بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله محيى الرّمم البالية، وناشر ما انطوى فى الأيّام الخالية، أحمده على نعمه المترادفة المتوالية، وأشكره أن جعلنى من حملة العلم، وحملته هم أهل الرّتب العاليه، وأصلّى على نبيّه المبعوث رحمة للعالمين، وحجّة للعاملين، صلاة [متصلة] دائمة إلى يوم الدّين، وعلى آله وأصحابه الّذين نقلوا طريقته إلينا، وحفظوا شريعته علينا، فهم فى الآخرة من الفائزين.
وبعد: فإنّ التاريخ فنّ يحتاج إليه، وتشدّ يد الضّنانة (^١) عليه؛ إذ [به] يعرف الخلف أحوال السلف، ويتميّز منهم المستحقّ التّنقير (^٢)، ممّن هو أهون (^٣) من النّقير وأحقر من الفتيل، ومن وسم منهم بالجرح ومن رسم بالتّعديل، وما سلكوا من الطرائق، واتّصفوا به من الخلائق، وأبرزوا من الحقائق للخلائق، وهو أيضا من أقوى الأسباب، فى حفظ الأنساب أن تنساب، وقد وضع فيه السادة الفضلاء، والأئمة العلماء، كتبا تكاثر نجوم السماء، ثمّ منهم من رتّب على السنين ومنهم من رتّب على الأسماء، ليكون إسناده أسمى، ثمّ منهم من خصّ بعض البلاد، ومنهم من عمّ كلّ قطر وواد.
ولمّا كان صعيد «قوص» الموضع الذى منه نشأتى، والمكان الذى إليه نسبتى،
_________________
(١) كذا فى التيمورية، وفى س: «تتوقف الصناعة عليه»، وفى ا وب: «وتسديد الصناعة عليه»، وفى ج: «وتسديد الضاعة».
(٢) كذا فى س. وورد فى ط: «المستحق للتعظيم والتبجيل».
(٣) كذا فى س والتيمورية، وفى بقية النسخ: «ممن هو أعظم».
[ ٣ ]
والمحلّة التى فيها عشّى الذى منه درجت، وخشّى (^١) الذى عنه خرجت، وأرضه الأرض التى هى أوّل أرض مسّ جلدى ترابها، ولذّ لطرفى آكامها وظرابها (^٢)، وحلا لقلبى أرجاؤها ورحابها، والتى أمطر الرزق علىّ سحابها، ووضعت عنّى بها التمائم وأقمت بها إلى أن طار من رأسى غرابها (^٣)، وهى التى فيها أقول (^٤) [شوقا إليها هذه الأبيات]:
أحنّ إلى أرض الصّعيد وأهلها (^٥) … ويزداد شوقى (^٦) حين تبدو قبابها
وتذكرها فى ظلمة الليل مهجتى … فتجرى دموعى إذ يزيد التهابها
وما صعبت يوما علىّ ملمّة … وشاهدتها إلّا وهانت صعابها
بلاد بها كان الشباب مساعدى … على نيل آمال عزيز طلابها
وقضّيت صفو العيش فى عرصاتها … لذلك يحلو للفؤاد رحابها
مواطن أهلى ثمّ صحبى وجيرتى … وأوّل أرض مسّ جلدى ترابها
فأحببت أن أحيا ما مات من علم علمائها، وأنشر ما انطوى من فضل فضلائها،
_________________
(١) فى ا وب وج خطأ: «وحيثى»، والخش- بفتح الخاء المعجمة وتشديد الشين- الشق، القاموس ٢/ ٢٧٢.
(٢) الظراب- بكسر الظاء المعجمة- جمع الظرب: كل ما نتأ من الحجارة، وقيل: الجبل المنبسط، وقيل: الروابى الصغار، ومنه سمى عامر بن الظرب العدوانى أحد فرسان العرب، ومنه حديث الاستسقاء: «اللهم على الآكام والظراب»، انظر: الاشتقاق لابن دريد/ ١٦٤ والصحاح/ ١٧٤، والنهاية ٣/ ٥٤، واللسان ١/ ٥٦٩، والقاموس ١/ ٩٩.
(٣) كناية عن بياض شعره، وقد أخطأ الأدفوى هنا حيث أعاد الضمير على الرأس مؤنثا، والرأس مذكر.
(٤) كذا فى س، والزيادة عن التيمورية د، وفى بقية الأصول: «وهى التى فيها أقول شعرا».
(٥) الضمير فى أهلها يعود إلى الأرض، وجاء فى ا وس: «وأهله» بعودة الضمير إلى الصعيد.
(٦) فى د: «ويزداد وجدى».
[ ٤ ]
وأظهر ما خفى من نثر بلغائها، ودرس من نظم شعرائها، وأذكر ما نسى من مكارم كرمائها،/ وكرامة صلحائها؛ فالإنسان يكرم بكرامة أهله، كما يعظم بنبله وفضله.
وكان شيخى الأستاذ الحجّة البارع جامع المناقب والمآثر، والمحامد والمفاخر، ذخر الأوائل وشرف الأواخر، ذو العلوم الجمّة الفائقة، والآداب المنقّحة المحقّقة الرّائقه، والفضائل التى النفوس إليها شائقة وبها واثقه، أثير الدّين أبو حيّان (^١) محمد بن يوسف الأندلسىّ الغرناطىّ، أبقاه الله تعالى للعلوم الشرعية يبرزها ويظهرها، وللفنون الأدبيّة يناضل عنها (^٢) بالأدلّة وينصرها، أشار علىّ أن أعمل تاريخا للصّعيد مرّة ومرّه، وراجعنى فى ذلك كرّة بعد كرّه، فرأيت امتثال إشارته علىّ متعيّنا حتما، والإعراض عن إجابته غرما لا غنما، فشرعت فى هذا التأليف مرتّبا له على الأسماء، ولم أجد من تقدّمنى فيه فأكون له تابعا، ولا من أسأله فأكون لما يورده جامعا، فأنا مبتكر (^٣) لهذا العمل، ملجأ (^٤) إلى الفتور والكسل، متحرّ إلى حصول الخلل، متصدّ لما أنا منه على وجل، لكنّى أبذل فيه جهدى، وأورد منه ما عندى، وأخصّ به «قوص» وما يضاف إليها من القرى والبلاد، وأقصره على أهلها ومن ولد بها، ومن أقام بها سنين حتى دفن بها ونسب (^٥) إليها من العباد (^٦)، أو تأهّل بها وله بها
_________________
(١) شيخ المؤلف ونحوى عصره ولغويه، ومفسره ومحدثه، وأديبه ومؤرخه كما قال السيوطى بحق، ولد عام ٦٥٤ هـ وتوفى عام ٧٤٥ هـ، انظر ما كتبناه عنه فى مقدمة الطالع.
(٢) كذا فى التيمورية، وفى بقية الأصول: «يناضل عليها».
(٣) كذا فى نسختنا س، وهو أيضا رواية التيمورية د، وفى النسخ الأخرى: «فانا منكر». ولم يكن الأدفوى أول من ألف فى تاريخ الصعيد، فقد سبقه مؤرخون منهم ابن يونس الحافظ أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد الصدفى المتوفى سنة ٣٤٧ هـ، والإدريسى محمد بن عبد العزيز المتوفى سنة ٦٤٩ هـ، انظر: كشف الظنون/ ١١٥٩، و١٧٧٧.
(٤) فى ج: «متكئ».
(٥) فى ج: «وينسب إليها»:
(٦) فى د: «العباد»، بضم العين وتشديد الباء، جمع عابد.
[ ٥ ]
نسل، أو من له منها (^١) أصل، ولا أذكر إلّا من له علم أو أدب (^٢)، أو صلاح بلغت رتبته فيه غاية الرّتب، أو من سمع حديثا، فأصيّر ما قدم من ذكره حديثا، ولا أذكر الأحياء إلّا فى النّادر لغرض، أو لأمر عرض، إمّا لقلّة الأسماء فى الحرف، أو من احتوى على مكارم أو حوى كمال الظّرف، أو من له إحسان علىّ، وبرّ ساقه إلىّ؛ فشكر المحسن متعيّن، والاعتراف به من الحق البيّن، ولم أشحنه بالأسانيد فقد أنسب إلى غرص مذموم، ولا أخليه منها فأوصف بأنّى منها محروم، بل (^٣) أكسو بعض التراجم منها ذلك الوشى المرقوم، وسمّيته (^٤):
وعلى الله [الاتكال و] الاعتماد، وإليه التفويض والاستناد، وبه أستعين، وأسأله (^٥) أن يعين، وأن يمنّ بإحسانه وإفضاله، بإتمامه (^٦) وإكماله، وابتدأت فيه باسم «إبراهيم»، فإنّه الأب الرحيم، واسم النبىّ الخليل، والرسول الجليل، وأيضا فالابتداء به جار على الترتيب الوضعىّ، والقانون المعروف المرعىّ، وأستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العلىّ العظيم.
_________________
(١) كذا فى س وا وج، وفى بقية الأصول: «بها أصل».
(٢) كذا فى د وب، وفى ا وج: «علم وأدب».
(٣) فى ا: «لكن أكسو».
(٤) هكذا ورد عنوان الكتاب فى نسختنا س وفى نسخة ج، وورد فى ا: «الجامع لأسماء نجباء الصعيد»، وفى ب: «الطالع السعيد لأسماء نجباء الصعيد» وجاء فى نسخة د، وقد انفردت بذلك: «الجامع أسماء الفضلاء والرواة بأعلى الصعيد».
(٥) فى ا: «ومنه أسال أن يمن».
(٦) فى س: «وإتمامه».
[ ٦ ]
ولنبتدئ (^١) قبل الشروع فى التراجم بمقدّمة تلوح منها المعالم، تشتمل على مسافة هذا الإقليم المترجم/ أهله وذكر محاسنه، ويندرج فيها ما وجد به مما يعاب به ومضى، واضمحلّ وانقضى؛ فإنّ ذهابه أو قلّته تندرج فى المحاسن (^٢) المعدوده، والأمور المقصودة.
وأمّا مسافته فى الطّول: فمسيرة اثنى عشر يوما بسير الجمال السير المعتاد، وأمّا عرضه (^٣): فثلاث ساعات وأكثر وأقلّ بحسب الأماكن، أعنى العامر منها، ويتصل عرضه فى الكورة (^٤) الشرقية بالبحر الملح (^٥) وبأراضى البجاة (^٦) وفى الغربيّة بالواح (^٧).
وهو (^٨) كورتان: شرقيّة وغربيّة، والنّيل فاصل بينهما. فأوّل الشرقيّة من
_________________
(١) فى ا وج: «فنبتدئ».
(٢) فى د: «يندرج فيها المحاسن المعدودة».
(٣) فى نسختى ا وج خطأ: «فأما مسافته فى الطول فثلاث ساعات».
(٤) الكورة- بضم الكاف-: المدبنة والصقع، انظر: الصحاح/ ٨١٠، واللسان ٥/ ١٥٦، والقاموس/ ٢/ ١٣٠.
(٥) هو البحر الأحمر، وكان جغرافيو العرب يسمونه أيضا بحر القلزم.
(٦) البجاة أو البجة: قبائل حامية كانت تضرب فى الصحارى المحيطة بالديار المصرية، كما كانت تعيش أيضا فى بلاد النوبة والحبشة وعلى سواحل البحر الأحمر، انظر فيما يتعلق بها ما كتبه اليعقوبى فى البلدان/ ٣٣٦، وابن الفقيه فى «مختصر البلدان» / ٧٨، والإصطخرى فى «مسالك الممالك» / ٣٥، وابن حوقل فى «صورة الأرض» ١/ ٥٠، وابن جبير فى «الرحلة» / ٧٠، والقلقشندى فى «صبح الأعشى» ٥/ ٢٧٣، والمقريزى فى «الخطط» ١/ ١٩٤، وعلى مبارك فى «الخطط الجديدة» ٩/ ٨، وانظر أيضا ما كتبه «بيكر Becker «فى دائرة المعارف الإسلامية ٣/ ٣٦١.
(٧) انظر فيما يتعلق بالواحات اليعقوبى فى «البلدان» / ٣٣٢، وابن حوقل فى كتابه «صورة الأرض» ١/ ١٥٣، ثم انظر أيضا ما كتبه بعد ذلك شيخ الربوة فى «نخبة الدهر» / ٢٣٢، وأبو الفداء فى تقويم البلدان/ ١٠٥، والقلقشندى فى «صبح الأعشى» ٣/ ٣٨٩، والمقريزى فى «الخطط» ١/ ٢٣٤، وابن دقماق فى «الانتصار» ٥/ ١١، وانظر كذلك: التذكرة التيمورية/ ٤٣٩.
(٨) فى نسختى ا وج: «وهى كورتان».
[ ٧ ]
بحرى أرض «أفيو» (^١) وهى مرج بنى هميم (^٢) المتّصلة أرضها بأراضى جرجا من عمل إخميم، وآخرها من قبلى «أبهر» - بضمّ الهمزة وسكون الباء الموحّدة وضمّ الهاء وبراء- وتشترك فى النسبة مع «أبهر» (^٣)، بفتح الهمزة والهاء، وتلى هذه
_________________
(١) فى ا: «أقيو» بالقاف، وفى ج: «أقيود»، وفى التيمورية د: «أفنو» بالفاء والنون.
(٢) يقول العلامة ياقوت: «مرج بنى هميم بالصعيد من مصر شرقى النيل، يسكنه قبيلة من العرب أظنها من بلى»، انظر: معجم البلدان ٥/ ١٠١. و«بلى» قبيلة من القحطانية منسوبة إلى بلى بن عمرو بن الحارث- أو الحافى- بن قضاعة، كانت مواطنها شمالى جهينة إلى عقبة أيلة، على العدوة الشرقية للبحر الأحمر، وأجاز منهم أمم إلى العدوة الغربية. وانتشروا ما بين صعيد مصر وبلاد الحبشة، انظر: معجم قبائل العرب/ ١٠٤. وقد ذكر العلامة شرف الدين بن الجيعان مرج بنى هميم انظر: التحفة السنية/ ١٩٥، وانظر أيضا: الانتصار لابن دقماق ٥/ ٣٣. ويقول العلامة المحقق المغفور له محمد رمزى: «ورد فى معجم البلدان أن هذا المرج شرقى النيل بصعيد مصر، وفى الطالع السعيد للأدفوى أن أرض أفيو، وهى مرج بنى هميم، تقع شرقى النيل» بين جبل طوخ من الشمال وقرية الخيام فى الجنوب، وورد فى كتاب أبى صالح الأرمنى باسم أرض أقنو، ويسمى المراح، وبالبحث تبين لى أن موقع هذا المرج، المنطقة التى تشمل بلاد أولاد يحيى بحرى بمركز جرجا، وأولاد يحيى قبلى، ومراته شرق، وأولاد سالم والكشح والنفاميش وأولاد خلف والخيام، من نواحى مركز البلينا، وكلها شرقى النيل بمديرية جرجا»، انظر: القاموس الجغرافى ١/ ٤٠٩، وانظر أيضا: النجوم الزاهرة ٨/ ٩٣ ح ٥.
(٣) أبهر- بفتح أوله وإسكان ثانيه ثم هاء مفتوحة- اسم جبل بالحجاز؛ قال القتال الكلابى: فإنا بنو أمين أختين حلتا … بيوتهما فى نجوة فوق أبهرا وهى أيضا اسم لبلدتين، إحداهما مدينة مشهورة بين قزوين وزنجان وهمدان من نواحى الجبل؛ والعجم يسمونها «أوهر». والثانية قرية من قرى أصبهان؛ خرج منها كما يقول السمعانى جماعة من المحدثين؛ انظر مختصر البلدان لابن الفقيه/ ٢٨١، ومعجم ما استعجم للبكرى ١/ ١٠٢، والأنساب المتفقة لابن القيسرانى/ ٥، والأنساب للسمعانى ورقة ١٨/ و، ومعجم البلدان لياقوت ١/ ٨٢، والمشترك وضعا/ ١١، واللباب لابن الأثير ١/ ٢٠، والقاموس ١/ ٣٧٨، وتاج العروس ٣/ ٦٥، وانظر أيضا ما كتبه «بروكلمان Brockelmann «فى دائرة المعارف الإسلامية ١/ ٣٠٥، وعلى بهجت فى قاموس الأمكنة/ ٩، و«لسترنج Le Strange «فى بلدان الخلافة الشرقية/ ٢٥٦. هذا ولم يرد ذكر لأبهر المصرية بضم الهمزة وسكون الباء وضم الهاء، التى يتحدث عنها الأدفوى.
[ ٨ ]
القرية قرية تسمّى «جنوبة» أوّل أراضى النّوبة (^١)، ولسلطان مصر على هذه القرية مقرر (^٢) يؤخذ منها.
وتفصيل مدن هذه الكورة وقراها المعتبرة، وأوّلها «المرج»، وتليها «الخيام»، ويليها «البمبمير (^٣)»، ويليها «القوسة» (^٤)، ويليها «قصر بنى شادى» (^٥)، ويليها «فاوبعس» (^٦) - بالفاء- تشترك مع «قاو» بالقاف من بلاد إخميم، وببلاد إخميم
_________________
(١) يقول ياقوت: «بلاد واسعة عريضة فى جنوبى مصر- أول بلادهم بعد أسوان …» الخ، انظر: المعجم ٥/ ٣٠٩، وفيما يتعلق بالنوبة انظر أيضا اليعقوبى/ ٣٣٥، وابن الفقيه/ ٧٦، ومروج الذهب ١/ ١٦٨، وصورة الأرض ١/ ٥٦، وصبح الأعشى ٥/ ٢٧٥، وخطط المقريزى ١/ ١٩٠.
(٢) فى نسختى ا وج: «مفرد».
(٣) كذا فى س والتيمورية، وفى بقية الأصول: «البمبمير». ويقول ياقوت: «بنبميرة- بفتح الباء الثانية وكسر الميم وياء ساكنة وراء وهاء- قرية بالصعيد على شاطئ غربى النيل د: انظر: معجم البلدان ١/ ٤٩٨. ويقول الأستاذ رمزى: «البمبمير: وردت فى معجم البلدان بأنها قرية فى الصعيد، وذكرت فى الطالع السعيد باسم البمبمير، بين الخيام وقصر بنى شادى، ووردت فى تاريخ محمد على باسم الأمبير، وهى اليوم نجع الأمبير، من توابع ناحية البلابيش بحرى بمركز البلينا»، انظر القاموس الجغرافى ١/ ٣٣.
(٤) يقول الأستاذ رمزى: «القوسة»: وردت فى الطالع السعيد بأنها على شاطئ النيل الشرقى بين قريتى الخيام والقصر، وبالبحث عن هذه القرية بين ناحية الخيام التى بمركز البلينا بمديرية جرجا، وبين ناحية القصر والصياد التى بمركز نجع حمادى بمديرية قنا، تبين لى أن القوسة لا تزال موجودة إلى اليوم، وتعرف بنجع القوصة من توابع ناحية البلابيش قبلى، بمركز البلينا بمديرية جرجا. وهو من النجوع الكبيرة العامرة بالسكان» انظر: القاموس الجغرافى ١/ ١٠١، وانظر أيضا: قاموس بوانه/ ٥٩٣.
(٥) هو قصر بنى كليب، ذكره ابن مماتى فى قوانين الدواوين/ ١٧١، باسم قصر كليب، وذكره ابن الجيعان، انظر: التحفة السنية/ ١٩٤، وانظر أيضا: الانتصار لابن دقماق ٥/ ٣٢.
(٦) كذا بالسين المهملة فى جميع نسخ الطالع، وهى كذلك أيضا عند ابن دقماق فى الانتصار ٥/ ٣٢، أما ابن الجيعان فيكتبها بالشين المعجمة «فاوبعش»؛ انظر التحفة/ ١٩٤، ويكتبها على مبارك «فاويعيش» وهو تحريف؛ انظر: الخطط الجديدة ١٤/ ٦٨.
[ ٩ ]
أيضا «فاو» (^١) بالفاء؛ ويلى «فاو»: «دشنا» (^٢) ويليها «بيج» (^٣) - بالموحّدة
_________________
(١) ذكرها ابن مماتى فى الأعمال الإخميمية؛ انظر: القوانين/ ١٦٧، كما ذكر «قاو» بالقاف من الأعمال القوصية؛ انظر: القوانين/ ١٧١. ويقول ياقوت: «فاو- بسكون الألف والواو صحيحة معربة كلمة قبطية- قرية بالصعيد شرقى النيل فى البر، تعرف بابن شاكر، أمير من أمراء العرب، وفيها دير أبى بخوم، وبالصعيد أخرى يقال لها قاو» انظر: المعجم ٤/ ٢٣٤. وقد ذكر ياقوت «قاو» بالقاف أيضا وقال إنها قرية بالصعيد على شاطئ النيل الشرقى تحت إخميم انظر: المعجم ٤/ ٣٠١، وانظر أيضا: التحفة السنية/ ١٨٧ و١٩٠، والانتصار ٥/ ٢٥، والخطط الجديدة ١٤/ ٦٨ و٩٤. ويقول الأستاذ رمزى: «قاو الكبرى: ورد فى معجم البلدان أنها قرية بالصعيد شرقى النيل تحت إخميم، وفى التحفة باسم قاو الخراب من أعمال الأسيوطية، واسمها القديم توكو، وبالرومية أنطيوبوليس، وقاو: كلمة قبطية معناها الجبل، وتعرف آثارها بكوم قاو الخراب، وفى سنة ١٢٣١ هـ قاو الكبرى، ومن سنة ١٢٨٢ هـ سميت العتمانية، وهى إحدى نواحى مركز البدارى بمديرية أسيوط»؛ انظر: القاموس الجغرافى ١/ ٣٤٥، ٤/ ١٦٩، وقاموس بوانه/ ٤٨٤، ورحلة مجدى/ ١٠٦.
(٢) ذكرها الرحالة ابن جبير وقال إنها مدينة مسورة بالشاطئ الشرقى من النيل، وفيها جميع مرافق المدن؛ انظر: الرحلة/ ٦٤ - كما ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية؛ انظر: القوانين/ ١٤١ - وضبطها ياقوت بكسر الدال وسكون الشين مع القصر؛ وقال إن معناها بلغة القبط المبقلة؛ انظر: المعجم ٢/ ٤٥٦، وانظر أيضا تقويم البلدان/ ١٠٤، والتحفة السنية/ ١٩٣، والانتصار ٥/ ٣١. وقد ضبطها على مبارك يفتح الدال مخالفا بذلك ياقوت؛ انظر: الخطط الجديدة ١١/ ١٤، وانظر كذلك: القاموس الجغرافى ٤/ ١٦٨، وقاموس بوانه/ ٢٨٣، ورحلة مجدى/ ١١٦.
(٣) ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية باسم «يبيج بطانة»؛ انظر: القوانين/ ١٢١. ويقول ياقوت: «بيج- بكسر أوله وسكون ثانيه وجيم- بليد على ساحل النيل فى شرقيه، أنشأ فيه الأمير يزكوج الناصرى فى أيام الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب معاصر للسكر، وكان يرتفع له منها ارتفاع وافر»؛ انظر: معجم البلدان ١/ ٥٢٣، بينما يذكرها بباءين فى المشترك فيقول: ببيج بباء موحدة مفتوحة وثانيه باء أيضا مكسورة وياء ساكنة وجيم؛ انظر: المشترك وضعا/ ٣٦. وقد ذكرها ابن الجيعان وابن دقماق باسم «ببيج القهرمان» من الأعمال القوصية، انظر: التحفة/ ١٩٢، والانتصار ٥/ ٣١.-
[ ١٠ ]
والياء آخر الحروف والجيم- وهى من أوسع الإقليم أرضا؛ يقال: إن مساحة أرضها ثمانون ألف فدان، ويليها «قنا» (^١) - وهى بقاف مكسورة ونون مخفّفة يليها
_________________
(١) - ويقول المغفور له الأستاذ رمزى: «ببيج القهرمان: هى من القرى الفرعونية القديمة، اسمها الأصلى بيج، وردت فى معجم البلدان لياقوت»، ثم ينقل الأستاذ رمزى ما ذكره ياقوت ويقول: «ثم ذكرها صاحب الطالع السعيد كذلك باسم بيج، بين دشنا وقنا، قال: وهو أوسع الأقاليم أرضا، ووردت فى قوانين ابن مماتى وفى تحفة الإرشاد باسم ببيج بطانة من القوصية، وفى تاج العروس محرفة باسم منيح بطانة من أعمال قوص، وفى التحفة باسم ببيج القهرمان من أعمال القوصية، وفى الجزء الأول من تاريخ مصر للجبرتى باسم بيج القرمون، وفى دفاتر الروزنامة لغاية سنة ١٢٢٨ هـ باسم ببيج القهرمون، وبسبب خراب مساكن هذه القرية ألغيت وحدتها من عداد النواحى، وقسم زمامها فى سنة ١٢٣١ هـ على نواحى: السمطا وأبو دياب والعزب والطوابية، وبذلك اختفى اسم ببيج، وظهرت أسماء الأربع النواحى المذكورة. «وبالبحث تبين لى أن سكن قرية ببيج المندرسة، مكانه اليوم كوم ببيج، الواقع فى القطعة رقم ٣ بحوض أم دومة رقم ٦٢، بأراضى ناحية السمطا بمركز دشنا بمديرية قنا، ويقع هذا الكوم شرقى نجع الشيخ رزق، وعلى بعد كيلومتر واحد منه، ولما خربت قرية ببيج، انتقل من كان باقيا بها من السكان إلى أراضى ناحية الطوابية، المجاورة لناحية السمطا، وأنشئوا لهم بالطوابية نجعا، يعرف إلى اليوم بنجع البجية، نسبة إلى ببيج المذكورة»؛ انظر القاموس الجغرافى ١/ ١٤٣.
(٢) ذكرها الرحالة ابن جيير وقال إنها فى الشط الشرقى من النيل وأنها بيضاء أنيقة المنظر ذات مبان حفيلة؛ انظر: الرحلة/ ٦٤، كما ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية؛ انظر: القوانين/ ١٧١، وضبطها ياقوت بكسر القاف مع القصر، وقال إنها كلمة قبطية، وربما كتبها بعضهم إقنا، بالألف فى أولها مكسورة؛ انظر: المعجم ٤/ ٣٩٩، ويذكر العلامة شرف الدين ابن الجيعان أن عبرتها- خراجها- كانت خمسمائة وستة آلاف دينار للأشراف بالحجاز؛ انظر: التحفة/ ١٩٥. ويقول ابن دقماق: «هى بلدة كبيرة فى ضفة النيل الشرقية، خرج منها جماعة من العلماء والرؤساء، وأرباب مقامات وأحوال ومكاشفات، وجبانتها عليها بهجة ووضاءة؛ يقصدها الزوار من كل الأقطار، استفاض أنه رؤى النبى ﷺ وقال: إنها تقدست بابنى عبد الرحيم؛ وهو سيدى عبد الرحيم القنائى الصالح الزاهد المشهور قطب الوقت …» الخ؛ انظر: الانتصار ٥/ ٣٣؛ وانظر أيضا: صبح الأعشى ٣/ ٣٧٩، والخطط الجديدة ١٤/ ١٢١، والقاموس الجغرافى ٤/ ١٧٨، وقاموس بوانه/ ٥٩١، ورحلة مجدى/ ١٢٠. وقد حدث أن دهم المدينة سيل جارف فى شتاء عام ١٩٥٥ م فأتى عليها؛ وكادت تزول هذه المدينة التاريخية القديمة من الوجود عينا وأثرا؛ لولا ذلك الجهد الهائل الذى بذله أولو الأمر؛ والذى كان من شأنه أن أعيد بناء المدينة من جديد على أحدث النظم الهندسية.
[ ١١ ]
ألف- وتشترك فى النسبة مع «قنّا» (^١) بضمّ القاف وتشديد النون- من نواحى النّهروان، وذكر بعضهم فى «قنا» من الصعيد «اقنى» (^٢).
ويلى «قنا» «أبنود» (^٣)، ويليها «قفط» (^٤)، وقيل: إنّها كانت مدينة الإقليم
_________________
(١) قنا- بضم أوله ثم التشديد والقصر- دير معروف فى نواحى النهروان قرب الصافية، ويقول الشابشتى إنه على ستة عشر فرسخا من بغداد، ويقال له دير الأسكون، كما يعرف أيضا بدير مرمادى السليخ كما يحدثنا باقوت، وبالقرب منه دير العاقول، وإلى دير قنا نسب جماعة من أكابر الكتاب، وفيه يقول ابن جمهور أبو على محمد بن الحسن القمى، صاحب النوادر مع زادمهر جارية المنصور: يا منزل اللهو بدير قنا … قلبى إلى تلك الربى قد حنا سقيا لأيامك لما كنا … نمتار منك لذة وحسنا أيام لا أنعم عيش منا … إذا انتشينا وصحونا عدنا ويقول أيضا: وكم وقفة فى دير قنا وقفتها … أغازل ظبيا فاتر الطرف أحورا وكم فتكة لى فيه لم أنس طيبها … أمت به حقا وأحييت منكرا أغازل فيه شادنا أو غزالة … وأشرب فيه مشرق اللون أحمرا انظر معجم البلدان ٢/ ٥٢٨ و٤/ ٣٩٩، ومعجم ما استعجم/ ٥٩٤، ومسالك الأبصار ١/ ٢٥٦، والدبارات النصرانية فى الإسلام/ ٢٠ و٣٢، وجاء فى فهرست هذا الكتاب أنه «قرب الصالحية» وهو تحريف صوابه: «قرب الصافية»، وهى مدينة صغيرة كانت مقابلة له على نهر دجلة، وقد خربت، وإليها ينسب.
(٢) انظر: معجم البلدان ٤/ ٣٩٩.
(٣) ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية؛ انظر: القوانين/ ١٠٨، وضبطها ياقوت بالفتح ثم السكون وضم النون وسكون الواو ودال مهملة؛ انظر: المعجم ١/ ٧٩ وانظر أيضا: التحفة السنية/ ١٩١، والانتصار ٥/ ٢٩، والقاموس الجغرافى ٤/ ١٧٤، وقاموس بوانه/ ٢٥.
(٤) ذكرها ابن واضح اليعقوبى فى البلدان/ ٣٣٣، وقال الشريف الإدريسى إنها مدينة جامعة متحضرة بها أخلاط من الناس وأهلها شيعة، وفيها بقايا من الروم، انظر: نزهة المشتاق/ ٤٨، ويقول الرحالة ابن جبير إنها من المدن المذكورة فى الصعيد حسنا ونظافة بنيان وإتقان وضع؛ انظر الرحلة/ ٦٤، وقد ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية، انظر: القوانين/ ١٧١، وضبطها ياقوت بكسر القاف وسكون الفاء وقال إنها كلمة أعجمية ليس لها أصل فى العربية، وذكر أنها وقف على العلوية من أيام على بن أبى طالب؛ انظر: معجم البلدان ٤/ ٣٨٣، وتقويم البلدان لأبى الفداء/ ١١٠ و١١١، ويذكر ابن الجيعان أن عبرتها- خراجها- ثلاثة وثلاثون وأربعمائة وخمسة آلاف دينار باسم أمير المدينة النبوية؛ انظر: التحفة/ ١٩٥، وانظر أيضا: الانتصار-
[ ١٢ ]
أوّلا؛ حكى بعض المؤرخين أنّ بجانب «قفط» قرية يقال لها «قوص»، وأنّها شرعت فى العمارة وشرعت «قفط» فى الخراب، تاريخه (^١) سنة أربعمائة أو ما يقاربها (^٢).
وأخبرنى خطيبها وغيره أنه كان بها أربعون مسبكا (^٣) للسكّر، وستّ معاصر للقصب، وبها قباب بأعالى دورها؛ قالوا: إنّ من ملك عشرة آلاف دينار يجعل له قبّة فى داره (^٤).
ولما ذكر ابن لهيعة كورة إخميم وغيرها قال: وكورة قفط ويليها قوص (^٥)، وهى مدينة العمل الآن، قيل سمّيت باسم رجل يقال له: قوص
_________________
(١) - ٥/ ٣٣ حيث ينقل ابن دقماق عن الطالع السعيد، وانظر كذلك: صبح الأعشى ٣/ ٣٧٩، وخطط المقريزى ١/ ٢٣٢، ويقول على مبارك إن قدماء اليونان كانوا يسمونها قبطوس، وأنها تعرف فى مؤلفات كل من الإدريسى وأبى الفداء باسم قفط، وأن القزوينى قد ذكرها بهذا الاسم فى جغرافيته المسماة بعجائب البلدان؛ انظر: الخطط الجديدة ١٤/ ١٠٤، وانظر أيضا: القاموس الجغرافى ٤/ ١٧٧، وقاموس بوانة/ ٥٨٧.
(٢) كذا فى س والتيمورية وج، وفى نسختى ا وب: «وذلك فى تاريخ».
(٣) روى ابن دقماق أن المدينة خربت فى سنة أربعمائة؛ الانتصار ٥/ ٢٨، والمقريزى يقول: «إنما بدأ خرابها بعد الأربعمائة»؛ الخطط ١/ ٢٣٢، وذلك كله لا يستقيم مع رواية الرحالة ابن جبير الذى وصف المدينة وصفا رائعا، حينما مر بها فى القرن السادس الهجرى، ومما قاله إنها «من المدن المذكورة فى الصعيد حسنا ونظافة بنيان وإتقان وضع»؛ الرحلة/ ٦٤. وليس فى هذا الوصف ما يشعر بوجود خراب حل بالمدينة، والإدريسى أيضا المتوفى عام ٥٦٠ هـ يقول: «إنها مدينة جامعة متحضرة»، انظر: نزهة المشتاق/ ٤٨، والمدينة كانت عامرة فى القرن الثامن الهجرى كما حدثنا بذلك ابن الجيعان فى التحفة/ ١٩٥، وابن دقماق المتوفى فى أوائل القرن التاسع الهجرى (٨٠٩ هـ) فى الانتصار ٥/ ٣٣، وهو هنا ينقض روايته الأولى التى تزعم أن المدينة خربت فى سنة أربعمائة … !!
(٤) ذكر المقريزى أن ذلك كان بعد السبعمائة من سنى الهجرة؛ الخطط ١/ ٢٣٢.
(٥) نقل هذه الرواية عن الأدفوى ابن دقماق والمقريزى؛ انظر المصدرين السابقين.
(٦) ذكرها ابن واضح اليعقوبى فى البلدان/ ٣٣٤، وقال الإدريسى إنها مدينة كبيرة بها أسواق جامعة وتجارات. وأن هواءها وبائى؛ انظر: نزهة المشتاق/ ٤٩، كما ذكرها الرحالة ناصر خسرو وقال إنها مدينة قديمة محاطة بسور من الحجر، وأكثر أبنيتها من الحجارة الكبيرة، انظر: سفرنامه/ ٧١، ويقول الرحالة ابن جبير إنها مدينة حفيلة الأسواق، متسعة المرافق، كثيرة الخلق، لكثرة الصادر والوارد من الحجاج والتجار اليمنيين والهنديين وتجار أرض الحبشة، لأنها محط للرحال ومجتمع الرفاق وملتقى الحجاج المغاربة والمصريين والإسكندريين ومن يتصل بهم، ومنها يفوزون بصحراء عيذاب وإليها انقلابهم فى صدرهم من الحج، انظر: الرحلة/ ٦٥، وقد ذكرها أيضا ابن مماتى، انظر:-
[ ١٣ ]
ابن قفط (^١) بن إخميم بن سفاف بن أشمن بن منف، وقال ابن لهيعة: أشمن بن مصر.
وهى باب مكّة واليمن والنّوبة وسواكن والبالة (^٢)، وفيها يقول الشيخ العالم نجم الدّين أحمد (^٣) بن ناشى القوصىّ القاضى:
قوص دهليز يثرب فإلى كم … وسط دهليز يثرب أتبختر (^٤)
/ وفيها أيضا يقول شيخنا تاج الدّين بن الدّشناوىّ (^٥) من قصيدة (^٦):
لهفى على قوص ولو أنّنى … أكون من حرّاس أبوابها
_________________
(١) - القوانين/ ١٧١، وضبطها ياقوت بالضم ثم السكون وصاد مهملة وقال إنها قبطية، وذكر أنها قصبة صعيد مصر وأنها مدينة كبيرة عظيمة واسعة، انظر: المعجم ٤/ ٤١٣، والمشترك وضعا/ ٣٦٢، وانظر أيضا تقويم البلدان/ ١١٠ و١١١، والتحفة السنية لابن الجيعان/ ١٩٠، والانتصار لابن دقماق ٥/ ٢٨، وصبح الأعشى ٣/ ٣٩٧، ويقول المقريزى إنها أعظم مدائن الصعيد ويحدثنا أنها كثيرة العقارب والسام أبرص وأنها أخذت تتلاشى بعد سنة ثمانمائة، انظر: الخطط ١/ ٢٣٦، وانظر أيضا: الزبدة لابن شاهين/ ٣٣. ويذكر على مبارك أنه يقال لها قوص بربر، وقوص الأقصرين، وأن الرومانيين كانوا يسمونها «أبلونوپوليس باروا» وأيد ذلك استرابون والأب جيورجى، وأنكره كاترمير، وقد غدها عبد اللطيف البغدادى من أعظم مدن مصر، وكذلك العمرى فى مسالك الأبصار، وأنها من قديم منبع للعلم والعلماء وإليها ينسب البهاء زهير صاحب الظرف والأدب، انظر: الخطط الجديدة ١٤/ ١٢٨، وانظر أيضا القاموس الجغرافى ٤/ ١٨٧، وقاموس بوانه/ ٥٩٣، ورحلة مجدى/ ١٢٢.
(٢) فى نسختى ا وج: «قوص بن أشمن بن منف».
(٣) فى التيمورية: «والتاكة» وهو تحريف، وبالة كما يقول ياقوت موضع بالحجاز، انظر: معجم البلدان ١/ ٣٣٠، والقاموس ٣/ ٣٣٩، ورواها ابن دقماق محرفة «التاكة»، انظر: الانتصار ٥/ ٢٨.
(٤) ستأتى ترجمته فى الطالع.
(٥) ورد الشطر الأخير فى الانتصار ٥/ ٢٨ هكذا: * وسط دهليز مكة نتبختر*
(٦) فى الانتصار: «الدشنائى»، وكذا فى ط، وستأتى ترجمته فى الطالع.
(٧) انظر أيضا: ابن دقماق المصدر السابق.
[ ١٤ ]
وفيها أقول [أنا] (^١):
انزل بقوص فإنّما … هى منزل الفطن الحكيم
واشرب مياها قد أتت … من طيب جنّات النّعيم
رقّت وراقت فاحسها … يا صاح فى الليل البهيم
وانشق شذا عرف الرّيا … ض يفوح (^٢) مع لطف النّسيم
وانظر إلى جرى الجدا … ول فى المفارط والكروم
حكت الجنان بما حوت … حسنا وبالوجه الوسيم
ما العيش إلّا ما مضى … لى فى رباها من قديم
وواليها تكاتبه (^٣) ستّة ملوك.
وشرقىّ «قوص» العبّاسة، وشرقىّ «العبّاسة» قرية يقال لها: «مسجد النبىّ»، وتسمّى «أطسا (^٤)».
وقبلى «قوص» قرى لطيفة مضافة إليها ك «دمرش (^٥)» و«الناعمة»
_________________
(١) انظر المصدر السابق.
(٢) كذا فى س والتيمورية، وفى بقية النسخ «من لطف النسيم».
(٣) فى س: «يكاتبه».
(٤) فى نسختى ا وج: «وتسمى أسطا»، وفى التيمورية «ويسمى»، وأطسا بالفتح ذكرها ابن مماتى فى أعمال الأشمونين؛ انظر قوانين الدواوين/ ١٠٥، ومعجم البلدان ١/ ٢١٨، والتحفة السنية/ ١٦٠، والانتصار ٥/ ١٦، وأطسا هذه غير أطسا إحدى قرى الفيوم، وقد ذكرها ابن الجيعان أيضا فى التحفة/ ١٥١، كما ذكرها على مبارك فى الخطط ٨/ ٧٧، وانظر القاموس الجغرافى ٤/ ١٨٤، وقاموس بوانه/ ٩٠.
(٥) فى ا: كدرمس.
[ ١٥ ]
و«بوقلتة (^١)».
ويليها «شنهور» (^٢) - بالشين المعجمة المفتوحة- وتشترك مع «سنهور (^٣)» بالسين المهملة، ويلى «شنهور» «دمامين (^٤)»، ويليها «الأقصر (^٥)»، ويليها
_________________
(١) ذكرها ابن مماتى فى أعمال الأشمونين باسم «بوقلتكه»، انظر: القوانين/ ١٢٠، ويقول المغفور له الأستاذ رمزى: «بوقلته: وردت فى الطالع السعيد بأنها بين قوص وشنهور بالصعيد الأعلى. وبالبحث عن هذه القرية تبين لى أنها اندثرت، ويستدل على مكانها اليوم بمقام سيدى أبو قله، الكائن بأراضى ناحية الخرانقة بمركز قوص بمديرية قنا». انظر: القاموس الجغرافى ١/ ١٨١ و٤/ ٧٠، ويذكرها بوانه فى قاموسه ويقول إنها ناحية بمركز ملوى بمديرية أسيوط؛ انظر قاموس بوانه/ ٤٤.
(٢) ذكرها ابن الجيعان؛ انظر التحفة/ ١٩٤، وابن دقماق، انظر الانتصار ٥/ ٣٢، وانظر أيضا: القاموس الجغرافى ٤/ ١٨٧، وقاموس بوانه/ ٣٩٦.
(٣) ورد فى قوانين ابن مماتى: سنهور طلوت من أعمال البحيرة، وسنهور المدينة من أعمال الغربية؛ وسنهور السباخ من أعمال الشرقية، انظر القوانين/ ١٤٤ و١٤٧ و١٤٩، وانظر أيضا: التحفة السنية/ ٨١ و١٢٨، والانتصار ٥/ ٩٢ و١٠٦. وعلى مبارك يذكر سنهور الفيوم، وقد وردت فى كتاب العلامة أبى عثمان النابلسى الصفدى «تاريخ الفيوم وبلاده» / ١٩ و٦٩ و٧١، كما يذكر على مبارك سنهور المدينة من مديرية الغربية؛ انظر الخطط الجديدة ١٢/ ٥٩، وانظر أيضا: قاموس بوانه/ ٣٥٩.
(٤) وصفها الشريف الإدريسى بأنها حسنة البناء طيبة الهواء، كثيرة الزراعات، وأن فى أهلها مواساة، والغريب عندهم مكرم محفوظ مرعى الجانب؛ انظر: نزهة المشتاق/ ٤٩، وقد ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية؛ انظر: القوانين/ ١٤١، وانظر أيضا: معجم البلدان ٢/ ٤٦٢، وذكر ابن الجيعان أنها وقف على الحرمين الشريفين، انظر: التحفة/ ١٩٣، والانتصار ٥/ ٣١. وانظر كذلك: الخطط الجديدة ١١/ ٢٠، والقاموس الجغرافى ٤/ ١٨٥، وقاموس بوانه/ ٢٨٥.
(٥) ذكرها اليعقوبى فى البلدان/ ٣٣٣، وابن مماتى فى الأعمال القوصية باسم الأقصرين: انظر القوانين/ ١٠٨، ويقول ياقوت إنها على شاطئ شرقى النيل بالصعيد الأعلى فوق قوص، وأنها أزلية قديمة ذات قصور، ولذلك سميت الأقصر، كأنه جمع قصر، جمع قلة؛ انظر: معجم البلدان ١/ ٢٣٧، وانظر أيضا: نخبة الدهر/ ٢٣٣، وتقويم البلدان ١١٠ و١١١، والتحفة/ ١٩٢، والانتصار ٥/ ٣٠، وصبح الأعشى ٣/ ٣٨٠، وخطط المقريزى ١/ ٢٠٣، وانظر كذلك: القاموس الجغرافى ٤/ ١٦١، وقاموس بوانه/ ٩٣، ورحلة مجدى/ ١٩٢، وقاموس الأمكنة/ ٣١.
[ ١٦ ]
«طود (^١)»، وكانت بلدا كبيرا، وكان بها بنو شيبان ممدّحين، وممّن مدحهم الفاضل المهذّب ابن الزّبير (^٢)، والعالم أبو الحسن علىّ بن محمد بن محمد بن النّضر (^٣).
وبعدها «منايل (^٤)» من أراضى «أسنا» وغيرها، ولأدفو «منايل» مضافة لأسوان، ثمّ «أسوان (^٥)» - بضمّ الهمزة- وهى ثغر من الثّغور المعروفة، وقبليّها «منايل» كثيرة، وآخرها «أبهر» الشرقية.
_________________
(١) ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية؛ انظر: القوانين/ ١٦٤، وضبطها ياقوت بالفتح والسكون، وذكر أن الأمير درباس الكردى المعروف بالأحول هو الذى أنشأها أيام الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب؛ انظر: معجم البلدان ٤/ ٤٦، وانظر أيضا التحفة السنية/ ١٩٤، والانتصار ٥/ ٣٢، والقاموس الجغرافى ٤/ ١٦٢، وقاموس بوانه/ ٤٤٠.
(٢) هو الحسن بن على بن إبراهيم، وستأتى ترجمته فى الطالع.
(٣) ستأتى ترجمته فى الطالع.
(٤) هى الجزر التى يكونها النيل، واحدتها منيل كمنيل الروضة.
(٥) ذكرها اليعقوبى فى البلدان/ ٣٣٤، والإصطخرى فى مسالك الممالك/ ٥٣، وقال البشارى المقدسى إنها قصبة الصعيد، وإنها عامرة كبيرة، وبها نخيل وكروم وخيرات وتجارات وإنها من الأمهات؛ انظر: أحسن التقاسيم/ ٢٠١، ويقول الإصطخرى، إنها أكبر مدن الصعيد؛ انظر: مسالك الممالك/ ٥٣، وكذلك يقول ابن حوقل؛ انظر: صورة الأرض ١/ ١٥٩، وقد زارها الرحالة ناصر خسرو ولبث بها واحدا وعشرين يوما؛ انظر: سفرنامه/ ٧١، وانظر أيضا نزهة المشتاق للادريسى/ ٢١، وقوانين الدواوين/ ١٠٨، ومعجم البلدان ١/ ١٩١، وقد ضبطها ياقوت بالضم ثم السكون، وانظر كذلك نخبة الدهر لشيخ الربوة/ ٢٣٢، وتقويم البلدان/ ١١٢، ١١٣، والتحفة السنية/ ١٩٥، ويقول ابن دقماق إن النيل فيها أشد حلاوة، وفى الصيف يكون شديد البرودة، وذكر أن الغالب على أهلها سمرة الألوان، وأن لهم لغة بها يجعلون الطاء تاء؛ فيقولون: التريق والتاق، ويبدلون الفاء بالباء والباء بالفاء؛ انظر: الانتصار ٥/ ٣٣، ويذكر القلقشندى أن السمعانى ضبطها بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وفتح الواو، وأن ابن خلكان ضبطها بضم الهمزة وخالف السمعانى وغلطه، انظر: صبح الأعشى ٣/ ٣٩٨، ويذكر المقريزى أنها مأخوذة من قولهم: أسى الرجل يأسى أسى إذا حزن، ورجل أسيان وأسوان أى حزين، انظر الخطط ١/ ١٩٧، وانظر أيضا: الزبدة لابن شاهين/ ٣٣، ويذكر على مبارك أنها فى القاموس بالضم، وأن الفيروزآبادي غلط السمعانى فى الفتح، وذكر على مبارك أنها كانت تسمى قديما: سيوان أو ستون ويقال فيها أيضا: سيينة، وأن المسعودى يقول إن سكانها من عرب قحطان ونزار وربيعة ومضر وقريش، وأغلبهم أتى إليها من الحجاز، ويحدثنا على مبارك أن أسوان القديمة-
[ ١٧ ]
وأوّل الكورة الغربية «برديس (^١)» - بالباء الموحّدة [المفتوحة]- تتصل أرضها بأراضى جرجا من عمل إخميم، ويليها «البلينا (^٢)» بضم الباء الموحّدة وسكون اللام، ثمّ ياء آخر الحروف، ثمّ نون ثمّ ألف- ويليها قرية «ابن غازى»، [وهى] من قرى «سمهود».
ثمّ «سمهود (^٣)»، وهى بسين مهملة مضمومة وميم ساكنة وهاء مضمومة ودال مهملة، ثمّ قرية «ابن يغمور»، وهى أيضا من قراها، و«سمهود» كثيرة المعاصر لقصب السكر، كان بها سبعة عشر حجرا، ويقال إنّ الفأر [لا] يأكل قصبها، وذلك مشهور بين أهلها (^٤).
_________________
(١) - فى الجنوب الغربى من أسوان الحديثة، وبتوالى الأيام خربت المدينة الإسلامية، كما خربت قبلها مدينة الرومانيين، التى حدثت بعد المدينة المصرية القديمة، ويقال إن المدينة الموجودة الآن حدثت فى زمن السلطان سليم، انظر الخطط الجديدة ٨/ ٦٤، والقاموس الجغرافى ٤/ ٢١٦، وقاموس بوانه/ ٩٠، وما كتبه «بكر Becker «فى دائرة المعارف الإسلامية ٢/ ١٩٦، وانظر كذلك: رحلة مجدى/ ١٣٨، وأعيان الشيعة ١/ ٥١٧، وقاموس الأمكنة/ ٢٣.
(٢) ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية، انظر قوانين الدواوين/ ١٢١، وانظر أيضا: معجم البلدان ١/ ٣٧٨، والانتصار لابن دقماق ٥/ ٣١، والقاموس الجغرافى ٤/ ٩٨، وقاموس بوانه/ ١٢٣.
(٣) ذكرها اليعقوبى فى البلدان/ ٣٣٢، ويقول ابن حوقل إنها عامرة بالنخل والزرع، انظر: صورة الأرض ١/ ١٥٩، وانظر أيضا: الإدريسى نزهة المشتاق/ ٤٦، ورحلة ابن جبير/ ٦٤، وضبطها ياقوت بسكون اللام وياء مفتوحة مع القصر، انظر: معجم البلدان ١/ ٤٩٣، وانظر كذلك: التحفة السنية لابن الجيعان/ ١٩١، والانتصار ٥/ ٣٠، وخطط المقريزى ١/ ٢٠٣، ويقول على مبارك إنها فى خلاصة الأثر بضم الباء الموحدة وسكون اللام وبعدها مثناة تحتية فنون فتاء تأنيث، والنسبة إليها بلينى، وقال إن صاحب الطالع السعيد ينسب إليها بقوله بلينائى، وعليه تكون بألف بدلا من تاء التأنيث … انظر: الخطط الجديدة ٩/ ٨٢، وانظر أيضا القاموس الجغرافى ٤/ ٩٦، وقاموس بوانه/ ١٣٩، ورحلة مجدى/ ١١٢.
(٤) ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية، انظر: القوانين/ ١٥١، وفى معجم البلدان سمهوط بفتح أوله وسكون ثانيه ويقال بالدال المهملة مكان الطاء. انظر: المعجم ٣/ ٢٥٥، وانظر أيضا: التحفة السنية/ ١٩٣، والانتصار ٥/ ٣٢. وخطط المقريزى ١/ ٢٠٣. والخطط الجديدة ١٢/ ٥١، والقاموس الجغرافى ٤/ ١٩٧، وقاموس بوانه/ ٣٥٧.
(٥) انظر: الانتصار لابن دقماق ٥/ ٣٢، وخطط المقريزى ١/ ٢٠٣.
[ ١٨ ]
ثمّ «مخانس (^١)» وهى بميم ثمّ خاء معجمة ثمّ ألف ثمّ نون مكسورة ثمّ سين مهملة، ثمّ «فرجوط (^٢)» - بفاء وراء وجيم مضمومة وواو وطاء مهملة- ثمّ «بهجورة (^٣)» وهى بباء موحّدة مفتوحة وهاء وجيم مفتوحة،/ وبعضهم يضمّها، ثمّ واو ثمّ راء ثمّ هاء، وتليها «هو (^٤)» ثمّ «القرية (^٥)»، ثمّ «دندرا (^٦)»، ثمّ
_________________
(١) ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية، انظر: القوانين/ ١٩٣، وانظر أيضا: التحفة السنية/ ١٩٥، والانتصار ٥/ ٣٣، والقاموس الجغرافى ٤/ ١٩٦.
(٢) أوردها ابن مماتى فى الأعمال القوصية؛ انظر القوانين/ ١٦٧، وضبطها ياقوت بكسر أولها وسكون ثانيها وشين معجمة مفتوحة وواو ساكنة وطاء مهملة، انظر: معجم البلدان ٤/ ٢٥١، وانظر أيضا: التحفة/ ١٩٤، والانتصار ٥/ ٤٢، وضبطها على مبارك بفتح الفاء وضم الشين المعجمة مخالفا بذلك ما ذكره ياقوت، انظر: الخطط الجديدة ١٤/ ٦٨، والقاموس الجغرافى ٤/ ١٩٧، وقاموس بوانه/ ٥٦٨، ورحلة مجدى/ ١١٥.
(٣) ضبطها ياقوت بسكون الهاء وضم الجيم، انظر: معجم البلدان ١/ ٥١٤، وانظر أيضا: التحفة السنية/ ١٩٢، والانتصار ٥/ ٣١، والخطط الجديدة ٩/ ٩٩، والقاموس الجغرافى ٤/ ١٩٦، وقاموس بوانه/ ١٤٧.
(٤) ذكرها اليعقوبى فى البلدان/ ٣٣٢، وأوردها ابن مماتى فى الأعمال القوصية، انظر: القوانين/ ١٩٨، وضبطها ياقوت بالضم ثم السكون، انظر: معجم البلدان ٥/ ٤٢٠، وانظر أيضا: التحفة/ ١٩٥، والانتصار ٥/ ٣٣، وصبح الأعشى ٣/ ٣٧٩. ويقول على مبارك إن اليونانيين كانوا يسمونها «ديوسبوليس بروا» يعنى طيبة الصغرى، وإنها كانت تعرف أيضا باسم «هم» بالميم، انظر: الخطط الجديدة ١٧/ ٢٥، والقاموس الجغرافى ٤/ ١٩٩، وقاموس بوانه/ ٨٠٧.
(٥) يقول الأستاذ رمزى: «القرية: وردت فى الطالع السعيد ضمن النواحى الواقعة على الشاطئ الغربى للنيل بين هو ودندرة بالقوصية، وبالبحث عن هذه القرية تبين لى أنها لا تزال موجودة إلى اليوم ومعروفة بنجع القرية، ضمن توابع ناحية دندرة بمركز قنا بمديرية قنا»، انظر: القاموس الجغرافى ١/ ٩٥، وانظر أيضا: قاموس بوانه/ ٥٨٢.
(٦) فى نسختى ا وج خطأ «ديدرا» بالياء، وقد وصفها الرحالة ابن جبير بأنها كثيرة النخل مستحسنة المنظر، وذكر لنا أن فيها هيكلا عظيما، هو المعروف عند أهل هذه الجهات بالبربا، وأنه أعظم من هيكل إخميم، انظر: الرحلة/ ٦٤. وقد ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية. انظر: القوانين/ ١٤١، وضبطها ياقوت بفتح الأول وسكون الثانى ودال مفتوحة ويقال لها أيضا أندرا، ويقول إنها بليدة طيبة ذات بساتين ونخل كثير وكروم، وفيها براب كثيرة، منها بربا فيه مائة وثمانون كوة، تدخل الشمس كل يوم من كوة، واحدة بعد واحدة، حتى تنتهى إلى آخرها، ثم تكر راجعة إلى الموضع الذى بدأت منه، انظر: معجم البلدان ٢/ ٤٧٧.-
[ ١٩ ]
«دير البلّاص (^١)» ثمّ «طوخ دمنو (^٢)»، ثمّ «نقّادة (^٣)»، ثمّ «دنفيق» (^٤)، ثمّ «دير قطان (^٥)»، ثمّ «شوص الكبرى (^٦)» ثمّ «شوص الصغرى»، ثمّ
_________________
(١) - وقد ذكرها شرف الدين بن الجيعان، انظر: التحفة/ ١٩٣، ويقول ابن دقماق: «وبهذه البلدة الشجرة التى تعرف بشجرة العباس، التى إذا خوفت بالقطع ذبلت، وإذا قيل لها: قد عفونا عنك انشرحت واخضرت …» انظر: الانتصار ٥/ ٣١، وانظر أيضا: صبح الأعشى ٣/ ٣٢٤ و٣٧٩، وخطط المقريزى ١/ ٢٣٣، والخطط الجديدة ١١/ ٦٠، والقاموس الجغرافى ٤/ ١٧٦، وقاموس بوانه/ ٢٨٨، وما كتبه «كرائفه Graefe «فى دائرة المعارف الإسلامية ٩/ ٢٩٥.
(٢) ضبطها ياقوت بالفتح وتشديد اللام والصاد المهملة، انظر: معجم البلدان ١/ ٤٧٧، وقد ذكرها ابن الجيعان باسم: دير كهمس والبلاص، انظر: التحفة/ ١٩٣، وفى ابن دقماق: دير مركيس والملاص وهو تحريف، انظر الانتصار ٥/ ٣٢، والقاموس الجغرافى ٤/ ١٧٥.
(٣) ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية، انظر: قوانين الدواوين/ ١٦٤، ويقول ياقوت إنها بضم الأول وبالخاء المعجمة اسم أعجمى، مدخله فى العربية من: طاخه يطوخه ويطيخه إذا رماه بقبيح، انظر: معجم البلدان ٤/ ٤٦، وانظر أيضا: التحفة/ ١٩٤، والانتصار ٥/ ٣٢. ويقول الأستاذ رمزى: «دمنو: وردت فى تحفة الإرشاد من أعمال القوصية، ولما ذكر صاحب التحفة القرية التى تسمى طوخ بمركز قوص بمديرية قنا سماها طوخ دمنو، لتمييزها من البلاد الأخرى التى باسم طوخ، ونسبتها إلى دمنو هذه تدل على أنها متأخمة لها، وبالبحث عن مكان دمنو تبين لى أنها هى التى تعرف اليوم بنجع كوم الضبع من توابع ناحية طوخ التى بمركز قوص بمديرية قنا» انظر القاموس الجغرافى ١/ ٢٥٣، وانظر أيضا: قاموس بوانه/ ٤٤٠.
(٤) ذكر ابن الجيعان أن خراجها ألفا دينار، وأنها وقف على خدام الحجرة النبوية، انظر: التحفة السنية/ ١٩٥، ويقول ابن دقماق إن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وقفها مع ثلث بلدة سندبيس من القليوبية على أربعة وعشرين خادما يخدمون الضريح النبوى الشريف، على ساكنه أفضل الصلاة والسلام، انظر الانتصار ٥/ ٣٣، وانظر أيضا القاموس الجغرافى ٤/ ١٨٩، وقاموس بوانه/ ٧٩٦، ورحلة مجدى/ ١٢٣.
(٥) ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية، انظر: القوانين/ ١٤١، وانظر أيضا: التحفة السنية/ ١٩٣، والقاموس الجغرافى ٤/ ١٨٦، وقاموس بوانه/ ٢٨٨.
(٦) ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية، انظر القوانين/ ١٤١، وانظر أيضا ابن الجيعان التحفة/ ١٩٣. ويقول الأستاذ رمزى: «دير قطان: ورد فى التحفة فى دنفيق من أعمال القوصية، وورد فى الطالع السعيد بين دنفيق وقمولا، وبالبحث عن هذا الدير تبين لى أنه يعرف اليوم باسم نجع قرقطان، من توابع ناحية دنفيق، بمركز قوص بمديرية قنا»، انظر: القاموس الجغرافى ١/ ٢٦١، و٤/ ١٨٦، وقاموس بوانه/ ٥٨١.
(٧) يقول الأستاذ رمزى:-
[ ٢٠ ]
«سمنت (^١)»، ثمّ «بشلاو (^٢)»، ثمّ «دراو (^٣)»، ثمّ «قمولا (^٤)»، ثمّ
_________________
(١) - «شوص: وردت فى مباهج الفكر من أعمال القوصية، وذكرها صاحب الطالع السعيد بين دنفيق وقمولا، وفى تاج العروس: الصوص قرية من أعمال قمولة بالقوصية، وبالبحث عن هذه القرية تبين لى أنها لا تزال موجودة ومعروفة بنجع صوص، من توابع ناحية البحرى قمولا، بمركز قوص بمديرية قنا»، انظر: القاموس الجغرافى ١/ ٣٠٣، وانظر أيضا: قاموس بوانه/ ٤٢٩.
(٢) ذكر ابن مماتى قرية بهذا الاسم فى الأعمال الإخميمية، انظر القوانين/ ١٥١، وضبطها ياقوت بفتح الأول والثانى وتسكين النون وآخرها تاء مثناة، انظر: معجم البلدان ٣/ ٢٥٢، وذكر ابن الجيعان قريتين بهذا الاسم إحداهما من الأعمال الإخميمية- ولعلها التى ذكرها ابن مماتى- والأخرى من الأعمال الأشمونية، انظر: التحفة/ ١٨١ و١٩٠، وانظر أيضا: الانتصار ٥/ ١٢ و٢٠ و٢٧. ويقول الأستاذ رمزى: «سمنت: وردت فى معجم البلدان بأنها قرية تناوح قوص بالصعيد، وفى تحفة الإرشاد أنها من حقوق قمولة بالقوصية، وفى الطالع السعيد ذكرها بين دنفيق وقمولا، وذكر أميلينو فى جغرافيته قرية باسم سنموته Sanmouteh أو سنموطيه Sanmouteh كما وردت فى كتب القبط، وقال إنها من أعمال قوص، وليست موجودة بمصر اليوم، وقد اختفى اسمها من القرن الرابع عشر. «وبالبحث عن هذه الأسماء تبين لى أن سمنت وسنموته وسنموطيه هى أسماء لقرية واحدة، وأن الاسم الأول هو اسمها المصرى، والثانى والثالث اسمها القبطى، وأن هذه القرية لا تزال موجودة إلى اليوم، ومعروفة بنجع أسمنت الكبيرة، من توابع ناحية الأوسط قمولا، بمركز قوص بمديرية قنا» انظر: القاموس الجغرافى ١/ ٢٨١، وانظر أيضا: قاموس بوانه/ ٨٨.
(٣) يقول ياقوت بفتح الباء والواو المعربة؛ انظر: معجم البلدان ١/ ٤٢٨. ويقول الأستاذ رمزى: «بشلاو: وردت فى معجم البلدان بأنها قرية فى غربى النيل قبالة قوص، من أعلى الصعيد بمصر، ثم ذكرها صاحب الطالع السعيد بين قريتى سمنت ودراو، وبالبحث تبين لى أن هذه القرية لا تزال موجودة باسم نجع بشلاو، من توابع ناحية الأوسط قمولا، الواقعة غربى النيل بمركز قوص بمديرية قنا»؛ انظر: القاموس الجغرافى ١/ ١٦٣.
(٤) ذكر على مبارك فى خططه ١١/ ٢ دراو من مديرية أسنا، كما ذكرها أيضا مجدى فى رحلته/ ١٣٣، وليست هى التى يعنيها الأدفوى، وفى قاموس بوانه/ ٢٧٦ قريتان بهذا الاسم، إحداهما تتبع مركز أسوان، والأخرى وهى التى يعينها صاحب الطالع تتبع مركز قوص بمديرية قنا. ويقول الأستاذ رمزى: «دراو: وردت فى الطالع السعيد بين بشلاو وقمولة بالصعيد الأعلى، وبالبحث عن هذه القرية تبين لى أنها لا تزال موجودة باسم نجع دراو، وهى الآن من توابع ناحية الأوسط قمولا بمركز قوص بمديرية قنا»؛ انظر: القاموس الجغرافى ١/ ٢٤٤.
(٥) يقول الشريف الإدريسى: «هى كالمدينة جامعة متحضرة، مكتنفة لكل نعمة وفضيلة، وأخبر بعض الثقات فى هذا العصر فقال: رأيت بها أنواعا من الفواكه وضروبا من التمر، ومن جملتها-
[ ٢١ ]
«شطفنبة (^١)» - بالشين المعجمة والطاء المهملة والساكنة والفاء والنون والباء الموحّدة- وبعضهم يقول: «شدونبة»، ثمّ «أرمنت (^٢)»، ثمّ «الدّمقراط (^٣)»،
_________________
(١) - عنب ما توهمت أن على الأرض مثله طيبا وحسنا وكبرا، حتى إنه دعتنى نفسى إلى أن وزنت منه حبة، فوجدت فى زنتها ١٢ درهما»؛ انظر: نزهة المشتاق/ ٤٩. وقد ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية؛ انظر: القوانين/ ١٧١، وضبطها ياقوت بالفتح ثم الضم وبعد الواو الساكنة لام؛ انظر: المعجم ٤/ ٣٩٨، وانظر أيضا: تقويم البلدان/ ١٠٣، والتحفة السنية/ ١٩٤، والانتصار ٥/ ٣٢، والخطط الجديدة ١٤/ ١١٩، وقاموس بوانه/ ١٠٣ و١١٨.
(٢) ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية باسم شطفنبه، انظر: القوانين/ ١٥٩، وذكرها أيضا ياقوت باسم شدونبه، وضبطها بفتح الأول وبعد الواو الساكنة نون ساكنة أيضا، فالتقى فيها ساكنان، وبعدها باء موحدة، انظر: المعجم ٣/ ٣٢٩، وابن الجيعان يذكرها باسم شطفنية، بالياء المثناة بعد النون بدلا من الباء الموحدة، انظر: التحفة/ ١٩٣، وانظر أيضا: الانتصار ٥/ ٣٣، حيث وردت محرفة «سطفينه». ويقول الأستاذ رمزى: «شطفنية: ورد فى مباهج الفكر وفى الطالع السعيد أنها قرية بين أرمنت وقمولا، وقيل فى الطالع السعيد: وبعضهم يسميها شدونبه، وفى معجم البلدان: شدونبه قرية على غربى النيل بأعلى الصعيد، وبقربها بستان يقال له الجوهرى، ووردت فى التحفة شطفنية من أعمال القوصية، وهى ناحية المريس التى بمركز الأقصر»؛ انظر: القاموس الجغرافى ١/ ٢٩٨ و٤/ ١٦٣، وانظر أيضا: قاموس بوانه/ ٧٢٤.
(٣) ذكرها الشريف الإدريسى فى نزهة المشتاق/ ٥٠، وابن مماتى فى القوانين/ ١٠٨ من الأعمال القوصية، وضبطها ياقوت بالفتح والسكون وفتح الميم وسكون النون وتاء، انظر: المعجم ١/ ١٥٨، وتقويم البلدان/ ١١٠ و١١١، كما ذكرها ابن الجيعان فى التحفة/ ١٩١، وابن دقماق فى الانتصار ٥/ ٢٩، والقلقشندى فى صبح الأعشى ٣/ ٣٨٠. ويقول على مبارك: إنها كانت تعرف بسرمنت، وفى أعصر الفراعنة كانت تسمى هرمنطيس؛ انظر: الخطط الجديدة ٨/ ٥٤، وانظر أيضا القاموس الجغرافى ٤/ ١٦٠، وقاموس بوانه/ ٧٧، ورحلة مجدى/ ١٢٤، وأعيان الشيعة ١/ ٥١٦، وقاموس الأمكنة/ ١٦.
(٤) ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية؛ انظر: القوانين/ ١٠٨، وضبطها ياقوت بكسر أولها وفتح الثانى وسكون القاف وراء مهملة وتاء، دمقرات، انظر: معجم البلدان ٢/ ٤٧٠، وانظر أيضا: التحفة السنية/ ١٩١، والانتصار ٥/ ٣٠، والقاموس الجغرافى ٤/ ١٥٣، وقاموس بوانه/ ٢٨٦.
[ ٢٢ ]
ثمّ «ببوية (^١)» وهى بباءين موحدتين وواو وياء آخر الحروف، ثمّ «طفيس (^٢)»، ثمّ «أسفون (^٣)» - بسين مهملة بعد همزة مضمومة- ثمّ «أسنا (^٤)»، ولها «منايل» كثيرة من البرّ الغربىّ والبرّ الشرقىّ، وهى بهمزة مفتوحة وبسين مهملة، وتستفاد (^٥) مع «إستا (^٦)» - بالتاء المنقوطة بنقطتين من فوق- من قرى سمرقند.
_________________
(١) يقول الأستاذ رمزى: «ببوية: وردت فى الطالع السعيد بين قريتى الدمقراط وطفنيس، وقال إنها بباءين موحدتين، وبالبحث تبين لى أن هذه القرية قد اندثرت، ومكانها اليوم البقعة التى بها مقام الشيخ موسى، بجبل موسى بأراضى ناحية كيمان المطاعنة بمركز أسنا بمديرية قنا، ويسميها اليونان أفروديتوبوليس»؛ انظر: القاموس الجغرافى ١/ ١٤٣.
(٢) ذكرها ابن الجيعان مع أصفون فقال: أصفون وطفيس؛ انظر: التحفة/ ١٩١، والانتصار ٥/ ٣٠، وقد وردت فى قاموس بوانه/ ٤٣٦ باسم طفنيس المطاعنة، وانظر أيضا: القاموس الجغرافى ٤/ ١٥٦.
(٣) ذكرها ياقوت بالصاد وضبطها بضم الفاء وسكون الواو ونون، انظر: معجم البلدان ١/ ٢١٢، كما ذكرها شيخ الربوة فى النخبة/ ٢٣٣، وابن الجيعان؛ انظر: التحفة/ ١٩١، ويقول ابن دقماق: إنها «بلدة معروفة بالتشيع الشنع، ولكنه خف منها وقل ولله الحمد، وخرج من أهلها جماعة من أهل العلم والفضل والأدب مثل الشيخ نجم الدين الأصفونى وغيره …» انظر: الانتصار ٥/ ٣٠، ويقول على مبارك: إنها بالسين وبالصاد قرية من قرى المطاعنة بمديرية أسنا، انظر: الخطط الجديدة ٨/ ٥٧ والقاموس الجغرافى ٤/ ١٥٢، وقاموس بوانه/ ٩٠، وأعيان الشيعة ١/ ٥١٧.
(٤) ذكرها الإصطخرى فى «مسالك الممالك» / ٥٣، ويقول الإدريسى: إنها من المدن القديمة وبها مزارع وبساتين، وبها رخاء شامل وأمن وادع وأعناب كثيرة، وبها بقايا بنيان للقبط وآثار عجيبة، انظر: نزهة المشتاق/ ٥٠، وانظر أيضا: الإصطخرى مسالك الممالك/ ٥٣، وابن مماتى قوانين الدواوين/ ١٠٨؛ حيث ذكرها فى الأعمال القوصية، وقد ضبطها ياقوت بالكسر ثم السكون ونون وألف مقصورة، مخالفا بذلك الأدفوى الذى يفتح الهمزة، انظر: معجم البلدان ١/ ١٨٩، وانظر أيضا تقويم البلدان/ ١١٢ و١١٣، والتحفة السنية/ ١٩١، والانتصار ٥/ ٣٠، وصبح الأعشى ٣/ ٣٨٠ حيث ضبطها القلقشندى بفتح الهمزة، وانظر كذلك: خطط المقريزى ١/ ٢٣٧، ويقول على مبارك إن ابن خلكان ضبطها بفتح الهمزة بينما ضبطها صاحب القاموس بكسرها، ويذكر أن الرومانيين كانوا يسمونها لينوبوليس وأن اسمها المصرى القديم سنا، انظر: الخطط الجديدة ٨/ ٥٩، وانظر أيضا: القاموس الجغرافى ٤/ ١٥١، وقاموس بوانه/ ٨٩، وما كتبه «رتر Ritter «فى دائرة المعارف الإسلامية ٢/ ١٩٦، ومجدى فى رحلته/ ١٢٥، وانظر كذلك: أعيان الشيعة ١/ ٥١٧، وإعجام الأعلام/ ٢٠٥، وقاموس الأمكنة/ ٢٢.
(٥) تستفاد: أى تشترك فى الحروف.
(٦) ضبطها ياقوت بالكسر ثم السكون والتاء المثناة وقال إنها من قرى سمرقند، والنسبة إليها بزيادة النون، انظر: معجم البلدان ١/ ١٧٣، ويقول السمعانى:-
[ ٢٣ ]
ثمّ «أدفو (^١)» بدال مهملة، وبعض المتكلمين على البلاد يجعلها بالتاء المنقوطة بنقطتين من فوق (^٢)، وبعضهم يجعلها بالذّال المعجمة، وسنبيّن فساده فى ترجمة أبى بكر محمد الأدفوىّ- ولها قرى كثيرة من البرّ الغربىّ والبرّ الشرقىّ، وأرض متسعة وجزائر، ومسافتها [فى الطّول] يوم وربع يوم، ثمّ يليها «بمبان (^٣)» بباء موحدة وميم وباء موحّدة وألف ونون- ثمّ أراضى أسوان المتصلة بالنّوبة، وآخرها من قبلىّ «أبهر» الغربية.
وأمّا محاسن هذا الإقليم فإنّ ماءه أحسن المياه وأحلاها وأشدّها بياضا؛ قال ابن حوقل فى كتابه المسمّى ب «الممالك والمسالك (^٤)»:
_________________
(١) - «الإستانى: بكسر الألف وسكون السين المهملة وفتح التاء المنقوطة باثنتين من فوقها وفى آخرها النون، هذه النسبة إلى إستا، وهى قرية من قرى سمرقند، على ثلاثة فراسخ منها»، ثم عقب ابن الأثير عزّ الدين بقوله: «قلت: فاته الأستانى، مثل ما قبله إلا أنه بضم الهمزة، وهو نسبة إلى أستان من قرى بغداد»، انظر: اللباب ١/ ٤٠.
(٢) ذكرها ابن مماتى فى الأعمال القوصية، انظر: القوانين/ ١٠٨، وضبطها ياقوت بضم الهمزة وسكون الدال وضم الفاء وسكون الواو؛ انظر: المعجم ١/ ١٢٦، والمشترك وضعا/ ١٧، وانظر أيضا: التحفة السنية/ ١٩١، ويقول ابن دقماق: «وأهلها معروفون بالعفة (فى الأصل بالفقه وهو تحريف)، مشهورون بالفضل والصدق والتحرز فى الأقوال، وإكرام الوارد وإغاثة الملهوف»؛ انظر: الانتصار ٥/ ٢٩، وانظر أيضا: خطط المقريزى ١/ ٢٣٧، والخطط الجديدة ٨/ ٤٤ حيث يحدثنا على مبارك عن المدينة حديثا طويلا، ويصف معبدها وصفا مسهبا، وانظر كذلك القاموس الجغرافى ٤/ ٢١١، وقاموس بوانه/ ٧٦، وما كتبه «جراف Graffe «فى دائرة المعارف الإسلامية ١/ ٥٥٢، ومجدى فى رحلته/ ١٧٣، والعاملى فى أعيان الشيعة ١/ ٥١٥.
(٣) قال ياقوت: «ويقال: أتفو بالتاء المثناة»؛ انظر: معجم البلدان ١/ ١٢٦.
(٤) انظر القاموس الجغرافى ٤/ ٢٢١.
(٥) هو «المسالك والممالك والمفاوز والمهالك» لأبى القاسم محمد بن على البغدادى الموصلى المعروف بابن حوقل التاجر الرحالة، من أهل المائة الرابعة، ولا نعرف كثيرا عن حياته، وأكبر الظن أنه درس مؤلفات الجغرافيين العرب السابقين كالجيهانى وابن خرداذبه وقدامة، ولعله التقى فى إحدى رحلاته بالإصطخرى، وتوفى بعد سنة ٣٦٧ هـ، وقد قام «دى غويه De Goeye «بطبع كتابه هذا فى مجموعة «المكتبة الجغرافية العربية» بليدن عام ١٨٧٣ م، ثم أعيد طبعه باسم «صورة الأرض» عام ١٩٣٨ م على مخطوطة جديدة مطولة، عثر عليها فى استانبول، انظر فيما يتعلق بابن حوقل: كشف الظنون/ ١٦٦٤، وما كتبه «أرندنك Arendonk «فى دائرة المعارف الإسلامية ١/ ١٤٥، وانظر أيضا: تاريخ آداب اللغة لزيدان ٢/ ٣٢٨، وهدية العارفين ٢/ ٤٣، وآثار الأدهار ١/ ١٩٧، واكتفاء القنوع/ ٤٩، وفهرس الدار الجديد ٦/ ٥٥، ومعجم سركيس/ ٩٠، والأعلام ٦/ ٣٤٤، ومعجم المؤلفين ١١/ ٥.
[ ٢٤ ]
«إنّ ماء مصر أشدّ عذوبة وحلاوة وبياضا من سائر أنهار الإسلام (^١)»، فإذا كان كما قال فماء إقليم قوص أجمع لهذه الصفات؛ سألت الحكيم الفاضل السّديد الدّمياطىّ عن ماء قوص كم بينه وبين ماء مصر فى التفاوت؟ فقال: «انتهيت فى السفر فى الوجه القبلىّ إلى «هو»، وبين مائها وماء مصر كماء بسكّر وماء صرف»، فإذا تأملت ماء أسوان كان بينه وبين ماء «هو» فرق ظاهر، وفيه من الحسن شدة برده فى الصيف بحيث يصير كأنّه ماء فيه ثلج، وفيه يوجد «السقنقور (^٢)» الحيوانىّ. ولا يوجد بغير النيل، ويختصّ بالصعيد، كذا ذكره ابن حوقل (^٣).
ومن محاسنه كثرة نخيله وأشجاره على شاطئ النيل من الجانبين الشرقىّ والغربىّ، يشقّ بينهما مسافة سبعة أيام، لا يخلو منها إلّا القليل، والذى أظنّه أنّ مساحة الأراضى التى فيها النخيل والبساتين تقارب عشرين ألف فدان، وقد ذكروا أنّ «أسنا» فى
_________________
(١) يقول ابن حوقل: «وهو نهر يكون عند امتداده أكبر من دجلة والفرات إذا اجتمعا، وماؤه أشد عذوبة وحلاوة وبياضا من سائر أنهار الإسلام»، انظر: صورة الأرض ١/ ١٤٨، وانظر أيضا فيما يتعلق بمزايا ماء النيل: حسن المحاضرة ٢/ ١٩٠.
(٢) يقول الغسانى: «السقنقور: حيوان شبيه بالورل، يوجد فى الرمال التى تلى نيل مصر، وأكثر ذلك يوجد فى نواحى مصر الصعيد، وهو مما يسعى فى البر ويدخل فى ماء النيل، ولذلك قيل إنه الورل المائى»؛ انظر: المعتمد/ ١٦٠، وانظر أيضا ما كتبه الجاحظ فى الحيوان ٦/ ٥٧، و٧/ ١١٨ و١٦٩ و٢٢٢، وانظر كذلك الإصطخرى/ ٥٠، والإفادة والاعتبار لعبد اللطيف البغدادى/ ٣٣، ونخبة الدهر لشيخ الربوة/ ٩١، وحياة الحيوان للدميرى ٢/ ٢٧، وتذكرة داود ١/ ٣٧٩. ويقول الأستاذ أمين المعلوف: «سقنقور وإسقنقور: يونانية مصرية: نوع من العظاء، أكبر من السحلية وأضخم قصير الذنب، وهو مشهور ومعروف بهذا الاسم، وقد كان مستعملا فى الطب القديم عند اليونان والعرب»، انظر: معجم الحيوان/ ٢١٩.
(٣) يقول ابن حوقل: «ويتعالج بشحم السقنقور- ولا يكون بمكان إلا فى النيل من حد أسوان، أو بنهر مهران من أرض الهند والسند»، انظر: صورة الأرض ١/ ١٥٠
[ ٢٥ ]
سنة حصل منها أربعون ألف أردب تمر، واثنا عشر ألف أردب زبيب (^١)،/ وأسوان أكثر نخيلا من جميع الإقليم، وأدركناها وقد تحصّل منها فى سنة ثلاثون (^٢) ألف أردب من التمر فيما بلغنا، وأخبرت أنّ نخلة بالقوسة من عمل المرج وأخرى بقمولا، حصل من كلّ منهما اثنا عشر أردبا من التمر.
وفاكهة هذا الإقليم شديدة الحلاوة حسنة المنظر؛ رأيت قطف عنب جاءت زنته ثمانية أرطال باللّيثى، ووزنت حبّة عنب جاءت زنتها عشرة دراهم، وذلك بأدفو (^٣) بلدنا.
وأخبرنى [الإمام] العدل كمال الدّين، ابن شيخنا تاج الدّين الدّشناوىّ (^٤)، أنّ أمين الدّين عبد العزيز بن عمر بن أحمد بن ناشى أخبره أنّ حبّة عنب وزنت فجاءت زنتها أحد عشر درهما.
وأخبرنى الخطيب العدل محيى الدّين (^٥) أبو بكر خطيب أدفو أنّ جمّارة (^٦)
_________________
(١) انظر فى ذلك: الانتصار ٥/ ٣٠، وخطط المقريزى ١/ ٢٣٧، ونلاحظ أن المقريزى وابن دقماق ينقلان عن الأدفوى، غير أن المقريزى أصدق نقلا وأثبت رواية.
(٢) كذا فى نسختنا وهو أيضا رواية التيمورية، وفى بقية الأصول: «ستة وثلاثون».
(٣) خلط ابن دقماق فى نقله لهذه الرواية فجعلها لأسوان بدلا من أدفو حيث يقول: «وفاكهة هذه المدينة- أسوان- شديدة الحلاوة حسنة المنظر، قال كمال الدين- يعنى الأدفوى-: رأيت بها قطف عنب، جاءت زنته ثمانية أرطال بالليثى- ووزنت حبة عنب جاءت زنتها عشرة دراهم»، انظر: الانتصار ٥/ ٣٤.
(٤) هو العلامة محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الكندى شيخ المؤلف، وستأتى ترجمته فى الطالع.
(٥) فى د: «محيى الدين الأدفوى».
(٦) فى الأصول: «جبارة» والمعنى معها لا يستقيم؛ لأن الجبارة هى النخلة الطويلة الفتية؛ قال الجوهرى: «والجبار من النخل ما طال وفات اليد؛ قال الأعشى: طريق وجبار رواء أصوله … عليه أبابيل من الطير تنعب يقال: نخلة جبارة، وناقة جبارة: أى عظيمة سمينة»؛ انظر: الصحاح/ ٦٠٨، وانظر أيضا: الأساس ١/ ١٠٦، واللسان ٤/ ١١٤، والقاموس ١/ ٣٨٥، فلا يعقل أن توزن نخلة طويلة فتية تفوت اليد دون السحوق بجريدها وخشبها، فيكون وزنها خمسة وعشرين درهما … !! -
[ ٢٦ ]
طرحت ثلاثة شماريخ، فى كلّ شمروخ ثمرة واحدة، وأنّه قلع الجمّارة بأصلها، ووزنها فجاءت خمسة وعشرين درهما، كلّها بجريدها وخشبها وذلك بأدفو.
ورياحينه عطرة الرائحة؛ حكى لى الشيخ العالم فتح الدّين [محمد] بن سيّد الناس قال: قال لى الشيخ تقىّ الدّين (^١) القشيرىّ:
تروح إلى قوص تدرس بدار الحديث بها؟ فذكرت له بعدها وحرارتها، فقال:
أين أنت من طيب فاكهتها، وعطريّة رياحينها؟ ورطبها من أحسن الرّطب، صادق الحلاوة، كثير السّقر (^٢)، وفيه شئ تسلّ النواة منه وهو على عرجونه قبل أن يقطف، وفيه رطب لا يمكن تأخيره بعد أن يجنى غير لحظة، لنعومته وكثرة سقره، وقد قال ﷺ: «رطب طيّب وماء بارد، إنّ هذا من النعيم (^٣)».
وذكر ابن زولاق أنّه ليس نوع من أنواع التّمر بالعراق إلّا وفى صعيد قوص مثله، وفيه ما ليس فى العراق. وأنه لا يوجد تمر يصير تمرا قبل أن يكون رطبا إلّا بالصعيد (^٤).
_________________
(١) - وقد رجعت إلى المقريزى فوجدته ينقل الرواية بكلمة «جمارة» انظر: الخطط ١/ ٢٣٧، والجمارة- بالميم- واحدة الجمار، وهو شحم النخلة، وقد تشبه به سيقان النبات الغضة؛ قال: أبو صخر الهذلى: إذا عطفت خلاخلهن غصت … بجمارات بردى خدال الخدال جمع خدلة وهى ساق المرأة الممتلئة، قال الزمخشرى: «شبه أسوق البردى الغضة بشحم النخل، فسماه جمارا، ثم استعاره لأسوق النساء»؛ انظر: الأساس ١/ ١٣٣، وبهذا يكون المقصود من النص: النخلة الصغيرة ذات الساق الغض.
(٢) هو محمد بن على بن وهب، وستأتى ترجمته فى الطالع.
(٣) السقر- بفتح السين وسكون القاف- هو الدبس- بكسر الدال المهملة وسكون الباء الموحدة أو بكسرهما معا- والدبس: عسل التمر: القاموس ٢/ ٥٠ و٢١٣ وانظر فيما يتعلق بهذا الخبر: الانتصار ٥/ ٣٤، وقد وردت فيه كلمة «سقر» بالضاد، وهى لغة فيها؛ انظر: تاج العروس ٣/ ٣٤٧.
(٤) مدح رسول الله صلوات الله وسلامه عليه للتمر رواه أحمد والدارمى ومسلم والترمذى.
(٥) يقول ابن زولاق: «وبأسوان ألوان بغداد كلها (من الرطب)، وألوان الكوفة، وألوان البصرة، وأمر هارون-
[ ٢٧ ]
وفيه رطب أخضر (^١) عجيب المنظر، حسن المخبر، [وكذلك البطيخ كثير الحلاوة]، والبطيخ الأخضر منه كبير الحبّة؛ بحيث ما يكاد يستقلّ بحمل الحبّة الواحدة إلّا الرجل الشديد القوّة.
ومن محاسنه طيب (^٢) لحم الحيوان به ولذّته، فإنّ الغالب على غنمه السواد، وهى عند الأطباء أشدّ حرارة وأحلى طعما، مضاف إلى ذلك طيب المرعى، وحسن غلاله أيضا (^٣) وكثرتها، نقل لى أنّه تحصّل من بلاد المرج ما يزيد على مائة ألف أردب، ومن «هو» ما يقارب ذلك … !
ومن محاسنه أيضا طيب أرضه، حتى إنّ الفدان يحصل منه ثلاثون أردبا من البرّ، ومن الشعير أربعون، ومن الذّرة أربعة وعشرون وما يقارب ذلك.
ومن محاسنه أيضا الجليلة كثرة الأمن، لا سيّما فى الوجه القبلىّ منه، يسير/ الإنسان فيه ليلا ومعه ما شاء فلا يجد من يعترضه، ولقد ركبت مرّة وأمسى اللّيل علىّ وأنا وحدى، فربطت (^٤) الدّابّة فى حجر ونمت.
والشتاء به طيّب مخصب، كثير الألبان والبقولات، كثير الدّفأ (^٥)، طيّب
_________________
(١) - الرشيد أن تجمع له ألوان الرطب بمصر، ويكون من كل صنف واحدة، فجمع له منه ملء ويبة، وقال بعض العلماء: ما فى الأرض كلها فاكهة إلا وهى بمصر، سوى ما تختص به، وبها اجتماع الأضداد من الفواكه والمشمومات، يكون فى وقت واحد»: الموازنة بين مصر وبغداد فى العلم والعلماء والخيرات لابن زولاق، مخطوط خاص الورقة/ ٣ ظ، وانظر أيضا فيما يختص برطب أسوان: معجم البلدان ١/ ١٩١، حيث ينقل ياقوت عن ابن زولاق، وانظر كذلك خطط المقريزى ١/ ١٩٩.
(٢) فى د وج: رطب آخر.
(٣) انظر: خطط المقريزى ١/ ١٩٧.
(٤) سقط من النسخة امن قوله «وكثرتها» إلى نهاية الرواية.
(٥) من قوله: «فربطت الدابة» تبدأ المخطوطة ز.
(٦) الدفء والدفأ: نقيض حدة البرد، والجمع أدفاء؛ انظر: اللسان ١/ ٧٥.
[ ٢٨ ]
الإقامة جدّا، يطلع بأراضية نبت يسمّى «البقوق (^١)» حسن المنظر، و«الكبيكج» (^٢)، أيضا نبت، ونبت يسمّى الشلطام (^٣).
وذكر أبو إسحاق البيهقىّ أنّ المستولى على إقليمه المشترى، قال: والغالب على إقليمه العلم والفهم والدّين والرّئاسة، وحبّ العمارة، وجمع المال، والسماح والبهاء والزّينة. انتهى.
وقد خرج من أسوان خلائق كثيرة لا يحصون من أهل العلم والرّواية والأدب، وسنورد منهم جمعا كثيرا (^٤)، قيل لى إنّه حضر مرّة قاضى قوص فخرج من أسوان أربعمائة راكب بغلة للقائه (^٥)، وكان بها (^٦) ثمانون رسولا من رسل الشرع، وأخبرنى (^٧) من وقف على مكتوب فيه أربعون شريفا خاصّة، وأنّ مكتوبا آخر فيه سبعون شريفا دون غيرهم، ووقفت أنا على مكتوب فيه قريب من أربعين، وفيه جمع
_________________
(١) بق النبت بقوقا: طلع؛ اللسان ١٠/ ٢٣، والقاموس ٣/ ٢١٤
(٢) فى ز: «والكتيح وأيضا نبت يسمى الشلطام»، والذى فى معجم أسماء النبات/ ١٥٣: «الكبيكج»، وكذلك هو فى المعتمد/ ٢٨٣، وتذكرة داود ٢/ ٢٦.
(٣) انظر: معجم أسماء النبات/ ٧٥.
(٤) فى س: «كبيرا».
(٥) انظر أيضا: الانتصار لابن دقماق ٥/ ٣٤.
(٦) فى ط: «به»، وجاء بهامش النسخة: فى «ا وج: «وكان بها» وهو غلط، لأن تخصيص أسوان بثمانين رسولا من رسل الشرع مما لا يكون، فتعين أن يكون الضمير للاقليم أو الثغر» انتهى. ونحن نرى أن روايتنا «وكان بها»، وهى رواية ا وج وس وز هى الأصح، والضمير لأسوان وحدها، وليس كثيرا أبدا أن يكون بها ثمانون عالما من علماء الشريعة، والأدفوى يقول: «وقد خرج من أسوان خلائق كثيرة لا يحصون من أهل العلم والرواية والأدب»، والعلامة المقريزى ينقل عن الأدفوى فيقول: «وقال الكمال جعفر الأدفوى: وكان بأسوان ثمانون رسولا من رسل الشرع …» انظر: الخطط ١/ ١٩٨.
(٧) فى س: «وأخبرنا».
[ ٢٩ ]
كبير من بيت واحد، مؤرخ بما بعد العشرين وستمائة (^١).
وكان بها بنو الكنز (^٢)، أمراء أصائل من ربيعة، أهل فتوّة ومكارم، ممدوحون مقصودون من البلاد الشاسعة والأماكن المتباعدة، صنع لهم الفاضل السّديد أبو الحسن علىّ (^٣) بن عرّام سيرة، وذكر مناقبهم وحالهم، وجمع أسماء من مدحهم [من أهل الثّغر] ومن ورد (^٤) عليهم، وأدركنا منهم فخر الدّين مالكا، وابن أخيه نجم الدّين عمر، كانا مشهورين بالمكارم والإحسان.
واتفق أنّ الأمير [حسام الدّين] طرنطاى (^٥)، نائب السلطنة [المعظّمة] إذ ذاك، طلب نجم الدّين ليصادره (^٦)، فقال له: والله ما أعطيك حبّة، وحبسه بالقلعة مدّة، فرتّب لكلّ محبوس رغيفين وزبديّة فى كلّ يوم، ولم يجد بالمكان سقاية،
_________________
(١) انظر: المقريزى الخطط ١/ ١٩٨.
(٢) فى ا: «وكان به بنو الكنز» وفى ج «أبو الكنز» وهو تحريف، وبنو الكنز: بطن من ربيعة بن نزار، وكانوا ينزلون اليمامة، وقدموا مصر فى خلافه المتوكل على الله العباسى حوالى عام ٢٤٠ هـ فى عدد كثير ونزلت طائفة منهم بأعالى الصعيد، انظر: معجم قبائل العرب/ ١٠٠٠ حيث ينقل عن المقريزى: البيان والإعراب.
(٣) هو على بن أحمد بن عرام الشاعر، وستأتى ترجمته فى الطالع.
(٤) انظر أيضا: ابن دقماق: الانتصار ٥/ ٣٤، والمقريزى: الخطط ١/ ١٩٨.
(٥) فى ا وج: «طوطائى» وسقط منهما «حسام الدين»، وفى بقية الأصول: «طرطاى». وهو حسام الدين طرنطاى بن عبد الله المنصورى، رباه الملك المنصور قلاوون صغيرا، ورقاه إلى أن تقلد المنصور سلطنة مصر، فجعله نائب السلطنة، بدلا من الأمير عزّ الدين أيبك الصالحى. وكان مصرع حسام الدين عام ٦٨٩ هـ؛ انظر فيما يتعلق بأخباره: مختصر أبى الفداء ٤/ ٢٤، ودول الإسلام ٢/ ١٤٤، وتتمة ابن الوردى ٢/ ٢٣٥، والبداية ١٣/ ٣١٨، وخطط المقريزى ٢/ ٣٨٦، والسلوك ١/ ٧٥٧، والنجوم ٧/ ٣٨٣، وابن إياس ١/ ١٢٢، والخطط الجديدة ٦/ ٦، ومعجم زانباور/ ٤٧.
(٦) يحدثنا المقريزى أن حسام الدين طرنطاى سار إلى الصعيد ومعه عسكر كبير، وأنه قتل جماعة من العربان، وحرق كثيرا منهم بالنار، وأخذ خيولا كثيرة وسلاحا ورهائن من أكابرهم، وعاد إلى القاهرة ومعه مائة ألف رأس من الغنم، وألف ومائتا فرس، وألف جمل، وسلاح لا يقع عليه حصر، انظر: السلوك ١/ ٧٥١.
[ ٣٠ ]
فجعل به سقاية نقرا فى الحجر، ولمّا كان زمن الغلاء فى سنة أربع وتسعين وستمائة (^١)، قام بفقراء أسوان وأعطى الغلال حتّى نفدت، ثمّ الثّمار حتى فرغت، ثمّ ذبح النّعم حتّى خرج الغلاء، وله ولأولاده بأسوان آثار جميله، وأوقاف على وجوه البرّ [جزيله].
أخبرنى الشيخ الخطيب ضياء الدّين منتصر (^٢) بن الحسن الأدفوىّ- ممّا يرويه- أنّه لمّا أرسل السلطان جيشا إلى كنز (^٣) الدّولة وأصحابه ونزحوا عن البلاد، دخلوا بيوتهم فوجدوا بها قصائد فى مدحهم، منها قصيدة أبى محمد الحسن (^٤) بن الزّبير، التى منها فى المدح قوله:
وينجده إن خانه الدّهر أو سطا … أناس إذا ما أنجد الذلّ أتهموا
/ أجاروا فما تحت الكواكب خائف … وجادوا (^٥) فما فوق البسيطة معدم
فقال: وما عند هذا البدوىّ يجازى به على هذه القصيدة؟ فوجد فيها أنّه أجازه [عليها] بألف دينار، وأخبرت بأسوان أنّه أوقف عليه ساقية تساوى ألف دينار، وأنّها وقف عليهم إلى الآن.
_________________
(١) انظر فيما يتعلق بهذا الغلاء: المقريزى: كشف الغمة/ ١٤، والسلوك ١/ ٨١٠، وانظر أيضا: النجوم ٨/ ٥٧.
(٢) ستاتى ترجمته فى الطالع.
(٣) فى سنة ٥٧٠ هـ جمع كنز الدولة أهل أسوان العرب والسودان، وقصد القاهرة، يريد إعادة الدولة الفاطمية، وأنفق فى جموعه أموالا كثيرة، فأرسل إليه السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب جيشا كثيفا بقيادة أخيه الملك العادل، فقتله وبدد جموعه، انظر فيما يتعلق بهذه الواقعة: كامل ابن الأثير ١١/ ١٥٦، والروضتين ١/ ٢٣٥، ومختصر أبى الفداء ٣/ ٥٦، والبداية ١٢/ ٢٨٧، والسلوك ١/ ٥٧، وخطط المقريزى ١/ ١٩٨، والنجوم ٦/ ٧٨، وقد انفرد ابن تغرى بردى بتأريخ هذه الواقعة بعام ٥٧٢ هـ، وانظر أيضا: الأخبار السنية/ ١٢٠.
(٤) هو الحسن بن على بن إبراهيم، وستأتى ترجمته فى الطالع.
(٥) كذا فى س، وفى ز: «أجازوا»، ورواية المقريزى: «وجارا»، انظر: الخطط ١/ ١٩٨.
[ ٣١ ]
ولما قيل لداود ملك النّوبة إنّه يحضر إلى أسوان يتملّكها فما قدّامه من يردّه، حضر وحاصرها، فخرج له نجم الدّين عمر المذكور وحده بغير سلاح، سوى دبّوس فى يده، وما زال يضرب به حتى قارب الملك [وكثروا عليه]، فردّ ودخل البلد، فغلب داود ورجع خائبا.
وكان بها القضاة: المفضّل وبنوه، أهل علم وكرم، ورياسة وحشم، ولهم فى المناصب الدّينية رسوخ قدم؛ حكى لى الخطيب منتصر المذكور أنّه وصل فى وقت «مباشر» إلى أسوان، وأنّه لما كان فى زمن الرّطب (^١)، بلغ القاضى المفضّل (^٢) أنّ غلام «المباشر» طلب من السوق رطبا يشتريه، فأرسل إليه وقال: من حين وصل مولانا، قلت للوكيل بالبقعة الفلانية أن يحمل بسرها وتمرها وعجوتها إلى سيّدنا، فسيّدنا يرسل يأخذ ذلك.
وأخبرنى أيضا أنّه لمّا كتب تقليده بالحكم وأرسل صحبة (^٣) شخص، أعطى ذلك الشخص (^٤) جملة، وأوسق له «قيّاسة» هديّة، وكان ابنه شمس الدّين (^٥) عمر مشهورا بالفضائل، معروفا بالمعروف والمكارم.
ونخيلها تشقّ المركب فيها (^٦) مسيرة يومين، وبأسوان حجارة صوّان، ذكر ابن سعيد أنّ عمود السّوارى الذى بالإسكندرية منها، وبها حجارة سود تشبه القار، يحسبها الإنسان جبال قار، وبها جبل يسمّى جبل القند، يحسبه الرائى قندا (^٧)،
_________________
(١) فى ز: «وأنه لما كان زمن الرطب» بإسقاط حرف الجر.
(٢) هو عبد العزيز بن الحسين، وستأتى ترجمته فى الطالع.
(٣) فى د: «وأرسل صحبته».
(٤) فى ح: «أعطى ذلك لشخص حمله وأرسل له».
(٥) ستأتى ترجمته فى الطالع.
(٦) فى د: «بينها»، وفى ا وب: «فيه».
(٧) القند والقندة والقنديد: عسل قصب السكر إذا جمد، والقنديد أيضا: الورس والخمر والعنبر والكافور والمسك: انظر: القاموس ١/ ٣٣٠.
[ ٣٢ ]
وهى كثيرة السمك، والجنادل التى بها نزهة من نزه الدّنيا، بهجة المناظر، كأنّها مقطّعات نيل (^١).
وهى معتدلة الهواء، قليلة الوباء، وبها جبل الطّفل، يعمل منه الفخّار، وكيزان الفقّاع (^٢)، لا يوازيه شئ من نوعه.
ومقابل البلد جزيرة، وبها نخيل ورياحين تهبّ رائحتها على البلد، وبها حجر يسمّى البهلول، إذا عمّه الماء انحدر المفرد، الذى هو علامة على وفاء النيل.
وهى كثيرة المزارات والنّزه، دائرة على البحر، وفيها أقول:
أسوان فى الأرض نصف دائرة … الخير (^٣) فيها والشرّ قد جمعا
تصلح للنّاسك التقىّ إذا … أقام والفاتك الخليع معا (^٤)
هذا بباناتها ينال هوى … وذا ثوابا إذا سعى ودعا
/ فى جبل الفتح منعة (^٥) وعلا … لمن بأعلاه فى الدّجى خضعا
ونزّه (^٦) الطّرف فى جنادلها … ففيه سرّ لمن رأى ووعى
هديرها يذهب السّقام وما … بها من الماء يرفع الوجعا
وحسنها لا أراك مبدعه … يروّق الأبدان حيث ما لمعا (^٧)
_________________
(١) أى كأنها جزر فى النيل، وفى ز: «كأنها مقطعات النيل».
(٢) هو نوع من النبيذ يتخذ من الشعير، انظر: المعتمد/ ٢٥٣، ويقول ابن منظور: «والفقاع شراب يتخذ من الشعير، سمى به لما يعلوه من الزبد»، انظر اللسان ٨/ ٢٥٦، والقاموس ٣/ ٦٤.
(٣) انظر: الانتصار لابن دقماق ٥/ ٣٤.
(٤) فى ز: «أقام والعابلا الخليع معا»، وهو تحريف، وفى الانتصار ٥/ ٣٤: «قام وللفاتك الخليع معا».
(٥) فى الانتصار: «منحة» وهو تحريف.
(٦) فى الانتصار: «ونزهة الطرف».
(٧) كذا فى ز، وجاء فى بقية الأصول: وحسنها ما أراك مبدعه … يروق إلا بأختها شفعا وجاء فى الانتصار: وحسنها من أراك مبدعه … تروق إلا بأختها شفعا وذلك تحريف.
[ ٣٣ ]
والغالب على أهلها سمرة الألوان، وذكر ابن سعيد الأديب المؤرخ فى كتاب «الأقحوان» أنّ أهلها يوصفون بالمحكّ فى المعاملة، وشدّة المخاصمة؛ فإنّ كثيرا ما يدخل الدخيل على ملوك مصر منها، وذكر ذلك ابن حوقل.
وفيها يقول دعبل [بن علىّ] الخزاعىّ، وكان أقام بها واليا كما نقل أهل التاريخ (^١):
وإنّ امرءا أمست مساقط رأسه (^٢) … بأسوان لم يترك له الحزم معلما
حللت محلا يقصر الطرف دونه … ويعجز عنه الطّيف أن يتجسما (^٣)
ذكرهما أبو هلال العسكرىّ فى «كتاب الصناعتين (^٤)».
ولهم لغة يجعلون الطاء تاء؛ فيقولون: التّريق والتّاق والتّبق، ويبدلون الفاء بالباء والباء بالفاء (^٥)، فيقولون: خذ لي فى هذا، يعنون: بهذا [وضربته فى هذا، أى بهذا].
ولمّا كانت البلاد للعبيديين (^٦) غلب على أهلها التشيّع، وكان بها قديما أيضا، وقد قلّ ذلك واضمحلّ، ولله الحمد والمنّة.
_________________
(١) تولى دعبل أسوان من قبل المطلب بن عبد الله الخزاعى، أحد أفراد قبيلته، الذى تولى، مصر من قبل الخليفة المأمون عام ١٩٨ هـ؛ انظر: الكندى: الولاة والقضاة/ ١٥٢، والنجوم ٢/ ١٥٧، وانظر أيضا: مقال «شاده Schaade «فى دائرة المعارف الإسلامية ٩/ ٢٤١.
(٢) كذا فى أصول الطالع، وفى الصناعتين: «مساقط رحله».
(٣) كذا فى أصول الطالع، وفى الصناعتين: «أن يتجشما».
(٤) انظر: الصناعتين/ ٤١.
(٥) انظر أيضا: الانتصار لابن دقماق ٥/ ٣٣.
(٦) العبيديون: نسبة إلى عبيد الله المهدى، وهم أيضا الفاطميون، شيعة إسماعيلية باطنية، تنتسب إلى الإمام السابع إسماعيل بن جعفر الصادق، الذى انتقلت الإمامة منه إلى ولده محمد الكتوم، الذى حل محل أبيه، وأصبح الإمام السابع الحقيقى، وهو أول الأئمة المستورين، الذين كانوا يبعثون-
[ ٣٤ ]
وكان بأدفو جمع كبير من أهل المكارم والرّئاسة؛ حتّى أخبرنى الخطيب منتصر (^١) أنّه لمّا طلع ابن بشكور إلى البلاد، خرج [لمقابلته] منها خلائق ممّن له عدالة ورياسة، فتعجب من ذلك وقال: ما ظننت أن يكون فى هذه البلدة مثل هؤلاء.
وأهلها معروفون بالعفّة (^٢)، موصوفون بالصدق والتحرّز فى الأقوال، مشهورون بإكرام الوارد، وإغاثة الملهوف، وإسداء المعروف، ولمّا كان بها «مباشر» يقال له الصّفىّ، أجحف بأهلها مدّة، فطلع له شقفة فى ظهره، فكانت سبب وفاته، فأنشدنى الأديب الفاضل علاء الدّين علىّ بن أحمد بن الحسين الأسفونىّ (^٣) لنفسه هذين البيتين وهما:
_________________
(١) - إلى العالم الإسلامى الدعاة، مجتنبين المجاهرة بالدعوة، ولقد حاول الخليفة العباسى المكتفى بالله القبض على أحد هؤلاء الدعاة الخطرين، وهو سعيد بن الحسين، ولكنه فر إلى مصر، ومنها إلى بلاد المغرب، حيث وجد فيها أرضا خصبة لبذور دعوته، وذلك لما كان يسودها وقت ذاك من انحطاط فكرى عام وبداوة شاملة. ويحدثنا الرواة أن هذا الداعية الخطر سعيد بن الحسين هو الذى زعم أنه المهدى المنتظر أبو محمد عبيد الله، من ولد جعفر الصادق، ولم ينكر عليه الداعية أبو عبد الله الشيعى هذا الزعم، بل عمل على تأكيده وأخذ البيعة له، فبايعه على دعوته بربر قبيلة كتامة، ثم تتابع المغاربة على المبايعة، فاستطاع أبو عبيد الله المهدى أن ينتزع ملك الأغالبة، وأن يحقق أحلام العلويين بقيام دولة بنى عبيد الفاطمية فى شمال إفريقية فى أواخر القرن الثالث الهجرى ٢٩٦ هـ، ثم انتزع خليفتهم المعز لدين الله مصر من أيدى الإخشيديين، بوساطة قائده جوهر الصقلى عام ٣٥٨ هـ، وعملوا على نشر المذهب الشيعى الإسماعيلى الباطنى بين ربوعها، وأنشئوا «الأزهر» ليكون منبرا رسميا لدعوتهم؛ انظر كتابنا: المهدية فى الإسلام/ ١٣٧. والتشيع- قديما- هو الانتصار لعلى بن أبى طالب ولحقه فى الخلافة، فشيعة على أو أنصار على هم أولئك الذين التفوا حوله، وامتنعوا عن مبايعة أبى بكر، ساخطين على مؤتمر السقيفة الذى أهدر حقوق بنى هاشم، وتناسى قرابتهم للرسول صاحب الأمر … فخط بذلك أول سطر فى ظلم «آل البيت» الذى عجت به صحائفهم الحمر الدامية من مختلف الحاكمين، ثم تطور «التشيع» بعد ذلك، فصار عقيدة دينية لها أصول وفروع، وتطور أيضا لفظ «الشيعة» فأصبح فرقة ذات عقائد وكيان ومذهب فقهى خاص، تلقته عن الأئمة المعصومين من أولاد على، الذين تدين لهم بالخضوع والولاء؛ انظر كتابنا: «المهدية فى الإسلام» فى كل ما يتعلق بهذه المباحث.
(٢) هو منتصر بن الحسن، وستأتى ترجمته فى الطالع.
(٣) انظر أيضا: الانتصار لابن دقماق ٥/ ٢٩، وقد ورد هناك: «وأهلها معروفون بالفقه»، وهو تحريف.
(٤) ستأتى ترجمته فى الطالع.
[ ٣٥ ]
أهل أدفو عن يقين … أهل معروف وعفه
الصّفىّ جار عليهم … راح مرجوما بشقفه
وفيها أقول أنا (^١):
لله أيام بأدفو قد مضت … بين الرّياض أجيل فيها النّاظرا
أنّى اتّجهت رأيت ماء جاريا … أجلو الهموم به وزهرا ناضرا/
وأشمّ من ريحانها وزهورها (^٢) … مسكا يفوح لنا ونشرا عاطرا (^٣)
وبمائها وثمارها ولحومها … مثل غدا بين البريّة سائرا
لا أقفرت تلك الربوع ولا عفا … مغنى بها بالجود أصبح عامرا
وكان بها بنو نوفل: أهل مكارم ورياسه، وجلالة ونفاسه، ومناصب حكميّه، وصفات مرضيّه، ولولا أنّهم أهلى لشرحت فضلهم، وذكرت نبلهم.
وبها نخيل كثيرة، وأشجار غزيرة، ولحم غنمها أطيب لحوم الإقليم، وبها براب (^٤) فى غاية [العجب و] الارتفاع، بها صور مختلفة، وأشكال متنوّعة، وكتابة بالقلم البربائيّ، ولمّا كان بعد سنة سبعمائة، حفر صنّاع الطّوب آبارا لأجل ذلك، فظهرت صورة شخص من حجر، شكل امرأة متربّعة على كرسىّ، وعليها مثال
_________________
(١) هذه الأبيات للكمال الأدفوى كما هو واضح من النص، وقد خلط ابن دقماق كعادته، فنسبها إلى علاء الدين الأسفونى، وأسقط بيتى الأسفونى السابقين؛ انظر: الانتصار ٥/ ٢٩.
(٢) حقها: الأزهار؛ فالزهور هنا خطأ، ومع أنها القياس إلا أنها لم ترد إلا مصدرا للفعل زهر، وفى القاموس: «زهر السراج والقمر والوجه كمنع زهورا تلألأ كازدهر»؛ القاموس ٢/ ٤٣.
(٣) وعاطر هنا خطأ أيضا؛ فالعاطر محب العطر، وحقها عطر، انظر: القاموس ٢/ ٩١.
(٤) فى ز «وبها برباتين» وهو خطأ وتحريف، والبرابي جمع برباة أو بربا، ويقول ياقوت إنها كلمة قبطية لأبنية قديمة أثرية، ذات تماثيل وصور وكتابات؛ انظر فيما يتعلق بالبرابى: مروج الذهب ١/ ١٧٢، والإفادة والاعتبار لعبد اللطيف البغدادى/ ٤١، ونخبة الدهر/ ٣٥، ومسالك الأبصار ١/ ٢٣٩، ورحلة ابن بطوطة ١/ ٢٢، وصبح الأعشى ٣/ ٣٢٢، وخطط المقريزى ١/ ٣٠، وحسن المحاضرة ١/ ٣١، وانظر فيما يتعلق ببرباة أدفو: الخطط الجديدة ٨/ ٤٤.
[ ٣٦ ]
شبكة، وفى ظهرها لوح مكتوب بالقلم البربائيّ (^١)، رأيتها على هذه الحالة.
وكان التشيّع بها فاشيا، وأهلها طائفتان: الإسماعيلية (^٢) والإماميّة، ثمّ ضعف حتى لا يكاد ينبز به (^٣) إلّا أشخاص قليلة جدا، وأرضها واسعة الطّول، مسيرتها بسير الجمال يوم كامل وبعض آخر، من كلّ جانب، وبها جزائر كثيرة، بها نخيل وأشجار وغير ذلك.
وأسنا بلدة كبيرة [حسنة العمارة، مرتفعة الأبنية] مشتملة على ما يقارب ثلاثة عشر ألف منزل، ومدرستين وحمّامين وأسواق، وكان بها بيوت معروفة بالأصالة والرّئاسة والفضائل؛ حتى قيل إنّه كان بها فى وقت واحد سبعون شاعرا، وخرج منها جمع كبير من أهل العلم والأدب، وكان بها سراج الدّين جعفر بن حسّان الأسنائىّ رئيس الذات، حسن الصفات، كريم الأخلاق، طيّب الأعراق، ممدّحا (^٤) مقصودا من الآفاق، صنع له مجد الملك [جعفر] بن شمس الخلافة سيرة، وجمع فيها أسماء من مدحه من أهل بلده ومن ورد عليها، وفيها وفيه يقول بعضهم (^٥) من قصيدة منها:
فأسنا غدت تحكى العراق وقد غدا … أبو الفضل ذو الرأى الرّشيد رشيدا (^٦)
_________________
(١) فى المقريزى أن اللوح مكتوب بالقلم اليونانى؛ انظر: الخطط ١/ ٢٣٧.
(٢) فيما يتعلق بالإسماعيلية، انظر ما كتبناه عن العبيديين بالحاشية رقم ٦ ص ٣٤، أما الإمامية فهو لقب عام لكثير من فرق الشيعة، ثم غلب على الشيعة الاثنى عشرية، وقد لقبوا بذلك لادعائهم أن الإمام المهدى المنتظر هو الثانى عشر من أولاد على بن أبى طالب، وقد قالوا بوجود سلسلة من اثنى عشر إماما، أوحى الله بهم لنبيه ﵇، وعينهم له بأسمائهم، أولهم على بن أبى طالب، وخاتمهم المهدى المنتظر المختفى فى السرداب محمد بن الحسن العسكرى؛ انظر فيما يتعلق بذلك كتابنا: المهدية فى الإسلام/ ١٢٩ وما بعدها.
(٣) فى ز: «يتبين» وهو تحريف.
(٤) فى ا: «ممدحا فى الآفاق».
(٥) هو أبو القاسم عبد الرحيم بن على بن الحسين، الجمال الأسنائى، وستأتى ترجمته فى الطالع، وقد سقطت «بعضهم» من ط، فاضطرب المعنى.
(٦) فى ا «ذو العقل»، وفى التيمورية خطأ: «ذو الرأى الرشيد رشيده».
[ ٣٧ ]
وكان بها بنو السّديد: بيت رياسة ووجاهة، واشتغال بالعلم، وتولّى المناصب الدّينية، وبنو الخطيب: بيت رياسة ووجاهة واشتغال بالعلم، وشهرة بالدّيانة، وبنو أشواق: بيت فضيلة وأدب، ومكارم ورتب، وبنو النّضر: رؤساء أعيان، وهم الذين بنوا جامع الخطبة بها بعد العشرين وأربعمائة، وبنى الزيادة التى فيه علىّ ابن محمد/- منهم- فى سنة تسع وخمسين وأربعمائة، وكان إذ ذاك ناظر الأحباس بقوص (^١)، والأنجب أبو الفرج منهم، كان مضاهى (^٢) ابن حسّان فى الرّئاسة والوجاهة.
غير أنّ الشرّ يغلب [الخير] فيها، والتسامح فى الشهادة ينسب إليها، وهى ضدّ المدينة [المنوّرة] النبويّة؛ فإنّ تلك تنفى خبثها، وهذه يخرج عنها خيارها، قلّ ما يظهر بها عالم أو صالح إلّا انتقل عنها وسكن غيرها (^٣)، وفيها يقول الشمس الرّومىّ:
ستخرب أرض أسنا عن قريب … وتزعق فى أزقّتها الذئاب
ففى شرقيّها بوم كبير … وفى غربيّها سكن (^٤) الغراب
يشير إلى رئيسين بهما (^٥) سمر الألوان.
وكان التشيّع بها فاشيا، والرّفض (^٦) [بها] ماشيا، فجفّ (^٧) حتى خفّ،
_________________
(١) فى د وب: «بالأعمال القوصية».
(٢) فى د وب: «يضاهى».
(٣) انظر فى هذا أيضا ابن دقماق: الانتصار ٥/ ٣٠.
(٤) فى ز: «زعق الغراب».
(٥) الضمير لشرقى أسنا وغربيها، وقد سقطت العبارة من ز، وفى س: «بها» بجعل الضمير لأسنا.
(٦) سقط «والرفض بها ماشيا» من ا وج وز، والرفض: هو التشيع، والأصل فيه: «رفض» أتباع الإمام زيد بن على بن الحسين لمقالته: «جواز إمامة المفضول مع قيام الأفضل» وامتناعه عن سب الشيخين، فلقبوا من أجل ذلك بالرافضة أو بالروافض، ثم تجوز فى الاستعمال حتى صارت كلمة «الرفض» تطلق على التشيع عامة، وكلمة «الرافضة» أو «الروافض» تطلق على الشيعة جميعا؛ انظر كتابنا: المهدية فى الإسلام/ ١٠٧ وما بعدها.
(٧) فى ج: «حتى حف»، وفى ا: «فخف حتى محق».
[ ٣٨ ]
ونزل بها الشيخ بهاء الدّين (^١) هبة الله القفطىّ، فزال بسببه كثير من ذلك، وهدى الله على يديه خلقا كثيرا، وظهر منها سادات (^٢) وأنجاب، أولو علوم وديانة وآداب.
وأسفون أيضا بلدة معروفة بالتشيّع الشّنع، (^٣) لكنّه جفّ (^٤) بها وقلّ، وخرج منها أهل علم وعمل وأدب كشيخنا الشيخ نجم الدّين عبد الرحمن بن يوسف، فإنّه قليل النظير، عديم المكافئ فى هذا الزمان الأخير، وخرج منها وزراء (^٥).
وكان بقمولا الحسام (^٦) بن الجلال، مرصدا للضيافات؛ حتّى إنّ الإنسان متى حضر ليلا أو نهارا، وجد الطعام مهيّئا، أخبرنى بذلك غير واحد.
وبالأقصر الفخّار الأقصرىّ، ليس فى ديار مصر مثله، وعنبها فى غاية الحسن والكبر.
وفى أوّل الإقليم البلينا، كان بها عدّة مساكب (^٧) للسكّر، [وأهلها] أهل مكارم، حكى لى الشيخ نجم (^٨) الدّين القمولىّ أنّه وقع بين أهل البلاد وبين والى قوص [خلاف]، فتوجّهوا إلى القاهرة وصرفوه، وولّوا (^٩) غيره، وطلع الخطيب
_________________
(١) سقط من ز: «هبة الله» وستأتى ترجمته فى الطالع.
(٢) فى س: «سادة».
(٣) فى ا: «بالتشيع الشنيع، وسقطت الكلمة من ز، وانظر ابن دقماق: الانتصار ٥/ ٣٠، وفيما يتعلق بالتشيع انظر الحاشية رقم ٦ ص ٣٥.
(٤) فى ز: «خف».
(٥) فى ز وج: «وزرا»، وفى ا «ورزء».
(٦) كذا فى ب والتيمورية، وفى بقية الأصول: «الجلال بن الجلال».
(٧) فى س: «مسابك».
(٨) هو أحمد بن محمد نجم الدين القمولى، وستأتى ترجمته فى الطالع.
(٩) فى س: «وولى غيره».
[ ٣٩ ]
بالبلينا صحبته، وكان إقطاعه «تزمنت (^١)» من عمل البهنسا (^٢)، فلما وصل إليها أضافه أهلها بستين منسفا من طعام اللّبن، فقال للخطيب: فى بلادكم مثل هذا؟
فقال الخطيب: [و] (^٣) حلوى، ثمّ لمّا وصل إخميم (^٤) استأذنه الخطيب أن يتقدّم
_________________
(١) ذكرها الإدريسى وقال إنها كثيرة البساتين والجنات متصلة العمارات والخيرات؛ انظر: نزهة المشتاق/ ٤٦، وذكرها أيضا ابن مماتى فى الأعمال البهنساوية؛ انظر: قوانين الدواوين/ ١٢٣، وقد ضبطها ياقوت بالكسر ثم السكون وفتح الميم وسكون النون وتاء مثناة، انظر: معجم البلدان ٢/ ٢٩، وانظر أيضا: التحفة السنية لابن الجيعان/ ١٦٥، والانتصار لابن دقماق ٥/ ٦، وقاموس بوانه/ ١٥٥، وقد وردت العبارة فى المقريزى: «وكان إقطاعه أرمنت»، انظر: الخطط ١/ ٢٠٣.
(٢) ذكرها اليعقوبى فى البلدان/ ٣٣١، ويقول فى وصفها الشريف الإدريسى: «هى مدينة عامرة بالناس، جامعة لأمم شتى، ومن هذه المدينة إلى مصر سبعة أيام كبار، وبهذه المدينة كانت- وإلى الآن- طرز ينسج بها للخاصة الستور المعروفة بالبهنسية، والمقاطع السلطانية، والمضارب الكبار والثياب المحبرة …» انظر: نزهة المشتاق/ ٥٠، وقد ذكرها ابن مماتى؛ انظر: القوانين/ ٨١ و٣٢٨ و٣٤٤ و٣٤٥، وقد ضبطها ياقوت بالفتح ثم السكون، وقال ان يظاهرها مشهدا يزار، يزعمون أن المسيح وأمه أقاما به سبع سنين، انظر: معجم البلدان ١/ ٥١٦، والمشترك وضعا/ ٧٢، وانظر أيضا: صبح الأعشى ٣/ ٣٩٧، وخطط المقريزى ١/ ٢٣٧، وابن شاهين/ ٣٢، والخطط الجديدة ١٠/ ٢، وقاموس بوانه/ ١٤٧، وما كتبه «بكر Becker «فى دائرة المعارف الإسلامية ٤/ ٢٧٥.
(٣) الواو المحصورة العاطفة نقلا عن المقريزى: الخطط ١/ ٢٠٣، والمعنى «عندنا هذا ومثله حلوى».
(٤) ذكرها اليعقوبى فى البلدان/ ٣٣٢، والإصطخرى فى مسالك الممالك/ ٥٣، ويقول البشارى المقدسى إنها كثيرة النخل ذات كروم ومزارع؛ انظر: أحسن التقاسيم/ ٢٠١، وانظر أيضا: الإصطخرى: مسالك الممالك/ ٥٣، وابن حوقل: صورة الأرض ١/ ١٥٩، والإدريسى: نزهة المشتاق/ ٤٦، وناصر خسرو: سفرنامه/ ٧١، وقد وصفها ووصف هيكلها وصفا رائعا دقيقا الرحالة ابن جبير، انظر: الرحلة/ ٦٠، وقد ذكرها ابن مماتى فى الأعمال الإخميمية، انظر: قوانين الدواوين/ ١٠٧، وضبطها ياقوت بالكسر ثم السكون وكسر الميم وياء ساكنة وميم أخرى. وقال إن فى غربيها جبلا صغيرا من أصغى إليه سمع خرير الماء ولغطا شبيها بكلام الآدميين لا يدرى ما هو؟ انظر: معجم البلدان ١/ ١٢٣، والمشترك وضعا/ ١٧، وتقويم البلدان/ ١١٠ و١١١، وانظر أيضا: نخبة الدهر لشيخ الربوة/ ٢٣٢، وقد زارها ابن فضل الله العمرى ووصف برباتها- كما وصفها ابن جبير من قبل- فقال: «رأيت بها مختلفات من صور الحيوان، من نوع الإنسان والدواب والوحش والطير، على صور مختلفة وأشكال متباينة، مصبغة بأنواع الأصباغ، مرسومة فى الجدر والسقوف والأركان، من باطن البناء وظاهره، لم تنطمس رسومها ولا حالت أصباغها، كأن يد الصانع ما فارقت صورها، وكف الصباغ ما مسح دهانها …» انظر: مسالك الأبصار ١/ ٢٣٩، وانظر أيضا: الانتصار ٥/ ٢٥، ويقول القلقشندى عن بربا إخميم: إنها كانت من أعظم البرابي وأحسنها صنعة وأكبرها حكمة، وإنها لم تزل عامرة إلى أواسط المائة الثامنة، فأخذ فى هدمها والعمارة بأحجارها خطيب إخميم؛ انظر: صبح الأعشى ٣/ ٣٢٤ و٣٩٦، وانظر كذلك: خطط المقريزى ١/ ٢٣٩، والخطط الجديدة ٨/ ٣٥، والقاموس الجغرافى ٤/ ٨٩، وقاموس بوانه/ ٧٤، وقاموس الأمكنة/ ١٠، وما كتبه «بكر Becker «فى دائرة المعارف الإسلامية ١/ ٥٢٦.
[ ٤٠ ]
إلى بلده، فتقدّم وحكى لأخيه ما اتّفق، فلمّا وصل الوالى أخرجوا له ستين منسفا حلوى ومثلها شواء … ! وابن ابن هذا الخطيب بها الآن، ينعت بالعماد، مركز لبذل الجدا، معروف بالمعروف وبذل النّدى.
وأرمنت بلد كبير، خرج منها أفاضل وعلماء، وأكابر ورؤساء، وأدباء وشعراء، وقد نقل عن بعض (^١) المفسّرين أنّه لمّا أرسل فرعون يطلب السّحرة، خرج منها ثمانون ساحرا (^٢)، وكانت علومهم فى ذلك/ الزّمن السحر والحكمة المسمّاة بالفلسفة، وأشباه ذلك.
وحكى القاضى سراج الدّين يونس (^٣) بن عبد المجيد قاضى قوص، أنّ بعض الحكام بها فى عيد من الأعياد، امتدحه منها خمسة وعشرون شاعرا، وفيها من لا يرضى بمدح القاضى، وفيها من تقصر رتبته عن ذلك، وكان- أيضا- التشيّع بها كثيرا، فقلّ أو فقد، وكان بها بنو (^٤) يحيى: أصحاب جاه ووجاهة، ورياسة ومكارم ومناصب.
وقفط كانت مدينة الإقليم، وخرج منها علماء (^٥) [ورؤساء]، ووزراء وأدباء وتجّار.
وقنا بلدة كبيرة، وخرج منها علماء ورؤساء، وأهل مكارم وأرباب
_________________
(١) فى س: «نقل بعض المفسرين»، وفى ز: «فى بعض التفسير».
(٢) ذكر الإصطخرى أن سحرة فرعون كانوا من «بوصير»؛ انظر: مسالك الممالك/ ٥٣، وقد ذكر ذلك أيضا ابن حوقل؛ انظر: صورة الأرض ١/ ١٥٨، أما الشريف الإدريسى فيذكر أن هؤلاء السحرة كانوا من «بوصير» ومن «أنصنا»، وبينها وبين «بوصير» ستة أميال، ويقول الشريف: إنها مدينة السحرة، ومنها جلبهم فرعون فى يوم الموعد للقاء موسى النبى ﵇؛ انظر: نزهة المشتاق/ ٤٥.
(٣) ستأتى ترجمته فى الطالع.
(٤) فى ج: «وكان بها أبو يحيى صاحب جاه».
(٥) فى س وحدها: «وخرج منها وزراء وعلماء وأدباء وتجار».
[ ٤١ ]
مقامات، وأحوال ومكاشفات، وجبّانتها عليها [بهجة و] وضاءة، تقصدها الزوّار من كلّ الأقطار، استفاض أنّه رؤى النبىّ ﷺ [بها] وقال:
إنّها تقدّست بابنى عبد الرّحيم (^١).
وبها مدرستان وحمّامان، وأبنية مرتفعة البناء، واسعة الفناء، وبها ربط (^٢)، منها رباط الشيخ أبى الحسن (^٣) [بن الصبّاغ ورباط الشيخ الحسن]، ورباط الشيخ أبى يحيى بن شافع (^٤)، ورباط الشيخ إبراهيم (^٥) بن أبى الدّنيا وغير ذلك، وكان بها أولاد ابن أبى المنا: أهل صدقات وعطايا، وفيهم أهل علم وأدب.
وهى عشّ الصالحين، ومأوى العارفين، وكان بها الشيخ ضياء الدّين
_________________
(١) هو عبد الرحيم بن أحمد بن حجون، وستأتى ترجمته فى الطالع.
(٢) الربط جمع رباط، وهو من الخيل: الخمس فما فوقها، والرباط والمرابطة: ملازمة ثغر العدو، والرباط أيضا: المواظبة على الأمر، وقوله تعالى: «وصابروا ورابطوا» قيل معناه: جاهدوا، وقيل: واظبوا على مواقيت الصلاة، وفى الحديث عن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط»؛ انظر: اللسان ٧/ ٣٠٢، ويقول ابن منظور أيضا: الرباط: واحد الرباطات المبنية، والمقصود هنا بيت الصوفية ودار أهل الطريق، وقد شابهوا فى ذلك أهل الصفة، فالقوم فى الرباط مرابطون، متفقون على قصد واحد وعزم واحد وأحوال متناسبة، وقد وضع الرباط لهذا المعنى؛ قال السهروردى فى عوارف المعارف: «أصل الرباط ما تربط فيه الخيول، ثم قيل لكل ثغر يدفع أهله عمن وراءهم رباط؛ فالمجاهد المرابط يدفع عمن وراءه، والمقيم فى الرباط على طاعة الله يدفع بدعائه البلاء عن العباد والبلاد …»!! ويقول المقريزى: «ولاتخاذ الربط والزوايا أصل من السنة، وهو أن رسول الله ﷺ. اتخذ لفقراء الصحابة الذين لا يأوون إلى أهل ولا مال مكانا من مسجده، كانوا يقيمون به، عرفوا بأهل الصفة»؛ انظر: الخطط ٢/ ٤٢٧، وانظر أيضا: القاموس المحيط ٢/ ٣٦٠، وتحفة الأحباب/ ١٧٩، ومجمع البحرين للشيخ الطريحى- مادة ربط-/ ٣٣٦، وانظر كذلك ما كتبه «مارسيه Marcais «فى دائرة المعارف الإسلامية ١٠/ ١٩، والتذكرة التيمورية/ ١٨٢.
(٣) هو على بن حميد بن إسماعيل، وستأتى ترجمته فى الطالع.
(٤) ستأتى ترجمته فى الطالع.
(٥) هو إبراهيم بن على بن عبد الغفار، وستأتى ترجمته فى الطالع.
[ ٤٢ ]
أبو العباس أحمد (^١) بن محمد القرطبىّ، عالما كريما، جوادا أديبا، كاملا رئيسا، يكاتب الأمراء والوزراء والقضاة، معظّما مكرّما، ولكلّ بلد محاسن وخصوصية.
وبهذا الإقليم معدن البرام (^٢)، بالقرب من قنا، وبالقرب من قوص- فى البرّية قريب من معدن الزّمرّد- حجر «البادزهر (^٣)»، ومعدن النّفط بأرض
_________________
(١) ستأتى ترجمته فى الطالع.
(٢) يعنى حجارة تصنع منها البرام، وهى القدور جمع برمة؛ قال ابن دريد: «والبرمة والجمع برم (بسكون الراء) وبرم (بضم الراء) وبرام: قدور من حجارة معروفة، قال الشاعر طرفة: ألقوا إليك بكل أرملة … شمطاء تحمل منقع البرم» انظر: الجمهرة ١/ ٢٧٦. ويقول ابن الأثير: «البرمة: القدر مطلقا وجمعها برام، وهى فى الأصل المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن»؛ انظر: النهاية ١/ ٧٥، وانظر أيضا: الصحاح/ ١٨٧٠. وفى اللسان يقول ابن منظور: «والبرمة: قدر من حجارة، والجمع برم (بفتح الراء) وبرام وبرم (بضم الراء)، قال طرفة: جاءوا إليك بكل أرملة … شعثاء تحمل منقع البرم وأنشد ابن برى للنابغة الذبيانى: * والبائعات بشطى نخلة البرما* وفى حديث بريرة: رأى برمة تفور، البرمة: القدر مطلقا، وهى فى الأصل المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن»؛ انظر: اللسان ١٢/ ٤٥، وانظر أيضا: القاموس ٤/ ٧٨.
(٣) فى ز: «البازهر»، والذى فى البيرونى: «البادزهر»، يقول العلامة أبو الريحان: «المعروف بهذا الاسم هو حجر معدنى على ما ذكره الأوائل، وإن لم يفصلوا صفاته وعلاماته، ومن حقه أن يفوق الجواهر كلها؛ لأنها لعب ولهو وزينة وتفاخر، لا تنفع فى شئ من أمراض البدن، والبادزهر يحافظ عليه وعلى النفس وينجيها من المتالف، ولم نقدمه فى الذكر إرادة أن يكون مع أقرانه، قال محمد بن زكرياء: الذى رأيت منه رخو كالشب اليمانى يتشظى ويتشطب، وتعجبت من شرف فعله، قال أبو على بن مندويه: هو أصفر فى بياض وخضرة، ونسب كل واحد من نصر وحمزة معدنه إلى أقاصى الهند وأوائل الصعيد » انظر: الجماهر/ ٢٠٠ ويقول ابن الأكفانى: «القول على الفاذزهر ويقال: بازهر: ومنه معدنى ومنه حيوانى، والمعدنى منه أبيض وأصفر-
[ ٤٣ ]
الحصن من أرض أدفو، وموضع النّطرون، ومعدن الزّمرّد (^١)؛ قال ابن حوقل:
«إنّه لا يوجد بغيرها (^٢)»، وفيها أيضا معدن الرّخام.
ومن محاسنها قلّة البرغوث فى شتائها، وقلة الهوام المؤذية فى الصّيف (^٣)، ولا يكاد يوجد بها أجذم ولا أبرص إلّا نادرا فى حكم العدم، ولا من به شئ من الأمراض التى تعاف، ولا مجسّما ولا معتزليا، ولا فيلسوفا (^٤) الآن، ولا مجوسيا ولا وثنيا، وليس بالإقليم كلّه من اليهود إلّا نحو العشرة أنفس أو أقلّ.
وبقوص ستة عشر مكانا للتّدريس، وبأسوان ثلاثة مواضع، وبأسنا مدرستان، وبالأقصر مدرسة، [وبأرمنت مدرسة]، وبقنا مدرستان، وبهوّ مدرسة،
_________________
(١) - وأغبر ومنكت وهو أفضلها، ومعادنه بالهند والصين، والخالص منه إذا ألقى من سحالته شئ فى لبن حليب جمعه، ويعرق فى الشمس، وهو نافع من جميع السموم … الخ؛ انظر: نخب الذخائر/ ٧٥، وانظر أيضا: عجائب المخلوقات للقزوينى/ ١٣٦، والمعتمد فى الأدوية المفردة للغسانى/ ١٢، وتذكرة داود ١/ ١٢٨، وقد ورد هناك: «باكزهر».
(٢) يقول البيرونى: «الزمرد والزبرجد: اسمان يترادفان على معنى واحد، لا ينفصل أحدهما عن الآخر بالجودة والندرة … الخ؛ انظر: الجماهر/ ١٦٠. ويقول الغسانى: «الزمرد والزبرجد: حجران يقع عليهما اسمان، وهما فى الجنس واحد، وهو حجر أرضى يتجسد فى معادن الذهب بأرض العرب، أخضر شديد الخضرة، يشف، وأشده خضرة أجوده الخ؛ انظر: المعتمد/ ١٤٣، ونخب الذخائر/ ٤٨، ونخبة الدهر/ ٦٧، وتذكرة داود ١/ ٣٤٢.
(٣) قال ابن حوقل: «وبصعيد مصر من جنوب النيل معدن الزبرجد، فى برية منقطعة عن العمارة، ويكون من حد جزائر بنى حمدان إلى نواحى عيذاب، وهى ناحية للبجة وقوم من العرب من ربيعة، وليس بجميع الأرض معدن للزمرد غيره»؛ انظر صورة الأرض ١/ ١٥٠.
(٤) فى د وج: «فى الشتاء».
(٥) فى ز: «ولا فيلسوفيا».
[ ٤٤ ]
وبقمولا مدرسة، الجملة ثمانية (^١) وعشرون موضعا، ولا يوجد ذلك بالوجه القبلىّ ولا البحريّ من ديار مصر فى غير هذا الإقليم.
وفيه من المحاسن ما [لا] ينطق اللسان بشكره، والبنان بذكره، عرف معروفه أعبق من عرف الرّياض، ووصف/ محاسنه أعلق بالقلوب من الحدق النّجل والجفون المراض، وفيها أقول:
بلاد بها أهل المكارم والنّهى … وللعلم فيها طارف وتليد
صعيد علا فوق الأقاليم قدره … به العيش حلو والمقام حميد
به (^٢) من لآداب وعلم وسؤدد … معيد ومن للمكرمات مفيد
يضوع به المعروف حيث يضيعه … زمان فيلقى الجود وهو جديد
والمسئول من الله تعالى أن يبقيه عامرا على طول المدى، وأن يحميه من الضّرر ويقيه الرّدى.
وهذا حين ابتدائى (^٣) فى الكلام، وعلى الله التّمام.
_________________
(١) كذا فى الأصول، مع أن المذكور سبعة وعشرون موضعا فقط.
(٢) فى ا: وفيه من الآداب علم وسؤدد … مفيد ومن للمكرمات مفيد
(٣) فى ز: «حين ابتدا من الكلام».
[ ٤٥ ]