لاجين الجركسي وَيعرف بالشيخ لاجين. كَانَ بقلة عقله يزْعم أَنه يملك الديار المصرية وَيظْهر ذَلِك وَلَا يتكتمه والجراكسة يعظمونه ويعتقدون صِحَة ذَلِك ويعد بِإِبْطَال الْأَوْقَاف الَّتِي على الْمَسَاجِد والجوامع وإحراق كتب الْفِقْه ومعاقبة الْفُقَهَاء، إِلَى غير ذَلِك من الهذيانات. وَمَات وَهُوَ جندي فِي ربيع الآخر سنة أَربع عَن أَزِيد من ثَمَانِينَ سنة. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ: كَانَ مُعظما عِنْد الجراكسة وَكَانُوا يتحاكون بَينهم أَنه يَلِي المملكة وَهُوَ يتظاهر بذلك وَلَا يَكْتُمهُ ويبلغ السُّلْطَان والأكابر فَلَا يكترثون بِهِ بل يعدون كَلَامه من سقط الْمَتَاع وَكَانَ قد عين جمَاعَة لعدة وظائف ويعد أَنه تملك أَن يبطل الْأَوْقَاف كلهَا وَأَن يخرج الإقطاعات كلهَا وَأَن يُعِيد الْأَمر إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي عهد الْخُلَفَاء وَأَن يحرق كتب الْفُقَهَاء كلهَا وَأول من يُعَاقب البُلْقِينِيّ فحال الله بَينه وَبَين هَذَا كُله وَمَات قبل البُلْقِينِيّ بِسنة وَقد قَارب الثَّمَانِينَ أَو جازها وَكفى الله شَره، وَكَانَ لَهُ أقطاع تغل كل سنة عشرَة آلَاف وَهِي إِذْ ذَاك قدر ثلثمِائة دِينَار ورزقة أُخْرَى تغل هَذَا الْقدر أَو أَكثر مِنْهُ وَكَانَ مُنْقَطِعًا فِي بَيته والأمراء يَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهِ وَغَيرهم يفعل ذَلِك تبعا لَهُم وشاع أَن الظَّاهِر أَرَادَ أَن يقرره فِي نِيَابَة السلطنة فَلم يتم ذَلِك وَقيل بالامتناع مِنْهُ وَكَانَ مَشْهُورا بِسوء العقيدة يفهم طَرِيق ابْن الْعَرَبِيّ ويناضل عَنْهَا أَتبَاع فِي ذَلِك.
لاجين الظَّاهِرِيّ جقمق حسام الدّين الزردكاش وَيعرف باللالا وَقد يُقَال بالشين بدل الْجِيم.
اشْتَرَاهُ أستاذه قبل سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ فِي حَال إمرته وَأعْتقهُ فَلَمَّا تسلطن كتبه خاصكيا ثمَّ جعله خاصكيا ثمَّ أَمِير عشرَة وَجعله لالة وَلَده الفخري عُثْمَان المستقر بعده فِي السلطنة فدام على)
ذَلِك سِنِين، وَعمر جَامعا بالجسر الْأَعْظَم بِالْقربِ من الْكَبْش على بركَة الْفِيل فِي سنة أَربع وَخمسين وأوائل الَّتِي بعْدهَا وَجعل عَلَيْهِ أوقافا جمة ثمَّ اسْتَقر بعد موت تغرى برمش اليشبكي بِمَكَّة
[ ٦ / ٢٣٢ ]
فِي سنة أَربع وَخمسين زردكاشا وَهُوَ على إقطاعه الأول إمرة عشرَة، وَاسْتمرّ إِلَى أَن رقاه الْمَنْصُور لشد الشربخاناه وَلم يلبث أَن أمسك بعده فَأَقَامَ بإسكندرية ثمَّ حول مِنْهَا إِلَى طرابلس وأنعم عَلَيْهِ بعد ذَلِك فِيهَا بِشَيْء يسير إِلَى أَن أحضرهُ الظَّاهِر خشقدم وَتقدم ثمَّ صَار فِي أَيَّام الْأَشْرَف قايتباي أَمِير مجْلِس وتأمر على الْمحمل فِي سنة ثَمَانِينَ وسافر مَعَه زوج ابْنَته البدري بن مزهر، وَكَانَ عَاقِلا سَاكِنا فِيهِ فضل وتقريب لبَعض الأخيار وإحسان إِلَيْهِم فِي الْجُمْلَة وَلما كبر وَظهر عَجزه أعفي عَن الْخدمَة إِلَّا فِي أول الشُّهُور أَو مَا لَا بُد مِنْهُ وَلزِمَ أكبر أَوْلَاده الشهابي أَحْمد الْمَشْي عَنهُ فِيمَا عدا ذَلِك ثمَّ أخرج عَنهُ الإقطاع لأزدمر الخازندار الظَّاهِرِيّ صهر يشبك الْفَقِيه وَيعرف بالمسرطن فِي أَوَائِل شهور سنة خمس وَثَمَانِينَ وأوقفت الإمرة إِلَى أَن اسْتَقر فِيهَا بعد مَوته بِمدَّة ازدمر الظَّاهِرِيّ قريب السُّلْطَان نقلا لَهُ من نِيَابَة حلب وَقرر لصَاحب التَّرْجَمَة بعد إخراجهما عَنهُ على الذَّخِيرَة فِي كل يَوْم ألف دِرْهَم إِلَى أَن مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشر جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَدفن بتربته فِي القرافة وَأخرج عَن أَوْلَاده من أوقافه جملَة ﵀.
لر سعد الدّين أوحد تلامذة السَّيِّد الْجِرْجَانِيّ. مِمَّن أَخذ عَنهُ الْعَلَاء الْكرْمَانِي شيخ سعيد السُّعَدَاء وَسَلام الله.
لطف الله بن يَعْقُوب بن إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق بن مَسْعُود الهمذاني ثمَّ التبريزي الشَّافِعِي نزيل مَكَّة. ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بهمدان وَهَاجَر مِنْهَا لتبريز فقطنها للطلب وَأخذ بهَا عَن حاجي مُحَمَّد الفراز فِي الْأَصْلَيْنِ وَعَن ظهير الدّين الأردبيلي فِي أصل الدّين خَاصَّة وَعَن يُوسُف المراغي فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وبغيرها من أَعمالهَا عَن إِسْمَاعِيل البابي فِي الْفِقْه والنحو وَالصرْف وَعَن الصَّدْر الشِّيرَازِيّ فِي الطِّبّ، وسافر بِقصد الْحَج فورد حلب فَمَا دونهَا وَتوجه مَعَ الركب الشَّامي فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ أَو الَّتِي قبلهَا فقطن مَكَّة وتصدى رها إقراء الطّلبَة فِي كثير من الْفُنُون بل كَانَ يقرئ فِي فقه الْحَنَفِيَّة، وعالج جمَاعَة فِي الطِّبّ كَأَخِي وَامْتنع من الْأَخْذ لشَيْء وَكَانَ فَاضلا خيرا متواضعا منجمعا تردد إِلَيّ غير مرّة وَرجع مَعَ موسم سنة ثَلَاث وَتِسْعين.)
لطف الله الْكَمَال السَّمرقَنْدِي أحد تلامذة التَّفْتَازَانِيّ، قَالَ الطاووسي: أجَاز لي فِي شهور سنة خمس عشرَة.
لهيب رجل من الْعَرَب، قتل كَمَا ذكرته فِي حوادث شَوَّال سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ.
لولو الرُّومِي الأشرفي برسباي الطواشي كَانَ من جمدارية أستاذه ثمَّ
[ ٦ / ٢٣٣ ]
صَار بعده ساقيا ثمَّ ولي تقدمة المماليك فِي أَيَّام إينال ثمَّ صرف ثمَّ ولي زماما وخازندارا فِي أَيَّام خشقدم ثمَّ عزل وَلزِمَ دَاره حَتَّى مَاتَ بعد مرض طَوِيل فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سادس عشري شعْبَان سنة ثَلَاث وَسبعين وَقد ناهز السِّتين وَهُوَ مِمَّن صودر غير مرّة وَكَانَ حشما رَئِيسا وقورا فِي الدول مَعَ إِسْرَاف على نَفسه عَفا الله عَنهُ.
لولو الرُّومِي الْغَزِّي الطواشي. كَانَ فِي ابْتِدَائه من جملَة الخدام السُّلْطَانِيَّة ثمَّ ولي كشف الْوَجْه القبلي فِي سنة ثَلَاث عشرَة ثمَّ عزل ثمَّ أُعِيد فِي سنة ثَمَان عشرَة ثمَّ عزل وصودر مَعَ شَدِيد الْعقُوبَة، وَيُقَال أَن الْفَخر بن أبي الْفرج لما رام عِقَابه أَمر بفرش بِسَاط تَحْتَهُ فَقَالَ لَهُ: تعلم الرياسة هَذَا لما أَجْلِس بجانبك وَأما الْآن فالأرض أليق ثمَّ أفرج عَنهُ وَأقَام بطالا وَولي الدواليب السُّلْطَانِيَّة بِالْوَجْهِ القبلي أَيْضا حَتَّى مَاتَ فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَعشْرين وَكَانَ بَخِيلًا حَتَّى بِالْأَكْلِ على سماطه حَرِيصًا على جمع الْأَمْوَال ظَالِما عَارِفًا بِطرقِهِ مَعَ إِظْهَار التدين والتنسك وَالْعِبَادَة وَكَانَ ذَا رَأْي أحدا من جماعته يساعد شخصا عاكسه وَقَالَ لَهُ: أخذت فلوسه يَا قشمر فَلَمَّا ألفوا مِنْهُ ذَلِك صَارُوا يحطون على من يرومون قَضَاء أربه فيصلون بذلك لمقاصدهم. وَقد ذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار فَقَالَ الطواشي الْمَجْبُوب كاشف الْوَجْه القبلي وليه مرَّتَيْنِ ثانيتهما فِي رَجَب سنة ثَمَان عشرَة ثمَّ عزل وصودر وَأخذ مِنْهُ مَال جزيل بعد الْعقُوبَة الشَّدِيدَة ثمَّ ولي شدّ الدواليب، وَمَات على ذَلِك، وَكَانَ من الحمقى المغفلين والظلمة الفاتكين فِي صُورَة الناسكين.
لولو خَادِم ابْن يلبغا. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث. أرخه الْعَيْنِيّ.