١٢١ - تَاج بن سَيْفا بن عبد الله الفارابي ثمَّ الشويكي بِضَم الْمُعْجَمَة مصغر نِسْبَة إِلَى الشويكة مَكَان ظَاهر دمشق وَيعرف بالتاج الْوَالِي /، قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه: كَانَ فِي ابْتِدَائه يتعاطى خدمَة الاكابر فِي الْحَاجة، وَذكر لي أَنه كَانَ يخْدم الشهَاب بن الجابي بِدِمَشْق وَمَا يدل على أَن مولده بعد الْخمسين، ثمَّ اتَّصل بالمؤيد قبل سلطنته بعد أَن اتَّصل بطيبغا القرمشي فخدمه وراج عَلَيْهِ فَلَمَّا اسْتَقر فِي الْملك ولاه الشرطة فباشرها وفوض إِلَيْهِ فِي أثْنَاء ذَلِك الْحِسْبَة فَكَانَ فِي مُبَاشَرَته لَهَا ذَاك الغلاء المفرط ثمَّ فِي أَوَاخِر الدولة صرف عَنْهَا وَاسْتقر أستادار الصُّحْبَة ثمَّ أُعِيد اليها فِي مرض موت الْمُؤَيد، وَحصل لَهُ فِي أَوَائِل دولة الاشرف انحطاط مَعَ استمراره على الْولَايَة ثمَّ خدم الاشرف فراج عَلَيْهِ أَيْضا وأضاف إِلَيْهِ مَعَ الْولَايَة المهمندارية وأستادارية الصُّحْبَة وشاد الدَّوَاوِين والحجوبية وَنظر الاوقاف الْعَامَّة وَغَيرهَا وَكَانَ الْمُبَاشر للولاية عَنهُ غَالِبا أَخُوهُ عمر ثمَّ صَار بِأخرَة كالمستبد بهَا ثمَّ صرف عَنْهَا فَقَط، وَاسْتمرّ فِيمَا عَداهَا حَتَّى مَاتَ بعلة حبس الْبَوْل وقاسى مِنْهُ شَدَائِد وَكَانَ يَعْتَرِيه قبل هَذَا بِحَيْثُ أَنه شقّ عَلَيْهِ مرّة فَخرجت مِنْهُ حَصَاة كَبِيرَة وأفاق دهرا ثمَّ عاوده حَتَّى كَانَت هَذِه القاضية، وَلم يتَعَرَّض السُّلْطَان لمَاله وترافع أَخُوهُ عمر وَزَوجته وَقرر عَلَيْهَا خَمْسَة آلَاف دِينَار ثمَّ أعفيت مِنْهَا باعتناء أهل الدولة، وَكَانَ حسن الفكاهة ذرب اللِّسَان لَا يُبَالِي بقول وينقل عَنهُ كَلِمَات كفرية مختلطة بمجون لَا ينْطق بهَا من فِي قلبه ذرة من ايمان مَعَ كَثْرَة الصَّدَقَة وَالْبر المستمر، وأرخ وَفَاته فِي الْعشْرين من صفر وَالصَّوَاب انها كَمَا قَالَ الْعَيْنِيّ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة الْعشْرين من ربيع الاول سنة تسع وَثَلَاثِينَ، وَقَالَ إِنَّه صلى عَلَيْهِ من الْغَد خَارج بَاب النَّصْر وَدفن بحوش لَهُ بحذاء تربة صوفية سعيد السُّعَدَاء وَكَانَت جنَازَته حافلة جدا،
[ ٣ / ٢٤ ]
قَالَ وَكَانَ متواضعا متسع الْكَرم لَهُ وضع عِنْد الْمُؤَيد جَاءَ مَعَه من الشَّام وتزايد وَضعه عِنْد الاشرف، وَولي ولايات كَثِيرَة وَكَانَ أهل مصر يحبونه وَلَكِن كَانَ فِي لِسَانه زلق يرْمى مِنْهُ مهما جَاءَ. وَقَالَ المقريزي كَانَ أَبوهُ قدم دمشق من بِلَاد حلب وَصَارَ من جملَة أجنادها وَمِمَّنْ قَامَ مَعَ منطاش فَأخْرج عَنهُ الظَّاهِر برقوق أقطاعه وَولد لَهُ التَّاج بِنَاحِيَة الشويكة الَّتِي تسميها الْعَامَّة الشريكة خَارج دمشق وَنَشَأ بِدِمَشْق فِي خمول وَطَرِيقَة غير مرضية إِلَى أَن اتَّصل بشيخ حِين نيابته لَهَا فعاشره على مَا كَانَ مَشْهُورا بِهِ من)
اتِّبَاع الشَّهَوَات وتقلب مَعَه فِي طوال تِلْكَ المحن وولاه وزارة حلب لما ولي نيابتها فَلَمَّا قدم الْقَاهِرَة بعد قتل النَّاصِر فرج قدم مَعَه فِي جملَة أخصائه وندمائه فولاه فِي سلطنته ولَايَة الْقَاهِرَة مُدَّة أَيَّامه فَمَا عف وَلَا كف عَن اثم، وأحدث من أَخذ الْأَمْوَال مَا لم يعْهَد قبله ثمَّ تمكن فِي الْأَيَّام الاشرفية وَارْتَفَعت دَرَجَته وَصَارَ جَلِيسا نديما للسُّلْطَان وأضيفت لَهُ عدَّة وظائف حَتَّى مَاتَ من غير نكبة، وَلَقَد كَانَ عارا على جَمِيع بني آدم لما اشْتَمَل عَلَيْهِ من المخازي الَّتِي جمعت سَائِر القبائح وأربت بشاعتها على جَمِيع الفضائح. قلت وَهُوَ الَّذِي شفع عِنْد الاشرف فِي الْقُضَاة سنة آمد حَتَّى أعفوا من الْمسير إِلَيْهَا ورسم باقامتهم فِي حلب بل وأنعم على الْمَالِكِي والحنبلي لقتللهما بِالنِّسْبَةِ للآخرين بِمَال وعد ذَلِك وأشباهه فِي مآثره.
١٢٢ - تَاج بن مَحْمُود تَاج الدّين العجمي الاصفهيدي الشَّافِعِي نزيل حلب. / ولد فِي سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَورد من الْعَجم إِلَى حلب فَتوجه مِنْهَا إِلَى الْحجاز فحج ثمَّ عَاد إِلَيْهَا وَسكن الرواحية بهَا وَولي تدريس النَّحْو بهَا واقراء الْحَاوِي أَيْضا، وَكَانَ إِمَامًا عَالما ورعا عزبا عفيفا غير متطلع للدنيا صنف شرحا على الْمُحَرر وعَلى ألفية ابْن مَالك فِي النَّحْو وَلكنه لَيْسَ بالطائل وَغير ذَلِك، وَلم يكن لَهُ حَظّ وَلَا تطلع إِلَى أَمر من أُمُور الدُّنْيَا، وتصدى لشغل الطّلبَة والافتاء، وَكَانَت أوقاته مستغرقة فِي ذَلِك فالاقراء من بعد الصُّبْح إِلَى الظّهْر بالجامع الْكَبِير وَمن ثمَّ إِلَى الْعَصْر بِجَامِع منكلي بِنَا والافتاء من الْعَصْر إِلَى الْمغرب بالرواحية وَرُبمَا يَقع لَهُ الْوَهم فِي الفتاوي الْفِقْهِيَّة، وَهُوَ مِمَّن أسر فِي الْفِتْنَة وَأرْسل ابراهيم صَاحب شماخي يَطْلُبهُ من تمر لنك واستدعاه إِلَى بِلَاده مكرما فَتوجه مَعَه إِلَيْهَا وَاسْتمرّ هُنَاكَ حَتَّى مَاتَ فِي أثْنَاء ربيع الأول سنة سبع وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ ابْن خطيب الناصرية وترجمه بِمَا هَذَا ملخصه وَنَحْوه لشَيْخِنَا فِي أنبائه.
١٢٣ - تاني بك بن سَيِّدي بك الناصري الساقي المصارع رَأس نوبَة. / مَاتَ
[ ٣ / ٢٥ ]
سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ.
١٢٤ - تاني بك الاياسي الاشرفي برسباي. / ترقى حَتَّى صَار أحد الأربعينات ثمَّ حَاجِب ميسرَة وأغاة طبقَة الرفرف وَهُوَ وَالِد أَحْمد الْمَاضِي. كناه وَلَده أَبَا مُحَمَّد ولقبه أَسد الدّين وَأَنه مَاتَ مَعَ المجردين بِالْمصِّيصَةِ فِي يَوْم السبت تَاسِع عشر ربيع الأول سنة احدى وَتِسْعين وَحمل إِلَى حلب فَدفن بهَا وَقد قَارب السّبْعين وَكَانَ لَا بَأْس بِهِ يسكن فِي بَاب الْوَزير بدرب الاقصرائي فِي بَيت يعرف بأَخيه تنم الْآتِي.)
١٢٥ - تاني بك البجاسي / نَائِب دمشق. تنقل فِي الخدم أَيَّام مَوْلَاهُ النَّاصِر فرج وَولي نِيَابَة حماة فِي أَيَّام الْمُؤَيد سنة سبع عشرَة ثمَّ كَانَ فِيمَن خامر مَعَ قانباي فَلَمَّا انكسروا هرب إِلَى التركمان فَسَار أقباي وَرَاءه إِلَى العمق فَانْهَزَمَ إِلَى بِلَاد الرّوم، فَلَمَّا مَاتَ الْمُؤَيد دخل دمشق فولاه ططر نِيَابَة حماة ثمَّ نَقله بعد سلطنته إِلَى طرابلس ثمَّ قرر أَيَّام ابْنه الصَّالح فِي نِيَابَة حلب وَسَار لقِتَال نائبها قبله وَهُوَ تغرى بردي من قصروه لعصيانه، ثمَّ نقل فِي أَيَّام الاشرف إِلَى نِيَابَة دمشق بعد موت تاني بك ميق الْآتِي بعده ثمَّ بلغ السُّلْطَان عَنهُ شَيْء فَكتب إِلَى الْحَاجِب بالركوب عَلَيْهِ فَرَكبُوا وقاتلوه فانكسروا مِنْهُ وَدخل إِلَى دَار الْعدْل مظْهرا الاحسان والمخامرة على السُّلْطَان فَجهز لَهُ سودون من عبد الرَّحْمَن فِي عَسْكَر فَلَمَّا بلغه خرج إِلَيْهِم فانكسروا مِنْهُ مَعَ تغيب خُيُول من مَعَه، وَسَار فِي أَثَرهم إِلَى أَن جَازَ بَاب الْجَابِيَة فَسَقَطت رجل فرسه فِي حُفْرَة من الْقَنَاة فَوَقع فأمسكوه فَأمر بقتْله فَقتل بِدِمَشْق بقلعتها فِي ربيع الاول سنة سبع وَعشْرين، وَكَانَ كثير الْحيَاء والشجاعة والشفقة، وَقد أحسن فِي تِلْكَ السّنة إِلَى الْحَاج لما رجعُوا فانهم لقوا مشقة عَظِيمَة بتراكم الرِّيَاح بحوران فَخرج إِلَيْهِم بِنَفسِهِ وَمَعَهُ أَنْوَاع الزَّاد حَتَّى البغال وَفرق ذَلِك عَلَيْهِم فَانْتَفع الْغَنِيّ وَالْفَقِير وأفرطوا فِي الدُّعَاء لَهُ فَكَانَ عاقبته الشَّهَادَة سامحه الله. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَابْن خطيب الناصرية.
١٢٦ - تاني بك الجركسي شاد الشربخاناة. / تنقل فِي الخدم إِلَى أَن ولي إمرة الْحَج فِي سنة ثَمَانِي عشرَة، وَقدم فِي أول الَّتِي تَلِيهَا وَهُوَ ضَعِيف فَلم يلبث أَن مَاتَ فِي صفرها، وَقد شكر النَّاس سيرته. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه.
١٢٧ - تاني بك القصروي. سكنه بِبَاب الْوَزير / أَيْضا مَاتَ قريب الثَّمَانِينَ أَو نَحْوهَا وَيذكر بِخَير
١٢٨ - تاني بك ميق العلائي الظَّاهِرِيّ. / قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه: ولي الحجوبية بالديار المصرية ثمَّ نِيَابَة دمشق، وَكَانَ قد خَافَ من الطَّاعُون فَصَارَ يتنقل يَمِينا وَشمَالًا فَلَمَّا ارْتَفع الطَّاعُون عَاد لدمشق فَمَاتَ فِيهَا بِدُونِ طاعون يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن
[ ٣ / ٢٦ ]
شعْبَان سنة سِتّ وَعشْرين وَاسْتقر عوضه فِي نِيَابَة الشَّام تاني بك البجاسي الْمَذْكُور قَرِيبا، وَهُوَ مِمَّن أغفله ابْن خطيب الناصرية، وَسَيَأْتِي فِي تنبك جمَاعَة.
١٢٩ - تبل بن مَنْصُور بن رَاجِح بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن مَسْعُود الْعمريّ الْمَكِّيّ / الْقَائِد من أعيانهم، مَاتَ فِي شَوَّال أَو رَمَضَان سنة سِتّ وَعشْرين عَن دون الْخمسين أَو بلغَهَا. ذكره)
الفاسي.