إبراهيم بن علىّ بن عبد الظاهر، أبو إسحاق الحجازىّ المحتد، القوصىّ المولد، كان شاعرا أديبا، فاضلا لبيبا، روى عنه الحافظ عبد المؤمن بن خلف الدّمياطىّ شيئا من شعره، وقال: وجدته/ بإخميم وكتبت عنه بها.
قال: وأنشدنى لنفسه:
وليس يجود فى الهيجا بنفس … فتى بالمال لا يلفى جوادا
وخير النّاس طرّا من إذا ما … حوى فضلا أفاد أو استفادا
فشمّر فى طلاب المجد باعا … وحاول فى مقاصدك السّدادا
فمن خطب العلا وسعى إليها … فيوشك أن يسود ولا يسادا
قال: وأنشدنى له أيضا:
تحرّ بصدق العزم سبل المكارم … وشمّر إلى العلياء تشمير حازم
فمن يخطب الحسنا يغال بمهرها … وكم مغرم قد جرّ أوفى المغانم
_________________
(١) فى س وب: «حز الذراع»، وفى ج: «حز الزاع»، وكل ذلك تحريف.
(٢) فى ز: «٦٧١ هـ».
[ ٥٨ ]
ولا تقعدن عمّا يزين (^١) فإنّه … من العجز أن تحيا حياة البهائم
فإن نلت ما أمّلته من مقاصد … وإلّا فقد أبلغت عذرا للائم
وها الوقت سيف فانتهز فيه فرصة … فما كلّ وقت صالح للغنائم
وإن ضقت ذرعا فى المقام ببلدة … فسر نحو مجد أو تمت غير آثم
فربّ هلال صار بدرا بسيره … ودرّ على تاج الملوك الضراغم
ولا تركنن إلّا إلى ذى مروءة … حكيم (^٢) كريم من سراة أكارم
حفىّ (^٣) وفىّ ماجد متطوّل (^٤) … عطوف رءوف غافر للجرائم
شفيق رفيق منعم متعطف … أديب أريب عاقل (^٥) ثمّ عالم
يزيد ابتهاجا كلّما زاد رفعة … كأنّ عليه الجود ضربة لازم
به يقتدى بل يهتدى فهو يرتجى … لكشف دجى الإظلام ثمّ المظالم
نقلته من خطّ الحافظ الدّمياطىّ.