أحمد بن عبد الوهاب بن عبد الكريم (^١) البكرىّ (^٢)، ينعت بالشّهاب، النّويرىّ (^٣) المحتد، القوصىّ المولد والمنشأ، سمع الحديث على الشريف موسى بن علىّ بن أبى طالب، وعلى يعقوب بن أحمد بن الصابونىّ، وأحمد الحجّار، وزينب بنت يحيى (^٤)، وقاضى القضاة أبى عبد الله محمد بن إبراهيم بن جماعة وغيرهم.
وكتب كثيرا، كتب «البخارىّ» مرّات، وجمع تاريخا كبيرا فى ثلاثين
_________________
(١) (¬*) انظر أيضا: تتمة ابن الوردى ٢/ ٣٠٣، والبداية ١٤/ ١٦٤، والسلوك ٢/ ٣٦٣، والدرر الكامنة ١/ ١٩٧، والمنهل الصافى ١/ ٣٦١، والنجوم ٩/ ٢٩٩، وحسن المحاضرة ١/ ٢٥٥، وكشف الظنون/ ١٩٨٥، والخطط الجديدة ١٧/ ١٥، وهدية العارفين ١/ ١٠٨، وتاريخ آداب اللغة لزيدان ٣/ ٢٢٥، وفهرس الدار ٣/ ٤٢١، واكتفاء القنوع/ ٧٤، ومعجم سركيس/ ١٨٨٤، وموسوعات العلوم/ ٥٣، ومعجم المؤلفين ١/ ٣٠٦، والأعلام ١/ ١٥٨.
(٢) كذا فى أصول الطالع، وجاء فى الدرر الكامنة وهدية العارفين: «أحمد بن عبد الوهاب ابن محمد بن عبد الدائم»، وجاء فى السلوك والمنهل والنجوم وحسن المحاضرة: «أحمد بن عبد الوهاب ابن أحمد بن عبد الوهاب».
(٣) ينقل على مبارك فى الخطط عن حاجى خليفة أنه نسبة إلى قبيلة «بكر» بطن من طيء، ولكن ذلك لا يستقيم مع كونه قرشيا، مما يقطع بصحة قول ابن كثير فى البداية: إنه نسبة إلى أبى بكر الصديق، وهو وأبناؤه البكريون قرشيون من تيم بن مرة؛ انظر: معجم قبائل العرب/ ٩٩.
(٤) نسبة إلى «نويرة» قرية بالصعيد الأدنى، كانت قديما من إقليم البهنسا، وهى الآن من محافظة بنى سويف.
(٥) فى أصول الطالع عدا النسخة ج: «زينب بنت منجى»، وهو أيضا ما جاء فى ط، وذلك خطأ وتحريف؛ فالنويرى توفى سنة ٧٣٣ هـ، وزينب بنت منجا هذه توفيت سنة نيف وخمسين وسبعمائة، وهى زينب بنت أحمد بن محمد بن عثمان بن المنجى التنوخية، انظر: الدرر ٢/ ١١٨، وأعلام النساء ٢/ ٥٣، وأكبر الظن أن النويرى الذى توفى قبلها بنحو عشرين عاما لم يتلق عنها شيئا، وقد انفردت النسخة ج من أصول الطالع برواية «زينب بنت يحيى» وهى التى اعتمدناها فى الأصل، وتحريف النساخ ليحيى وجعلها «منجى» قريب لا سيما أنهم كتبوها بالياء فبدا الرسم متقاربا، وزينب بنت يحيى هذه هى ابنة يحيى ابن الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام، ولدت سنة ٦٤٨ هـ، وتفردت برواية المعجم الصغير للطبرانى بالسماع المتصل، قال الذهبى: كان فيها خير وعبادة وحب للرواية بحيث إنه قرئ عليها يوم موتها عدة أجزاء، وماتت فى ذى القعدة سنة ٧٣٥ هـ انظر: مختصر أبى الفداء ٤/ ١١٦، ودول الإسلام ٢/ ١٨٤، وابن الوردى ٢/ ٣١٠، وذيل التذكرة للحسينى/ ١٥، ومرآة الجنان ٤/ ٢٩١، والسلوك ٢/ ٣٨٩، والدرر ٢/ ١٢٢، والشذرات ٦/ ١١٠، وأعلام النساء ٢/ ١٢٢، ومعجم المؤلفين ٤/ ١٩٩.
[ ٩٦ ]
مجلدا (^١)، وحصل له قرب من السّلطان الملك النّاصر، ووكّله فى بعض أموره، وعمل (^٢) عليه حتى رافع ابن عبادة، وهو الذى قرّبه من السّلطان فضربه بالمقارع، ثمّ عفا عنه ابن عبادة.
وتقلّب فى الخدم الدّيوانية، وباشر نظر الجيش بطرابلس، وتولّى نظر الدّيوان بالدّقهليّة والمرتاحيّة (^٣)، وكان ذكىّ الفطرة، حسن الشّكل، وفيه مكرمة وأريحيّة، وفيه ودّ لأصحابه، وصام رمضان سنة وفاته، وحصل له أنّه واظب على القراءة، فكان كلّ يوم بعد العصر يستفتح قراءة القرآن إلى قريب (^٤) المغرب، ثمّ حصل له وجع فى أطراف أصابع يديه، وكان [ذلك] سبب وفاته.
توفّى يوم الحادى والعشرين من شهر رمضان سنة ثلاثة وثلاثين وسبعمائة، وله نظم يسير، ونثر لا بأس به، وكان صاحبنا ﵀.
_________________
(١) هو كتاب «نهاية الأرب فى فنون الأدب» وتقوم دار الكتب المصرية بإخراجه، وقد نجز منه حتى الآن (١٣٨٦ هـ) ثمانية عشر جزءا، ويبدأ القسم التاريخى منه المعروف بتاريخ النويرى بالجزء الخامس عشر، وانظر: فهرس الدار ٦/ ١٩٢.
(٢) كذا فى الأصول وهو تعبير للعامة.
(٣) ذكرها ابن مماتى، انظر: قوانين الدواوين/ ٨٨، وياقوت انظر: معجم البلدان ٥/ ١٠٠، ويقول المرحوم الأستاذ رمزى: إن هذا الاسم كان يطلق على كورة من كور مصر بالوجه البحرى، تشمل البلاد التابعة الآن لمركز المنصورة، والقسم الشمالى من مركز أجا، وبعض بلاد مركز السنبلاوين بمديرية الدقهلية، وقد استمرت كورة «المرتاحية» قائمة بذاتها من أيام الدولة الفاطمية إلى سنة ٧١٥ هـ حيث أصدر الملك الناصر محمد بن قلاوون مرسوما بضم بلاد المرتاحية إلى بلاد الدقهلية، وجعلها إقليما واحدا باسم الدقهلية والمرتاحية، إلى سنة ٩٣٣ هـ التى عمل فيها فك الزمام فى أوائل الحكم العثمانى بمصر، فحذف اسم المرتاحية وبقى الإقليم باسم الدقهلية فقط، وعرف من تلك السنة بولاية الدقهلية وعاصمتها مدينة المنصورة. وأما سبب تسمية الكورة بالمرتاحية فيقول الأستاذ رمزى أيضا: إنه يرجع إلى طائفة من المغاربة الذين دخلوا مصر مع جوهر القائد، كانوا يعرفون باسم «المرتاحية»، ولرغبتهم فى الزراعة أنزلهم ببلاد تلك الكورة فعرفت بهم من ذلك الوقت، والذين لم يرغبوا فى الفلاحة من عساكر هذه الطائفة، استقروا بالقاهرة وأنشئوا لهم حارة عرفت بحارة المرتاحية، ذكرها المقريزى فى الخطط ٢/ ١٤، ضمن حارات القاهرة، وقال إن هذه الحارة عرفت بالطائفة المرتاحية، إحدى طوائف العسكر؛ انظر: القاموس الجغرافى ١/ ١٠٩
(٤) فى س: «إلى بعد».
[ ٩٧ ]