أحمد بن محمد بن أبى الحزم (^٣) مكىّ بن ياسين القمولىّ نجم الدّين، كان من الفقهاء الأفاضل، والعلماء المتعبدين، والقضاة المتّقين، وافر العقل حسن التصرّف محفوظا، قال لى ﵀ يوما: لى قريب من أربعين سنة أحكم، ما وقع لى حكم خطأ، ولا أثبت مكتوبا تكلم فيه أو ظهر فيه خلل.
سمع الحديث على شيخنا قاضى القضاة بدر الدّين بن جماعة وغيره، واشتغل بالفقه بقوص ثمّ بالقاهرة، وقرأ الأصول والنّحو (^٤) وحصّل وصنّف، وشرح «الوسيط»
_________________
(١) فى س: «وأخرجوهم إن فعلوا ذلك».
(٢) فى ا وج: «سنة عشرين وستمائة». (¬*) انظر أيضا: طبقات السبكى ٥/ ١٧٩، وابن كثير ١٤/ ١٣١، والسلوك ٢/ ٢٩٠، والدرر الكامنة ١/ ٣٠٤، وبغية الوعاة/ ١٦٨، وحسن المحاضرة ١/ ١٩٣، وورد هناك خطأ: «بن أبى الحرم» بالراء المهملة، وكشف الظنون/ ٢٠٠٨، وقد ذكر حاجى خليفة تاريخين لوفاته، أولهما «٧٧٧ هـ» وهو خطأ، وثانيهما هو الصحيح، وانظر: الشذرات ٦/ ٧٥، وقد ورد فيها «أبو العباسى» وصوابها «أبو العباس» والخطط الجديدة ١٤/ ١٢٠، وقد ورد فيها «بن أبى الحرم» بالراء المهملة، وانظر أيضا: إيضاح المكنون ١/ ٥٨٩، وهدية العارفين ١/ ١٠٥، وفهرس الدار القديم ٣/ ١٩٦، والجديد ٢/ ١٣٤، ومعجم سركيس/ ١٥٢٦، ومعجم المؤلفين ٢/ ١٦٠، والأعلام ١/ ٢١٤، وقد جاء فى هامشها: «النجوم الزاهرة ٨/ ٢٧٩» وهذا وهم؛ فالذى فى النجوم هو محمد بن إدريس القمولى المتوفى سنة ٧٠٩ هـ، وستأتى ترجمته فى الطالع.
(٣) فى النسخة ز: «بن أبى الحرم» بالراء المهملة خطأ.
(٤) فى النسخة ا: «وقرأ الأصول والنجوم» وهو تعريف.
[ ١٢٥ ]
فى الفقه فى مجلّدات كثيرة، وفيه نقول عزيزة ومباحث مفيدة، وسمّاه «البحر المحيط (^١)»، ثمّ جرّد نقوله فى مجلّدات وسمّاه «جواهر البحر (^٢)»، وشرح «مقدّمة (^٣)» ابن الحاجب فى النّحو فى مجلّدين، وشرح أسماء الله الحسنى فى مجلّد، وكمّل تفسير ابن الخطيب، وكان ثقة صدوقا.
تولّى الحكم بقمولا عن قاضى قوص شرف الدّين إبراهيم بن عتيق، ثمّ تولى الوجه القبلىّ من عمل قوص، فى ولاية قاضى القضاة عبد الرّحمن بن بنت الأعزّ، وكان قد قسم العمل بينه وبين الوجيه عبد الله السّمربائىّ (^٤)، ثمّ ولّى إخميم مرتين، وولّى سيوط والمنية والشرقيّة والغربيّة، ثمّ ناب بالقاهرة ومصر، وولّى الحسبة (^٥) بمصر، واستمرّ فى النيابة بمصر والجيزة والحسينيّة إلى أن توفّى، ودرّس بالمدرسة (^٦) الفخريّة بالقاهرة، وما/ زال يفتى ويدرّس ويكتب ويصنّف، وهو مبجّل معظّم إلى حين وفاته.
وكان الشّيخ صدر الدّين ابن الوكيل الدّمشقىّ يقول: ما فى مصر أفقه منه، وكذلك
_________________
(١) انظر: كشف الظنون/ ٢٠٠٨.
(٢) المصدر السابق.
(٣) هى «الكافية»، وشرح القمولى هو «تحفة الطالب»، انظر: كشف الظنون/ ١٣٧١.
(٤) كذا فى س وا وج، وفى النسخة ز: «السمراوى»، وفيها خرم قرابة سطر، وجاء فى بقية الأصول: «السبربائى».
(٥) الحسبة: إحدى وظائف الدولة الإسلامية، والقائم بها هو المحتسب، ومهمته النظر فى أقوات الناس والقيام بتسعيرها ومراقبة هذه الأسعار، كما عليه أن ينظر فى النقود المضروبة للتثبت منها؛ انظر: معيد النعم/ ٩٢، وقد وضعت فى «الحسبة» كتب، نذكر منها: «نهاية الرتبة فى طلب الحسبة»، وهو أقدمها لعبد الرحمن بن نصر الشيزرى المتوفى حوالى عام ٥٨٩ هـ، وقد طبع الكتاب فى القاهرة عام ١٩٤٦ م، ومنها «معالم القربة فى أحكام الحسبة» لابن الإخوة المتوفى عام ٧٢٩ هـ، وقد نشره فى كامبردج الدكتور «روبن ليفى Reuben Levi «مع ترجمة إنجليزية فى مجموعة Cibb التذكارية عام ١٩٣٨ م.
(٦) تقع هذه المدرسة كما يقول المقريزى فيما بين سويقة الصاحب ودرب العداس، وهى منسوبة إلى الأمير فخر الدين أبى الفتح عثمان البارومى، أستادار الملك الكامل محمد بن العادل، وكان الفراغ من إنشائها فى سنة ٦٢٢ هـ وكان موضعها يعرف أخيرا بدار الأمير حسام الدين ساروح، انظر: خطط المقريزى ٢/ ٣٦٧، والخطط الجديدة ٦/ ١٣
[ ١٢٦ ]
كان يقول قاضى القضاة السّروجىّ الحنفىّ، وكان حسن الأخلاق كبير المروءة والفتوّة، حفوظا لود أصحابه ومعارفه، محسنا إلى أهله وأقاربه وأهل بلاده، صحبته سنين، وكنت أبيت عنده فى كثير من الأوقات فى أيام الصّيف، فكان منزله كأنّه منزلى، يراعى خاطرى ويكرمنى هو وأولاده وخدّامه وحواشيه، وكان له قيام باللّيل، ولسانه باللّيل والنّهار كثير الذّكر، ﵀ [تعالى] وجزاه عنّى خيرا (^١)، رأيته فى مرضه الذى مات فيه وهو يلازم (^٢) وظائفه، وكلّ يوم يزداد، وأقول له أن يترك بعضها فلا يفعل، و[كان] يكتب إلى أن عجز.
وتوفّى رحمه الله تعالى (^٣) بمصر فى شهر رجب سنة سبع وعشرين وسبعمائة، وخلّف ثلاثة ذكور وبنتين، فتوفّى بعده اثنان منهم (^٤) فى جمعة واحدة، وبقى له ذكر وبنتان.
و«قمولا» (^٥) بلده فى البرّ الغربىّ من عمل قوص، بينها وبين أرمنت (^٦) قرية يقال لها «شطفنبة» (^٧)، ويقال إنّ أصله من أرمنت.