة وَنَشَأ فحفظ بِالْقَاهِرَةِ الْقُرْآن والمختصر فِي فروعهم وألفية ابْن ملك وَالتَّلْخِيص وَجمع الْجَوَامِع فِي الْأُصُول وَغَيرهَا وَأخذ عَن الْبُرْهَان اللَّقَّانِيّ فِي الْفِقْه وَكَذَا عَن السنهوري وَرُبمَا أَخذ عَنهُ غَيره وَلم يكن الشَّيْخ يحمده بل رُبمَا يطرده حَتَّى أَنه أبطل تقسيما كَانَ اشْترك مَعَ الْبَدْر بن الْمُحب والشهاب الفيشي فِيهِ لأَجله وَقَرَأَ على التقي الحصني فِي شرح العقائد وَسمع دروسه وَبَعض دروس الْكَمَال بن أبي الشريف وأقامه من مَجْلِسه وَتردد للمحب بن الشّحْنَة فِي شرح ألفية الْعِرَاقِيّ وَكَانَت تبلغني عَنهُ مضحكات أَو مبكيات وَلزِمَ صُحْبَة وَلَده الصَّغِير وأشباهه وَأكْثر من الْجُلُوس عِنْد الخيضري وتغرى بردى القادري ثمَّ برسباي قَرَار قيل أَنه كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ وَسمع اتِّفَاقًا على الشاوي وحفيد يُوسُف العجمي وَذكر بجودة الْخط وَكَثْرَة الْإِقْدَام والاستعجال والاقتدار على التَّعْبِير مَعَ كَونه لَيْسَ فِي الْفَهم بِذَاكَ وَلَا أتقن علما وَلَكِن قد راج بَين الْعَوام غَالِبا سِيمَا حِين مشاهدته فِي مجَالِس القاصرين ونقلت لي عَنهُ كَلِمَات حِين حُضُوره مجْلِس شَيْخه الخيضري يسْتَحق فِيهَا الْأَدَب بل أَزِيد وَرُبمَا تألم السنهوري حِين يَحْكِي لَهُ بَعْضهَا وقبحه السُّلْطَان فِي جمَاعَة المؤيدية بل رام ضربه وَوَصفه بِالْفُجُورِ وَحلف الْخَطِيب الوزيري بِالطَّلَاق الثَّلَاث أَنه لَا يتَكَلَّم مَعَه فِي هَذَا مَعَ تماثلهما فِي كثير من الْأَوْصَاف وأهانه الإِمَام الكركي لمخاطبته للزيني زَكَرِيَّا
[ ٦ / ٤٣ ]
قبل قَضَائِهِ فِي مجْلِس القلعة بِمَا لَا يَلِيق جَريا على عَادَته بِحَيْثُ فعل مثل ذَلِك مَعَ قَاضِي الْحَنَفِيَّة الأمشاطي فِي مجْلِس بِجَامِع الْأَزْهَر ورام الْقيام من الْمجْلس فتلطفوا بِهِ وَحج سنة خمس وَتِسْعين منتميا للشريف إِسْحَق صهر الخواجا ابْن قاوان وجاور وَتزَوج هُنَاكَ وأقرأ قَلِيلا ثمَّ عَاد مَعَه فِي موسم سنة سبع وَتِسْعين وَبِالْجُمْلَةِ فَلم يتهذب بمرشد وَلَا تأدب بمسعد.)
عَليّ بن مُوسَى بن عَليّ بن قُرَيْش بن دَاوُد الْهَاشِمِي الْحَارِثِيّ الْمَكِّيّ. ولد بهَا وَنَشَأ فَسمع من أبي الْيمن الطَّبَرِيّ وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة خمس فَمَا بعْدهَا ابْن صديق والعراقي والهيثمي وعيرهم، وَدخل مصر والصعيد ثمَّ الْيمن وَأقَام بهَا دهرا عِنْد الرضى أبي بكر بن مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن سَالم وَالِد الشجاع عمر، وَحصل فِي أَيَّامه أَمْوَالًا وَذَهَبت مِنْهُ لما غضب عَلَيْهِ وَرجع إِلَى مَكَّة بعيال الرضى وَأَوْلَاده فِي سنة خمس وَأَرْبَعين فَلم يلبث أَن مَاتَ فِي الْمحرم من الَّتِي بعْدهَا عَن خمس وَسبعين ظنا. ذكره ابْن فَهد وَأسْقط عليا من نسبه فِي مَوضِع آخر.
عَليّ بن مُوسَى بن عِيسَى بن عبد الله بن الوردي. ولد تَقْرِيبًا فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة.
وَمَات قبل خمسين. ذكره البقاعي هَكَذَا مُجَردا.
عَليّ بن مُوسَى بن قُرَيْش الْمَكِّيّ. فِيمَن جده عَليّ قَرِيبا عَليّ بن الشرفي مُوسَى بن المتَوَكل على الله مُحَمَّد بن أبي بكر الْعَبَّاس الْهَاشِمِي ابْن عَم المتَوَكل الْعِزّ عبد الْعَزِيز الْخَلِيفَة الْآن والآتي أَبوهُ. مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين.
عَليّ بن مُوسَى بن هرون أَبُو الْحسن بن الزيات الْمقري أَخُو الشهَاب أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن الزيات. كَانَ خيرا نيرا من صوفية سعيد السُّعَدَاء يتَوَلَّى تَقْدِيم نعَالهمْ فِيهَا كل يَوْم غَالِبا وَرُبمَا فعل بصوفية البيبرسية ذَلِك مَعَ مداومة التِّلَاوَة وَالْعِبَادَة والحرص على شُهُود وَقت الشَّافِعِي وَنَحْوه. مَاتَ فِي أَوَاخِر سنة سِتّ وَسبعين وَنعم الرجل كَانَ ﵀.
عَليّ بن مُوسَى النُّور أَبُو الْحسن الْقَرَافِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْمُقْرِئ وَالِد الْأمين مُحَمَّد الْآتِي تَلا بالسبع على ابْن المشبب أفرادا وجمعا وانْتهى فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَكَانَ حَيا قريب الثَّلَاثِينَ أَخذ عَنهُ ابْنه وَكَذَا زعم الشهَاب بن أَسد أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ ﵀.
عَليّ بن مُوسَى الْحَنَفِيّ. رَأَيْته كتب فِي عرض سنة ثَلَاث وَهُوَ غير الْمَاضِي فِيمَن جده إِبْرَاهِيم.
[ ٦ / ٤٤ ]
عَليّ بن نَاصِر بن مُحَمَّد بن أَحْمد النُّور أَبُو الْحسن البلبيسي ثمَّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَالِد الْحسن وَالْحُسَيْن والنجار أَبوهُ وَأَخُوهُ وَيعرف بالحجازي وبابن نَاصِر، وَكتبه النَّجْم بن فَهد عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد وَقَالَ: نور الدّين بن نَاصِر الدّين وَيعرف بِابْن نَاصِر. ولد فِي ثَالِث عشر رَجَب سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا من الْفُنُون)
وَقَرَأَ على التقي بن فَهد وَولده وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة وَزعم أَنه أَقَامَ بهَا من سنة إِحْدَى وَخمسين إِلَى سِتِّينَ، وَكَذَا دخل الشَّام وَغَيرهَا وزار بَيت الْمُقَدّس وَمن شُيُوخه الْعَبَّادِيّ والجوجري والبرهان بن ظهيرة وَأَخُوهُ والمحيوي الْمَالِكِي وَكَذَا فِيمَا زعم الْعلم البُلْقِينِيّ والمناوي والتقي الحصني والزين خَالِد المنوفي ولازمني فِي قِرَاءَة شرح ألفية الْعِرَاقِيّ للناظم وَكَذَا أَخذ عني غير ذَلِك وَقَرَأَ على الْمُحب بن الشّحْنَة سنَن ابْن ماجة وعَلى ابْنه الصَّغِير الْعرُوض وتكسب بِالشَّهَادَةِ وتولع بالنظم وَأَكْثَره سفساف وَرُبمَا لَا يكون مَوْزُونا كَمَا سَيَأْتِي الْإِلْمَام بِشَيْء مِنْهُ فِي ابْنة ابْن سِيرِين من النِّسَاء وامتدح ابْن وَولده وَغَيرهمَا بل امتدحني غير مرّة، وَتكلم على النَّاس وَأكْثر من الْخَوْض فِيمَا لم يتأهل لَهُ والصياح بِمَا لَا يتَكَلَّم بِهِ إِلَّا مخبط مثله وَلذَا لم يكن البرهاني يلْتَفت لكَلَامه بل توسل بِي عِنْده فِي الْقِرَاءَة عَلَيْهِ فَمَا وَافق وَعلل ذَلِك بِمَا ظهر من أمره شَيْئا فَشَيْئًا إِلَى أَن تَكَامل وَذكر مَا يؤول إِلَى الأرجاء وَفضل حَمْزَة على عَليّ إِلَى غير ذَلِك من مُفْرَدَات لَا طائل تحتهَا، وأدبه ابْن أبي الْيمن وَأَغْلظ عَلَيْهِ فِي سنة أَربع وَتِسْعين شاهين الجمالي وَقَالَ لَهُ البدري أَبُو البقا بن الجيعان مَعَ كَون هَذَا مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ الشفا بالروضة النَّبَوِيَّة ومدحه بقصيدة لَو وجد مَعَك آخر بِمَكَّة يفتح لَهُم بَاب التأويا لم تقف قَضِيَّة وَلَكِن مَشى حَاله قبل ذَلِك عِنْد ابْن الزَّمن بِحَيْثُ تكلم فِي مُبَاشرَة رِبَاط السُّلْطَان بل وَفِي عمائره هُنَاكَ، وَتزَوج عدَّة زَوْجَات بعد مزِيد الْفَاقَة وَكَانَت بَينه وَبَين الشَّيْخ الرِّبَاط نور الله العجمي مسافهات ومقابحات كَانَ هُوَ الرابح فِيهَا لمزيد جرأته ووقاحته وَكَون ذَاك لَيْسَ بِحجَّة وَأدّى الْأَمر إِلَى مجيئهما الْقَاهِرَة وَلم ينْتج شَيْئا، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ مِمَّن اشْتغل وشارك وَقَامَ وَقعد وَصَاح وناح لما انْتقل ذَاك الدّور صَار يحلق ويجتمع عِنْده بعض المبتدئين والغرباء بل أَخذ فِي التصنيف فَقيل أَنه شرح الْبَهْجَة وَغَيرهَا مِمَّا لم أره وَلَا يؤهله الْفُضَلَاء لشَيْء من هَذَا كُله سِيمَا مَعَ إقدامه وَعدم تأدبه حَتَّى مَعَ مشايخه بِحَيْثُ انْقَطع السَّيِّد أصيل الدّين الأيجي عَن درس الْمدرسَة عِنْد القَاضِي مَعَه، وتجاذب فِي محرم سنة ثَمَان وَتِسْعين مَعَ الْخَطِيب الوزيري فِي أَمن
[ ٦ / ٤٥ ]
سهل فَكَانَ بَينهمَا بِحَضْرَة القَاضِي مَا لَا أحب ذكره، وَحَاصِله الْوَصْف بِعَدَمِ الْفَهم وَكَثْرَة التخبيط وَأَنه يَأْمر بعض خدمه فيعزره لتسويغ ذَلِك فِي مَذْهَبهم للْعَالم فَرد عَلَيْهِ بِنَحْوِهِ هَذَا، وَقد سَافر فِي موسم السّنة الْمشَار إِلَيْهَا مَعَ الركب الشَّامي إِلَى الشَّام ثمَّ إِلَى حلب وَوصل إِلَى الرّوم فَأكْرم بِمَا سَمِعت من يُبَالغ فِي كثرته مِمَّا قَالَ أَنه وفى بِهِ دينه أَو جله وَعَاد فِي)
موسم الَّتِي تَلِيهَا وَلزِمَ أمره فِي الشَّهَادَة والتحليق وكتبت إِلَيْهِ قبل ذَلِك الفاضلة فَاطِمَة ابْنة الْكَمَال مَحْمُود بن شيرين سَائِلَة مِمَّا هُوَ مَكْتُوب بِخَطِّهِ مَعَ جَوَابه وَهُوَ:
(يَا أَيهَا الحبر الإِمَام الَّذِي كل بِهِ الورى مقتدي)
(اسئلك أَن تفرج مَا نالني بالْأَمْس من ضيق وَكن منجدي)
(واروي حَدِيثا معرضًا وافتني واجل فدتك الرّوح قلبِي الصدي)
(وَلَا تشدد أَمر مَا قلته من نقل أَخْبَار عَن الْحَسَد)
(إِذْ لم أجد مخلصا أضلّ إِذْ ذَاك وَلَا أهتدي)
(فتكتسب إثمي مذ جِئْت أَن أنال فضلا مِنْك ردَّتْ يَدي)
(مَمْلُوكه يَا سَيِّدي يَبْتَغِي بَيَان نطق فِيهِ أقتدي)
(فَالنَّفْس لَا تملك إلزامها حَيْثُ اشمأزت من خَبِيث ردي)
(وَالله لَا يظلم بل عادلا وَهُوَ إلهي رازقي سَيِّدي)
(سُبْحَانَهُ قد قَالَ من فَضله على لِسَان الْمُنْذر المرشد)
(من فِي الورى ظلما عَلَيْك اعْتدى فَمثله عدلا عَلَيْهِ اعْتدي)
الْجَواب:
(يَا سائلي بمدحه مبتدي هديت لِلْخَيْرَاتِ يَا مسعدي)
(ومبتغي تفريج مَا ناله من ضيق صدر صَار مِنْهُ صدي)
(من أجل مَا قُلْنَاهُ فِي حسد ووصفنا علاجه ال)
(فِي حق من آذَاك لَا يرعوي عَن خبثه ظلما وَلَا يبتدي)
(إِن رمت أفتيك حَدِيثا جلي ينفعك الله بِهِ فِي غَد)
(فاصغ لما أبديه مستسلما بِحكم مولى راحما مرشد)
(قد حرم الله على عَبده أَن يحْسد النَّاس على سودد)
(وَهُوَ بِأَن يضمر فِي قلبه كَرَاهَة النِّعْمَة للمعتدي)
(ويشتهي بِقَلْبِه زَوَالهَا عَنهُ وَهَذَا حسد)
(وضربه وَشَتمه وعيبه مَا آثم زَائِدَة للحسد)
(رجح قوم أَنه مَتى إِذا لم يبد هَذَا بِلِسَان أَو يَد)
[ ٦ / ٤٦ ]
)
(فَإِنَّهُ لَا ضَرَر عَلَيْهِ فِي دين وَإِلَّا فَهُوَ عَاص معتدي)
(وَالْحق أَنه لَا بُد مَعَ كف الْأَذَى فِي نفي عصيان ردي)
(من أَن يلوم نَفسه على الَّذِي يُحِبهُ من هتك ستر المعتدي)
(ويشتهي بعقله زَوَاله عَن طبعه ويرتجي)
(أما إِذا قابله بِفِعْلِهِ لكف لكف شَره فَلَيْسَ معتدي)
(مَعَ كَونه يكره هَذَا إِن جرى وَيسْأل الله لَهُ أَن يَهْتَدِي)
(وَإِن عَفا فَهُوَ طَرِيق الْمُصْطَفى وَقد أمرنَا بهداه نقتدي)
(لَيْسَ ورا مَا قلته مذهبا فاطلب من الله صَلَاح الْبَدِيِّ)
(وَقَالَ هَذَا ناظمه ابْن نَاصِر عبد غَدا للشَّافِعِيّ مقتدي)
(سَائِلًا الله بجاه أَحْمد أَن يصلح الشَّأْن)
فَلم يرتضه الْعُقَلَاء وَلَا الْفُضَلَاء أجابها الشهَاب الحرفوش بِمَا ترجمتها.
عَليّ بن أبي النجا بن عَليّ الفاضلي الدَّلال بسوق أَمِير الجيوش. مِمَّن سمع عَليّ فِي سنة خمس وَتِسْعين وَقبلهَا.
عَليّ بن نصر الله الْخُرَاسَانِي العجمي وَيعرف بالشيخ عَليّ الطَّوِيل وَيُقَال لَهُ يار عَليّ الْمُحْتَسب، ولد بخراسان فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَسَبْعمائة وَنَشَأ بهَا فَكتب الْمَنْسُوب وتعانى الطّلب قَلِيلا ثمَّ خرج مِنْهَا سائحا على طَريقَة فُقَرَاء الْعَجم المكدين، وَصَحب الأتابك سودون من عبد الرَّحْمَن لما خرج هَارِبا من الْمُؤَيد وَتوجه إِلَى قرا يُوسُف بالعراق فَلَمَّا عَاد إِلَى الْقَاهِرَة قدم عَلَيْهِ مَاشِيا من بِلَاد الشرق وَبِيَدِهِ عكاز فَأكْرمه ونزله فِي صوفية خانقاه سرياقوس ثمَّ لما بنى مدرسته هُنَاكَ جعله شيخها وَذَلِكَ فِي سنة سِتّ وَعشْرين فَحسن حَاله وَركب الْفرس وَتردد إِلَى النَّاس وَكثر اخْتِلَاطه بِالظَّاهِرِ جقمق قبل تسلطنه لكَونه وَهُوَ أَمِير آخور كَانَ نظر الْمدرسَة إِلَيْهِ فَلَمَّا تسلطن زَاد تقربه إِلَيْهِ بالهدايا وَغَيرهَا فولاه حسبَة مصر الْقَدِيمَة ثمَّ بعد مُدَّة حسبَة الْقَاهِرَة عوضا عَن الْعَيْنِيّ وَذَلِكَ فِي ربيع الأول سنة خمس وَأَرْبَعين وَاسْتمرّ فِيهَا مُدَّة يعْزل ثمَّ عَاد مَعَ مصادراته وإهانته فِي كثير من عزلاته وَغَيرهَا والأمير يَنْفِيه غير مرّة، وَآخر ولاياته فِي سنة وَفَاته وَقد أحكم فِي هَذِه الْوَظِيفَة مظالم وتقريرات صَار عَلَيْهِ وزرها ووزر من تبعه عَلَيْهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وابتنى الْأَمْلَاك الْكَثِيرَة بخانقاه سرياقوس وَغَيرهَا، وَولي مشيخة)
الخانقاه وقتا عوضا عَن الشهَاب بن الْأَشْقَر، وَحج فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَكَانَ مفرط الطول أسمر فصيحا بالعجمية والتركية عريا عَن الْفَضَائِل إِلَّا أَنه يعرف طرفا من الْكِتَابَة
[ ٦ / ٤٧ ]
وَيكْتب عقدا جَيِّدَة حَتَّى أَنه فِي مبدأ أمره كتب عقدَة فِيهَا الْآيَة الشَّرِيفَة وَانْظُر إِلَى حِمَارك وصور الْحمار وَقَامَ بعض النَّاس عَلَيْهِ لذَلِك وكفره، ذَا همة وقدرة على خدم الأكابر مَعَ التجمل فِي ملبسه والتعاظم على الْفُقَرَاء والسوقة مَعَ الْبَطْش بهم والطمع فِي أَمْوَالهم. مَاتَ معزولا فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَهُوَ فِي عشر التسعين سامحه الله وإيانا.
عَليّ بن نصر القاهري الفوال بسوق رَأس حارة برجوان أحد من يعْتَقد. مَاتَ فَجْأَة فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَخمسين وَدفن ظَاهر بَاب النَّصْر. أرخه الْمُنِير.
عَليّ بن نصر المنوفي ثمَّ القاهري الْخياط نزيل المنكوتمرية وَيعرف بالمنوفي. مِمَّن قَرَأَ الْقُرْآن وَبَعض رِسَالَة الْمَالِكِيَّة وَصَحب الشَّيْخ مَدين وتكسب بالخياطة ثمَّ بِحمْل خبز صوفية سعيد السُّعَدَاء وَغَيرهَا، وَسمع مني وبقراءتي قَلِيلا وَاسْتقر فِي الفراشة بالمنكوتمرية وَغَيرهَا من وظائفها وَفِي الطّلب بدرس الشَّافِعِي وَقصر فِي ذَلِك كُله بِحَيْثُ تناقص حَاله وَضعف بَصَره بل كف وافتقر جدا وَصَارَ لَهُ ثَلَاثَة أَوْلَاد من جَارِيَة لَهُ، كل ذَلِك مَعَ ملازمته للتلاوة ومحافظته على الْجَمَاعَة سِيمَا الصُّبْح وَالْعشَاء ومجيئه لأجلهما جَامع الغمري مَعَ عماه حَتَّى مَاتَ فِي أَوَاخِر ربيع الثَّانِي سنة سِتّ وَتِسْعين بالبيمارستان وَكَانَ توجه إِلَيْهِ مَاشِيا فَلم يلبث أَن مَاتَ وَأَظنهُ جَازَ الْخمسين أَو نَحْوهَا ﵀ وعوضه الْجنَّة.
عَليّ بن نور الله بن عبد الله الزين الْمَدْعُو ملا عَليّ البُخَارِيّ الْحَنَفِيّ نزيل مَكَّة وحفيد الْعَالم الْمدرس الْمُفْتِي شمس الدّين حَسْبَمَا قَالَه لي. ولد تَقْرِيبًا بعيد الْأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة ببخارى وَنَشَأ بهَا فَأخذ الصّرْف عَن ملا بدر الدّين الصرافاني والنحو عَن درويش ويسيرا فِي الْمنطق عَن ملا مُحَمَّد الكيلاني ثمَّ تحول مِنْهَا وخدم السَّيِّد الْعَلَاء بن السَّيِّد عفيف الدّين وَقَرَأَ بعض الكافية عَلَيْهِ ثمَّ اخْتصَّ بولده السَّيِّد عبيد الله وَأخذ عَنهُ فِي الْمُخْتَصر وَغَيره ورافقه لمَكَّة وَغَيرهَا، وَكَذَا زار الْقُدس والخليل وَطَاف الْبِلَاد، وَكَانَ دُخُوله مَكَّة فِي سنة سِتّ وَسبعين فدام بهَا سِتّ سِنِين ثمَّ سَافر مِنْهَا لجهات ثمَّ عَاد إِلَيْهَا بعد أَربع سِنِين وَاسْتمرّ بهَا إِلَى أَن فارقناه فِي موسم سنة أَربع وَتِسْعين وَأخذ فِيهَا عَن عبد المحسن الشرواني فِي شرح العقائد والمطول مَعَ حَاشِيَة السَّيِّد وَبعده لَازم لطف الله فِي أَشْيَاء مِنْهَا الطِّبّ بل قَرَأَ عَلَيْهِ فقه الْحَنَفِيَّة مَعَ كَون الشَّيْخ)
شافعيا وَكَذَا قَرَأَ على غَيره فِي الْفِقْه وأصوله، وزوجه عبيد الله أم وَلَده إِبْرَاهِيم فرباه وَلزِمَ بَيته بِحَيْثُ عرف بهم وأقرأ فِي النَّحْو وَالصرْف وَغَيرهمَا المبتدئين ولازمني فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَالَّتِي تَلِيهَا بل وَفِي الْمُجَاورَة قبلهَا
[ ٦ / ٤٨ ]
وَأخذ عني أَشْيَاء وَكتب الابتهاج من تصانيفي وقرأه، وَفِي غُضُون إِقَامَته بِمَكَّة زار الْمَدِينَة غير مرّة، وَهُوَ إِنْسَان خير كثير الْأَدَب والسكون مديم الطّواف، كتبت لَهُ إجَازَة هائلة بل سمع عَليّ قبل ذَلِك فِي ربيع الثَّانِي فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ قِطْعَة من أول البُخَارِيّ وَآخره مَعَ مصنفي فِي خَتمه عُمْدَة الْقَارئ وَالسَّامِع وثلاثيات البُخَارِيّ وثلاثيات الدَّارمِيّ وَفِي جُمَادَى الأولى الْمجْلس الْأَخير من الْمشكاة للخطيب ولي الدّين أبي عبيد الله التبريزي وأوله ذكر الْيمن وَالشَّام وَذكر أويس الْقَرنِي وَختم الْمَشَارِق وأوله عَن أبي هُرَيْرَة اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي تمرنا وَبَارك لنا فِي مدينتنا الحَدِيث وَفِي جُمَادَى الثَّانِيَة جَمِيع مُسْند الشَّافِعِي وقصيد أبي حَيَّان ورياض الصَّالِحين وَمن الْبَاب الثَّالِث فِي القَوْل التَّام إِلَى آخر الْكتاب وَفِي رَجَب جَمِيع الشفا وَذخر الْمعَاد فِي وزن بَانَتْ سعاد للبوصيري والختم من شرحي للألفية وَفِي رَمَضَان سَبْعَة مجَالِس من أبي دَاوُد، ثمَّ سخط عَلَيْهِ عبيد الله وَأمه وأبعداه فسافر بِزَوْجَتِهِ إِلَى الْهِنْد بعد أَن أَخذ إِبْرَاهِيم من أمه ثمَّ عَاد لمَكَّة وَقد تريش قَلِيلا فحج فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَرجع.
عَليّ بن هَاشم بن عَليّ بن مَسْعُود بن غَزوَان بن حُسَيْن نور الدّين أَبُو الْحسن الْقرشِي الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي أَخُو مَسْعُود ووالد أبي سعد مُحَمَّد الآتيين. ولد سنة أَربع وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَسمع بهَا من الْعَفِيف النشاوري وَالْجمال الأميوطي وَغَيرهمَا كَابْن صديق وَمِمَّا سَمعه على الْعَفِيف الثقفيات وتفقه بالجمال بن ظهيرة ولازمه كثيرا وانتفع بِهِ، وَكَانَ بَصيرًا بالفقه حسن المذاكرة خيرا سَافر إِلَى الْيمن فِي التِّجَارَة غير مرّة. وَمَات فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَعشْرين وَصلي عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْجُمُعَة وَدفن بالمعلاة. ذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه تبعا للفاسي.
عَليّ بن هِلَال الحضا. مَاتَ بِمَكَّة فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَسبعين. أرخه ابْن فَهد.
عَليّ بن يس بن مُحَمَّد الدَّارَانِي الأَصْل الطرابلسي المولد الْحَنَفِيّ نزيل الْقَاهِرَة. ولد بطرابلس وتحول مِنْهَا وَهُوَ دون الْبلُوغ يقْصد الِاشْتِغَال لدمشق فتنزل بزاوية أبي عمر من صالحيتها فحفظ الْقُرْآن وَالْمُخْتَار وَعرضه على ابْن عيد حِين كَانَ قَاضِيا بِالشَّام وقاسم الرُّومِي الْحَنَفِيّ)
وَغَيرهمَا وَكَانَ يصحح فِيهِ على أَولهمَا وَرُبمَا حضر دروسه، وجود الْقُرْآن هُنَاكَ ثمَّ عَاد لبلده وارتحل مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة فَنزل زَاوِيَة عُثْمَان الْخطاب بِالْقربِ من رَأس سوق الْجوَار وَحفظ الجرومية والملحة ولازم الْغَزِّي قبل الْقَضَاء حَتَّى أَخذ عَنهُ الْمُخْتَار بحثا وَكَذَا لَازم أَبَا الْخَيْر ابْن الرُّومِي فِي الْفِقْه والعربية وَسمع فِي الْأُصُول وَغَيره وَقَرَأَ على الْمُحب بن حرباش الزَّيْلَعِيّ على الْكَنْز بعد قِرَاءَة ربعه على أبي الْخَيْر وعَلى الْمُحب
[ ٦ / ٤٩ ]
أَيْضا قِطْعَة من الأخسيكتي فِي الْأُصُول وَحضر يَسِيرا عِنْد الْبَدْر بن الديري وَقَرَأَ على عبد الْبر بن الشّحْنَة فِي شرح الْمُخْتَار وعَلى عبد الرَّحْمَن الشَّامي نزيل المزهرية التَّوْضِيح لِابْنِ هِشَام وأيساغوجي وَسمع جلّ ألفية النَّحْو عِنْد النُّور بن قريبَة وَكَذَا أَخذ الصّرْف عَن الْبَدْر خطيب الفخرية وَحج فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ ثمَّ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وجاور الَّتِي تَلِيهَا وَقَرَأَ على الْكتب السِّتَّة وتصانيفي فِي ختومها وكتبها وَكَذَا الابتهاج وَسمع بعضه ومني دراية الْكثير من شرحي للتقريب وللألفية وَمن شرح النَّاظِم وَمن شرح النخبة وَقبل ذَلِك المسلسل بالأولية وبيوم الْعِيد بشرطهما وَحَدِيث زُهَيْر العشاوي وحديثا عَن أبي حنيفَة وغالب الشفا مَعَ قِرَاءَته مُؤَلَّفِي فِي خَتمه وَسمع جَمِيع الْمَقَاصِد الْحَسَنَة والتوجه للرب كِلَاهُمَا من تصانيفي وَالشَّمَائِل لِلتِّرْمِذِي والتبيان وَالْأَرْبَعِينَ مَعَ مَا بآخرها وَنَحْو النّصْف الأول من الرياض وَقطعَة كَبِيرَة من أول الْأَذْكَار أربعتها للنووي وَجل عُمْدَة الْأَحْكَام وَالْكثير من مُسْند الشَّافِعِي وَمن الِاسْتِيعَاب لِابْنِ عبد الْبر وَمن جَامع الْأُصُول لِابْنِ الْأَثِير وَمن المصابيح والمشكاة والمشارق وعدة الْحصن الْحصين وَالْقَصِيدَة المفرجة وأولها اشتدي أزمة تنفرجي وجادت قِرَاءَته مَعَ تميزه فِي الْفِقْه والعربية ومشاركته فيهمَا بجودة فهم، وَسمع ختم مُسلم على الْمُحب الطَّبَرِيّ إِمَام الْمقَام بِسَمَاعِهِ لَهُ فَقَط على الزين أبي بكر المراغي وَكَذَا قَرَأَ فِي الْقَاهِرَة على الديمي وكتبت لَهُ إجَازَة فِي كراستين وعظمته بل أَذِنت لَهُ فِي التدريس والإفادة لملتمسه من الطلاب واستشهدت بِالْعَلَاءِ الْحَنَفِيّ نقيب الْأَشْرَاف الدِّمَشْقِي فِي فقهه وَنَحْوه لِأَنَّهُ مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ بِمَكَّة أَيْضا فِي أصولهم وَرجع فِي موسم سنة ثَلَاث وَتِسْعين فلازم شَيْخه ابْن المغربي الْغَزِّي القَاضِي كَانَ فِي الْفِقْه وأصوله والبدر بن الديري بل وخلد الْوَقَّاد فِي الْمُغنِي وَالتَّلْخِيص وَغير ذَلِك وَهُوَ أحد صوفية الأزبكية بل شيخ الصُّوفِيَّة بمدرسة خشقدم الزِّمَام بنواحي الرميلة منجمع عَن النَّاس مُتَوَجّه للازدياد من الْفَضَائِل.)
عَليّ بن ياقوت الْعجْلَاني أحد القواد. مَاتَ بِمَكَّة فِي رَجَب سنة سِتّ وَسبعين. أرخه ابْن فَهد.
عَليّ بن يحيى بن جَمِيع. يَأْتِي قَرِيبا بِدُونِ جده.
عَليّ بن يحيى بن عبد الْقَادِر بن مَحْمُود نور الدّين الحسني القادري مِمَّن سمع على شَيخنَا.
عَليّ بن يحيى القَاضِي نور الدّين الطَّائِي الصعيدي الْيَمَانِيّ وَالِد عبد الرَّحْمَن وَمُحَمّد الْمَذْكُورين فِي محليهما وَيعرف بِابْن جَمِيع بِالتَّصْغِيرِ. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَقَالَ: أحد أَعْيَان التُّجَّار بِالْيمن ولاه الْأَشْرَاف على أَمر المتجر بعدن ثمَّ فوض إِلَيْهِ جَمِيع أمورها فَكَانَ الْأَمِير والناظر من تَحت أمره، وَكَانَ
[ ٦ / ٥٠ ]
محبا للغرباء مفرطا فِي الْإِحْسَان إِلَيْهِم محببا إِلَى الرّعية زيدي المعتقد وَلكنه يخفي ذَلِك، اجْتمعت بِهِ وسر بِي كثيرا لِأَنَّهُ كَانَ صديق خَال قَدِيما وَبَالغ فِي الْإِحْسَان إِلَيّ. مَاتَ فِي لَيْلَة عيد الْفطر سنة ثَلَاث وَقد جَازَ السِّتين.
عَليّ بن يحيى الزواوي. مَاتَ سنة بضع وَأَرْبَعين. عَليّ بن يس تقدم قَرِيبا. عَليّ بن أبي الْيمن. مضى فِي ابْن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد.
عَليّ بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن عبد الْقَادِر بن أَحْمد الْعَلَاء الْحلَبِي الْمَالِكِي وَيعرف بالناسخ. ذكر أَنه ولد تَقْرِيبًا سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ رَحل بِهِ أَبوهُ إِلَى حلب فَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وَبحث فِي الْفِقْه على التَّاج الأصبهيدي والسراج الفوي وَالشَّمْس بن الرُّكْن، وعَلى مَذْهَب مَالك على الشَّمْس التواتي وَأخذ عَنْهُم الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا، ورحل إِلَى الْقَاهِرَة سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة فِي الْفِتْنَة وَسمع بهَا على ابْن الملقن وَغَيره، وَحج فِي سنة خمس عشرَة وَولي كِتَابَة سر حماة عَن المستعين بِاللَّه ثمَّ كِتَابَة سر طرابلس من نوروز وَحضر مَعَه قي قلعة دمشق وامتحن مَعَ الناصري بن الْبَارِزِيّ وتطلبه لَقيته فأعمل الْحِيَل وهرب وَركب الْبَحْر فَأسرهُ فرنج الكيتلان فَأَقَامَ مَعَهم نَحْو أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ احتال حَتَّى تخلص هُوَ وَغَيره من الْأسر، وَقصد الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بهَا حَتَّى مَاتَ الْمُؤَيد فولي عَن ابْنه كِتَابَة سر طرابلس وَكَاتب السِّرّ بِالْقَاهِرَةِ حِينَئِذٍ الْعلم بن الكويز ثمَّ عزل عَن قرب وَرجع إِلَى الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بهَا حَتَّى ولي قَضَاء الْمَالِكِيَّة بطرابلس عَن الْأَشْرَف ثمَّ انْتقل لنظر الْجَيْش بحلب ثمَّ انْفَصل لعدم إجَابَته فِي دفع مَا طلب مِنْهُ من المَال وَقصد الْقَاهِرَة فصادف وَهُوَ فِي سعسع القاصد إِلَيْهِ بتولتيه قَضَاء الْمَالِكِيَّة بحماة وَذَلِكَ فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ ثمَّ عزل عَنهُ فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ كل هَذَا بإملائه وَلَيْسَ بِثِقَة بل هُوَ فَرد فِي الْمَكْر وَالْخداع والحيل وَكَثْرَة المجازفة وَقلة الوثوق بقوله ويحكى عَنهُ فِي)
ذَلِك عجائب وَله نظم وَمِنْه مرثية التَّاج بن الغرابيلي أَولهَا:
(تشَتت شملي بعد جمع وألفة فوا غربتي من بعدهمْ وتشتتي)
وَقد ولي قَضَاء الْمَالِكِيَّة بحلب ثمَّ انْفَصل عَنهُ وَولي قَضَاء دمشق عَن الظَّاهِر جقمق بسفارة الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ وَحسنت سيرته ثمَّ عزل نَفسه ونزح إِلَى بِلَاد الرّوم. وَمَات هُنَاكَ فِي حُدُود سنة خمس وَأَرْبَعين ﵀.
عَليّ بن يُوسُف بن أَحْمد الْمصْرِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ ثمَّ اليمني الشَّافِعِي وَيعرف بالغزولي. فَاضل مُصَنف أَقَامَ بِمَكَّة وأقرأ وصنف، وَأَجَازَ لَهُ شَيخنَا وَالْعلم البُلْقِينِيّ وَابْن عمار وَابْن الْخلال وَابْن اللبان وَغَيرهم، وَشرح مُخْتَصر أبي شُجَاع فرغه فِي
[ ٦ / ٥١ ]
سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَماهُ مائدة الجياع وسكردان الشباع وَمِمَّنْ قرضه لَهُ القاياتي فِي ذِي الْحجَّة وَابْن البُلْقِينِيّ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة كِلَاهُمَا من سنة تسع وَأَرْبَعين وَقَالَ ابْن البُلْقِينِيّ أَنه لَازمه قَدِيما وحديثا وَحضر مجْلِس إقرائه فِي الْعُلُوم وَأذن لَهُ فِي التدريس والإفتاء انْتهى. وَقد قَرَأَهُ مرَارًا أَولهَا فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَآخِرهَا فِي سنة تسع وَخمسين قَرَأَهُ عَلَيْهِ الْبُرْهَان الرقي بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَكَذَا قَرَأَ غَيره من الْفُضَلَاء كالنور الفاكهي، وقرض هُوَ بهجة المحافل للشَّيْخ يحيى العامري فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتِّينَ وَذكر فِيهَا إجَازَة الْمشَار إِلَيْهِم وَقَالَ يحيى أَن من مؤلفاته سوى الْمَاضِي شرف العنوان الْمُشْتَمل على خَمْسَة عُلُوم وطراز شرف العنوان يشْتَمل على كل سطر من ومرشد الْهَادِي من إرشاد الغاوي فِي مَسْلَك الْحَاوِي وَالْحجّة على الْبَهْجَة نَحْو ألفي بَيت وزبد الْفَرَائِض نَحْو مِائَتي بَيت وَأَرْبَعين بَيْتا وَشَرحهَا والفصول الأثرية على الْفَرَائِض الرحبية وتقريب النائي من مَجْمُوع الكلائي والإيجاز اللامع على جمع الْجَوَامِع فِي أصُول الْفِقْه والمناسك. وَالظَّاهِر أَنه مَاتَ بعد السِّتين بِقَلِيل.
عَليّ بن يُوسُف بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن غشم بن مَحْمُود بن فَهد ابْن غشم بن عطاف بن ملك بن غشم الْعَلَاء العامري البعلي الْحَنَفِيّ. ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة ببعلبك وَسمع بهَا من أَحْمد بن عبد الْكَرِيم البعلي صَحِيح مُسلم أخبرتنا بِهِ زَيْنَب ابْنة عمر بن كندي عَن الْمُؤَيد وعَلى الْجمال يُوسُف بن عمر بن أَحْمد بن السقا الْإِصَابَة فِي الدَّعْوَات المستجابة لأبي الْفَتْح مُحَمَّد بن الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ أنابه أَبُو حَفْص عمر بن عبد الْمُنعم بن غَدِير القواس أذنا عَن مُؤَلفه وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء مَاتَ.)
عَليّ بن يُوسُف بن إِسْمَاعِيل الخواجا بن البهلوان. مَاتَ سنة بضع وَخمسين.
عَليّ بن يُوسُف بن أبي البركات الْمَلْطِي. فِيمَن جده مُوسَى بن مُحَمَّد.
عَليّ بن يُوسُف بن حسب الله الْبَزَّاز. سمع على ابْن الْجَزرِي فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين ختم نشره، وَمَات بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين. أرخه ابْن فَهد.
عَليّ بن يُوسُف بن دَاوُد الخضري الشَّافِعِي.
عَليّ بن يُوسُف بن زيان أَبُو حسون المغربي الْوَزير. مَاتَ فَجْأَة فِي ثامن رَمَضَان سنة خمس وَسِتِّينَ وبموته افتتحت الْفِتَن بالمغرب قَالَه لي بعض المغاربة من أَصْحَابنَا.
عَليّ بن يُوسُف بن سَالم بن عَطِيَّة بن صَالح بن عبد النَّبِي الْجُهَنِيّ وَيعرف بِابْن أبي أصْبع.
سمع من الْعِزّ بن جمَاعَة وَالْفَخْر التوزري فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَسَبْعمائة بعض النَّسَائِيّ وَكَانَ يتَرَدَّد إِلَى الْيمن فِي التِّجَارَة فأدركه أَجله بعدن مِنْهَا فِي آخر سنة أَربع. قَالَه الفاسي فِي مَكَّة.
[ ٦ / ٥٢ ]
عَليّ بن يُوسُف بن صَبر الدّين بن مُوسَى الجبرتي ثمَّ الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي الْمقري وَيعرف بالجبرتي. قدم الْقَاهِرَة نَحْو الْخمسين فَقَرَأَ بهَا الْقرَاءَات على الشهَاب السكندري وَالشَّمْس بن الْعَطَّار وَابْن كزلبغا وَسمع على جمَاعَة وَمِمَّا سَمعه ختم الصَّحِيح على الْأَرْبَعين فِي الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة وسافر مِنْهَا وَدخل دمشق فِي سنة سِتّ وَسبعين وَقَرَأَ فِيهَا الْقرَاءَات على ابْن النجار ثمَّ توجه مِنْهَا إِلَى بَغْدَاد وَصَحب فضل القادري من ذُرِّيَّة الشَّيْخ عبد الْقَادِر وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة وَنَحْوهَا ثمَّ سَافر مِنْهَا إِلَى حلب فقطنها مُدَّة من سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسمع فِيهَا من ابْن مقبل وَأبي ذَر ثمَّ عَاد إِلَى الْقَاهِرَة فقطنها من سنة سبعين وَعقد ناموس المشيخة وَجلسَ فِي خلْوَة بسطح الْأَزْهَر وَتردد إِلَيْهِ غير وَاحِد من الخدام فَصَارَ يتوسل بهم فِي حوائج من يَقْصِدهُ من تجار الحلبيين وَنَحْوهم وقصده بالزيارة الْمَنَاوِيّ فَمن دونه عِنْد كثيرين وابتنى فِي سنة ثَمَان وَسبعين بأدكو جَامعا كَانَت الْبَلَد فِي غنية عَنهُ وَصَارَ يكثر التَّرَدُّد إِلَيْهَا وَالله أعلم بِقَصْدِهِ وَكَثُرت مساعدته لقاضيه ابْن الغويطي، وَرُبمَا أَخذ عَنهُ بعض الطّلبَة الْقرَاءَات وحاله أصلح من كثيرين.
عَليّ بن يُوسُف بن الْعَبَّاس بن عِيسَى الأندلسي الأَصْل الْمَكِّيّ الْمُؤَدب وَالِده وَيعرف بالجيادي.
مَاتَ بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَأَرْبَعين. أرخه ابْن فَهد.)
عَليّ بن يُوسُف بن عَليّ بن أَحْمد الْعَلَاء البصروي الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي أحد الْمُفْتِينَ بِدِمَشْق ووالد أبي الْبَقَاء مُحَمَّد مِمَّن نَاب فِي الْقَضَاء ودرس بِحَيْثُ يرجح فهمه على كثيرين.
عَليّ بن يُوسُف بن عَليّ بن خلف بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن سُلْطَان نور الدّين ابْن الْجمال الدَّمِيرِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي أَخُو الْبَدْر مُحَمَّد الْآتِي وأبوهما وَيعرف بالدميري. ولد فِيمَا بَلغنِي سنة ثَمَان عشرَة وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل يَسِيرا وَسمع على الشَّمْس الشَّامي وَالزَّرْكَشِيّ وَشَيخنَا فِي آخَرين وَمن ذَلِك جَمِيع البُخَارِيّ فِي الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة وعَلى عبد الْكَافِي بن الذَّهَبِيّ وَنَحْوه وتكسب بِالشَّهَادَةِ وترقى فِيهَا بِحَيْثُ صَار أحد أَعْيَان الموقعين وتمول وناب فِي الْقَضَاء وَكَانَ من موقعي الدست وَمِمَّنْ بَاشر فِي جِهَات، وَحج غير مرّة آخرهَا مَعَ الرجبية المزهرية وَلم يكن بِهِ بَأْس بِالنِّسْبَةِ لِأَخِيهِ. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ عَفا الله عَنهُ وَله ولد من سيآت الدَّهْر وَإِن كَانَ قد أسمعهُ البُخَارِيّ فِي الظَّاهِرِيَّة وَغَيره.
عَليّ بن يُوسُف بن عمر بن أنور. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ صَاحب مقدشوه فِي عصرنا ويلقب الْمُؤَيد بن المظفر بن الْمَنْصُور. مَاتَ سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ.
عَليّ بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن عَليّ النُّور بن الْجمال الْأنْصَارِيّ الزرندي
[ ٦ / ٥٣ ]
الْمدنِي الْحَنَفِيّ الْآتِي أَبوهُ. ولد فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَسمع على أبي الْفَتْح المراغي ثمَّ أَخِيه فِي آخَرين وَكَذَا كَانَ مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ وَولي حسبتها يَسِيرا عَن قَرِيبه قَاضِي الْحَنَفِيَّة عَليّ ابْن سعيد الْمَاضِي بسعاية عمر بن عبد الْعَزِيز بن بدر. مَاتَ بهَا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين.
عَليّ بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن أبي بكر بن هبة الله الْعَلَاء أَو النُّور وَهُوَ الْأَكْثَر البزري الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الكتبي الْآتِي أَبوهُ وَالْمَذْكُور جده فِي الثَّامِنَة وَيعرف بِابْن المحجوب. ولد كَمَا قرأته بِخَطِّهِ فِي سَابِع الْمحرم سنة تسع وَسبعين وَسَبْعمائة ويتأيد بتحديد أَنه فِي صفر سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ ابْن أَربع بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلاه لأبي عمر وعَلى الشَّمْس الزراتيتي والنشوي وَعرض الْعُمْدَة والشاطبيتين والمنهاجين وألفية ابْن ملك على البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن فِي آخَرين، واشتغل فِي الْفِقْه عِنْد الْكَمَال الدَّمِيرِيّ وَغَيره وَسمع دروس النَّحْو عِنْد الشَّمْس الغماري وَلكنه لم يتَمَيَّز وأحضر على الْجمال الْبَاجِيّ والسويداوي وَسمع)
على التنوخي والغزي والحلاوي وَالشَّمْس الرفا وَالْجمال العرياني وَنصر الله بن أَحْمد الْحَنْبَلِيّ وَالْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ وَطَائِفَة بل كَانَ يذكر أَنه سمع البُخَارِيّ على ابْن الكشك وَمُسلمًا على الصّلاح البلبيسي ورفيقيه وَلكنه لم يكن بالضابط، وَقد حج مرَارًا أَولهَا سنة خمس وَثَمَانمِائَة وزار الْقُدس والخليل وسافر إِلَى حلب فَمَا دونهَا، وتنزل فِي صوفية البيبرسية ولازم مشْهد اللَّيْث سِنِين وَكَانَ أحد رُؤَسَاء قراء الجوق فِيهِ وتكسب بالكتب قَدِيما كأبيه ثمَّ أعرض عَن ذَلِك وَعمل شَاهد الزردخاناه، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء قَرَأت عَلَيْهِ أَشْيَاء، وَكَانَ ظريفا متوددا ربعَة ذَا صُحْبَة قديمَة مَعَ شَيخنَا بِحَيْثُ كَانَ يماجنه ويلاطفه. مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة إِحْدَى وَخمسين ﵀ وَعَفا عَنهُ.
عَليّ بن يُوسُف بن مزروع الْمصْرِيّ نزيل مَكَّة والعطار بهَا مَاتَ بهَا فِي ربيع الأول سنة أَربع وَثَمَانِينَ. أرخه ابْن فَهد.
عَليّ بن يُوسُف بن مَكْتُوم بن ثَابت بِالْمُثَلثَةِ بن ربيع مكبر بن مُحَمَّد الْعَلَاء الشَّيْبَانِيّ الرَّحبِي الْحلَبِي الشَّافِعِي نزيل حماة وَيعرف بِابْن مَكْتُوم، ولد تَقْرِيبًا بعد سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة وَحفظ الْقُرْآن والتنبيه والتمييز والمختصر الْأَصْلِيّ وألفية الحَدِيث والنحو وتفقه بِجَمَاعَة بِبَلَدِهِ وبالشام كالشرف الْغَزِّي والشهاب بن الْجبَاب وَابْن الجابي والزين عمر الْقرشِي وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس، وَاجْتمعَ بالصدر الياسوفي وَغَيره وَسمع بحلب على الشهَاب بن المرحل وَعمر بن أيدغمش وَمن مسموعه عَلَيْهِ عشرَة الْحداد والتاج عبد الله بن أَحْمد بن عشار وَغَيرهم كالبلقيني
[ ٦ / ٥٤ ]
وَكَانَ يذكر أَنه سمع فِي رحلته من الْمُحب الصَّامِت وَأبي الهول ومحيي الدّين بن الرَّحبِي وصالحة ابْنة الْمطعم فِي آخَرين، وَحدث وَسمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، وَكَانَ دينا خيرا قوي الحافظة بِحَيْثُ عزم فِي وَقت على حفظ جَامع التِّرْمِذِيّ مستحضرا لكثير من الْفُنُون لَكِن نَحوه ضَعِيف وَكَلَامه يزِيد على علمه وَكَانَ الْبُرْهَان الْحلِيّ لتطوره وَسُرْعَة انتقالاته يكنيه أَبَا الْعُقُول، وَقد ولي قَضَاء الرحبة عدَّة سِنِين وناب فِي الحكم بحلب عَن قضاتها وَأورد عَنهُ شَيخنَا فِي تَرْجَمَة الصَّدْر الياسوفي من درره حِكَايَة، وَمَات فِي سنة تسع وَأَرْبَعين أَو الَّتِي بعْدهَا ﵀.
عَليّ بن يُوسُف بن مكي بن عبد الله نور الدّين بن الْجلَال الْحلَبِي الأَصْل الدَّمِيرِيّ ثمَّ الْمصْرِيّ الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن الْجلَال لقب أَبِيه وَكَانَ جده يعرف بِابْن نصر. أَصله من حلب وَقدم جده)
الْقَاهِرَة ثمَّ سكن دميرة فولد لَهُ ابْنه فَنَشَأَ مالكيا وَسكن الْقَاهِرَة وناب عَن الْبُرْهَان الأخنائي وَعرف بِجلَال الدَّمِيرِيّ. وَولد لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة فاشتغل حَتَّى برع فِي الْمَذْهَب وَاقْتصر على الْفِقْه بِحَيْثُ لم يكن يدْرِي شَيْئا سواهُ وَكَانَ كثير النَّقْل لغرائب مذْهبه شَدِيد الْمُخَالفَة لأَصْحَابه حَتَّى اشْتهر صيته بذلك مَعَ جودة الْكِتَابَة على الْفَتَاوَى وناب فِي الحكم مُدَّة ثمَّ اسْتَقل بِالْقضَاءِ فِي الْمحرم سنة ثَلَاث بعد صرف ابْن خلدون ببذل مَال اقترضه بفائدة لحنقه مِنْهُ وعيب بذلك حَيْثُ حمله حنقه على هَلَاك نَفسه ببذل الرِّشْوَة، وَكَانَ منحرف المزاج مَعَ الْمعرفَة التَّامَّة بِالْأَحْكَامِ والمكاتيب فاتفق أَنه حضر مَعَ الصَّدْر الْمَنَاوِيّ فعارضه فِي قَضِيَّة فَغَضب الصَّدْر وَكَلمه بِكَلَام فَاحش فتأثر من ذَلِك وَلم يقدر على الِانْتِصَار وَحصل لَهُ انكسار من ذَلِك الْوَقْت، ثمَّ سَافر مَعَ الْعَسْكَر إِلَى دفع اللنك فَمَاتَ قبل الْوُصُول فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَدفن باللجون وَقد زَاد على السّبْعين وَلم يستكمل نصف سنة بِيعَتْ دَاره وبستانه وَكَانَا موقوفين فِي وَفَاء دينه ﵀ وَعَفا عَنهُ. ذكره شَيخنَا فيإنبائه وَلم يذكرهُ فِي رفع الإصر فاستدركته فِي ذيله، وَقَالَ المقريزي: كَانَ يَنُوب عَن الْقُضَاة الْمَالِكِيَّة بِالْقَاهِرَةِ وَلَا يُفَارق قَاض إِلَّا بشر طَوِيل عريض حَتَّى عرف بشراسة الْخلق وَكَثْرَة المشارة وهجاه بَعضهم بِقِطْعَة طَوِيلَة مِنْهَا يَا ابْن الْجلَال شنقك حَلَال وَقَالَ فِي عقوده أَنه مَا زَالَ يروم الْقَضَاء حَتَّى تقلده فَلم يمتع بِهِ وَلَا حمد فِيهِ عَفا الله عَنهُ.
عَليّ بن يُوسُف بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي تكين بن عبد الله النُّور أَبُو الْحسن بن قَاضِي الْقُضَاة الْجمال بن أبي البركات الخيربرتي الأَصْل بِفَتْح الْمُعْجَمَة ثمَّ تَحْتَانِيَّة مُهْملَة وموحدة مَكْسُورَة ثمَّ مُهْملَة
[ ٦ / ٥٥ ]
بعْدهَا مثناة فوقانية نِسْبَة إِلَى خرت برت الْحلَبِي الْحَنَفِيّ الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الْمَلْطِي وَأحمد فِي نسبه لَيْسَ عِنْد شَيخنَا. ذكره النَّجْم بن فَهد فِي مُعْجَمه وبيض لَهُ.
عَليّ بن يُوسُف الخواجا نور الدّين البهلوان. مضى فِيمَن جده إِسْمَاعِيل.
عَليّ بن يُوسُف نزيل الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة وأخو القَاضِي شهَاب الدّين الصُّوفِي. مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد تَاسِع عشر رَجَب سنة.
عَليّ بن يُوسُف النَّوَوِيّ. فَقِيه فَاضل شَافِعِيّ شهد فِي إجَازَة النوبي فِي سنة خمس وَسِتِّينَ وَبَلغنِي أَنه مِمَّن يدرس الْفِقْه ويتكسب بِالشَّهَادَةِ مَعَ الْخَيْر والتقلل والتقنع وَحج.)
عَليّ بن يُونُس بن يُوسُف بن مَسْعُود القلعي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي نزيل العقيبة الصُّغْرَى بِدِمَشْق.
ولد قبل سنة خمسين وَسَبْعمائة وَقَالَ أَنه سمع البُخَارِيّ على أبي المحاسن يُوسُف بن مُحَمَّد القباني وَبَعض مُسلم على الياسوفي وخليل الْقُدسِي والشفا على المحيوي الرَّحبِي وَحدث أَخذ عَنهُ بعض أَصْحَابنَا وَكَانَ يُؤَدب الأصفال جوَار حمام القواس.
عَليّ شاه بن فَخر الدّين بن عَليّ الشغنارقي. ذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه وبيض.
عَليّ بن سعد الدّين ملك الْحَبَشَة. فِي ابْن مُحَمَّد.
عَليّ بن صدر الدّين الأردبيلي ثمَّ الْمَقْدِسِي. فِي ابْن مُحَمَّد بن الصفي.
عَليّ بن الْبُرْهَان الْمصْرِيّ. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَأَرْبَعين بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد. عَليّ نور الدّين بن بطيخ الْمقري. ذكرته فِي الْمُوَحدَة من الْآبَاء.
عَليّ الْعَلَاء بن الْجَزرِي. فِي ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف. عَليّ الْعَلَاء بن الجندي الْمحلي الْحَنَفِيّ نقيب الشَّافِعِي. فِي ابْن مُحَمَّد بن خضر بن أَيُّوب. عَليّ بن السدار.
عَليّ بن شيخون اثْنَان: مدولب وَهُوَ ابْن مُحَمَّد بن أَحْمد وعكام وَهُوَ ابْن وهما ابْنا عَم. عَليّ عَلَاء الدّين بن الصَّابُونِي. فِي ابْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان.
عَليّ عَلَاء الدّين بن الطبلاوي الْوَالِي. فِي ابْن عبد الله بن مُحَمَّد عَليّ بن عراق الدِّمَشْقِي. فِي ابْن عبد الرَّحْمَن.
عَليّ بن الْعَنْبَري الدِّمَشْقِي. بنى بهَا غربي سويقة صاروجا على بُسْتَان المتوجه إِلَى الصالحية مَسْجِدا وَعمل فِيهِ مَعَ صغره خطْبَة فَلَمَّا بنى برسباي جَامعه الشهير بالسويقة الْمَذْكُورَة بطلت الْخطْبَة مِنْهُ. مَاتَ فِي مستهل ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَدفن بالمقبرة الَّتِي تجاه مَسْجده.
ذكره ابْن اللبودي.
عَليّ بن عين الغزال الْحُسَيْنِي سكنا. فِي ابْن أَحْمد ابْن خَلِيل.
عَليّ الْعَلَاء الكركي الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن المزوار. مَاتَ فَجْأَة فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَثَمَانِينَ بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ قد بَاشر حسبَة نابلس ثمَّ قَضَاء بَلَده وَكِتَابَة
[ ٦ / ٥٦ ]
سرها بعناية الْجمال نَاظر الْخَاص وَكَذَا ولي قَضَاء غَزَّة ثمَّ الْقُدس غير مرّة سامحه الله وإيانا.
عَليّ الْعَلَاء بن مُفْلِح الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ قاضيها. كَانَ جيدا عفيفا مَقْبُولًا بَين النَّاس. مَاتَ بقرية ديماس من قرى دمشق فِي شعْبَان سنة ثَلَاث من أثر كي كواه لَهُ تمرلنك على ظَهره، قَالَه)
الْعَيْنِيّ، قلت وَهُوَ ابْن.
عَليّ الْعَلَاء بن المكللة مُتَوَلِّي منفلوط. قَتله عرب بني كلب فِي أَوَاخِر ربيع الأول سنة أَربع.
قَالَه الْعَيْنِيّ أَيْضا. عَليّ بن الوردي اثْنَان: ابْن مُحَمَّد بن عبد الْخَالِق بن أَحْمد وَابْن مُوسَى بن عِيسَى بن عبد الله.
عَليّ الْعَلَاء أَبُو الْحسن الْكرْمَانِي الشَّافِعِي. قدم من كرمان إِلَى دمشق بعد الْأَرْبَعين فَنزل البادرائية مِنْهَا وَقُرِئَ عَلَيْهِ التَّلْخِيص وَتَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وَغير ذَلِك وَكَانَ مِمَّن أَخذ عَنهُ النَّجْم بن قَاضِي عجلون، ثمَّ تحول إِلَى الْقَاهِرَة وَصَارَ بهَا شيخ الشُّيُوخ بالبسطامية واشتهر بمزيد الْفَضِيلَة فاستقر بِهِ الظَّاهِر جقمق بسفارة الشَّيْخ على العجمي الْمُحْتَسب فِي مشيخة سعيد السُّعَدَاء بعد عزل أبي الْفَتْح بن القاياتي إِلَى أَن مَاتَ بالطاعون فِي ثَانِي صفر سنة ثَلَاث وَخمسين، وَكَانَ فَاضلا عَلامَة صَالحا خيرا سَاكِنا منجمعا مَحْمُود السِّيرَة حضرت دروسه مَعَ الفتحي وَبَلغنِي أَن من شُيُوخه سعد الدّين لر من طلبة التَّفْتَازَانِيّ وَأَنه كَانَ يحفظ الْمشكاة ويجيد إقراء الْكَشَّاف والبيضاوي وَأَنه لما مَاتَ وجدت لَهُ دَرَاهِم كَثِيرَة وَأنكر السُّلْطَان ذَلِك فَالله أعلم.
عَليّ نور الدّين أَبُو الْحسن السنيكي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي. قدم الْقَاهِرَة فَقَرَأَ الْقُرْآن وَحضر دروس الْمَنَاوِيّ وَغَيره بل سمع على شَيخنَا رَفِيقًا لبلديه الزين زَكَرِيَّا وعاش حَتَّى أدْرك ولَايَته فَلم يحصل مِنْهُ على طائل مَعَ شدَّة فقره وضرره وانقطاعه. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة تَاسِع ربيع الآخر سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَقد قَارب السّبْعين ﵀.
عَليّ الْمَدْعُو ملا عَليّ الْكرْمَانِي. فِي ابْن شهَاب الدّين.
عَليّ الأسيوطي وَيعرف بِأبي الْحلق. شيخ ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَقَالَ: كَانَ مِمَّن يعْتَقد وتذكر عَنهُ مكاشفات كَثِيرَة. مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ.
عَليّ وَيعرف بالشيخ حدندل. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه أَيْضا وَقَالَ: كَانَ أحد من يعْتَقد وَهُوَ مجذوب. مَاتَ فِي صفر سنة أَربع وَعشْرين انْتهى، وَأَظنهُ صَاحب الضريح بالروضة خَارج بَاب النَّصْر. عَليّ الْعَلَاء عُصْفُور الْمكتب. فِي ابْن مُحَمَّد بن عبد النصير. عَليّ السَّيِّد زين الدّين الْجِرْجَانِيّ. فِي ابْن مُحَمَّد بن عَليّ.
عَليّ الْعَلَاء القابوني. فِي ابْن مُحَمَّد. عَليّ الْعَلَاء الْمكتب. أُشير إِلَيْهِ قَرِيبا.
عَليّ الْعَلَاء وَالِي الغربية وَكَاشف الْوَجْه البحري ويوصف بالأمير.
[ ٦ / ٥٧ ]
مَاتَ فِي حادي عشري)
ربيع الأول سنة أرخه المقريزي.
عَليّ نور الدّين الْبُحَيْرِي الْمَالِكِي. فِي ابْن مُوسَى بن جلال بن أَحْمد.
عَليّ نور الدّين الْبُرُلُّسِيّ ثمَّ الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي. مِمَّن لَازم السنوري بل وَأخذ عَن التقي الشمني وَغَيره وَجلسَ شَاهدا، وَهُوَ فَقير جدا يرجع لدين وَخير.
عَليّ نور الدّين البنيثم القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي الْخَطِيب. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَقَالَ: كَانَ حسن السمت سليم الْفطْرَة خطب فِي جَامع الْأَزْهَر مَرَّات نِيَابَة عني واغتبطوا بِهِ. مَاتَ فِي سادس عشري ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَأَرْبَعين.
عَليّ نور الدّين البيري القاهري الشَّافِعِي نزيل سعيد السُّعَدَاء وَأحد صلحاء صوفيتها، مَاتَ فِي رَجَب سنة أَربع وَسبعين وَأَظنهُ جَازَ السِّتين وَكَانَ يتكسب من النساخة ويراجعني فِي أَشْيَاء من الحَدِيث وَغَيره مِمَّا يمر بِهِ وَلَا يلوي على أهل وَلَا مَال وَكنت أحبه ﵀. عَليّ نور الدّين السطحي نِسْبَة لسطح جَامع الْحَاكِم. شيخ مُعْتَقد من رُفَقَاء البوصيري ويوسف الصفي، مَاتَ فِي سنة أَربع وَعشْرين.
عَليّ نور الدّين السفطي. كَانَ يتعانى الشَّهَادَة عِنْد الْأُمَرَاء بل بَاشر نظم البيمارستان مُدَّة ثمَّ ولي وكَالَة بَيت المَال وَالْكِسْوَة مَاتَ فِي سلخ جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَقد جَازَ الْخمسين. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه والعيني وأرخه فِي مستهل رَجَب بِالنّظرِ لخُرُوج جنَازَته وَقَالَ أَنه كَانَ جيدا مشكور السِّيرَة وَلكنه كَانَ عريا عَن الْعلم وَاسْتقر بعده فِي الْوكَالَة الشَّمْس الحلاوي. قلت: وَهُوَ ابْن مُحَمَّد بن ثامر الْقرشِي الْأمَوِي. ولد بسفط الحنا من الشرقية وَكَانَ أَبوهُ خطيبها وَحفظ عِنْده الْقُرْآن ثمَّ تحول مِنْهَا لِأَخِيهِ شمس الدّين مُحَمَّد وَحفظ الْمِنْهَاج وَعرضه على شُيُوخ عصره وَمِمَّا بَاشرهُ الصرغتمشية والحجازية وَالشَّهَادَة بيبرس، وَكَانَ طوَالًا جدا مَعَ حسن الْخط والشكالة والوجاهة بِحَيْثُ ترشح لكتابة السرفي أَيَّام الْأَشْرَف وَلما مَاتَ قَالَ سميه ابْن مُفْلِح: الْآن آمَنت على وظائقي.
عَليّ نور الدّين السفطي نِسْبَة لسفط قليشان بالبحيرة ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي وَيعرف بالوراق لنزوله حِين قدومه من بِلَاده عِنْد أَحْمد الْوراق وَاسم وَالِده حجاج. حفظ الْقُرْآن وكتبا)
واشتغل كثيرا ولازم الزين عبَادَة بل أَخذ يَسِيرا عَن الْبِسَاطِيّ وَغَيره وانتفع بِابْن المجدي فِي الْفَرَائِض والحساب وَغَيرهمَا وبالحناوي وَغَيره فِي الْعَرَبيَّة وبالمحلى فِي الْأُصُول قَرَأَ عَلَيْهِ شَرحه لجمع الْجَوَامِع وَكَذَا أَخذ عَن الْأمين الأقصرائي ولازمه وَابْن الْهمام والشمني وَسمع الزين الزَّرْكَشِيّ وَغَيره وَالْكثير على شَيخنَا وَمن ذَلِك الشاطبية بِقِرَاءَة التَّاج
[ ٦ / ٥٨ ]
السكندري وتصدى لإقراء الطّلبَة فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا فَانْتَفع بِهِ جمَاعَة وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ الْعَرَبيَّة أخي الزين أَبُو بكر وَكَانَ كثير الابتهاج بِهِ وَالثنَاء عَلَيْهِ والشرف عبد الْحق السنباطي والزين يس البلبيسي والخطيب الوزيري، وتنزل فِي صوفية الأشرفية برسباي أول مَا فتحت وَتكلم فِي وقف طوغان دوادار تغرى بردى البكلمشي وَعظم اخْتِصَاصه بالحسام بن حريز بِحَيْثُ استنابه فِي تدريس الصالحية بل يُقَال أَنه فوض إِلَيْهِ الْقَضَاء وَأَن الْوراق قَرَأَ عَلَيْهِ، وَكَانَ إنْسَانا خيرا متواضعا قانعا منجمعا متوددا محبا فِي الْفُضَلَاء بَلغنِي أَنه كتب شَيْئا فِي الْحساب وَعمل منسكا وَلم يكن بالذكي مَعَ اعتنائه بِالرَّمْي ووقوفه مَعَ الرُّمَاة بالمرمى الَّتِي بالمخيمين. مَاتَ فِي شعْبَان سنة أَربع وَسِتِّينَ عقب موت أَوْلَاده بالطاعون وَقد جَازَ السِّتين وَصلي عَلَيْهِ فِي بَاب الْوَزير وَدفن بِالْقربِ من تربة قلمطاي ﵀ وإيانا.
عَليّ نور الدّين الصُّوفِي. فِي ابْن أَحْمد بن مُحَمَّد.
عَليّ نور الدّين الضَّرِير الْمقري مؤدب الْأَطْفَال بِالْمَسْجِدِ المجاور لجامع المغاربة دَاخل بَاب الشعرية وَإِمَام الْجَامِع الْمَذْكُور. مَاتَ عَن قريب السّبْعين ظنا فِي صفر سنة ثَلَاث وَخمسين، وَكَانَ حسن التَّعْلِيم خيرا طري النغمة انْتفع بِهِ جمَاعَة فِي ذَلِك.
عَليّ نور الدّين الطَّيِّبِيّ الشَّافِعِي تلميذ الأدمِيّ تميز فِي الْفِقْه وَغَيره وأقرأ فِي الطباق وَشهد وَتخرج بِهِ أَبُو الْحجَّاج السُّيُوطِيّ.
عَليّ نور الدّين مؤدب الْأَطْفَال آخر سوى الضَّرِير الْمَذْكُور قبله. كَانَ شيخ الميعاد بزاوية الشَّيْخ عَليّ البطائحي السدار بِرَأْس حارة الرّوم من الْقَاهِرَة. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين ﵀.
عَليّ نور الدّين النهياوي القاهري الْوَاعِظ أحد صوفية الجمالية. مَاتَ فِي رَجَب سنة خمس وَسبعين وَكَانَ سَاكِنا لَا بَأْس بِهِ من خِيَار الوعاظ صاهره عبد الْقَادِر الفاخوري على ابْنَته وَصَبَرت على بليته.)
عَليّ نور الدّين الْهوى التَّاجِر. توسل حَتَّى اتَّصل بابنة الْبُرْهَان بن عليبة على كره مِنْهُ وَمن ولديه وَآل أَمرهم إِلَى افتدائها مِنْهُ بِنَحْوِ خَمْسمِائَة دِينَار فَأكْثر وسافر إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة فَكَانَت منيته بهَا فِي رَجَب سنة خمس وَسبعين بعد فعله بهَا بعض الْقرب وَخلف شَيْئا كثيرا سامحه الله وإيانا.
عَليّ نور الدّين الْوراق: اثْنَان أَحدهمَا الْمَاضِي قَرِيبا وَأَنه من فضلاء الْمَالِكِيَّة وَاسم أَبِيه حجاج وَالْآخر كَاتب غيبَة الأشرفية. مَاتَ فِي شَوَّال سنة
[ ٦ / ٥٩ ]
اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَقد زَاد على السّبْعين ظنا، وَكَانَ سَاكِنا لَا بَأْس بِهِ فِي طائفته.
عَليّ الأسطا الأرزنجاني وَالِد يَعْقُوب شاه الْآتِي. قدم من بِلَاده إِلَى الرّوم ثمَّ إِلَى الْقَاهِرَة فِي أول سلطنة الْمُؤَيد واختص بِخِدْمَة الناصري بن الْبَارِزِيّ ثمَّ انْتقل لبيت السُّلْطَان وَتقدم فِي الْقوس علما وَعَملا بِحَيْثُ عرف بالأسطا، وَحج سبع مرار وَعمر نَحْو الْمِائَة حَتَّى مَاتَ وَكَانَ خيرا من وَلَده.
عَليّ الشهير بِولد أبي الْعَطَّار الْمصْرِيّ الْمَكِّيّ. مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَمَانِينَ. أرخه ابْن فَهد.
على أَبُو فَرْوَة الجبرتي، مَاتَ بِمَكَّة فِي رَمَضَان سنة ثَمَان وَسبعين. أرخه ابْن فَهد. عَليّ بدوي. يَأْتِي فِي عَليّ الثَّقَفِيّ قَرِيبا. عَليّ برددار أزبك. فِي إِبْرَاهِيم بن عَليّ. عَليّ البسطي المغربي. هُوَ ابْن مضى.
عَليّ الْبَغْدَادِيّ الفران مَاتَ بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد.
عَليّ البهائي الغزولي مَوْلَاهُم الدِّمَشْقِي الأديب، مَاتَ سنة خمس عشرَة.
عَليّ التركي وَيعرف بالشيخ عَليّ. فَقير مُعْتَقد كَانَ أَبوهُ من المماليك السُّلْطَانِيَّة فاستقر بعده فِي خدمَة النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون لكنه أَخذ فِي سلوك طَرِيق الْخَيْر من صغره بِحَيْثُ اجْتمع بِرَجُل يُقَال لَهُ عمر المغربي وتسلك بِهِ حَتَّى صَار إِمَامًا يقْتَدى بِهِ فِي الزّهْد والورع والمعارف الإلهية والعلوم الربانية من غير دَعْوَى وَلَا تزيي بطرِيق المرابين مَعَ الاقتصاد فِي اللّبْس والتقنع وَالرَّغْبَة فِي الِانْفِرَاد واشتغاله بِمَا يعنيه وَكلما عرف بِجِهَة تحول إِلَى غَيرهَا حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الأول سنة أَربع وَثَمَانِينَ سنة وَقد مضى فِي ابْن عبد الله.
عَليّ الثَّقَفِيّ الْمَكِّيّ السمان بهَا وَيعرف بعلي بدوي. مَاتَ فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَقد رَأَيْته وَكَانَ يحب خدمَة الصَّالِحين وَالْعُلَمَاء وَيَقْضِي حوائجهم وَكنت مِمَّن فعل معي ذَلِك، أرخه)
ابْن فَهد.
عَليّ الجبالي الْوَلِيّ الشهير نزيل جبل المنارة خَارج تونس. مَاتَ بِهِ فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَأَرْبَعين أرخه ابْن عزم. عَليّ الجبرتي نزيل سطح جَامع الْأَزْهَر. فِي ابْن يُوسُف بن صير الدّين بن مُوسَى.
عَليّ الجبرتي آخر شيخ صَالح مَاتَ بِمَكَّة فِي صفر سنة خمس وَخمسين أرخه ابْن فَهد.
عَليّ الْحَمَوِيّ الخواجا الْأَعْرَج. مَاتَ بِمَكَّة فِي الْمحرم سنة أَربع وَثَمَانِينَ أرخه ابْن فَهد.
عَليّ الحيحي المغربي شيخ رِبَاط المغاربة بِمَكَّة. مَاتَ فِي الْمحرم سنة
[ ٦ / ٦٠ ]
أَربع وَثَمَانِينَ. أرخه ابْن فَهد.
عَليّ الخباز الضَّرِير الْمُقْرِئ. تَلا بالسبع على ابْن أَسد وأقرأ الطّلبَة وَكَانَ مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ عمر بن قَاسم إِمَام مَسْجِد قانم. مَاتَ قَرِيبا من سنة سِتِّينَ أَو بعْدهَا.
عَليّ الشهير بخروعة يماني، شيخ صَالح مُعْتَقد مجذوب تحكى لَهُ كرامات كَانَ فِي أول أمره ذَا صُورَة حَسَنَة ويغني غناء حسنا ثمَّ انجذب وَكَانَ بعد الْعشْرين مُقيما خَارج بَاب الندوة لَا يكلم أحدا وَعَلِيهِ أَثوَاب خلقَة متضمخة بالقاذورات وَمهما أعْطى من الدَّرَاهِم يَضَعهُ فِي الجدرات فَيَأْخذهُ النَّاس وَكَانَت إِحْدَى يَدَيْهِ ملفوفة فَكَانَ يظنّ أَنَّهَا مَقْطُوعَة أَو نَحْو ذَلِك، ثمَّ انْتقل بعد الثَّلَاثِينَ إِلَى المعلاة فَأَقَامَ فِي بعض الأفران الخالية وَظهر أَن يَده صَحِيحَة وتزايد اعْتِقَاد الْعَامَّة فِيهِ. مَاتَ بِمَكَّة فِي سلخ رَمَضَان سنة أَربع وَأَرْبَعين وَحمل نعشه على الرُّءُوس وَبني قَبره وَصَارَ مَقْصُودا للتبرك والزيارة. ذكره ابْن فَهد مطولا وَقد رَآهُ أَولا وَثَانِيا.
عَليّ الدجوي: اثْنَان ابْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حيدرة وَابْن مُحَمَّد بن أَحْمد.
عَليّ الدورسي البستاني. لقِيه الْحَافِظ ابْن مُوسَى فِي سنة خمس عشرَة فَذكر لَهُ أَن لَهُ من الْعُمر مائَة سنة وَسنة وَهُوَ قوي البنية شَدِيد الْحَواس يصعد شجر الْجَوْز فَقَرَأَ عَلَيْهِ بِالْإِجَازَةِ الْعَامَّة وَسمع الأبي واستجازه لجَماعَة كَابْن شَيخنَا وَبني ابْن فَهد وَأَظنهُ ابْن فَينْظر.
عَليّ الديروطي الْمقري. فِي ابْن عبد الله بن عبد الْقَادِر.
عَليّ الرِّفَاعِي. مَاتَ فِي وسط جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ متواضعا متأدبا حسن الْعشْرَة مَعَ النَّاس والطائفة الأحمدية عَار من الْفَضِيلَة، ذكره الْعَيْنِيّ. عَليّ الرملاوي ثمَّ الْمَكِّيّ الْعَطَّار فِيهَا. مضى فِي ابْن خَلِيل بن رسْلَان.)
عَليّ الرُّومِي. مَاتَ بِمَكَّة فِي صفر سنة سِتّ وَخمسين. أرخه ابْن فَهد.
عَليّ السطيح. فِي ابْن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله.
عَليّ الشلبي. مَاتَ بِمَكَّة فِي صفر سنة سبع وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد. وَهُوَ ابْن حمدَان.
عَليّ شيخ العجمي نزيل مَكَّة وَأحد جمَاعَة الشَّيْخ مُحَمَّد بن قاوان، تَاجر يلقب بالخواجا. مَاتَ بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَأوصى للشَّافِعِيّ بِأَرْبَعِينَ وَلكُل وَاحِد من بَاقِي الْقُضَاة الْأَرْبَعَة بِعشْرين.
عَليّ الْعُرْيَان كَانَت لَهُ معرفَة حَسَنَة بالتعبير. مَاتَ بِمَكَّة فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَخمسين.
أرخه ابْن فَهد.
[ ٦ / ٦١ ]
عَليّ الصَّامِت الْعُرْيَان. شَاب مُعْتَقد بَين الْعَوام. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين.
عَليّ القادري اللبان أحد من يعْتَقد وَمِمَّنْ كَانَ يذكر أَنه أَخذ عَن الشهَاب بن الناصح. مَاتَ فِي الْمحرم سنة سبع وَخمسين.
عَليّ الْقُدسِي الْمُؤَدب مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ أرخ الثَّلَاثَة الْمُنِير.
عَليّ الْقَرَافِيّ الْحَنَفِيّ نَائِب الحكم بمركز دَار التفاح، مَاتَ سنة سِتّ عشرَة.
عَليّ الْقزْوِينِي الفرخة، سَقَطت.
عَليّ القلندري صَاحب الزاوية خَارج الصَّحرَاء وَأحد من يعْتَقد. مَاتَ سنة ثَلَاث وَعشْرين.
أرخه شَيخنَا فِي إنبائه.
عَليّ القليوبي ثمَّ القاهري شيخ مَذْكُور بالجذب وَالْأَحْوَال الدَّالَّة على الْكَشْف بِحَيْثُ اتّفق الجم الْغَفِير على اعْتِقَاده. مَاتَ فَجْأَة فِي الْمحرم سنة تسع وَثَمَانِينَ وَدفن بتربة الأمشاطي ﵀.
طولته فِي الوفيات.
عَليّ القمني اثْنَان شَاهِدَانِ أَحدهمَا اسْم أَبِيه مُحَمَّد بن خلد بن عبد الله بن عَليّ مضى وَالْآخر ابْن مُحَمَّد مضى أَيْضا. عَليّ الْكَاتِب عُصْفُور. فِي ابْن مُحَمَّد بن عبد النصير. عَليّ الْكِنَانِي الحبيبي. فِي ابْن آدم.
عَليّ الكيلاني الشَّافِعِي. رَأَيْته فِيمَن عرض عَلَيْهِ سنة خمس وَتِسْعين وَأَظنهُ ملا عَليّ الْمَاضِي فِيمَن أَبوهُ نور الله.
عَليّ كهنفوش. شيخ أعجمي مُعْتَقد يُقَال أَنه جركسي الْجِنْس سكن الْعَجم وَكَانَ مشكور السِّيرَة)
مَحْمُود الطَّرِيقَة ذَا حَظّ عِنْد الأتراك بل وَمن الْمُؤَيد نير الْوَجْه عَلَيْهِ خفر وينتمي لإِبْرَاهِيم بن أدهم وَأَتْبَاعه يحكمون لَهُ الكرامات الهائلة وَهُوَ صَاحب الزاوية بقبة النَّصْر خَارج الْقَاهِرَة بناها لَهُ سودون الشيرخوني النَّائِب وَأَسْكَنَهُ فِيهَا. مَاتَ بهَا فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سادس عشري جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَعشْرين. وَقد مضى مريده إِبْرَاهِيم العجمي الكنفوشي. ذكره الْمُنِير وَغَيره والزاوية مَعْرُوفَة بِهِ إِلَى الْآن وَأَظنهُ دفن بهَا.
عَليّ الْمحلي ثمَّ الْمَكِّيّ الْعَطَّار بِبَاب السَّلَام والساكن برباط الْعَبَّاس، كَانَ مُبَارَكًا. مَاتَ بِمَكَّة فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ، أرخه ابْن فَهد.
عَليّ المغربي الْعَطَّار بِمَكَّة، مَاتَ بهَا فِي الْمحرم.
عَليّ المغيربي، فِي ابْن أَحْمد بن حسن. عَليّ اليمني، مضى فِي عَليّ خروعة.
[ ٦ / ٦٢ ]
عمار الْكرْدِي، هُوَ عبد الْغفار بن مُوسَى، مضى.
عمار بن خمليش، شيخ أَوْلَاد حُسَيْن عرب فاس.
عمار بن عبد الرَّحِيم بن حسن الغرياني نِسْبَة لبني غريان بِمُعْجَمَة مَكْسُورَة ثمَّ مُهْملَة سَاكِنة بعْدهَا مثناة تَحْتَانِيَّة ثمَّ نون بِالْقربِ من تفهنا ثمَّ القاهري الشَّافِعِي أحد القدماء من عدُول الصليبة تجاه الصرغتمشية بل هُوَ أحد طلبتها حمل عني شرح ألفية الْعِرَاقِيّ للناظم بعد أَن كتبه.
عمار بن مُحَمَّد بن عمار، يَأْتِي فِي يحيى فَهُوَ اسْمه وعمار لقبه وَمَعَ ذَلِك.
عمار الحوفي الشَّافِعِي نزيل صرد من الغربية. مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
عمرَان بن إِدْرِيس بن معمر بِالتَّشْدِيدِ الزين أَبُو مُوسَى الْكِنَانِي الجلجولي الْمَقْدِسِي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي القادري الْمقري. ولد سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بجلجوليا وَسمع من ابْن أميلة وَالصَّلَاح بن أبي عمر وَأحمد بن النَّجْم وَمُحَمّد بن الْمُحب عبد الله الْمَقْدِسِي وَمِمَّا سَمعه مِنْهُ جُزْء ابْن بخيت وعَلى الأول التِّرْمِذِيّ وعَلى الثَّانِي مشيخة الْفَخر ولازم التَّاج السُّبْكِيّ وَغَيره فِي الْفِقْه وَغَيره وَأخذ الْقرَاءَات عَن ابْن اللبان وَابْن السلار وتميز فِيهَا وأقرأ، وَحصل لَهُ ثقل فِي لِسَانه فَكَانَ لَا يفصح بالْكلَام ويجيد الْقِرَاءَة حسنا وَكَانَ مَعَ علمه بالقراءات فَاضلا ظريفا أكولا جدا ذَا نظم لكنه غير طائل ويحج على قَضَاء الركب الشَّامي فَقير النَّفس لَا يزَال يظْهر الْفَاقَة وَإِذا حصلت لَهُ وَظِيفَة نزل عَنْهَا، غير مَحْمُود فِي قَضَائِهِ، مَاتَ بِدِمَشْق أَيَّام الْحصار فِي)
رَجَب أَو شعْبَان سنة ثَلَاث. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه والتقي بن فَهد وَابْن خطيب الناصرية وَقَالَ أَنه من بقايا الشُّيُوخ كتب عَنهُ الْبُرْهَان الْحلَبِي لما قدم حلب، وأرخ شَيخنَا مولده فِي مُعْجَمه بعد الْأَرْبَعين وَالْمُعْتَمد الأول وَكَأَنَّهُ رام أَن يكْتب بعد الثَّلَاثِينَ فَسبق الْقَلَم وَزَاد فِي نِسْبَة بعد إِدْرِيس أَحْمد وَقَالَ: أجَاز لي وَلم نجد لَهُ شَيْئا على قدر سنه وَلم يكن مَحْمُودًا، وَذكره المقريزي فِي عقوده فَقَالَ عمرَان بن مُوسَى بن أَحْمد بن إِدْرِيس بن معمر، وَتبع شَيخنَا فِي كَونه ولد بعد الْأَرْبَعين وَجزم فِي وَفَاته برجب قَالَ: وَكَانَ لَهُ سَماع من مُحَمَّد بن عبد الحميد الْمَقْدِسِي كَذَا قَالَ.
عمرَان بن غَازِي بن مُحَمَّد بن غَازِي الزين المغربي الْمَالِكِي نزيل الْقَاهِرَة وَأحد التُّجَّار المتمولين وَيعرف بِابْن غَازِي، تزوج فَاطِمَة ابْنة أبي أُمَامَة مُحَمَّد بن النقاش واستولدها ابْنة عليا الْمَاضِي فأتلف عَلَيْهِ أَمْوَالًا جمة وَكَانَت بِسَبَبِهِ حوادث أُشير إِلَيْهَا هُنَاكَ وَمَعَ ابتلائه بِمَا تقدم كَانَ كثير المرافعة فِي صاحبنا أبي عبد الله البرنتيسي حَتَّى أتلف عَلَيْهِ مَاله بِحَيْثُ كَانَ ذَلِك سَببا لقهره، بل وَأخذ وَخَلِيفَة المتجر
[ ٦ / ٦٣ ]
السلطاني بإسكندرية ثمَّ صودر وَوضع فِي الْحَدِيد وقاسى شَدَائِد وَالْجَزَاء من جنس الْعَمَل.
عمرَان بن مُوسَى بن أَحْمد بن معمر الجلجولي، هُوَ الأول تحرف.
عَمْرو بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن يحيى بن أَمِير تونس، مَاتَ سنة بضع وَعشْرين وَرَأَيْت من سَمَّاهُ عمر فيحرر الصَّوَاب.
عَمْرو بن عُثْمَان ابْن لصاحبنا الْفَخر الديمي الأَصْل الْأَزْهَرِي. فطن ذكي سمع على جمَاعَة بِقِرَاءَة أَبِيه وبقرائتي بل سمع مني أَيْضا. وَمَات قبل بُلُوغه فِي الطَّاعُون سنة أَربع وَسِتِّينَ عوضه الله الْجنَّة.
عمر بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر البانياسي البباني بموحدتين مفتوحتين ثمَّ نون الْكرْدِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بعمر الْكرْدِي، نَشأ ببلاده فحفظ الْقُرْآن واشتغل فِيهَا وَفِي غَيرهَا وَقدم الْقَاهِرَة بعد الْأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وتنزل فِي صوفية سعيد السُّعَدَاء إِلَى أَن انجذب وَطَالَ أمره فِي ذَلِك مَعَ مداومته على الْخمس والاغتسال لكل صَلَاة بِالْمَاءِ الْبَارِد صيفا وشتاء وَلما اسْتَقر ابْن حسان فِي مشيختها قلق من ذَلِك وَصَارَ يشافهه بِبَعْض الْمَكْرُوه وَهُوَ يتَحَمَّل وَمَا)
علمت سَببه ثمَّ بعد مُدَّة تحول لجامع قيدان على الخليج الناصري ظَاهر الْقَاهِرَة وعمرت تِلْكَ النَّاحِيَة لِكَثْرَة من يَقْصِدهُ من الْخَاصَّة والعامة للزيارة والتبرك بدعائه وَرُبمَا تقع هُنَاكَ مَنَاكِير ومفاسد لَا يعلم هُوَ بهَا، وَكَثِيرًا مَا كَانَ يحتجب ويقفل الْجَامِع وَقد اجْتمعت بِهِ هُنَاكَ بل وَفِي سعيد السُّعَدَاء غير مرّة وأحضر إِلَيْنَا خبْزًا كثيرا وجبنا وَغير ذَلِك بِدُونِ تكلّف بل بهمة وانشراح وَكنت ألتذ بعبارته الرائقة وكلماته الفصيحة اللائقة مَعَ مزِيد تودده وتكرمه وإيثاره بِمَا يرد عَلَيْهِ من الفتوحات بل ويستدين أَيْضا من الباعة مَا يطعمهُ لمن يرد عَلَيْهِ وَالنَّاس يُوفونَ عَنهُ، مَاتَ بالجامع الْمَذْكُور فِي صفر سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَصلي عَلَيْهِ هُنَاكَ بعد أَن غسل ثمَّ غسل بِتِلْكَ الْبركَة ثَلَاثًا على عَادَته فِي مشْهد حافل تقدمهم الْعلم البُلْقِينِيّ ثمَّ حمل حَتَّى دفن بتربة الظَّاهِر خشقدم فِي قبَّة النَّصْر بعد أَن تَكَرَّرت الصَّلَاة عَلَيْهِ مرّة بعد أُخْرَى وَحمل نعشه على الْأَصَابِع مَعَ بعد الْمسَافَة ﵀ ونفعنا بِهِ.
عمر بن إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان الزين الرهاوي الأَصْل الْحلَبِي الشَّافِعِي، اشْتغل بِدِمَشْق على الشَّمْس الْموصِلِي الشَّافِعِي وبحلب عَليّ أبي الْمَعَالِي بن عشاير وبرع فِي الْأَدَب وَالنّظم والنثر وصناعة الْإِنْشَاء وَكتب خطا حسنا وَفِي آخر عمره قَرَأَ على الْعِزّ أبي الْبَقَاء الحاضري الْحَنَفِيّ الْمُغنِي وَكتب الْإِنْشَاء بحلب، ثمَّ اسْتَقل بصحابة ديوَان الْإِنْشَاء بهَا عوضا عَن نَاصِر الدّين أبي عبد الله مُحَمَّد بن أبي الطّيب سِنِين
[ ٦ / ٦٤ ]
ثمَّ ولي خطابة الْجَامِع الْأمَوِي بحلب بعد وَفَاة أبي البركات الْأنْصَارِيّ وباشرها بِنَفسِهِ، وَكَانَ فَاضلا ذَا مُرُوءَة وعصبية، وَمن نظمه:
(وحائك يحيكه بدر الدجى وَجها وتحكيه القنا قدا)
(ينسج أكفانا لعشاقه من غزل جفنيه وَقد سدا)
(طَاف الأمالي دون أهل الْهوى وشقة الْبعد لَهُم مدى)
(فَمن رَآهُ ظلّ فِي حيرة إِلَى طَرِيق الرشد لَا يهدى)
(وَكلما هم بسلوانه من بَين أيديه يرى سدا)
وَمِنْه متشوقا من مصر إِلَى أَهله وهم بحلب:
(يَا غائبين وَفِي سري محلهم دم الْفُؤَاد بِسَهْم الْبَين مسفوك)
(أشتاقكم ودموع الْعين جَارِيَة وَالْقلب فِي ربقة الْأَسْوَاق مَمْلُوك)
مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة سِتّ بحلب وَصلي عَلَيْهِ بعد الْجُمُعَة على بَاب دَار الْعدْل بِحَضْرَة)
نَائِب الْبَلَد وَدفن بمشهد الْحُسَيْن بسفح جبل جوشن وَفِيه قَول الزين بن الْخَرَّاط:
(فِي الرهاوي لي مديح مسيرًا عجز الحلاوي)
(قد أطرب السامعين طرا وَكَيف لَا وَهُوَ فِي الرهاوي)
ذكره ابْن خطيب الناصرية، وَتَبعهُ شَيخنَا فِي إنبائه.
عمر بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن هبة الله الْكَمَال أَبُو حَفْص بن الْكَمَال أبي إِسْحَق بن نَاصِر الدّين أبي عبد الله بن الْكَمَال أبي حَفْص الْعقيلِيّ الْحلَبِي ثمَّ الْمصْرِيّ الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن العديم وبابن أبي جَرَادَة. ولد سنة أَربع وَخمسين وَسَبْعمائة كَمَا جزم بِهِ شَيخنَا فِي إنبائه، وَأما فِي رفع الأصر فَقَالَ فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ، وَهُوَ الَّذِي فِي عُقُود المقريزي بحلب وَنَشَأ بهَا فاشتغل وَحصل طرفا من الْفِقْه وأصوله وَسمع الحَدِيث من أبن حبيب وَأَبِيهِ، وَولي قَضَاء الْعَسْكَر بِبَلَدِهِ وَكَذَا نَاب فِي الحكم فِيهَا عَن أَبِيه ثمَّ اسْتَقل بِهِ فِي سنة أَربع وَتِسْعين وَحصل أملاكا وثروة كَبِيرَة، وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة للاشتغال وَغَيره ثمَّ استوطنها لما طرق الططر الْبِلَاد الشامية وَأسر مَعَ من أسر وعوقب وَأخذ مِنْهُ مَال واعتقل مَعَ المعتقلين بقلعة حلب، ثمَّ خلص مَعَ بَقِيَّة الْقُضَاة بعد رُجُوع اللنك فَقَدمهَا فِي شَوَّال سنة ثَلَاث، وَحضر مجْلِس الْأمين الطرابلسي قاضيها ثمَّ سعى حَتَّى اسْتَقر عوضه فِي الْقَضَاء فِي رَجَب سنة خمس وَثَمَانمِائَة وَكَذَا انتزع مشيخة الشيخونية من الشَّيْخ زَاده بِحكم الاحتلال عقله لمَرض أَصَابَهُ مَعَ وجود ولد لَهُ فَاضل اسْمه مَحْمُودًا كَانَ نَاب عَن أَبِيه فِيهَا مُدَّة فَمَا نَهَضَ لمدافعته وَذَلِكَ فِي سنة
[ ٦ / ٦٥ ]
ثَمَان وخالط الْأُمَرَاء وداخل الدولة وَكثر جاهه وَعظم مَاله سِيمَا وَلم يكن يتحاشى عَن جمع المَال من أَي وَجه كَانَ، قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: وَكَانَ كثير الْمُرُوءَة متواضعا بشوشا كثير الجرأة والأقدام والمبادرة إِلَى الْقيام فِي حَظّ نَفسه محبا جمع المَال بِكُل طَرِيق، وَفِي رفع الأصر: كَانَ شهما فصيحا مقداما يعاب بأَشْيَاء ويحمد بأَشْيَاء كَثِيرَة من التصعب لمن يَقْصِدهُ وَالْقِيَام مَعَ من يلوذ بِهِ، قَالَ: وقرأت بِخَط المقريزي كَانَ من شَره الْقُضَاة جرْأَة وجمعا وَحده وبادرة وتوثبا على الدُّنْيَا وتهافتا على جمع المَال من غير حلّه وتظاهرا بالربا وأفرط فِي استبدال الْأَوْقَاف وَكَانَ يفرط فِي التَّوَاضُع بِحَيْثُ يمشي على قَدَمَيْهِ من منزله إِلَى من يَقْصِدهُ من الأكابر، قَالَ وَفِي الْجُمْلَة كَانَ من رجال الدُّنْيَا، وَقَالَ غَيره من بَيت رياسة وَعلم وَقَضَاء أفتى ودرس وشارك فِي)
الْعَرَبيَّة وَالْأُصُول والْحَدِيث من رجال الدُّنْيَا دهاء ومكرا خَبِيرا بالسعي فِي أُمُوره يقظا غير متوان فِي حَاجته كثير العصبية لمن يَقْصِدهُ ماهرا فِي الحكم ذكيا وَقَالَ ابْن خطيب الناصرية أَنه بَاشر بِحرْمَة وافرة وَكلمَة نَافِذَة وَكَانَ رَئِيسا كَبِيرا مُحْتَرما داهية وجيها عِنْد الْمُلُوك وأرخ.
مولده فِي سنة سِتِّينَ وَإِحْدَى وَسِتِّينَ. مَاتَ فِي يَوْم السبت ثَالِث عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى عشرَة بعد أَن مرض شهرا وَنصفا وَرغب قبل مَوته لوَلَده نَاصِر الدّين مُحَمَّد وَهُوَ شَاب عَن مشيخة الشيخونية وَقبلهَا المنصورية وباشرهما فِي حَيَاته وأوصاه أَن لَا يفتر عَن السَّعْي فِي الْقَضَاء فامتثل أمره وَاسْتقر بعده وَفِيه يَقُول عُثْمَان بن مُحَمَّد الشغري الْحَنَفِيّ:
(ابْن العديم الَّذِي فِي عينه عور وَلَيْسَ محمودة فِي النَّاس سيرته)
(أَلَيْسَ أَن عَلَيْهِ ستر عَوْرَته لَكِن نزُول الْقَضَاء أعمى بصيرته)
عمر بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُفْلِح بن مُحَمَّد بن مفرح بن عبد الله النظام أَبُو حَفْص بن التقي أبي إِسْمَاعِيل بن شيخ الْمَذْهَب الشَّمْس أبي عبد الله الراميني الْمَقْدِسِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ أَخُو الصَّدْر أبي بكر الْآتِي وأبوهما وَيعرف كسلفه بِابْن مُفْلِح. ولد فِي سنة إِحْدَى أَو اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بصالحية دمشق وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الشَّمْس بن الْأُسْتَاذ وَأحمد البقعي وَحفظ الزّهْد والجواهر كِلَاهُمَا من تصنيف أَبِيه والحاجبية وَغَيرهَا وتفقه بوالده وَعَمه الشّرف عبد الله وَغَيرهمَا وعنهما أَخذ الْأُصُول وَقَرَأَ فِي الْعَرَبيَّة على الشّرف الْأَنْطَاكِي وَالشَّمْس الْهَرَوِيّ والشهاب الفندقي وَدخل الْقَاهِرَة قَدِيما فَحَضَرَ بهَا عِنْد السراج البُلْقِينِيّ والصدر الْمَنَاوِيّ وَالْوَلِيّ بن خلدون وَطَائِفَة وَسمع الحَدِيث على الْمُحب الصَّامِت والشهاب المرداوي وناصر الدّين مُحَمَّد بن دَاوُد بن حَمْزَة وَغَيرهم، وناب فِي الْقَضَاء عَن أَبِيه فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة
[ ٦ / ٦٦ ]
بِدِمَشْق وَعَن الْمجد سَالم بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ اسْتَقل بِقَضَاء غَزَّة فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة وَكَانَ أول حنبلي ولي بهَا كَمَا بَلغنِي عَنهُ ثمَّ اسْتَقل بِقَضَاء غَزَّة فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ فِي حَيَاة عَمه مَعَ حرصه هُوَ كَانَ عَلَيْهِ فَمَا تمّ لَهُ وعزل عَنهُ مرَارًا بالعز عبد الْعَزِيز بن عَليّ الْبَغْدَادِيّ الْمَاضِي ثمَّ زهد فِيهِ حِين صرفه بحفيد عَمه الْبُرْهَان الْمَاضِي وَأذن لِابْنِ أَخِيه الْعَلَاء الْمَاضِي فِي السَّعْي عَلَيْهِ وأراحه الله مِنْهُ، وَقد حج مرَارًا آخرهَا قريب الْخمسين وزار بَيت الْمُقَدّس وابتنى بجوار منزله من الصالحية مدرسة لَطِيفَة ورزق فِي مِيرَاثه من النِّسَاء حظا، وباشر عدَّة تداريس ومشيخات وَغير ذَلِك وَعقد مجْلِس الْوَعْظ فِي كثير من الْبِلَاد كمصر وَالشَّام، بل وَحدث بهما وببيت)
الْمُقَدّس وَغَيره، أَخذ عَنهُ الْفُضَلَاء وَالْأَئِمَّة، أكثرت عَنهُ حِين لَقيته بِالْقَاهِرَةِ والصالحية، وَكَانَ خيرا سَاكِنا واعظا مستحضرا لما يلائم الْوَعْظ مَعَ مُشَاركَة فِي الْفِقْه وَنَحْوه وحرص على الْعِبَادَة والتهجد وصبر على الطّلبَة، وَهُوَ مِمَّن كَانَ لشَيْخِنَا بِهِ مزِيد عناية بِحَيْثُ أنزلهُ بجواره فِي بعض قدماته. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَدفن فِي الرَّوْضَة بسفح قاسيون عِنْد أسلافه مَعَ وَالِده وَهُوَ خَاتِمَة أَصْحَاب الْمُحب الصَّامِت بِالسَّمَاعِ ﵀ وإيانا.
عمر بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد السراج الْعَبَّادِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الشَّاهِد بِرَأْس حارة برجوان تجاه الْمدرسَة الطوغانية، اشْتغل عِنْد بلديه والجلال الْبكْرِيّ وَغَيرهمَا كالجوجري والزيني زَكَرِيَّا ولازمني مُدَّة وَكتب شَيْئا من تصانيفي وتكسب بِالشَّهَادَةِ وتنزل فِي سعيد السُّعَدَاء وَغَيرهَا، وَحج وَهُوَ أحد الْقُرَّاء عِنْد الْبَدْر نَاظر الجميش حفيد الْجمال نَاصِر الْخَاص.
عمر بن إِبْرَاهِيم بن هَاشم بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْمُعْطِي بن عبد الْكَافِي السراج أَبُو حَفْص القمني ثمَّ القاهري الشَّافِعِي ابْن أُخْت الزين أبي بكر الْآتِي، ولد قبيل سنة سبعين وَسَبْعمائة بقمن وَحفظ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ ثمَّ حوله خَاله إِلَى الْقَاهِرَة فحفظ التَّنْبِيه وألفية ابْن مَالك ومختصرا بن الْحَاجِب والشاطبية وعرضها على ابْن الملقن والأبناسي وتلا على الْفَخر الضَّرِير لأبي عَمْرو وَابْن كثير واشتغل فِي الْفِقْه على خَاله بل حضر فِيهِ عِنْد الأبناسي والبدر الطنبذي وَغَيرهمَا وَسمع دروس الْمُحب بن هِشَام فِي الْعَرَبيَّة وَلكنه لم يمهر وَسمع على عبد الله بن الْعَلَاء مغلطاي وَالشَّمْس بن الخشاب وَأبي الكويك وَأبي الْعَبَّاس بن الداية وعزيز الدّين المليجي وَابْن الشيخة والمطرز وَابْن الفصيح والعراقي والهيثمي والأبناسي وَنصر الله بن أَحْمد الكتاني والسويداوي والحلاوي وَآخَرين وَأَجَازَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَة بن
[ ٦ / ٦٧ ]
الذَّهَبِيّ وَإِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي وَعبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن الذَّهَبِيّ وَطَائِفَة، وَحج وَدخل الثغرين وتكسب بِالشَّهَادَةِ وقتا ثمَّ أعرض عَنْهَا وَأم بالظاهرية الْقَدِيمَة وَلذَا قطنها، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء قَرَأت عَلَيْهِ الْكثير، وَكَانَ خيرا ثِقَة عدلا مديما للتلاوة منجمعا عَن النَّاس، مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَمَاتَتْ زَوجته فَاطِمَة الْآتِيَة بعده بأيام رحمهمَا الله.
عمر بن إِبْرَاهِيم بن القواس الدِّمَشْقِي السكرِي العابر، كَانَ يجيد تَعْبِير المنامات وَيجْلس على كرْسِي بالجامع وَقد طلب الحَدِيث كثيرا وَقَرَأَ وَسمع مَاتَ فَجْأَة وَهُوَ فِي الْخَلَاء وَلم يشعروا بِهِ إِلَّا ثَانِي يَوْم وَذَلِكَ فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه.)
عمر بن إِبْرَاهِيم الأخطابي، مِمَّن سمع عَليّ قريب التسعين.
عمر بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن مطير الْحكمِي الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي أَخُو أبي الْقسم وَغَيره ويلقب بالفتى، خلف أَخَاهُ فِي الْوَظِيفَة، وَهُوَ فَقِيه خير يدرس ويفتي قَالَه الأهدل.
عمر بن أَحْمد بن أَحْمد الْحلَبِي الدمياطي رافق أَبَا الطّيب بن البدراني فِي السماع على ابْن الكويك وأثبته الزين رضوَان كَذَلِك بِدُونِ زَائِد.
عمر بن أَحْمد بن زيد السراج الجراعي الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ ابْن أخي أبي بكر بن زيد الْآتِي لَقِيَنِي بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ فرز مني فِي قِرَاءَة البُخَارِيّ وَغَيره وَسَمَاع أَشْيَاء بل جاور قبل ذَلِك مَعَ عَمه وَسمع بقرَاءَته على النَّجْم عمر بن فَهد الْمسند.
عمر بن أَحْمد بن صلح بن أَحْمد بن عمر بن يُوسُف أَو أَحْمد الزين بن الشهَاب بن الصّلاح أبي النّسك الْحلَبِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ صلح وَيعرف كل مِنْهُم بِابْن السفاح سبط الشّرف مُوسَى بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الشَّمْس الْغَزِّي والأعزازي وَغَيرهمَا، وَحفظ التَّنْبِيه وألفية ابْن مَالك وَغَيرهمَا عرض على جمَاعَة وأحضر فِي الثَّالِثَة على عمر بن أيدغمش بل سمع على ابْن صديق وبالقاهرة على الشّرف بن الكويك فِي آخَرين، وَحج مرَارًا وزار بَيت الْمُقَدّس وَدخل الْقَاهِرَة قَدِيما وحديثا غير مرّة واشتغل بالمباشرات من سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ أَو قبلهَا بِقَلِيل وتنقل فِي الْوَظَائِف ككتابة السِّرّ وَنظر الْجَيْش وَغَيرهمَا بِبَلَدِهِ وَنظر الْجَيْش بِالشَّام، وَلم يشْتَغل فِي الْعلم إِلَّا قَلِيلا وَلذَا كَانَ عَارِيا مِنْهُ وَوَصفه بِبَعْض أَصْحَابنَا بالمروءة التَّامَّة والشهامة وَالْعقل وَالْكَرم، وَقَالَ شَيخنَا فِي تَرْجَمَة أَبِيه من مُعْجَمه وَكَانَ قد انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة الحلبيين بهَا ولأولاده انْتهى. وَقد حدث سمع مِنْهُ
[ ٦ / ٦٨ ]
الْفُضَلَاء بل سمع مِنْهُ شَيخنَا فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ حَدِيثا وَكَفاهُ فخرا بِهَذَا وَأما أَنا فَقَرَأت عَلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ وبحلب أَشْيَاء ولاشتغاله بالديون والخمول بِسَبَب توالي جَرّه الْأَمْوَال إِلَى أَرْبَاب الدولة تغير كثير من أَوْصَافه وَكَانَ فِي أول أمره بزِي الْجند فَلَمَّا اسْتَقر فِي المباشرات دور عمَامَته، وَمَات فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَسِتِّينَ عَفا الله عَنهُ وإيانا.
عمر بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ الريمي الْمَكِّيّ الْمَاضِي أَبوهُ وجده والآتي أَخُوهُ مُحَمَّد صَغِير سمع عَليّ فِي الْمُجَاورَة الثَّالِثَة بِمَكَّة أَشْيَاء وزار مَعَ أَبَوَيْهِ الْمَدِينَة.)
عمر بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن الْجمال الْمصْرِيّ الْمَكِّيّ. ولد فِي سنة إِحْدَى وَخمسين بِمَكَّة وَحفظ الْقُرْآن والمنهاج، وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة وَحضر دروس البرهاني وَولده وأخيه وَسمع مني.
عمر بن أَحْمد بن عبد الْوَاحِد التقي الزبيدِيّ شاد زبيد كَانَ لَهُ اعتناء بِالْعلمِ. مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين، ذكره شَيخنَا فِي إنبائه.
عمر بن أَحْمد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن إِسْحَق السراج بن الْبَهَاء الْمَنَاوِيّ الأَصْل القاهري الْمَاضِي أَخُوهُ عَليّ وَيعرف بالمناوي. ولد فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء خَامِس عشري جُمَادَى الثَّانِيَة سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فناب عَنهُ وَعَن أَخِيه خالهما الْحَلَال بن الملقن فِي الْوَظَائِف المنتقلة إِلَيْهِمَا عَنهُ وَقَرَأَ الْقُرْآن وَلم ينجب. وَمَات فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثامن رَمَضَان سنة سِتِّينَ وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء جوَار جده السراج بن الملقن ﵀ وَعَفا عَنهُ.
عمر بن أَحْمد بن عَليّ بن مَحْمُود بن نجم بن هِلَال بن ظاعن بِمُعْجَمَة ابْن دغير بِمُهْملَة ثمَّ مُعْجمَة مصغر السراج الْهِلَالِي الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي الْعَنْبَري وَيعرف بِابْن الخدر بِمُعْجَمَة مَفْتُوحَة ثمَّ مهملتين أولاهما مَكْسُورَة أَخُو عَليّ وَمُحَمّد وَهَذَا الْأَصْغَر. ولد فِي سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة بحماة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَبَعض الْمِنْهَاج واشتغل فِي الْمِيقَات وباشر رياسة الْجَامِع الْكَبِير بِبَلَدِهِ، وتولع بالنظم وَعمل مجموعا سَمَّاهُ العرائس الخدرية والنفحات العنبرية فَكَانَت تَسْمِيَة لَطِيفَة. لَقيته بحماة فَكتبت عَنهُ من نظمه أَشْيَاء مِنْهَا:
(رب شرِيف سَأَلت مِنْهُ مَا الَّذِي فِي صفاء خدك)
(فَقَالَ خَال فَقلت عمك بالْحسنِ يَا بني وَحقّ جدك)
عمر بن أَحْمد بن عَليّ السراج الْمحلي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وَالِد عبد النَّاصِر الْمَاضِي وَيعرف فِي بَلَده بِابْن الدبيب بِمُهْملَة ثمَّ موحدتين بَينهمَا تَحْتَانِيَّة مصغر وَفِي الْقَاهِرَة بالمحلي. قدم الْقَاهِرَة فلازم القاياتي وَشَيخنَا وَآخَرين وتميز
[ ٦ / ٦٩ ]
وشارك فِي الْفَضَائِل وتكسب فِي الْبَز بتربيعة الجملون وَكَانَ يتَكَلَّم على الْعَامَّة ويبحث فِي الدُّرُوس الحافلة وَرُبمَا أَقرَأ. مَاتَ فِي سنة سبع وَسِتِّينَ تخمينا وَقد قَارب السّبْعين ظنا ﵀.
عمر بن أَحْمد بن عمر بن نَاصِر بن أَحْمد السراج الصعيدي البلينائي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن)
نَاصِر. ولد بعيد الْأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة ببلينا وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاج والجرومية وَعرض على جمَاعَة وجود الْقُرْآن على الْفَقِيه عَليّ بن سمراء وتكسب بالتوقيع لحكام بَلَده وناب فِي الْإِمَامَة بجامعها الْأَوْسَط مُدَّة وَجلسَ شَاهدا فِي بعض حوانيت الْقَاهِرَة وتكرر قدومه لَهَا وَأخذ فِيهَا عَن الْجَوْجَرِيّ فِي الْعَرَبيَّة والفرائض والحساب وَنسخ الْكثير بِخَطِّهِ لنَفسِهِ وَلغيره، وتعانى النّظم وولع بالتاريخ بِحَيْثُ ذيل على الطالع السعيد، وَحج فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ ثمَّ فِي سنة إِحْدَى وَسبعين مَعَ الرجبية ولقيته هُنَاكَ فَكتبت عَنهُ قَوْله:
(طالعت يَوْمًا بديوان الصبابة فِي عصر الشَّبَاب فهاجت بِي صباباتي)
(فَقلت للنَّفس فِي لَهو وَفِي لعب وَطيب عَيْش بأيام الصِّبَا باتي)
(وَإِن أدرنا هُنَا بَاب الطلا سحرًا أَقُول يَا نفس طبتي فِي الهنا باتي)
(وَلَا تأوي خرابات وَلَو عمرت فَإِن فعلت فَفِيهَا فِي الخرى باتي)
إِلَى غير هَذَا مِمَّا هُوَ عنوانه.
عمر بن أَحْمد بن عمر بن يُوسُف بن عَليّ النَّجْم بن الشهَاب بن الزين الْحلَبِي الشَّافِعِي الْموقع نزيل الْقَاهِرَة والماضي أَبوهُ والآتي أَخُوهُ الْمُحب مُحَمَّد الأسن وَيعرف بِنَجْم الدّين الْحلَبِي الْموقع. ولد سنة بضع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بحلب وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن واشتغل يَسِيرا فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَكتب الْمَنْسُوب وَسمع بِقِرَاءَة شَيخنَا على الْبُرْهَان الْحلَبِي فِي مشيخة الْفَخر وبقراءة غَيره غير ذَلِك وَقدم الْقَاهِرَة وَسمع بهَا وَمَعَهُ وَلَده عز الدّين وَهُوَ فِي الْخَامِسَة ختم البُخَارِيّ بالظاهرية الْقَدِيمَة وَكتب التوقيع بِبَاب الدوادار الثَّانِي بردبك الأشرفي وَغَيره، وَحمد النَّاس عقله وأدبه وسكونه، مَاتَ بحلب وَكَانَ توجه إِلَيْهَا فِي مَصَالِحه فِي ربيع الأول سنة ثَمَانِينَ ﵀.
عمر بن أَحْمد بن عمر التقي الزبيدِيّ المنقش الشَّافِعِي الْمَاضِي وَلَده، كَانَ فَقِيها خيرا فَاضلا دينا متواضعا كثير التبسم لين الْجَانِب صَابِرًا، مَاتَ فِي سنة ثَلَاث.
عمر بن أَحْمد بن عمر السراج العمريطي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد بدر الدّين مُحَمَّد وَيعرف بالعمريطي، حفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل كثيرا وَحضر دروس الشّرف السُّبْكِيّ والونائي، وَحج فِي سنته وَقَرَأَ على شَيخنَا يَسِيرا فِي آخَرين كالمناوي
[ ٦ / ٧٠ ]
وَفضل وتكسب بِالْبرِّ فِي حَانُوت بسوق طيلان وقتا ثمَّ بِالشَّهَادَةِ مَعَ المداومة على قِرَاءَة البُخَارِيّ دهرا فِي الْأَشْهر الثَّلَاثَة بِجَامِع)
الغمري. مزِيد حرصه على ذَلِك ومثابرته عَلَيْهِ فِي كل يَوْم مَعَ أَن سكنه بنواحي الْأَزْهَر بِحَيْثُ أَجَاد قِرَاءَته بل أم بِهِ حِين كَانَ سكنه قَرِيبا مِنْهُ يَسِيرا، مَاتَ فِي ثَانِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَانِينَ سامحه الله وإيانا.
عمر بن أَحْمد بن الْمُبَارك الزين الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي أَخذ مُحَمَّد الْآتِي هُوَ وَولده صَاحب التَّرْجَمَة كَمَال الدّين مُحَمَّد وَيعرف بِابْن الخرزي بِمُعْجَمَة مَفْتُوحَة ثمَّ رَاء بعْدهَا زَاي، ولد تَقْرِيبًا قبل الثَّمَانِينَ وَسَبْعمائة بحماة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن على جمَاعَة مِنْهُم الزين عمر الْمُؤَذّن وَكَانَ ابْتَدَأَ حنفيا وَحفظ الْمجمع وأتقن الْفِقْه ثمَّ تحول شافعيا وَحفظ الْمِنْهَاج الفرعي والأصلي وألفية ابْن مَالك والحاجبية وَغَيرهَا وَعرض الْمِنْهَاج على السراج البُلْقِينِيّ وَابْن خطيب المنصورية وَغَيرهمَا وبالناني والْعَلَاء بن المغلي تفقه وَأخذ عَنْهُمَا الْأُصُول وَعَن الثَّانِي أَيْضا والتاج الأصفهيدي العجمي الْحلَبِي أَخذ الْعَرَبيَّة وَأخذ الطِّبّ عَن بلديه الشهَاب بن زيتون قَالَ وَكَانَ عَارِفًا بِهِ، وَسمع على التَّاج بن بردس والزين الزَّرْكَشِيّ وَالشَّمْس بن الْمصْرِيّ وَشَيخنَا فِي آخَرين من هَذِه الطَّبَقَة لعدم اعتنائه بِهَذَا الشَّأْن بل سمع بِالْقَاهِرَةِ ختم البُخَارِيّ فِي الظَّاهِرِيَّة، وَولي قَضَاء بَلَده غير مرّة أَولهَا فِي سنة سِتّ عشرَة وَكَذَا ولي قَضَاء حلب على رَأس الْأَرْبَعين ثمَّ صرف عَنهُ فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين بِالْعَلَاءِ بن خطيب الناصرية وَعَاد إِلَى قَضَائهَا أَيْضا فِي أَوَائِل سنة سبع وَأَرْبَعين فَأَقَامَ يَسِيرا ثمَّ انْفَصل، وحمدت سيرته فِي قَضَائِهِ، وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة أَولهَا فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وأقرأ بهَا الطِّبّ وَغَيره وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ من أَصْحَابنَا الشهَاب بن أبي السُّعُود وصهره الشهَاب البيجوري وَكَذَا أَقرَأ بِبَلَدِهِ وَأفْتى، وَحج وَأقَام بِبَلَدِهِ معرضًا عَن الْقَضَاء إِلَى أَن مَاتَ بهَا فِي يَوْم الْجُمُعَة عَاشر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَقد لَقيته بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ بحماة وكتبت عَنهُ شَيْئا من نظمه وَمن ذَلِك قَوْله فِي الثَّلَاثَة الَّذين تخلفوا وكل وَاحِد مِنْهُم وَافق اسْم أَبِيه اسْم من تخلف عَنهُ:
(كَعْب هِلَال مَعَ مرَارَة خلفوا عَن مَالك وَأُميَّة وربيع)
وَكَانَ إِمَامًا فَقِيها عَالما فِي فنون مُتعَدِّدَة مُتَقَدما فِي الْعَرَبيَّة والطب شَدِيد الْعِنَايَة بِالْمَشْيِ على قانونه وَمَعَ ذَلِك فَكَانَ مصفرا متعللا أما عمَامَته فأكبر عِمَامَة رَأَيْتهَا وَهِي نازلة على عَيْنَيْهِ وحواجبه وَأمره فِي ذَلِك من أعجب العجاب، وَكَانَ يحْكى أَن ابْتِدَاء توعكه وَضعف دماغه من أَيَّام الْفِتْنَة التمرية فَإِنَّهُم كشفوا رَأسه فأعقبه ذَلِك وَكَذَا كَانَ يحْكى أَنه أول قدماته الْقَاهِرَة كَانَ)
التَّنَازُع حِينَئِذٍ فِي مسئلة شِرَاء
[ ٦ / ٧١ ]
السُّلْطَان من وَكيل بَيت المَال بَين شَيخنَا وَالْعلم البُلْقِينِيّ وَاتفقَ حُضُوره عِنْد شَيخنَا فَتكلم مَعَه فِيهِ فوافقه واستحضر لَهُ النَّقْل من كَلَام الأزرعي فِي الْقُوت وَأَنه استكتب حِينَئِذٍ على الْفتيا وَصعد مَعَ شَيخنَا إِلَى السُّلْطَان فَأثْنى عَلَيْهِ عِنْده وَعند غَيره من الْأَعْيَان بِالْعلمِ وَهُوَ ثِقَة فِي جَمِيع مَا يحكيه ﵀ وإيانا.
عمر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر بن رضوَان الدِّمَشْقِي الحريري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كَهُوَ بالسلاوي لكَون أَبِيه سبط مُحَمَّد بن عمر السلاوي وَصفه البقاعي بخادم ابْن مزهر وَأَنه كَانَ بِالْقَاهِرَةِ قبل الْأَرْبَعين أَو نَحْو ذَلِك وَلم يذكر فِيهِ شَيْئا.
عمر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد السراج بن الشهَاب بن الشَّمْس ابْن الصَّدْر البلبيسي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالبلبيسي. ولد فِي رَابِع عشري رَمَضَان سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَحمل وَهُوَ رَضِيع لمَكَّة وَقَرَأَ بهَا بعض الْقُرْآن ثمَّ أكمله بِالْقَاهِرَةِ عِنْد الشهَاب الطلياوي وَأخذ الْفِقْه عَن الشَّمْس البوصيري والْعَلَاء الْكِنَانِي الشَّافِعِي نزيل الصالحية وَأحد تلامذة السَّيِّد الْجِرْجَانِيّ والعقليات عَن العلاءين الرُّومِي وَالْبُخَارِيّ والبساطي والهروي، وَأكْثر عَن القاياتي والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَابْن الْهمام وَكَذَا لَازم الشرواني حَتَّى أَخذ عَنهُ الْعَضُد وَغَيره وَشَيخنَا فِي الحَدِيث دراية وَسمع عَلَيْهِ أَشْيَاء، بل سمع كَمَا كَانَ يخبر فِي سنة سبع عشرَة على الْكَمَال بن خير كثيرا من الشفا وَكَذَا على الزين المراغي والبوصيري وَأَن الشّرف بن الكويك أجَاز لَهُ، وتفنن وبرع وأقرأ يَسِيرا وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ فِي ابْتِدَائه الْكَمَال أَبُو الْفضل النويري الْمَكِّيّ الْخَطِيب وَشرح الْأَرْبَعين النووية وغالب الْإِرْشَاد فِي الْفِقْه، وَجَمِيع الورقات لإِمَام الْحَرَمَيْنِ وَسَماهُ التحقيقات وَاخْتَصَرَهُ فَسَماهُ التَّنْبِيهَات إِلَى التحقيقات واللمع للشَّيْخ أبي إِسْحَق وَسَماهُ ضوء السراج الْوَهَّاج وَاخْتَصَرَهُ أَيْضا والجمل للخونجي فِي الْمنطق وَسَماهُ تَفْصِيل الْجمل وصون الضوابط على الْخلَل وأسنى الْمَقَاصِد إِلَى علم العقائد وَغير ذَلِك وَحج وجاور وَكَانَ فَاضلا قَاصِر الْعبارَة فِي تصانيفه حاد الْخلق فِي مباحثه بل وَفِي غَيرهَا بِحَيْثُ يصل إِلَى الْحمق والتفخيم، وَكنت مِمَّن سمع كَلَامه عِنْد شَيخنَا وَغَيره لَا سِيمَا بِمَجْلِس الْخَطِيب الْمشَار إِلَيْهِ، ورام التَّزَوُّج بحفيدة شَيخنَا فَمَا تمّ، مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَسبعين بإسكندرية وَدفن بتربة بَاب الْبَحْر بعد أَن شهد الصَّلَاة عَلَيْهِ الْأَعْيَان والنائب فَمن دونهم ﵀ وإيانا.)
عمر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي نزيل كنباية وَيعرف بالبطايني. ولد فِي سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا وَصَحب الخضيري قبل ترقيه
[ ٦ / ٧٢ ]
وَدخل مَعَه الْقَاهِرَة ثمَّ دخل كهنباية فِي سنة سبع وَخمسين للتِّجَارَة وامتحن محنا اقْتَضَت لَهُ الدُّخُول فِي الدِّيوَان وَآل أمره إِلَى أَن ولي قَاضِيا على مَذْهَب الشَّافِعِي سوى قاضيهم الْحَنَفِيّ وَذَلِكَ فِي سنة تسع وَسِتِّينَ وَاسْتمرّ إِلَى أَن دخل مَكَّة فِي غرُوب يَوْم الصعُود من سنة سِتّ وَثَمَانِينَ سفيرا من صَاحبهَا بهدية لصَاحب مصر ولقيني هُنَاكَ فَسمع عَليّ أَشْيَاء من تصانيفي وَغَيرهَا، وَأقَام هُنَاكَ سنة ثمَّ دخل الْقَاهِرَة بالهدية الْمشَار إِلَيْهَا وَسمع مني أَيْضا وَأقَام قَلِيلا ثمَّ رَجَعَ بعد أَن كتبت لَهُ إجَازَة تعرضت لشَيْء مِنْهَا فِي التَّارِيخ الْكَبِير وَبَالغ فِي الِاغْتِبَاط والارتباط وَأَنه لَوْلَا التَّوَصُّل بصاحبة لمقاصد لَا نحل عَنهُ لعدم تأهله إِلَى غير ذَلِك وبلغنا انحلال صَاحب كنباية بعد رُجُوعه عَنهُ بإغزاء رَفِيقه فِي السفارة الْمشَار إِلَيْهَا ثمَّ تراجع أمره مَعَه وصاهر حَافظ عبيد وَمَشى الْحَال، وَكَانَ قد سمع بِقِرَاءَتِي بِالْقَاهِرَةِ فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَخمسين على سارة ابْنة ابْن جمَاعَة بعض المعجم الْكَبِير للطبراني ولقبته هُنَاكَ زين الدّين وَقلت سبط البطايني.
عمر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن يُوسُف بن عَليّ الْهِنْدِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ. سمع على الشهَاب أَحْمد المرشدي فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ بعض مَنَاسِك ابْن جمَاعَة، وَمَات بِمَكَّة فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ، أرخه ابْن فَهد.
عمر بن أَحْمد بن مُحَمَّد المغربي الأَصْل الْمدنِي الشَّافِعِي أَخُو عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي وَيعرف بالنفطي أحد شُهُود الْحرم وفراشي الْمَسْجِد النَّبَوِيّ بل كَانَ أَمِين الحكم. سمع على الزين المراغي فِي سنة خمس عشرَة ثمَّ قَرَأَ الشفا على طَاهِر ابْن جلال الخجندي فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسمع على الْجمال الكازروني والمحب المطري وَغَيرهمَا واختص بإبراهيم بن الجيعان وقتا وَكَانَ وجيها مرجوعا إِلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ فِي العوايد وَنَحْوهَا لكبر سه ذَا حَظّ متوسط وَفِي أول أمره كَانَ يتَوَجَّه لقبض إقطاع أَمِير الْمَدِينَة سُلَيْمَان بن عرير. مَاتَ فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ بعد أَن كف ﵀ عمر بن أَحْمد بن مَحْمُود الجبرتي الأَصْل نزيل مَكَّة. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
عمر بن أَحْمد بن يُوسُف العباسي الْحلَبِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بالشريف النشابي جَريا على مصطلح تِلْكَ النواحي فِي عدم تَخْصِيص الشّرف ببني فَاطِمَة بل يطلقونه لبني الْعَبَّاس بل وَفِي سَائِر)
بني هَاشم، ولد فِي رَجَب سنة تسع وَسبعين وَسَبْعمائة فِي البياضة من محَال حلب وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن على الشَّمْس الْغَزِّي وَسمع وَهُوَ ابْن سبع عشرَة سنة البُخَارِيّ بِقِرَاءَة الْبُرْهَان الْحلَبِي بِجَامِع حلب على بعض الشُّيُوخ وَتعلم بحلب صَنْعَة النشاب فبرع فِيهَا، وَتردد إِلَى الشَّام ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فلازم الطنبغا الْمعلم الْمَعْرُوف
[ ٦ / ٧٣ ]
بمملوك النَّائِب وَكَانَ كل مِنْهُمَا يعرف من صَنْعَة النشاب مَا لَا يعرفهُ الآخر فضم السَّيِّد مَا عِنْد الطنبغا إِلَى مَا عِنْده فَصَارَ أوحد أهل زَمَانه والمرجع إِلَيْهِ فِيهِ عِنْد الْمُلُوك وَمن سواهُم ثمَّ رَجَعَ إِلَى دمشق فَتزَوج بهَا واشتغل فِي فقه الْحَنَفِيَّة على الزين الأعزازي ولازم الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الْكرْدِي الشَّافِعِي فَانْتَفع بمواعيده وَدينه وخيره ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَاهِرَة فِي نَحْو سنة عشْرين فقطنها ولازم السراج قاري الْهِدَايَة وارتزق من صَنْعَة النشاب وَكَانَ الْمُقدم فِيهَا عِنْد الْمُؤَيد فَمن بعده من مُلُوك مصر إِلَى أثْنَاء أَيَّام الظَّاهِر وَمِمَّنْ زعم أَنه انْتفع بِهِ فِي ذَلِك البقاعي وترجمه وَكتب عَنهُ عجائب وَقَالَ أَنه كَانَ مَعَ ذَلِك خيرا حسن الْعشْرَة سخيا كثير التِّلَاوَة مواظبا على الْعِبَادَة متواضعا، مَاتَ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء تَاسِع عشر ربيع الأول سنة ثَمَان وَخمسين وَدفن خَارج بَاب النَّصْر ﵀.
عمر بن أَحْمد التعزي وَيعرف بِابْن الْحداد. كَانَ مِمَّن يتَرَدَّد إِلَى مَكَّة للتِّجَارَة بل قدمهَا مرّة بِتِجَارَة لصَاحب الْيمن النَّاصِر بن الْأَشْرَف وَكَانَ حظي عِنْده ثمَّ تغير عَلَيْهِ وعَلى أَخَوَيْهِ الْعَفِيف عبد الله وَإِبْرَاهِيم وَقدم مَكَّة فِي سنة إِحْدَى عشرَة فقطنها حَتَّى مَاتَ بهَا فِي آخر رَجَب سنة ثَلَاث عشرَة بعد عِلّة طَوِيلَة. ذكره الفاسي فِي مَكَّة.
عمر بن إِسْحَق بن عمر السراج السمهودي. شَاب اشْتغل بِبَلَدِهِ على الْجمال عبد الله بن أَحْمد بن أبي الْحسن الْمَاضِي، وارتحل مَعَه إِلَى الْقَاهِرَة فَأخذ عَن االمحلي والبلقيني والبامي وزَكَرِيا والجوجري فِي آخَرين وَيُقَال أَنه اجْتمع بِي وَسمع بِقِرَاءَتِي فِي الكاملية فَينْظر، وَلزِمَ الِاشْتِغَال والتحصيل مَعَ الانجماع وَالصَّبْر على الْفَاقَة وسترها بِحَيْثُ لَا يفْطن لَهُ، وَاسْتمرّ بهَا حَتَّى مَاتَ فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ أَو بعْدهَا، وَله نظم فَمِنْهُ:
(من رام فِي شرع الْهوى يعرف الْهوى ويحلو لَهُ وصل الحبيب ويعذب)
(يطالع ديوَان الصبابة أَنه وفى بِمَا تهوى النُّفُوس وتطلب)
وَعِنْدِي من نظمه غير هَذَا ﵀ وإيانا عمر بن أصلم، فِي ابْن خَلِيل بن حسن بن يُوسُف.)
عمر بن إيدغمش النصيبي الْحلَبِي وَيعرف بالكبير. ولد سنة تسع عشرَة وَسَبْعمائة بحلب وَكَانَ أَبوهُ من موَالِي الْبَهَاء أبي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن النصيبي فَسمع ابْنه هَذَا على مولى أَبِيه الْمَذْكُور وَغَيره الشَّمَائِل لِلتِّرْمِذِي وعَلى الْعِزّ بن إِبْرَاهِيم بن العجمي عشرَة الْحداد وجزء الجابري وَكَانَ خَاتِمَة أَصْحَابه، وَحدث سمع مِنْهُ الْأَئِمَّة كالبرهان الْحلَبِي والعز الحاضري والشهاب الْحُسَيْنِي وَغَيرهم، وثنا عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم الْبَهَاء بن الْمصْرِيّ والزين بن السفاح، وَكَانَ فراء ثمَّ صَار جنديا
[ ٦ / ٧٤ ]
ثمَّ عَاد إِلَى صَنْعَة الْفراء. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى بحلب. أرخه ابْن خطيب الناصرية، وَقَالَ شَيخنَا فِي إنبائه فِي تَاسِع عشر الْمحرم قَالَ: وَكَانَ جنديا عَارِفًا بالصيد ثمَّ ترك ذَلِك وَاسْتمرّ فِي صناعَة الْفراء المصص حَتَّى مَاتَ وَأكْثر عَنهُ الحلبيون والرحالة وَكنت عزمت على الرحلة إِلَى حلب لأَجله فبلغني وَفَاته فتأخرت عَنْهَا لِأَنَّهُ كَانَ مسندها ودهم النَّاس اللنك ﵀.
عمر بن براق الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ. ولد سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ: اشْتغل كثيرا وَكَانَ بزِي الْجند سريع الْحِفْظ جيد الْفَهم قَائِما بطريقة ابْن تَيْمِية وَله ملك وإقطاع، لَقيته بالصالحية واستفدت مِنْهُ. مَاتَ بعد الكائنة الْعُظْمَى فِي شَوَّال سنة ثَلَاث بعد أَن أُصِيب فِي مَاله وَأَهله وَولده فَصَبر واحتسب، وَنَحْوه فِي أنبائه، وَذكره المقريزي فِي عقوده ﵀.
عمر بن أبي بكر بن أَحْمد الْمسلي الْيَمَانِيّ، أحد المعتقدين، سَيَأْتِي فِي عمر الْعَدنِي مِمَّن لم يسم أَبوهُ.
عمر بن أبي بكر بن خَلِيل البلبيسي الأَصْل الشَّافِعِي وَيعرف بالبطايني أحد المعتقدين مِمَّن تَأَخّر إِلَى أَيَّام الْأَشْرَف قايتباي وَكَانَ لدولات باي أَيَّام الظَّاهِر جقمق فِيهِ حسن اعْتِقَاد.
عمر بن الزكي أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن الْمصْرِيّ القباني الْعَطَّار أَخُو إِبْرَاهِيم وَأحمد وَعلي.
مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
عمر بن أبي بكر بن عَليّ بن عبد الحميد بن عَليّ بن عبد الْمُؤمن السراج الأندلسي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن المغربل. ولد تَقْرِيبًا سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية ابْن مَالك وَعرض على جمَاعَة وَسمع الْخَتْم من الصَّحِيح على ابْن أبي الْمجد والتنوخي والعراقي والهيثمي وَمن مُسلم على ابْن الكويك)
والشهاب الْبرمَاوِيّ والسراج قاري الْهِدَايَة من لفظ شَيخنَا ورافق فِي الطّلب القاياتي والطبقة وَكَانَ خيراص مُعْتَقدًا مبجلا. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة خمسين فِي زاويتهم بقنطرة الموسكي عَن ثَلَاث وَثَمَانِينَ سنة وجده مَذْكُور فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين من أنباء شَيخنَا وَكَذَا فِي الدُّرَر ﵀ وإيانا.
عمر بن أبي بكر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله أَبُو حَفْص النَّاشِرِيّ الشَّافِعِي وَالِد مُصَنف الناشريين الْعَفِيف عُثْمَان. ولد فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة وَكَانَ فَاضلا خيرا صَابِرًا حسن السِّيرَة صَالح السريرة كثير التِّلَاوَة والحرص على الْجَمَاعَة وَالذكر للْمَوْت. جلس فِي ابْتِدَائه لتعليم الْأَبْنَاء كتاب الله فَانْتَفع بِهِ جمَاعَة، وَولي إِمَامَة مَسْجِد الزيات بزبيد وَعقد الْأَنْكِحَة بهَا وَهُوَ مِمَّن حضر مجْلِس وَالِده وَسمع على أَخِيه الشهَاب أَحْمد
[ ٦ / ٧٥ ]
بل سمع على الْوَجِيه عبد الرَّحْمَن بن أبي الْخَيْر وَمَات شَهِيدا بالبطن فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَدفن بمقابر أَهله من زبيد وَرَأى لَهُ أَخُوهُ الإِمَام عَليّ مناما حسنا طوله ابْنه عمر بن أبي بكر بن عَليّ الْأنْصَارِيّ الْموصِلِي القادري، مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
عمر بن أبي بكر بن عِيسَى بن عبد الحميد بن المغربي الأَصْل البصروي الدِّمَشْقِي، قدمهَا فاشتغل بالفقه والعربية والقراءات وفَاق فِي النَّحْو وشغل النَّاس كل ذَلِك وَهُوَ بزِي أهل الْبر وَكَانَ قانعا باليسير حسن العقيدة مَوْصُوفا بِالْخَيرِ وَالدّين وسلامة الْبَاطِن فَارغًا من الرياسة مَاتَ فِي رَابِع جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَثَلَاثِينَ. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
عمر بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد القاهر بن هبة الله بن عبد القاهر بن عبد الْوَاحِد بن هبة الله بن طَاهِر بن يُوسُف الزين أَبُو حَفْص بن الشّرف بن التَّاج أبي المكارم بن أبي الْمَعَالِي الْحلَبِي الشَّافِعِي وَيعرف كسلفه بِابْن النصيبي، وَكَانَ رَئِيسا من بَيت كَبِير معدودا فِي الْأَعْيَان مَعَ الثروة وَحسن الْخلق والخلق وَالْكِتَابَة الفائقة والمحاضرة الْحَسَنَة، سمع الحَدِيث وَحدث بل ودرس بالسيفية للشَّافِعِيَّة وَولي بِبَلَدِهِ قَضَاء الْعَسْكَر وَكَذَا الْحِسْبَة مرَارًا مسئولا فِي ذَلِك وحمدت مُبَاشَرَته وعفته وحرمته، مَاتَ بعد الْفِتْنَة بأيام فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث عَن خمس وَخمسين شَهِيدا، ذكره ابْن خطيب الناصرية ثمَّ شَيخنَا فِي أنبائه بِاخْتِصَار.
عمر الْمَدْعُو عبد السَّلَام بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد أبي بكر بن عَليّ بن)
مُحَمَّد بن أبي بكر شُجَاع الدّين النَّاشِرِيّ الْآتِي أَبوهُ سمع على خَاله القَاضِي الْجمال الطّيب كثيرا وانجمع للتلاوة وملازمة الْجَمَاعَة، وَحج سنة سِتّ وَعشْرين وَله أَوْلَاد.
عمر بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي بكر فتح الدّين أَبُو الْفَتْح الحبشي الْحلَبِي الْآتِي أَبوهُ، مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
عمر بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن حريز بِمُهْملَة ثمَّ رَاء وَآخره زَاي مصغر القَاضِي السراج أَبُو حَفْص بن الْمجد الْحُسَيْنِي المغربي الأَصْل الطهطاوي المنفلوطي الْمصْرِيّ الْمَالِكِي أَخُو الحسام مُحَمَّد الْآتِي مَعَ نسبه وَيعرف بِابْن حريز. ولد فِي سنة تسع عشرَة بمنفلوط وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والرسالة والملحة وجود الْقُرْآن على الشهَاب الطهطاوي وَقَرَأَ فِي الْفِقْه على الزينين عبَادَة وطاهر والشهاب السخاوي وَعَلِيهِ قَرَأَ فِي الْعَرَبيَّة والفرائض ولازمه وانتفع بِهِ، وَأخذ فِي علم الْكَلَام عَن أبي عبد الله مُحَمَّد البسكري المغربي وَسمع الحَدِيث على النَّجْم بن عبد الْوَارِث فَمن دونه كأحمد بن يُونُس المغربي نزيل الْحَرَمَيْنِ وَأَجَازَ لَهُ الْعلم البُلْقِينِيّ وناب عَنهُ ثمَّ عَن من بعده
[ ٦ / ٧٦ ]
من الشَّافِعِيَّة وَعَن الْوَلِيّ السنباطي الْمَالِكِي وَحج وتعانى إدارة الدواليب والمعاصر وَنَحْوهَا كأخيه وَصَارَ فِي قَضَاء أَخِيه يكْتب على الْفَتْوَى بِحَيْثُ ذكرت فضيلته واستحضاره للفروع مَعَ مَعْرفَته بالديانة وَالْأَمَانَة والتصلب فِي أَمر دينه ومزيد اليبس وَحسن الْمُعَامَلَة وَصدق اللهجة وَالْوَفَاء بالعهد فَلَمَّا مَاتَ اسْتَقر فِي منصبه وَذَلِكَ فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَسبعين فَشَكَرت سيرته وصمم فِي قضايا وبرز فِي مَوَاطِن جبن فِيهَا غَيره لَكِن بِدُونِ دربة سِيمَا وفكره مشتغل بِمَا الْتَزمهُ من يَد أَخِيه بِحَيْثُ كَانَ سَببا للترسيم عَلَيْهِ، ودام فِي الكدر وَالضَّرَر إِلَى أَن صرف فِي صفر سنة سبع وَسبعين فتزايد كدره وَلم يزل فِي انخفاض ومخاصمات ومنازعات وَنقص معيشة بِحَيْثُ أَنه شافهني قبيل مَوته بِيَسِير بِحَالَة آلمتني. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين ﵀ وَعَفا عَنهُ.
عمر بن الرضي أبي بكر بن مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن سَالم السراج الْيَمَانِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ وَيعرف بِابْن الرضي. أحد مباشري جدة بل هُوَ عينهم وموقع السَّيِّد بَرَكَات، مِمَّن كَانَ كثير الْمُسَامحَة فِي منصبه والمحبة فِي الْإِطْعَام مِمَّن صاهر التقي بن فَهد على ابْنَته أم ريم واستولدها الْجمال مُحَمَّدًا، وَكَانَ قدومه مَكَّة سنة بضع وَأَرْبَعين وَهُوَ من بَيت شهير. مَاتَ بِمَكَّة فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد.)
عمر بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الزين الْحلَبِي الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي العبيي الصَّواف نزيل مَكَّة ووالد أبي بكر وَيعرف فِي بَلَده بِابْن عُثْمَان. قدم مَكَّة قَرِيبا من سنة ثَمَانِينَ فقطنها مكتسبا من عمل العب على طَريقَة جميلَة فِي الْخَيْر وانتفع وَتردد إِلَيّ وَأَنا بِمَكَّة فِي المجاورتين اللَّتَيْنِ بعد الثَّمَانِينَ بل سمع عَليّ البُخَارِيّ بِقِرَاءَة وَلَده وَغَيره، وَهُوَ إِنْسَان خير نير ضيق الْحَال وَذكر لي أَن وَالِده كَانَ إِمَام الْمصلى بِدِمَشْق عَالما صَالحا من رُفَقَاء الشهَاب بل قَرَأَ وَأَنه كَانَ ينسج الْحَرِير وَعِنْده صناع فَأَشَارَ عَلَيْهِ التقي الحصني بالصوف.
عمر بن أبي بكر بن مُحَمَّد الدِّمَشْقِي الحريري. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
عمر بن أبي بكر بن يُوسُف القاهري الوفائي. شيخ صَالح سمع عَليّ فِي سنة خمس وَتِسْعين.
عمر بن أبي بكر الصَّيْدَاوِيُّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن المبيض. شَاب فَاضل دين سَاكن أَقَامَ بِالْقَاهِرَةِ يَسِيرا واشتغل على بعض الْجَمَاعَة وَقَرَأَ عَليّ صَحِيح مُسلم وبحثا شرحي لهداية ابْن الْجَزرِي وَصَحبه مَعَه. عمر بن أبي بكر
[ ٦ / ٧٧ ]
الْمسلي. فِيمَن جده أَحْمد. عمر بن جَامع، هُوَ ابْن عُثْمَان بن خضر بن جَامع.
عمر بن أبي جَرَادَة، فِي ابْن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْعَزِيز.
عمر بن جريعا. لَهُ ذكر فِي وَلَده يُونُس. عمر بن حَاتِم العجلوني الزَّاهِد الْوَلِيّ لَهُ كَلَام يدْخل فِي منقبته وجلالته مضى فِي أَحْمد بن حُسَيْن بن رسْلَان.
عمر بن حجاج بن يُوسُف الْمَيْمُونِيّ الْحَنَفِيّ. مِمَّن سمع على الولوي السنباطي.
عمر بن حجي بن مُوسَى بن أَحْمد بن سعد النَّجْم أَبُو الْفتُوح بن الْعَلَاء أبي مُحَمَّد السَّعْدِيّ الحسباني الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي أَخُو أَحْمد الْمَاضِي ووالد الْبَهَاء مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن حجي. ولد فِي سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِدِمَشْق. وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فَنَشَأَ يَتِيما وأحضره أَخُوهُ فِي الثَّالِثَة على مُحَمَّد بن عبد الله الصفوي جُزْء الْقَزاز وَحفظ الْقُرْآن عِنْد يُوسُف الْأَعْرَج وَصلى بِهِ على الْعَادة فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَكَذَا حفظ كتبا مِنْهَا التَّنْبِيه قَرَأَهُ فِي ثَمَانِيَة أشهر وَعرض على جمَاعَة وأسمعه أَخُوهُ من ابْن أميلة وَالصَّلَاح بن أبي عمر وَغَيرهمَا من أَصْحَاب الْفَخر وَغَيره واستجاز لَهُ جمَاعَة وَسمع هُوَ بِنَفسِهِ واشتغل على أَخِيه وَابْن الشريشي وَآخَرين، وَدخل مصر سنة تسع وَثَمَانِينَ فَأخذ عَن البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن والبدر الزَّرْكَشِيّ والعز بن جمَاعَة وَطَائِفَة ولازم الشّرف الْأَنْطَاكِي فِي الْعَرَبيَّة مُدَّة وَأذن لَهُ ابْن الملقن فِي)
الْإِفْتَاء والتدريس وَولي إِفْتَاء دَار الْعدْل فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين ثمَّ جرت بَينه وَبَين الشهَاب الباعوني فِي سنة أَربع وَتِسْعين أُمُور ثمَّ ولي مشيخة خانكاه عمر شاه وَنزل لَهُ أَخُوهُ عَن إِعَادَة الأمينية ثمَّ ولي قَضَاء حماة مرَّتَيْنِ، وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة مِنْهَا سنة اللنك بعد أَن نجا مِنْهُم بحيلة غَرِيبَة وناب فِيهَا عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ، وَكَذَا ولي قَضَاء طرابلس يَسِيرا وَالشَّام مرَارًا أَولهَا فِي ربيع الآخر سنة تسع وَثَمَانمِائَة فَكَانَ مَجْمُوع مُدَّة قَضَائِهِ فِيهَا إِحْدَى عشرَة سنة، ورام الْقَضَاء بالديار المصرية فَمَا تهَيَّأ لكنه ولي سرها وَلم تطل مدَّته فِيهَا بل صرف عَنْهَا صرفا فَاحِشا وَأخرج إِلَى بَلَده مهانا وَكَذَا امتحن قبل ذَلِك مرَارًا، وَحج غير مرّة أَولهَا مَعَ أَخِيه فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وجاور سنة ثَمَانمِائَة وَحدث بِالْقَاهِرَةِ ومصر وَغَيرهمَا وَسمع مِنْهُ الْأَئِمَّة كَابْن مُوسَى المراكشي والأبي والقرافي وَفِي الْأَحْيَاء من يروي عَنهُ، وَكَانَ حَاكما صَارِمًا مقداما رَئِيسا ذَا حُرْمَة ومهابة قَلِيل الاستحضار ذكيا جيد الذِّهْن حسن التَّصَرُّف فصيحا يلقى الدُّرُوس بتأن وتؤدة مَعَ التَّوَاضُع وَحسن الْمُلْتَقى والمباسطة وَكَثْرَة التودد لطلبة الْعلم وَالْإِحْسَان إِلَيْهِم وللواردين عَلَيْهِ بِدِمَشْق وَلأَهل الْحَرَمَيْنِ غير أَنه كثير التلون
[ ٦ / ٧٨ ]
سريع الاستحالة حاد الْخلق سريع البادرة كثير الْإِسْرَاف على نَفسه، وَقد ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وإنبائه والمقريزي فِي سلوكه وعقوده وَغَيرهم بِمَا يُرَاجع مِنْهَا وَطول ابْن قَاضِي شُهْبَة تَرْجَمته فِي طبقاته وَأثْنى عَلَيْهِ بِأَحْسَن التَّصَرُّف فِي الْعُلُوم إِلَى الْغَايَة جيد الذِّهْن حاد القريحة طالع شرح الْمَحْصُول للأصفهاني وَكتب مِنْهُ كَمَا ذكره لي أجوبة أسئلة ذكرهَا الأسنوي فِي شَرحه وَلم يتَعَرَّض لأجوبتها كل ذَلِك مَعَ قلَّة استحضاره، وَقَالَ فِي آخرهَا: ومحاسنه جمة ومناقبه كَثِيرَة وَعَلِيهِ مآخذ وَرَحْمَة الله وَاسِعَة وَكَذَا أثنى عَلَيْهِ ابْن خطيب الناصرية وَغَيره، ودرس بالشاميتين والركنية والظاهرية والغزالية وَكَانَ يتعب فِي دروسه بِحَيْثُ يفضل فِيهَا على أَخِيه لاسترواحه. وَقتل وَهُوَ نَائِم على فرَاشه ببستانه من النيرب خَارج دمشق فِي لَيْلَة الْأَحَد مستهل ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاثِينَ فَلم تعلم زَوجته بِهِ إِلَّا وَهُوَ مُضْطَرب فِي دَمه وَدفن من الْغَد بِجَانِب أَخِيه بالصوفية ورؤيت لَهُ منامات حَسَنَة تشهد لَهَا سَعَة رَحْمَة الله وَكَونه شَهِيدا ﵀ وَعَفا عَنهُ وسامحه، وترجمته مُحْتَملَة للبسط.
عمر بن الرِّبَاط حسن بن عَليّ بن أبي بكر البقاعي وَالِد إِبْرَاهِيم صَاحب تِلْكَ الأفاعيل. قَالَ ابْنه أَنه ولد بعد سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بقرية خربة روحا من الْبِقَاع العزيزي من عمل)
بعلبك، وَذكر لَهُ تَرْجَمَة طنانة وَأَنه قتل فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَعشْرين هُوَ وَجَمَاعَة من أخوته وَبني عَمه.
عمر بن حسن بن عَليّ بن الشّرف عِيسَى السراج بن الْبَدْر القاهري الحميني سكنا الشَّافِعِي السعودي وَيعرف بِابْن شُهْبَة بِمُعْجَمَة ثمَّ هَاء وموحدة مصغر وَهِي جدة أَبِيه فِيمَا قَالَ لنا، وَأَنه ولد سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة فَالله أعلم. كَانَ محبا فِي سَماع الحَدِيث أَكثر عَن شَيخنَا وَمن قبله عَن الزين الزَّرْكَشِيّ وَآخَرين، وَأَجَازَهُ أَبوهُ بالباس الْخِرْقَة وَهُوَ قد لبسهَا من الْجمال عبد الله بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن خَليفَة بن إِبْرَاهِيم الدسوقي، وَسمع فِي سنة عشْرين على الْكَمَال مُحَمَّد بن الضيا مخلص بن مُحَمَّد الطَّيِّبِيّ وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن إيدمر الْأَبَّار تصنيف شيخهما صَدَقَة العادلي مِنْهَا الطَّرِيق وَحدث بِهِ عَنْهُمَا سَمعه عَلَيْهِ الْكَمَال إِمَام الكاملية وَغَيره وَكَانَ هُوَ ابْن خَالَة الْكَمَال وَمِمَّنْ يكثر التَّرَدُّد إِلَيّ بِحَيْثُ سمع عَليّ القَوْل البديع تصنيفي واتجر بسوق العبي وقتا وَكَانَ شيخ مقَام شرف الدّين بالحسينية كأبيه، مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسبعين ﵀.
عمر بن حسن بن عَليّ السراج النطوبسي ثمَّ الدمياطي القاهري الْحُسَيْنِي الشَّافِعِي وَيعرف بعمر الدمياطي حفظ الْقُرْآن واشتغل بالفقه وأصوله والعربية
[ ٦ / ٧٩ ]
والفرائض وَغَيرهَا، وَمن شُيُوخه الونائي وَابْن حسان والبوتيجي والشريف النسابة والمناوي وَكَذَا أَخذ عَن الحناوي وَعبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ ثمَّ إِمَام الكاملية وَغَيرهم وَسمع على شَيخنَا وَآخَرين وَفضل وتنزل فِي سعيد السُّعَدَاء وَغَيرهَا وَقَرَأَ الحَدِيث بعدة أَمَاكِن بل خطب بِجَامِع كَمَال من الحسينية وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَكَانَ متوسط الْأَمر فِيهَا وَرُبمَا لين لعدم تَمام يقظته بل الْغَالِب عَلَيْهِ سَلامَة الْفطْرَة وبطء الْفَهم مَعَ التقلل وضيق الْعَيْش وَكَونه من قدماء الطّلبَة، مَاتَ فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَدفن بالخوخة ظَاهر سوق الدريس من نواحي الحسينية وَقد زَاد على السِّتين ظنا رَحمَه اله وإيانا.
عمر بن حسن بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن عمر السراج النَّوَوِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد الْبَدْر مُحَمَّد الْآتِي ولد تَقْرِيبًا بعيد الْعشْرين بنوى من القليوبية وَحفظ بهَا الْقُرْآن والعمدة ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فَنزل عِنْد أبي البركات الغراقي لكَونه كَانَ زوجا لقريبة لَهُ بتربة الْأَشْرَف برسباي فأتقن عِنْده حفظ الْعُمْدَة ثمَّ حفظ الْمِنْهَاج الفرعي والأصلي وألفية النَّحْو وَعرض على شَيخنَا)
والمحب بن نصر الله الْحَنْبَلِيّ وَابْن الديري وَغَيرهم وزوجه أَبُو البركات ابْنَته ولازمه فِي الْفِقْه والفرائض والحساب والعربية والبوتيجي فِي الْفَرَائِض والحساب وَعُثْمَان المقسي فِي الْفِقْه وأصوله، وَكَذَا مَعَ الْعَرَبيَّة الْجَوْجَرِيّ وَأَبا السعادات فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا بل سمع عَلَيْهِ البُخَارِيّ وَمُسلمًا وَالْعلم البُلْقِينِيّ وزَكَرِيا فِي الْفِقْه وَمِمَّا أَخذه عَن ثَانِيهمَا شَرحه لروض وَحضر تَقْسِيم التَّنْبِيه عِنْد الْمَنَاوِيّ وَالْكثير من شرح الْمِنْهَاج عِنْد مُصَنفه الْمحلي وَأكْثر من مُلَازمَة الْجلَال الْبكْرِيّ فِي الْفِقْه والْحَدِيث وَأخذ عَن كريم الدّين العقبي فِي النَّحْو وَالصرْف والمنطق، وَسمع على شَيخنَا فِي سنة إِحْدَى وَخمسين فِي المحمليات وأسمع مَعَه ولدا لَهُ كَانَ اسْمه مُحَمَّدًا أَيْضا وتكسب بِالشَّهَادَةِ على خير واستقامة مَعَ بعض جِهَات الصَّحرَاء وَغَيرهَا ثمَّ ولاه زَكَرِيَّا الْقَضَاء، وَحج فِي أثْنَاء ذَلِك قَارنا فاستأنست بِرُؤْيَتِهِ.
عمر بن حسن بن مُحَمَّد بن قَاسم بن عَليّ بن أَحْمد السراج بن الخواجا الْبَدْر لمعروف بالطاهر الْمَاضِي أَبوهُ وشقيقه عبد الرَّحْمَن. تقدم فِي التِّجَارَة وَكَانَ أجل إخْوَته وسافر لبلاد الْهِنْد. مَاتَ فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَسِتِّينَ بجدة بعد سُقُوطه من إصقالة وتعطله بِسَبَب كسر رجله قَلِيلا وَحمل إِلَى مَكَّة فَدفن بهَا وفجع بِهِ أَخُوهُ أرخه ابْن فَهد.
عمر بن حسن الْحَمَوِيّ شرِيف يَتِيم فِي كَفَالَة ابْن الحوراني التَّاجِر. سمع مني مَعَهم بعض الصَّحِيح وَغَيره.
عمر بن أبي الْحسن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الملقن. فِي ابْن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد.
[ ٦ / ٨٠ ]
عمر بن الْحُسَيْن بن بوبان بموحدتين أولاهما مَضْمُومَة وَآخره نون الْغَزِّي الْحَنَفِيّ. ولي قَضَاء بَلَده فِي سنة ثَمَان وَخمسين بعد صرف ابْن عمر فدام دون سنة ثمَّ أُعِيد وَكَذَا وليه مرّة أُخْرَى، وَمن شُيُوخه نَاصِر الدّين الإياسي. وَهُوَ فِي سنة تسعين حَيّ جَازَ السِّتين.
عمر بن حُسَيْن بن حسام الدّين النَّجْم بن القَاضِي جمال الدّين السَّعْدِيّ نِسْبَة لسعد بن أبي وَقاص الحصني الشَّافِعِي عَم الْعَلَاء عَليّ بن الْبَدْر مُحَمَّد بن حُسَيْن الْمَاضِي. قدم الْقَاهِرَة فَقَرَأَ على شَيخنَا فِي البُخَارِيّ وَكَانَ غَايَة فِي الْكَرم مَعَ فَضِيلَة وديانة. مَاتَ فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ بالطاعون ﵀.
عمر بن حُسَيْن بن حسن بن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد بن خَلِيل بن الْحسن السراج أَبُو حَفْص بن الْبَدْر الْعَبَّادِيّ ثمَّ الطنتدائي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي. وَرَأَيْت من حذف أَحْمد)
من نسبه وَأَن عَليّ بن عبد الدَّائِم بن مُحَمَّد وَالْأول أثبت وَيعرف بالعبادي. ولد تَقْرِيبًا كَمَا كتبه بِخَطِّهِ فِي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة بمنية عباد من الغربية. ثمَّ تحول مِنْهَا وَهُوَ مُمَيّز إِلَى طنتدا فأكمل بهَا فحفظ بهَا حفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ ثمَّ حفظ الْعُمْدَة وَقدم الْقَاهِرَة مرَّتَيْنِ وقطنها فِي الثَّانِيَة من جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سبع عشرَة وَحفظ بهَا سوى مَا تقدم ألفية الحَدِيث والمنهاج الفرعي والأصلي وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو والتسهيل ولامية الْأَفْعَال ثلاثتها لِابْنِ مَالك وَعرض على من دب ودرج وَعرف بِقُوَّة الحافظة ومزيد الفطنة فَأقبل على الِاشْتِغَال وتفقه بِغَيْر وَاحِد فَأخذ الْفِقْه عَن الشَّمْس بن البصار الْمَقْدِسِي نزيل القطبية أَخذ عَنهُ الْحَاوِي لمزيد خبرته بِهِ وتعليقه لنكت عَلَيْهِ فِي مجلدين وبالشمس الْبرمَاوِيّ واشتدت ملازمته لَهُ وترافق مَعَ الْمَنَاوِيّ فِي تَقْسِيم مُخْتَصر الْمُزنِيّ عَلَيْهِ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والبوصيري فِي آخَرين مِنْهُم الْبُرْهَان البيجوري وَكَانَ قد عرضه عَلَيْهِ جَمِيع الْمِنْهَاج من حفظه وقريبه والشهاب السخاوي والنور بن الشلقامي وَابْن لولو وَالْجمال السمنودي أَخذ عَنهُ تَقْسِيم التَّنْبِيه وَكَذَا قَرَأَهُ بِتَمَامِهِ على التلواني التماسا لمعروفه وَحضر عِنْد الزين القمني درسا وَاحِدًا وَعند الْعَلَاء بن المغلي الْحَنْبَلِيّ كثيرا وَبحث مَعَه والتقي الفاسي الْمَالِكِي حِين قدومه الْقَاهِرَة بالقراسنقرية واستفاد مِنْهُ وجود الْقُرْآن بل تلاه لأبي عَمْرو وَابْن كثير على الشَّمْس الشراريبي، وَسمع على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والواسطي والكمال بن خير وَالشَّمْس الغراقي وَهُوَ أول حَدِيث سمع عَلَيْهِ الحَدِيث بل الْعلم والبدر حُسَيْن البوصيري وَالْمجد الْبرمَاوِيّ والعز بن جمَاعَة فِي آخَرين مِنْهُم الْجمال
[ ٦ / ٨١ ]
الكازروني الْمدنِي وشافهه بِالْإِجَازَةِ والشرف بن الكويك، وَأَجَازَ لَهُ الْبُرْهَان الْحلَبِي وَغَيره باستدعاء أبي البركات الغراقي، وَصَحب إِبْرَاهِيم الأدكاوي وَأخذ عَنهُ طَرِيق الْقَوْم وَنقل لي كثيرا من كراماته وأحواله وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن الشهَاب الصنهاجي والشمسين الشطنوفي والعجمي ثمَّ عَن الْبُرْهَان بن حجاج الأبناسي قَرَأَ عَلَيْهِ الألفية وَابْن الْهمام وَقَرَأَ عَلَيْهِ شرحها لِابْنِ أم قَاسم وأصول الْفِقْه عَن أبي عبد الله وَأبي الْقسم المغربيين وعَلى ثَانِيهمَا قَرَأَ الْمنطق وَكَذَا أَخذه مَعَ غَيره من الْفُنُون عَن الْفَتْح الباهي الْحَنْبَلِيّ وَعلم الْكَلَام عَن بعض عُلَمَاء الْعَجم قَرَأَ عَلَيْهِ فِي شُرُوح العقائد والمقاصد والمواقف والمعاني وَالْبَيَان عَن الْبِسَاطِيّ مَعَ جَمِيع الجاربردي بل وَحضر فِي كثير من الْفُنُون لَكِن يَسِيرا عِنْد الْعِزّ بن جمَاعَة والفرائض والميقات وَالْعرُوض عَن الشَّمْس الغراقي ولازم ابْن المجدي حَتَّى أَخذ عَنهُ رِسَالَة فِي الجيب)
وقلم الْغُبَار بل وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي الحوفى أَيْضا وَكتب الْيَسِير على الشَّمْس الطنتدائي نزيل البيبرسية وَأذن لَهُ غير وَاحِد فِي التدريس وَبَعْضهمْ فِي الْإِفْتَاء أَيْضا، وتصدى للتدريس قَدِيما قي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين، وَكَانَ أحد شُيُوخه الأبناسي يُرْسل إِلَيْهِ الشهَاب المصطيهي وَغَيره للْقِرَاءَة عَلَيْهِ وَكتب على الْفتيا فِي سنة ثَمَان وَعشْرين، وَحج مرَارًا أَولهَا فِي سنة خمس وَعشْرين وزار حراء وَأول مَا تنبه عمل فَقِيه ابْن ططر حَتَّى مَاتَ ثمَّ أَقرَأ ابْن الْأَشْرَف الملقب بعد بالعزيز وارتفق بذلك كُله وَولي إِمَامَة الجمالية فِي سنة سِتّ وَعشْرين ومشيخة التصوف بالباسطية بعد الشهَاب الْأَذْرَعِيّ والأحباس بعد ابْن الْعَيْنِيّ وتدريس الْفِقْه بالبرقوقية بعد الْمحلى وبالقراسنقرية بعد ابْن مَسْعُود ومشيخة سعيد السُّعَدَاء بعد التقي القلقشندي ورسم لَهُ يَوْمئِذٍ بلبلس خلعة ضمور فِي ختم البُخَارِيّ بعد انْقِطَاعه كَانَ عَن الْحُضُور بِسَبَب إهمالها، ورام الْخلَافَة عَن شَيخنَا فِي الْقَضَاء حِين السّفر لآمد فَمَا أمكن كَمَا أَنه لم يُمكنهُ الِاسْتِقْلَال بِهِ مَعَ تلفته إِلَيْهِ وَأخذ عَنهُ الْفُضَلَاء طبقَة بعد طبقَة واشتهر اسْمه وَبعد صيته وَتقدم غير وَاحِد من طلبته وَصَارَ شيخ الشَّافِعِيَّة بِدُونِ مدافع عَلَيْهِ مدَار الْفتيا وَإِلَيْهِ النِّهَايَة فِي حفظ الْمَذْهَب وسرده خُصُوصا الْكتب المتداولة بِحَيْثُ يكْتب على أَكثر الفتاوي بديهة بِدُونِ مُرَاجعَة وَعبارَته فِيهَا جَيِّدَة بل وَله نثر حسن وَرُبمَا نظم مَا يكون فِيهِ المقبول، هَذَا مَعَ تقلله من المطالعة وركونه إِلَى الرَّاحَة كَثْرَة حركته بِالْمَشْيِ وَنَحْوه مِمَّا يكون فِي الْغَالِب سَببا لتوقف الحافظة بل والفاهمة أَيْضا ويستحضر مَعَ ذَلِك أَيْضا جملَة صَالِحَة من الحكايات وَالرَّقَائِق والأشعار والنكت وأخبار الصَّالِحين ويشارك فِي غَيرهَا من الْفُنُون مَعَ مزِيد
[ ٦ / ٨٢ ]
صفائه وتواضعه وَعدم تأنقه فِي مأكله وملبسه وغالب شئونه وهمته مَعَ من يَقْصِدهُ وجلادته فِي إيصاله لغرضه بِحَيْثُ تسارع أهل الظنون فِي جر نفع إِلَيْهِ واحتماله لكثير مِمَّن يجافيه وإعراضه عَمَّن يُؤْذِيه وَلَا ينصفه مَعَ كثرتهم وَكَون فيهم من هُوَ فِي عداد طبقته ورغبته فِي المنسوبين إِلَى الصّلاح وَحسن اعْتِقَاده لَهُم وتبجيلهم حَسْبَمَا كَانَ يحكيه لي وَقد بشره فِي صغره غير وَاحِد مِنْهُم بِخَير كَبِير وَكَثْرَة موافاته فِي الْجَنَائِز وَغَيرهَا ومحاسنه كَثِيرَة، وَتوسع فِي الْإِذْن لكثيرين بالإفتاء والتدريس ونال مِنْهُ البقاعي بِسَبَب فتياه فِي كائنة الْكَنِيسَة مَا كَانَ سَببا للمزيد من حط مِقْدَاره وَكنت مِمَّن صَحبه قَدِيما وقرض لي عدَّة من تصانيفي فأبلغ كَمَا أثْبته مَعَ غير ذَلِك فِي مَوضِع آخر وَحَضَرت بعض دروسه وَكَذَا حضر معي فِي عدَّة ختوم بل حضر مَعَ أخي. مَاتَ فِي ربيع)
الأول سنة خمس وَثَمَانِينَ بعد تعلله مُدَّة وَظهر عَلَيْهِ النَّقْص فِي حركته وَلزِمَ الْفراش مِنْهَا أَكثر من شهر وَصلى عَلَيْهِ بِبَاب النَّصْر فِي مشْهد حافل جدا ثمَّ دفن بحوش سعيد السُّعَدَاء وَشهد دَفنه خلق وَبكى النَّاس عَلَيْهِ كثيرا وَذكروا فضائله ومحاسنه ورثاه غير وَاحِد ﵀ وإيانا.
عمر بن حُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة السراج الْقرشِي الْمَكِّيّ الْمَالِكِي وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة. ولد سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فَسمع من الْعِزّ بن جمَاعَة والكمال بن حبيب وَالْجمال بن عبد الْمُعْطِي وَآخَرين، وَأَجَازَ لَهُ الصّلاح بن أبي عمر وَابْن أميلة وَابْن الهبل والعماد بن كثير وَالصَّلَاح العلائي والأسنائي والأذرعي وَجَمَاعَة وَقَرَأَ فِي الرسَالَة الفرعية فَلم ينجب، وَدخل الديار المصرية والشامية للاسترزاق غير مرّة، وَكَذَا دخل الْيمن ثمَّ انْقَطع بِمَكَّة بعد مَا حسن حَاله فِي أَمر دُنْيَاهُ حَتَّى مَاتَ بهَا فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَعشْرين. ذكره الفاسي فِي مَكَّة والتقي بن فَهد فِي مُعْجَمه.
عمر بن حُسَيْن بن عَليّ بن شرف بن خطاب بن سعيد السراج الزفتاوي ثمَّ القاهري أَبُو أَحْمد وَعبد الْقَادِر وَعلي الماضيين وَيعرف بالتلياني. كَانَ خيرا مُعْتَقدًا مِمَّن أَخذ عَن الزَّاهِد وَأوصى إِلَيْهِ صم صحب أَصْحَابه كَابْن بكتمر والغمري ومدين فِي آخَرين وقطن الْقَاهِرَة وتعانى الدولاب فِي القماش الْأَزْرَق واشتهر بالملاءة مَعَ الْمُوَاظبَة على الْجَمَاعَات وَالْإِطْعَام والانجماع وسلامة الْفطْرَة. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سبع وَسبعين وَقد زاحم فِيمَا قيل الْمِائَة بعد أَن تضعضع حَاله وكف ﵀ وإيانا.
عمر بن حُسَيْن الشجاع الدمرداشي أَمِير زبيد. مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين.
[ ٦ / ٨٣ ]
عمر بن خلف بن حسن بن عَليّ أَو عبد الله على مَا وَقع فِي تَارِيخ شَيخنَا وَالْأول أصوب السراج بن الزين الأبشيطي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كَهُوَ بالطوخي.
ولد تَقْرِيبًا سنة تسعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن واشتغل بِالْعلمِ وَأخذ عَن الشموس البوصيري والبرماوي والطنتدائي نزيل البيبرسية وَغَيرهم وبرع فِي الْمِيقَات وَغَيره وَسمع على الْوَالِي الْعِرَاقِيّ وَأثبت اسْمه بِخَطِّهِ فِي أَمَالِيهِ والنور الْمحلي سبط الزبير والزين القمني وَابْن الْجَزرِي والنور الفوي فِي آخَرين وَلست أستبعد سَمَاعه عَن من قبلهم، وَحج مرَارًا وسلك كوالده طرق الصّلاح والزهد والورع وارتقى فِي ذَلِك كُله وتخلى عَن الْوَظَائِف بل الْأَوْقَاف الَّتِي من جِهَة وَالِده فَإِنَّهُ هُوَ وَأُخْته يستبدلانها شَيْئا فَشَيْئًا حَتَّى فنيت عَن آخرهَا،)
وتجرد مَعَ شدَّة رغبته فِي إِيصَال الْبر لكثير من الأرامل والمنقطعات وحرصه على صلَة الرَّحِم بالزيارة والتفقد وَغَيرهمَا واعتنائه بمطالعة كتب الحَدِيث واقتفاء السّنة وَالِاجْتِهَاد فِي الصّيام وَالْقِيَام والتلاوة والمرافقة ومزيد الذّكر وَحُضُور مجَالِس الْوَعْظ والْحَدِيث خُصُوصا مجْلِس شَيخنَا وَكَانَ كل مِنْهُمَا يبجل الآخر ورأيته مرّة اسْتعَار مِنْهُ مسودة الْأَوَائِل لَهُ وَكَذَا كَانَ يحضر عِنْد الزين البوتيجي والمناوي أَحْيَانًا ولكثرة مطالعته وسماعه صَار يستحضر جملَة من الْمُتُون وغرر الْأَخْبَار وَقصد للتبرك وَالدُّعَاء، وَحدث باليسير قَرَأَ عَلَيْهِ التقي القلقشندي حَدِيثا لأبي عُبَيْدَة من مُعْجم ابْن قَانِع أودعهُ فِي متبايناته اقتفاء لشَيْخِنَا الزين رضوَان حَيْثُ أسمع عَلَيْهِ وَلَده الحَدِيث الْمشَار إِلَيْهِ وخرجه فِي متبايناته أَيْضا وَكَذَا كتبته عَنهُ مَعَ بعض الْأَحَادِيث بل سمع بِقِرَاءَتِي على شَيخنَا وانتفعت بِرُؤْيَتِهِ ودعواته وَكَانَ يكثر زيارتنا كل قَلِيل لمزيد اخْتِصَاصه بالوالد بل وَالْجد وَالْعم وَهُوَ عَم وَالِد ابْنة خَالَتِي وَلم يزل على طَرِيقَته حَتَّى مَاتَ فِي مستهل ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين وَدفن بتربة سعيد السُّعَدَاء وَجوَار قبر أَبِيه وأقاربه ﵀ وإيانا. وَفِي سنة سِتّ عشرَة من أنباء شَيخنَا عمر بن خلف الطوخي سقط من سطح جَامع الْحَاكِم فَمَاتَ، وَهُوَ وهم فَالَّذِي سقط هُوَ مُحَمَّد أَخُوهُ كَمَا سَيَأْتِي.
عمر بن خَلِيل بن حسن بن يُوسُف الرُّكْن بن الْغَرْس الْكرْدِي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي سبط الشهابي أصلم صَاحب الْجَامِع الشهير بسوق الْغنم لِأَن أمه وَهِي ألف ابْنة الشهَاب أَحْمد الفارقابي أمهَا فَرح خاتون ابْنة أصلم فَلِذَا يُقَال لَهُ ابْن أصلم وَيُقَال لَهُ أَيْضا ربيب الْجلَال البُلْقِينِيّ لكَونه كَانَ زوجا لأمه الْمَذْكُورَة تزَوجهَا بعد وَالِده المتزوج بهَا بعد أَخِيه الْبَدْر بن السراج وحظيت عِنْد الْجلَال
[ ٦ / ٨٤ ]
وَكَانَ يُقَال لَهُ ابْن المشطوب لشطب كَانَ بِوَجْه وَالِده. ولد فِي سنة ثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد النُّور المنوفي والعمدة وعرضها على الْبُرْهَان بن زقاعة وَآخَرين مِنْهُم زوج أمه الْجلَال ويسيرا من التَّنْبِيه وَكَثُرت خلطته لَهُ فحفظ عَنهُ أَشْيَاء من نظم وَغَيره وسافر مَعَه إِلَى الشَّام الْمرة الأولى وَسمع عَلَيْهِ وَكَذَا على الشّرف بن الكويك وَالْجمال بن الشرائحي وَغَيرهم، وَحج صُحْبَة أمه فِي سنة عشْرين وصاهر الْعلم البُلْقِينِيّ على أكبر بَنَاته وَأقَام مَعهَا دهرا وَولي نظر جَامع أصلم والتحدث على أوقاف طرنطاي الحسامي وَبنى دَارا بِالْقربِ من مدرسة الولوي البُلْقِينِيّ وَحدث باليسير أَخذ عَنهُ الطّلبَة وَكنت مِمَّن أَخذ عَنهُ قَدِيما جُزْءا، وَكَانَ كثير الْحَرَكَة وَالْكَلَام قَائِما بعياله وَأَوْلَاده مُرَتبا)
لكل مِنْهُم عَلَيْهِ راتبا يوميا، وَقد كبر وهش وَلزِمَ بَيته مديما للتلاوة حَتَّى مَاتَ فِي رَمَضَان سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ بِجَامِع الْحَاكِم فِي مشْهد لَا بَأْس بِهِ ثمَّ دفن بجامعهم فِي سوق الْغنم ﵀ وإيانا.
عمر بن دَاوُد بن أَحْمد الشَّامي. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
عمر بن دولات باي المؤيدي. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَكَانَ مُسْرِفًا على نَفسه غير متستر أتلف شَيْئا كثيرا وَكَاد أَن يفْتَقر فعوجل عَفا الله عَنهُ.
عمر بن رسْلَان بن نصير بن صلح بن شهَاب بن عبد الْخَالِق بن عبد الْحق السراج أَبُو حَفْص الْكِنَانِي البُلْقِينِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَانِي عشر شعْبَان سنة أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة ببلقينة من الغربية وَأول من قطنها من آبَائِهِ صلح وَحفظ بهَا الْقُرْآن وَصلى بِهِ وَهُوَ ابْن سبع والشاطبية وَالْمُحَرر والكافية وَالشَّافِعِيَّة فِي النَّحْو لِابْنِ مَالك والمختصر الْأَصْلِيّ، وأقدمه أَبوهُ الْقَاهِرَة وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْ عشرَة سنة فَعرض محافيظه على جمَاعَة كالتقي السُّبْكِيّ والجلال الْقزْوِينِي وبهرهم بذكائه وَكَثْرَة محفوظه وَسُرْعَة فهمه ثمَّ رَجَعَ بِهِ ثمَّ عَاد مَعَه سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَقد ناهز الِاحْتِلَام فاستوطن الْقَاهِرَة وَحضر الدُّرُوس، وَمن شُيُوخه فِي الْفِقْه التقي السُّبْكِيّ وَلَكِن جلّ انتفاعه فِيهِ إِنَّمَا هُوَ بالشمسين ابْن عَدْلَانِ وَابْن القماح والنجم ابْن الأسواني والزين الْكِنَانِي والعز بن جمَاعَة وَفِي الْأُصُول الشَّمْس الْأَصْبَهَانِيّ صَاحب التَّفْسِير وَعنهُ أَخذ كثيرا من العقليات وَفِي الْعَرَبيَّة وَالصرْف وَالْأَدب الْأُسْتَاذ أَبُو حَيَّان ولازم الْبَهَاء بن عقيل وانتفع بِهِ كثيرا وَتزَوج ابْنَته وَسمع الحَدِيث على ابْن القماح وَابْن غالي والشهاب بن كشتغدي وَأبي الْفرج بن عبد الْهَادِي وَالْحسن بن السديد وَإِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم التفليسي وَعبد الرَّحِيم بن شَاهد الْجَيْش وَالْحسن بن السديد وَإِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم التفليسي وَعبد الرَّحِيم بن شَاهد الْجَيْش والميدومي وَأبي إِسْحَق إِبْرَاهِيم القطبي وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر الْحلَبِي
[ ٦ / ٨٥ ]
خَاتِمَة أَصْحَاب الْكَمَال الضَّرِير وَآخَرين كالجمال أبي إِسْحَق التزمنتي وَأبي الْحرم القلانسي، وَأَجَازَ لَهُ الحافظان الْمزي والذهبي والشهاب أَحْمد بن عَليّ بن الْجَزرِي وَابْن نباتة وَخلق، وَخرج لَهُ شَيخنَا أَرْبَعِينَ حَدِيثا شطرها عَن شُيُوخ السماع وباقيها بِالْإِجَازَةِ وَكَذَا خرج لَهُ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ جُزْءا من حَدِيثه. وَحج مَعَ وَالِده سنة أَرْبَعِينَ ثمَّ بمفرده بعْدهَا وزار بَيت الْمُقَدّس وَاجْتمعَ بالعلائي وعظمه وَسكن الكاملية مُدَّة وَكَانَ يَحْكِي أَنه أول مَا دَخلهَا طلب من)
ناظرها بَيْتا فَامْتنعَ وَاتفقَ مَجِيء شَاعِر بقصيدة امتدحه بهَا وأنشده إِيَّاهَا بِحَضْرَتِهِ فَقَالَ لَهُ: قد حَفظتهَا فَقَالَ لَهُ النَّاظر: إِن كَانَ كَذَلِك أَعطيتك بَيْتا قَالَ: فأوردتها لَهُ سردا فَأَعْطَانِي بَيْتا، وَأذن لَهُ الْأَئِمَّة بالإفتاء والتدريس وعظمه أجلاء شُيُوخه كَأبي حَيَّان والأصبهاني جدا وناب فِي الحكم عَن صهره ابْن عقيل، وَبَلغنِي أَنه جلس بالجورة بعده وَاسْتقر فِي تدريس الخشابية بِجَامِع عَمْرو، وَكَذَا درس بالبديرية والحجازية والخروبية البدرية والملكية وَالتَّفْسِير بِجَامِع طولون وبالبرقوقية. وَولي إِفْتَاء دَار الْعدْل رَفِيقًا للبهاء السُّبْكِيّ ثمَّ قَضَاء الشَّام فِي سنة تسع وَسِتِّينَ عوضا عَن التَّاج السُّبْكِيّ فباشره دون السّنة وَجَرت لَهُ مَعَه أُمُور مَشْهُورَة وتعصبوا عَلَيْهِ مَعَ قَول الْعِمَاد بن كثير لَهُ حِينَئِذٍ أذكرتنا سمت ابْن تَيْمِية وَنَحْوه قَول ابْن شيخ الْجَبَل مَا رَأَيْت بعد ابْن تَيْمِية أحفظ مِنْك. وَدخل حلب فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين صُحْبَة الظَّاهِر برقوق وَمرَّة أُخْرَى بعْدهَا واشتغل بهَا وَعين لفضاء مصر غير مرّة وَلكنه لم يتم مَعَ ارتقائه لأعظم مِنْهُ حَتَّى صَار يجلس فَوق كبار الْقُضَاة بل ولي ابْنه فِي حَيَاته وشاع ذكره فِي الممالك قَدِيما وحديثا وعظمه الأكابر فَمن دونهم، وَمِمَّا كتبه لَهُ أَبُو حَيَّان أَنه صَار إِمَامًا ينْتَفع بِهِ فِي الْفَنّ الْعَرَبِيّ مَعَ مَا منحه الله من علمه بالشريعة المحمدية بِحَيْثُ نَالَ من الْفِقْه وأصوله الرُّتْبَة الْعليا وتأهل للتدريس وَالْقَضَاء والفتيا وَقَالَ صهره ابْن عقيل: هُوَ أَحَق النَّاس بالفتيا فِي زَمَانه وَقَالَ الشَّمْس مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن العثماني قَاضِي صفد فِي طبقاته: هُوَ شيخ الْوَقْت وإمامه وحجته انْتَهَت إِلَيْهِ مشيخة الْفِقْه فِي وقته وَعلمه كالبحر الزاخر وَلسَانه أفحم الْأَوَائِل والأواخر. وَقَالَ ابْن الحجي: كَانَ أحفظ النَّاس لمَذْهَب الشَّافِعِي واشتهر بذلك وطبقة شُيُوخه موجودون قدم علينا دمشق قَاضِيا وَهُوَ كهل فبهر بحفظه وَحسن عِبَارَته وجودة مَعْرفَته وخضع لَهُ الشُّيُوخ فِي ذَلِك الْوَقْت واعترفوا بفضله ثمَّ رَجَعَ وتصدى للفتيا فَكَانَ معول النَّاس عَلَيْهِ فِي ذَلِك وَكَثُرت طلبته فنفعوا وأفتوا ودرسوا وصاروا شُيُوخ بِلَادهمْ وَهُوَ حَيّ قَالَ: وَله اختيارات فِي بَعْضهَا نظر كثير وَله نظم وسط وتصانيف كَثِيرَة لم تتمّ
[ ٦ / ٨٦ ]
يَبْتَدِئ كتابا فيصنف مِنْهُ قِطْعَة ثمَّ يتْركهُ وقلمه لَا يشبه لِسَانه، وَقَالَ الْأَذْرَعِيّ:)
لم أر أحفظ لنصوص الشَّافِعِي مِنْهُ بل قَالَ الْبُرْهَان الْحلَبِي: رَأَيْته رجلا فريد دهره لم تَرَ عَيْنَايَ أحفظ للفقه وَأَحَادِيث الْأَحْكَام مِنْهُ وَقد حضرت دروسه مرَارًا وَهُوَ يقرئ فِي مُخْتَصر مُسلم للقرطبي يَقْرَؤُهُ عَلَيْهِ شخص مالكي ويحضر عِنْده فُقَهَاء الْمذَاهب الْأَرْبَعَة فيتكلم على الحَدِيث الْوَاحِد من بكرَة إِلَى قريب الظّهْر وَرُبمَا أذن الظّهْر وَهُوَ لم يفرغ من الحَدِيث قَالَ: وَلم أر أحدا من الْعلمَاء الَّذين أدركتهم بِجَمِيعِ الْبِلَاد وَاجْتمعت بهم إِلَّا وهم يعترفون بفضله وَكَثْرَة استحضاره وَأَنه طبقَة وَحده فَوق جَمِيع الْمَوْجُودين حَتَّى أَن بعض النَّاس يقدمهُ على بعض الْمُتَقَدِّمين، وَنَحْوه قَول شَيخنَا فِي مشيخة الْبُرْهَان أَنه اسْتمرّ مُقبلا على الِاشْتِغَال متفرغا للتدريس وَالْفَتْوَى إِلَى أَن عمر وَتفرد وَلم يبْق من يزاحمه وَكَانَ كل من اجْتمع بِهِ يخضع لَهُ لِكَثْرَة استحضاره حَتَّى يكَاد يقطع بِأَنَّهُ يحفظ الْفِقْه سردا من أول الْأَبْوَاب إِلَى آخرهَا لَا يخفى عَلَيْهِ مِنْهُ كَبِير أَمر وَكَانَ مَعَ ذَلِك لَا يحب أَن يدرس إِلَّا بعد المطالعة، وَقَالَ فِي مُعْجَمه: وَذكر لي وَلَده الْجلَال أَنه كَانَ يلقى الْحَاوِي دروسا فِي أَيَّام يسيرَة من أغربها أَنه أَلْقَاهُ فِي ثَمَانِيَة أَيَّام، وَذكر لي الْبُرْهَان أَن الشَّيْخ قَالَ لَهُ أَنه كَانَ يحفظ من الْمُحَرر صفحة من وَقت ابْتِدَاء فلَان الْأَعْمَى صَلَاة الْعَصْر إِلَى انتهائه قَالَ: وَلم يكن يطول فِي صلَاته وَأَنه كَانَ يسْرد مُنَاسبَة أَبْوَاب الْفِقْه فِي نَحْو كراسة ويطرز ذَلِك بفوائد وشواهد بِحَيْثُ يقْضِي سامعه بِأَنَّهُ يستحضر فروع الْمَذْهَب كلهَا، ثمَّ قَالَ شَيخنَا: وَذكر الْكَمَال الدَّمِيرِيّ أَن بعض الْأَوْلِيَاء قَالَ لَهُ أَنه رأى قَائِلا يَقُول أَن الله يبْعَث على رَأس كل مائَة سنة لهَذِهِ الْأمة من يجدد لَهَا دينهَا بدئت بعمر وختمت بعمر، قَالَ شَيخنَا: واشتهر اسْمه فِي الْآفَاق وَبعد صيته إِلَى أَن صَار يضْرب بِهِ الْمثل فِي الْعلم وَلَا تركن النَّفس إِلَّا إِلَى فتواه وَكَانَ موفقا فِي الْفَتْوَى يجلس لَهَا من بعد صَلَاة الْعَصْر إِلَى الْغُرُوب وَيكْتب عَلَيْهَا من رَأس الْقَلَم غَالِبا وَلَا يأنف إِذا أشكل عَلَيْهِ شَيْء من مُرَاجعَة الْكتب وَلَا من تَأْخِير الْفَتْوَى عِنْده إِلَى أَن يُحَقّق أمرهَا وَكَانَ ينقم عَلَيْهِ تَفْسِير رَأْيه فِي الْفَتْوَى وَمَا كَانَ ذَلِك إِلَّا لسعة دائرته فِي الْعلم وَكَانَ فِيهِ من الْقُوَّة الحافظة وَشدَّة الذكاء مَا لم يُشَاهد فِيهِ مثله، وَفِي شرح ذَلِك طول قَالَ: وَكَانَ وقورا حَلِيمًا مهيبا سريع البادرة سريع الرُّجُوع ذَا همة عالية فِي مساعدة أَصْحَابه)
وَأَتْبَاعه قَالَ: وَكَانَ مَعَ توسعه فِي الْعُلُوم يتعانى النّظم فَيَأْتِي مِنْهُ بِمَا يستحي من نسبته إِلَيْهِ وَرُبمَا لم يقم وَزنه، وَصَارَ يتعانى عمل المواعيد وَيقْرَأ عَلَيْهِ وَيتَكَلَّم فِي التَّفْسِير بِكَلَام فائق وينشد من شعره الْحسن المعني الركيك
[ ٦ / ٨٧ ]
اللَّفْظ العاري عَن البديع مَا كَانَ الأول أَن يصان الْمجْلس عَنهُ زَاد فِي إنبائه وَيحصل لَهُ فِيهَا خشوع وخضوع، وَقَالَ فِيهِ أَنه أفتى ودرس وَهُوَ شَاب وناظر الأكابر وَظَهَرت فضائله وبهرت فَوَائده وطار فِي الْآفَاق صيته من قبل الطَّاعُون وانتهت إِلَيْهِ الرياسة فِي الْفِقْه والمشاركة فِي غَيره حَتَّى كَانَ لَا يجْتَمع بِهِ أحد من الْعلمَاء إِلَّا ويعترف بفضله ووفور علمه وحدة ذهنه، وَكَانَ مُعظما عِنْد الأكابر عَظِيم السمعة عِنْد الْعَوام إِذا ذكر خضعت لَهُ الرّقاب حَتَّى كَانَ الأسنوي يتوقى الْإِفْتَاء مهابة لَهُ لِكَثْرَة مَا كَانَ ينقب عَلَيْهِ فِي ذَلِك قَالَ: وَكَانَت آلَة الِاجْتِهَاد فِي الشَّيْخ كَامِلَة إِلَّا أَن غَيره فِي معرفَة الحَدِيث أشهر وَفِي تَحْرِير الْأَدِلَّة أمهر وَكَانَ عَظِيم الْمُرُوءَة جميل الْمَوَدَّة كثير الِاحْتِمَال مهيبا مَعَ كَثْرَة المباسطة لأَصْحَابه والشفقة عَلَيْهِم والتنويه بذكرهم، قَالَ: وَلم يكمل من مصنفاته إِلَّا الْقَلِيل لِأَنَّهُ كَانَ يشرع فِي الشَّيْء فلسعة علمه يطول عَلَيْهِ الْأَمر حَتَّى أَنه كتب من شرح البُخَارِيّ على نَحْو عشْرين حَدِيثا مجلدين وعَلى الرَّوْضَة عدَّة مجلدات تعقبات وعلق الْبَدْر الزَّرْكَشِيّ من خطه فِي حَوَاشِي نُسْخَة من الرَّوْضَة خَاصّا مجلدا ضخما ثمَّ جمعهَا الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ بعد مُدَّة فِي مجلدين وَقد أفرد لَهُ وَلَده الْجلَال تَرْجَمَة سرد فِيهَا من تصانيفه واختياراته جملَة، قلت وَكَذَا فعل وَلَده شَيخنَا الْعلم البُلْقِينِيّ وقرأتها عَلَيْهِ وَلذَا اختصرت تَرْجَمته خُصُوصا وَقد سرد شَيخنَا من تصانيفه فِي مُعْجَمه عدَّة مِمَّا كمل مِنْهَا محَاسِن الْإِصْلَاح. وَقَالَ الصّلاح الأقفهسي فِي مُعْجم ابْن ظهيرة: كَانَ أحفظ النَّاس لمَذْهَب الشَّافِعِي لَا سِيمَا لنصوصه مَعَ معرفَة تَامَّة بالتفسير والْحَدِيث والأصلين والعربية مَعَ الذِّهْن السَّلِيم والذكاء الَّذِي على كبر السن لَا يريم يفزع إِلَيْهِ فِي حل المشكلات فيحلها ويقصد لكشف المعضلات فيكشفها وَلَا يملها وَلَوْلَا أَن نوع الْإِنْسَان مجبول على النسْيَان لَكَانَ مَعْدُوما فِيهِ فَلم يكن فِي عصره فِي الْحِفْظ وَقلة النسْيَان من يماثله بل وَلَا يدانيه، ولي قَضَاء دمشق وَهِي إِذْ ذَاك غاصة بالفضلاء فأقروا لَهُ بالتقدم فِي الْعُلُوم وَلم ينازعه وَاحِد مِنْهُم فِي مَنْطُوق وَلَا مَفْهُوم. وَقَالَ التقي الفاسي فِي ذيل التَّقْيِيد:)
كَانَ وَاسع الْمعرفَة بالفقه والْحَدِيث وَغَيرهمَا مَوْصُوفا بِالِاجْتِهَادِ لم يخلف بعده مثله، وَمِمَّنْ تَرْجمهُ ابْن خطيب الناصرية وَابْن قَاضِي شُهْبَة والمقريزي وَحكى الْعَلَاء البُخَارِيّ فِيمَا سَمعه مِنْهُ الْعِزّ السنباطي قَالَ: قدم علينا من أَخذ عَن البُلْقِينِيّ فَسَأَلْنَاهُ عَنهُ فَقَالَ: هُوَ فِي الْفِقْه وَكَذَا فِي الحَدِيث بَحر وَفِي التَّفْسِير أَيْضا على طَريقَة الْبَغَوِيّ وسألناه عَنهُ فِي العقليات فَقَالَ: يقرئ الْبَيْضَاوِيّ للمبتدئ والمتوسط وَلَا يخرج عَن عهدته للمنتهى، وَنَحْوه مَا حَكَاهُ الْبِسَاطِيّ عَن شَيْخه قنبر أَنه قَالَ: مَا جَلَست
[ ٦ / ٨٨ ]
بِمصْر للإقراء حَتَّى درت على حلق مشايخها كلهم حَتَّى الْخَولَانِيّ يَعْنِي الَّذِي كَانَ نَظِير التلواني فَلم أر فيهم مثل البُلْقِينِيّ فِي الْحِفْظ قَالَ: لكنه لم يكن عِنْده تَحْقِيق، وَهَذَا مَحْمُول على أَنه كَانَ يستروح وَإِلَّا فَهُوَ إِذا توجه للتحقيق كَانَ من أجل الْمُحَقِّقين وَقد بَلغنِي أَن الْعِزّ بن جمَاعَة الْمُتَأَخر التمس مِنْهُ قِرَاءَة الْحَاوِي نظرا وتحقيقا ملاحظا اسْتِعْمَال الْآلَات فَأَقْرَأهُ فِيهِ دروسا ثمَّ طلع لَهُ الشَّيْخ بعْدهَا وعَلى يَدَيْهِ حرارة فَأرَاهُ إِيَّاهَا قَائِلا لَهُ: انْظُر يَا ابْني يَا مُحَمَّد فقد أتعبتني أَو كَمَا قَالَ، وَمِمَّا بَلغنِي من وفور همته قِيَامه هُوَ والأبناسي فِي زَوَال مَا حل بِابْن الملقن من المحنة وَكَذَا فِي كفهما الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ عَن ابْن الملقن كَمَا سأشير لذَلِك فِي تَرْجَمته، وَكَذَا مِمَّا بلغنَا قَول الْبَدْر البشتكي أَن الشَّيْطَان وجد طرقه عَن البُلْقِينِيّ مسدودة فَحسن لَهُ نظم الشّعْر بل كَانَ الْبَدْر سَببا لتحويل تَسْمِيَة مُصَنفه بالفوائد المنتهضة على الرَّافِعِيّ وَالرَّوْضَة إِلَى الْفَوَائِد الْمَحْضَة حَيْثُ صَار يَقُول على الرَّافِعِيّ وَالرَّوْضَة بِفَتْح الْوَاو حَتَّى تتمّ الموازنة مَعَ عدم لُزُوم ذَلِك فِي الشّعْر فضلا عَن غَيره، وَفِي كَلَام الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي أَوَاخِر شَرحه لجوامع مَا يُشِير لِأَنَّهُ مُجْتَهد أَو كَونه هُوَ والتقي السُّبْكِيّ طبقَة وَاحِدَة، وَكَانَ فِي صفاء الخاطر وسلامة الصَّدْر بمَكَان بِحَيْثُ يحْكى عَنهُ مَا يفوق الْوَصْف واعتقاده فِي الصَّالِحين وَرَاء الْعقل وتنفيره عَن ابْن عَرَبِيّ ومطالعة كتبه أشهر من أَن أصفه وقيامه فِي إِزَالَة الْمُنكر من إبِْطَال المكوس والخانات وَنَحْوهَا شهير وردعه لمن يَخُوض فِيمَا لَا يَلِيق مستفيض بِحَيْثُ أَنه أرسل خلف من بلغه عَنهُ أَنه يُفَسر الْقُرْآن بالتقطيع فزبره)
بِحَيْثُ خَافَ وَمَا وَسعه إِلَّا الْإِنْكَار وَبَالغ فِي زجر بعض الحلقية لما بلغه عَنهُ أَنه يحاكي الْفُقَهَاء فِي عمائمهم وَكَلَامهم مِمَّا لَو بسطته كُله لطال وَكَانَ يَقُول: مَا أحد يقرئ الْفَرَائِض إِلَّا وَهُوَ تلميذي أَو تلميذ تلميذي لكَون الشَّيْخ مُحَمَّد الكلائي صَاحب الْمَجْمُوع سَأَلَ مَسْأَلَة، وَقد أَخذ عَنهُ النَّاس طبقَة بعد طبقَة بل وَأخذت عَنهُ طبقَة ثَالِثَة فَمن الأولى الْبَدْر الزَّرْكَشِيّ وَابْن الْعِمَاد والعز بن جمَاعَة ثمَّ الْبرمَاوِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والبرهان الْحلَبِي وَالْجمال بن ظهيرة والزين الفاسكوري والمحب بن نصر الله والسراج قاري الْهِدَايَة ثمَّ شَيخنَا وَابْن عمار والأقفهسي والتقي الفاسي، ولقينا خلقا مِمَّن تفقه بِهِ خاتمتهم الشَّمْس الشنشي وثنا عَلَيْهِ جمَاعَة كَثِيرُونَ وَلست أتوقف فِي ولَايَته، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي، مَاتَ قبيل عصر يَوْم الْجُمُعَة حادي عشر ذِي الْقعدَة سنة خمس وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَصلى عَلَيْهِ وَلَده الْجلَال صَبِيحَة الْغَد بِجَامِع الْحَاكِم وَدفن بمدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا بِالْقربِ من منزله فِي حارة بهاء الدّين عِنْد وَلَده الْبَدْر مُحَمَّد ورثاه جمَاعَة
[ ٦ / ٨٩ ]
وأبدع مرثية فِيهِ لشَيْخِنَا أَولهَا:
(يَا عين جودي لفقد الْبَحْر بالمطر واذري الدُّمُوع وَلَا تبقي وَلَا تذري)
وَهِي تزيد على مائَة بَيت مَشْهُورَة وَكثر أَسف النَّاس عَلَيْهِ، قَالَ شَيخنَا: وبلغتني وَفَاته وَأَنا مَعَ الحجيج ﵀ وإيانا.
عمر بن سَلامَة بن عمر بن أَحْمد السكندري النجار وَالِده وَيعرف هُنَاكَ بِابْن سَيّده الشَّافِعِي، شَاب قدم من بَلَده فلازم الِاشْتِغَال عِنْد عبد الْحق وخَالِد الْوَقَّاد وَنَحْوهمَا بل قَرَأَ على الشَّمْس البامي وَابْن قَاسم ولازمني حَتَّى قَرَأَ أَكثر البُخَارِيّ وَكَذَا قَرَأَ على الديمي فِي مُسلم، وَكَانَ فطنا نبيها ذكيا مَاتَ سَرِيعا قبل إِكْمَال الْعشْرين فِي حَيَاة أَبَوَيْهِ لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَانِي شعْبَان سنة تسع وَثَمَانِينَ ﵀ وعوضه الْجنَّة.
عمر بن سُلَيْمَان بن عمار الصردي ثمَّ الغمري. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
عمر بن الشّرف الغزولي الْحَنْبَلِيّ. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع بحلب. أرخه شَيخنَا فِي إنبائه.
عمر بن الْمُؤَيد شيخ. مَاتَ فِي سنة سِتّ عشرَة وَله عشر سِنِين أَو دونهَا وَدفن بتربة النَّاصِر.
ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
عمر بن صَالح بن السراج الْبُحَيْرِي الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي وَالِد الْبَدْر مُحَمَّد الْآتِي. مِمَّن اشْتغل)
وتكسب بِالشَّهَادَةِ بل نَاب فِي الْقَضَاء وقتا وتنزل فِي الْجِهَات وَلَيْسَ بمحمود قَضَاء ومعاملة.
عمر بن صديق بن عمر السملائي الْمحلي. مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
عمر بن طرخان بن شَهْري الْحَاجِب الْكَبِير بحلب. مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَلَاثِينَ. أرخه شَيخنَا فِي أنبائه.
عمر بن عبد الحميد الزين الْمدنِي. سمع على ابْن الْجَزرِي الشفا فِي ثَلَاث وَعشْرين وَضبط الْأَسْمَاء.
عمر بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد المقراني الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي وَالِد عبد الصَّمد الْمَاضِي لَهُ ذكر فِيهِ وَأَنه قَرَأَ على الأهدل وَكَانَ فَقِيها مَاتَ سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ عَن سِتّ وَسبعين سنة عمر بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن أبي بكر التقي بن الْوَجِيه الزوقري الْيَمَانِيّ. ذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه وَوَصفه بِالْإِمَامِ المفنن ووالده بالعلامة وبيض.
عمر بن عبد الرَّحْمَن بن زَكَرِيَّا الزواوي الميقاتي. مَاتَ سنة ثَمَان وَخمسين.
عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن إِسْحَق السراج أَبُو حَفْص بن الزين
[ ٦ / ٩٠ ]
التَّمِيمِي الخليلي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ والآتي أَخُوهُ مُحَمَّد وَولده مَحْمُود. ولد سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِبَلَد الْخَلِيل وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وألفية ابْن مَالك والشاطبية وَعرض على جمَاعَة بِالْقَاهِرَةِ وَغَيرهَا واشتغل على أَبِيه وَآخَرين من آخِرهم الْفَخر المقسي بل حضر عِنْد شَيخنَا وَدخل الشَّام وَغَيرهَا كحماة ودرس بِبَلَدِهِ وَهُوَ الْآن فِي الْأَحْيَاء أفادنيه وَلَده مَحْمُود أحد الآخذين عني عمر بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن إِبْرَاهِيم الزين الْأَسدي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الجاموس. نَشأ بِدِمَشْق فحفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل وبرع وَكتب الْخط الْحسن، وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَقدم الْقَاهِرَة فَسمع على بقايا من الروَاة وَتردد إِلَيّ يَسِيرا وَكتب عني عدَّة مجَالِس من الأمالي وَغَيرهَا وتطارح مَعَ الشهَاب الْحِجَازِي وَغَيره وَفرض للبدري مَجْمُوعَة فَأحْسن، وَكَانَ رائق الْأَوْصَاف فائق الْإِنْصَاف متوددا لطيفا متواضعا كثير المحاسن جاور بِمَكَّة وانتقى وَاخْتصرَ ونظم ونثر، وسافر بِأخرَة إِلَى بَيت الْمُقَدّس. وَمَات على مَا يحرر فِي إِحْدَى الجمادين سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَظنهُ جَازَ الْأَرْبَعين وَنعم الرجل ﵀، وَمِمَّا كتبته من نظمه:)
(إلهي إِن أردْت السوء يَوْمًا بِعَبْد من عبيدك قد طردته)
(قِنَا يَا رَبنَا من كل سوء فَإنَّك من تَقِيّ الأسوا رَحمته)
عمر بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد السراج أَبُو حَفْص بن الْوَجِيه الْحَضْرَمِيّ التريمي الشَّافِعِي.
شرِيف علوي يعرف كأسلافه أَبَا علوي. أَخذ عَن عبد الله بن أبي بكر أَبَا علوي وَجمع جُزْءا فِي كراماته واستدعى بالْقَوْل البديع وَطلب مني الْإِجَازَة بِهِ وَبِغَيْرِهِ فَكتب لَهُ وَأَنا بِمَكَّة مِنْهُ نُسْخَة وَأثبت عَلَيْهَا خطي بِالْإِجَازَةِ ووصفته بِمَا فِي تاريخي الْكَبِير. مَاتَ فِي لَيْلَة السبت سادس عشري رَمَضَان سنة تسع وَثَمَانِينَ بتعز عَن نَحْو خمس وَأَرْبَعين سنة، كتب إِلَيّ بذلك الْكَمَال الذوالي قَالَ وَهُوَ رجل كَبِير الْقدر مَقْبُول عِنْد الْعَوام وَأكْثر الْخَواص وَله بسُلْطَان الْيمن عبد الْوَهَّاب بن طَاهِر زِيَادَة اخْتِصَاص وَسَمَاع قَول وَكَانَ مُقيما بقرية الْحَمْرَاء من وَادي لحج من سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَإِلَى أَن مَاتَ وَحصل لأهل هَذِه الْجِهَة بِهِ نفع عَظِيم واندفع بِسَبَب إِقَامَته فيهم شرور كَثِيرَة من البدو المفسدين لاحترامهم لَهُ وقبولهم لكَلَامه ولهذه الْعلَّة عظمه ابْن طَاهِر.
عمر بن عبد الرَّحْمَن الوشتاتي بِضَم الْوَاو ثمَّ مُعْجمَة سَاكِنة بعْدهَا مثناتين بَينهمَا ألف نِسْبَة لوشتاتة من عمل أربس التّونسِيّ وَيعرف بالحارثي.
[ ٦ / ٩١ ]
أَخذ عَن أبي الْقسم الْبُرْزُليّ وَغَيره وارتحل لِلْحَجِّ سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَلَقي هُنَاكَ أَبَا الْفَتْح المراغي وَغَيره، وَأخذ بِالْقَاهِرَةِ عَن شَيخنَا حضر دروسه، وفيهَا دخل بَيت الْمُقَدّس وَالشَّام وَأكْرم الْبَدْر بن التنسي قَاضِي الْمَالِكِيَّة مورده وطلع بِهِ إِلَى الظَّاهِر جقمق فَأحْسن إِلَيْهِ، ثمَّ رَجَعَ إِلَى بِلَاده فَأقبل عَلَيْهِ الْفُضَلَاء بِأخرَة فِي الرِّوَايَة وَصَارَ مُحدث تِلْكَ النَّاحِيَة. وَشرح بَانَتْ سعاد فِي مجلدين قرضه لَهُ مُحَمَّد الزلدوي وَمُحَمّد القفصي الشابي وَغَيرهمَا نظما، وَكَانَ حسن الْعشْرَة دمث الْأَخْلَاق يستحضر الْمَشَارِق لعياض وَكَذَا الصِّحَاح للجوهري. وَمَات سنة سبع وَسبعين ﵀.
عمر بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ السراج بن الْعِزّ بن الصّلاح الْمصْرِيّ أَخُو عَليّ الْمَاضِي ووالد المحمدين الْأَرْبَعَة الشَّمْس والشرف والعز والبدر وفخر الدّين سُلَيْمَان وَيعرف بالخروبي. ولد سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة أَو الَّتِي بعْدهَا وَلم أجد لَهُ سَمَاعا على قدر سنه وَلَو اعتنى بِهِ لأدرك الأسناد، وَقد كَانَ لَهُ حرص على السماع فَسمع بِقِرَاءَتِي كثيرا، وَأول مَا مَاتَ أَبوهُ كَانَ يعد من التُّجَّار ثمَّ ورث هُوَ وَأَخُوهُ نور الدّين والدهما فاتسع حَاله وأثرى واشتهر بالمعرفة وَحسن السِّيرَة ثمَّ تناقص حَاله فَمَاتَ عَمه تَاج الدّين مُحَمَّد بِمَكَّة فِي)
سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَأوصى إِلَيْهِ وَورث مِنْهُ فأثرى واتسع حَاله ثمَّ تناقص إِلَى أَن مَاتَ قَرِيبه مُحَمَّد بن زكي الدّين الخروبي فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَهُوَ شَاب فورث مِنْهُ مَالا جزيلا فتراجع حَاله ثمَّ تناقص إِلَى أَن مَاتَ أَخُوهُ نور الدّين فورث مَاله واتسعت دائرته وَحسن حَاله ثمَّ تناقص حَاله بعد ثَلَاث سِنِين إِلَى أَن مَاتَت أُخْته آمِنَة فورث مِنْهَا مَالا جزيلا فحسنت حَاله ووفى كثيرا من دينه وَلم يزل بِسوء تَدْبيره إِلَى أَن مَاتَ فَقِيرا إِلَّا أَن ابْنَته فَاطِمَة مَاتَت قبله بِيَسِير فورث مِنْهَا شَيْئا حسنت بِهِ حَاله قَلِيلا وَلكنه مَاتَ وَعَلِيهِ دُيُون كَثِيرَة فِي سنة خمس وَعشْرين وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ ممتعا بسمعه وبصره وعقله، وَكَانَ كثير الْعِبَادَة من صَلَاة وَصَوْم وأذكار، وتنقلت بِهِ الْأَحْوَال مَا بَين غنى مفرط وفقر مدقع كَمَا شرحناه ﵀. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
عمر بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن مُحَمَّد السراج أَو النَّجْم بن الْعِزّ الفيومي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بعمر الفيومي. ذكي فَاضل أحضرهُ أَبوهُ على شَيخنَا فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَخمسين وَهُوَ فِي الثَّالِثَة بعض المحامليات الأصبهانية بل وَحضر فِي الَّتِي قبلهَا عَلَيْهِ فِي المجالسة وَكَذَا سمع بعد ذَلِك على جمَاعَة مِنْهُم النَّسَائِيّ الْكَبِير على السَّيِّد النسابة والأبودري وَالْمجد إِمَام الصرغتمشية والزفتاوي
[ ٦ / ٩٢ ]
واشتغل وتميز ونظم ونثر وَتردد إِلَيّ يَسِيرا وَلكنه لم يتصون بل عرف بالسفه والفجور والإقدام ثمَّ نصب نَفسه وَكيلا فِي الْخُصُومَات إِلَى أَن مَنعه السُّلْطَان فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ بعد ضربه المبرح وأكد عَلَيْهِ فِي الْمَنْع كَمَا أكده على عَمه شرِيف فَمَكثَ ثمَّ عَاد فأعيد الضَّرْب المبرح بالمقارع فِي أثْنَاء سنة خمس وَتِسْعين حَتَّى كَاد أَن يَمُوت وَأمر نَفْيه فَأخْرج على أَسْوَأ حَال فتوسل أَبوهُ بِكُل من الأتابك وأمير سلَاح فشفعا فِيهِ فرسم بعوده فَمَا عَاد، وَتوجه إِلَى الشَّام فمدح صَدَقَة سامري هُنَاكَ بقصيد يُقَال أَنه بَالغ فِيهِ مُبَالغَة تَقْتَضِي أمرا عَظِيما وَالْأَمر وَرَاء هَذَا، وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي رَمَضَان ظنا سنة سِتّ وَتِسْعين، وَهُوَ مِمَّن قرض مَجْمُوع البدري بِأَبْيَات أَولهَا:
(يَا فريدا فاضت مَعَانِيه نَهرا وأذاق الْأَعْدَاء زجرا ونهرا)
(أشهر الله فضلك الجم فِي النا س فزنت الزَّمَان عَاما وشهرا)
عمر بن عبد الْعَزِيز بن بدر سراج الدّين السابقي نِسْبَة لسابق الدّين أحد خدام الْمَدِينَة فَكَانَ مولى لجده الْمدنِي وَالِد مُحَمَّد الْآتِي وَأحد خدام الْحرم كأبيه وَيعرف بِابْن بدر. نَشأ بِطيبَة فَقَرَأَ)
الْقُرْآن واشتغل فِي حفظ الْمِنْهَاج وَغَيره، وَسمع على أبي الْفرج المراغي وَحضر دروس الشهَاب الأبشيطي وَالسَّيِّد الطباطبي وَكَانَ يقْرَأ فيسبعه وتدرب بِالْقَاضِي عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب واختص بمشايخ الْحرم ونسبت إِلَيْهِ أَشْيَاء فسجنه الْأَشْرَف قايتباي مرّة بعد أُخْرَى إِحْدَاهمَا بالمقشرة بعد ضربه بالمقارع وَذَلِكَ فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ ثمَّ خلص بعد وَشرط عَلَيْهِ أَن لَا يسَار إِلَى الْمَدِينَة إِلَّا بِإِذن وَلَكِن تكَرر سَفَره للمدينة وَغَيرهَا، وقصدني وَهُوَ بِالْقَاهِرَةِ مرَارًا حِين كَانَ ابْنه يقْرَأ عَليّ وَهُوَ زَائِد الْإِقْدَام ثمَّ شفع فِيهِ وَعَاد إِلَى الْمَدِينَة وَلم يتَحَوَّل عَن طباعه وَفِيه محَاسِن مَعْدُودَة، ورأيته فِي موسم سنة أَربع تسعين بِمَكَّة ثمَّ بِالْمَدِينَةِ وَجَاء بأثر ذَلِك مرسوم بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ فاختفى ثمَّ توجه سرا ليصل الْقَاهِرَة ترجيا لمساعدة الْأَمِير شاهين لَهُ فَبَلغهُ الطَّاعُون فَرجع لمَكَّة ودام بهَا من رَمَضَان حَتَّى حج وَكَانَ يجْتَمع عَليّ ويبالغ فِي إِظْهَار التودد هَذَا مَعَ أَنِّي أغلظت عَلَيْهِ قبل ذَلِك بِالْمَدِينَةِ بِسَبَب الشهَاب بن العليف ثمَّ عَاد مَعَ الركب للمدينة وَكَأَنَّهُ للوثوق بأميره فَدَخلَهَا وَقد اسْتطْلقَ بَطْنه فَمَاتَ وَذَلِكَ فِي أَوَاخِر ذِي الْحجَّة سنة سبع وَتِسْعين عَن بضع وَخمسين عَفا الله عَنهُ وإيانا.
عمر ابْن صاحبنا الْعِزّ عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْكَمَال الْحلَبِي الْحَنَفِيّ سبط أبي جَعْفَر بن الضيا أمه عَائِشَة وَيعرف كسلفه بِابْن العديم اشْتغل وتفقه بِابْن أَمِير حَاج وَأخذ عَن أبي ذَر وَغَيره سمع بِبَلَدِهِ معي على جمَاعَة وتميز
[ ٦ / ٩٣ ]
وبرع ونظم ففاق وَجمع ديوانا سَمَّاهُ بدر الْكَمَال. مَاتَ فِي سنة كَانَ الأتابك بحماة والدوادار بحلب فِي حَيَاة أَبَوَيْهِ وَلم يكمل الثَّلَاثِينَ عوضه الله وإياهما الْجنَّة.
عمر بن عبد الْعَزِيز بن عبد السَّلَام بن مُوسَى السراج الْمَكِّيّ الزمزمي أَخُو مُحَمَّد الْآتِي. مِمَّن حفظ الْقُرْآن وسافر إِلَى الْقَاهِرَة وَالشَّام واليمن وَله نظم كأخيه. مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَنا بِمَكَّة.
عمر بن عبد الْعَزِيز بن عبد السَّلَام السراج الْأنْصَارِيّ الزرندي الْمدنِي الشَّافِعِي. مَاتَ أَبوهُ فِي صفر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ فولد ابْنه هَذَا بعده واشتغل يَسِيرا فِي الْعَرَبيَّة عِنْد مَسْعُود المغربي وَفِي غَيرهَا عِنْد غَيره ولازمني فِي الْمَدِينَة وَحصل نُسْخَة من الْمَقَاصِد الْحَسَنَة بعد أَن سَمعه وكتبت لَهُ إجَازَة ثمَّ رَأَيْته فِي موسم سنة أَربع وَتِسْعين وَهُوَ بَاقٍ على تودده وَلكنه انحل عَن اشْتِغَاله وَأَظنهُ خالط شاهين أَو غَيره فَلم تحمد عاقبته.)
عمر بن الزين عبد الْعَزِيز بن عبد الْوَاحِد بن عمر بن عياذ بتحتانية ومعجمة الْأنْصَارِيّ المغربي الأَصْل الْمدنِي الْمَالِكِي وَالِد حسن الْمَاضِي وَيعرف بِابْن زين الدّين من بَيت فِيهِ فضلاء. اشْتغل وَسمع على الْجمال الكازروني فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وعَلى أبي الْفَتْح المراغي وَمَات سنة ثَمَان وَخمسين أَو الَّتِي قبلهَا ﵀.
عمر بن عبد الْعَزِيز بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز السراج بن القَاضِي الْعِزّ بن القَاضِي النُّور الْهَاشِمِي النويري الْمَكِّيّ وَالِد عبد الله الْمَاضِي وَأمه أم كُلْثُوم ابْنة مُحَمَّد بن عمر التعكري. ولد سنة سِتّ وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَسمع من الزين المراغي وَابْن الْجَزرِي وَأَجَازَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَابْن العلائي والتنوخي وَآخَرُونَ، وَولي نصف الْإِمَامَة بمقام الْمَالِكِيَّة، وسافر فِي أَوَائِل سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ من مَكَّة إِلَى الْقَاهِرَة ثمَّ إِلَى الْمغرب ثمَّ التكرور، وَمَات هُنَاكَ فِي السّنة الَّتِي تَلِيهَا أَو فِي الَّتِي بعْدهَا، وَله ذكر فِي ابْنه.
عمر بن عبد الْعَزِيز بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْكَافِي الدقوقي الْمَكِّيّ. مَاتَ فِي يَوْم السبت تَاسِع شَوَّال سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بِالْقربِ من عجرود وَحمل إِلَيْهِ فَدفن بِهِ، ذكره ابْن فَهد.
عمر بن عبد الْعَزِيز ابْن صاحبنا النَّجْم عمر بن التقي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن فَهد، تجدّد فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ فَأرْسلت لحفيد يُوسُف العجمي الْمسند عَليّ فَأجَاز لَهُ وَكتب فِي طبقَة مُسْند عمر للنجاد وَلم يلبث أَن مَاتَ.
[ ٦ / ٩٤ ]
عمر بن عبد الْعَزِيز بن مَسْعُود بن خَليفَة بن عَطِيَّة المطيبير. مَاتَ فِي الْمحرم سنة خمس وَخمسين بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد.
عمر بن المحيوي عبد الْقَادِر بن عبد الرَّحْمَن الشَّيْبَانِيّ الْمَكِّيّ شَقِيق أبي الْغَيْث مُحَمَّد وَيعرف بِابْن زبرق. سمع عَليّ فِي القَوْل البديع وَغَيره بِمَكَّة وَمَات بهَا فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ.
عمر بن عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد الشجاع الْعَدنِي الحيلاني. مَاتَ سنة تسع عشرَة.
عمر بن عبد اللَّطِيف بن أَحْمد.
عمر بن عبد الله بن عَامر بن أبي بكر بن عبد الله السراج ولقبه بَعضهم الزين الأسواني القاهري الشَّاعِر. ولد بأسوان سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة، وَقدم الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ توجه إِلَى دمشق وَأخذ الْأَدَب عَن ابْن خطيب داريا ثمَّ عَاد إِلَى الْقَاهِرَة وقطنها حَتَّى مَاتَ، قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه:)
تعانى الْآدَاب وَدخل الشَّام فَأخذ عَن أدبائها ثمَّ الْقَاهِرَة واستوطنها من سنة تسعين وسلك طَرِيق الْمُتَقَدِّمين فِي النّظم لكنه عريض الدَّعْوَى كثير الازدراء لشعراء أهل عصره لَا يعد أحدا مِنْهُم شَيْئا وَيَقُول شعرهم بعرمقزدربل يَقُول: من يَجْعَل لي خطرا على أَي قصيد شَاءَ من شعر المتنبي حَتَّى أنظم أَجود مِنْهَا، وَلم يكن نظمه بِقدر دَعْوَاهُ إِلَّا أَن ابْن خلدون كَانَ يطريه وَيشْهد لَهُ بِأَنَّهُ أشعر أهل عصره بعد خطيب داريا، وَكَانَ مشاركا فِي لُغَة وَقَلِيل عَرَبِيَّة، وَمَا عَلمته ولي شَيْئا من الْوَظَائِف بل كَانَ يحتذى بِشعرِهِ ويقلد من يسمعهُ الْمِائَة، وَقد حضر عِنْدِي فِي إملاء فتح الْبَارِي وأملى على الطّلبَة من نظمه أبياتا من الرجز فِي معرفَة أسواق الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة، وَسمعت من لَفظه قصيدة امتدح بهَا الْمُؤَيد لما تسلطن بعناية الأدمِيّ وَغَضب مِنْهُ الْبَارِزِيّ وَاتفقَ بِأخرَة أَنه مدح أَبَا فَارس صَاحب تونس فَأرْسل إِلَيْهِ بصلَة قيل أَنَّهَا مائَة دِينَار فقبضها وَهُوَ موعوك فَنزل بالبيمارستان فطال ضعفه ثمَّ عوفي فَذكر لبَعض أَصْحَابه أَنه كَانَ دَفنهَا هِيَ وَغَيرهَا فِي مَكَان فَلَمَّا رَجَعَ ووجدها جعلهَا فِي مَكَان آخر وانتكس فَعَاد إِلَى المرستان فَأَقَامَ أَيَّامًا يسيرَة ثمَّ مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَعشْرين وَقد جَازَ السِّتين وَلم تُوجد الذهبية الْمَذْكُورَة وَلَا غَيرهَا وَمن نظمه قَوْله:
(إِن ذَا الدَّهْر قد رماني بِقوم هم على بلوتي أَشد حثيثا)
(إِن أفه بَينهم بِشَيْء أجدهم لَا يكادون يفقهُونَ حَدِيثا)
وَأورد فِي مُعْجَمه الرجز الْمشَار إِلَيْهِ وَهُوَ:
(إِن شِئْت أَن تعرف أسواق الْعَرَب لتقتفي الْآثَار من أهل الْأَدَب)
(فدومة الجندل والمشعر وَهَذَا القَوْل عِنْدِي أظهر)
[ ٦ / ٩٥ ]
(كَذَا فجار ودثار الشحر وعدن من دون هذي الْبَحْر)
(صنعاء مِنْهَا وعكاظ الزاهية وَذُو الْمجَاز وحباش تاليه)
(وَآخر الْأَسْوَاق عِنْد ذِي الرشد مجنة بهَا فكمل الْعدَد)
وترجمه فِيهِ بِاخْتِصَار فَقَالَ: مهر فِي الْأَدَب وَأكْثر النّظم على طَريقَة الْأَوَائِل، وَكَانَ فِيهِ بِأَو زَائِد وَدَعوى عريضة وخطه حسن طارحته ببيتين قَدِيما ومدحني بعد ذَلِك وَحضر مجْلِس الْإِمْلَاء فِي شرح البُخَارِيّ وَأفَاد الْجَمَاعَة رجزا فِي أسواق الْجَاهِلِيَّة كتبوه عَنهُ وسمعناه مِنْهُ، وَقَالَ التقي المقريزي فِي عقوده:)
كَانَ يَقُول الشّعْر ويشدو شَيْئا من الْعَرَبيَّة مَعَ تعاظم وتطاول وَإِعْجَاب بِنَفسِهِ وإطراح جَانب النَّاس لَا يرى أَن أحدا وَإِن جلّ يعرف شَيْئا بل يُصَرح بِأَن أَبنَاء زَمَانه كلهم لَيْسُوا بِشَيْء وَأَنه هُوَ الْعَالم دونهم وَأَنه يجب على الكافة تَعْظِيمه وَالْقِيَام بحقوقه وبذل أَمْوَالهم كلهَا لَهُ لَا لِمَعْنى فِيهِ يَقْتَضِي ذَلِك سوى سوء طباع، وَكَانَ يحتذى بِشعرِهِ فَلَا يجد من يُوفيه مَا يرى لنَفسِهِ من الْحق بِزَعْمِهِ فَيَعُود إِلَى هجاء من يمدحه ثمَّ رأى أَن النَّاس أقل من أَن يمدحوا فهجا الكافة دهرا ثمَّ أعرض عَن هجائهم لاحتقاره إيَّاهُم فَلِذَا كَانَ مشنوءا عِنْد النَّاس مبغضا إِلَيْهِم يزهون لِكَثْرَة مدحه لنَفسِهِ ودعواه العريضة فِي فنون الْعلم الَّتِي لم يرْزق مِنْهَا غير شعر أَكْثَره وبال عَلَيْهِ وَقَلِيل من نَحْو غير مُحْتَاج إِلَيْهِ هَذَا مَعَ خلوه من الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة بأسرها وجهله بهَا، وَتردد إِلَيّ زِيَادَة على خمس وَثَلَاثِينَ سنة وأنشدني كثيرا من شعره وَأورد من ذَلِك قَوْله فِي الصَّدْر بن الأدمِيّ القَاضِي:
(بني أساكفة الدُّنْيَا ليهنكم قَضَاء نجل ذَوي الكازات وَالْقَرْمُ)
(الناتشين بأفمام تسيل أَذَى على الذقون جُلُود الْمَيِّت من غنم)
(لَا أفلحت بلد قَاضِي الْقُضَاة بهَا من جده بل أَبوهُ شغله أَدَم)
وَقَوله لما تحكم الشاميون بديار مصر فِي الدولة المؤيدية شيخ مِمَّا امتحن بِسَبَبِهِ وَضرب وسجن:
(شكت الشآم ثقالة مِمَّن بهَا جبلوا على شَيْء يفوق جبالها)
(فلذاك فِي مصر لقلَّة حظها دون الْأَرَاضِي خففت أثقالها)
وَقَوله:
(كم قلت لما مر بِي مقرطق يَحْكِي الْقَمَر)
(هَذَا أَبُو لؤلؤة مِنْهُ خُذُوا ثأر عمر)
وَأورد المقريزي عَنهُ كثيرا من نظمه فَمِنْهُ:
(أَن يحسدوني لما أُوتيت من أدب فَذَاك أعقبهم مَا أعقب الواري)
(كَذَاك إِبْلِيس لما رَاح من حسد لآدَم عقب الإدخال فِي النَّار)
[ ٦ / ٩٦ ]
وَقَوله:
(سئمت حَياتِي بَين من لَا أحبه وَمن عَاشَ مَا بَين الأراذل يسأم)
)
(وفتية فتكوا بالظلم أزمنة كَأَنَّمَا هَادِم اللَّذَّات آمنهم)
(حَتَّى انْتَهوا وأتى مَا كَانَ يوعدهم فَأَصْبحُوا لَا ترى إِلَّا مساكنهم)
عمر بن عبد الله بن عَليّ بن عبد الْعَظِيم السراج الأقفهسي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. نَشأ بِالْقَاهِرَةِ فحفظ الْقُرْآن واشتغل بِالْعلمِ وَكَانَ أَولا أحد الْقُرَّاء بالتربة الظَّاهِرِيَّة ثمَّ صَار صوفيا بِالْمَدْرَسَةِ الفخرية ابْن أبي الْفرج وَلذَا كَانَ يُرَاجع خطيبها الصَّدْر الفيومي فِيمَا يشكل عَلَيْهِ من دروسه بل كَانَ نَائِبا عَنهُ فِي الْإِمَامَة الفخرية الْقَدِيمَة وأقرأ وَلَده الْبَدْر وَسمع على الْجمال عبد الله الْحَنْبَلِيّ، وَأَجَازَ لَهُ عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَغَيرهَا ولازم مجْلِس شَيخنَا فِي الْإِمْلَاء وَرُبمَا كَانَ يحضر فِي غَيره وناب عَن الْعلم البُلْقِينِيّ يَسِيرا، وَكَانَ سَاكِنا خيرا مشاركا أجَاز لي.
وَمَات فِي ربيع الآخر سنة أَربع وَسِتِّينَ ﵀.
عمر بن عبد الله بن عمر بن دَاوُد الزين بن الْجمال الكفيري الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي، قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه: اشْتغل كثيرا حَتَّى قيل أَنه كَانَ يستحضر الرَّوْضَة وَعرض عَلَيْهِ الحكم فَامْتنعَ، وَأفْتى بِدِمَشْق ودرس وتصدر بالجامع الْأمَوِي، وَكَانَ قوي النَّفس يرجع إِلَى دين ومروءة. قتل فِي الْفِتْنَة التمرية سنة ثَلَاث وَكَانَ فِي أَوَاخِر الْمحرم مِنْهَا حضر عِنْد الْجمال بن الشرائحي بالجامع قِرَاءَة كتاب الرَّد على الْجَهْمِية لعُثْمَان الدِّرَامِي فَأنْكر عَلَيْهِم وشنع وَأخذ نُسْخَة من الْكتاب وَذهب بهَا إِلَى القَاضِي الْمَالِكِي فَطلب الْقَارئ وَهُوَ إِبْرَاهِيم الملكاوي فَأَغْلَظ لَهُ ثمَّ طلب المسمع فآذاه بالْقَوْل وَأمر بِهِ فِي السجْن وَقطع نسخته ثمَّ طلب الْقَارئ ثَانِيًا فتغيب ثمَّ أحضرهُ فَسَأَلَهُ عَن عقيدته فَقَالَ: الْإِيمَان بِمَا جَاءَ عَن رَسُول الله ﷺ فانزعج القَاضِي لذَلِك وَأمر بتعزيره فعزر وَضرب وطيف بِهِ ثمَّ طلبه بعد جُمُعَة وَقد بلغه عَنهُ كَلَام أغضبهُ فَضَربهُ ثَانِيًا ونادى عَلَيْهِ وَحكم بسجنه شهرا وَلم يلبث المشنع إِلَّا يَسِيرا وَمَات عَفا الله عَنهُ.
عمر بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن قَاسم بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر السراج ابْن الْعَفِيف بن قَاضِي الْقُضَاة التقي الْقرشِي الْعمريّ الحراري الأَصْل الْمَكِّيّ. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة خمسين بدولات باد من بِلَاد كلبرجة من الْهِنْد ﵀.
عمر بن عبد الله بن مُحَمَّد بن بردس بن نصر بن بردس بن رسْلَان الزين البعلي الْحَنْبَلِيّ)
الدهان ابْن عَم التَّاج مُحَمَّد والْعَلَاء ابْني إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الْمَذْكُورين، ولد
[ ٦ / ٩٧ ]
فِي سنة تسع وَسبعين وَسَبْعمائة ببعلبك وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الشَّيْخ طَلْحَة وَحضر عِنْد ابْن عَمه التَّاج وَغَيره فِي الْفِقْه وَغَيره وَسمع البُخَارِيّ على عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن الزعبوب أَنا بِهِ الحجار، وَحج وَحدث لَقيته ببعلبك وقرأت عَلَيْهِ الْمِائَة مِنْهُ مَعَ خَتمه وَكَانَ خيرا يتكسب من صناعَة الدّهن، وَمَات قريب السِّتين.
عمر بن عبد الله بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان السراج بن الْجمال الدمياطي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي صهر عبد الرَّحْمَن بن الْفَقِيه مُوسَى الْمَاضِي أَبوهُ. نَشأ فَقَرَأَ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل وَقَرَأَ فِي الجوق وأقرأ فِي الطباق وخالط النَّاس سِيمَا الخدام وَنَحْوهم وباشر عِنْد خير بك كاشف الْمحلة وَكتب الْخط الْجيد وتنزل فِي الْجِهَات وَتردد للكافياجي، وَحج غير مرّة وَتردد لي وَفِي كَلَامه توقف.
مَاتَ بالطاعون فِي رَجَب سنة سبع وَتِسْعين بعد أَن أهين من الدوادار عَفا الله عَنهُ.
عمر بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن شُجَاع الدّين أَبُو حَفْص بن قَاضِي الطَّائِف الْعَفِيف المغربي الأَصْل المصمودي الشَّافِعِي أَمَام قَرْيَة الأخيلة بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْمُعْجَمَة وَكسر التَّحْتَانِيَّة وجده مُوسَى كَانَ مالكيا وَنَشَأ ابْنه كَذَلِك ثمَّ مَاتَ قَاضِي الطَّائِف ابْن المرحل تحول شافعيا وَولي قضاءها وَتَبعهُ بنوه. ولد سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِالطَّائِف وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وتلا بِهِ لورش على عبد الرَّحْمَن المغربي وَحفظ مُخْتَصر أبي شُجَاع، وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَابْن سَلامَة وَنَحْوه، وَلما مَاتَ أَبوهُ انْتقل إِلَى الْقرْيَة الْمَذْكُورَة فَأَقَامَ بهَا، ولازم الْحَج والزيارة وَدخل نواحي بجيلة وزهران ولقيه البقاعي فِي سنة تسع وَأَرْبَعين بِمَسْجِد عداس من بَلَده وَقَرَأَ عَلَيْهِ وعَلى الْجمال مُحَمَّد بن عِيسَى بن مكينة وَمَات.
عمر بن عبد الله السراج الْهِنْدِيّ الفافا بفاءين، قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: كَانَ كثير النُّطْق بِالْفَاءِ فلقب بذلك، وَكَانَ عَارِفًا بالفقه وأصوله والعربية. أَقَامَ بِمَكَّة أَزِيد من أَرْبَعِينَ سنة يُفِيد النَّاس فِيهَا وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس عشرَة عَن سبعين سنة.
عمر بن عبد الله العلبي الشَّافِعِي. اشْتغل كثيرا وَانْقطع فِي الْجَامِع الْأمَوِي يشغل الْأَبْنَاء فِي الْقُرْآن وَفِي التَّنْبِيه ويشرح لَهُم بِحَيْثُ انْتفع بِهِ جمَاعَة مَعَ سكُوت وانجماع. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه.)
عمر بن عبد الله الْبَلْخِي. فِيمَن لم يسم أَبوهُ.
عمر بن عبد الله الْمصْرِيّ نزيل مَكَّة أَقَامَ. بهَا نَحْو عشْرين عَاما لَا مَعْلُوم
[ ٦ / ٩٨ ]
لَهُ وَلَا يسْأَل بل كثير الصمت والسهر والعزله بِحَيْثُ ذكره مُحَمَّد بن الشَّيْخ عمر العرابي فِي تَرْجَمَة وَالِده وَنقل عَن أَبِيه أَنه كَانَ يذكر أَنه من الأبدال مِمَّن كَانَ يرى النَّبِي ﷺ كثيرا غير ذَاكر للدنيا وَلَا يضْحك وَلَا يلْتَفت وَلَا يُجَالس سوى أهل الْآخِرَة. مَاتَ فِي سنة سبع وَعشْرين.
أَفَادَهُ ابْن فَهد.
عمر بن عبد الْمجِيد تَقِيّ الدّين النَّاشِرِيّ الزبيدِيّ الشَّافِعِي سبط الْجمال الطّيب النَّاشِرِيّ. ولد ظنا فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة. وَنَشَأ فحفظ الشاطبية وَالْحَاوِي وألفية ابْن مَالك وتلا بالقراءات إفرادا وجمعا على بعض الْقُرَّاء حَتَّى أتقنها وَقَرَأَ كلا من الْمِنْهَاج وَالْحَاوِي على جده لأمه الطّيب وَمهر فِي فنون وفَاق أقرانه ودرس وَأفَاد وَولي الْقَضَاء فِي سنة وَفَاته فَشَكَرت سيرته، وَكَانَ ذَا مهابة ووقار وسكينة وعقل مِمَّن جمع بَين الْعلم وَالدّين وَالتَّقوى مَعَ صغر سنه. مَاتَ فِي أَوَاخِر شعْبَان سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وتأسف النَّاس على فَقده ﵀.
عمر بن عبد الْمُؤمن بن عمر الزين الخليلي الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي. ولد سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وروى عَن الشهَاب أَحْمد بن سعد الله الْحَرَّانِي ثمَّ الْآمِدِيّ الْحَنْبَلِيّ والزين أبي الْفَضَائِل عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن شُجَاع الْحَرَّانِي ثمَّ الرهوني الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بِابْن الحلبية البُخَارِيّ قَالَا أَنا الحجار وَذَلِكَ فِي سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة سمع مِنْهُ أَبُو الْفضل بن أبي اللطف وَقَالَ أَنه عمر وَمَات فِي.
عمر بن الزين عبد الْوَاحِد بن عمر بن عياد الْمدنِي. هُوَ ابْن عبد الْعَزِيز بن عبد الْوَاحِد.
مضى.
عمر بن عُثْمَان بن خضر بن جَامع السراج البهوتي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن جَامع. ولد سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بحارة السقاءين قَرِيبا من بركَة الناصري. وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو والْحَدِيث، وَعرض على جمَاعَة واشتغل فِي الْفِقْه عِنْد الْبكْرِيّ وَابْن قَاسم وَقَرَأَ على من دونهمَا كالكمال الطَّوِيل والقمني فِي الْأُصُول عِنْد الْكَمَال بن أبي شرِيف وتميز فِي الْفِقْه وَجلسَ شَاهدا ثمَّ أَنه لَازم دروس الشَّافِعِي فَأذن لَهُ فِي الْجُلُوس بِبَابِهِ بل صيره أَمِين الحكم حِين التَّضْيِيق على جماعته وتمول فِي أسْرع وَقت بعد)
فقره فِيمَا قيل وَكَانَ جده إِمَام جَامع سنقر هُنَاكَ وَأحد الصُّوفِيَّة السعيدية والبيبرسية فأجلس حفيده هَذَا فِي حَانُوت هُنَاكَ خرازا كَمَا كَانَ هُوَ أَولا وَمهر فِيهَا فَلَمَّا مَاتَ أخرجتا عَنهُ بِحجَّة حرفته فسعى حَتَّى أعيدتا إِلَيْهِ وَترك الخرز من ثمَّ، ثمَّ ترقى إِلَى أَمَانَة الحكم وسعى بالمهتار رَمَضَان فِي شَهَادَة الْكسْوَة بعد موت الشهَاب البيجوري فَكَانَ محركا إِعَادَة الترسيم على جمَاعَة الشَّافِعِي حَتَّى عملت الْمصلحَة وَلم يُعْط شَيْئا.
[ ٦ / ٩٩ ]
عمر بن عُثْمَان بن مُحَمَّد الزين الْحلَبِي الرَّأْس عَيْني وَيعرف بِابْن قصروه، مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
عمر بن عُثْمَان بن السراج بن الْفَخر بن الجندي أحد أَعْيَان التُّجَّار ووالد سميه عمر الْآتِي عمر بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله السراج أَبُو حَفْص بن أبي الْحسن الْأنْصَارِيّ الوادياشي الأندلسي التكروري الأَصْل الْمصْرِيّ الشَّافِعِي وَالِد عَليّ الْمَاضِي وَيعرف بِابْن الملقن. ولد فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَعشْرين فِي ثَانِي عشريه كَمَا قرأته بِخَطِّهِ وَقيل فِي يَوْم السبت رَابِع عشريه وَالْأول أصح بِالْقَاهِرَةِ، وَكَانَ أصل أَبِيه أندلسيا فتحول مِنْهَا إِلَى التكرور وأقرأ أَهلهَا الْقُرْآن وتميز فِي الْعَرَبيَّة وَحصل مَالا ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فَأخذ عَنهُ الأسنوي وَغَيره ثمَّ مَاتَ وَلِصَاحِب التَّرْجَمَة سنة فأوصى بِهِ إِلَى الشَّيْخ عِيسَى المغربي رجل صَالح كَانَ يلقن الْقُرْآن بِجَامِع طولون فَتزَوج بِأُمِّهِ وَلذَا عرف الشَّيْخ بِهِ حَيْثُ قيل لَهُ ابْن الملقن وَكَانَ فِيمَا بَلغنِي يغْضب مِنْهَا بِحَيْثُ لم يَكْتُبهَا بِخَطِّهِ إِنَّمَا كَانَ يكْتب غَالِبا ابْن النَّحْوِيّ وَبهَا اشْتهر فِي بِلَاد الْيمن، وَنَشَأ فِي كَفَالَة زوج أمه ووصيه فحفظ الْقُرْآن والعمدة وشغله مالكيا ثمَّ أَشَارَ عَلَيْهِ ابْن جمَاعَة أحد أَصْحَاب أَبِيه أَن يقرئه الْمِنْهَاج الفرعي فحفظه وَذكر أَنه حصل لَهُ مِنْهُ خير كَبِير وَأَنْشَأَ لَهُ ربعا فَكَانَ يَكْتَفِي بأجرته وتوفر لَهُ بَقِيَّة مَاله للكتب وَغَيرهَا بِحَيْثُ قَالَ شَيخنَا أَنه بلغه أَنه حضر فِي الطَّاعُون الْعَام بيع كتب بعض الْمُحدثين فَكَانَ الْوَصِيّ لَا يَبِيع إِلَّا بِالنَّقْدِ الْحَاضِر قَالَ: فتوجهت إِلَى منزلي فَأخذت كيسا من الدَّرَاهِم وَدخلت الْحلقَة فصببته فصرت لَا أَزِيد فِي كتاب شَيْئا إِلَّا قَالَ: بِعْ لَهُ فَكَانَ فِيمَا اشْتَرَيْته مُسْند الإِمَام أَحْمد بِثَلَاثِينَ درهما، وَقَالَ المقريزي فِي عقوده أَنه كَانَ يتَحَصَّل لَهُ من ريع الرّبع كل يَوْم مِثْقَال ذهب مَعَ رخاء الأسعار وَعدم الْعِيَال، وتفقه بالتقي)
السُّبْكِيّ وَالْجمال الأسنائي والكمال النشائي والعز بن جمَاعَة وَأخذ فِي الْعَرَبيَّة عَن أبي حَيَّان وَالْجمال بن هِشَام وَالشَّمْس مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الصَّائِغ وَفِي الْقرَاءَات عَن الْبُرْهَان الرَّشِيدِيّ ورافقه فِي بعض ذَلِك الصَّدْر سُلَيْمَان الأبشيطي وَاجْتمعَ بالشيخ إِسْمَاعِيل الأنبابي، بل قَالَ الْبُرْهَان الْحلَبِي أَنه اشْتغل فِي كل فن حَتَّى قَرَأَ فِي كل مَذْهَب كتابا وَأذن لَهُ بالإفتاء فِيهِ وَكتب الْمَنْسُوب على السراج مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن نمير الْكَاتِب وَسمع عَلَيْهِ وعَلى الْحفاظ أبي الْفَتْح بن سيد النَّاس والقطب الْحلَبِي والْعَلَاء مغلطاي واشتدت ملازمته لَهُ وللزين أبي بكر الرَّحبِي حَتَّى تخرج بهما وَقَرَأَ البُخَارِيّ على ثَانِيهمَا وَالْحسن بن السديد وَكَذَا سمع على العرضي وَنَحْوه وَابْن كشتغدي والزين بن عبد الْهَادِي وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ صَحِيح
[ ٦ / ١٠٠ ]
مُسلم وَمُحَمّد ابْن غالي وَالْجمال يُوسُف المعدني والصدر الْمَيْدُومِيُّ وَأكْثر عَن أَصْحَاب النجيب وَابْن عبد الدَّائِم وَأَجَازَ لَهُ الْمزي وَغَيره من مصر ودمشق وَمِمَّنْ أجَاز لَهُ الشَّمْس الْعَسْقَلَانِي الْمقري وَدخل الشَّام فِي سنة سبعين فَأخذ عَن ابْن أميلة وَغَيره من متأخري أَصْحَاب الْفَخر بن البُخَارِيّ، وَاجْتمعَ بالتاج السُّبْكِيّ ونوه بِهِ بل كتب لَهُ تقريظا على تَخْرِيج الرَّافِعِيّ لَهُ أَظُنهُ فِي مدحه وألزم الْعِمَاد بن كثير فَكتب لَهُ أَيْضا ورافق التقي بن رَافع وَقَرَأَ فِي بَيت الْمُقَدّس على العلائي جَامع التَّحْصِيل فِي رُوَاة الْمَرَاسِيل من تأليفه وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الْحَافِظ واشتغل بالتصنيف وَهُوَ شَاب بِحَيْثُ قَرَأت بِخَطِّهِ إجَازَة كتبهَا وَهُوَ بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة تجاه الْكَعْبَة قَالَ فِيهَا: إِن من مروياته الْكتب السِّتَّة ومسند الشَّافِعِي وَأحمد الدَّارمِيّ وَعبد وصحيح بن حبَان وَسنَن الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ والسيرة تذيب ابْن هِشَام وَأَن من مشايخه سَمَاعا أَصْحَاب الْفَخر وَأَصْحَاب النجيب الْحَرَّانِي وَآخرهمْ الصَّدْر الْمَيْدُومِيُّ وَمن أَصْحَاب النجيب الشهَاب أَحْمد بن كشتغدي يروي عَن جمَاعَة قدماء بِالْإِجَازَةِ مِنْهُم ابْن مَالك النَّحْوِيّ والمحيوي النَّوَوِيّ وَأَن من مشايخه المعدني الْحَنْبَلِيّ، أجَاز لَهُ الْعِزّ بن عبد السَّلَام وَمِنْهُم الْحَافِظ بن سيد النَّاس والقطب الْحلَبِي شَارِح البُخَارِيّ وَصَاحب تَارِيخ مصر وَغَيرهمَا من المؤلفات المفيدة قَالَ: وَوَقع لي عدَّة أَحَادِيث تساعيات ذكرت مِنْهَا ثَلَاثَة فِي آخر كتابي الْمقنع فِي عُلُوم الحَدِيث وَهَذَا على مَا يُوجد الْيَوْم، قَالَ: وَمن تصانيفي يَعْنِي فِي الحَدِيث تَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ فِي سبع مجلدات ومختصره الْخُلَاصَة)
فِي مُجَلد ومختصره الْمُنْتَقى فِي جُزْء وَتَخْرِيج أَحَادِيث الْوَسِيط للغزالي الْمُسَمّى بتذكرة الْأَحْبَار لما فِي الْوَسِيط من الْأَخْبَار فِي مُجَلد وَتَخْرِيج أَحَادِيث الْمُهَذّب الْمُسَمّى بالمحرر الْمَذْهَب فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْمُهَذّب فِي مجلدين وَتَخْرِيج أَحَادِيث الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ فِي جُزْء حَدِيثي وَتَخْرِيج أَحَادِيث ابْن الْحَاجِب كَذَلِك وَشرح الْعُمْدَة الْمُسَمّى بالأعلام فِي ثَلَاث مجلدات عَن نَظِيره وَأَسْمَاء رجالها فِي مُجَلد غَرِيب فِي بَابه وَقطعَة من شرح البُخَارِيّ وَقطعَة من شرح المنتقي فِي الْأَحْكَام للمجد بن تَيْمِية وطبقات الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة من زمن الشَّافِعِي إِلَى سنة سبعين وَسَبْعمائة وطبقات الْمُحدثين من زمن الصَّحَابَة إِلَى زمني وَمِنْهَا فِي الْفِقْه شرح الْمِنْهَاج فِي سِتّ مجلدات وَآخر صَغِير فِي اثْنَيْنِ ولغاته فِي وَاحِد والتحفة فِي الحَدِيث على أبوابه كَذَلِك وَالْبُلغَة على أبوابه فِي جُزْء لطيف والاعتراضات عَلَيْهِ فِي مُجَلد وَشرح التَّنْبِيه فِي أَربع مجلدات وَآخر لطيف اسْمه
[ ٦ / ١٠١ ]
هادي النبيه إِلَى تدريس التَّنْبِيه وَالْخُلَاصَة على أبوابه فِي الحَدِيث فِي مُجَلد وَهُوَ من الْمُهِمَّات وأمنية النبيه فِيمَا يرد على التَّصْحِيح للنووي والتنبيه فِي مُجَلد ولخصته فِي جُزْء للْحِفْظ سميته إرشاد النبيه إِلَى تَصْحِيح التَّنْبِيه وَهُوَ غَرِيب فِي بَابه يتَعَيَّن على طَالب التَّنْبِيه حفظه وَشرح الْحَاوِي الصَّغِير فِي مجلدين ضخمين لم يوضع عَلَيْهِ مثله وتصحيحه فِي مُجَلد وَشرح التبريزي فِي مُجَلد قَالَ: وَقد شرعت فِي كتاب جمعت فِيهِ بَين كَلَام الرَّافِعِيّ فِي شرحيه ومحرره وَالنَّوَوِيّ فِي شَرحه ومنهاجه وروضته وَابْن الرّفْعَة فِي كِفَايَته ومطلبه والقمولي فِي بحره وجواهره وَغير ذَلِك مِمَّا أهملوه وأغفلوه مِمَّا وقفت عَلَيْهِ من التصانيف فِي الْمَذْهَب نَحْو الْمِائَتَيْنِ سَمَّاهُ جمع الْجَوَامِع ثمَّ تجدّد لَهُ بعد ذَلِك الْكثير فَقَالَ لَهُ شَيخنَا أَن لَهُ فِي عُلُوم الحَدِيث الْمقنع، قلت: وقفت عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مُجَلد وَله أَيْضا التَّذْكِرَة فِي كراسة رَأَيْتهَا، قَالَ شَيخنَا: وَشرح الْمِنْهَاج فِي عدَّة شُرُوح أكبرها فِي ثَمَان مجلدات وأصغرها فِي مُجَلد والتنبيه كَذَلِك وَالْبُخَارِيّ فِي عشْرين مجلدة اعْتمد فِيهِ على شرح شَيْخه القطب ومغلطاي وَزَاد فِيهِ قَلِيلا وَهُوَ فِي أَوَائِله أقعد مِنْهُ فِي أواخره بل هُوَ من نصفه الثَّانِي قَلِيل الجدوى، قلت: وَقد قَالَ هُوَ أَنه لخصه من شرح شَيْخه مغلطاي الملخص لَهُ من شرح القطب الْحلَبِي وَأَنه زَاد عَلَيْهِمَا وَأَنه شرح زَوَائِد مُسلم على البُخَارِيّ فِي أَرْبَعَة أَجزَاء وزوائد أبي دَاوُد على الصَّحِيحَيْنِ فِي مجلدين وزوائد التِّرْمِذِيّ على الثَّلَاثَة كتب مِنْهُ قِطْعَة صَالِحَة وزوائد النَّسَائِيّ)
عَلَيْهَا كتب مِنْهُ جُزْءا وزوائد ابْن ماجة على الْخَمْسَة فِي ثَلَاث مجلدات وَسَماهُ مَا تمس إِلَيْهِ الْحَاجة على سنَن ابْن ماجة وَقَالَ فِي خطبَته أَنه لم ير من كتب عَلَيْهِ شَيْئا وَأَنه يبين من وَافقه من بَاقِي الْأَئِمَّة السِّتَّة وَضبط الْمُشكل فِي الْأَسْمَاء والكنى وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ من الْغَرِيب والغرائب مِمَّا لم يُوَافق البَاقِينَ ابتدأه فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَانمِائَة وفرغه فِي شَوَّال من الَّتِي بعْدهَا وقفت عَلَيْهِ وعَلى شرح زَوَائِد أبي دَاوُد وَلَيْسَ فيهمَا كَبِير أَمر مَعَ أَنه قد سبقه للكتابة على ابْن ماجة شَيْخه مغلطاي وقفت مِنْهُ بِخَطِّهِ على أَربع مجلدات وَقد أَشَارَ شَيخنَا إِلَى الشُّرُوح الْمعينَة وَأَنه لم يقف مِنْهَا على غير شرح البُخَارِيّ وَكَذَا شرح الْأَرْبَعين النووية فِي مُجَلد قَالَ: وَمن تصانيفه وَمِمَّا لم أَقف عَلَيْهِ إِكْمَال تَهْذِيب الْكَمَال ذكر فِيهِ تراجم رجال كتب سِتَّة وَهِي أَحْمد وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم، قلت: قد رَأَيْت مِنْهُ مجلدا وَأمره فِيهِ سهل وَكَذَا من تصانيفه الخصائص النَّبَوِيَّة مِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ الْبُرْهَان الْحلَبِي وطبقات الشَّافِعِيَّة والذيل على كتاب شَيْخه الأسنوي فِيمَا التقطه من كتاب التَّاج السُّبْكِيّ من غير إِعْلَام بذلك وطبقات
[ ٦ / ١٠٢ ]
الْقُرَّاء وطبقات الصُّوفِيَّة وقفت على جَمِيعهَا والناسك لأم الْمَنَاسِك وَعدد الْفرق وتلخيص الْوُقُوف على الْمَوْقُوف وتلخيص كتاب ابْن بدر فِي قَول لَيْسَ يَصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب الْمُسَمّى بالمغني وَشرح الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وقفت عَلَيْهِمَا وَشرط فِيهِ جَمِيع مسَائِل الْأُصُول وَكَذَا شرح ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وَمَا لَا أنهض لحصره، واشتهرت فِي الْآفَاق تصانيفه وَكَانَ يَقُول أَنَّهَا بلغت ثلثمِائة تصنيف وشغل النَّاس فِيهَا وَفِي غَيرهَا قَدِيما، وَحدث بالكثير مِنْهَا وبغيرها من مروياته وانتفع النَّاس بهَا انتفاعا صَالحا من حَيَاته وهلم جرا، قَالَ الْجمال بن الْخياط: وتوفر لَهُ الأجور بسعيه المشكور، وَقَالَ شَيخنَا فِي شَرحه للحاوي أَنه أَجَاد فِيهِ وَلكنه قَالَ أَنه كَانَ يكْتب فِي كل فن سَوَاء أتقنه أَو لم يتقنه قَالَ: وَلم يكن بِالْحَدِيثِ بالمتقن وَلَا لَهُ ذوق أهل الْفَنّ رَأَيْت بِخَطِّهِ غَالِبا فِي إِجَازَته الطّلبَة بِرِوَايَة الْعُمْدَة يوردها عَن القطب الْحلَبِي وَابْن سيد النَّاس عَن الْفَخر بن البُخَارِيّ عَن الْمُؤلف وَهَذَا مِمَّا ينتقده أهل الْفَنّ من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن الْفَخر لم يُوجد لَهُ تَصْرِيح من الْمُؤلف بِالْإِجَازَةِ وَإِنَّمَا قرئَ عَلَيْهِ بهَا بِالظَّنِّ لِأَن آل الْفَخر كَانُوا ملازمين لِلْحَافِظِ عبد الْغَنِيّ فيبعد أَن لَا يَكُونُوا استجازوه لَهُ، ثَانِيهمَا أَن أهل الْفَنّ يقدمُونَ الْعُلُوّ وَمن أَنْوَاعه تَقْدِيم السماع على الْإِجَازَة)
والعناية تَقْدِيم السماع، والعمدة فقد سَمعهَا من مؤلفها أَحْمد بن عبد الدَّائِم وَعبد الْهَادِي بن عبد الْكَرِيم الْقَيْسِي وَكِلَاهُمَا مِمَّن أجَاز لجمع جم من مَشَايِخ السراج وَحدث بهَا من شُيُوخه الْحسن بن السديد بإجازته من ابْن عبد الدَّائِم فَكَانَ ذكره لَهُ أولى فَعدل من عَال إِلَى نَازل وَعَن مُتَّفق عَلَيْهِ إِلَى مُخْتَلف فِيهِ فَهَذَا مِمَّا ينْتَقد عَلَيْهِ وَمن ذَلِك أَنه كَانَ عِنْده عَوَالٍ كَثِيرَة حَتَّى قَالَ لي أَنه سمع ألف جُزْء حَدِيثي وَمَعَ ذَلِك فعقد مجْلِس الْإِمْلَاء فأملى الحَدِيث المسلسل ثمَّ عدل إِلَى أَحَادِيث خرَاش وَأَضْرَابه من الْكَذَّابين فَرحا بعلو الْأَحَادِيث وَهَذَا مِمَّا يعِيبهُ أهل النَّقْد ويرون أَن النُّزُول حِينَئِذٍ أولى من الْعُلُوّ وَأَن الْعُلُوّ كَذَلِك كَالْعدمِ وَحدث بِصَحِيح ابْن حبَان كُله سَمَاعا فَظهر بعد أَنه لم يسمعهُ بِكَمَالِهِ، هَذَا مَعَ وصف من تقدم من الْأَئِمَّة لَهُ بِمَا تقدم وَلَعَلَّه كَانَ فِي ذَلِك الْوَقْت كَذَلِك لأَنا لما شَاهَدْنَاهُ لم يكن بِالْحَافِظِ بل الَّذين قرءوا عَلَيْهِ ورأوه من سنة سبعين فَمَا بعْدهَا قَالُوا أَنه لم يكن بالماهر فِي الْفَتْوَى وَلَا التدريس وَإِنَّمَا كَانَت تقْرَأ عَلَيْهِ مصنفاته غَالِبا فيقرر مَا فِيهَا، وَبِالْجُمْلَةِ فقد اشْتهر اسْمه وطار صيته وَكَانَت كِتَابَته أَكثر من استحضاره وَلِهَذَا كثر الْكَلَام فِيهِ من عُلَمَاء الشَّام ومصر حَتَّى قَالَ ابْن حجي: كَانَ لَا يستحضر شَيْئا وَلَا يُحَقّق علما وغالب تصانيفه كالسرقة من كتب النَّاس، زَاد
[ ٦ / ١٠٣ ]
غَيره نسبته للعجز عَن تَقْرِير مَا لَعَلَّه يَضَعهُ فِيهَا ونسبته إِلَى المجازفة وَكِلَاهُمَا غير مَقْبُول من قَائِله وَلَا مرضِي، وناب فِي الحكم ثمَّ أعرض عَنهُ وَطلب الِاسْتِقْلَال بِهِ وخدعه أَصْحَاب بركَة الزيني حَتَّى كتب خطه بِمَال على ذَلِك فَغَضب برقوق على الشَّيْخ لمزيد اخْتِصَاصه بِهِ وَكَونه لم يُعلمهُ بذلك حَتَّى كَانَ يَأْخُذهُ بِدُونِ بذل وَسلمهُ لشاد الدَّوَاوِين ثمَّ سلمه الله وخلص بعناية أكمل الدّين الْحَنَفِيّ وَجَمَاعَة وَكَانَ للبلقيني فِي ذَلِك يَد بَيْضَاء مَعَ أَنه سَأَلَهُ برقوق عَنهُ وَمن أولى بالحكم أهوَ أَو ابْن أبي البقا غض مِنْهُ فِي الْعلم وَقَالَ: لَا خير فيهمَا، وناب بعد ذَلِك أَيْضا ثمَّ ترك وَأعْرض عَن قَضَاء السرقية لوَلَده وَاقْتصر على جهاته كتدريس السابقية والميعاد بهَا من واقفها وبجامع الْحَاكِم فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ بعد موت الشهَاب أبي سعيد أَحْمد الهكاري وَدَار الحَدِيث الكاملية وَكَانَ اسْتَقر فِيهَا بعد سفر الزين الْعِرَاقِيّ لقَضَاء الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة مَعَ كَونه كَانَ رغب عَنهُ لوَلَده الْوَلِيّ وَكَذَا نازعه الْوَلِيّ، وَقَالَ يخرج حَدِيثا وَأخرجه ليظْهر الْمُسْتَحق منا فتوسل السراج بالبلقيني والأبناسي حَتَّى كف مَعَ كَون الْوَلِيّ من طلبته وَنَدم الْوَلِيّ بعد دهر على الْمُنَازعَة، وترجمه الأكابر سوى من تقدم)
فَمنهمْ مِمَّن مَاتَ قبله العثماني قَاضِي صفد فَقَالَ فِي طَبَقَات الْفُقَهَاء أَنه أحد مَشَايِخ الْإِسْلَام صَاحب المصنفات الَّتِي مَا فتح على غَيره بِمِثْلِهَا فِي هَذِه الْأَوْقَات وسرد مِنْهَا جملَة ذكر أَنه كتب إِلَيْهِ بهَا سنة خمس وَسبعين، وَوَصفه الغماري فِي شَهَادَة عَلَيْهِ بالشيخ الإِمَام علم الْأَعْلَام فَخر الْأَنَام أحد مَشَايِخ الْإِسْلَام عَلامَة الْعَصْر بَقِيَّة المصنفين علم المفيدين والمدرسين سيف المناظرين مفتى الْمُسلمين، وَمِنْهُم مِمَّن أَخذ عَنهُ الْبُرْهَان الْحلَبِي قَالَ فِيهِ أَنه كَانَ فريد وقته فِي التصنيف وَعبارَته فِيهَا جلية جَيِّدَة وغرائبه كَثِيرَة وَكَذَا خلقه مَعَ التَّوَاضُع وَالْإِحْسَان لازمته مُدَّة طَوِيلَة فَلم أره منحرفا قطّ، وَذكر لي أَنه رافقه فِي رحلته إِلَى دمشق شيخ حسن الْهَيْئَة والسمت فافتقدوه عِنْد جسر الْجَامِع قَالَ: فَذكر لي بعد ذَلِك شيخ من أهل القرافة أَنه الْخضر قَالَ: وَقَالَ لي كنت نَائِما بسطح جَامع الخطيري فَاسْتَيْقَظت لَيْلًا فَوجدت عِنْد رَأْسِي شَابًّا فَوضعت يَدي على وَجهه فَإِذا هُوَ أَمْرَد فاستويت جَالِسا وطلبته فَلم أَجِدهُ قَالَ: وَكَانَ بَاب السَّطْح مغلقا قَالَ: وَكنت فِي بعض الْأَوْقَات إِذا كنت أصنف وَأَنا فِي خلْوَة أسمع حسا حَولي وَلَا أرى أحدا قَالَ وَكَانَ مُنْقَطِعًا عَن النَّاس لَا يركب إِلَّا إِلَى درس أَو نزهة وَكَانَ يعْتَكف كل سنة بالجامع الْحَاكِم وَيُحب أهل الْخَيْر والفقر ويعظمهم، وَكَذَا تَرْجمهُ ابْن خطيب الناصرية وَابْن قَاضِي شُهْبَة والمقريزي فِي غير سلوكه وَآخَرُونَ، وَقَالَ شَيخنَا فِي
[ ٦ / ١٠٤ ]
إنبائه أَنه كَانَ مديد الْقَامَة حسن الصُّورَة يحب المزاح والمداعبة مَعَ مُلَازمَة الِاشْتِغَال وَالْكِتَابَة حسن المحاضرة جميل الْأَخْلَاق كثير الأنصاف شَدِيد الْقيام مَعَ أَصْحَابه موسعا عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مَشْهُورا بِكَثْرَة التصانيف حَتَّى كَانَ يُقَال أَنَّهَا بلغت ثلثمِائة مجلدة مَا بَين كَبِير وصغير وَعِنْده من الْكتب مَالا يدْخل تَحت الْحصْر مِنْهَا مَا هُوَ ملكه وَمِنْهَا مَا هُوَ من أوقاف الْمدَارِس سِيمَا الْفَاضِلِيَّةِ ثمَّ أَنَّهَا احترقت مَعَ أَكثر مسوداته فِي أَوَاخِر عمره ففقد أَكْثَرهَا وَتغَير حَاله بعْدهَا فحجبه وَلَده إِلَى أَن مَاتَ، وَقَالَ فِي مُعْجمَة أَنه قبل احتراق كتبه كَانَ مُسْتَقِيم الذِّهْن. قلت وأنشده من نظمه مُخَاطبا لَهُ:
(لَا يزعجك يَا سراج الدّين أَن لعبت بكتبك ألسن النيرَان)
(لله قد قربتها فتقلبت وَالنَّار مسرعة إِلَى القربان)
وَحكى لنا مِمَّا كَانَ يتعجب مِنْهُ عَن بعض من سَمَّاهُ أَنه دخل عَلَيْهِ يَوْمًا وَهُوَ يكْتب فَدفع إِلَيْهِ)
ذَاك الْكتاب الَّذِي كَانَ يكْتب مِنْهُ وَقَالَ لَهُ: أمل على قَالَ: فأمليت عَلَيْهِ وَهُوَ يكْتب إِلَى أَن فرغ فَقلت لَهُ: يَا سَيِّدي أتنسخ هَذَا الْكتاب فَقَالَ: بل أَخْتَصِرهُ، قَالَ: وَهَؤُلَاء الثَّلَاثَة الْعِرَاقِيّ والبلقيني وَابْن الملقن كَانُوا أعجوبة هَذَا الْعَصْر على رَأس الْقرن: الأول فِي معرفَة الحَدِيث وفنونه وَالثَّانِي فِي التَّوَسُّع فِي معرفَة مَذْهَب الشَّافِعِي وَالثَّالِث فِي كَثْرَة التصانيف وَقدر أَن كل وَاحِد من الثَّلَاثَة ولد قبل الآخر بِسنة وَمَات قبله بِسنة فأولهم ابْن الملقن ثمَّ البُلْقِينِيّ ثمَّ الْعِرَاقِيّ، وَقَالَ الصّلاح الأقفهسي: تفقه وبرع وصنف وَجمع وَأفْتى ودرس وَحدث وسارت مصنفاته فِي الأقطار وَقد لَقينَا خلقا مِمَّن أَخذ عَنهُ دراية وَرِوَايَة وخاتمة أَصْحَابه تَأَخّر إِلَى بعد السّبْعين، وَهُوَ عِنْد المقريزي فِي عقوده وَقَالَ إِنَّه كَانَ من أعذب النَّاس ألفاظا وَأَحْسَنهمْ خلقا وأعظمهم محاضرة صحبته سِنِين وَأخذت عَنهُ كثيرا من مروياته ومصنفاته. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سادس عشر ربيع الأول سنة أَربع وَدفن على أَبِيه بحوش سعيد السُّعَدَاء، وتأسف النَّاس على فَقده.
عمر بن عَليّ بن أبي بكر التقي الزبيدِيّ النَّاشِرِيّ الشَّافِعِي. ولد فِي شَوَّال سنة أَربع وَسِتِّينَ بزبيد وَحفظ قِطْعَة من التَّنْبِيه وَقَرَأَ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وسيرة ابْن هِشَام وَبَعض مُسلم على قَاضِي زبيد مُحَمَّد بن عبد السَّلَام وَكَذَا تَفْسِير الْبَغَوِيّ والرسالة القشيرية وعَلى الْفَقِيه أَحْمد بن الطَّاهِر أَشْيَاء، وَحج فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَسمع عَليّ فِي بُلُوغ المرام ثمَّ عَاد وَقدم فِي الَّتِي بعْدهَا وَسمع مني المسلسل وَغَيره وَأثْنى عَلَيْهِ حَمْزَة بقوله أَنه من طلبة الحَدِيث رجل صَالح مبارك وَقَالَ أَنه
[ ٦ / ١٠٥ ]
كثير الثَّنَاء على وَالذكر لي يلْتَمس الْبركَة.
عمر بن عَليّ بن حجي البسطامي الْحَنَفِيّ. أَصله من الْعَجم وَصَحب بعض الْفُقَرَاء وَدخل الْقُدس ولازم عبد الله البسطامي فَعرف بِهِ وَأخذ عَن مُحَمَّد القرمي ثمَّ قدم مصر فقطنها وَسكن قريب اللؤلؤة بالعارض بسفح المقطم من القرافة أَكثر من سِتِّينَ سنة، وَكَانَ سَاكِنا خيرا مُعْتَقدًا بَين النَّاس حَتَّى قل أَن ترد لَهُ رِسَالَة ذَا مدد من عقار ملكا وَإِجَارَة ملازما للصَّلَاة وَالذكر حَتَّى بعد إقعاده. مَاتَ فِي يَوْم عيد الْأَضْحَى سنة سبع وَثَلَاثِينَ وأرخه شَيخنَا فِي حادي عشر ذِي)
الْحجَّة كَأَنَّهُ بِالنّظرِ ليَوْم دَفنه وَدفن من منزله بالقرافة وَقد قَارب التسعين. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: وَسمعت بعض النَّاس يذكر أَنه جَازَ الْمِائَة وَلَيْسَ كَمَا ظن انْتهى. بل قَرَأت بِخَط بَعضهم أَنه كَانَ يذكر أَنه زَاد على الْمِائَة وَعشْرين، وَأَعَادَهُ شَيخنَا فِي السّنة الَّتِي بعْدهَا وَقَالَ: كَانَ كثير الذّكر مستمرا عَلَيْهِ لَا يفتر عَنهُ لِسَانه وتحكى عَنهُ كرامات وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد ﵀ وإيانا. قلت: وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الشريف الْمَنَاوِيّ وخادمه الشهَاب البوتيجي وَقَالَ لي أَنه أعْطى كل وَاحِد مِنْهُمَا سبْحَة جميز.
عمر بن عَليّ بن شعْبَان بن مُحَمَّد بن يُوسُف الشّرف الثنائي الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي الْفَقِيه وَالِد عَليّ الْمَاضِي. ولد تَقْرِيبًا سنة سِتّ وَعشْرين بتتا، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتحول مِنْهَا وَهُوَ ابْن ثَلَاثِينَ سنة أَوَاخِر أَيَّام الظَّاهِر جقمق فقطن الْأَزْهَر، وَكَانَ مِمَّن اشْتغل عِنْد أبي الْقسم النويري والزين طَاهِر والنور الْوراق والنور عَليّ والشهاب أَحْمد ابْني عبَادَة وأولهما وَإِن كَانَ أكبر فَآخذهُ عَن ثَانِيهمَا أَكثر والقاضيين الولوي السنباطي واللقاني وَيحيى العلمي وَعبد الْغفار السمديسي والتريكي البيدموري قَرَأَ عَلَيْهِ من أول ابْن الْحَاجِب إِلَى الزَّكَاة وبجائي من الْعلمَاء مِمَّن بِهِ مرض الْعشَاء وهم متفاوتون فِي أَخذه عَنْهُم وَرُبمَا أَخذ عَن بَعضهم فِي غير الْفِقْه من عَرَبِيَّة وأصول وَغَيرهمَا بل أَخذ عَن عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ والتقي الشمني وَالشَّمْس مُحَمَّد الكيلاني وَكَانَ يجلس بمقصورة الْجَامِع وَغَيرهم فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة وَقَرَأَ الشاطبية على الشهَاب السكندري ثمَّ لَازم السنهوري فِي الْفِقْه والأصلين والعربية وَغَيرهَا مُقْتَصرا عَلَيْهِ حَتَّى برع فِي الْفِقْه وشارك فِي غَيره، وَطلب الحَدِيث كثيرا وَسمع ختم البُخَارِيّ فِي الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة، وأسمع أَوْلَاده، وَكتب عني فِي بعض مجَالِس الْإِمْلَاء وَحج وَجلسَ لإقراء الْأَبْنَاء فِي الأقبغاوية فانتفعوا بِهِ طبقَة بعد
[ ٦ / ١٠٦ ]
طبقَة وَصَارَ من جماعته عدَّة من فضلاء الْمذَاهب بل أَقرَأ الطّلبَة وَأفْتى وهش وتناقصت حركته وَصَارَ من أَفْرَاد قدماء الْجَامِع وَنعم الرجل.
عمر بن عَليّ بن طالوت بن عبد الله بن سُوَيْد ركن الدّين النابتي ثمَّ الدِّمَشْقِي نَاظر البادرية بهَا كَانَ بزِي الْجند. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ، قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه.
عمر بن عَليّ بن عبد اللَّطِيف الْبُرُلُّسِيّ. الْمَاضِي أَبوهُ.)
عمر بن عَليّ بن عبد الله الحمامي الصُّوفِي. كَانَ حارسا بالحمامات ثمَّ صَار يدولبها، وأثرى مَعَ جميل المحاضرة وَالصَّوْت الشجي وخدمة الْفُقَرَاء. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة إِحْدَى عشرَة.
ذكره المقريزي فِي عقوده وَأَنه كَانَ جَاره وَأورد عَنهُ حِكَايَة غَرِيبَة.
عمر بن عَليّ بن عُثْمَان بن عمر السراج بن الْعَلَاء بن الصَّيْرَفِي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي أحد نواب الشَّافِعِيَّة بِدِمَشْق وفضلائها والماضي أَبوهُ. مِمَّن قدم الْقَاهِرَة غير مرّة وَيعرف بِابْن الصَّيْرَفِي، درس بالشامية البرانية لكَون التقي بن قَاضِي عجلون رغب لَهُ عَن الثُّلُث فِيهَا وَحج وَمن شُيُوخه الْبَدْر بن قَاضِي شُهْبَة بل لَا يبعد أَخذه عَن أَبِيه.
عمر بن عَليّ بن عُثْمَان الزين بن الْعَلَاء الْحوَاري الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ. ولد سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة، وَاسْتقر فِي جَمِيع وظائف أَبِيه كالهكارية والبدرية واللؤلؤية والإعادة بالصلاحية. وَمَات فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء عشري ربيع الأول سنة أَربع وَسبعين.
عمر بن عَليّ بن عمر بن مُحَمَّد بن قنان الرَّسْعَنِي الدِّمَشْقِي الْمدنِي الشَّافِعِي. سمع مَعَ أَبِيه وأخيه على الزين أبي بكر المراغي فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة، وتعانى التِّجَارَة فَكَانَ يتَرَدَّد بَين الْحَرَمَيْنِ وَغَيرهمَا فِيهَا إِلَى أَن مَاتَ غريقا ببحر الْهِنْد إِمَّا فِي آخر سنة خمس وَأَرْبَعين أَو أول سنة سِتّ.
عمر بن عَليّ بن عمر السراج الْمَنَاوِيّ ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف بالمنيتيني. مِمَّن لَازم سيف الدّين وَكَانَ قَارِئ الْكَشَّاف عِنْده فِي المنصورية وَسمع على أمه وَغَيرهَا واشتغل كثيرا وَفضل وناب فِي الْقَضَاء وَجلسَ بِالْقربِ من الجانبكية فِي القربيين، وتنزل فِي بعض الْجِهَات وأعطا الْبُرْهَان الكركي حِين أَخذه الأشرفية تدريس خشقدم بالأزهر، وَكَانَ كثير المباحثة وَالْمَشْي والتساهل ممتهنا لنَفسِهِ مزري الْهَيْئَة والشكل زَائِد الْغَفْلَة سليم الْفطْرَة بِحَيْثُ تنْسب إِلَيْهِ قضايا.
مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَتِسْعين عَفا الله عَنهُ.
عمر بن عَليّ بن عمر الْبُحَيْرِي الخراشي نِسْبَة لأبي خرَاش بمعجمتين الأولى
[ ٦ / ١٠٧ ]
مَكْسُورَة قَرْيَة مِنْهَا ثمَّ الْبُرُلُّسِيّ ثمَّ السكندري الْمَالِكِي نزيل مَكَّة وَرَأَيْت من نسبه ديروطيا وَيعرف فِي بَلَده بِابْن الْفَقِير. ولد بِأبي خرَاش ثمَّ تحول مِنْهَا فِي صغره إِلَى البرلس فحفظ الْقُرْآن وَابْن الْحَاجِب الفرعي وتفقه بالشيخ مُحَمَّد الريَاحي نزيل البرلس ثمَّ انْتقل إِلَى إسكندرية فقطنها وَتزَوج بهَا، وَأم بمدرسة الجرارة مُدَّة ثمَّ انْتقل إِلَى مَكَّة فِي سنة أَربع وَخمسين فحج وقطنها على طَريقَة)
حَسَنَة بِحَيْثُ صَار موردا للتجار من أهل بَلَده وَغَيرهَا وثوقا مِنْهُم بِهِ ولقيته بهَا فِي سنة إِحْدَى وَسبعين فَكَانَ يتودد إِلَيّ بالمساعدة محتسبا الْخَيْر وَأَخْبرنِي أَنه جود الْقُرْآن على ابْن الزين النحريري وَكَذَا على عَليّ الديروطي وَكَانَ خيرا متوددا عَاقِلا. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء تَاسِع ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَسبعين ﵀ وَكَانَ جده صَالحا لَهُ ضريح فِي أبي خرَاش يزار.
عمر بن عَليّ بن عمر الشَّامي. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
عمر بن عَليّ بن عمر الْعَبَّادِيّ ثمَّ الغمري وَيعرف بالبواب. مِمَّن نَشأ فِي خدمَة الشَّيْخ الغمري ثمَّ وَلَده أبي الْعَبَّاس وقطن مَعَه فِي الْقَاهِرَة وَتردد لغَيْرهَا وَتزَوج وقتا وَكَانَ يحضر عِنْدِي فِي الْإِمْلَاء مَعَ تقلله وفاقته مَاتَ بعيد التسعين أَو قبيلها.
عمر بن عَليّ بن غنيم بن عَليّ السراج أَبُو حَفْص بن أبي الْحسن الدِّمَشْقِي الأَصْل الخانكي المولد المشتولي المنشأ الشَّافِعِي وَالِد عَليّ وَمُحَمّد وَيعرف بالنبتيتي بنُون مَفْتُوحَة بعْدهَا مُوَحدَة ثمَّ مثناتين فوقانيتين بَينهمَا يَاء قَرْيَة بِالْقربِ من خانقاه سرياقوس. ولد تَقْرِيبًا بعيد الثَّمَانِينَ وَسَبْعمائة بالخانقاه وَنَشَأ مَعَ أَبَوَيْهِ بمشتول الطواحين من الشرقية وَمَات وَالِده وَكَانَ مَذْكُورا بالصلاح وَابْنه صَغِير فحفظ الْقُرْآن وَربع الْعِبَادَات من التَّنْبِيه وَأَقْبل على الْعِبَادَة وَصَحب الْمجد صَالحا الزواوي المغربي الْمَاضِي وتسلك بِهِ حَتَّى أذن لَهُ فِي الْإِرْشَاد ويوسف الصفي وَإِسْمَاعِيل بن عَليّ بن الْجمال وَتزَوج بعده بِأم وَلَده عَليّ واستولدها مُحَمَّدًا وَحضر كثيرا من مواعيد أبي الْعَبَّاس الزَّاهِد وتكسب بالزراعة وَنَحْوهَا إِلَى أَن اشْتهر ذكره وارتفع مَحَله وَذكرت لَهُ أَحْوَال صَالِحَة وكرامات طافحة أفردها وَلَده مُحَمَّد فِي جُزْء مَعَ المداومة على التَّهَجُّد وَالصَّوْم وإكرام الوافدين وملازمة الصمت، وَقد صَحبه جمَاعَة كإمام الكاملية والزين زَكَرِيَّا وَالشَّمْس الونائي قَاضِي الخانقاه وَكنت مِمَّن تلقن مِنْهُ الذّكر على قاعدتهم وألبسني الطاقية وَبَالغ فِي التمنع تَعْظِيمًا وَقَالَ: أَنْت أَحَق أَو نَحْو هَذَا وقطن بنبتيت نَحْو خمسين سنة وبنيت لَهُ بِالْقربِ مِنْهَا زَاوِيَة وَلكنه انْتقل قبيل مَوته فِي سنة خمس وَسِتِّينَ إِلَى الخانقاه وبنيت لَهُ بشرقيها بِالْقربِ من ضريح الشَّيْخ مجد الدّين زَاوِيَة أَيْضا. وَمَات فِيهَا عَن قرب قبيل الظّهْر ثَالِث الْمحرم سنة سبع
[ ٦ / ١٠٨ ]
وَسِتِّينَ وَدفن بهَا ﵀ وإيانا.
عمر بن عَليّ بن فَارس السراج أَبُو حَفْص الْكِنَانِي القاهري الْحُسَيْنِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بقاري)
الْهِدَايَة تمييزا لَهُ بذلك عَن سراج آخر كَانَ يرافقه فِي الْقِرَاءَة على الْعَلَاء السيرامي شيخ البرقوقية. ولد بالحسينية ظَاهر الْقَاهِرَة وَقيل لكَونه حلهَا على أكمل الدّين سِتّ عشرَة مرّة وَصَارَ أفضل مِنْهُ فَالله أعلم، وَنَشَأ بِالْقَاهِرَةِ وتقلد حنفيا حَيْثُ وعد يلبغا كل من تحنف بِخَمْسِمِائَة كَمَا تقدم فِي عبيد الله بن عوض، واشتغل بالعلوم على أَئِمَّة عصره فَكَانَ مِمَّن أَخذ عَنهُ الْعَلَاء الْمشَار إِلَيْهِ ولازمه حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ الْهِدَايَة بل قَرَأَهَا قبل ذَلِك مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، وأكمل الدّين وَكَذَا رَأَيْت بِخَط بعض الثِّقَات أَنه أَخذ عَن الشهَاب مُحَمَّد بن خَاص بن حيدر الْفَقِيه وبخطي مِمَّا يحْتَاج لتحرير أَنه أَخذ عَن الْبَدْر بن خَاص بك فأظنه الَّذِي قبله فِي آخَرين كالبلقيني فَإِنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ تصنيفه محَاسِن الْإِصْلَاح والزين الْعِرَاقِيّ لَازمه فِي ألفيته وَشَرحهَا وَغير ذَلِك وَسمع السِّيرَة لِابْنِ سيد النَّاس عَليّ الفرسيسي بل وَقرأَهَا على ابْن الشيخة وكلا من الصَّحِيحَيْنِ على البُلْقِينِيّ وأولهما على التقي بن حَاتِم وَثَانِيهمَا مَعَ الشاطبية ومختصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ على الْجمال الأسيوطي لقبه بِمَكَّة حَيْثُ حج وجاور فِي آخَرين من الأكابر دراية وَرِوَايَة وَأكْثر المطالعة والاشتغال طول عمره، وَأقَام بالظاهرية الْقَدِيمَة وَمكث مُدَّة عزبا وَلما ولي الْكَمَال بن العديم قَضَاء الْحَنَفِيَّة التمس مِنْهُ إقراء وَلَده نَاصِر الدّين مُحَمَّد فَفعل وَأحسن إِلَيْهِ الْكَمَال كثيرا ونزله فِي جِهَات من أطلاب وَبَعض تداريس وَتزَوج جَارِيَة من بَيتهمْ وَلَا زَالَ يترقى فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَالتَّفْسِير وَغَيرهَا مَعَ الْمُشَاركَة فِي فنون كَثِيرَة حَتَّى انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة الْحَنَفِيَّة فِي وقته بِغَيْر مدافع مَعَ توقف فِي ذهنه وَعدم إقبال على تصنيف وَنَحْوه، وتصدى للإفتاء والتدريس فكثرت تلامذته وَالْأَخْذ عَنهُ، وانتفع بِهِ الْأَئِمَّة وَصَارَ الْأَعْيَان فِي الْمَذْهَب كَابْن الْهمام والأقصرائي فَمن دونهمَا من تلامذته بل لم يكن الْمعول إِلَّا على فتياه لجلالته وعظمته فِي النُّفُوس ومهابة السُّلْطَان فَمن دونه لَهُ كل ذَلِك مَعَ عدم التفاته لبني الدُّنْيَا وحرصه عَلَيْهَا فِيمَا قيل واقتنائه الْكتب الْكَثِيرَة ومزيد تواضعه وَجَمِيل سيرته واقتصاده فِي ملبسه ومركبه وَعدم امْتِنَاعه من تعَاطِي شِرَاء مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَحمله غَالِبا طبق الْخبز أَحْيَانًا وَكَونه مَعَ ذَلِك لَا يزْدَاد إِلَّا وقارا وأبهة وَرُبمَا رفعت إِلَيْهِ الْفتيا وَهُوَ بِالسوقِ فِي قَضَاء حَاجته فَيخرج محبرة من جيبه ثمَّ يكْتب، ومحاسنه كَثِيرَة وَقد درس للمحدثين بالبرقوقية وللفقهاء بعدة مدارس كالناصرية والأشرفية
[ ٦ / ١٠٩ ]
الْقَدِيمَة والظاهرية الْقَدِيمَة مَحل سكنه والأقبغاوية الْمُجَاورَة للأزهر وَأعَاد بِجَامِع طولون وأثرى من كَثْرَة وظائفه بعد التقلل بل)
اسْتَقر بِأخرَة فِي مشيخته الشيخونية بعد الشّرف بن التباني فِي صفر سنة سبع وَعشْرين، وَكَانَ بَاشر الدَّرْس فِيهَا قبل ذَلِك نِيَابَة عَن تِلْمِيذه نَاصِر الدّين بن العديم ورام التَّوَجُّه إِلَيْهَا حِين استقراره فِيهَا من سكنه بالظاهرية مَاشِيا فبادر الْأَشْرَف وَأرْسل إِلَيْهِ فرسا وألزمه بركوبها فَفعل لَكِن مَعَ أَخذ عَصا بِيَدِهِ ليسوقها بهَا ونزوله عَنْهَا برجليه مَعًا من جِهَة وَاحِدَة كَمَا ينزل رَاكب الْحمار، وَالثنَاء عَلَيْهِ مستفيض. قَالَ النَّجْم بن حجي: كَانَ فَاضلا فِي الْفِقْه مشاركا فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة يستحضر الْهِدَايَة خيرا منجمعا عَن النَّاس، وَقَالَ المقريزي: لم يخلف بعده مثله فِي إتقان فقه الْحَنَفِيَّة واستحضاره مَعَ الدّين وَالْخَيْر والعفة عَمَّا بأيدي النَّاس من الْوَظَائِف، وَكَانَ الْجلَال البُلْقِينِيّ يَقُول: هُوَ أَبُو حنيفَة زَمَانه، وَكَانَ بَعضهم يرجحه على شَيْخه أكمل الدّين، وبلغنا من غير وَاحِد أَنه كَانَ يتَوَضَّأ كثيرا على الفسقية بالبرقوقية كَأَنَّهُ وَيُعِيد المَاء فِيهَا وَيَضَع عمَامَته إِلَى جَانِبه ليمسح على جَمِيع رَأسه خُرُوجًا من الْخلاف وَرُبمَا نسي عمَامَته وَيُصلي بِدُونِهَا وَرُبمَا ذهب بِدُونِهَا حَتَّى تحمل إِلَيْهِ وَمِمَّنْ حملهَا إِلَيْهِ الشَّمْس ابْن عمرَان الْغَزِّي الْمُقْرِئ وَمِمَّنْ شَاهده يتَوَضَّأ كَذَلِك الْعِزّ عبد السَّلَام الْقُدسِي ﵀ وَلم يزل على جلالته وعلو مكانته حَتَّى مَاتَ بعد بِيَسِير فِي يَوْم الْأَحَد ثَانِي عشري ربيع الثَّانِي سنة تسع وَعشْرين بِالْقَاهِرَةِ وَصلي عَلَيْهِ بمصلى بَاب النَّصْر فِي محفل تقدمهم شَيخنَا وَدفن بحوش الْأَشْرَف برسباي بِجَانِب البرقوقية من الصَّحرَاء وَوهم من قَالَ بتربة جوشن خَارج بَاب النَّصْر وَلم يخلف بعده مثله وَقد زَاد على الثَّمَانِينَ وَخلف ابْنة وابنا صَغِيرا وشيئا من الدُّنْيَا، وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ شَيخنَا الزين رضوَان الْمُسْتَمْلِي وروى لنا عَنهُ فِي متبايناته الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ بل وأحضره فِي ختم صَحِيح مُسلم حِين قَرَأَهُ شَيخنَا على ابْن الكويك واستجازه للحاضرين، وَذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار وَصدر تَرْجَمته بالخياط الطواقي وَقَالَ أَنه كَانَ فِي أول أمره خياطا بالحسينية ثمَّ نزل فِي طلبة البرقوقية وتمهر فِي الْفِقْه وَغَيره وَاسْتقر بعده فِي الشيخونية الزين التفهني وَفِي سَائِر وظائفه وَلَده وناب عَنهُ فِيهَا الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ، وَكَذَا اختصر الْعَيْنِيّ تَرْجَمته وَوَصفه فِيهَا بتوقف الذِّهْن والحرص جدا على الدُّنْيَا ﵀ وإيانا.
عمر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن خَلِيل الْمصْرِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ وَالِد عَليّ الْمَاضِي وَيعرف)
بِابْن السيرجي خَادِم قبَّة الْوَحْي وَدَار أم الْمُؤمنِينَ خَدِيجَة الْمَعْرُوفَة
[ ٦ / ١١٠ ]
بمولد السيدة فَاطِمَة الزهراء بزقاق الْحجر والماضي أَبوهُ. ولد قبل الْخمسين بِمَكَّة وَقَرَأَ عَليّ بهَا الْأَرْبَعين النووية وَغَيرهَا وَسمع عَليّ غير ذَلِك وَكَانَ فِي صغره قَرَأَ الْقُرْآن والمنهاج أَو بعضه ثمَّ تشاغل عَن ذَلِك. وَقدم الْقَاهِرَة وَهُوَ كثير التطور عديم التَّصَوُّر يذكر بَين أهل مَكَّة بِأُمُور الله أعلم بهَا.
عمر بن عَليّ بن أبي البركات مُحَمَّد بن أبي السُّعُود مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد ابْن عَطِيَّة بن ظهيرة الْقرشِي الْمَكِّيّ أَخُو إِبْرَاهِيم وَأبي بكر وإخوتهما وأمهم أم الْخَيْر ابْنة القَاضِي عز الدّين النويري. ولد توأما مَعَ أَخِيه أبي بكر فِي لَيْلَة هِلَال رَجَب سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة، وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي رَجَب سنة أَرْبَعِينَ.
عمر بن عَليّ بن مُحَمَّد سراج الدّين القليوبي ثمَّ القاهري التَّاجِر أحد صوفية سعيد السُّعَدَاء.
مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين.
عمر بن عَليّ المغربي السعودي نقيب الْفُقَرَاء وَيعرف بجريدة. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَسِتِّينَ. أرخه ابْن الْمُنِير.
عمر بن عَليّ بن الشجاع الْقبَاطِي. مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين.
عمر بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف السراج الْأنْصَارِيّ الدموشي الشَّافِعِي البسطامي.
تفقه بالولي الملوي وَبِه تسلك، وَكَذَا أَخذ عَن ابْن الملقن شَرحه للحاوي وَقَرَأَ على الْعِزّ بن جمَاعَة ألفية الْعِرَاقِيّ وعَلى الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ تَلْخِيص الْمِفْتَاح وعد هَذَا فِي النَّوَادِر وَقيل أَنه لَو عكس أَجَاد، وَذكر أَنه سمع البُخَارِيّ على أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ بل سمع على التنوخي جُزْء أبي الجهم وَغَيره، وَكَانَ رَأس صوفية الشَّافِعِيَّة بخانقاه شيخو مُتَقَدما فِي الْفَرَائِض والحساب مشاركا فِي فنون وَألف كتابا فِي اللُّغَة التركية على قَوَاعِد الْعَرَبيَّة، واختص بِالظَّاهِرِ جقمق قبل سلطنته وجرد عَلَيْهِ الْقُرْآن، بل أَخذ عَنهُ الْفُضَلَاء كالجلال القمصي. مَاتَ فِي شَوَّال سنة تسع وَعشْرين وَقد ناهز التسعين ﵀ وَوهم من عمله حنفيا كَابْن فَهد.
عمر بن عمر بن عُثْمَان الزين بن التَّاجِر السراج بن الْفَخر بن الجندي الْمَاضِي أَبوهُ. مَاتَ سنة تسع وَثَمَانِينَ وَلم يلبث أَن مَاتَ ابْنه وَوضع السُّلْطَان يَده على تركته.
عمر بن عِيسَى بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله أَبُو حَفْص النَّاشِرِيّ. حفظ الشاطبية وَأكْثر الْمِنْهَاج وَأخذ عَن جمَاعَة من أَهله وَقَرَأَ أَكثر الْقرَاءَات)
على الشهَاب أَحْمد بن مُحَمَّد الأسعردي وانتفع بِهِ فِي الْقرَاءَات الْعَفِيف النَّاشِرِيّ وَهُوَ المترجم لَهُ فِي آخَرين مِمَّن انْتفع بِهِ سِيمَا الصّبيان الَّذين كَانَ يعلمهُمْ الْقُرْآن، وَأم بِمَسْجِد خليجان عِنْد الصلاحية بزبيد
[ ٦ / ١١١ ]
وقطنها قَلِيل المخالطة للنَّاس لكَونه لَا يَسْتَطِيع سَماع الْبَاطِل لكَونه كَانَ يتعانى الكيمياء مَعَ جودة الْخط وَالشعر. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ.
عمر بن عِيسَى بن أبي بكر بن عِيسَى السراج الوروري ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وَالِد عبد الْقَادِر الْمَاضِي. ولد قبيل الْقرن تَقْرِيبًا وَنَشَأ بِالْقَاهِرَةِ فحفظ الْقُرْآن عِنْد خَاله عز الدّين والعمدة والتنبيه وَعرض على الْجلَال البُلْقِينِيّ وَغَيره وتفقه بِالنورِ الأدمِيّ وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَأخذ الْعَرَبيَّة وَالصرْف عَن الشمسين الشطنوفي والعجيمي سبط ابْن هِشَام والأصلين عَن الْبِسَاطِيّ وَكَذَا عَن ابْن الْهمام وَمن قبله عَن الْعَلَاء البُخَارِيّ والفرائض والحساب المفتوح والقلم والمناسخات والميقات والجبر والمقابلة عَن الشَّمْس الغراقي والتصوف عَن إِبْرَاهِيم الأدكاوي، وَلَقي غير وَاحِد من الصلحاء كَأبي طاقية أحد أَصْحَاب الْجمال يُوسُف العجمي والْحَدِيث رِوَايَة عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والزين الزَّرْكَشِيّ وَشَيخنَا وَمن قبلهم عَن الشّرف بن الكويك سمع عَلَيْهِ الْأَرْبَعين النووية وَغَيرهَا، وجد فِي الْعُلُوم حَتَّى أذن لَهُ غير وَاحِد فِي الْإِفْتَاء والتدريس، وَأخذ عَنهُ الأماثل وأقرأ قَدِيما وَاسْتقر بِهِ شَيْخه ابْن الْهمام فِي تدريس الْفِقْه بالشيخونية بعد موت الْعَلَاء القلقشندي وأنعم عَلَيْهِ السُّلْطَان حِينَئِذٍ بسفارته بمبلغ، وَكَانَ عَالما مفننا متواضعا ورعا خَاشِعًا ناسكا قَانِتًا محبا للْعُلَمَاء والصلحاء خُصُوصا أهل الْبَيْت النَّبَوِيّ كثير الْبر وَالصَّدََقَة والشفقة على الْأَيْتَام والأرامل مَعَ الْحلم وَالصَّبْر وَالِاحْتِمَال لجفاء المجاورين وَغَيرهم والمحاسن الجمة، كتب بِخَطِّهِ الْكثير بِحَيْثُ كَانَت مُعظم كتبه بِخَطِّهِ، وَقد اجْتمعت بِهِ غير مرّة وَأَجَازَ لي وَكنت أحب سمته وهديه. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَلم يبلغ السّبْعين ﵀ وإيانا.
عمر بن عِيسَى بن عمر السمنودي الشَّافِعِي وَالِد عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي. كَانَ فَقِيها ذَا معرفَة بالفرائض والميقات مَعَ الصّلاح والزهد مَذْكُورا بالكرامات وشريف الْخِصَال انْتفع بِهِ أهل تِلْكَ النواحي كالعز عبد الْعَزِيز بن عبد الْوَاحِد الْمَنَاوِيّ فَإِنَّهُ أَخذ عَنهُ الْفِقْه والفرائض والميقات بل كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَكَذَا لقِيه الْكَمَال إِمَام الكاملية صُحْبَة وَالِده وَالْجمال يُوسُف الصفي فلقنه:
(يَا أَيهَا الراضي بأحكامنا لَا بُد أَن تحمد عُقبى الرِّضَا)
)
(فوض إِلَيْنَا وابق مستسلما فالراحة الْعُظْمَى لمن فوضا)
(وَإِن تعلّقت بأسبابنا فَلَا تكن عَن بابنا معرضًا)
(فَإِن فِينَا خلقا بَاقِيا من كل مَا يَأْتِي وَمَا قد مضى)
[ ٦ / ١١٢ ]
(لَا ينعم الْمَرْء بمحبوبه حَتَّى يرى الْخيرَة فِيمَا قضى)
مَاتَ سنة سبع وَعشْرين وَقد جَازَ الْمِائَة.
عمر بن قَاسم بن جُمُعَة الْأَمِير زين الدّين القساسي الْحلَبِي نَائِب قلعتها والآتي أَبوهُ. مَاتَ بهَا فِي شعْبَان سنة أَربع وَسِتِّينَ، وَاسْتقر بعده فِي النِّيَابَة ابْن جبارَة نَائِب البيرة.
عمر بن قَاسم الْأنْصَارِيّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الْمُقْرِئ وَيعرف بالنشار حِرْفَة لَهُ كَانَت. وتلا بالسبع على عَليّ الخباز الضَّرِير ثمَّ الشَّمْس بن الحمصاني وَالسَّيِّد الطباطبي وعَلى الديروطي وَابْن عمرَان وَابْن أَسد وَلكنه لم يكمل على الثَّلَاثَة الْأَخيرينِ وأجازوا لَهُ، وتصدى لإقراء الْأَطْفَال بِمصْر مُدَّة وانتفع بِهِ جمَاعَة وَمِمَّنْ قَرَأَ عِنْده الشهَاب الْقُسْطَلَانِيّ والنور الجارحي بل أَخذ عَنهُ الْقرَاءَات وَهُوَ إِنْسَان خير بارع فِيهَا يحفظ الشاطبية، ويميل للجلال بن الأسيوطي لقُرْبه من نواحيه لِأَنَّهُ أَمَام مدرسة قانم بالكبش وَلذَا وَصفه الشَّيْخ الْعَالم الْفَاضِل شيخ الْقُرَّاء، قد حج وجاور غير مرّة وَكَذَا زار بَيت الْمُقَدّس والخليل مرَارًا.
عمر بن أبي الْقسم بن معيبد القَاضِي تَقِيّ الدّين اليمني التعزي. ذكره الْعَفِيف عُثْمَان النَّاشِرِيّ فِي أثْنَاء كَلَام وَقَالَ أَنه صَاحب الْفضل الشهير وَالْأَدب الْكثير كتب إِلَى عمي يثني على دروسي لما وَردت عَلَيْهِ تعز فَكتبت إِلَيْهِ:
(ألم تَرَ أَن الْكَوْن والصمت طبعه يَقُول أَيْن عُثْمَان من عمر)
(وَأَيْنَ السها يَا صَاحِبي فِي غموضه من الزهرة الزهراء وَالشَّمْس وَالْقَمَر)
قَالَ: وَكنت اجْتمعت بِهِ فِي سنة ثَمَان وَعشْرين بزبيد وَحصل لي منظومة فِي مَشَايِخ شَيخنَا ابْن الْجَزرِي ووزر فِي الدولة الظَّاهِرِيَّة وَكَانَ مَعَ ذَلِك يكابد الْعِبَادَات وَلَا يفتر من الطَّاعَات، وَتُوفِّي بِمَدِينَة تعز آخر سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَحَضَرت دَفنه انْتهى، وَأَظنهُ ابْن عَم عمر بن مُحَمَّد بن معيبد الْآتِي. عمر بن قايماز فِي ابْن قيماز قَرِيبا.
عمر بن قديد بِالْقَافِ مكبر الرُّكْن أَبُو حَفْص بن الْأَمِير سيف الدّين القلمطائي بِفَتْح الْقَاف)
وَاللَّام وَسُكُون الْمِيم القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن قديد ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فِي غَايَة الرَّفَاهِيَة والحشمة تَحت كنف أَبِيه وَكَانَ من كبار الْأُمَرَاء ولي نِيَابَة الكرك واسكندر وَعمل لالة الْأَشْرَف شعْبَان بِحَيْثُ كَانَ هُوَ الْمُسَمّى لصَاحب التَّرْجَمَة وَغير ذَلِك وَمَعَ هَذَا كُله فَلم يكن يمانع لَهُ عَن الِاشْتِغَال بل هَانَتْ عَلَيْهِ خشونة الْعَيْش فحفظ الْقُرْآن وتلا بِهِ لأبي عَمْرو وعَلى التقي الحلاوي وَحفظ غَيره من الْكتب العلمية وَعرض بَعْضهَا
[ ٦ / ١١٣ ]
على الصَّدْر الْمَنَاوِيّ وَأَجَازَهُ وَالشَّمْس السُّيُوطِيّ وَأخذ الْفِقْه عَن السراج قاري الْهِدَايَة والبدر الأقصرائي، ولازم الْعِزّ بن جمَاعَة أَكثر من عشْرين سنة حَتَّى أَخذ عَنهُ غَالب الْعُلُوم الَّتِي كَانَ يقرئها كالمنطق وَالْحكمَة والأصلين والجدل والمعاني وَالْبَيَان والنحو وَغَيرهَا وَأكْثر ذَلِك بقرَاءَته، وَكَذَا أَخذ عَن الْبِسَاطِيّ وَبحث فِي الْعرُوض وَغَيره على السُّيُوطِيّ الْمشَار إِلَيْهِ وَحضر دروس الشهَاب بن الهائم حِين زار بَيت الْمُقَدّس وَلما قدم الْعَلَاء البُخَارِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة من الْهِدَايَة وَأخذ عَن سعد الدّين الْخَادِم، وَحج مرَارًا أَولهَا فِي أَوَائِل الْقرن وجاور أَكثر من مرّة وَدخل مَعَ أَبِيه الكرك وإسكندرية وَتقدم فِي الْفُنُون وفَاق فِي النَّحْو وَالصرْف بِحَيْثُ قيل أَنه كَانَ أنحى عُلَمَاء مصر، وَكَانَ عَلامَة خيرا متعبدا مُنْقَطِعًا عَن النَّاس خُصُوصا مَعَ علو رتبته عِنْدهم متواضعا مَعَ الْفُقَرَاء بشوشا عَاقِلا سَاكِنا طارحا للتكلف فِي مركبه وملبسه وَسَائِر أَحْوَاله على طَريقَة السّلف متزييا بزِي أَبنَاء الْجند فِي عمَامَته وملبسه يركب الْحمار بل يمشي فِي الْغَالِب، معتدل الْقد مستدير اللِّحْيَة أبيضها زَائِد الخفر وَالْوَقار، انْتفع بِهِ الْفُضَلَاء واشتهر اسْمه، وَلم يزل على أمثل حَال وأقوم اعْتِدَال إِلَى أَن حج فِي سنة خمس وَخمسين وجاور وأقرأ الطّلبَة هُنَاكَ أَيْضا ثمَّ أدْركهُ أَجله فَمَاتَ فِي ظهر يَوْم الِاثْنَيْنِ سَابِع عشري رَمَضَان سنة سِتّ وَخمسين بِمَكَّة عَن ثَمَان وَسِتِّينَ سنة وَصلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْعَصْر عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة وَكَانَت جنَازَته حافلة وتأسف النَّاس على فَقده فَقل من كَانَ فِي وقتنا من أَئِمَّة الْحَنَفِيَّة من اجْتمع فِيهِ من الْعلم والزهد وَاتِّبَاع السّلف مَا اجْتمع فِيهِ ﵀ وإيانا.
عمر بن قيماز ركن الدّين أَبُو حَفْص بن الْأَمِير سيف الدّين. ولد بِالْقَاهِرَةِ وخدم جمَاعَة من أَعْيَان الْأُمَرَاء وباشر وظائف كَثِيرَة مِنْهَا استادارية السُّلْطَان مرَارًا وَلم ينْتج أمره، مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ مستهل رَجَب سنة تسع. ذكره الْعَيْنِيّ وَغَيره، زَاد المقريزي بحلب وَهُوَ صَاحب السَّبِيل والتربة تجاه خليج الزَّعْفَرَان الْمَعْرُوف بسبيل ابْن قيماز.)
عمر بن مَحْفُوظ بن حسن بن خلف السراج القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي ولد بعد سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بِالْقَاهِرَةِ وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن واشتغل بالنحو وَالْفِقْه على الشهَاب المغراوي وبالفقه فَقَط على الزين قَاسم النويري وبالنحو وَحده على الشهَاب الصهناجي، وَحج فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة ثمَّ بعْدهَا وجاور سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين، وَكَانَ الْمُحب مُحَمَّد بن مُفْلِح السالمي الْيَمَانِيّ أَخَاهُ من الرَّضَاع فَسَمعهُ كثيرا على التنوخي والشرف بن الكويك وَغَيرهمَا ثمَّ نَقله إِلَى خانقاه سرياقوس
[ ٦ / ١١٤ ]
فقطنها وَقَررهُ فِي مكتب وَقفه للأيتام وَاسْتمرّ هُنَاكَ حَتَّى مَاتَ فِي حُدُود سنة خمسين وَكَانَ جيدا متثبتا مَشْهُورا بذلك بَين أَهلهَا لقِيه البقاعي وَغَيره.
عمر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَبَّاس الزين المرداوي الْمَقْدِسِي الصَّالِحِي، سمع فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين على الزين عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن الرشيد نُسْخَة أبي مسْهر وَمَا مَعهَا وعَلى عبد الله بن خَلِيل الحرستاني النّصْف الثَّانِي من الأول من مُسْند عمار ليعقوب بن شيبَة وَغَيره، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء أجَاز لي فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين، وَمَات بعد ذَلِك ﵀.
عمر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ السراج بن الْكَمَال الأبياري السكندري الضَّرِير الْفَقِيه. سمع فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة على عَليّ بن عبد الْوَهَّاب ابْن الْفُرَات منتقى من جُزْء عَمْرو بن زُرَارَة اشْتَمَل على خَمْسَة أَحَادِيث وَمن ابْن البوري جَامع التِّرْمِذِيّ بفوت وَمن الْفَخر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن خير الدُّعَاء للمحاملي فِي آخَرين وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن مُوسَى والموفق الأبي وَأَجَازَ لِابْنِ شَيخنَا وَابْن فَهد وَذكره فِي مُعْجَمه وَآخَرين فِي سنة خمس عشرَة.
عمر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم السراج الشَّامي القاهري الكتبي وَالِد مُحَمَّد وَيعرف بالشامي. ولد سنة سبع أَو ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة، وَذكر أَنه سمع من الْعَفِيف النشاوري الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا واستكتبه الطّلبَة فِي الاستدعاءات وَكَانَ خيرا يتكسب بصناعة التجليد ويخدم شَيخنَا فِي ذَلِك مَعَ أَنه لم يكن بالماهر فِي صناعته وَوَقع لَهُ أَنه رأى أَجزَاء عَليّ بن حجر فِي السُّوق فاشتراها وأحضر بهَا لشَيْخِنَا وَقَالَ لَهُ: قد وَقع لي تصنيف لأبيكم فاشتريته فَأَخذه وَلم يخجله فَأَبُو هَذَا حجر بِضَم الْمُهْملَة وَسُكُون الْجِيم وشهرة شَيخنَا ابْن حجر بِفتْحَتَيْنِ. مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَلَاث أَو أَربع وَأَرْبَعين ﵀.)
عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الدِّمَشْقِي الأَصْل الْمَكِّيّ المولد وَالدَّار شيخ الفراشين بهَا والآتي أَبوهُ وَيعرف بِابْن بيسق. ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وَخلف وَالِده فِي المشيخة الْمشَار إِلَيْهَا ولازم خدمَة البرهاني القَاضِي حَيْثُ دخل مَعَه الْقَاهِرَة حِين خطبه الْأَشْرَف قايتباي للقدوم عَلَيْهِ وَكَذَا زار مَعَه الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة بل زارها غير مرّة، وَلَا بَأْس بِهِ أدبا مَعَ الغرباء وقياما بوظيفته.
عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي بن عبد الحميد الزين بن الْحَافِظ الشَّمْس الْمَقْدِسِي ثمَّ الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ ابْن أُخْت فَاطِمَة ابْنة مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي
[ ٦ / ١١٥ ]
وَيعرف بِابْن عبد الْهَادِي. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وأحضر على زَيْنَب ابْنة الْكَمَال مجْلِس الرَّوْيَانِيّ وَغَيره، وأسمع على أَحْمد بن عَليّ الْجَزرِي وَعبد الرَّحِيم بن أبي الْيُسْر، وَحدث قَرَأَ عَلَيْهِ شَيخنَا وَغَيره وَذكره المقريزي فِي عقوده. وَمَات بِدِمَشْق فِي الكائنة الْعُظْمَى فِي شعْبَان سنة ثَلَاث.
عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن الْحسن بن جَامع السراج بن الشَّمْس أَبَا الْمَعَالِي الدِّمَشْقِي الْمقري وَيعرف بِابْن اللبان. أَخذ الْقرَاءَات عَن وَالِده وتلا بالعشر على الشَّمْس الْعَسْقَلَانِي فِيمَا أَفَادَهُ ابْن الْجَزرِي وتصدر للإقراء وَكَانَ سَاكِنا سليم الْبَاطِن عالية فِي الشطرنج. مَاتَ فِي شعْبَان سنة ثَلَاثِينَ عَن نَحْو ثَمَانِينَ سنة. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَأوردهُ فِي مُعْجَمه بِاخْتِصَار وَقَالَ أَنه سمع صَحِيح مُسلم على أَحْمد بن عبد الْكَرِيم البعلي أجَاز لنا.
عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن سلمَان بن عَليّ بن سَالم الزين أَبُو حَفْص البالسي ثمَّ الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الملقن أَخُو عَائِشَة الْآتِيَة وَيعرف بالبالسي. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وأحضره أَبوهُ الْكثير من أبي مُحَمَّد بن أبي التائب وَغَيره وأسمعه على الْحَافِظ الْمزي والبرازيلي والذهبي وَزَيْنَب ابْنة الْكَمَال والطبقة فَأكْثر جدا وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْحسن الْبَنْدَنِيجِيّ وَآخَرُونَ، وَكَانَ منزلا فِي الْجِهَات يلقن الْقُرْآن بالجامع الْأمَوِي وَيَمْشي بَين الطّلبَة فِي النُّزُول عَن الْوَظَائِف دينا خيرا متواضعا محبا فِي الرِّوَايَة والطلبة يقوم بأودهم ويوادهم ويدلهم على الْمَشَايِخ ويفيدهم جهده، حدث بالكثير قَرَأَ عَلَيْهِ شَيخنَا فَأكْثر جدا بل كَانَ يتسمع مِنْهُ على الشُّيُوخ وَلم يكن يضجر من التسميع، تَرْجمهُ بذلك كُله شَيخنَا فِي مُعْجَمه وأنبائه، وَحدثنَا عَنهُ خلق مِمَّن تَأَخّر عَن شَيخنَا، وَذكره المقريزي فِي عقوده. مَاتَ فِي الكائنة)
الْعُظْمَى فِي دمشق فِي شعْبَان سنة ثَلَاث ﵀.
عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سعيد السراج أَبُو الْيُسْر بن الرِّضَا أَبَا حَامِد الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ أَخُو أبي اللَّيْث مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف كسلفه بِابْن الضياء. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ التَّرَاوِيح بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام سنة أَربع وَخمسين وَغَيرهَا وَحضر عِنْد ابْن عَمه فِي الدُّرُوس بل دخل مصر غير مرّة وَأخذ فِيهَا عَن الْأمين الأقصرائي وَنزل لَهُ وَالِده عَن تدريس أيتمش وَكَانَ يَنُوب عَنهُ فِيهِ ابْن عَمه الْجمال مُحَمَّد بن القَاضِي أبي البقا ثمَّ أَخُوهُ أَبُو اللَّيْث وسافر إِلَى الْهِنْد غير مرّة مَاتَ فِي ثانيتهما سنة سبع أَو سِتّ وَثَمَانِينَ غَرِيبا غريقا وَاسْتقر أَخُوهُ فِي درس أيتمش بعده.
[ ٦ / ١١٦ ]
عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن روزبا السراج أَبُو حَفْص بن الْجمال أبي عبد الله الكازروني الأَصْل الْمدنِي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ. ولد فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد ملك المغربي وَجَمَاعَة وَحفظ بعض المناهج وَحضر دروس الزين المراغي وَنور الدّين عَليّ الزرندي ووالده وَسمع عَلَيْهِم بل سمع الصَّحِيح على ابْن صديق والموطأ رِوَايَة يحيى بن يحيى والشفا على ابي إِسْحَق إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن فَرِحُونَ، وسافر فِي حَيَاة وَالِده وَبعده، وَدخل الشَّام وحلب والقاهرة وَبَيت الْمُقَدّس غير مرّة وَأخذ بِالشَّام عَن الشهَاب بن حجي وَغَيره وبحلب عَن الْبُرْهَان الْحلَبِي وَغَيره وبالقاهرة عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ فِي آخَرين، وَحج أَزِيد من ثَلَاثِينَ مرّة وَآخر مَا قدم الْقَاهِرَة فِي سنة خمس وَسِتِّينَ ولقيته فِي سعيد السُّعَدَاء فَسمِعت عَلَيْهِ فِي شعبانها ثلاثيات البُخَارِيّ وَرجع إِلَى بَلَده الشريف فَمَاتَ بِهِ فَجْأَة فِيهَا، وَكَانَ خيرا سَاكِنا ﵀.
عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد أَبُو حَفْص التَّمِيمِي الدَّارِيّ التّونسِيّ وَالِد الشَّمْس مُحَمَّد نزيل مَكَّة وَيعرف بِابْن عزم. أرخ ابْنه مَوته بليلة الْخَمِيس حادي عشر ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَأَرْبَعين بتونس وَوَصفه بالعلامة مَعَ أَنه كَانَ مجلدا موقتا بارعا فِي ذَلِك.
عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد الحوراني ثمَّ الْمَكِّيّ التَّاجِر.
عمر بن أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد السكندري ثمَّ القاهري دوادار شَيخنَا. سمع من لَفظه على الشَّمْس البيجوري جُزْء الدمياطي وَسمع على غَيره وَلم يكن شَيخنَا يحمد خدمته وَلذَا لم يحصل بعده على طائل وَكَانَ عاميا أجَاز لنا. وَمَات فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَأَظنهُ جَازَ السِّتين)
عَفا الله عَنهُ.
عمر بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل المكين الْمصْرِيّ الْمَالِكِي. صَوَابه مُحَمَّد.
عمر بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن إِسْمَاعِيل السراج بن الخواجا الشَّمْس بن النّحاس الدِّمَشْقِي. مِمَّن نبغ فِي التِّجَارَة وجاور بِمَكَّة مرَارًا بِسَبَبِهَا فقدرت وَفَاته بهَا فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وفجع بِهِ أَبوهُ. أرخه ابْن فَهد عمر بن أبي سعيد مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة ابْن ظهيرة الْقرشِي وَأمه زبيدية. أجَاز لنا فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ جمَاعَة وبيض لَهُ ابْن فَهد.
عمر بن مُحَمَّد أبي بكر بن عَليّ بن يُوسُف الْأنْصَارِيّ الدروري الأَصْل الْمَكِّيّ الزبيدِيّ وَيعرف بِابْن الْجمال الْمصْرِيّ ويلقب بالشجاع عني بِالْعلمِ قَلِيلا وبالتجارة وسافر لأَجلهَا إِلَى بِلَاد شَتَّى وَتردد مِنْهَا لمَكَّة وللحج غير مرّة مِنْهَا فِي سنة مَوته وَكَانَ ينْسَخ وَلَيْسَ بِخَطِّهِ بَأْس وَاتفقَ أَنه أودع شَيْئا من دُنْيَاهُ مَعَ بعض الْمُسَافِرين
[ ٦ / ١١٧ ]
فغرق فَعظم أسفه وتعلل لأَجله حَتَّى مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَعشْرين بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة وَهُوَ فِي عشر الْأَرْبَعين أَو بلغَهَا. ذكره الفاسي.
عمر بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن يُوسُف المرشدي الْمَكِّيّ. يَأْتِي فِيمَن لم يسم جده.
عمر بن مُحَمَّد الْمَدْعُو مظفر بن أبي بكر التركماني الأَصْل القاهري الْحَنْبَلِيّ الْمقري أَخُو أَحْمد الْمَاضِي والآتي والدهما وَيعرف بِابْن المظفر. قَرَأَ على أَبِيه وَغَيره غَالب الرِّوَايَات، وَكَانَت بِيَدِهِ وظائف فتنزل فِي صوفية الأشرفية الْحَنَابِلَة من الْوَاقِف وَفِي خانقاه يشبك وَغَيرهمَا، وَأخذ عَنهُ التَّاج عبد الْوَهَّاب بن شرف ورام أَخذ الأشرفية بعده فَلم يتَمَكَّن لكَونه شافعيا مَاتَ قريب السِّتين إِمَّا قبلهَا وَإِمَّا بعْدهَا.
عمر بن عمر بن أبي بكر السراج أَو الزين الصَّفَدِي ثمَّ النيني بنونين أَولهمَا مَفْتُوحَة بَينهمَا تَحْتَانِيَّة ثمَّ القاهري نزيل المنكوتمرية الشَّافِعِي. أجَاز لِابْنِ شَيخنَا وَغَيره فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَلَقي الزين رضوَان وَقَالَ أَنه كَانَ فَاضلا أخبر بِسَمَاعِهِ لصحيح مُسلم على الْبَدْر بن قواليح ولغير ذَلِك، وَذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ: اشْتغل قَدِيما وَمهر حَتَّى صَار يستحضر الْكِفَايَة لِابْنِ الرّفْعَة وَأخذ عَن الْعَلَاء حجي وأنظاره بِدِمَشْق وَسمع من ابْن قواليح وناب فِي الحكم فِي عدَّة بِلَاد من معاملات حلب ثمَّ قدم الْقَاهِرَة)
قبل عشْرين سنة وتنزل فِي طلبة الشَّافِعِيَّة بالمؤيدية. وَمَات بِالْقَاهِرَةِ فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَعشْرين وَقد قَارب الثَّمَانِينَ فَأَنَّهُ ذكر لي أَن مولده فِي حُدُود الْخمسين وَكَانَ كثير التقتير على نَفسه وَوجد لَهُ مبلغ فَوضع بَعضهم يَده عَلَيْهِ وَلم يصل لوَارِثه مِنْهُ شَيْء عَفا الله عَنهُ.
عمر بن مُحَمَّد بن تغلب بن عَليّ بن مَحْمُود الزين أَبُو حَفْص الزُّهْرِيّ القيمري البيري الْحلَبِي الشَّافِعِي الْحَكِيم. مِمَّن تعانى الْأَدَب ونظم قصيدة فِي علم الْعرُوض وَكتب عَنهُ الْعِزّ بن فَهد فِي سنة إِحْدَى وَسبعين قَوْله:
(أحب ابْن نَاس وَلَا أشتهي أرى امْرَأَة فِي دياري تلوح)
(لِأَنِّي إِذا شِئْت فارقته وَهِي لَا تُفَارِقنِي عمر نوح)
وَغير ذَلِك مِمَّا أودعته فِي مَحل آخر، وَمَات بعد ذَلِك.
عمر بن مُحَمَّد بن حسن بن شعْبَان بن أبي بكر الباعوري الأَصْل الْحلَبِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الصوه. أحضرهُ السُّلْطَان بعد قتل أَبِيه وَسَأَلَهُ فِي الْوكَالَة عَنهُ بالبلاد الحلبية فاستعفى وَأقَام بعد رُجُوعه على وجاهته حَتَّى مَاتَ فِي شعْبَان سنة سِتّ وَثَمَانِينَ، وَكَانَت عمَامَته مُدَوَّرَة دون إخْوَته.
عمر بن مُحَمَّد بن حسن الزين الدِّمَشْقِي وَيعرف بِابْن الزين. مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
[ ٦ / ١١٨ ]
عمر بن مُحَمَّد بن حسن الحصني ثمَّ القاهري الشَّافِعِي أحد الْفُضَلَاء الملفتين المتجردين مِمَّن صحب الْمَنَاوِيّ وَإِمَام الكاملية، وَكَانَ حسن الْعشْرَة ممتهنا نَفسه فِي خدمَة الْفُقَرَاء لتَركه رعونات النَّفس، وَهُوَ مِمَّن لَازم الشهَاب بن رسْلَان فِي قِرَاءَة شَرحه لمنهاج الْبَيْضَاوِيّ وَغَيره بل حمل عَنهُ فِي شَرحه لأبي دَاوُد وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَأبي دَاوُد وَالتَّرْغِيب لِلْمُنْذِرِيِّ وَكَذَا أَخذ عَن شَيخنَا النخبة وَشَرحهَا وَكتب عَنهُ فِي إمْلَائِهِ على الْأَذْكَار وَسمع الزين عبد الرَّحْمَن بن الطَّحَّان الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ وَأكْثر من لَقِي السادات حَتَّى الْتحق بهم، وأقرأ الطّلبَة بل جعله إِمَام الكاملية وَاسِطَة بَينه وَبَين ابْن رسْلَان وَكنت مِمَّن أميل إِلَيْهِ مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة سِتّ وَسِتِّينَ بالقرافة الصُّغْرَى وَدفن بزاوية صهره مُحَمَّد الأندلسي ﵀ وإيانا.
عمر بن مُحَمَّد بن الشَّيْخ حُسَيْن بن حسن الفتحي الْمَكِّيّ الْآتِي أَبوهُ. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَسمع بهَا مَعَ أَبِيه وَعَمه عَليّ أنشأه الله صَالحا.
عمر بن مُحَمَّد بن سعيد الزين البعلي الْحَنْبَلِيّ الْقطَّان وَيعرف بِابْن البقسماطي. ولد فِي سنة)
ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة ببعلبك وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد طَلْحَة الْعَنْبَري وَحفظ الْخرقِيّ وَعرضه على ابْن الْأَقْرَب والتقي إِبْرَاهِيم بن مُفْلِح وَغَيرهمَا واشتغل فِي الْفِقْه على الأول وَسمع على أبي الْفرج عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن الزعبوب ختم الصَّحِيح وَحدث بِهِ قرأته عَلَيْهِ ببعلبك، وَكَانَ إنْسَانا حسنا يتكسب فِيهَا بِبيع الْقطن. مَاتَ. عمر بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الزين بن الصَّابُونِي الدِّمَشْقِي. يَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد بن سُلَيْمَان.
عمر بن النجار مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْمَكِّيّ. أحد القائمين بِخِدْمَة شافعيها ثمَّ انْقَطع وَلزِمَ وَلَده وَله حذق وَسُرْعَة وحركة، وَله عَم اسْمه عَليّ.
عمر بن مُحَمَّد بن صلح البريهي الْيَمَانِيّ الْفَقِيه: مَاتَ فِي سنة عشر بِذِي السفال.
عمر بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الْقرشِي. رَأَيْته كتب لمن عرض عَلَيْهِ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة.
عمر بن مُحَمَّد بن عبد الله القلشاني المغربي. يَأْتِي فِيمَن لم يسم جده.
عمر بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن عبد الله بن أسعد السراج اليافعي الْمَكِّيّ الْآتِي أَبوهُ والماضي جده. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بعدن، وَقدم مَكَّة وَقَرَأَ الْقُرْآن وَكتب الْخط الْحسن، وَمَات بهَا فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة أَربع وَسِتِّينَ. أرخه ابْن الفهد.
عمر بن مُحَمَّد بن عُثْمَان السراج الحسباني. مَذْكُور بالجلالة وَوَصفه أَبُو
[ ٦ / ١١٩ ]
السعادات البُلْقِينِيّ بالشيخ الإِمَام وَأَن المترجم طَاف بِهِ أسبوعا سنة خمس وَعشْرين.
عمر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر بن مُحَمَّد السراج أَبُو حَفْص بن الشَّمْس الْحلَبِي الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الخواجا بن الخواجا أَخُو الْبَدْر حسن الْمَاضِي والآتي أَبوهُمَا وَيعرف بِابْن المزلق بِضَم الْمِيم وَفتح الزَّاي وَكسر اللَّام الْمُشَدّدَة. ولد تَقْرِيبًا سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فِي رفاهية ونعمة فحفظ الْقُرْآن وَسمع على الْحَافِظ الزين بن رَجَب مجْلِس البطاقة وَسمع على غَيره وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، وَكَانَ خيرا سالكا طَرِيق أَبِيه فِي تعاني التِّجَارَة بل رَأَيْت وَصفه بالجناب العالي الخواجكي ملْجأ الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين، وَلما خربَتْ عين الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وَسُئِلَ الظَّاهِر ططر فِي عمارتها أرسل صَاحب التَّرْجَمَة بِخَمْسِمِائَة دِينَار لعمارتها ومدحه الزين بن عَيَّاش مقرئ الْحَرَمَيْنِ بِمَا فِي تَرْجَمته. مَاتَ فِي الطَّاعُون سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بِدِمَشْق ﵀.
عمر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عمر بن إِبْرَاهِيم بن خَلِيل بن أبي الْعَبَّاس)
السراج أَبُو حَفْص الربعِي الجعبري الأَصْل نِسْبَة لقلعة جعبر الخليلي الشَّافِعِي الْمُقْرِئ شيخ بلد الْخَلِيل. ولد كَمَا أَخْبرنِي بِهِ فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة بِبِلَاد الْخَلِيل. وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الجولاني بِالْجِيم وَصلى بِهِ أجمع على قَاعِدَة الشاميين وخطب، والمنهاج والشاطبية والملحة وَعرض الْمِنْهَاج على الْخَطِيب التَّاج إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم التَّمِيمِي وَأَجَازَ لَهُ والملحة على الْعَلَاء قَاضِي الْخَلِيل وتفقه بالتاج الْخَطِيب وبابن رسْلَان وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَغَيرهم وتلا لنافع وَابْن كثير وَأبي عَمْرو على الشَّمْس مُحَمَّد بن صلح الزرعي وللسبع جمعا لبَعض ختمة عَليّ أبي الْقسم النويري وَكَذَا بِالشَّام على الْفَخر بن الصلف وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض البُخَارِيّ وَبحث فِي النَّحْو على مُوسَى المغربي وَغَيره، ثمَّ انْتقل إِلَى الْقُدس فبحث عَلَيْهِ طرفا من الْمِنْهَاج الفرعي، وَسمع دروسه فِي غير وَأَجَازَ لَهُ ولازم التَّاج الغرابيلي فِي سَماع غَالب منظومة ابْن الْحَاجِب لمقدمته فِي النَّحْو بل قَرَأَ عَلَيْهِ شرح النخبة لشَيْخِنَا وَكَذَا لَازم ماهرا وَابْن شرف وَبحث عَلَيْهِ غَالب ألفية ابْن مَالك وَسمع على الشَّمْس التدمري وَإِبْرَاهِيم عظيمات وَابْن الْجَزرِي وَمُحَمّد بن عَليّ بن الْبُرْهَان وَأحمد ابْن حُسَيْن النصيبي وَعلي بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم القصراوي المسلسل وجزء ابْن عَرَفَة وعَلى الثَّلَاثَة الْأَوَّلين تِسْعَة أَحَادِيث منتقاة من جُزْء الْأنْصَارِيّ والمسلسل بالمصافحة وعَلى الْأَوَّلين منتقى من مشيخة ابْن كُلَيْب وَمن ثمانيات النجيب وَجَمِيع نُسْخَة إِبْرَاهِيم بن سعد وجزء البطاقة وَحَدِيث الْهِمْيَان وعَلى الأول فَقَط منتقى
[ ٦ / ١٢٠ ]
من الغيلانيات وعَلى الثَّلَاثَة الْأَخيرينِ مشيخة قَاضِي المرستان الصغري والْحَدِيث الأول من عشرَة الْخلال وَمن الغيلانيات وَمن الْمُنْتَقى من ثمانينات النجيب وَمن نُسْخَة إِبْرَاهِيم بن سعد، وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة فَأخذ الْقرَاءَات أَيْضا عَن التَّاج بن تمرية والْحَدِيث عَن شَيخنَا قَرَأَ عَلَيْهِ الْأَرْبَعين المتباينة وَمن شرح النخبة وَكَذَا حضر دروس الونائي وَالْجمال الأمشاطي وَغَيرهمَا وَإِلَى الشَّام فَأخذ بهَا عَن الْفَخر بن الصلف كَمَا تقدم وَعَن الشَّمْس بن نَاصِر الدّين وَنزل الصالحية وَسمع دروس شيخها الْعِزّ الْقُدسِي وَأَجَازَ لَهُ القبابي وَغَيره، وَحج غير مرّة وَولي مشيخة بَلَده كأسلافه والتدريس بِهِ وَكَذَا خطب بِهِ نِيَابَة وانتفع بِهِ جمَاعَة من أَهلهَا، وَكتب عَنهُ البقاعي وَغَيره، وتكرر قدومه الْقَاهِرَة، ولقيته بهَا غير مرّة أَولهَا ببولاق سنة سبع وَسِتِّينَ وكتبت عَنهُ مَا أنْشدهُ لشَيْخِنَا يمدح بِهِ نخبته فَقَالَ:
(أبدعت يَا حبر فِي كل الْفُنُون بِمَا صنفت فِي الْعلم من بسط ومختصر)
)
(علم الحَدِيث بِهِ أَصبَحت مُنْفَردا وللأنام فقد أبرزت من غرر)
(لقد جلوت عروس الْحسن مبتكرا فِيمَا أتيت بِهِ من نخبة الْفِكر)
(إِذا تأملها بالفكر ناظرها تهمي فوائدها للفكر كالمطر)
وسألني عَن بعض الْأَحَادِيث فأجبته بِمَا احتفل بِهِ وَوَقع عِنْده موقعا بِحَيْثُ قَرَأَهُ عَليّ بِلَفْظِهِ بل قصدني غير مرّة فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَحدثت فِي منزلي أَنا وإياه بعدة أَجزَاء وتزايد اغتباطه بِي، وَهُوَ إِنْسَان خير رَاغِب فِي الحَدِيث ولقاء أَهله ذُو فكر صائب وذهن جيد متواضع حسن الْعشْرَة كثير التودد جميل الطَّرِيقَة بهي الرُّؤْيَة صَحِيح العقيدة مشارك فِي الْفَضِيلَة من بَيت مشيخة وجلالة، أثنى عَلَيْهِ شَيخنَا فِيمَا قرأته بِخَطِّهِ فِي بعض تعاليقه فَقَالَ: قدم عَليّ شخص كهل اسْمه عمر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الشَّيْخ برهَان الدّين إِبْرَاهِيم بن عمر الجعبري من أهل الْخَلِيل وَذكر لي أَن أَبَاهُ حَيّ وَهُوَ كثير الْمحبَّة للْحَدِيث والتطلع إِلَى الِاشْتِغَال فِيهِ فَقَرَأَ على الْأَرْبَعين المتباينة وَمن شرح نخبة الْفِكر وَذَلِكَ فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ، وَهُوَ مِمَّن خطب فِي بلد الْخَلِيل نِيَابَة وأجزته انْتهى. مَاتَ فِي ضحى يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث رَمَضَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَصلي عَلَيْهِ فِي مشْهد حافل تقدمهم ابْن أَخِيه الزين عبد الباسط وَدفن بمقبرة الرَّأْس، وَاسْتقر فِي وظيفته مشيخة الْحرم بنوه الْخَمْسَة ﵀ وإيانا.
عمر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِدْرِيس بن غَانِم بن مفرح السراج أَبُو حَفْص بن الْجمال أبي رَاجِح بن أبي الْحسن بن أبي رَاجِح بن أبي غَانِم الْعَبدَرِي الشيبي
[ ٦ / ١٢١ ]
الحَجبي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي شيخ الحجبة كسلفه. ولد فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة بعدن من الْيمن وَنَشَأ بِمَكَّة فحفظ الْقُرْآن وتلا بِهِ على بعض الْقُرَّاء فِي التَّنْبِيه على الشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَفِي الْحَاوِي على النَّجْم الوَاسِطِيّ بن السكاكيني وَحضر فِي الْفِقْه وَغَيره عِنْد الْجمال الشيبي القَاضِي وَأخذ فِي الْعَرَبيَّة عَن الْجلَال المرشدي والبساطي وَغَيرهمَا وَسمع على ابْن الْجَزرِي وَابْن سَلامَة وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَأبي شعر وَآخَرين كَأبي الْفَتْح المراغي والتقي بن فَهد، وَدخل مصر فِي سنة أَرْبَعِينَ وَحضر إملاء شَيخنَا وَالشَّام وَأخذ عَن ابْن نَاصِر الدّين وَابْنَة ابْن الشرائحي وَابْن الْمُحب وَجَمَاعَة وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَكَذَا زار الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة غير مرّة وَولي مشيخة الباسطية المكية من واقفها فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين ثمَّ تَركهَا فِي سنة أَربع وَخمسين وَكَذَا ولي حجابة الْكَعْبَة عقب موت أَخِيه الْجمال يُوسُف فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ وراج)
أمره فِيهَا ونال وجاهة وقبولا وتأثل أَمْوَالًا وَبنى دورا كل ذَلِك مَعَ مزِيد الْعقل والسكون والتودد والإجلال لبيت الله وتعظيمه واحترام كثيرين لَهُ لَا سِيمَا من يَجِيء من الْهِنْد والعجم وَالروم نَحْوهَا واعتقادهم صَلَاحه بل ولَايَته مَعَ كَلَام كثير فِيهِ من جمَاعَة أهل بَلَده وعَلى كل حَال فَهُوَ نادرة فِي وقته وَمَا أَظن الزَّمَان يسمح بِمثلِهِ، وصاهر الشريف عبد اللَّطِيف قَاضِي الْحَنَابِلَة بِمَكَّة ثمَّ قَاضِي الشَّافِعِيَّة أَبَا الْيمن على ابنتيهما وَله من ثانيتهما أَبنَاء وَتزَوج القَاضِي نور الدّين بن أبي الْيمن ابْنَته واستولدها أَوْلَادًا، وَاجْتمعت بِهِ كثيرا وَكَانَ يظْهر تعظيمي ومحبتي ومكنني من دُخُول الْبَيْت مُنْفَردا وَلم يكن ذَاك بِالْقَصْدِ ابْتِدَاء، وَلم يزل على وجاهته إِلَى أَن عرض لَهُ فالج أبطل نصفه وأسكت فَلم يتَكَلَّم وَأقَام كَذَلِك أشهرا حَتَّى مَاتَ فِي صبح يَوْم الْخَمِيس سادس عشري رَجَب سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ ثمَّ دفن بالمعلاة فِي مشْهد حافل ﵀ وإيانا.
عمر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف بن الْحسن السراج بن الْمُحب الْأنْصَارِيّ الزرندي الْمدنِي أَخُو عبد الْوَهَّاب وَمُحَمّد. أحضر فِي الرَّابِعَة على الْجمال الأميوطي ثمَّ سمع على الزين المراغي.
عمر بن مُحَمَّد بن عَليّ السراج الْحِمْيَرِي الدندري. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ: اشْتغل بِالْعلمِ وَسمع الْعِزّ بن جمَاعَة وَغَيره وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ لَقيته بِمَجْلِس شَيخنَا ابْن الملقن وَأَجَازَ لي. مَاتَ فِيمَا أَحسب سنة أَربع، وَذكره المقريزي فِي عقوده وَقَالَ أَنه مَاتَ عَن سنّ عالية.
عمر بن مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد بن الْمُبَارك الزين بن الْكَمَال بن الزين الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي الْمَاضِي جده والآتي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن الخرزي بمعجمتين
[ ٦ / ١٢٢ ]
مَاتَ بعد أَبِيه بأشهر فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين عَن بضع وَثَلَاثِينَ وَقيل لي أَنه لم يكن بِذَاكَ عَفا الله عَنهُ.
عمر بن مُحَمَّد بن عمر بن الرضي أبي بكر بن عبد اللَّطِيف بن سَالم الْمَكِّيّ الْآتِي أَبوهُ. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
عمر بن الضيا مُحَمَّد بن عمر بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أَحْمد الزين النصيبي الْحلَبِي الشَّافِعِي زوج ابْنة الْمُحب بن الشّحْنَة ووالد الْجلَال أبي بكر مُحَمَّد الْآتِي وجده وأخو أبي بكر. ولد سنة ثَلَاث وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بحلب وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشَّيْخ عبيد وَصلى بِهِ هُوَ وَأَخُوهُ)
فِي عَام وَاحِد والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وألفية الحَدِيث والنحو وَعرض على الْبُرْهَان الْحلَبِي بل هُوَ الَّذِي كَانَ يصحح عَلَيْهِ وَكرر حسنا فِي وصف عرضه وَصحح على ثَانِيهمَا وَكَذَا عرض على ابْن خطيب الناصرية وَأبي جَعْفَر بن الضيا وَالشَّمْس الغزولي فِي آخَرين وَأخذ عَن الْأَخير فِي الْفِقْه وَعَن عبد الرَّزَّاق الشرواني فِيهِ وَفِي أُصُوله والعربية وَغَيرهَا اشْتغل وَقدم الْقَاهِرَة فَأخذ بهَا عَن الْمحلي شَرحه لجمع الْجَوَامِع وَعَن إِمَام الكاملية، ودرس بالظاهرية والسيفية تلقاهما عَن أَخِيه وَأعَاد بالعصرونية، وَحج وَسمع على التقي بن فَهد، وناب فِي الْقَضَاء. مَاتَ بِبَلَدِهِ فِي يَوْم عيد النَّحْر سنة ثَلَاث وَسبعين ﵀.
عمر بن مُحَمَّد بن عمر بن النفيس أبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي السراج أَبُو حَفْص بن الْجمال أبي عبد الله بن أبي حَفْص الْحُسَيْنِي الْقرشِي الطنبدي القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن عرب. ولد فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه وألفية النَّحْو وَعرض على البُلْقِينِيّ والأبناسي وَابْن الملقن والكمال الدَّمِيرِيّ وأجازوه واشتغل يَسِيرا فَحَضَرَ فِي الْفِقْه عِنْد الْأَوَّلين والبدر الطنبدي وَسمع على الصّلاح البلبيسي قِطْعَة من صَحِيح مُسلم وعَلى الشَّمْس الرف صَحِيح ابْن حبَان إِلَّا الْيَسِير، وَحج وناب فِي الْقَضَاء عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ وَشَيخنَا ثمَّ ترك ذَلِك بِأخرَة وانجمع عَن النَّاس وَحدث بمسموعه من مُسلم سمعته عَلَيْهِ، وَكَانَ خيرا لكنه أَحمَق عَارِيا. مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سبع وَسِتِّينَ ﵀.
عمر بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن مَسْعُود العرابي الْمَكِّيّ الْآتِي أَبوهُ وجده. مَاتَ بهَا فِي صفر سنة ثَمَانِينَ وَدفن بتربة جده من المعلاة.
عمر بن مُحَمَّد بن عمر الزين أَبُو حَفْص الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي نزيل السَّبْعَة وَيعرف بِابْن الخردفوشي. ولد فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة وَسمع على الشهَاب أَحْمد بن
[ ٦ / ١٢٣ ]
عَليّ بن يحيى الْحُسَيْنِي وَابْن صديق مُسْند الدَّارمِيّ وعَلى عبد الله بن خَلِيل الحرستاني وَأبي حَفْص عمر البالسي وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء. مَاتَ فِي يَوْم السبت ثَانِي عشر صفر سنة أَرْبَعِينَ وَدفن من يَوْمه بمقبرة بَاب توما ﵀.
عمر بن مُحَمَّد بن عمر الْبَلْخِي الأَصْل الْمحلي الْمَالِكِي الْحداد الأديب. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَحفظ بعض الْقُرْآن وَجَمِيع الْعُمْدَة وَعرض على شَيخنَا وَغَيره نبذة من الْمُخْتَصر)
للشَّيْخ خَلِيل وَغَيره وَلكنه لم يشْتَغل بل هُوَ عَامي يتعاطى نظم الشّعْر كتبت عَنهُ مِنْهُ بالمحلة مَا أودعته فِي المعجم وَغَيره.
عمر بن مُحَمَّد بن عِيسَى اليافعي الْخَيْر قَاضِي عدن. مَاتَ سنة ثَلَاث وَعشْرين.
عمر بن أبي الْقسم مُحَمَّد بن أبي الْفضل مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْفضل مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز النويري الْمَكِّيّ الْآتِي أَبوهُ. أجَاز لَهُ فِي سنة أَرْبَعِينَ زَيْنَب ابْنة اليافعي وَغَيرهَا. وَمَات فِي ربيع الآخر مِنْهَا.
عمر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن أبي بكر الزين بن نَاصِر الدّين الْبكْرِيّ الدِّمَشْقِي ابْن عَم الْعَلَاء عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد وَيعرف كل مِنْهُمَا بِابْن الصَّابُونِي مِمَّن اسْتَقر بِهِ الظَّاهِر خشقدم فِي نظر قلعة دمشق والأسوار وَغَيرهمَا وناب عَن ابْن عَمه الْعَلَاء فِي نظر الْجَيْش، وَكَانَ تَاجِرًا وَهُوَ وَالِد الْوَلَد النَّجْم مُحَمَّد الَّذِي عرض على محافيظه وَقَالَ لي أَن أَبَاهُ مَاتَ سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِدِمَشْق.
عمر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مجد الدّين الْعَيْنِيّ الْحَمَوِيّ النجار الْمُقْرِئ الشَّافِعِي نزيل مَكَّة وَيعرف فِيهَا بالشيخ عمر النجار وَيُقَال لَهُ زين الدّين وسراج الدّين أحد مَشَايِخ الإقراء والقراءات. ولد بحماة لَيْلَة نصف شعْبَان سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والملحة والنبيه مُخْتَصر التَّنْبِيه والغاية المنسوبة للنووي، وَعرض على الشَّمْس الْأَشْقَر وَحضر دروسه وتلا لأبي عَمْرو على الشَّيْخ مُحَمَّد الفرا، وَحج فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ، وَسكن فِي كل من بَيت الْمُقَدّس والقاهرة ثَلَاث سِنِين ثمَّ استوطن مَكَّة من آخر سنة خمس وَأَرْبَعين وَحفظ بهَا الشاطبية وتلا للسبع إفرادا وجمعا على الشَّيْخ مُحَمَّد الكيلاني ولنافع أَربع ختمات على الزين ابْن عَيَّاش وَكَذَا جمع للسبع ثمَّ للعشر على العليين الديروطي وَابْن يفتح الله وللسبع فَقَط على مُحَمَّد الزَّعْفَرَانِي الشِّيرَازِيّ حِين مجاورته بهَا وَكَذَا على مُحَمَّد النجار الدِّمَشْقِي لَكِن لثَلَاثَة أحزاب من أول الْبَقَرَة فَقَط، وتكسب من النجارة بالنُّون وَمن نقش الْقُبُور وَنَحْوهَا وأقرأ النَّاس بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وببيته وَرُبمَا أم بمقام الْحَنَابِلَة نِيَابَة وَقد اجْتمعت بِهِ بِمَكَّة وَنعم الرجل كَانَ مَاتَ بهَا فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَسبعين وَدفن بالمعلاة ﵀.
[ ٦ / ١٢٤ ]
عمر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز السراج بن الْأمين أبي الْيمن ابْن الْجمال الْقرشِي الْعقيلِيّ النويري الْمَكِّيّ الشَّافِعِي شَقِيق أبي بكر الْآتِي أَخُو قَاضِي الْمَالِكِيَّة النُّور)
عَليّ الْمَاضِي وَيعرف بِابْن أبي الْيمن، وَأمه أم كُلْثُوم ابْنة القَاضِي أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ النويري. ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة خمسين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية ابْن مَالك والشاطبية وَغَيرهَا وَعرض على جمَاعَة واشتغل فِي الْفِقْه وأصوله والعربية والْحَدِيث والمنطق وَغَيرهَا وَمن شُيُوخه بِمَكَّة النُّور ابْن عطيف وَعبد المحسن الشرواني والشمسان الْجَوْجَرِيّ والمسيري وَعبد الْحق السنباطي وَأَبُو الْعَزْم الْقُدسِي والشهاب بن يُونُس وَيحيى العلمي وَحَمْزَة المغربي، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فَأخذ عَن الْجَوْجَرِيّ أَيْضا ولازمني بهَا وَكَذَا بِمَكَّة فِي مجاورتي الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وكتبت لَهُ إجَازَة حَسَنَة وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة مولده فَمَا بعْدهَا وَالِده وأعمامه أَبُو البركات وكمالية وَأم الوفا وَأَبُو الْفضل وَخَدِيجَة ابْنا عبد الرَّحْمَن النويري وَشَيخنَا والعيني وَابْن الديري والرشيدي والصالحي وَابْن الْفُرَات وَسَارة ابْنة ابْن جمَاعَة وَالسيف عفيف الدّين الأيجي والمحب المطري والبدر عبد الله بن فَرِحُونَ والشهاب الْمحلي وَأَبُو جَعْفَر بن العجمي والضيا بن النصيبي وَالْجمال بن جمَاعَة والتقي أَبُو بكر القلقشندي وست الْقُضَاة ابْنة ابْن زُرَيْق وَأحمد بن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان بن حَمْزَة وَأحمد بن عمر بن عبد الْهَادِي والشهاب بن زيد وَعبد الرَّحْمَن بن خَلِيل القابوني وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن جوارش، وزار الْمَدِينَة وَأكْثر من التِّلَاوَة وَالطّواف وَالصِّيَام وَالْبر بأَهْله، وَكَانَ حاد اللِّسَان مَعَ مزِيد تودد الغرباء. مَاتَ فَجْأَة شَهِيدا فِي يَوْم الْخَمِيس منتصف ذِي الْقعدَة سنة سبع وَثَمَانِينَ بِمَكَّة سقط من شباك ببيته فَأَخذه السَّيْل وَذهب بِهِ لبركة ماجن ثمَّ جِيءَ بِهِ وَقد جرد اللُّصُوص أثوابه فَغسل من الْغَد وَصلي عَلَيْهِ فِي طَائِفَة قَليلَة جعل نعشه فَوق شاذروان الْحجر لتعذر وَضعه عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَغَيره من الْمَسْجِد، وَدفن عِنْد قُبُورهم من المعلاة وتأسف عَلَيْهِ كَثِيرُونَ ﵀ وعوضه الْجنَّة.
عمر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد السراج بن الْبَدْر بن نَاصِر الدّين بن الرئيس الْعَلَاء القاهري الطَّبِيب وَيعرف كسلفه بِابْن صَغِير وَأمه أمة. مِمَّن أَخذ عَن عَمه والعز بن جمَاعَة وَصَحب الْبَدْر الطنبدي وتميز فِي الطِّبّ بِحِفْظ جعل مِنْهُ نافعة وعالج المرضى بل قيل أَنه اسْتَقر فِي الرياسة قَلِيلا بعد توسيط خضر وَابْن الْعَفِيف، وَكَانَ ظريفا لطيف الْعشْرَة مِمَّن كف بَصَره ثمَّ قدح لَهُ فأبصر وَعمر سِتا وَتِسْعين سنة وَمَا شابت لَهُ شَعْرَة وَلم يَتَيَسَّر لَهُ الْحَج.
مَاتَ فِي الْمحرم سنة
[ ٦ / ١٢٥ ]
سبع وَسِتِّينَ وَهُوَ قريب الْكَمَال مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن عَليّ بن عبد الْكَافِي)
بن صَغِير.
عمر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة السراج بن القَاضِي جمال الدّين أبي السُّعُود بن قَاضِي الْقُضَاة الْكَمَال أبي البركات بن القَاضِي الْجمال أبي السُّعُود الْقرشِي الْمَكِّيّ شَقِيق أبي الْخَيْر مُحَمَّد الْآتِي أمهما أم الْخَيْر ابْنة القَاضِي أبي الْقسم بن أبي الْعَبَّاس بن عبد الْمُعْطِي. ولد فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَقدم مَعَ أَبِيه إِلَى مَكَّة فَسمع من الشهَاب أَحْمد بن عَليّ الْمحلي وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة أَربع وَخمسين فَمَا بعْدهَا أَبُو جَعْفَر بن العجمي وَآخَرُونَ وتكرر قدومه للقاهرة وَكَانَ قد حفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ هُوَ وشقيقه أَبُو بكر تناوبا فِي رَمَضَان على عَادَة الْأَبْنَاء وَرُبمَا حفظ غَيره وَقَرَأَ على خَاله عبد الْقَادِر فِي النَّحْو ويطالع لَهُ درسه وَلم ينجب.
عمر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي البركات مُحَمَّد بن أبي السُّعُود مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن ظهيرة الْقرشِي الْمَكِّيّ، أمه أم هاني ابْنة الْعِزّ النويري. بيض لَهُ ابْن فَهد وَكَأَنَّهُ مَاتَ صَغِيرا.
عمر بن الْجمال أبي المكارم مُحَمَّد بن النَّجْم أبي الْمَعَالِي مُحَمَّد بن قَاضِي الْقُضَاة الْكَمَال أبي البركات مُحَمَّد بن الْجمال أبي السُّعُود مُحَمَّد بن ظهيرة. هُوَ الزين عبد الباسط مضى.
عمر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن فَهد صاحبنا بل مفيدنا شيخ الْجَمَاعَة النَّجْم والسراج أَبُو الْقسم وَيُسمى مُحَمَّدًا لكنه بعمر أشهر ابْن شَيخنَا التقي الْقرشِي الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَالِد عبد الْعَزِيز وَيحيى وَيعرف كسلفه بِابْن فَهد. ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سلخ جُمَادَى الثَّانِيَة سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن ثمَّ كتابا فِي الحَدِيث أَلفه لَهُ وَالِده ثمَّ حفظ إِلَى أثناءالفرائض من الخرقى على مَذْهَب أَحْمد ثمَّ حوله أَبوهُ شافعيا وَحفظ النّصْف الأول من الْمِنْهَاج وَنَحْو ثُلثي ألفية ابْن ملك وَنصف ألفية الْعِرَاقِيّ وَبكر بِهِ أَبوهُ فَأحْضرهُ وأسمعه الْكثير بِمَكَّة على مشايخها والقادمين إِلَيْهَا فَكَانَ مِمَّن أحضرهُ عَلَيْهِ الزين أَبُو بكر المراغي والزين عبد الرَّحْمَن الزرندي وَالْجمال بن ظهيرة وأقرباؤه الْكَمَال أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن أَحْمد وَأَبُو البركات وظهيرة بن حُسَيْن وَفتح الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد المَخْزُومِي والزين مُحَمَّد بن أَحْمد الطَّبَرِيّ وَعبد الله بن صلح الشَّيْبَانِيّ وَالشَّمْس بن الْمُحب الْمَقْدِسِي وَمِمَّنْ أسمعهُ عَلَيْهِ بهَا الْوَلِيّ الْعرَاق وَابْن سَلامَة والعز مُحَمَّد بن عَليّ الْقُدسِي وَعبد الرَّحْمَن بن طولوبغا وَالشَّمْس الشَّامي وَابْن الْجَزرِي والنجم بن حجي وَالْجمال مُحَمَّد بن حُسَيْن)
الكازروني والشريف أَبُو عبد الله الفاسي وطاهر
[ ٦ / ١٢٦ ]
الخجندي واستجاز لَهُ خلقا من أَمَاكِن شَتَّى فَمن الْمَدِينَة رقية ابْنة يحيى بن مزروع وَمن الشَّام عَائِشَة ابْنة مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي والشهاب بن حجي والشهاب الحسباني وَالْجمال بن الشرايحي وَعبد الْقَادِر الأرموي وَمن بَيت الْمُقَدّس الْبُرْهَان بن أبي مَحْمُود وَأُخْته فَاطِمَة والبدر حسن بن مُوسَى والشهاب بن الهائم وَمن الْخَلِيل أَحْمد بن حُسَيْن النصيبي وَأحمد بن مُوسَى الحبراوي وَمن الْقَاهِرَة الشّرف بن الكويك والعز بن جمَاعَة والجلال البُلْقِينِيّ وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ وَالشَّمْس البلالي وَمن إسكندرية الْبَدْر بن الدماميني والتاج بن التنسي والكمال بن خير وَمن حلب الْعِزّ الحاضري وَمن حمص الشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد السُّبْكِيّ وَمن حماه الْبَدْر مَحْمُود بن خطيب الدهشة وَمن بعلبك التَّاج بن بردس وَالشَّمْس بن اليونانية وَمن زبيد الْمجد اللّغَوِيّ والنفيس الْعلوِي والموفق عَليّ ابْن أَحْمد الخزرجي وَأحمد بن عَليّ بن شَدَّاد وَمن تعز الْجمال بن الْخياط فِي آخَرين من هَذِه الْأَمَاكِن وَغَيرهَا، وَأَقْبل على الطّلب بِنَفسِهِ وَتخرج بوالده وَغَيره وَقَرَأَ بِبَلَدِهِ قَلِيلا، ثمَّ رَحل إِلَى الْقَاهِرَة فِي موسم سنة خمس وَثَلَاثِينَ صُحْبَة الركب الْمصْرِيّ فَدخل الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وَأقَام بهَا ثَلَاثَة أَيَّام وَلم يسمع بهَا شَيْئا وَكَانَ دُخُوله الْقَاهِرَة فِي رَابِع عشري الْمحرم من الَّتِي تَلِيهَا فَسمع بهَا على الوَاسِطِيّ والبدر حُسَيْن البوصيري وَآخَرين، ولازم شَيخنَا حَتَّى أَخذ عَنهُ جملَة وتدرب بِهِ وَكَذَا بمستمليه الزين أبي النَّعيم العقبي أَيْضا وسافر مِنْهَا إِلَى الشَّام فِي رمضانها فَسمع بغزة من الشَّمْس مَمْلُوك الأياسي وبالخليل من الشَّمْس التدمري وبالقدس من الزين القبابي وبالرملة من ابْن رسْلَان وبالشام من عَائِشَة ابْنة ابْن الشرايحي، وانتفع بِالْحَافِظِ ابْن نَاصِر الدّين وَحمل عَنهُ أَشْيَاء، وسافر مَعَه من بَلَده إِلَى حلب وَكَانَ من جملَة مَا وَصفه بِهِ: السَّيِّد الشريف الحسيب النسيب الشَّيْخ الْعَالم الْفَاضِل البارع الْمُحدث الْمُفِيد الرحالة سليل الْعلمَاء الأماثل فَخر الْفُضَلَاء الأفاضل جمال العترة الهاشمية تَاج السلالة العلوية نجم الدّين ضِيَاء الْمُحدثين الْهَاشِمِي الْعلوِي، ووالده بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة الْحَافِظ تَقِيّ الدّين مُفِيد الْمُحدثين فَسمع فِي توجهه إِلَيْهَا ببعلبك من الْعَلَاء بن بردس وبطرابلس من الشَّمْس مُحَمَّد بن عمر النيني الفامي وبحلب من حافظها الْبُرْهَان ولتقيده بمرافقة شَيْخه ابْن نَاصِر الدّين لم يبلغ غَرَضه من الْبُرْهَان لرجوعه مَعَه سَرِيعا، وَسمع فِي رُجُوعه بحماة من التقي بن حجَّة وبغيرها من الْبِلَاد وَفَارق ابْن نَاصِر الدّين وَاسْتمرّ رَاجعا إِلَى الْقَاهِرَة فوصلها بعد دُخُوله)
الْقُدس والخليل أَيْضا وَلم يلبث أَن رَجَعَ إِلَى الْبِلَاد الشامية لكَونه لم يشف غَرَضه من الْبُرْهَان فلقي شَيخنَا بِدِمَشْق
[ ٦ / ١٢٧ ]
وَهُوَ رَاجع صُحْبَة الركاب السلطاني فَسمع عَلَيْهِ بل وَمَعَهُ أَيْضا على بعض المسندين وَكَذَا سمع فِي توجهه بقارة وحمص وحماة وَوصل حلب فِي أواخرها فأنزله الْبُرْهَان بِبَيْت وَلَده أبي ذَر بالشرفية وَاسْتمرّ إِلَى أَوَاخِر صفر من الَّتِي تَلِيهَا وانتفع بِهِ وَأخذ عَنهُ فِي هَذِه الْمرة شَيْئا كثيرا جدا، وَسمع فِي رُجُوعه مِنْهَا أَيْضا بحماة وحمص وطرابلس وبعلبك وغزة ثمَّ ارتحل من الْقَاهِرَة إِلَى إسكندرية فَسمع فِي طَرِيقه إِلَيْهَا بِمَدِينَة أشموم الرُّمَّان وثغر دمياط وبالمنصورة وسمنود والمحلة الْكُبْرَى والنحرارية ودسوق وفوة ودمنهور الْوَحْش، وَمَا تيَسّر لَهُ دُخُول إسكندرية لتنافس حصل بَينه وَبَين رَفِيقه ثمَّ رَجَعَ إِلَى بِلَاده صُحْبَة الْحَاج فِي موسم سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَقد تحمل شَيْئا كثيرا بِهَذِهِ الْبِلَاد وبغيرها عَن خلق كثيرين وتزايدت فَوَائده فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن ارتحل مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة أَيْضا عودا على بَدْء فوصلها فِي أَوَاخِر جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمسين فَقَرَأَ بهَا على شَيخنَا لِسَان الْمِيزَان وَأَشْيَاء وَسمع عَلَيْهِ وعَلى غَيره من بقايا المسندين ورافقته حِينَئِذٍ فِي جَمِيع ذَلِك، ثمَّ عَاد إِلَى بَلَده صُحْبَة الْحَاج مِنْهَا وَسمع فِي توجهه بعقبة أَيْلَة على الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ وأصيل الخضري وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ من المطولات وَغَيرهَا وَعرف العالي والنازل وقمش فِي طول هَذِه الْمدَّة بل وَبعدهَا أَيْضا عَمَّن دب ودرج وَأخذ عَمَّن هُوَ مثله بل وَمِمَّنْ دونه مِمَّن هُوَ فِي عداد من يَأْخُذ عَنهُ وَلم يتحاش عَن ذَلِك كُله حَتَّى أَنه سمع مني بِمَكَّة جملَة من تصانيفي وَحضر عِنْدِي مَا أمليته بهَا وسلك فِي صَنِيعه هَذَا مَسْلَك الْحفاظ الْأَئِمَّة وَصَارَ كثير المسموع والمروي والشيوخ وَخرج لنَفسِهِ ولأبيه المعجم والفهرست وَكَذَا خرج لأبي الْفَتْح ثمَّ أبي الْفرج المراغيين ولوالدهما وَلابْن أختهما الْمُحب المطري ولبلديهم النُّور الْمحلي سبط الزبير ولزينب ابْنة اليافعي وَعمل لَهَا العشاريات وللعز بن الْفُرَات ولسارة ابْنة ابْن جمَاعَة حَتَّى أَنه خرج لأَصْحَابه فَمن دونهم، وَعمل لنَفسِهِ المسلسلات وانتقى وحرر الْأَسَانِيد وَترْجم الشُّيُوخ وَمهر فِي هَذَا النَّوْع واستمد الْجَمَاعَة قَدِيما وحديثا من فَوَائده وعولوا على اعْتِمَاده وذيل على تَارِيخ بَلَده للتقي الفاسي وَعمل الألقاب وتراجم شُيُوخ شُيُوخه وَجمع تراجم سِتّ بيُوت من بيُوت مَكَّة وأفرد كل بَيت مِنْهَا فِي تصنيف لكنه أَكثر فِيهِ من ذكر المهملين وَالْأَبْنَاء مِمَّن لم يَعش إِلَّا أشهرا وَنَحْو ذَلِك مِمَّا لَا فَائِدَة فِيهِ وهم الفهديون واستطرد فِيهِ إِلَى من تسمى بفهد أَو نسبه فَهد وَلَو لم يكن من بَيتهمْ مَعَ فَصله)
لهَؤُلَاء عَنْهُم وَسَماهُ بذل الْجهد فِيمَن سمي بفهد وَابْن فَهد والطبريون وَسَماهُ التَّبْيِين للطبريين والظهيريون وَسَماهُ الْمَشَارِق المنيرة فِي ذكر بني ظهيرة والفاسيون
[ ٦ / ١٢٨ ]
وَسَماهُ تذكرة النَّاسِي بأولاد أبي عبد الله الفاسي والنويريون وَسَماهُ بأولاد أَحْمد النويري يَعْنِي بِهِ أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن الْقسم بن عبد الرَّحْمَن والقسطلانيون وَسمي غَايَة الْأَمَانِي فِي تراجم أَوْلَاد الْقُسْطَلَانِيّ إِلَى غير ذَلِك مِمَّا أَكْثَره فِي المسودات ووقفت على أَكْثَره كالمعجم لمن كتب عَنهُ من الشُّعَرَاء ورتب أَسمَاء تراجم الْحِلْية والمدارك وتاريخ الْأَطِبَّاء وطبقات الْحَنَابِلَة لِابْنِ رَجَب والحفاظ للذهبي والذيول عَلَيْهِ على حُرُوف المعجم حَيْثُ يعين مَحل ذَاك الِاسْم من الْأَجْزَاء والطبقة ليسهل كشفه ومراجعته وَهُوَ من أهم شَيْء عمله وأفيده، كل ذَلِك مَعَ صدق اللهجة ومزيد النصح وعظيم الْمُرُوءَة وعَلى الهمة وَطرح التَّكَلُّف والعفة والشهامة والأعراض عَن بني الدُّنْيَا وَعدم مزاحمة الرؤساء وَنَحْوهم وَكَونه فِي التَّوَاضُع والفتوة وبذل نَفسه وفوائده وَكتبه وإكرامه للغرباء والوافدين بِالْمحل الْأَعْلَى، ومحاسنه جمة وَلم يعْدم مَعَ كثرتها من يُؤْذِيه حَتَّى من أفنى عمره فِي صحبته وعادى جمعا بمزيد محبته وَلكنه اعتذر واستغفر وعد ذَلِك من التَّقْصِير الَّذِي لَا ينْفَصل عَنهُ الْكثير من صَغِير وكبير وَلَو أعرض عَن الطَّائِفَتَيْنِ بِالْكُلِّيَّةِ وَجمع نَفسه على التصنيف والإفادة والتحديث لاستفاد وَأفَاد وَلكنه كثير الهضم لنَفسِهِ، وَقد عرض عَلَيْهِ شَيخنَا فِي سنة خمسين الْإِقَامَة عِنْده ليرشده لبَعض التصانيف فَمَا وَافق وَكَانَ ﵀ كثير الْميل إِلَيْهِ والإقبال عَلَيْهِ وَأثْنى عَلَيْهِ كَمَا نقلته فِي الْجَوَاهِر وَمِمَّا كتبه إِلَيْهِ: وَقد كثر شوقنا إِلَى مجالستكم وتشوقنا إِلَى متجدداتكم ويسرنا مَا يبلغنَا من إقبالكم على هَذَا الْفَنّ الَّذِي باد جماله وحاد عَن السّنَن الْمُعْتَبر أَعماله:
(وَقد كُنَّا نعدهم قَلِيلا فقد صَارُوا أقل من الْقَلِيل)
فَللَّه الْأَمر، إِلَى أَن قَالَ: ويعرفني الْوَلَد بأحوال الْيمن وَمَكَّة ووفيات من انْتقل بالوفاة من نبهاء البلدين وَتَقْيِيد ذَلِك حسب الطَّاقَة وَلَا سِيمَا مُنْذُ قطع الْحَافِظ تَقِيّ الدّين تقييداته وَإِن تيَسّر للْوَلَد الْحُضُور فِي هَذِه السّنة إِلَى الْقَاهِرَة فليصحب مَعَه جَمِيع مَا تجدّد لَهُ من تَخْرِيج أَو تجميع ليستفاد انْتهى. وَلما قدم رَأَيْته اسْتعَار مِنْهُ أَسمَاء شُيُوخه ورأيته ينتقي مِنْهَا بل وَنقل عَنهُ فِي تَرْجَمَة رتن من كتاب الْإِصَابَة فَقَالَ:)
وجدت بِخَط عمر بن مُحَمَّد الْهَاشِمِي وَذكر شَيْئا وَكفى بِهَذَا مدحه لكل مِنْهُمَا وَوَصفه بقوله مرّة من أهل الْبَيْت النَّبَوِيّ نسبا وعلما وَأَنه جد واجتهد فِي تَحْصِيل الْأَنْوَاع الحديثية النَّبَوِيَّة وَأُخْرَى بِأَنَّهُ مُحدث كَبِير شرِيف من أهل الْبَيْت النَّبَوِيّ وَأُخْرَى أَنه من أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ وَرِجَاله وَمن أهل الْبَيْت النَّبَوِيّ إِلَى غَيرهَا مِمَّا بَينته فِي الْجَوَاهِر والدرر وَلَو علم مِنْهُ تلفته للأوصاف وَالثنَاء لما تخلف عَن وَصفه
[ ٦ / ١٢٩ ]
بِالْحَافِظِ الَّذِي وصف بِهِ مَا لم ينْهض لمجموع مَا تقدم مِمَّن يسْعَى ويتوسل ويعادي وَلَا يسلم فِي وَصفه لَهُم بذلك من إِنْكَار والأعمال كلهَا بِالنِّيَّاتِ، وَكَذَا رَأَيْت التقي المقريزي روى عَنهُ فِي كراسة لَهُ فِي فضل الْبَيْت فَقَالَ: وَكتب إِلَى الْمُحدث الْفَاضِل أَبُو حَفْص بن عمر الْهَاشِمِي وشافهني بِهِ غير مرّة فَذكر شَيْئا بل وَصفه فِي تَرْجَمَة فتح الدّين مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن صَالح الْمدنِي قاضيها من عقوده بصاحبنا وَقَالَ فِي تَرْجَمَة أَبِيه مِنْهُ أَنَّهُمَا مُحدثا الْحجاز كثيرا الاستحضار وَأَرْجُو أَن يبلغ عمر فِي هَذَا الْعلم مبلغا عَظِيما لذكائه واعتنائه بِالْجمعِ وَالسَّمَاع وَالْقِرَاءَة بَارك الله لَهُ فِيمَا آتَاهُ وسَاق فِي عقوده فِي تَرْجَمَة أَبِيه نسبه إِلَى عَليّ بن أبي طَالب ﵁، وَذكره ابْن أبي عذيبة فِي تَرْجَمَة وَالِده فَقَالَ: الْحَافِظ نجم الدّين من أَعْيَان فضلاء تِلْكَ الْبِلَاد وَإِلَيْهِ الْمرجع فِي هَذَا الْفَنّ وَهُوَ مِمَّن كتب عَنهُ أَيْضا واغتبط بِهِ حفاظ شُيُوخه كَابْن نَاصِر الدّين، وسافر مَعَه من بَلَده إِلَى حلب والبرهان الْحلَبِي وأنزله فِي بَيت وَلَده كَمَا قَدمته عَنْهُمَا وَقَالَ ثَانِيهمَا كَمَا قرأته بِخَطِّهِ أَنه قَرَأَ عَليّ شَيْئا كثيرا جدا واستفاد وَكتب الطباق والأجزاء ودأب فِي طلب الحَدِيث، وقراءته سريعة وَكَذَا كِتَابَته غير أَنه لَا يعرف النَّحْو رده الله إِلَى وَطنه مَكَّة سالما، وَقَالَ الزين رضوَان فِيمَا قرأته بِخَطِّهِ أَيْضا فِي بعض مجاميعه أَنه نَشأ فِي سَماع الحَدِيث بِمَكَّة على مشايخها والقادمين إِلَيْهَا من الْبِلَاد ثمَّ رَحل إِلَى الديار المصرية فَأكْثر بهَا من العوالي وَغَيرهَا ثمَّ رَحل إِلَى الْقُدس والخليل وَأخذ عَن الْمَوْجُودين بهما إِلَى دمشق فَأخذ عَمَّن لقِيه بهَا وَكَانَ قد كتب كثيرا عَن حَافظ الْعَصْر والموجودين بِمصْر وَبَلغنِي أَنه كتب كَذَلِك بِالشَّام وَغَيرهَا فَالله تَعَالَى يَنْفَعهُ وإيانا وَجَمِيع الْمُسلمين بل وأسمع الزين الْمَذْكُور عَلَيْهِ وَلَده بعض الْأَحَادِيث فِي رحلته الأولى كَمَا أوردهُ فِي مسودة المتباينات للْوَلَد ولخص تراجم أَكثر شُيُوخ رحلته وَكَذَا صنع التقي القلقشندي فِي بعض التراجم، وَمِمَّنْ انْتفع بِهِ وبمرافقته القطب الخيضري وَغَيره كالبقاعي وَمَا سلم من)
أَذَاهُ بعد مناكدته الَّتِي امْتنع صَاحب التَّرْجَمَة من أجلهَا لدُخُول إسكندرية رَغْبَة فِي عدم مرافقته بِحَيْثُ نتف من لحيته شَعرَات وَاسْتمرّ البقاعي مَعَ إِظْهَار الصُّلْح حاقدا وبالخفية مناكدا على جاري عوائده حَتَّى مَعَ كبار شُيُوخه وَأما أَنا فاستفدت مِنْهُ كثيرا وَسمعت مِنْهُ فِي سنة خمسين وَبعدهَا أَشْيَاء بل قَرَأت عَلَيْهِ فِي الطَّائِف وَمَكَّة أَشْيَاء وَكَذَا سمع عَلَيْهِ غير وَاحِد من أهل بَلَده والقادمين إِلَيْهَا، وَحدث بالكتب الْكِبَار وَقَرَأَ عَلَيْهِ التقي الجراعي أحد أَئِمَّة الْحَنَابِلَة فِي مجاورته مُسْند الإِمَام أَحْمد وَعمل الْقَارِي يَوْم الْخَتْم قصيدة نظم فِيهَا مُسْند المسمع وامتدحه فِيهَا
[ ٦ / ١٣٠ ]
بل امتدحه أَيْضا غير وَاحِد، وبيننا من الْمَوَدَّة والإخاء مَا لَا أصفه وَله رَغْبَة تَامَّة فِي تَحْصِيل كل مَا يصدر عني من تأليف وَتَخْرِيج وَنَحْو ذَلِك بِحَيْثُ اجْتمع عِنْده من ذَلِك الْكثير، وَكتب لبَعض أَصْحَابه مراسلة مؤرخه بربيع الأول سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ قَالَ فِيهَا: وَالسَّلَام على سيدنَا وَشَيخنَا وبركتنا سَيِّدي الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة الْحَافِظ الْكَبِير فلَان جمع الله بِهِ الشمل بِالْحرم الشريف قَرِيبا غير بعيد وَإِنِّي وَالله الْعَظِيم مشتاق كثيرا إِلَى رُؤْيَته وَوَاللَّه أود لَو كنت فِي خدمته بَقِيَّة الْعُمر لأستفيد مِنْهُ وَلَكِن على كل خير مَانع، وَفِي أُخْرَى إِلَى مؤرخة برجب قبل مَوته بِشَهْر لما بلغه مَا عرض فِي ذراعي بِسَبَب السُّقُوط فِي الْحمام ثمَّ حُصُول الْبُرْء مِنْهُ مَا نَصه: وَللَّه الْحَمد على الْعَافِيَة وَالله يمتع بوجودك الْمُسلمين ويديم بَقَاءَك فوَاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة لَا أعلم لَك فِي الدُّنْيَا نظيرا وَوَاللَّه كلما اطَّلَعت فِي مؤلفاتك وَمَا فِيهَا من الْفَوَائِد أَدْعُو لكم بطول الْحَيَاة وَلم أزل أبث محاسنكم فِي كل مجْلِس وأدعو لكم بِظهْر الْغَيْب فَالله تَعَالَى يتَقَبَّل ذَلِك بمنه وَكَرمه وَكَلَامه فِي هَذَا المهيع كثير جدا.
وَلم يزل على طَرِيقَته مَعَ انحطاطه قَلِيلا وَضعف بَصَره حَتَّى مَاتَ فِي وَقت الزَّوَال من يَوْم الْجُمُعَة سَابِع رَمَضَان سنة خمس وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ بعد عصرها ثمَّ دفن عِنْد قُبُورهم وتأسف القَاضِي وَجَمِيع أحبابه على فَقده وَلم يخلف بعده فِي مَجْمُوعه مثله ورثاه السراج معمر الْمَالِكِي وَغَيره ﵀ وإيانا وعوضنا وإياه خيرا.
عمر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن هبة الله بن عمر بن إِبْرَاهِيم السراج بن الصَّدْر بن نَاصِر الدّين الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وجده وَيعرف كسلفه بِابْن الْبَارِزِيّ. ولد فِي ثَانِي عشر جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بحماة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل قَلِيلا وباشر كِتَابَة سر بَلَده من حَيَاة وَالِده ثمَّ قضاءها ثمَّ أعرض عَن ذَلِك ولقيته بِمَكَّة حِين مجاورته بهَا)
أَيْضا فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ هُوَ وَولده عبد الباسط فَأخذ عني يَسِيرا.
عمر بن مُحَمَّد بن مَسْعُود بن إِبْرَاهِيم الشاوري اليمني نزيل مَكَّة وَيعرف بالعرابي بِالتَّخْفِيفِ والإهمال. أَخذ بِالْيمن عَن أَحْمد الحرضي الْمُقِيم بِأَبْيَات حُسَيْن ونواحيها وَكَانَ من جلة أَصْحَابه وَعَن غَيره من صلحاء الْيمن ثمَّ قدم مَكَّة فِي سنة إِحْدَى عشرَة فاستوطنها حَتَّى مَاتَ لم يخرج مِنْهَا إِلَّا لزيارة الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة غير مرّة وَمرَّة فِي سنة تسع عشرَة إِلَى الْيمن ورزق حظا وافرا من الصّلاح وَالْخَيْر وَالْعِبَادَة وتزايد اعْتِقَاد النَّاس حَتَّى صَاحب مَكَّة حسن بن عجلَان فِيهِ بل كَانَ يكثر من زيارته وَيرجع إِلَيْهِ فِي بعض مَا يَقُوله وَاتفقَ فِي سنة سِتّ وَعشْرين أَنه خَالفه فِي شَيْء وَبَلغنِي تغير خاطره وَأَنه فهم أَنه بذلك تَتَغَيَّر حَاله فِي ولَايَته فبادر إِلَى استعطافه
[ ٦ / ١٣١ ]
فَقَالَ لَهُ: قد فَاتَ الْأَمر، فَلم يلبث أَن عزل فِي أَوَائِل الَّتِي تَلِيهَا بل مَا تمت السّنة حَتَّى مَاتَ الشَّيْخ فِي آخر يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع عشري رَمَضَان سنة سبع وَعشْرين وَدفن من الْغَد بالمعلاة وازدحموا على نعشه وَكَانَ منور الْوَجْه حسن الْأَخْلَاق والمعاشرة مَقْصُودا بالزيارة والفتوح من الْأَمَاكِن الْبَعِيدَة، وَتَابَ على يَده من الْجبَال وتهامة وَغَيرهَا من الْيمن فَوق مائَة ألف وابتنى دَارا بِمَكَّة على الْمَرْوَة قبل مَوته بسنين وَبِه كَانَت وَفَاته ﵀ وإيانا، ذكره الفاسي فِي مَكَّة والتقي بن فَهد فِي مُعْجَمه.
عمر بن مُحَمَّد بن مَسْعُود الْغَزِّي بن المغربي وَالِد المحمد بن قَاضِي الْحَنَفِيَّة وأخيه. كَانَ مالكي الْمَذْهَب خيرا. مَاتَ بعد الْأَرْبَعين.
عمر بن مُحَمَّد بن معيبد السراج أَبُو حَفْص الْأَشْعَرِيّ نسبا واعتقادا الزبيدِيّ بَلَدا ومولدا الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي وَيعرف بالفتى من الفتوة وَهُوَ لقب أَبِيه، ولد فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة بزبيد وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَأول اشْتِغَاله على بلديه الْفَقِيه مُحَمَّد بن صَالح وَكَانَ كثير الدُّعَاء لَهُ وَهُوَ مِمَّن عرف بإجابة الدعْوَة بِحَيْثُ ظَهرت فِيهِ بركته وَثَمَرَة دُعَائِهِ ثمَّ قَرَأَ على الْكَمَال مُوسَى بن مُحَمَّد الضجاعي الْمِنْهَاج وَسمع عَلَيْهِ أَشْيَاء من كتب الْفِقْه إِلَى أَن تميز ثمَّ انْتقل فِي سنة سِتّ وَعشْرين إِلَى الشّرف بن الْمقري بِبَلَد ابْن عجيل الْيَمَانِيّ فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْإِرْشَاد وَشَرحه بل وسمعهما أَيْضا ونظم ذَلِك كَمَا سَيَأْتِي مَعَ جَوَاب الشَّيْخ لَهُ ولازمه أتم مُلَازمَة دهرا طَويلا إِلَى أَن خرج فِي حَيَاته إِلَى بِلَاد أَصْحَاب شَرْقي زبيد على نَحْو يَوْم مِنْهَا فَمَكثَ بِبَعْض قراها وَقَرَأَ)
عَلَيْهِ بعض أهل تِلْكَ الْجِهَة مُدَّة ثمَّ انْتقل إِلَى قَرْيَة من قراها أَيْضا وتعرف بالمشراح فَتزَوج امْرَأَة من فقهائها وقطنها عاكفا على الأشغال والتصنيف كل ذَلِك فِي حَيَاة شَيْخه وقصده الطّلبَة من الْأَمَاكِن النائية فَلَمَّا استولى عَليّ بن طَاهِر على الْيمن وَملك زبيد وَقرر الْفُقَهَاء فِي الْأَوْقَاف قدم عَلَيْهِ صَاحب التَّرْجَمَة فَأكْرمه ورتب لَهُ فِي الْوَقْف مَا يَكْفِيهِ وَعِيَاله، واستنابه الشَّمْس يُوسُف الْمقري فِي تدريس النظامية ثمَّ عينت لَهُ الهكارية اسْتِقْلَالا وباشر ذَلِك فَانْتَفع بِهِ الطّلبَة وتفقه عَلَيْهِ من لَا يُحْصى من بِلَاد شَتَّى وَكَثُرت تلامذته وَقصد بالفتاوى من الْأَمَاكِن الْبَعِيدَة ثمَّ قَلّدهُ ابْن طَاهِر أَمر الْأَوْقَاف وصرفها لمستحقيها وَالْإِذْن فِي النِّيَابَة لمن لَا يحسن الْمُبَاشرَة وأشرك مَعَه فِي تقليدها غَيره مِمَّن كَانَ يتستر بِهِ فِي نِسْبَة مَا لم يكن لَهُ فِيهِ اخْتِيَار فتغيرت لذَلِك قُلُوب الْخَاصَّة على الشَّيْخ بعد أَن كَانَ مشكورا عِنْد الْخَاص وَالْعَام ملاحظا بِعَين التبجيل والإعظام ونسبوه إِلَى الْغَفْلَة وَعدم الْكَفَاءَة فِي ذَلِك، وَاسْتمرّ الْأَمر فِي تزايد إِلَى أَن توفّي ابْن طَاهِر وَاسْتولى
[ ٦ / ١٣٢ ]
بعده ابْن أَخِيه عبد الْوَهَّاب بن دَاوُد فقلد ذَلِك غَيره وَرجع صَاحب التَّرْجَمَة لما كَانَ عَلَيْهِ من التدريس والإفتاء والتأليف غير منفك عَن مُبَاشرَة وظائف التدريس بِنَفسِهِ إِلَّا لعذر من مرض وَغَيره بل لما ضعف عَن الْمَشْي صَار يركب، وَقَررهُ عبد الْوَهَّاب بعد ابْن عطيف فِي تدريس مدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا فَلم تطل مدَّته فِيهَا. وَمن تصانيفه مهمات الْمُهِمَّات اختصر فِيهَا الْمُهِمَّات للأسنوي اختصارا حسنا اقْتصر فِيهِ على مَا يتَعَلَّق بالروضة خَاصَّة مَعَ مباحثات مَعَ الأسنوي واستدراك كثير وَكَانَ قد شرع فِيهِ من حَيَاة شَيْخه وَقُرِئَ عَلَيْهِ غير مرّة ونقحه وحرره حَتَّى صَار فِي نِهَايَة الإفادة والنكيتات الواردات على مَوَاضِع من الْمُهِمَّات والإبريز فِي تَصْحِيح الْوَجِيز الَّذِي قَالَ أَنه لم يسْبق لمثله والإلهام لما فِي الرَّوْضَة لشيخه من الأوهام، وَكَانَ يرجح مُخْتَصر الرَّوْضَة للأصفوني عَلَيْهِ لعدم تقيده فِيهِ بِلَفْظ الأَصْل الَّذِي قد يُؤَدِّي لتباين ظَاهر بِخِلَاف الأصفوني فَهُوَ متقيد بِلَفْظ الأَصْل وَلكنه يرجح الرَّوْض من حَيْثُ التَّقْسِيم وأفراد زَوَائِد الْأَنْوَار على الرَّوْضَة وَسَماهُ أنوار الْأَنْوَار وَكَذَا فعل فِي جَوَاهِر الْقَمُولِيّ وشرحي الْمِنْهَاج والعمدة والعجالة كِلَاهُمَا لِابْنِ الملقن وَكَانَ يَقُول: من حصلها مَعَ الرَّوْضَة اسْتغنى عَن تِلْكَ الْكتب سمى أَولهَا جَوَاهِر الْجَوَاهِر وَهُوَ فِي نَحْو ثَلَاثَة وَأَرْبَعين كراسة وَثَانِيها تقريب الْمُحْتَاج فِي زَوَائِد شرح ابْن النَّحْوِيّ للمنهاج وَثَالِثهَا الصفاوة فِي زَوَائِد العجالة وبمكة من تصانيفه الْكثير. وَقد انْتفع بِهِ فِي الْفِقْه أهل الْيمن طبقَة)
بعد أُخْرَى حَتَّى أَن غَالب فُقَهَاء الْيمن من تلامذته وَأَصْحَابه وارتحل النَّاس إِلَيْهِ فِيهِ وَمَا لقِيت أحدا من أَصْحَابه إِلَّا وَيذكر عَنهُ فِي الْفِقْه أمرا عجبا وَأَنه فِي تفهيم الْأَشْيَاء الدقيقة وتقريبها إِلَى الأفهام لَا يلْحق وَأما الْإِرْشَاد وَشَرحه فَهُوَ الْمُنْفَرد بمعرفتهما مَعَ غَيرهمَا من تصانيف مؤلفهما حَتَّى تلقى الْإِرْشَاد عَنهُ من لَا يُحْصى كَثْرَة بِحَيْثُ كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ غير وَاحِد فِي الْمجْلس الْوَاحِد من مَكَان وَاحِد وَكَانَ يقْصد من الْمُحَقِّقين بالسؤال عَمَّا يقف عَلَيْهِم مِنْهَا وَكَذَا كَانَ يعرف الرَّوْضَة كَمَا يَنْبَغِي لِأَنَّهَا أقرأها غير مرّة مَعَ مُرَاجعَة مختصرة للمهمات وَأَصله وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ الأذكياء من الطّلبَة يرجحون فقهه على سَائِر الْمَشْهُورين فِي عصره وَصَارَ فَقِيه الْيمن قاطبة كل ذَلِك مَعَ النِّهَايَة فِي الذكاء والذهن الثاقب والاقتدار على رَشِيق الْعبارَات مَعَ حبسة فِي كَلَامه بِحَيْثُ لَا يفهمهُ إِلَّا من مارسه، هَذَا مَعَ لطافة الطَّبْع ونظم لَكِن على طَريقَة الْفُقَهَاء وَكَونه فِي حسن الْخلق بِالْمحل الْأَعْلَى ومزيد الشَّفَقَة على سَائِر النَّاس وانقياده للْمَرْأَة وَالصَّغِير والمسكين وسعيه فِي إِزَالَة ضَرُورَة من يَقْصِدهُ فِي ذَلِك بِكُل طَرِيق. مَاتَ فِي صفر
[ ٦ / ١٣٣ ]
سنة سبع وَثَمَانِينَ وارتجت النواحي لمَوْته، وَخلف من الْأَوْلَاد عبد الله ومحمدا وَكَانَ لَهُ ابْن نجيب اسْمه عبد الرَّحْمَن مَاتَ قبله وأظلمت الْبِلَاد كَمَا كتبه لي بعض طلبته مِمَّن أَخذ عني لفقد السراج ونال الْعباد من التأسف لفراقه ضد مَا كَانُوا فِيهِ من الابتهاج لِأَن النَّاس كَانُوا يفزعون إِلَيْهِ فِي كل معضلة من ظلم ظَالِم أَو قهر حَاكم أَو عناد مخاصم فَلَا يقصر عَن نفعهم جهده قَالَ: وَفِي آخر مرّة صَار من أهل الْمعرفَة بِاللَّه والنور يذكر من يلقاه بِالآخِرَة ويحقر عِنْده الدُّنْيَا ويسليه عَنْهَا وَلَا يلْتَفت إِلَى مَا فَاتَهُ مِنْهَا وَلم يمسك طول عمره ميزانا وَلَا مكيالا وَلَا تعاطى بيعا وَلَا شِرَاء وَلَا ملك دَارا وَلَا عقارا وَجَمِيع أَهله وخدمه أُمَرَاء عَلَيْهِ يرجع إِلَى قَوْلهم فِي أَمر الدُّنْيَا والمعيشة دون غَيره وَهَذَا حَال الزهاد فِي الدُّنْيَا بل كَانَ تَارِكًا لاختياره مَعَ اخْتِيَار طلبته فِي الْقِرَاءَة ومقدارها وإجابته كل من سَأَلَهُ فِي الْقِرَاءَة مراعيا لجبر خاطرهم ﵀ وإيانا ونفعنا بِهِ، وَكتب لشيخه فِي أَبْيَات مِنْهَا:
(ثمَّ على من اقتفاهم فِي الْأَثر وَبعده فقد قَرَأت الْمُخْتَصر)
(أعنى بِهِ الْإِرْشَاد فرع الْحَاوِي مَعَ شَرحه عمدتي الفتاوي)
(قِرَاءَة بالبحث وَالتَّحْقِيق محكمَة بالفحص والتدقيق)
)
(ثمَّ سَمِعت مرّة هذَيْن مَعَ الْفَقِيه الْفَاضِل الْحُسَيْن)
(على الإِمَام شَيخنَا المُصَنّف الْفَاضِل الصَّدْر البليغ الشّرف)
(شيخ الشُّيُوخ الْمُفْهم العلامه اللوذعي المصقع الفهامه)
(أبي الذَّبِيح إِسْمَاعِيل بن الْمقري الشاوري الشغدري الْمقري)
(لَا بَرحت أفكاره تجول فِي كل مَا لَا تُدْرِكهُ الْعُقُول)
(فكم بِهِ من معضل قد اتَّضَح وحاسد معاند قد افتضح)
(لَا زَالَ بالأقلام وَاللِّسَان مدمر المزور الْبُهْتَان)
(يصدع بِالْحَقِّ وَبِالْقُرْآنِ معتصما بِاللَّه وَالْإِيمَان)
(مناصرا فِي الله لِلْإِسْلَامِ يذب عَنهُ وَله يحامي)
(من لم يسلم كل مَا أَقُول فَهُوَ حسود وَبِه جهول)
إِلَى أَن قَالَ:
(وَبعدهَا أجَاز لي الروايه بشرطها عِنْد أولي الدرايه)
(فِي كل مَا صنفه أَو قَالَه نثرا ونظما وَجَمِيع مَاله)
(أجَازه فِيهِ كروض الطَّالِب وَغَيره من حسن المناقب)
فَأَجَابَهُ شَيْخه بقوله:
(هَذَا صَحِيح كَانَ مَا قد ذكرا من أَنه قرا عَليّ مَا قرا)
[ ٦ / ١٣٤ ]
(وَمَا حَكَاهُ من سَماع قد جرى قِرَاءَة أوسعها تدبرا)
(بفطنة أغْنى بهَا من حضرا عَن أَن يُطِيل الْبَحْث فِيمَا قد قرا)
(حقق مَعْنَاهُ بهَا وحررا وَصَارَ فِيهِ الْيَوْم أدرى من درى)
(أجزته أَن يروي المختصرا وَشَرحه وَالرَّوْض ثمَّ مَا جرى)
(بِهِ من الْعلم لساني فِي الورى أَو جَازَ أَن أرويه أَو أنشرا)
(علما بِهِ امتاز بِهِ واستأثرا بِهِ من التَّقْوَى وَفضل ظهرا فِي أَبْيَات)
عمر بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن عبد الله نَاصِر الدّين بن الشَّيْخ شمس الدّين الشنشي القاهري الْحَنَفِيّ وَالِد خير الدّين مُحَمَّد الْآتِي وأخو الشَّمْس مُحَمَّد الَّذِي أرخه شَيخنَا فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَسَبْعمائة. ولد سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة وَمَات فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى)
وَخمسين.
عمر بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن عمر بن عوض بن عَطِيَّة بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن السراج بن الشَّمْس بن الشّرف اللَّقَّانِيّ ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي الْآتِي أَبوهُ وجده. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَانِينَ عَن ثَلَاث وَخمسين فَأكْثر وَصلي عَلَيْهِ فِي الْأَزْهَر، وَكَانَ غَالب عمره يتكسب بِالشَّهَادَةِ فِي حَانُوت بالمكارية بِالْقربِ من الْأَزْهَر إِلَّا شهرا فِي أول ولَايَة قَرِيبه الْبُرْهَان الْمَاضِي قَضَاء الْمَالِكِيَّة لمباشرته النقابة نِيَابَة فِيهَا ثمَّ جَاءَ الْأَمر بِمَنْعه فَعَاد إِلَى حَاله، وَهُوَ مِمَّن سمع على شَيخنَا وَلم يكن بالمحمود سامحه الله وإيانا.
عمر بن مُحَمَّد بن يحيى بن شَاكر السراج بن البدري أبي البقا بن الجيعان. شَاب نضر خضر نجيب لَبِيب فطن لقن، تميز فِي الْمُبَاشرَة وَقَامَ عَن أَبِيه فِيهَا بِمَا دربه فِيهِ بِحَيْثُ صَار فِي ذَلِك رَأْسا بعد اعتنائه بِهِ حَتَّى حفظ الْقُرْآن وَبَعض كتب الْعلم وأشغله فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وأسمعه مني وكتبت لَهُ إجَازَة نوهت بِهِ فِيهَا وزوجه أَبوهُ بحفيدة عَم أَبِيه ابْنة أَمِير حَاج بن المجدي عبد الرَّحْمَن، وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي شعْبَان سنة أَربع وَتِسْعين وَأَظنهُ زاحم الْعشْرين وارتجت الديار المصرية ونواحيها بل وَمَكَّة وتأسف النَّاس عَلَيْهِ ورثى لِأَبِيهِ كل من علمه بل قَالَ الشُّعَرَاء فِي رثائه القصائد الطنانة كالمحيوي الْقرشِي وكتبت لِأَبِيهِ من مَكَّة أعزيه فِيهِ عوضهما الله الْجنَّة.
عمر بن الشَّمْس مُحَمَّد وَيعرف بِابْن اللبان. مضى فِيمَن جده أَحْمد بن عَليّ بن حسن.
عمر بن الخواجا الشَّمْس مُحَمَّد الدِّمَشْقِي وَيعرف بِابْن النّحاس. مضى فِيمَن جده أَبُو بكر بن إِسْمَاعِيل.
عمر بن مُحَمَّد السراج أَبُو حَفْص النويري الشَّافِعِي. حفظ كتبا وَأخذ عَن
[ ٦ / ١٣٥ ]
الجمالين بن خطيب المنصورية والطيماني وَجمع مُخْتَصرا فِيهِ مسَائِل كَثِيرَة، وَولي قَضَاء طرابلس بعد أَبِيه وَكَانَت مُبَاشَرَته جَيِّدَة لَا بَأْس بهَا. مَاتَ فِيهَا مطعونا فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَقد قَارب الْخمسين، وَهُوَ فِي أنباء شَيخنَا بِاخْتِصَار بِدُونِ اسْم أَبِيه.
عمر بن مُحَمَّد الزين الْحِمصِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي. أحد فضلاء دمشق فِي مذْهبه مِمَّن يستحضر الْكثير من الرَّوْضَة مَعَ الدّين وَالْخَيْر وتكسبه من أنوال حَرِير يدولبها. مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَلَاث. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه.)
عمر بن مُحَمَّد بن الزين الصَّفَدِي النيني. مضى فِيمَن جده أَبُو بكر.
عمر بن مُحَمَّد السراج الطريني الْمحلي الْمَالِكِي وَالِد مُحَمَّد وَأبي بكر وَيعرف بالطريني. كَانَ يعرف بِالْعلمِ وَالصَّلَاح وَله مؤلف كَبِير فِي تَعْبِير الرُّؤْيَا، وَكَانَ فَقِيها فَاضلا زاهدا أَخذ عَنهُ ابْنه أَبُو بكر وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الولوي السنباطي الْفِقْه وَمَات فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن عشري ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَرَأَيْت من أرخها سنة عشْرين وَأَظنهُ غَلطا.
عمر بن مُحَمَّد السراج الدهتوري ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي، ودهتورة بالغربية قَرِيبا من زفتا. أحد الْخِيَار من قدماء الْأَزْهَر مِمَّن يصحح عَلَيْهِ الْأَبْنَاء ألواحهم وَرُبمَا أَقرَأ لِكَثْرَة دبكه وتوجهه للاستفتاء لما يعرض لَهُ من مُشكل وَغَيره بِحَيْثُ اجْتمع عِنْده جملَة من ذَلِك، وَهُوَ مِمَّن لَازم الْمَنَاوِيّ بل أَخذ عَمَّن أقدم مِنْهُ كالونائي والقاياتي مَعَ جموده وتجرعه الْفَاقَة حَتَّى أَنه أَقرَأ فِي مكتب الْأَيْتَام لخير بك من حَدِيد بِالْقربِ من مدرسته بزقاق حلب وَكَانَ يذهب إِلَيْهِ مَاشِيا فَلَمَّا عجز صَار يركب وَالْغَالِب عَلَيْهِ الْخَيْر. مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سبع وَتِسْعين بالطاعون عَن بضع وَسبعين، وَكَانَ زوجا لابنَة خَاله الشَّيْخ عمر الزفتاوي رحمهمَا الله وإيانا وصاهره نَاصِر الدّين العجماوي على ابْنَته واستولدها.
عمر بن مُحَمَّد النَّجْم النعماني نِسْبَة للْإِمَام أبي حنيفَة النُّعْمَان الْبَغْدَادِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ.
قدم الْقَاهِرَة فِي سنة خمسين وَبِيَدِهِ حسبَة دمشق ووكالة بَيت المَال وعدة وظائف فَنزل فِي زَاوِيَة التقي رَجَب العجمي تَحت قلعة الْجَبَل فَلم يلبث أَن مَاتَ فِي رَابِع صفر مِنْهَا فأسف السُّلْطَان عَلَيْهِ وَأمرهمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي مصلى المؤمني وَنزل فصلى عَلَيْهِ وَدفن بتربة التقي الْمَذْكُور من القرافة الصُّغْرَى عَفا الله عَنهُ، وَينظر أهوَ قريب حميد الدّين مُحَمَّد بن تَاج الدّين القَاضِي.
عمر بن مُحَمَّد البعلي وَيعرف بِابْن التركماني. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ: أحد الشُّهُود ببعلبك مِمَّن لَا يُشَاقق رفقته وَلَا يشاطط فِي الْأُجْرَة وَله نظم
[ ٦ / ١٣٦ ]
نَازل. مَاتَ فِي ثامن عشر الْمحرم سنة إِحْدَى وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ ﵀.
عمر بن مُحَمَّد الغمري وَيعرف بِابْن المغربية أحد أَصْحَاب أبي عبد الله المغربي. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين وَكَانَ إنْسَانا حسنا منور الشيبة بهي الْهَيْئَة حسن الْعبارَة متوددا محببا إِلَى النَّاس، حج وقارب الثَّمَانِينَ ﵀.)
عمر بن مُحَمَّد الطرابلسي الْحَنَفِيّ. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ: شَاعِر مَقْبُول قدم الْقَاهِرَة فمدح بهَا الأكابر وأنشدني كثيرا من شعره ومدحني بِأَبْيَات. مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَلَاث عشرَة، زَاد فِي الأنباء عَن نَحْو الْخمسين وَوَصفه بالشاعر الماهر، وَذكره المقريزي فِي عقوده.
عمر بن مُحَمَّد الطرابلسي فَقِيه بعلبك ونزيل دمشق. مِمَّن درس فِيهَا بالمجاهدية الجوانية برغبة الْبَدْر بن قَاضِي شُهْبَة لَهُ عَنهُ ثمَّ رغب هُوَ عَنهُ للبرهان بن الْمُعْتَمد.
عمر بن مُحَمَّد القلشاني بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون اللَّام ثمَّ مُعْجمَة أَو جِيم المغربي التّونسِيّ الْبَاجِيّ الأَصْل باجة تونس لَا الأندلس فَتلك مِنْهَا شَارِح الْمُوَطَّأ الْمَالِكِي وَالِد قَاضِي الْجَمَاعَة مُحَمَّد الْآتِي وأخو أَحْمد الْمَاضِي. أَخذ عَن أَبِيه وَغَيره وَولي قَضَاء الْجَمَاعَة بتونس وأقرأ الْفِقْه والأصلين والمنطق والمعاني وَالْبَيَان والعربية وَحدث بالبخاري عَن أبي عبد الله بن مَرْزُوق وَشرح الطوالع شرحا حسنا لم يكمل انْتهى مِنْهُ أَكثر من مُجَلد إِلَى الإلهيات، وَأخذ عَنهُ خلق مِنْهُم وَلَده إِبْرَاهِيم الأخضري وغالب الْأَعْيَان وَأَبُو عبد الله التريكي وَآخَرُونَ مِمَّن لَقِينَاهُمْ كَابْن زغدان وَكَانَت ولَايَته أَولا قَضَاء الْأَنْكِحَة بِبَلَدِهِ كأبيه ثمَّ قَضَاء الْجَمَاعَة بعد موت أبي الْقسم القسنطيني وَكَانَ يكون بَينهمَا مَا بَين الأقران فدام بِهِ قَلِيلا حَتَّى مَاتَ سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَرَأَيْت من أرخه فِي سنة سبع وسمى جده عبد الله وَكَانَ أَبُو الْقسم قَامَ على أَخِيه أَحْمد بِسَبَب مَا وَقع مِنْهُ من نقل كَلَام بعض الْمُفَسّرين فِي قصَّة آدم ﵇ وَأفْتى بقتْله بل أفتى أَخُوهُ أَيْضا بذلك قبل علمه بِهِ فَلَمَّا تبن أَنه أَخُوهُ قَامَ فِي الدّفع عَنهُ، وَكَانَ فصيحا فِي التَّقْرِير بِحَيْثُ يَسْتَفِيد مِنْهُ من يكون بمجلسه من الْأَعْلَى والأدنى وَلَا يُمكن كَبِير أحد من الْكَلَام، وَرَأَيْت من قَالَ أَن سَبَب دُخُوله فِي الْقَضَاء أَن عَمه أَحْمد لم يسر سيرا بن عقارب الَّذِي كَانَ قبله فعز على الْملك وَاقْتضى رَأْيه صرفه بِابْن أَخِيه هَذَا وَحصل لِعَمِّهِ نكاية عَظِيمَة وَلَكِن أَعْطوهُ أُمَامَة جَامع الزيتونة وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ فَالله أعلم.
عمر بن مُحَمَّد المالقي شَاعِر الأندلس.
عمر بن مُحَمَّد المرشدي الْمَكِّيّ الْمُقْرِئ وَالِد أبي حَامِد مُحَمَّد الْآتِي. شيخ خير تَلا بالسبع أفرادا وجمعا على الزين بن عَيَّاش ثمَّ جمعا على ابْن يفتح
[ ٦ / ١٣٧ ]
الله السكندري حِين مجاورته الَّتِي مَاتَ فِيهَا وَأذن كل مِنْهُمَا لَهُ بل قل أَن ابْن عَيَّاش كَانَ يقرئ إِلَّا من يقْرَأ عَلَيْهِ أَولا، وَكَانَت)
عِنْده شَعْرَة مُضَافَة للنَّبِي ﷺ تلقاها عَن أَبِيه المتلقي لَهَا عَن شيخ بَيت الْمُقَدّس كَانَت عِنْده سِتّ شَعرَات ففرقها عِنْد مَوته بِالسَّوِيَّةِ على ثَلَاثَة أنفس هُوَ أحدهم فَضَاعَت شَعْرَة مِنْهُمَا، وَقد تبركت بهَا عِنْده فِي سنة سِتّ وَخمسين، وَلم يلبث بعد قِرَاءَته على ابْن يفتح الله ووفاته إِلَّا يَسِيرا، وَمَات فِي لَيْلَة الْخَمِيس سادس عشر ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ ﵀.
أرخه ابْن فَهد وسمى جده أَبَا بكر بن عَليّ بن يُوسُف وأرخ مولده فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَانِي عشرَة وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة، وَهُوَ مِمَّن سمع على أَبِيه التقي بن فَهد، وَقد صاهره الْمُحب الطَّبَرِيّ الإِمَام على أُخْته فاستولدها أَوْلَاده الذُّكُور الثَّلَاثَة وَغَيرهم وَكَانَ يستنيبه فِي إِمَامَة الْمقَام بل استناب أَبَا حَامِد ابْنه، وَولى نظر الظَّاهِرِيَّة بِمَكَّة إِمَّا بنزول من شَيْخه ابْن عَيَّاش أَو بعده.
عمر بن مُحَمَّد الْيَمَانِيّ مُسْتَوْفِي الدِّيوَان بجدة. مضى فِي عَليّ.
عمر بن مَحْمُود بن مَحْمُود السراج البرديني الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي الضَّرِير. مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
عمر بن مصلح السراج الْمحلي. أَخذ عَنهُ الْفَرَائِض الْجلَال مُحَمَّد بن ولي الدّين أَحْمد الْمحلي السمنودي وَقَالَ أَنه توفّي تَقْرِيبًا سنة خمس وَأَرْبَعين.
عمر بن مظفر الْحَنْبَلِيّ. فِي ابْن مُحَمَّد بن أبي بكر.
عمر بن أبي الْمَعَالِي الْفَقِيه تَقِيّ الدّين الزبيدِيّ أَخُو أبي بكر الْآتِي. ولد فِي حُدُود سنة سبعين وَسَبْعمائة وَكَانَ فَقِيها فَاضلا كريم النَّفس حسن الْأَخْلَاق عذب المجالسة يحفظ كثيرا من التواريخ وَالْأَخْبَار ولي الْقَضَاء بحيس وتدريس السيفية بزبيد بعد أَخِيه. مَاتَ سنة تسع وَثَلَاثِينَ.
عمر بن مَنْصُور بن سُلَيْمَان السراج القرمي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ وَالِد أفضل الدّين مَحْمُود الْآتِي وَيعرف بالعجمي وَيُقَال لَهُ عمر فلق لِأَنَّهُ كَانَ إِذا أَرَادَ تَأْدِيب أحد قَالَ: هاتوا فلق، ترافق مَعَ الْجمال مَحْمُود القيصري بِحَيْثُ كَانَ لشدَّة صحبته لَهُ يظنّ أَنه أَخُوهُ فَلَمَّا ولي الْجمال حسبَة الْقَاهِرَة قَرَّرَهُ فِي حسبَة مصر ثمَّ ولي هُوَ حسبَة الْقَاهِرَة ودرس بِجَامِع ابْن طولون فِي الْفِقْه وبالمنصورية فِي التَّفْسِير وَكَذَا ولي مشيخة الأيتمشية بِبَاب الْوَزير وتدريسها من واقفها وَغَيرهَا، وَكَانَ حسن الْعشْرَة وَالصَّلَاة مَحْمُود الْمُبَاشرَة جميل الصُّورَة مليح الشكل طلق الْمحيا قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه، زَاد فِي مُعْجَمه:)
وَكَانَ مزجي البضاعة من الْعلم وَله مهابة
[ ٦ / ١٣٨ ]
قَرَأت عَلَيْهِ أَشْيَاء وَأَنا شَاب، وَكَذَا قَالَ الْعَيْنِيّ أَنه كَانَ يعرف بعض الْعُلُوم وَلكنه كَانَ عريض الدَّعْوَى ولي حسبَة الْقَاهِرَة فِي دولة منطاش فَتَأَخر بِسَبَب ذَلِك عِنْد الظَّاهِر برقوق. مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ منتصف جُمَادَى الأولى سنة تسع وأرخه شَيخنَا فِي إنبائه فِي الْعشْر الأول من جُمَادَى الْآخِرَة، وَفِي مُعْجَمه بجمادى الأولى وَهُوَ الصَّوَاب وَلذَا تبعه المقريزي فِي عقوده وترجمه بِأَنَّهُ كَانَ حسن الصَّلَاة يعدل أَرْكَانهَا ويطيل الْقيام فِي الْقِرَاءَة ويبالغ فِي الطُّمَأْنِينَة فِي رُكُوعه وَسُجُوده وجلوسه مُخَالفا لحنفية زَمَاننَا وَالْغَالِب عَلَيْهِ الْخَيْر وسلامة الْبَاطِن مَعَ جمال الصُّورَة وملاحة الشكل اجْتمعت بِهِ مرَارًا وَنعم كَانَ بشرا وطرقة وَجه وَقد تلقى عَنهُ الإيتمشية الْبَدْر الأقصرائي ظنا وَقَالَ المقريزي أَيْضا: كَانَ فَقِيها بارعا فَاضلا مشكور السِّيرَة فِي دينه ودنياه ذَا عبارَة وأوراد من صَلَاة وَقِرَاءَة وصدقات وَالْغَالِب عَلَيْهِ الْخَيْر وسلامة الْبَاطِن مَعَ جمال الصُّورَة والبشاشة والطلاقة تصدى للإقراء والتدريس ﵀.
عمر بن مَنْصُور بن عبد الله السراج القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف بالبهادري. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة واشتغل بالفقه والعربية والطب والمعاني وَغَيرهَا حَتَّى مهر واشتهر ودرس وَصَارَ يشار إِلَيْهِ فِي فضلاء الْحَنَفِيَّة بِحَيْثُ نَاب فِي الحكم والأطباء بِحَيْثُ انْفَرد فِيهِ وَاسْتقر فِي تدريسي البيمارستان وجامع طولون فِي الطِّبّ وَلكنه لم يكن مَحْمُود العلاج. مَاتَ فِي يَوْم السبت ثَانِي عشر شَوَّال سنة أَربع وَثَلَاثِينَ. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه، وَقَالَ غَيره: كَانَ إِمَامًا بارعا فِي الْفِقْه والنحو واللغة انْتَهَت إِلَيْهِ الرياسة فِي الطِّبّ وَتقدم فِيهِ على أقرانه حفظا واستحضارا وَمَعَ ذَلِك فَغَيره مِمَّن لَا نِسْبَة لَهُ بِهِ فِيهِ أمهر دربة لقلَّة مُبَاشَرَته وَعدم تكسبه مِنْهُ وَإِنَّمَا يطْلب للأكابر والأعيان فِي الْأَمْرَاض الخطرة وَكَانَ شَيخا معتدل الْقَامَة مصفر اللَّوْن جدا وَلم يخلف بعده مثله فِي الطِّبّ وَقد ترشح للرياسة فِي الْأَيَّام المؤيدية فتعصب نَاصِر الدّين بن الْبَارِزِيّ عَلَيْهِ بعد أَن عقد لَهُ مجْلِس ظهر فِيهِ تَقْدِيمه على من نازعه بِحَيْثُ قَالَ الْبِسَاطِيّ: وَكَانَ مِمَّن حضر مَا كنت أَظن أَن ثمَّ من يحسن تَقْرِير الطِّبّ هَكَذَا وَمَعَ هَذَا فأخرجت الرياسة عَنهُ لِابْنِ بطيخ وَمِمَّنْ انْتفع بِهِ فِيهِ الشّرف بن الخشاب وَأذن لَهُ بل رغب عَن التدريسين الْمشَار إِلَيْهِمَا وَاتفقَ مَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمته، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي ﵀.)
عمر بن مَنْصُور العجيسي الجزيري. مَاتَ سنة تسع وَأَرْبَعين.
عمر بن مُوسَى بن الْحسن السراج الْقرشِي المَخْزُومِي الْحِمصِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الْحِمصِي. ولد بهَا فِي رَمَضَان سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة
[ ٦ / ١٣٩ ]
كَمَا أَخْبرنِي بِهِ وأختلف النَّقْل عَنهُ فِيهِ وفيمن بعد الْحسن كَمَا بَينته فِي مَكَان آخر وَنَشَأ بهَا فِيمَا زعم فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الْعَلَاء الرديني الضَّرِير وَقَالَ أَنه تَلا بِهِ لعاصم على الشهَاب البرمي بِفَتْح الْمُوَحدَة والمهملة الضَّرِير وَأَنه حفظ الْإِلْمَام والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية ابْن مَالك وَغَيرهَا، وَعرض الْمِنْهَاج على شَيْخه إِمَام حمص الشهَاب أَحْمد بن الشَّيْخ حُسَيْن أحد الآخذين عَن الشّرف الْبَارِزِيّ تلميذ النَّوَوِيّ فَالله أعلم وتفقه بِهِ يَسِيرا وَاجْتمعَ فِيهَا بالسراج البُلْقِينِيّ والبدر بن أبي البقا وَعرض عَلَيْهِمَا بعض محفوظاته وَكَذَا لَقِي البُلْقِينِيّ بعد ذَلِك فِي سنة أَربع أَو خمس وَتِسْعين حِين سَفَره مَعَ الظَّاهِر برقوق، وانتقل بِهِ أَبوهُ إِلَى دمشق فِي سنة سبعين فَأخذ الْفِقْه عَن الشّرف الشريشي والشهاب الزُّهْرِيّ وَعنهُ أَخذ الْأُصُول والزين عمر الْقرشِي والشهاب بن حجي والعربية عَن الْأَنْطَاكِي والأبياري وَأَنه سمع على الزينين الْقرشِي الْمَذْكُور وَابْن رَجَب، وَفِي بعلبك على الْعِمَاد بن بردس وَأَنه سمع عَلَيْهِ مُسلما، ثمَّ نَقله أَبوهُ إِلَى حماة سنة أَربع وَسبعين فاشتغل بالنحو أَيْضا على الْجمال بن خطيب المنصورية والْعَلَاء بن المعلي، ثمَّ عَاد بِهِ إِلَى دمشق فَحَضَرَ مجَالِس الْجمال الطيماني وَغَيره وَأَنه ارتحل إِلَى الْقَاهِرَة عقب الْفِتْنَة فِي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة فلازم البُلْقِينِيّ حَتَّى مَاتَ وَولده الْجلَال أَيْضا وَأخذ عَن الزين الْعِرَاقِيّ ألفيته رِوَايَة وَأَجَازَ لَهُ، ثمَّ عَاد إِلَى الشَّام فِي سنة سبع فقطنها مُدَّة إِلَى أَن قتل النَّاصِر وناب فِيهَا عَن الشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الأخنائي، ثمَّ ولي قَضَاء طرابلس اسْتِقْلَالا ثمَّ انْفَصل عَنْهَا وَعَاد إِلَى الْقَاهِرَة وَنزل بمدرسة البُلْقِينِيّ، وصاهر الْجلَال على جنَّة ابْنة أَخِيه الْبَدْر وَأقَام عِنْدهم وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس فَكَانَ فِي الْعَام الأول يدرس بهَا ثمَّ نَاب عَنهُ فِي الْعَام الثَّانِي، وَحج مرَارًا أَولهَا فِي أَوَائِل الْقرن وجاور فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَاجْتمعَ هُنَاكَ بِابْن الْجَزرِي وَسمع عَلَيْهِ مَعَ شَيخنَا الزين رضوَان وَتوجه مِنْهَا إِلَى الْيمن فَدخل تعز وزبيد ونظم هُنَاكَ ردا على الفصوص لِأَبْنِ عَرَبِيّ فِي مائَة وَأَرْبَعين بَيْتا وراج أمره على أَهلهَا حَتَّى أَخذ عَنهُ الْجمال مُحَمَّد المزجاجي وَكتب لَهُ السراج هَذَا إجَازَة وقفت عَلَيْهَا بِخَط النفيس الْعلوِي فِيهَا من المختلقات مَا لَا يمشي على من لَهُ أدنى معرفَة كَمَا بَينته فِي مَوضِع)
آخر، ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَاهِرَة وسافر مَعَ الْجلَال لما كَانَ صُحْبَة الظَّاهِر ططر إِلَى الشَّام وَعَاد مَعَه وَدخل إسكندرية وَغَيرهَا وَبعد موت ابْن البُلْقِينِيّ نَاب عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي شَوَّال سنة خمس وَعشْرين بأسيوط عوضا عَن قاضيها ابْن القوصية حِين غَضَبه مِنْهُ وحسبه فَأَقَامَ فِي قَضَائهَا عَنهُ ثمَّ عَن العلمي ثمَّ عَن شَيخنَا مُدَّة طَوِيلَة وَقَالَ أَنه عمر بهَا
[ ٦ / ١٤٠ ]
جَامعا وَأخذ عَنهُ هُنَاكَ الْكَمَال أَبُو بكر السُّيُوطِيّ بل أَخذ عه بِالْقَاهِرَةِ أَيْضا، ثمَّ ولي قَضَاء طرابلس أَيْضا ثمَّ قَضَاء دمشق عوضا عَن الْبَهَاء بن حجي فِي صفر سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بأَرْبعَة آلَاف دِينَار ثمَّ صرف عَنْهَا وَولي مرّة أُخْرَى فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَانِي عشر محرم سنة أَربع وَأَرْبَعين ثمَّ انْفَصل عَنْهَا فِي رجبها بالشمس الونائي بعد تعزز مِنْهُ فِي الْقبُول، وسافر إِلَيْهَا فِي ذِي الْقعدَة ثمَّ وَليهَا أَيْضا عَن الْجمال الباعوني قبيل السِّتين، وَفِي خلال ذَلِك ولي أَيْضا طرابلس وأضيف إِلَيْهِ مَعَ قَضَائهَا نظر جيشها وَكَذَا ولي قَضَاء حلب ومشيخة الصلاحية بِبَيْت الْمُقَدّس ونظرها ثمَّ الصلاحية الْمُجَاورَة لضريح الشَّافِعِي تدريسا أَيْضا ونظرا، وَلم يحمد فِي شَيْء من مباشراته وَذكر غير مرّة لقَضَاء الشَّافِعِيَّة بِمصْر بعناية زوج ابْنَته حَوَّاء أَمِير الْمُؤمنِينَ فَمَا تمّ وَكَانَ يزْعم لَقِي قدماء سوى كثير مِمَّن تقدم مِمَّا لم يعْتَمد فِي شَيْء مِنْهُ مَعَ تدافعه وَاخْتِلَاف مقاله فِيهِ بل قَالَ شَيخنَا أَنه لم يدْخل الْقَاهِرَة إِلَّا فِي سنة أَربع عشرَة، وَابْن قَاضِي شُهْبَة أَنه أخبرهُ أَنه رأى ابْن كثير يدرس بالجامع الْأمَوِي بعد مَا عمى مَعَ أَن أرفع قوليه فِي مولده لَا يلتئم مَعَ هَذَا الْمَوْت ابْن كثير قبله، نعم سَمَاعه على ابْن الْجَزرِي وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والجلال اليلقيني وَشَيخنَا والطبقة وَغير مَدْفُوع بل أثبت صاحبنا النَّجْم بن فَهد سَمَاعه فِي التَّيْسِير للداني على عبد الله بن خَلِيل الحرستاني وَكَأَنَّهُ وقف عَلَيْهِ وَكَذَا كَانَ يملى لنَفسِهِ تصانيف كَثِيرَة لم أَقف على شَيْء مِنْهَا نعم قَالَ شَيخنَا فِي حوادث سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ من أنبائه أَنه نظم وَهُوَ على قَضَاء طرابلس قصيدة تائية تزيد على مائَة بَيت فِي إِنْكَار تَكْفِير الْعَلَاء البُخَارِيّ لِابْنِ تَيْمِية وموافقته للمصرين فِيمَا أفتوا بِهِ من مُخَالفَته وتخطئته فِي ذَلِك وفيهَا أَن من كفر ابْن تَيْمِية هُوَ الْكَافِر وَأَن ابْن زهرَة قَامَ على السراج بِسَبَبِهَا وكفره وَتَبعهُ أهل الْبَلَد لحبهم فِي عالمهم ففر هَذَا مِنْهُم إِلَى بعلبك وَكَاتب أَرْبَاب الدولة فأرسلوا لَهُ مرسوما بالكف عَنهُ واستمراره على حَاله فسكن الْأَمر وَقَالَ الشَّمْس السُّيُوطِيّ الْموقع أَنه حفظ سطور الْإِعْلَام فِي معرفَة الْإِيمَان وَالْإِسْلَام تصنيفه وَعمل أَيْضا لما تزوج الْجلَال البُلْقِينِيّ هَاجر ابْنة تغري بردى صَدَاقهَا عَلَيْهِ فِي نَحْو ثلثمِائة)
بَيت وَقد كثر اجتماعي بِهِ وَلما كنت بِدِمَشْق كَانَ قاضيها حِينَئِذٍ فَسمِعت من الشاميين فِي حَقه قوادح بل كَانَ البلاطنسي يرميه بِأَمْر عَظِيم والبرهان الباعوني يهجوه بالعجر والبجر حَتَّى أَنه أَعْطَانِي من ذَلِك مَا لَو بيض لَكَانَ فِي مُجَلد. وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ إنْسَانا طوَالًا مفوها جريئا مشاركا فِي الْفَضَائِل ذَا نظم ونثر متوسطين. مَاتَ فِي الْعشْر الْأَخير من صفر سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ بِبَيْت الْمُقَدّس وَدفن بِبَاب الرَّحْمَة وَبَلغنِي
[ ٦ / ١٤١ ]
أَنه لما وصل الْخَبَر بذلك لدمشق سجد الْبَدْر بن قَاضِي شُهْبَة لله شكرا وسر الْخلق هُنَاكَ بِمَوْتِهِ وَلم يصلوا عَلَيْهِ صَلَاة الْغَائِب عَفا الله عَنهُ وإيانا، وَعِنْدِي فِي تَرْجَمته من معجمي زِيَادَة على مَا هُنَا.
عمر بن يحيى بن أَحْمد بن النَّاصِر يحيى السراج بن الشّرف الرسولي الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ أَخُو إِسْمَاعِيل الْمَاضِي وسبط الْجمال مُحَمَّد بن الضياء الْحَنَفِيّ، أمه أم هَانِئ وَيعرف كسلفه بِابْن سُلْطَان الْيمن. ولد بِمَكَّة فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة مِمَّن سمع مني بِمَكَّة وَأثبت لَهُ ولأخيه فِي سنة بضع وَتِسْعين نظر الْمدَارِس الرسولية بِمَكَّة حَتَّى آجرا كَاتب السِّرّ الزيني الْمدرسَة المنصورية ثمَّ حلا لَهما ذَلِك فرافعا حَتَّى أخذا المجاهدية والأفضلية مِمَّن هما تَحت يَده ثمَّ مَا قنعا بذلك حَتَّى استنجزا فِي سنة خمس وَتِسْعين مرسوما بِقَبض الْمَعْلُوم الْوَاصِل للثَّلَاثَة الْمدَارِس ثمَّ أجر الْأَفْضَلِيَّة للبدري بن جيعان وَلم يسْتَثْن مَسْجِدهَا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه.
عمر بن يحيى بن سُلَيْمَان البوصيري الغمري الْخَطِيب بن الْخَطِيب. فَقير حج وجاور معي فِي سنة إِحْدَى وَسبعين ولازمني فِي الْإِمْلَاء وَغَيره وَهُوَ مِمَّن يقْرَأ الْقُرْآن.
عمر بن يحيى بن عبد الله بن عَليّ بن عمرون البعلي. سمع من عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد ابْن الزعبوب صَحِيح البُخَارِيّ وَذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه بِدُونِ زِيَادَة.
عمر بن يَعْقُوب بن أَحْمد أَبُو حَفْص الطَّيِّبِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي الْمُقْرِئ الضَّرِير أَخذ الْقرَاءَات عَن الزين عمر بن اللبان الْمَاضِي بِأَخْذِهِ لَهَا عَن أَبِيه وَغَيره وَكَانَ أَخذ عَن ابْن الْجَزرِي وَكَانَ فَقِيها بالشامية البرانية وَأحد الْقُرَّاء بِدِمَشْق مِمَّن حفظ الْمِنْهَاج وَالْحَاوِي مَعًا وَغَيرهمَا وَسكن الصالحية وتلا عَلَيْهِ غير وَاحِد وَيُقَال أَنه حج مَاشِيا فِي قبقاب وَأَنه إِذا سمع الْقُرْآن لَا يَتَمَالَك نَفسه من الْبكاء، وَقد رَأَيْته بالصالحية وَعلمت علو همته وَأَجَازَ للشمس النوبي بعد السّبْعين.
عمر بن يَعْقُوب الْكَمَال الْبَلْخِي. يَأْتِي فِيمَن لم يسم أَبوهُ.
عمر بن أبي الْيمن. فِي ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد.)
عمر بن يُوسُف بن عبد الله بن مُحَمَّد بن خلف بن غالي بن مُحَمَّد بن تَمِيم السراج أَبُو عَليّ بن أبي كَامِل بن الْعَلامَة الْجمال العفيفي نِسْبَة لعفيف الدّين أحد أجداده القبايلي اللَّخْمِيّ السكندري الْمَالِكِي وَيعرف بالبسلقوني لنزوله بهَا وقتا شيخ الْفُقَرَاء الأحمدية. ولد فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بإسكندرية وَخرج بِهِ جده إِلَى إقطاعه قَرْيَة البسلقون بِقَلِيل فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن
[ ٦ / ١٤٢ ]
توفّي جده وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وَقَالَ أَنه حفظ الْبَقَرَة فِي يَوْم وَاحِد ثمَّ رَحل بِهِ أَبوهُ إِلَى الثغر وَسنة دون الْعشْر فيجع أَبوهُ إِلَى البسلقون وتخلف هُوَ بالثغر فحفظ الرسَالَة والشاطبية وألفية ابْن ملك وَعرض على جمَاعَة وتفقه بالشهاب أَحْمد بن صلح بن حسن اللَّخْمِيّ وَالشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ الفلاحي وَأخذ النَّحْو عَنهُ وَعَن مَنْصُور بن عبد الله المغربي وأصول الْفِقْه عَن الشَّمْس مُحَمَّد بن يَعْقُوب الغماري الْمَالِكِي وأصول الدّين عَن المحيوي يحيى الهني قَالَ: وانتفعت بِهِ كثيرا والمعاني وَالْبَيَان عَن السراج عمر بن نبوه الطنتداوي وتلا بالسبع على الْوَجِيه أبي الْقسم عبد الرَّحْمَن بن نَاصِر الدّين أبي عَليّ مَنْصُور بن مُحَمَّد بن سعد الدّين مَسْعُود الفكيري خطيب الْجَامِع الغربي بالثغر إفرادا ثمَّ جمعا إِلَى آخر سُورَة الْأَنْعَام وَيَعْقُوب من أَوله إِلَى آخر الْمَائِدَة وَعرض عَلَيْهِ الشاطبية حفظا فِي مجْلِس وَكَذَا جَمِيع الرسَالَة والرائية وعدة الْمجِيد وعمدة الْمُفِيد فِي التجويد للسخاوي وقصيدة الخالقاني فِي مجَالِس مُتَفَرِّقَة وَأَجَازَ لَهُ وَكَذَا أجَاز لَهُ مُحَمَّد بن يُوسُف الكفرائي وتلا على عَمه الشهَاب أَحْمد للدوري عَن أبي عَمْرو وعَلى الشّرف يَعْقُوب الجمشني لأبي عَمْرو تَامَّة وَمن أول الْفَاتِحَة إِلَى يَسْأَلُونَك عَن الْخمر وَالْميسر للسبعة وَأذن لَهُ فِي الإقراء وعَلى مُحَمَّد بن يُوسُف بن عبد الْخَالِق اللَّخْمِيّ إفرادا لكثير من السَّبْعَة ثمَّ جمعا لَهَا بِبَعْض الْقُرْآن وَقَرَأَ عَلَيْهِ الشاطبية حفظا وَأذن لَهُ فِي الإقراء أَيْضا فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَلأبي عَمْرو فَقَط على الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد القافري وَالشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد السلاوي وَأخذ الْفَرَائِض عَن الشَّمْس أبي عبد الله مُحَمَّد بن الْجمال أبي مُحَمَّد يُوسُف الحريري الشَّافِعِي قَرَأَ عَلَيْهِ جَمِيع الرحبية وكفاية الناهض فِي علم الْفَرَائِض للفاكهاني ومجموع الكلائي وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس فِيهَا وَفِي مَذْهَب مَالك وَذَلِكَ فِي سنة إِحْدَى عشرَة وَكَذَا أذن لَهُ بذلك أَبُو بكر بن خَلِيل الْحَنَفِيّ وَبحث على مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن دَاوُد الغماري الْمَالِكِي كثيرا من مسَائِل الْفُرُوع الْمَالِكِيَّة وَالْأُصُول الْفِقْهِيَّة وَالْقَوَاعِد النحوية وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس فِي الْمَذْهَب وإقراء مَا رام من كتب النَّحْو وَغَيرهَا وَذَلِكَ فِي سنة عشْرين)
وَكَذَا أذن لَهُ أَبُو الْقسم عبد الْعَزِيز بن مُوسَى بن مُحَمَّد العبدوسي بعد أَن تكلم مَعَه فَوَجَدَهُ أَهلا لإقراء كل علم من حَدِيث أَو قِرَاءَة أَو تَفْسِير أَو فقه أَو فَرَائض أَو عدد أَو عَرَبِيَّة فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَعشْرين، وخدم الْعلم ودأب وعلق وصنف فِي أَنْوَاع الْعُلُوم جَوَاهِر الْفَوَائِد وَكتب الْخط الْمَنْسُوب، ثمَّ حصل لعينيه ضَرَر فِي حُدُود سنة خمس وَثَلَاثِينَ فَكَانَ لَا يبصر
[ ٦ / ١٤٣ ]
إِلَّا قَلِيلا ونظم المنظومات المتباينة كالجوهرة الثمينة فِي مَذْهَب عَالم الْمَدِينَة أرجوزة فِي نَحْو سِتّمائَة بَيت وأرجوزة أُخْرَى فِي الْعِبَادَات فِي نَحْو خمسين وَله فِي الْفَرَائِض أراجيز أحْسنهَا تحفة الرائض مائَة وَاثْنَانِ وَسَبْعُونَ بَيْتا وَشَرحهَا فِي مُجَلد قَالَ: واشتهر ذَلِك فِي الْحجاز واليمن وبهجة الْفَرَائِض تسعين بَيْتا وَشَرحهَا أَرْبَعَة كراريس ونظم فِي الْعَرَبيَّة عدَّة أراجيز وقصيدة على نَحْو الشاطبية فِي مائَة بَيت غَرِيبَة فِي فنها سَمَّاهَا بعض أَصْحَابه العمرية وأرجوزة ضمنهَا مَا فِي التَّلْخِيص من الزِّيَادَة عَلَيْهِ فِي مِائَتي بَيت ونيف وَعشْرين وأفرد أصُول قِرَاءَة أبي عَمْرو فِي نَحْو الشاطبية وروبها قَالَ: وَبَلغنِي أَنَّهَا شرحت بتونس وَهُوَ كثير النّظم وَفسّر الْفَاتِحَة وَمن أول سُورَة النبأ إِلَى آخر الْقُرْآن فِي مُجَلد سَمَّاهُ بَعضهم سراج الأغراب فِي التَّفْسِير والمعاني وَالْبَيَان شحنه فَوَائِد وأجاد فِيهِ، ولقيه البقاعي فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ ثمَّ فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين، وَوَصفه بالعلامة الثِّقَة الضَّابِط وَقَالَ أَيْضا: رَأَيْته إنْسَانا جيدا عِنْده مُرُوءَة وعقل معيشي وأدب وكيس وَهُوَ ضَابِط متقن ثِقَة متيقظ قَالَ: وَرُبمَا يَقع لَهُ الْبَيْت المكسور فيخبر بِهِ فينكر أَن يكون مكسورا وَلَا يرجع، قلت: وَكَأَنَّهُ لعدم وثوقه بالمخبر قَالَ وَقَالَ أَنه سمع الْمُوَطَّأ على الْقَرَوِي بِقِرَاءَة الْكَمَال الشمني وَأَنه قَرَأَهُ على الْكَمَال بن خير وَأَجَازَ لَهُ ابْن عَرَفَة وَأَنه رأى النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام وَقَرَأَ مَعَه الْفَاتِحَة وَأَنه قصر مد الْمُسْتَقيم فِي الْوَقْف فَردهَا ﷺ بِمد طَوِيل وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَيْضا بعض سُورَة مَرْيَم فِي مَنَام طَوِيل وَقَرَأَ عَلَيْهِ كَذَلِك الْفَاتِحَة، قَالَ: وَكَانَ ذَا ثروة عَظِيمَة ثمَّ نزل بِهِ الْحَال، وَقد تردد إِلَى الْقَاهِرَة مرَارًا وَلَقي الزين الْعِرَاقِيّ فشافهه بِالْإِجَازَةِ وَكَذَا أجَاز لَهُ البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن والأبناسي وَابْن الشيخة والتنوخي والشهاب الْجَوْهَرِي وَالْفَخْر عُثْمَان بن مُحَمَّد بن وجيه الشيشيني وَكَانَ حَيا سنة أَربع وَأَرْبَعين وَرَأَيْت ابْن عزم أرخ وَفَاته سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَوَصفه بشيخنا.)
عمر بن يُوسُف البالسي الْمُؤَذّن. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: اشْتغل بِالْحَدِيثِ وَمهر فِيهِ وَسمع الْكثير مَعَ الْخَيْر وَالدّين. مَاتَ بوادي الصَّفْرَاء وَهُوَ مُتَوَجّه إِلَى مَكَّة فِي آخر ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى.
عمر بن يُونُس بن عمر بن جربعا الزيني الْآتِي أَبوهُ والماضي جده. شَاب حسن الشكالة كتب الْخط الْحسن وَتردد إِلَيْهِ الزين قَاسم الْحَنَفِيّ لإقرائه وأعانه على تَفْسِير سُورَة الْكَهْف واختص بِهِ الشهَاب أَحْمد بن الْعِزّ السنباطي كثيرا، وأرسله الْأَشْرَف قايتباي إِلَى الشَّام فِي بعض الأشغال الخصوصية كَانَت لَهُ بِأَبِيهِ، وَسيرَته ذميمة وفاقته متجددة ثمَّ صاهره التقي بن الزيتوني على ابْنَته وَشبه الشَّيْء منجذب إِلَيْهِ.
[ ٦ / ١٤٤ ]
عمر بن بهاء الدّين سُلَيْمَان الكنبايتي. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
عمر بن النجار خَادِم الجمالي أَبُو السُّعُود الشَّافِعِي. هُوَ ابْن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان.
عمر بهاء الدّين السجسْتانِي الأَصْل الجفاري وجفارة قَرْيَة من حومة هراة. لقِيه الطاووسي فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة فَسمع مِنْهُ حَدِيثا مَا أعرفهُ وَهُوَ: من قَالَ الله وَقَلبه غافل عَن الله فخصمه فِي الدَّاريْنِ الله. رَوَاهُ عَن خَاله ومرشده مَوْلَانَا مُحَمَّد شاه عَن أَخِيه مُحَمَّد عَن عَلَاء الدولة السمناني قَالَ: وَكَانَ شَيخا ناسكا فَاضلا مُعْتَزِلا عَن الْخلق مُنْقَطِعًا إِلَى الْحق.
عمر زين الدّين الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ نقيب الرُّسُل وخادم قُضَاة الْحَنَابِلَة. كتب عَنهُ البدري فِي مَجْمُوعَة قَوْله:
(إِن إِدْرِيس حبيب قد ألفناه زَمَانا)
(وحفضنا الضِّدّ فِيهِ وَرَفَعْنَاهُ مَكَانا)
عمر الزين الشاغوري الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الفرضي. مِمَّن تميز فِي الْفَرَائِض والحساب وأشير إِلَيْهِ بِدِمَشْق فيهمَا مَعَ خير ومشاركة فِي الْفَضَائِل، وَولي قَضَاء الركب الشَّامي مرّة وَقدم الْقَاهِرَة مَعَ الشّرف بن عيد حِين طلب لقَضَاء الْحَنَفِيَّة بِمصْر لمصاهرة بَينهمَا بل رُبمَا أَخذ عَنهُ ابْن عيد فِي الْفَرَائِض والحساب. ومولده تَقْرِيبًا سنة خمس عشرَة وَهُوَ مِمَّن حل عَلَيْهِ نظر التقي الحصني بِحَيْثُ يحْكى عَنهُ، وَهُوَ فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين فِي الْأَحْيَاء. عمر بن السراج بن الصَّيْرَفِي الدِّمَشْقِي أحد نواب الشَّافِعِيَّة بهَا. فِيمَن اسْم أَبِيه عَليّ بن عُثْمَان بن عمر.)
عمر السراج المارديني الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ وَالِد عبد الْقَادِر الْجَوْهَرِي الْمَاضِي. رَأَيْت لَهُ مصنفا فِي المولد النَّبَوِيّ. عمر السراج الْمَنَاوِيّ أحد نواب الْحَنَفِيَّة وفضلائهم. فِيمَن اسْم أَبِيه عَليّ بن عمر.
عمر السراج النويري الطرابلسي قاضيها الشَّافِعِي. فِيمَن أَبوهُ مُحَمَّد.
عمر الْكَمَال الْبَلْخِي الْحَنَفِيّ نزيل الْقُدس. قَالَ الْعَيْنِيّ: كَانَ عَالما فَاضلا زاهدا دينا متعبدا تَارِكًا للدنيا. قدم الْقُدس فقطنه واشتغل الطّلبَة فِي مذْهبه وَغَيره من الْعُلُوم، وَكَانَ من أَكثر تلامذة السَّيِّد الْجِرْجَانِيّ. مَاتَ سنة سِتّ وَعشْرين. قلت: وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الشَّمْس بن عمر قَاضِي غَزَّة وَسمي وَالِده يَعْقُوب وَغَيره وسمى وَالِده عبد الله وَقَالَ: إِن الْقَائِم بِهِ فِي بَيت الْمُقَدّس كَانَ الْهَرَوِيّ وَأَن الْهَرَوِيّ أوصى بدفنه لجانبه وأرخ وَفَاته فِي جُمَادَى الْآخِرَة وَأَنه دفن بحوش البسطامي بماملا، وَنقل عَن تغرى برمش الْفَقِيه تَرْجِيحه على أكمل الدّين شيخ الشيخونية فَالله أعلم.
عمر الْبُحَيْرِي اثْنَان مالكيان: ابْن صَالح وَابْن عَليّ بن عمر.
[ ٦ / ١٤٥ ]
عمر البسطامي. فِي ابْن عَليّ بن حجي.
عمر البطايني اثْنَان: ابْن أبي بكر بن خَلِيل وَابْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد.
عمر البهرمشي الْمحلي الغمري. أحد القدماء من أَصْحَاب أبي عبد الله الغمري مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَسبعين وَقد زاحم الْمِائَة أَو جازها وصلينا عَلَيْهِ صَلَاة الْغَائِب، وَكَانَ مديما للطَّهَارَة والتلاوة بِحَيْثُ استفيض أَنه كَانَ على الْخَتْم فِي لَيْلَة وَلم يتَزَوَّج قطّ فِيمَا بَلغنِي ﵀ وإيانا.
عمر الحسني البجائي الْمَالِكِي نزيل مَكَّة. مِمَّن شهد على الوانوغي فِي إجَازَة القَاضِي عبد الْقَادِر.
عمر الخليلي شيخ رِبَاط ربيع مَكَّة. مَاتَ بهَا فِي ربيع الثَّانِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين. أرخه ابْن فَهد. عمر الدموشي. فِي ابْن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف.
عمر الرجراجي المغربي الْمَالِكِي برَاء مُهْملَة ثمَّ جيمين نِسْبَة لقبيلة بالمغرب الْأَقْصَى. إِمَام جَامع الأندلس من فاس كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الزّهْد والورع مَعَ تقدمه فِي الْفِقْه. مَاتَ سنة عشر،)
أفادنيه بعض أَصْحَابنَا المغاربة.
عمر الزيني القجاجقي الطواشي نَائِب شيخ الخدام بِالْحرم الْمدنِي. مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ.
عمر السكندري نزيل مَكَّة فِي ابْن عَليّ بن عمر الْبُحَيْرِي.
عمر السمديسي ثمَّ القاهري وَالِد الشَّمْس مُحَمَّد الْآتِي. مَاتَ فِي صفر سنة سِتّ وَثَمَانِينَ بِبَاب الْوَزير.
عمر الشيحي الجيار. مَاتَ بِمَكَّة فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين. أرخه ابْن فَهد.
عمر الضَّرِير الْمصْرِيّ نزيل مَكَّة، مَاتَ بهَا فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد.
عمر الطريني. فِي ابْن مُحَمَّد.
عمر الْعَدنِي الْيَمَانِيّ نزيل مَكَّة وَيعرف بالمسلي بِفَتْح الْمِيم ثمَّ مُهْملَة سَاكِنة ثمَّ بعْدهَا لَام.
شيخ صَالح عَابِد مُعْتَقد مُنْفَرد عَن النَّاس فَرد فِي كَثْرَة الْعِبَادَة والزهد بِحَيْثُ كَانَ يشبه بعباد بني إِسْرَائِيل وَكَانَ يغْتَسل لكل صَلَاة. مَاتَ بِمَكَّة فِي ربيع الأول سنة خمس وَسِتِّينَ وَدفن بمقابر بَاب شبيكة وَهُوَ ابْن أبي بكر بن أَحْمد ﵀ وإيانا. أرخه ابْن فَهد. عمر الْفَتى. فِي ابْن مُحَمَّد بن معيبد.
عمر القرمي ثمَّ الْحلَبِي. كَانَ ماهرا فِي الْعلم عَارِفًا بالأدب وَالنّظم، قدم من بِلَاده فَأَقَامَ بحلب ثمَّ تحول إِلَى دمشق فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ توجه مِنْهَا إِلَى مصر فَمَاتَ بهَا فِي الطَّرِيق سنة إِحْدَى.
أرخه شَيخنَا فِي إنبائه. عمر القرشاني. فِي ابْن مُحَمَّد.
عمر الْكرْدِي ثمَّ الْمصْرِيّ الأباريقي. كَانَ بِمصْر يَبِيع الأباريق المدهونة وللشرف الْمَنَاوِيّ فَمن يَلِيهِ فِيهِ اعْتِقَاد. مَاتَ فِي سلخ ذِي الْقعدَة سنة سِتِّينَ وَدَفنه
[ ٦ / ١٤٦ ]
الْمَنَاوِيّ بتربته الْمُجَاورَة لباب مقَام الشَّافِعِي القبلي الْمُسَمّى بِبَاب الصَّعِيد. أرخه الْمُنِير.
عمر الْكرْدِي آخر فِي ابْن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر.
عمر اللولوي الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ كَانَ خيرا يقرئ الْأَبْنَاء مَعَ فَضِيلَة وَخير.
عمر الْمسلي. فِي الْعَدنِي قَرِيبا. عمر النجار الْمقري فِي ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله.
عمر النجار آخر مُؤذن بمنارة بَاب الْعمرَة أحد أَبْوَاب الْمَسْجِد الْحَرَام وخادم بَيت أم الْمُؤمنِينَ بزقاق الْحجر من مَكَّة. مَاتَ سنة إِحْدَى وَخمسين. أرخه ابْن فَهد.
عميد بن عبد الله الْخُرَاسَانِي الْحَنَفِيّ قَاضِي تمرلنك. مَاتَ بعد رُجُوعه من الرّوم سنة خمس.)
أرخه شَيخنَا فِي إنبائه.
عنان بن عَليّ بن عنان بن مغامس بن رميثة بن أبي نمي الْحُسَيْنِي. مِمَّن سمع على ابْن الْجَزرِي فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين غَالب كِتَابه الْحصن الْحصين. وَمَات بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَلَاثِينَ.
أرخه ابْن فَهد.
عنان بن قنيد بن مِثْقَال الْقَائِد الحسني الْآتِي أَبوهُ وَأَخُوهُ مَسْعُود. مِمَّن نَاب عَن أَخِيه فِي نِيَابَة مَكَّة بل هُوَ واليها وأخف وَطْأَة من أَخِيه.
عنان بن مغامس بن رميثة بن أبي نمي الزين أَبُو لجام الحسني الْمَكِّيّ أميرها، ولد بهَا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَلما قتل أَبوهُ رباه عَمه سَنَد بن رميثة فَلَمَّا مَاتَ استولى على خيله وسلاحه وأثاثه فرام عَمه عجلَان انْتِزَاعه مِنْهُ لكَونه الْوَارِث لسند ففر عنان ثمَّ أرسل يُؤمنهُ فَعَاد إِلَيْهِ فَأكْرمه وَبَالغ عنان فِي خدمته حَتَّى كَانَ عجلَان يَقُول هَنِيئًا لمن ولد لَهُ مثله، ثمَّ تزوج بابنة ابْن عَمه أم مَسْعُود واختص بوالدها أَحْمد بن عجلَان ثمَّ تنكر لَهُ أَحْمد فَذهب عَنهُ عنان إِلَى صَاحب حلي ثمَّ توجه هُوَ وَحسن بن ثقبة إِلَى مصر وبالغافي الشكوى من أَحْمد وَاتفقَ كَون كبيش بن عجلَان بِمصْر فساس الْأَمر إِلَى أَن رَجَعَ عنان وَمَعَهُ مراسيم السُّلْطَان بإعطائه لحسن وعنان مَا التمساه فَلم يُوَافق أَحْمد بن عجلَان على ذَلِك ففرا مِنْهُ فردهما أَبُو بكر بن سنقر أَمِير الْحَاج فَلَمَّا عادا وَرجع أَبُو بكر بالحاج قبض عَلَيْهِمَا أَحْمد بن عجلَان وعَلى أَخِيه مُحَمَّد وَأحمد بن ثقبة وَابْنه عَليّ وسجن الْخَمْسَة ففر عنان إِلَى مصر وَذَلِكَ فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَجَرت لَهُ فِي هربه خطوب فاتفق موت أَحْمد بن عجلَان وَولَايَة ابْنه مُحَمَّد فبادر إِلَى كحل المسجونين فَبلغ ذَلِك الظَّاهِر فَغَضب وَأرْسل إِلَى مُحَمَّد بن أَحْمد بن عجلَان من فتك بِهِ لما دخل الْحَاج مَكَّة وَاسْتقر عنان أميرها ودخلها مَعَ أقباي المارداني أَمِير الْحَاج وَوَقع الْحَرْب بَينه وَبَين بني عجلَان فَهَزَمَهُمْ فَلَمَّا رَجَعَ الْحَاج تجمع كبيش بن عجلَان وَمن مَعَه وكسبوا جدة ونهبوا أَمْوَال التُّجَّار فَلم يقاومهم عنان
[ ٦ / ١٤٧ ]
وَاحْتَاجَ إِلَى تَحْصِيل مَال أَخذه من المقيمين بِمَكَّة من التُّجَّار وَغَيرهم ليرضى بِهِ من مَعَه وأشرك مَعَه فِي الإمرة أَحْمد بن ثقبة وَعقيل بن مبارك ودعا لَهما مَعَه ثمَّ أشرك مَعَهم عَليّ بن مبارك فَتفرق الْأَمر وَكثر الْفساد فَبلغ السُّلْطَان ذَلِك فَأمر عَليّ بن عجلَان على مَكَّة فقابله عنان خَارِجهَا فِي رَمَضَان سنة تسع وَثَمَانِينَ فَقتل فِي المعركة كبيش وَجَمَاعَة وَانْهَزَمَ عَليّ وَمن مَعَه إِلَى الْوَادي فَلَمَّا قدم الْحَاج فر عنان إِلَى نخله)
وَقَامَ عَليّ بن عجلَان بأمرة مَكَّة فَلَمَّا رَجَعَ الْحَاج غَار عنان على وَادي مر وَجدّة وَكَاتب السُّلْطَان فَكتب بإشراك عَليّ بن عجلَان مَعَه فِي الإمرة فَلم يتم ذَلِك وَقدم مصر سنة تسعين فَلم يقبل عَلَيْهِ السُّلْطَان، وسجن فِي أَيَّام تغلب منطاش فَلَمَّا عَاد الظَّاهِر إِلَى المملكة أَعَادَهُ إِلَى الإمرة شَرِيكا لعَلي فَسَار إِلَى يَنْبع فحاربه أميرها وبير بن نخبار فَظهر عَلَيْهِم وَنزل الْوَادي فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين ثمَّ أَدخل مَكَّة ودعي لَهُ إِلَى رَابِع صفر سنة أَربع وَتِسْعين ثمَّ وَثبُوا عَلَيْهِ ليقتلوه وَهُوَ فِي الطّواف ففر، وَفِي غُضُون ذَلِك فَسدتْ الطرقات بالحجاز فَأرْسل السُّلْطَان فأحضر عنانا وعليا فدخلا مصر فِي جُمَادَى الْآخِرَة فأفرد عليا بالإمرة وَأمر الآخر بِالْإِقَامَةِ فِي مصر ورتب لَهُ مَا يقوم بِهِ ثمَّ سجن بالقلعة فِي سنة خمس وَتِسْعين ثمَّ نقل فِي أَوَاخِر سنة تسع وَتِسْعين إِلَى إسكندرية هُوَ وجماز بن هبة أَمِير الْمَدِينَة ومعهما عَليّ بن مبارك بن ثقبة، ثمَّ أُعِيد عنان إِلَى الْقَاهِرَة فِي آخر سنة أَربع وَثَمَانمِائَة فَمَرض بهَا، وَمَات فِي يَوْم الْجُمُعَة مستهل ربيع الأول سنة خمس وَله ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة، وَكَانَ شجاعا كَرِيمًا ذَا نظم لكنه كَانَ قَلِيل الْحَظ فِي الْإِمَارَة وافره فِي الْخَلَاص من المهالك إِلَى أَن حضر أَجله. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه، وَطول الفاسي تَرْجَمته ثمَّ المقريزي فِي عقوده.
عنبر الحبشي الطنبذي الطواشي. من خدام التَّاجِر نور الدّين الطنبذي ثمَّ خدم عِنْد جمَاعَة من الْأُمَرَاء إِلَى أَن اتَّصل بِخِدْمَة الظَّاهِر جقمق وَصَارَ من مقدمي الطباق البرانية ثمَّ رقاه لنيابة مقدم المماليك من غير تأهل لَهَا بعد انْتِقَال مرجان الحصني إِلَى المقدمية فأثرى وَصلح حَاله وَعمر الْأَمْلَاك بل بنى فِي أَوَاخِر عمره مدرسة بالباطلية. مَاتَ بعد صرف الظَّاهِر خشقدم لَهُ عَن النِّيَابَة فِي الْمحرم سنة سبع وَسِتِّينَ عَفا الله عَنهُ ورحمه.
عنبر شُجَاع الدّين الْعزي الطواشي أحد خدام الْحرم الشريق النَّبَوِيّ. سمع على الزين أبي بكر المراغي وَالْعلم سُلَيْمَان السقا فِي سنة إِحْدَى.
عنبر فَتى زيرك. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
[ ٦ / ١٤٨ ]
عنقاء بن وبير بن مُحَمَّد بن عاطف بن أبي دعيج بن أبي نمي الشريف الحسني قريب صَاحب الْحجاز وصهره على ابْنَتَيْهِ وَاحِدَة بعد أُخْرَى بل على أُخْته قبلهمَا وَرَسُوله إِلَى سُلْطَان مصر بالأعلام بِانْقِضَاء الْحَج وَبِغير ذَلِك من ضروراته ويجتمعا فِي أبي نمي فهما ابْن عَم وَذكر لي أَن ذَاك أسن مِنْهُ بِاثْنَيْ عشر عَاما فَيكون مولد هَذَا سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين تَقْرِيبًا وَصَارَت لَهُ)
جلالة عِنْد أَعْيَان الديار المصرية بِحَيْثُ يرجع محبورا مجبورا وَرُبمَا أرْسلهُ لغير مصر من الْجِهَات الْقَرِيبَة، ثمَّ سخط عَلَيْهِ لتوهمه استمالته مَعَ المصريين وَأمره بِفِرَاق ابْنَته وكل مِنْهُمَا مَعْذُور، وَهُوَ مِمَّن يحفظ كثيرا من سور الْقُرْآن وَيكثر تلاوتها مَعَ سرد الْبردَة من حفظه أَيْضا.
عودة بن مَسْعُود بن جَامع اللحياني شيخ وَادي أبي عُرْوَة وَأحد الأجواد. مَاتَ بِمَكَّة فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ. أرخه ابْن فَهد.
عوض بن حسب الله بن مهاوش الْمَكِّيّ التمار بهَا. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة وَكَانَ ذَا ملاءة ثمَّ افْتقر. مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة تسع وَتِسْعين بِمَكَّة.
عوض بن عبد الله الزَّاهِد. كَانَ مُنْقَطِعًا بِجَامِع عَمْرو وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سِتّ. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه.
عوض بن غنيم بن صَلَاح. أحد فُقَهَاء الزيدية.
عوض بن مُوسَى الْمَكِّيّ الْبَزَّار. أحد التُّجَّار المعتبرين. مِمَّن أجَاز لَهُ فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة الْعِرَاقِيّ والهيثمي وَابْن صديق والزين المراغي وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي فِي آخَرين وَكَانَ بزازا بدار الأمارة ثمَّ ترك وسافر لسواكن ولبلاد الْيمن للتكسب ثمَّ ترك أَيْضا وَصَارَ يتسبب بِمَكَّة، وصاهر عَطِيَّة بن أَحْمد بن جَار الله ابْن زايد على ابْنَته هَدِيَّة فَولدت لَهُ مُحَمَّدًا الَّذِي وَرثهُ وأذهب مِيرَاثه فِي أسْرع وَقت وَصَارَ يتكدى فِي هَيْئَة رثَّة، وَمَات صَاحب التَّرْجَمَة بِمَكَّة فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سَابِع الْمحرم سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَدفن تَحت رجْلي اليافعي ذكره ابْن فَهد وَقَالَ: مَا عَلمته حدث وَلَا أجَاز.
عوض رجل صَالح كَانَ يلازم مجْلِس الْإِمْلَاء عِنْد شَيخنَا وَله فِيهِ حسن اعْتِقَاد بِحَيْثُ كَانَ يَشْتَرِي مِنْهُ التفاصيل من نُسْخَة تبركا بِهِ وتبدو مِنْهُ أَشْيَاء ظريفة كَقَوْلِه وَقد غَابَ الزين رضوَان الْمُسْتَمْلِي مرّة يَا ابْني يَا أَحْمد اتخذ لَك رضوانين أَو ثَلَاثَة، وَقَالَ مرّة وَقد قَالَ لَهُ شَيخنَا يَا شيخ عوض: فعل الله بِمن سماني عوضا، وَذكر شَيْئا مستقبحا فَقَالَ لَهُ شَيخنَا بديهة: إِنَّمَا سماك أَبوك وأمك، وَبَلغنِي أَنه كَانَ يحضر مجْلِس الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والجلال البُلْقِينِيّ وَلَهُمَا فِيهِ اعْتِقَاد واتفقت لَهما مَعَه مَا جريات، وَمن ظرفه أَنه قَالَ وَقد أعطَاهُ الشهَاب بن يَعْقُوب شَيْئا)
من النَّفَقَة:
[ ٦ / ١٤٩ ]
يَا سَيِّدي يَا أَحْمد إِن شَاءَ الله قَاضِي الْقُضَاة فَقَالَ لَهُ: يَا شيخ عوض لَا يَجِيء مني هَذَا فَقَالَ: أما علمت يَا ابْني أَن الزَّمَان أَخبث من هَذَا، وَأَظنهُ مَاتَ بعد شَيخنَا بِيَسِير وَقد زَاد على السّبْعين ﵀.
عُوَيْد بن مَنْصُور بن رَاجِح بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر أحد قواد مَكَّة. مَاتَ فِي مقتلة كَانَت فِي صفر سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَقطع رَأسه وطيف بِهِ فِي سَاحل جدة ثمَّ دفن مَعَ جسده بهَا. أرخه ابْن فَهد.
عويس الشَّاعِر. هُوَ عِيسَى بن حجاج بن عِيسَى. يَأْتِي قَرِيبا.
عِيسَى بن إِبْرَاهِيم بن عِيسَى بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله أَبُو إِبْرَاهِيم النَّاشِرِيّ. كَانَ فَاضلا خيرا دينا ذَا أَخْلَاق طيبَة وأحوال جَيِّدَة أم بِمَسْجِد جليجان عِنْد صَلَاحِية زبيد بعد أَخِيه عمر وَعلم الْقُرْآن حَتَّى مَاتَ سنة سبع وَثَلَاثِينَ.
عِيسَى بن أَحْمد بن بدر الهراوي نِسْبَة لهرا من الشرقية بِالْقربِ من العلاقمة ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
عِيسَى بن أَحْمد بن عِيسَى بن إِبْرَاهِيم بن مَنْصُور بن حرار بن نَاشِئ الشّرف أَبُو الرّوح الْهَاشِمِي العجلوني الشَّافِعِي نزيل مَكَّة. ولد بِالشَّام سنة بضع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَقَرَأَ الْقُرْآن والمنهاج وَكَانَ يذاكر بِهِ، وَسمع بعض عوارف المعارف على الشَّمْس المعمر مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم الخابوري الْخَطِيب وَكَانَ زَاد على الْمِائَة بروايته لَهُ عَن مُؤَلفه وَأَجَازَ لَهُ الشّرف بن الْبَارِزِيّ ومسعود الحجار وَمعمر ابْن الصمعا العجلونيان وهم من أَصْحَاب النَّوَوِيّ، وَكتب بِخَطِّهِ الْجيد كثيرا ككل من الصَّحِيحَيْنِ فِي مُجَلد وَشرح ثَانِيهمَا للنووي فِي مُجَلد ولقيه الشّرف الجرهي فَسمع مِنْهُ وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة. ذكره الفاسي فِي مَكَّة وَقَالَ أَنه جاور بِمَكَّة سِنِين لم يحدث لكنه أجَاز فِي بعض الاستدعاءات. مَاتَ بِمَكَّة فِي آخر صفر سنة ثَلَاث عشرَة وَدفن بالمعلاة ﵀.
عِيسَى بن أَحْمد بن عِيسَى بن أَحْمد الشّرف القاهري نزيل المقس ومؤدب الْأَطْفَال. اشْتغل بتجويد الْقُرْآن وَالْكِتَابَة وَنسخ بِخَطِّهِ من الْمَصَاحِف نَحْو الْخَمْسمِائَةِ خَارِجا عَن الربعات)
وَغَيرهَا وَكنت مِمَّن قَرَأَ عِنْده فِي الصغر يَسِيرا، وَلم يكن بِذَاكَ النير وَكَانَ مَقْصُودا من النِّسَاء بِكِتَابَة مَا يروج بِهِ بَينهُنَّ. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سَابِع عشري رَمَضَان سنة خمس وَسِتِّينَ وَدفن تجاه جوشن وَهُوَ وَالِد أبي الْفَتْح مُحَمَّد الكتبي وَالِد مُحَمَّد الآتيين بل كَانَ لصَاحب التَّرْجَمَة ابْن اسْمه أَحْمد قريب الشّبَه
[ ٦ / ١٥٠ ]
بِهِ عَفا الله عَنْهُمَا وإيانا.
عِيسَى بن أَحْمد بن عِيسَى بن عبد الْكَرِيم بن عَسَاكِر بن سعيد بن أَحْمد بن مَكْتُوم الْقَيْسِي الْحَنَفِيّ، وَيعرف كسلفه بِابْن مَكْتُوم. ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة وَسمع من الْبَدْر حسن بن مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح البعلي والكمال مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن نصر الله بن النّحاس مسلسلات التَّيْمِيّ وَحدث بهَا سَمعهَا مِنْهُ الْفُضَلَاء، وَأَجَازَ لي وخطه لَا بَأْس بِهِ. مَاتَ قبل السِّتين ظنا.
عِيسَى بن أَحْمد بن عِيسَى بن عمرَان النخلي بنُون مَفْتُوحَة ثمَّ مُعْجمَة نِسْبَة لوادي نَخْلَة من أَعمال مَكَّة الْمَكِّيّ وَيعرف بعصارة بِمُهْملَة مَضْمُومَة ثمَّ أُخْرَى مَفْتُوحَة لقب لبَعض آبَائِهِ وأقاربه. سمع من الْعِزّ بن جمَاعَة وَالْفَخْر النويري فِي سنة ثَلَاث وَخمسين بعض النَّسَائِيّ، وَكَانَت لَهُ أَمْوَال بنواحي وَادي نَخْلَة اليمانية خيرا دينا لَهُ جِهَات بر فِي مَكَّة، وَمَات بهَا فِي آخر رَمَضَان سنة عشر وَدفن بالمعلاة وَأكْثر إِقَامَته كَانَت عِنْد أَمْوَاله. ذكره الفاسي فِي مَكَّة وَقَالَ مَا عَلمته حدث وَخلف ابْنه عمرَان من أمة لَهُ فمحق التَّرِكَة عَفا الله عَنهُ ورحم أَبَاهُ.
عِيسَى بن أَحْمد بن نعيمة.
عِيسَى بن أَحْمد بن يحيى أَبُو مهْدي الغبريني الْمَالِكِي قَاضِي تونس وعالمها. مِمَّن أَخذ عَنهُ أَحْمد بن مُحَمَّد القلجاني وَغَيره كالعجيسي بل نقل عَنهُ الْبُرْزُليّ فِي فَتَاوِيهِ وَوَصفه بصاحبنا.
مَاتَ سنة سِتّ عشرَة.
عِيسَى بن أَحْمد الحنديسي بِفَتْح الْمُهْملَة ثمَّ نون سَاكِنة بعْدهَا مُهْملَة مَكْسُورَة ثمَّ تَحْتَانِيَّة ثمَّ سين مُهْملَة ثمَّ البجائي المغربي الْمَالِكِي. تقدم فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا حفظا لَهَا وفهما لمعانيها مَعَ فروسيته وتقدمه فِي أَنْوَاعهَا وديانته. تصدى للإفتاء والإقراء وناب فِي الخطابة بِجَامِع بجاية الْأَعْظَم وَهُوَ الْآن فِي سنة تسعين وقدوة أَهلهَا يزِيد على السِّتين.
عِيسَى بن حجاج بن عِيسَى بن شَدَّاد الشّرف السَّعْدِيّ القاهري الشَّاعِر الشطرنجي الْعَالِيَة ويلقب عويسا أَيْضا تَصْغِير اسْمه. ولد سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ يذكر أَنه من ذُرِّيَّة)
شاور بن مجبر ملك مصر. تعانى الْأَدَب فمهر وَقَالَ الشّعْر الْجيد ومدح الْأَعْيَان وترقى فِي لعب الشطرنج حَتَّى لقب الْعَالِيَة بل كَانَ مستحضرا للغة، وارتحل إِلَى الشَّام فلقي الصَّفَدِي وَغَيره بل كَانَ يَقُول أَنه سمع الصفي الْحلِيّ وَعمل بديعية على طَريقَة الْحلِيّ لَكِنَّهَا على قافية الرَّاء قرضها لَهُ الْمجد
[ ٦ / ١٥١ ]
إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ وَغَيره وَمن نظمه:
(تهن بِشَهْر كم بِهِ من حلاوة وجد لي ببر لَا يضيع ثَوَابه)
(فان لساني صارم وفمي لَهُ قرَاب فأرجو أَن يحلى قرَابه)
وَقَوله:
(أيا رب الجناب الرحب جدلي وَكثر فِي الْعَطاء وَلَا تقلل)
(وَمَا تهديه لي من خشكنان نَهَار الْعِيد كبر أَو فهلل)
وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ أَنه مهر فِي الشّعْر وَمَعْرِفَة اللُّغَة سَمِعت مِنْهُ فَوَائِد ونوادر وَسمعت من نظمه الْكثير ومدحني بعدة قصائد وَقَالَ المقريزي أَنه قَالَ المواليا فمهر فِيهَا واشتهر بذلك فَقيل لَهُ الأديب ثمَّ نظم الشّعْر وَمهر فِي فنونه وَعرف طرفا من اللُّغَة وشارك فِي غَيرهَا ومدح الْأَعْيَان ثَنَا عَن الصفي الْحلِيّ وَقد أَخذ عَنهُ شعره وَعَن الصّلاح الصَّفَدِي وَقد روى عَنهُ كثيرا، وَجمع شَيخنَا الْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ شعره وَكَانَ يجله بل شرح بديعيته الَّتِي عَارض بهَا الْحلِيّ، وَكَانَ مستحضرا لكثير من اللُّغَة عالية فِي الشطرنج يعرف اللِّسَان التركي ويجيد تَعْلِيمه لمن يشارطه عَلَيْهِ، وَكَانَ يتمذهب للشَّافِعِيّ فَلَمَّا أنشأ الظَّاهِر برقوق مدرسته سَأَلَ فِي وَظِيفَة فَقيل لَهُ أَن عدَّة الشَّافِعِيَّة تكملت فتحول حنبليا لعدم تَكْمِلَة الْحَنَابِلَة وَكَانَ يقنع مِمَّن يمدحه بِمَا تيَسّر وَرُبمَا يمدح بالقصيدة رجلا ثمَّ يمدح بهَا غَيره فَإِذا عوتب على ذَلِك قَالَ: هن أبكار فكري أزوجهن من شِئْت، وَلما مَاتَ الْمجد الْحَنَفِيّ وبيعت تركته وَأخرج ديوَان عويس الَّذِي جمعه الْمجد قَالَ بعض من حضر للدلال قل ديوَان عويس بِدِرْهَمَيْنِ فَغَضب عويس وَقَالَ: اشْتَرَيْته بِمِائَة وَأَخذه. مَاتَ فِي شعْبَان سنة سبع، وَفِيه يَقُول الشهَاب أَحْمد بن الْعَطَّار:
(عِيسَى وَمن مدحوه مَا شمت فيهم رَئِيسا)
(وَمَا رَأَيْت أُنَاسًا إِلَّا حميرا وعيسا)
وَقَوله:)
(قَالَت لي الفروة قُم دفني حَتَّى أدفيك بقلبين)
(قلت لَهَا بِاللَّه مَا تشْتَهي قَالَت عَيْني فَقلت على عَيْني)
وَقَوله:
(لفضلك يَا بن فضل الله أَشْكُو برأسي الْبرد فِي يومي وأمسي)
(وَأَرْجُو الشاش شمسيا فَإِنِّي أروم الْفَوْز من بدر بشمس)
وَسَيَأْتِي لَهُ مَا جرية فِي النَّجْم مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن غُلَام الله بن النبيه.
عِيسَى بن دَاوُد بن صَالح بن غَازِي بن قرا أرسلان بن غَازِي بن أرتق بن أكسك الطَّاهِر مجد الدّين بن المظفر فَخر الدّين بن الصَّالح بن الْمَنْصُور بن المظفر بن الْمَنْصُور الأرتقي صَاحب ماردين وَابْن صَاحبهَا، ملكهَا بعد أَبِيه فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة وَاسْتمرّ حَتَّى قدم عَلَيْهِ تيمور فَقبض عَلَيْهِ وأهانه
[ ٦ / ١٥٢ ]
وَاسْتمرّ فِي أسره مُدَّة ثمَّ أكْرم بالأموال الجزيلة والمماليك الْكَثِيرَة وَشرط عَلَيْهِ عدم مُوالَاة الظَّاهِر برقوق صَاحب مصر وَسَار إِلَى ماردين وَقد غَابَ عَنْهَا قَرِيبا من ثَلَاث سِنِين فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن نزل عَلَيْهِ تيمور أَيْضا فِي سنة اثْنَتَيْنِ فعصى عَلَيْهِ فَتَركه ثمَّ كتب إِلَيْهِ يستدعيه وَفِي صدر كِتَابه:
(سَلام عَلَيْكُم والعهود بِحَالِهَا لقد بلغ الأشواق منا كمالها)
فَرد جَوَابه مَعَ تقادم جليلة واعتذار جميل وَكَانَ عنوان كِتَابه:
(شوقي إِلَيْكُم زَائِد الْحَد وَصفه وَلَكِن تخَاف النَّفس مِمَّا جرى لَهَا)
وَاسْتمرّ إِلَى أَن قتل فِي وقْعَة جكم على آمد فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع، وَملك ماردين بعده ابْن أَخِيه الصَّالح الشهابي أَحْمد بن إسكندر اسْتَخْلَفَهُ فِيهَا قبل إمْسَاك تيمور لَهُ، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي مطول عَفا الله عَنهُ.
عِيسَى بن سعيد بن عبد الحميد القَاضِي الْمَالِكِي، مَاتَ سنة ثَلَاثِينَ.
عِيسَى بن سُلَيْمَان بن خلف بن دَاوُد الشّرف أَبُو مُحَمَّد بن الْعلم أبي الرّبيع الطنوبي بِضَم الْمُهْملَة وَالنُّون وَآخره مُوَحدَة نِسْبَة لبلدة من إقليم المنوفية القاهري الشَّافِعِي، ولد فِي نصف ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل فِي فنون وَلَا أستبعد أَخذه عَن النُّور الأدمِيّ وَنَحْوه فقد رَأَيْت الزين الْعِرَاقِيّ أثبت وَالِده فِي أَمَالِيهِ ولقبه بِمَا يدل على أَنه كَانَ مِمَّن يذكر وَمن شُيُوخه الْعِزّ بن جمَاعَة وَالْمجد الْبرمَاوِيّ والشموس)
الشطنوفي والبرماوي والغراقي وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والبرهان البيجوري والجلال البُلْقِينِيّ والزين القمني والنور التلواني والبدر الْعَيْنِيّ واختص بِهِ وَشَيخنَا ولازمه وَسمع عَلَيْهِ الْكثير وَكَذَا على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والنور الفوي وَأبي هُرَيْرَة بن النقاش والشرف بن الكويك فِي آخَرين، وَقَرَأَ بِأخرَة عِنْد الناصري بن الطَّاهِر على ابْن بردس وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن الطَّحَّان وَأَشْيَاء وَكَانَ قد انْضَمَّ إِلَيْهِ وَحسنت حَاله بإقباله عَلَيْهِ وَكَذَا كَانَ انْتَمَى لفيروز الزِّمَام واختص بِهِ حَتَّى قَرَّرَهُ فِي مشيخة التصوف بمدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا وَولي مشيخة الميعاد بِجَامِع الْحَاكِم، وَقَرَأَ على الْعَامَّة فِي الْأَزْهَر البُخَارِيّ وَغَيره وَلكنه لم يكن يحضر عِنْده كَبِير أحد وناب فِي الْقَضَاء عَن شَيخنَا وَكَانَ النواجي يَقُول أَنه نَشأ كالوحش وَلِهَذَا كَانَ فِيهِ جفَاء بِحَيْثُ أَنه شافه الْبُرْهَان بن حجاج الأبناسي فِي حَضْرَة التلواني بِمَا لَا يَلِيق ورام مرّة الْجُلُوس فَوق الشهَاب الريشي بِالْمَدْرَسَةِ الجمالية فِي بعض الختوم فَحَمله وألقاه بصحنها فَلم يَتَحَرَّك حَتَّى انْقَضى الْمجْلس، وَقد حدث باليسير سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وكتبت عَنهُ من نظمه فَوَائِد وَأَشْيَاء أثبت بَعْضهَا فِي تَرْجَمته، وَفِي الْجَوَاهِر
[ ٦ / ١٥٣ ]
وَكَانَ فَاضلا مفننا بارعا محبا فِي الْعلم والفائدة طارح التَّكَلُّف غير متأنق فِي سَائِر أَحْوَاله لَا يتحاشى دنس الثِّيَاب وَلَا يترفع عَن الْمَشْي للأماكن النائية وَرُبمَا ركب فرسا يُنَاسِبه عجلا فِي حركته وكتابته وَكَلَامه بِحَيْثُ يصل فِيهِ للعجمة وتعدى ذَلِك إِلَى قِرَاءَته فَكَانَ لَا يفصح فِيهَا غَالِبا وَقد صاهر الشَّمْس الرَّازِيّ الْحَنَفِيّ وَهُوَ قريب النمط مِنْهُ فِي امتهان نَفسه على ابْنَته وَحصل لَهُ اختلال وخلل فِي عقله قبل مَوته بِمدَّة وبيعت كتبه أَو معظمها فِي حَيَاته، وَاسْتمرّ كَذَلِك حَتَّى مَاتَ فِي صفر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ ﵀ وإيانا وَورثه وَلَده من الْمشَار إِلَيْهَا وَمِمَّا كتبته عَنهُ من نظمه:
(هَل الْهلَال فهنوني بمقدمه وَفِي الْحَقِيقَة عزوا بانقضا أَجلي)
(لم يسعدوني وَقد جَاءُوا لتهنئة سوى اتعاظي وتنبيهي على الْعَمَل)
عِيسَى بن سُلَيْمَان بن عبد الله الْأنْصَارِيّ. يَأْتِي فِيمَن لم يسم أَبوهُ.
عِيسَى بن عَبَّاس بن عمر المغربي التلمساني الخالدي الشَّيْخ الْعَالم الْفَاضِل الْوَرع الزَّاهِد. مَاتَ بِمَكَّة فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين. قَالَ الْجمال المرشدي: وَقل أَن رَأَيْت على طَرِيقَته مثله فِي الْوَرع وَالتَّقوى. ذكره ابْن فَهد.
عِيسَى بن عبد الله الْعِمَاد الْقرشِي المَخْزُومِي اليمني المهجمي نزيل مَكَّة وَيعرف بِابْن الهليس،)
كَانَ من أَعْيَان التُّجَّار ولاه الْأَشْرَف صَاحب الْيمن نظر عدن وجاور بِمَكَّة سِنِين مَاتَ فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ بِأَبْيَات حُسَيْن ذكره الفاسي ثمَّ شَيخنَا فِي أنبائه.
عِيسَى بن عُثْمَان بن عِيسَى بن عُثْمَان بن مُحَمَّد الشّرف القاهري الشَّافِعِي وَالِد الْفَخر مُحَمَّد وَعلي وَأحمد الْمَذْكُورين وَيعرف بِابْن جوشن كَانَ من الْفُضَلَاء مِمَّن درس وأقرأ وَأخذ عَن شَيخنَا، وَمَات قريب الْعشْرين أَو بعْدهَا ﵀.
عِيسَى بن عطيفة كحنيفة بن مُحَمَّد بن عِيسَى الْعُتْبِي الحلوي نِسْبَة لحلى الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي. ولد فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة ولقيني فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَتِسْعين بِمَكَّة فَقَرَأَ على بعض الْمِنْهَاج وَسمع مني المسلسل وَغَيره وكتبت لَهُ.
عِيسَى بن عَطِيَّة النعيمي أَبُو عزارة.
عِيسَى بن عَليّ بن جَار الله بن زايد بن يحيى بن محيي السنبسي الْمَكِّيّ ابْن عَم مُوسَى بن أَحْمد بن جَار الله الْآتِي وَيعرف بِابْن زَائِد. مَاتَ بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد.
عِيسَى بن عَليّ بن شهريار الْكرْدِي، كَانَ حسن السمت منور الشيبة سمع بِبَيْت الْمُقَدّس من الزيتاوي ابْن مَاجَه ثمَّ سمع فِيهِ على الشهَاب الْجَوْهَرِي بِالْقَاهِرَةِ وَأعلم شَيخنَا فِي أثْنَاء ذَلِك بِسَمَاعِهِ وَأَجَازَ للْجَمَاعَة. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه قَالَ:
[ ٦ / ١٥٤ ]
وَرَأَيْت سَمَاعه على الْبَهَاء بن عقيل بِقِرَاءَة الزين الْعِرَاقِيّ وَكَانَت لَهُ زَاوِيَة على بركَة الْفِيل زرناه فِيهَا. مَاتَ سنة خمس أَو سِتّ فِيمَا أَحسب والمقريزي فِي عقوده وَقَالَ أَنه كَانَ مَقْبُولًا حسن السمت مِمَّن يتبرك بدعائه، وَجزم فِي وَفَاته بِخمْس.
عِيسَى بن عَليّ بن مُحَمَّد بن غَانِم الشّرف الْمَقْدِسِي نزيل نابلس. سمع البياتي والبدر مَحْمُود بن عَليّ بن هِلَال العجلوني وَغَيرهمَا. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ: لَقيته بنابلس فَقَرَأت عَلَيْهِ عشرَة أَحَادِيث من آخر المستجاد مَعَ الأناشيد التالية لَهَا بِسَمَاعِهِ لجميعها على الْبَيَانِي وَلم يؤرخ وَفَاته. وَقد تقدم عُثْمَان بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن غَانِم فيحرر مَا بَينهمَا من الْقَرَابَة أَو عدمهَا.
عِيسَى بن عَليّ الأخنائي الشَّافِعِي. رَأَيْته فِيمَن عرض عَلَيْهِ سنة خمس وَتِسْعين.
عِيسَى بن عوضة بن أَحْمد بن مُوسَى بن مَسْعُود الْحِمْيَرِي من قَبيلَة بني مكرم الشاحذي اليمني)
الْعَدوي نزيل مَكَّة والدلال بهَا. ولد تَقْرِيبًا سنة أَرْبَعِينَ وَقَرَأَ الْقُرْآن بزاوية دَاوُد الْحكمِي وعادت بركته عَلَيْهِ وَذكر من كراماته الْكثير، وَقدم مَكَّة فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ فَقَرَأَ فِي الْفِقْه على ابْن عطيف والمحب بن أبي السعادات وَأبي السعادات بن الإِمَام الطَّبَرِيّ وَحضر عِنْد الْجَوْجَرِيّ والعميري وَغَيرهمَا من الْفُضَلَاء والوعاظ وجود الْقُرْآن على صَالح المرشدي وانتفع فِيهِ وَفِي الشاطبية بِأَحْمَد الزبيدِيّ وَأخذ عَنهُ فِي النَّحْو، وَسمع مني بِمَكَّة فِي مجاورتي الثَّالِثَة وَالرَّابِعَة وَقَرَأَ عَليّ فِيهَا البُخَارِيّ بِكَمَالِهِ ولازمني، كَذَا قَرَأَهُ على عبد الله الشَّامي أحد الآخذين عني وكتبت لَهُ إجَازَة فِي كراسة، ويحفظ كثيرا من السِّيرَة النَّبَوِيَّة والمتون وَغير ذَلِك وَصَارَ ذَا عِيَال وَأَوْلَاد يجْتَهد فِي الْقيام عَلَيْهِنَّ وَرُبمَا غسل الْأَمْوَات وزار الْمَدِينَة.
عِيسَى بن علال المصمودي المغربي الْمَالِكِي إِمَام جَامع الْقرَوِيين الْأَعْظَم. لَهُ تعليقة على مُخْتَصر ابْن عَرَفَة، وَكَانَ زاهدا ورعا ولي الْقَضَاء وَمَات قَرِيبا من سنة عشْرين. أَفَادَهُ لي بعض أَصْحَابنَا المغاربة.
عِيسَى بن عِيسَى بن مُحَمَّد العرابي بِفَتْح الْعين وَالرَّاء الْمُشَدّدَة الْمُهْمَلَتَيْنِ ثمَّ مُوَحدَة الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي المغربل أَبوهُ. سمع من الْمُحب الصَّامِت وَأبي الهول الْجَزرِي جُزْءا فِيهِ موافقات أَحْمد فِي عبد الْوَهَّاب بن عَطاء وَغَيره جمع الضياء وَمن رسْلَان الذَّهَبِيّ من جُزْء البيتوتة، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَكَانَ نقيب الْوَالِي بالصالحية.
عِيسَى بن فَاضل بن عبد الرَّحْمَن بن يحيى بن أَحْمد الشّرف أَبُو الرّوح الحسباني ثمَّ الدِّمَشْقِي الشاغوري الصُّوفِي، سمع من الْخَطِيب أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْأَذْرَعِيّ المسلسل وَالْأول من حَدِيث أبي بكر الدارع وَمن
[ ٦ / ١٥٥ ]
أبي الْحسن عَليّ بن أبي بكر الدَّارَانِي جُزْء الدارع ونسخة وَكِيع وتاريخ داريا، وَحدث بِبَيْت الْمُقَدّس وَغَيرهَا أَخذ عَنهُ بعض أَصْحَابنَا، وَذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه.
عِيسَى بن قرمان. قتل فِي محاربته مَعَ أَخِيه إِبْرَاهِيم فِي سنة أَرْبَعِينَ. أرخه شَيخنَا فِي إنبائه.
عِيسَى بن مُحَمَّد بن عبد الله اليمني الأَصْل الطَّائِفِي المولد وَالدَّار المليساوي الْمَالِكِي قَاضِي الطَّائِف وَيعرف بِابْن مكينة. نَاب فِي قَضَاء قَرْيَة المليسا بوادي الطَّائِف عَن الْمُحب النويري فَمن بعده بل استنابه الْجمال بن ظهيرة فِي جَمِيع بِلَاد الطَّائِف ثمَّ الْعِزّ النويري ثمَّ قصره على قريته وَرفع يَده عَن إِمَامَة مَسْجِد الطَّائِف وخطابته بعد مُبَاشَرَته لَهما نَحْو أَربع سِنِين، وَكَانَ)
يتَرَدَّد إِلَى مَكَّة لِلْحَجِّ وَالْعمْرَة وَيُقِيم بهَا الْأَيَّام الْكَثِيرَة حَتَّى كَانَت منيته فِيهَا فِي منتصف الْمحرم سنة أَربع عشرَة وَدفن بالمعلاة وَقد بلغ السِّتين وَكَانَ خيرا مَحْمُود السِّيرَة. ذكره الفاسي فِي مَكَّة.
عِيسَى بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن عمر بن يانس بتحتانية ثمَّ نون مَكْسُورَة ثمَّ مُهْملَة بن صَالح النفائي بِفَتْح النُّون وَالْفَاء الممدودة السمنودي الرَّافِعِيّ الشَّافِعِي. قَرَأَ الْقُرْآن واشتغل فِي الْقَاهِرَة على الْعِزّ بن جمَاعَة وَغَيره، ولقبه البقاعي فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بسمنود وَوَصفه بالوقار وَالْعقل وَالْفضل وسعة الدائرة وَأَنه هُوَ وَأهل بَيته مَشَايِخ معروفون فِي بِلَاد الغربية وأعمال الْقَاهِرَة معتقدون مشار إِلَيْهِم مذكورون بالكرامات وَالْأَحْوَال وَكتب عَنهُ غرائب وَمِمَّا كتبه عَنهُ وَكَأَنَّهُ لغيره فِي جده:
(لما حثثت من المطايا عيسا هطلت دموعي من فراقي عِيسَى)
(ذَاك الَّذِي أَحْيَا المكارم بَعْدَمَا درس الفلاة وَالزَّمَان دروسا فِي أَبْيَات)
عِيسَى بن مُحَمَّد بن عِيسَى الشّرف الأقفهسي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. ولد فِي سنة خمس وَسَبْعمائة واشتغل فِي الْفِقْه وأصوله وَغَيرهمَا ولازم البُلْقِينِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه: وَرَأَيْت خطه لَهُ بذلك فِي سنة خمس وَسبعين وَفِيه أَنه أذن لَهُ فِي التدريس وَألْحق صَاحب التَّرْجَمَة بِخَطِّهِ الْفَتْوَى فَوق قشط وَسمع عَلَيْهِ الصَّحِيحَيْنِ وَكَانَ أَيْضا يذكر أَنه حضر دروس الأسنوي وَأَنه نَاب فِي الحكم بِبَعْض الْبِلَاد عَن الْبُرْهَان بن جمَاعَة وَكَذَا نَاب بِالْقَاهِرَةِ مُدَّة طَوِيلَة، وَكَانَ يعرف كثيرا من الْفُرُوع ويستحضرها وَلم يكن مشكورا. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سادس عشري جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَأَظنهُ جَازَ الثَّمَانِينَ سامحه الله وإيانا. وَقَالَ غَيره أَنه نَاب عَن الْعِمَاد الكركي فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَأَنه كَانَ فَقِيها عَالما بارعا عفيفا كثير الاستحضار لفروع مذْهبه مشكور السِّيرَة فِي أَحْكَامه دينا
[ ٦ / ١٥٦ ]
خيرا وقورا، لم يقبل الشهَاب بن النُّسْخَة أحد شُهُود الْقيمَة مُنْذُ ولَايَته فِي شَهَادَة مَعَ قبُول قُضَاة الْقُضَاة لَهُ تمشية لأرباب الشَّوْكَة وَكَانَ إِذا طلب مِنْهُ مَا لَا يرضاه عزل نَفسه تكَرر ذَلِك مِنْهُ مرَارًا، وَلم يخلف مثله عفة ودينا كَذَا قَالَ.
عِيسَى بن مُحَمَّد بن قَاسم الْموصِلِي الدِّمَشْقِي الراحبي وَالِد عَليّ الْمَاضِي مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.)
عِيسَى بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله القطب بن الْعَفِيف الْحُسَيْنِي الأيجي الشَّافِعِي أَخُو الْعَلَاء مُحَمَّد ووالد مرشد الدّين مُحَمَّد. قَرَأَ عَلَيْهِ ابْن أَخِيه عبيد الله الْخُلَاصَة للطيبي فِي عُلُوم الحَدِيث وَبَعض شرح السَّيِّد على الكافية الحاجبية وَكَانَ عَلامَة، حج وَأكْثر أَخذه عَن السَّيِّد صفي الدّين.
مَاتَ بأيج سنة تسع وَخمسين عَن بضع وَأَرْبَعين.
عِيسَى بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد أَبُو الرّوح الْحَجَّاجِي الصُّوفِي. ولد فِي ثَالِث عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة، وَكَانَ لطيفا ظريفا مَعْرُوفا بذلك. مَاتَ سنة خمس. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
عِيسَى بن مُحَمَّد الشّرف التجاني المغربي الْمَالِكِي. سمع على الْجمال الْحَنْبَلِيّ وَولي قَضَاء طرابلس ثمَّ الْقُدس وَذكره الزين رضوَان فِيمَن يُؤْخَذ عَنهُ وَوَصفه بالشيخ الإِمَام وَأَظنهُ عِيسَى المغربي الْآتِي قَرِيبا وَالسَّابِق عَنهُ فِي أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله المغراوي كَلِمَات بَينه وَبَين الْبِسَاطِيّ.
عِيسَى بن مُحَمَّد العجلوني. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ: ولد فِي سنة بضع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة واشتغل بِدِمَشْق وتعانى النّسخ وَأكْثر الْحَج والمجاورة وَكَانَ يذكر أَنه سمع من الصفي الْحلِيّ شعره وأنشدنا عَنهُ بِمَكَّة، مَاتَ فِي ربيع الأول سنة تسع عشرَة وَأَظنهُ عِيسَى بن أَحْمد بن عِيسَى العجلوني الْمَاضِي وَيكون الْغَلَط وَقع فِي اسْم أَبِيه وَفِي وَفَاته وَالصَّوَاب أَحدهمَا.
عِيسَى بن الشَّيْخ مَحْمُود بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن عِيسَى الصيرامي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ أَخُو النظام يحيى الْآتِي، جود عَلَيْهِ الْقُرْآن ابْن أَخِيه عضد الدّين عبد الرَّحْمَن وَأثْنى عَلَيْهِ عِيسَى بن مُوسَى بن صبح الرمثاوي الشَّافِعِي أحد الْعُدُول بِدِمَشْق مَاتَ فِي عشر السّبْعين سنة إِحْدَى عشرَة. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
عِيسَى بن مُوسَى بن عَليّ بن قُرَيْش بن دَاوُد الْقرشِي الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ ويلقب بالعماد. عني بِحِفْظ الْقُرْآن وَله بضع وَعِشْرُونَ سنة فجوده وَأكْثر التِّلَاوَة مَعَ التِّجَارَة بِحَيْثُ اسْتَفَادَ عقارا بِمَكَّة ونواحيها وصاهر النَّجْم الْمرْجَانِي على ابْنَته فَولدت لَهُ أَوْلَادًا وَتزَوج قبلهَا بابنة السراج عبد اللَّطِيف بن سَالم ولازم خدمَة
[ ٦ / ١٥٧ ]
أَبِيهَا أَيَّام ولَايَته شدّ زبيد بِحَيْثُ كَانَ ذَلِك ابْتِدَاء تجمله، وَمَات سنة خمس وَعشْرين بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة وَقد قَارب الْخمسين، ذكره الفاسي.)
عِيسَى بن مُوسَى الشّرف الفيومي الْمصْرِيّ التَّاجِر السفار فِي الْبَحْر وَغَيره وَيعرف بالعلاف مَاتَ فِي ربيع الأول سنة خمس وَسِتِّينَ بجدة وَدفن بهَا وَكَانَ لَا بَأْس بِهِ. أرخه ابْن فَهد.
عِيسَى بن يحيى بن عبد الله الحوراني ثمَّ القاهري، مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
عِيسَى بن يحيى الريغي بمثناة من تَحت وغين مُعْجمَة المغربي الْمَالِكِي نزيل مَكَّة، كَانَ خيرا مُعْتَقدًا معتنيا بِالْعلمِ نظرا وإفادة سمع الحَدِيث بِمَكَّة على جمَاعَة من شيوخها والقادمين إِلَيْهَا وَله فِي النَّحْو وَغَيره نباهة كثير السَّعْي فِي مصَالح الْفُقَرَاء الطرحى وجمعهم من الطرقات إِلَى المرستان وَرُبمَا حمل الْفُقَرَاء المنقطعين بعد الْحَج إِلَى مَكَّة من منى ويحصب حَاشِيَة المطاف بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام من مَاله وَقد جاور بِمَكَّة سِنِين وتأهل فِيهَا بنساء من أعيانها ورزق الْأَوْلَاد. مَاتَ فِي سلخ الْمحرم أَو مستهل صفر سنة سبع وَعشْرين وَهُوَ عشر السِّتين وَدفن بالمعلاة ﵀ وإيانا، ذكره الفاسي وَرَأَيْت من أرخه سنة ثَلَاث وَعشْرين.
عِيسَى بن يُوسُف بن حجاج بن عِيسَى بن يُوسُف الشّرف أَبُو النُّور الأشمومي ثمَّ القاهري الْمَدِينِيّ الْمقري الشَّافِعِي الصرير، مِمَّن اشْتغل وَعرف الْقرَاءَات وَمن شُيُوخه فِيهَا الزين جَعْفَر السنهوري وَأذن لَهُ فِي سنة خمسين وَسمع على شَيخنَا.
عِيسَى بن يُوسُف بن عمر بن عبد الْعَزِيز الشّرف الهواري أَمِير هوارة بِبِلَاد الصَّعِيد وأخو إِسْمَاعِيل وَمُحَمّد الْمَذْكُورين، كَانَ طوَالًا جسيما بدينا مليح الشكل عفيفا عَن الْمُنْكَرَات والفروج ذَا مُشَاركَة فِي الْجُمْلَة فِي مسَائِل من مَذْهَب مَالك مَعَ صدقَات ومعروف بِحَيْثُ يعد من محَاسِن أَبنَاء جنسه، مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ بعد عوده من حجَّة الْإِسْلَام ﵀.
عِيسَى بن يُوسُف بن مُحَمَّد الخواجا الْعِمَاد بن الْجمال بن الشَّمْس الْقرشِي الْبكْرِيّ البهنسي نزيل مَكَّة وَصَاحب الدَّار بهَا الَّتِي صَارَت للجمال مُحَمَّد بن الطَّاهِر بِبَاب الدريبة مَاتَ بهَا فِي رَجَب سنة خمس وَسِتِّينَ، أرخه ابْن فَهد.
عِيسَى أَبُو الرّوح الْبَغْدَادِيّ الفلوحي الْحَنَفِيّ نزيل دمشق أَقرَأ الْعَرَبيَّة وَالصرْف وَغَيرهمَا وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْعَلَاء المرداوي وَوَصفه بالعلامة الْفَقِيه الفرضي الأصولي النَّحْوِيّ الصرفي الْمُحَرر المتقن وَأَنه كَانَ حسن التَّعْلِيم ناصحا للمتعلم.
عِيسَى أَبُو مهْدي الغبريني الْمَالِكِي. فِي ابْن أَحْمد بن يحيى.
[ ٦ / ١٥٨ ]
عِيسَى الأرتقي. فِي ابْن دَاوُد بن صلح.)
عِيسَى الْأنْصَارِيّ الْمصْرِيّ الْحَنَفِيّ الْمكتب نزيل مَكَّة. سمع على ابْن صديق وَأبي الْيمن الطَّبَرِيّ وَغَيرهمَا وَكَانَ دينا خيرا تعانى الْكِتَابَة فبرع فِيهَا وتصدى لذَلِك احتسابا فَانْتَفع بِهِ جمع كثير من أهل مَكَّة، وَمَات شَابًّا بِمصْر فِي سنة سبع. ذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه وسمى أَبَاهُ سُلَيْمَان بن عبد الله.
عِيسَى البلتيني البجائي. مَاتَ سنة خمس وَعشْرين.
عِيسَى البهنسي. فِي ابْن يُوسُف بن مُحَمَّد قَرِيبا.
عِيسَى التلمساني المغربي الملقب هُنَاكَ بالغندور عندنَا بالزلباني. شيخ جَاهِل احتوى على ضعفاء الْعُقُول مِمَّن يظْهر اعْتِقَاد المهملين كبرد بك وتمراز والأنصاري وامتحنوا بِهِ ثمَّ امتحن هُوَ فِي أَيَّام الظَّاهِر خشقدم، وَعَاد لبلاده فَمَاتَ بتونس سنة ثَمَان وَسِتِّينَ تَقْرِيبًا بعد أَن أُصِيب فِي وَجهه بآكلة ويرمى بالعظائم بل بالكبائر وبلغه أَن أَبَا الْفضل المشدالي تكلم فِيهِ فتهدده فِيمَا بَينه وَبَينه برميه بِمَا يَقْتَضِي لمعتقديه قَتله فَلم يشك أَبُو الْفضل فِي قدرته على ذَلِك فَكف عَنهُ بل سَافر. عِيسَى الدَّلال بِمَكَّة. فِي ابْن عوضة. عِيسَى الريغي. فِي ابْن يحيى قَرِيبا.
عِيسَى الزواوي المغربي نزيل الْأَزْهَر. مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَسبعين وَأَظنهُ جَازَ السّبْعين، وَكَانَ قد تهَيَّأ لِلْحَجِّ وَنزل عَن أَكثر جهاته بِحَيْثُ اجْتمع لَهُ مِنْهَا نَحْو مائَة وَخمسين دِينَارا فاختلست مِنْهُ إِلَّا الْيَسِير وتألم بِحَيْثُ قيل أَنه سَبَب ضعفه المستمر حَتَّى مَاتَ وَيُقَال أَنه وقف كتبه وَكَانَ صَالحا صوفيا بِسَعِيد السُّعَدَاء مِمَّن حج غير مرّة وجاور وَرُبمَا قَرَأَ عَلَيْهِ بعض المبتدئين فِي الْفَرَائِض والحساب ﵀.
عِيسَى العلاف الْمصْرِيّ. فِي ابْن مُوسَى قَرِيبا.
عِيسَى الْقَارِي الدِّمَشْقِي، أحد أَعْيَان تجارها مِمَّن حج وجاور غير مرّة وَفِيه خير وبر ومعروف مَعَ كَونه دخيلا مَاتَ بِدِمَشْق فِي أَوَاخِر شعْبَان سنة خمس وَتِسْعين بعد أَن أَخذ مِنْهُ حِين طلب إِلَى الْقَاهِرَة مبلغ كَبِير ثمَّ أَخذ من وَلَده بعد مَوته مَعَ قرب.
عِيسَى المغربي قَاضِي الْمَالِكِيَّة بِبَيْت الْمُقَدّس. مَاتَ فِي شَوَّال سنة أَربع وَخمسين. وَأَظنهُ ابْن مُحَمَّد التجاني الْمَاضِي.