أحمد بن موسى بن محمد بن أحمد بن عزّ الدّين، المعروف بابن قرصة، الفيّومىّ
_________________
(١) هذه العبارة من الكمال يقصد بها التفسير والشرح. (¬*) سقطت هذه الترجمة من النسخة ز.
(٢) فى أصول الطالع خطأ: «أبو عمرو». (¬**) انظر أيضا: الدرر الكامنة ١/ ٣٢٣، وكشف الظنون/ ١٩٢٥، وقد ورد فيه: «ابن قراصة» خطأ، وهدية العارفين ١/ ١٠٣، وفيه نفس الخطأ، وانظر أيضا: معجم المؤلفين ٢/ ١٩٠، والأعلام ١/ ٢٤٧.
[ ١٤٥ ]
المولد، القوصىّ الدّار والوفاة، كان فقيها شاعرا أديبا، من تلامذة الشّيخ الإمام أبى (^١) محمد بن عبد السلام، وتقلّب فى الخدم السّلطانية، وتولّى نظر الدّواوين بمدينة قوص والإسكندرية، ودرّس بالمدرسة الأفرميّة ظاهر قوص.
وكان قليل الكلام، يتكلم معربا، طلبه الأمير علم الدّين سنجر الشّجاعىّ، فلمّا حضر قال له: المال، فقال له: مبتدأ بلا خبر، فقال له: تعال إلى هنا، فقال: أخاف أن تضربنى بهذه العصا التى فى يدك، فتبسّم.
وكان يصدر عنه عجائب يحكيها أصحابنا لا يختلفون فيها، منها ما حكاه شيخنا تاج الدّين أبو الفتح محمد بن الدّشناوىّ (^٢)، أنّه كان قد تأخر طلوع النّيل، وحصل للنّاس منه ضرر، قال: فمررت به، فقال: يا شيخ تاج الدّين، رأيت النّيل وقد طلع ووصل إلى المكان الفلانىّ، فقلت له: فى النّوم؟ فقال: فى اليقظة يا فقيه … فما جاء وقت العصر حتى زاد ونودى عليه بالزّيادة ووصل إلى ما قال … !
وأخبر جمال الدّين ابنه عنه، وكان [فقيها] ثقة، وغيره، أنّه قال لزوجته: قومى الحقى أمّك تخاصمت مع زوجها، وخرجت إلى برّا (^٣) الشّارع، وعليها قميص صفته كذا وكذا، فكان كما قال … ! وأنّه قال مرّة: أخبرنى هذا الباب أنّ ابن عمّى مات فى هذه الساعة، أرّخوا، فكان كذلك … !
وكان يدّعى أن شخصا من المغاربة كان قد ورد عليهم الفيّوم فأكرموه، ثمّ مرض فخدموه وأقاموا به، فلما حصلت له العافية كتب له أشكالا وأفاده هذا العلم، وكان يقول: هو علم يموت بعدى.
_________________
(١) فى ط: «الإمام عبد الله أبى محمد» وفى ز: «الإمام أبى عبد الله محمد»، وهو خطأ؛ فابن عبد السلام هو عبد العزيز وليس عبد الله.
(٢) هو محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، وستأتى ترجمته فى الطالع، وقد سقط هنا قرابة سطرين من النسخة ز.
(٣) كذا فى فى س وج ود، وهو تعبير تستعمله العامة، وجاء فى ا وب وز: «خارج الشارع».
[ ١٤٦ ]
وأخبرنى الخطيب بقوص فتح الدّين عبد الرّحمن بن عمر بن محمد بن علىّ ابن وهب القشيرىّ، عن اينه جمال الدّين المذكور أنّه قال: أعطانى أبى خمسة/ عشر دينارا، وقال: لا تعلم أحدا بها، وجعل يزرّق (^١) علىّ دايتى ووالدتى، وأنا أنكر، حتّى قال لى بحضرة والدتى: أحضر الدّنانير، فأنكرت فأعجبه، ثمّ أخذ لوحا ورسم فيه أشكالا وقال: اجعلها فى ذهنك حتى تستقرّ فيه، فأخذت اللوح، فطلبه فى ساعته ومسحه، وقال: ما حلّك (^٢) …
وله نظم ونثر حسان، وله ديوان شعر فى أربع مجلّدات، وله خطب، ومن مشهور شعره هذان البيتان، أنشدهما لى الفقيه العدل كمال الدّين عبد الرّحمن، ابن شيخنا أبى الفتح محمد بن الدّشناوىّ (^٣)، قال: أنشدنا عزّ الدّين (^٤) بن قرصة لنفسه:
إذا تزوّج شيخ الدّار غانية … مليحة القدّ تزهى ساعة النّظر
فقد ترافع فى أحواله وأتت … قاف القيادة تستقصى عن الخبر (^٥)
وأنشدنا جمال الدّين أيضا قال: أنشدنى (^٦) لنفسه:
لا تحقرنّ من الأعداء من قصرت … يداه عنك وإن كان ابن يومين
فإنّ فى قرصة البرغوث معتبرا … فيها (^٧) أذى الجسم والتّسهيد للعين
_________________
(١) أى: يرمينى بقابلتى ووالدتى، يسلطهما ليحاولا حملى على الاعتراف، يقال: زرقه بالرمح: رماه به؛ انظر: القاموس ٣/ ٢٤٠، وفى النسخة ز: «يردف».
(٢) كذا فى س والتيمورية، أى: ما حل لك تعلمه، وفى بقية النسخ ومعها ط: «ما حملك» وهو تحريف.
(٣) هو محمد بن أحمد بن عبد الرّحمن، وستأتى ترجمته فى الطالع.
(٤) فى ز: «فخر الدين»، وانظر: الدرر الكامنة ١/ ٣٢٣.
(٥) فى د: «على الأثر».
(٦) انظر أيضا: الدرر الكامنة، وسقط هذان البيتان من ز.
(٧) فى س «منها».
[ ١٤٧ ]
ووجدت بخطّ شيخنا أبى الفتح محمد (^١) بن أحمد الدّشناوىّ، وقد أجاز لى [قال] أنشدنى عزّ الدّين لنفسه:
الشّيب عيب ولكن عينه قلعت … بالشّين من شدّة فيه وتعذيب
والشّيب شين ولكن نونه حذفت … بباء بعد عن اللذات والطّيب
ووجدت (^٢) بخطّه أيضا [لنفسه]:
يا من يعذّب نفسه فى صورة … سوداء مظلمة كفحم النّار
أتعبت نفسك فى سواد مظلم … إنّ السّواد يضرّ بالإبصار
فإذا عدلت عن البياض وحسنه … ماذا تؤمّل فى سواد القار
[وبخطّه أيضا] أنشدنى (^٣) لنفسه:
نحن نسعى والسعى غير مفيد … إن أراد الإله منع المغانم
وإذا ما الإله قدّر شيئا … جاء سعيا إلى الفتى وهو نائم
وللشّيخ (^٤) كتاب سمّاه: «نتف (^٥) المذاكرة وتحف المحاضرة»، وله مسائل فقهيّة ونحويّة (^٦)، ولغويّة وأدبيّة.
_________________
(١) ستأتى ترجمته فى الطالع.
(٢) فى ط: «وجدت»، والضمير فى «بخطه» للدشناوى، وفى «لنفسه» لابن قرصة، وجاء فى ز: «وأنشدنا أيضا لنفسه».
(٣) فى س: «وأنشدنى أيضا لنفسه» والضمير فى «بخطه» للدشناوى أيضا، وفى «لنفسه» لابن قرصة، وفى البيتين إقواء.
(٤) فى س وز: «وله».
(٥) ذكره حاجى خليفة باسم «نتف المحاضرة»؛ انظر: كشف الظنون/ ١٩٢٥.
(٦) كذا فى س والتيمورية، وفى بقية النسخ ومعها ط: «وله مسائل فقهية ونجومية» وهو تحريف.
[ ١٤٨ ]
توفّى بقوص سنة إحدى وسبعمائة (^١) فى ذى الحجّة.