أحمد بن علىّ بن هبة الله بن السّديد الأسنائىّ، ينعت بالشّمس؛ اشتغل بالفقه- على مذهب الشافعىّ- على الشّيخ بهاء الدّين هبة (^٣) الله القفطىّ. وتولّى الخطابة بأسنا، وناب فى الحكم بها، وبأدفو وبقوص، ودرس بقوص، وبنى [بها]
_________________
(١) قال ياقوت: اجتمع ليلة عند الصالح بن رزيك جماعة من الفضلاء، فألقى عليهم مسئلة فى اللغة، فلم يجب عنها بالصواب سوى الرشيد، فأعجب به الصالح، فقال الرشيد: «ما سئلت قط عن مسئلة إلا وجدتنى أتوقد فهما»، فقال ابن قادوس هذين البيتين، وكان حاضرا فى المجلس؛ انظر: المعجم ٤/ ٦٠، وانظر أيضا: الخريدة ١/ ٢٢٩، وابن خلكان ١/ ٥٢، وجاء فيه المصراع الأخير للبيت الثانى هكذا: «أضناك حتى صرت فحما» و«أضناك» تحريف «أطفاك».
(٢) انظر: طبقات فقهاء اليمن لابن سمرة/ ١٦٧. (¬*) انظر أيضا: السلوك ٢/ ١٣، والدرر الكامنة ١/ ٢٢٢، حيث لا تجد ترجمة، وإنما تجد اسم الرجل منقولا عن الطالع ولا شئ غير هذا، مما يشعر- مع قرائن أخرى- أن نسخة الدرر المطبوعة فى حيدرآباد ناقصة، وانظر أيضا: المنهل الصافى ١/ ٣٩٢، والنجوم ٨/ ٢١٦.
(٣) ستاتى ترجمته فى الطالع.
[ ١٠٢ ]
مدرسة، اشتغلت (^١) بها، وكنت مقيما بها، ووقف عليها أملاكا جيّدة، ووقف على الفقراء بأسنا أملاكا جيّدة، وانتهت إليه الرّئاسة بالصّعيد.
وكان قوىّ النّفس، كثير العطاء، محافظا على رياسة دنياه، واقفا مع هواه، وكان مقصودا ممدّحا مهيبا يخاف منه، يعطى الآلاف فى الأمر اللّطيف (^٢)، حتى يقهر معانده، قال لى القاضى سراج (^٣) الدّين الأرمنتىّ: إنّه انصرف منه/ على نيابة الحكم (^٤) بقوص ثمانون ألف درهم، وكان يجلس بكرة النّهار فلا يكاد أن يبقى بأسنا أحد ممّن له عدالة أو رياسة إلا ويأتى إليه.
وصادره الأمير سيف الدّين كراى المنصورىّ فى آخر عمره، وأخبرنى بعض العدول أنّه أخذ منه مائة ألف وستّين ألف درهم، وحصل له من ذلك نكاية، وتوجّه إلى مصر، فتمارض فمرض، فتوفّى فى رجب سنة أربع وسبعمائة، ومولده سنة أربع (^٥) وأربعين [وستّمائة]. فيما أخبرنى به بعض أقاربه، وسأذكره فى مواضع من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.