أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن يوسف بن عبد المنعم الأنصارىّ النّجّارىّ (^١) القنائىّ، محيى الدّين بن كمال الدّين بن ضياء الدّين، القرطبىّ المحتد، القنائىّ المولد والمنشأ والوفاة، كان شيخنا (^٢) ثبتا عاقلا ساكنا عدلا، له رياسة ببلده قنا، سمع الحديث من الشّيخ الإمام شرف الدّين محمد بن عبد الله بن أبى الفضل المرسىّ وغيره، وحدّث بقوص.
حدّثنا الشّيخ المسند المعمّر العدل محيى الدّين أحمد (^٣) بن محمد بن أحمد، قراءة عليه وأنا أسمع، فى شوّال سنة خمس وسبعمائة، حدّثنا الشّيخ الإمام العالم شرف الدّين محمد بن عبد الله بن أبى الفضل المرسىّ، حدّثنا الشّيخ أبو الحسن (^٤) المؤيّد بن محمد بن علىّ الطّوسىّ، حدّثنا الشّيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد بن صاعد الفراوىّ، حدّثنا الشّيخ أبو الحسين عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر الفارسىّ، حدّثنا أبو أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودىّ، حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدّثنا مسلم بن الحجّاج القشيرىّ النّيسابورىّ، حدّثنا أبو خيثمة زهير بن حرب، حدّثنا وكيع عن كهمس عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر.
_________________
(١) (¬*) انظر أيضا: السلوك ٢/ ٨٤، والدرر الكامنة ١/ ٢٤٥، حيث تجد الاسم فقط ولا ترجمة، وهنا خرم كبير فى النسخة ز يمتد حتى ترجمة «أحمد بن محمد بن مكى».
(٢) كذا فى نسختنا س، وهو أيضا رواية النسخة ج، وهو الصواب، نسبة إلى بنى النجار، و«الأنصارى» تؤيد ذلك، وفى بقية الأصول ومعها ط والسلوك: «البخارى» خطأ.
(٣) فى س وج: «كان شيخا»، والقرطبى هذا أحد شيوخ المؤلف.
(٤) هو صاحب الترجمة فى الأصل.
(٥) كذا فى س وا وج، وفى بقية الأصول ومعها ط: «أبو الحسين» وهو تحريف، وأبو الحسن هو رضى الدين المؤيد بن محمد بن على بن حسن الطوسى، مسند خراسان، ولد سنة ٥٢٤ هـ، وسمع صحيح مسلم من الفراوى، وصحيح البخارى من جماعة، وانتهى إليه علو الإسناد بنيسابور، وارتحل إليه الطلاب من الأقطار، توفى ليلة الجمعة عشرين من شوال سنة ٦١٧ هـ؛ انظر: مختصر أبى الفداء ٣/ ١٢٨، ودول الإسلام ٢/ ٩١، وابن الوردى ٢/ ١٤٢، وطبقات ابن الجزرى ٢/ ٣٢٥، والنجوم ٦/ ٢٥١، والشذرات ٥/ ٧٨.
[ ١١٠ ]
[و] حدثنا عبد الله بن معاذ العنبرىّ، وهذا حديثه: حدّثنا أبى، حدّثنا كهمس عن ابن بريدة عن يحيى بن يعمر قال:
«كان أوّل من قال بالقدر بالبصرة معبد الجهنىّ، فانطلقت، أنا وحميد بن عبد الرّحمن [الحميرىّ] حاجّين أو معتمرين، قلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ، فسألناه عما يقول هؤلاء فى القدر، فوفّق لنا عبد الله بن عمر بن الخطّاب داخلا المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبى، أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله، وظننت أنّ صاحبى سيكل الكلام إلىّ فقلت: يا أبا عبد الرّحمن، إنّه قد ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن، ويتقفّرون (^١) العلم، وذكر من شأنهم، وأنّهم يزعمون ألّا قدر وأنّ الأمر أنف (^٢)، فقال: إذا لقيت أولئك فأخبرهم أنّنى برئ منهم، وأنّهم برآء منّى، والذى يحلف به عبد الله بن عمر لو أنّ لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه، ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر، ثمّ قال: حدّثنى أبى عمر بن الخطّاب قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ/ ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثوب، شديد سواد الشّعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منّا أحد، حتى جلس إلى النّبىّ ﷺ، وأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفّيه على فخذيه وقال: يا محمد أخبرنى عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: أن تشهد أن لا إله إلّا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت إن استطعت إليه سبيلا» قال: صدقت، فعجبنا له يسأله ويصدّقه، قال: فأخبرنى عن الإيمان، قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر
_________________
(١) كذا فى نسختنا، وهو رواية مسلم فى صحيحه، قال ابن الأثير: «يقال اقتفرت الأثر وتقفرته: إذا تتبعته وقفوته، ومنه حديث يحيى بن يعمر: ظهر قبلنا أناس يتقفرون العلم، ويروى يقتفرون، أى يتطلبونه»؛ انظر: النهاية ٣/ ٢٦٧. وفى النسخة امن أصول الطالع: «ويتفقهون فى العلم» وهو تحريف، وفى ج: «ويعصرون العلم»، وفى ط: «ويتفرقون فى العلم».
(٢) أى مستأنف استئنافا من غير أن يكون سبق به سابق قضاء؛ انظر: النهاية ١/ ٤٧.
[ ١١١ ]
خيره وشرّه قال: صدقت، قال: فأخبرنى عن الإحسان، قال: أن تعبد الله كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك، قال: فأخبرنى عن الساعة، قال: ما المسئول عنها بأعلم من السّائل، قال: فأخبرنى عن أمارتها (^١)، قال: أن تلد الأمة ربّتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشّاء يتطاولون فى البنيان، قال: ثمّ انطلق، فلبث مليّا ثمّ قال:
يا عمر أتدرى من السّائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنّه جبريل، أتاكم يعلّمكم دينكم» (^٢).
وأجاز لى هذا الشّيخ، وسمعت عليه كتاب «صحيح» مسلم بن الحجّاج، وتوفّى ببلده قنا، فى سنة تسع وسبعمائة، رابع عشر ذى القعدة.