إبراهيم بن أحمد بن طلحة الأسوانىّ، الشاعر المشهور، الأديب المذكور، روى عنه [من شعره] عبد القوىّ (^٢) بن وحشىّ، وأبو عبد الله محمد بن علىّ بن محمد السّيوطىّ، وله ديوان شعر يدلّ على فضله، ويشهد بنبله.
ذكره الشيخ العالم المحدّث المؤرخ قطب الدّين عبد الكريم بن عبد النّور الحلبىّ، المعروف بابن أخت الشيخ نصر المنبجىّ، فى تاريخه الذى صنّفه فى ذكر مصر وأهلها ومن ورد عليها، وهو (^٣) مسوّدات بخطّه، لم يبيّض منه إلّا القليل، ونقلت من المسوّدة فى هذا الكتاب مواضع نقلتها من خطّه، وساق فيه عن ابن وحشىّ بسنده إليه، قال: قال ابن وحشىّ:
_________________
(١) (¬*) انظر أيضا: الخطط الجديدة ١٤/ ١٠٤.
(٢) ذكر ابن مماتى قرية فى الأعمال البهنساوية باسم «بوش قرا»؛ انظر: قوانين الدواوين/ ١١٩، وانظر أيضا: معجم البلدان ١/ ٥٠٨، والتحفة السنية لابن الجيعان/ ١٦٥. ويقول على مبارك: إنها- كما ورد فى مشترك البلدان- بضم الموحدة وسكون الواو وإعجام الشين، وهى قرية كبيرة من قسم بنى سويف؛ انظر: الخطط الجديدة ١٠/ ٥، وقاموس بوانه/ ١٤٩. (¬**) انظر أيضا: معجم المؤلفين ١/ ٥، وقد أرخ لوفاته بعام ٧٣٥ هـ.
(٣) فى س: «بن عبد القوى».
(٤) فى ز: «وهى».
[ ٤٦ ]
أنشدنا إبراهيم بن أحمد الأسوانىّ [لنفسه] وهو قوله:
أرى كلّ من أصفيته الودّ مقبلا … علىّ بوجه وهو بالقلب معرض
حذارا من الإخوان إن شئت راحة … فقرب بنى (^١) الدّنيا لمن صحّ ممرض
بلوت كثيرا من أناس صحبتهم … فما منهم إلا حسود ومبغض
فقلبى على ما يشجن (^٢) الطّرف منطو … وطرفى على ما يحزن القلب مغمض
ووجدت أنا بأسنا كتابا سمّاه صاحبه: «الأرج الشائق إلى كرم الخلائق» جمع فيه الشعراء الذين امتدحوا سراج الدّين جعفر (^٣) بن حسّان الأسنائىّ، وذكر فيه شيئا من أحواله، وقد ضاع أوّله (^٤)، فسألت عنه من له معرفة بهذا من أهلها، وممّن له الاعتناء بالأدب،/ فقال: مصنّفه مجد الملك ابن شمس الخلافة، وذكر أنّ ذلك معروف مشهور (^٥)، فذكر فى هذا الكتاب إبراهيم هذا، وأنشد له من قصيدة مدح (^٦) بها ابن حسّان أوّلها:
السّحب تعجز عن أقلّ نوالكا … ولمثل هذا الجود كنت المالكا
لا فخر للشعراء فى إفصاحهم … وجدوا ببرّك للمديح مسالكا
إن أصبحوا خدّام مجدك رغبة … فالدّهر أصبح خادما لجلالكا
[ما لابن حسّان ضريب فى الورى … أنّى بهذا الخلق يوجد ذلكا]
قاض متى أمّلته لملمّة … جادت مواهبه على آمالكا
_________________
(١) فى ز: «من الدنيا» وهو تحريف.
(٢) كذا فى التيمورية، وفى بقية الأصول: «يحسن».
(٣) ستأتى ترجمته فى الطالع.
(٤) فى التيمورية: «وقد ضاع أكثره».
(٥) فى ز: «معروفا مشهورا» وهو خطأ ظاهر.
(٦) فى س: «يمدح».
[ ٤٧ ]
لا تسألنه إن حللت بربعه … فالجود منه سابق لسؤالكا
قال: وقال فيه لمّا حضر ثغر أسوان:
حلّ سراج الدّين فى ثغرنا … فزاده حسنا وحلّاه
تاه برؤياه فلو أنّه … يفصح بالقول لحيّاه
فاعجب لضيف نحن أضيافه (^١) … كأنّما نحن بمغناه
وأسوان آخر بلاد قوص، ما بعدها إلّا النّوبة، والذى هو جار على ألسنة أهلها قديما وحديثا، وعلى لسان أهل البلاد: أنّها بضمّ الهمزة، وضبطها السمعانىّ بالفتح، وقال المنذرىّ ﵀: الأصحّ الضمّ، وقوله: «الأصح» يقتضى خلافا، وليس ثمّ خلاف بين أهلها.